في أرض الظلال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

The Undying Monster

الوحش الذي لا يموت ★★★★★


إخراج • Director

جون برام John Brahm

أدوار أولى • Principal Cast

جيمس إليسون، هيذر أنجل، جون هوارد، براموَل فلتشر.

James Ellison, Heather Angel, John Howard, Bramwell Fletcher

النوع/ البلد/ التاريخ • Genre/ Country/ Year

Horror | USA| 1942


|*| قامت شركة تونتييث سنتشري فوكس بإنتاج هذا الفيلم قبل وفاة مؤلفة الرواية جسي دوغلاس كرويش بسبعة أعوام. «الوحش الذي لا يموت» من أعمال المؤلفة سنة 1922» التي كتبت عدداً من الأفلام التي تمزج، كما الحال هنا بين الرعب والخيال العلمي والرومانسية يبدأ الفيلم مثيراً للإهتمام بسبب أسلوب متوتر ورصين معاً، ثم- في النصف الثاني- ينقلب إلى حكاية روتينية حول الرجل-الذئب.

Based on Jesse Douglas Kerruish's 1922 novel, John Brahm's film starts Stylish and moody, thrilling and good enough to be considered as a small jewel in its genre. Nevertheless, the second half is routinism job about hunting the monster: a werewolf in love.

م ر

Jun 22, 2008

JUNE 23- ISSUE 281 | FILM REVIEW: Andrzei Wajda's Iron Man | Tarkovsky's Andrei Rublev

* NOTEBOOK *
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دفتر خرطوش: أنت في ورطة دائمة. فخ
محكم نصبه لك من أحببت: الحياة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يقول الرجل للفتاة في الفيلم
ليس هناك راحة. سيكون هناك دم مفابل دم، وبالغالونات. إنها
الأيام السالفة. الأيام الجيّدة الرديئة السالفة. أيام كل شيء او
لا شيء. هذه الأيام تعود وليس هناك إختيار فأنا جاهز للحرب"٠
وحين تحذّره الفتاة من أن السجن كان جحيما بالنسبة إليه وأنه إذا ما عاد إليه فسيكون للأبد يرد عليها
جحيم؟ لا تدرين ما هو الجحيم. لا أحد منكم أيها الناس
يدري. الجحيم ليس في تلقي الضرب المبرح ولا في نيل الإصابات
الجارحة ولا حتى الوقوف أمام لجنة محلّفين من الشاذّين. إنه في
فجر كل يوم خلقه الله من دون أن تعلم لماذا أنت هنا. لماذا لا
تزال تتنفّس ٠

كتبت الحوار بالإنكليزية ونسيت أن أضع إسم الفيلم الذي قيل الحوار فيه، وغابت الورقة وعادت مساء أمس وقرأتها مرّة أخرى ووجدت نفسي لا أهتم بالبحث عن الفيلم الذي قيلت فيه. هل يكون »في كل فجر أموت«؟
Each Dawn I Die [William Keighley-1939]
لا يهم. المهم قوّة هذا الحوار الكامنة في معناه. في وصف الحياة كجحيم من قبل رجل لابد عانى من الحياة كل فجر يوم جديد. سمع عنها. أحبّها وتطلّع إليها. كانت بالنسبة إليه أجمل من المرأة وإذا ما شاهد إمرأة جميلة تأكد له أن الحياة هي الجميلة. هذا الى أن أخذ يرى. ولا يهم ما تراه. نفسك او العالم الذي أنت والآخرين فيه. الحياة ليست بالجمال الذي اعتقدناه وأحببناها أن تكون عليه٠
على ذلك، أنت في ورطة. لا تكره الحياة كفاية لأن تخرج منها ولا تحب الموت كفاية لأن تدخله. ها أنت عالق٠ الهرب الوحيد هو أن تتنفّس ولا تعيش. تهمد ولا تموت. هذا ما توفّره لك السينما٠
كنت أتمنِى لو أن عندي اليوم إبتسامة أطلقها صوب القاريء. شيء مفرح. لكني أكره الأمل الزائف. ليس عندي تفاؤل وليس عندي تشاؤم. بل صورتي أمام المرآة. المرآة هي العالم. وهو ليس جميلاً كما أنا... ليس جميلاً على الإطلاق!٠



* FILM REVIEWS *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
CZLOWIEKZ ZELAZA/ MAN OF IRON ***1/2
رجل من حديد
Dir: Andrzej Wajda| أندريه ڤايدا
بولندا- 1981
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نقد فيلم: حين أيقن المخرج أندريه ڤايدا أن دوره
في الحياة لم يعد تحقيق أفلام تنتقد، بل أفلامـــاً
تفعل وتغيّر، قام بتحقيق هذا الفيلم، وهذا ما فعلـه
الفيلم حقيقة: غيّر ٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

.أغلب الاعتقاد أن «رجل من حديد» هو الفيلم الروائي السياسي المباشر الوحيد الذي خرج من بولندا منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية وحتى حينه. وعلينا ونحن نقرر هذا الاحتمال الشديد، أن نضع في الحسبان تطور السينما البولندية منذ النصف الثاني للأربعينات وحتى اليوم، فلسنوات طويلة كان معظم إنتاجها ينحصر في الروائيات المتحدثة عن أبطال فرق «المناصرين» الذين قاوموا الاحتلال النازي، كما هو شأن باقي سينما أوروبا الاشتراكية مثل يوغوسلافيا وبلغاريا وألمانيا الديمقراطية٠
هذه الأفلام كانت علامة بارزة في حد ذاتها تفصل سينما أوروبا الشرقية بعد الحرب عنها قبل الحرب، لكن وعلى كثرة وتكرار الحديث عن تلك الفترة وبطولاتها القومية تحت سطح الحزب الشيوعي أو نواته الأولى، كان لا بد من تغيير أساسي، وقد وقع فعلاً في أوائل الستينات. هذه الفترة ـ والحديث هنا شامل إلى حد ـ شهدت خروج أفلام متعددة الاهتمامات، معاصرة أحياناً أو ذات تاريخ قريب أحياناً أخرى لكن معظمها لا يتعرض لفترة الحرب ولا يصور البطولات ومسائل الاحتلال.
هذه الفترة ما كان لها أن توجد لولا جيل من المخرجين الكبار الذين بدأوا العمل في منتصف الخمسينات أو أواخرها، واختاروا معظم الأحيان استنباط مواضيع واهتمامات جديدة وحكايات وشخصيات أكثر تنوعاً من ذي قبل. من هؤلاء إيستفان زابو من المجر، كريستو كريستوف من بلغاريا، كونراد وولف من ألمانيا الديمقراطية، كريستوف زانوتسي من بولندا. هؤلاء ـ وعدد آخر غير مذكور هنا ـ هم المخرجون الذين لم يعنوا تغييراً كبيراً في صرح السينما الأوروبية الشرقية فقط، بل نشروا هذا التغيير على العين الذواقة في كل أنحاء العالم فإذا بهم يقدمون في مقابل الفن والحرفة الجيدة، المواضيع الساخنة والاهتمامات الإنسانية الأساسية في حياته كل يوم٠
ومنذ سنوات قليلة إلى الآن، وبعض هؤلاء المخرجين يزدادون جرأة في تناول قضاياهم، ففيلم مثل «آنجي فيرا» لبال غابور (المجر) أو «ثوابت» لكرييستوف زانوتسي (بولندا) أو «هاوي الكاميرا» لكريستوف كيولوڤسكي (بولندا أيضاً) و«حتى فيلماً حول الحرب الثانية بعنوان «أمي، ما زلت حياً» لكونراد وولف (ألمانيا الديمقراطية) والذي نقل صورة مختلفة لتلك الفترة، لم يكن من الممكن لها جميعاً أن تخرج إلى العلن قبل خمس سنوات أو ربما أكثر قليلاً٠
أندريه ڤايدا هو أحد هؤلاء المخرجين الذين عنوا تغييراً كبيراً في السينما الأوروبية الشرقية عموماً وبولونياً على الأخص. منذ سنوات وهو يطرق مواضيع ويثير هواجس ويتحين في كل مرة فرصة أكبر على التعبير عن موقفه الذي ليس بالضرورة موقف السلطات الرسمية، وهو في كل مرة ينفذ بها إلى الناس برأي أو رسالة يزداد داخلياً وخارجياً قوة تمكنه من مواصلة هذا الطريق. «رجل من حديد» هو نجاحه الأكبر فيه٠
ڤايدا كان الأحق من بين زملائه بإخراج «رجل من حديد» والأسباب ثلاثة
أولاً: إنه كان قد قدم «رجل من مرمر» الذي تحدث عن شخصيات نراها هنا٠
ثانياً: إنه يطور في هذا الفيلم معالجته للفيلم التقريري واستخدامه للوثيقة فيه٠
ثالثاً: إنه ليس فقط أحد أفضل سينمائيي بلده، بل رئيس جمعية السينمائيين فيها، بالتالي يمثل هذا ثقلاً مهماً في فيلم انتقادي كـ«رجل من حديد»٠

قصة «رجل من حديد» تبدأ من قصة «رجل من مرمر» الذي أخرجه ڤايدا عام 1977. في ذلك الفيلم السابق تلعب كريستينا ياندا دور أنجيسكا، شابة تعمل على تحقيق فيلم تخرجها وموضوعها متعب، ففي الخمسينيات حاز عامل اسمه ناتوش بيركوت على تقدير الدولة وإعجاب المسؤولين الحزبيين واعتبر مواطناً نموذجياً وأقيم له تمثال من المرمر. لكن سريعاً ما تغيرت النظرة من حوله، فناتوش يؤمن ببراءة زميل له اتهم بالتخريب والتجسس لحساب دولة أجنبية، وهو يبدأ بالاستقصاء عن ذلك الزميل طارحاً الأسئلة التي لا يوحد أحد الإجابة عليها، والتي لم تجلب له سوى المتاعب وسوء المعاملة حتى انتهى الأمر بسجنه هو لأربع سنوات. بعد الإفراج عنه يحاول أن يثبت إخلاصه ووطنيته، لكنه كما لو كان يقود حرباً خاسرة، ثم سرعان ما يختفي.. أما تمثاله فكان قد أودع في مكان مهمل وكأنه لم يكن. تحاول المخرجة المضي في تحقيقاتها حول ذلك العامل وما حل به بعد اختفائه، لكنها لا تجد أي تشجيع من قبل المسؤولين فتقرر، بتحميس من والدها، المضي في منحاولاتها، وتصل إلى غدانسك حيث تلتقي بابن العامل الذي يخبرها بأن والده قد قتل في ظروف غامضة قبل أعوام قليلة٠

في «رجل من حديد» نتابع القصة هذه المرة من خلال منطلقات مختلفة. وينكييل هو الصحفي الذي تنتدبه الإذاعة البولونية في صيف 1980 من أجل نقل صورة عن أحداث مرفأ غدانسك الشهيرة وحركة مضربيها. في المدينة يلتقي بضابط استخبارات يعلمه بأن مهمته الحقيقية هي إعداد تقارير عن أحد البارزين في الحركة، الذي نعرف أنه ليس سوى ابن العامل ناتوش، وأن زوجته ـ التي ليست سوى السينمائية الشابة أنجيسكا ـ سجينة بتهمة التحريض على التمرد. وينكييل يلاحق مهمته دون تعليق في بداية الأمر، يفهم أن علاقة الابن بوالده لم تكن جيدة، فقد أراد ناتوش الأب من ابنه الابتعاد عن المشاكل الطلابية التي عصفت في 1968، ودفع هذا بالابن لاتهام والده بالجبن والضعف. لكن والده يسقط قتيلاً في ظروف أحداث أخرى وقعت في 1970 وتختفي جثته مع أصابع تشير إلى أن السلطات هي التي قتلته. إزاء هذه المعلومات وبعد الاستماع إلى أنجيسكا وموقفها، وبعد الوقوف على الحقائق التي جمعت مصير هؤلاء، يحس وينكييل بالحقيقة التي من حوله، يعي المسؤولية التي على عاتقه، وبصعوبة يبدأ الرفض ومقاومة الضغط الرسمي الذي على كاهله، وبصعوبة كذلك يبدأ بإزاحة الخوف الكامن في داخله من جراء اتخاذ موقف مناقض لمهمته. لكنه ينتصر، ويرفض تسليم الأشرطة ثم يستقيل من عمله. في النهاية يجد وينكييل ـ ولو متأخراً ـ الجانب الذي عليه أن يقف إلى صفه٠
كما في «رجل من مرمر»، ينتقل ڤايدا من الحاضر إلى الماضي، لكننا هنا أمام عدة أزمنة ماضية وڤايدا يعمد لتقديمها أحياناً بوثائقيات (تستخدم لأول مرة لتكشف عن الأحداث الغامضة التي وقعت في 1968) وأحياناً بإعادة التمثيل، ويدمج ما يقع مع وينكييل اليوم وبين ما حدث مع الشخصيات الأخرى بالأمس دون عناء، وهو بكل ذلك يبلور أسلوبه في استخدام الوثيقة وطي ذلك في إطار المعالجة التقريرية التي يعتمدها ڤايدا في بعض أعماله٠
في نفس الوقت التي هي حكاية وينكييل، هي حكاية الشخصيات الأخرى وما حدث معها. وإلى أين أوصلتهم ثورتهم، وفي مقدمة هؤلاء أنجيسكا نفسها. والأكثر من هذا أن المخرج لا يضيع ولا يزحم ـ ولو بدا مزخراً ـ بل يعرف الكثير عن كيف يبني فيلماً مشدوداً ومشوقاً من خلال جمع الرواية على الوثيقة والحصول على نتيجة من نوع الشهادات التاريخية البارزة٠
كثير من النقاد اعتبروا أن لب الموضوع هو الحلقة الواصلة بين فيلميه وكيف أن ثورة غدانسك وحركة التضامن هي وليدة ممارسات خاطئة للحزب الشيوعي وللبيروقراطية السائدة منذ الخمسينات. وهذا صحيح، لكن الصحيح أيضاً أن هذه الحلقة ليست وحيدة، بل أنه من المهم كذلك الانتباه إلى بعد واضح في كلا العملين٠
لقد اختار ڤايدا مخرجة سينمائية ـ تلفزيونية بطلة لفيلمه السابق، ثم اختار صحافياً إذاعياً لفيلمه التالي، بذلك يؤكد على واجب الفنانين تجاه وطنهم وضرورة المشاركة والتعبير فنياً عن قضايا بلادهم الأساسية. موقف أنجيسكا ووينكييل، ثم موقف ڤايدا كمخرج لكلا الفيلمين هو بحد ذاته بعد سياسي كبير لم تستطع سينما اشتراكية أخرى تحقيقه من قبل في الصورة المناهضة لسياسة الدولة كما في هذا الفيلم٠
إنه حين يسأله سائق التاكسي في بداية الفيلم لماذا يصطف إلى جانب السلطات الرسمية، لا يحر وينكييل جواباً، لأنه لم يكن قد تعود على أن يكون هناك صف آخر. لاحقاً يتعرف إلى الحقائق التي لم يكن يعرفها ويرى ما لا يستطيع أن يغمض عينيه أو يسد أذنيه عنه، وتكون خطوته التالية هي التغلب على الخوف الذي اعتراه من جراء فكرة تغيير مكانه بما يتناسب والحقيقة، وهو في النهاية يفعل٠
الفيلم مشحون بمواقف مشدودة، والكاميرا تحصر ممثليها في أركان محدودة، وتوالي الأحداث السريع لا يترك نفساً يسترد، لكن ذلك كله يخدم معالجة ڤايدا لفيلمه الذي يبدو وكأنه فيلم تسجيلي عن فيلم تسجيلي آخر. وهي إحدى المرات القليلة جداً الذي يدخل الفيلم الروائي ـ وليس التسجيلي ـ معترك حادث سياسي ما فيؤرخ له وهو ما زال دائراً٠


DIRECTOR: Andrzei Wajda
CAST: Jerzy Radziwilowicz, Krystyna Janda, Marian Opania,Irena Byrska, Wieslawa Kosmalska.
SCREENPLAY: Aleksander Scibor-Rylski
CAMERA: Edward Klosinski (Color- 35 mm).
EDITING: Halina Prugar- Ketling (153 m)
PROD. COMP: Film Polski, Zespol Filmowy X



FILM HOUSE - Salle 2
The Masters of Cinema:
Andrei Tarkovsky- Part 5
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان »أندريه روبلِڤ«- الفيلم بداية الرحلة
الحقيقية لأندريه تاركوڤسكي مخرجاً. ولا يعني ذلك
أنه كان محطّة أولى او عاشرة. رحلة المخرج لم تتوقف
وبعد موته تتجدد مع كل عرض٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فيلم »أندريه روبلِڤ مؤلّف من مقدّمة (التي تحدّثنا عنها في الحلقة الرابعة) وثمانية فصول وهي تشكّل رحلة في الزمن يقوم بها أندريه الشخصية ومع تجلّياتها وانعكاساتها تلتقط الرحلة الحقيقية التي تنتمي الى تاركوڤسكي نفسه٠ ليس رحلة الصعوبات التي واجهها لتحقيق هذا الفيلم، بل رحلته هو في الحياة، ومن دون أن يكون هذا التماثل قائماً بشدّة بحيث يتعثّر الفيلم بتشابهات ماثلة٠
أندريه الشخصية يبقى أكثر غموضاً من أندريه المخرج. حين شوهد الفيلم سنة إنتاجه (1969) كان تاركوڤسكي لا يزال غير معروف في الغرب ما شكّل، تبعاً لجماليات فيلمه، حالة من الإكتشاف. لكن هذا ليس غموضاً. الغموض هنا يتبع المعالجة التي وفّرها الفيلم عن شخصية ذلك الفنان. إنه مقدّم لا لينجز بقدر ما هو هناك، في تلك البقعة من التاريخ والجغرافيا، ليراقب. هناك من يتحدّث عنه لكنه لا يتحدّث عن نفسه. هناك من يعتقد أنه شخص آخر غيره (خطأ هوية) لكنه لا ينبري للتعريف بنفسه. إنه من خلاله فقط تمضي الحياة. من خلاله فقط ينظر المخرج الى ما كان يدور كما لو أن الحاجة كانت شخصاً، مثل المخرج، يعبر الحياة في رحلة٠
على ذلك، ضع هذا الفيلم مع تلك الأخرى لتاركوڤسكي وستجد أنه في الوقت الذي لاتنتهي فيه الرحلة، ولا يُماط فيه اللثام تماماً عن ماهية أبطاله ولا يتم الإنتقال من تأملاتهم الى ما وراء هذه التأمّلات، فإن كل فيلم هو رحلة مختلفة وجديدة٠
الرحلة في »أندريه روبلِف« تحتوي على الكثير من المطر والأنهار، والسير في الوحول، وحمل الأثقال، والغضب والفرح والهمجية وبل حتى الطيران. الكاميرا ترتفع كما لو أنها تطير. تمسح الأرض وما حولها كما لو كانت عين صقر وحين يحط البالون في أول الفيلم ساقطاً بفعل الجاذبية يقترح الفيلم أنه بالإمكان محاربة تلك الجاذبية. كيف؟ بالروح. الكاميرا هناك وفي غيره من المشاهد كانت التعبير الصادق عن هذه الروحانيات الرائعة٠
في هذا الفيلم، وفي سواه لتاركوفسكي، ليس هناك تحبيذ لدين بل تحبيذ للدين٠ ليس هناك هجوماً على مجتمع غير أخلاقي، مليء بالخطايا، بل على المجتمع غير الأخلاقي المليء بالخطايا٠ وكل ذلك في جماليات تترك المرء في حالة هيام حتى مع الصور الكابوسية التي تنطلق من حين لآخر٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تتوقف رحلتنا مع أندريه تاركوڤسكي عند هذا الحد. باقي
أعماله سوف تتوفّر في هذه المدوّنة، إن شاء الله، منفصلة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2008٠


Featured Post

Shadows and Phantoms | A Film E-magazine | Year: 11, Issue: 936

"سبايدر مان وشركاه... خيوط  واهية وأرباح عالية محمد رُضـا قبل زمن غير بعيد، كان في مقدورنا، كمشاهدين، مشاهدة الفيلم الم...

Popular