في أرض الظلال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

The Undying Monster

الوحش الذي لا يموت ★★★★★


إخراج • Director

جون برام John Brahm

أدوار أولى • Principal Cast

جيمس إليسون، هيذر أنجل، جون هوارد، براموَل فلتشر.

James Ellison, Heather Angel, John Howard, Bramwell Fletcher

النوع/ البلد/ التاريخ • Genre/ Country/ Year

Horror | USA| 1942


|*| قامت شركة تونتييث سنتشري فوكس بإنتاج هذا الفيلم قبل وفاة مؤلفة الرواية جسي دوغلاس كرويش بسبعة أعوام. «الوحش الذي لا يموت» من أعمال المؤلفة سنة 1922» التي كتبت عدداً من الأفلام التي تمزج، كما الحال هنا بين الرعب والخيال العلمي والرومانسية يبدأ الفيلم مثيراً للإهتمام بسبب أسلوب متوتر ورصين معاً، ثم- في النصف الثاني- ينقلب إلى حكاية روتينية حول الرجل-الذئب.

Based on Jesse Douglas Kerruish's 1922 novel, John Brahm's film starts Stylish and moody, thrilling and good enough to be considered as a small jewel in its genre. Nevertheless, the second half is routinism job about hunting the monster: a werewolf in love.

م ر

Jun 20, 2008

JUNE 21- ISSUE 279 |GODARD | PUPI AVATI | TARKOVSKY-4

* COVER *


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Once Upon A Time In The West ****
هذا هو الممثل جاك إيلام ... أخيراً. لقد استغليت كل
مناسبة للحديث عنه. أعجبني في أدواره الشريرة منذ
كنت ولداً صغيراً. وأعجب كذلك المخرج الإيطالي سيرجيو
ليوني الذي أسند إليه دوراً مهمّاً ولو كان مسانداً في
مقدّمة »حدث ذات مرّة في الغرب«. إنه الشرير الذي
ينتظر في المحطّة والذي تحط على وجهه ذبابة. يحاول
نفخها لتطير، لكنها لا تفعل وتقف عند العمود بالقرب منه٠
يسحب مسدّسه ويحبسها في الماسورة. ثم، وبإبتسامة
تحمل كل الإستمتاع المخيف، يسمعها وهي تئز داخل
المسدس تبحث عن مخرج٠
Viva La Cinema!


-2-

* NOTEBOOK *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دفتر خرطوش: في العام 1966 نشر المخرج
الفرنسي جان-لوك غودار مفكّرة غريبة من نوعها٠
وضع، على حلقات نشرتها مجلة كاييه دو سينما كل
شهر مفكّرة بعنوان: 3000 ساعة سينما جاءت
غنية بالملاحظات والتفاصيل الشخصية كما العامّة٠
هذه بعض تلك الساعات التي وضعها هكذا من
دون تحديد أيام. تدخلت بين هلالين لكي أشرح بعض
الأسماء الواردة٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الساعة 8 صباحاً


أنا مع كلودين في نانتيري خلال عاصفة. أمضينا ساعة نبحث عن الجامعة الجديد وفقدنا طريقنا ووجدنا أنفسنا في حي من الشقق القديمة. واجتزنا صفوفاً طويلة من الأطفال والعمّال غائصون، مثلنا في الوحل، وهم ذاهبون الى أعمال ليست لهم. العمل هو حريّة. هملر (ثاني أقوى القادة النازيين خلال الحرب) كتب ذلك على بوابات معسكرات الإعتقال٠

الساعة 2 بعد الظهر
شاهدت مرّة أخرى فيلم
Fallen Angel
أنا في حالة غموض وانبهار بهذه السينما الأميركية. كيف لي أن أكره (وزير الدفاع الأميركي روبرت) مكنمارا وأعجب بفيلم (أنطوني مان »عهد الرعب«- 1949)٠
Sergent La Terreur?
أكره جون واين وموقفه المؤيد لغولدووتر وأحب رقّته عندما يأخذ ناتالي وود بين ذراعيه في البكرة قبل الأخيرة من فيلم
The Searchers

الساعة 11 ليلاً
مع أليسا لمشاهدة
The Homecoming
لهارولد بنتر (السيناريو لبنتر والإخراج ) حوار مثير للإعجاب ومواز لذلك المستخدم في
The Servant
لكن المعالجة التمثيلية والإخراجية خطأ. فيلم كهذا كان حرياً بين (المخرج الفرنسي جان) فيغو او (إريخ ڤون) ستروهايم لإخراجه٠

الساعة 4 بعد الظهر
نقاش مع تينوندجي (الأرجح رئيس نادٍ سينمائي) الذي قد يقبل برنامجاً من عدّة أفلام لي ولمخرجين آخرين تحت مسؤوليتي، لعدة أيام- وهي أفلام حاولت عبثا الحصول عليها من كولومبيا وغومونت٠

الساعة 5 مساءاً
مقالة نقدية رائعة لتايلور في مجلة »بوزيتيف« عن فيلم »هاربر« (فيلم أميركي لجاك سمايت). من المؤسف أننا نقرأ أقل وأقل في الكاييه (دو سينما) مقالات نثرية طويلة كهذه. قبل سنة حاولت جهدي مع تاڤارنييه (كان رئيس تحرير الكاييه دو سينما في ذلك الحين ولاحقاً أصبح مخرجاً أيضاً) لأن يقبل بنشر دراسته الرائعة عن جون فورد لكنه فضّل التواضع عوض الإعتداء٠

الساعة 11:45 بعد الظهر
تاتي (المخرج الفرنسي جاك تاتي) يقول لي أنه سيخرج فيلمه في العام 1970 وليس في 1966، لكني سأكون سعيداً إذا ما أخرجه سنة 1985

الساعة 6 مساءاً
فرنسيس جينسو تخبرني عن طريق غيلبريت أن سارتر رفض مرّة أخرى نشر مقابلة في مجلة »كاييه«. لماذا الصورة والصور يواجهان بإزدراء الأقوى في هذا العالم؟

الساعة 10 ليلاً
بينما يعرض (الكاتب) روجيه ستيفاني برنامجه عن إندوشاينا على التلفزيون، أنجز فيلمه الستاليني الثاني . الأول
Paris Brutle-t-il?
هل تحترق باريس؟ (بمراجعة فيلم رنيه كليمان لم أجد إسم روجيه ستيفاني على هذا الفيلم)٠

الساعة 5 مساءاً
تناولت الشوكولا مع ألبرتين في مقهى »بلاس دو تروكاديرو«. تريد تغيير لون شعرها. أخبرتها أذا ما فعلت ذلك يصبح من الضروري تدمير لوحة رنوا التي تماثلها٠

ظهراً
محادثاتي الطويلة مع (المنتج) روبير حكيم إنتهت بخصوص فيلم
La bande a Bonnot
إنه لا يفهم أن حقيقة أنني لست منفّذاً يجعل من المستحيل تحقيق فيلم تاريخي. ثمانون بالمئة من أفلام الوسترن اليوم منجزة من قبل الخياطين في هوليوود٠
المحرر: المنتج الفرنسي حكيم أقلع عن هذا الفيلم الذي أخرجه لاحقاً (من إنتاج سواه) فيليب فوراستي. حكيم أنتج فيلم لوي بونويل »ساحرة النهار«٠

الساعة 9 مساءاً
أيزنشتاين وكوكتو كانا على حق. إنعكاس وجه ألبرتين على ذلك الكوب في المطعم، عند سان لا زار، لا علاقة له بذلك الوجه الشاب الذي أمامي. لقد إبتسمت لي وتلك الإبتسامة كانت مختلفة على الزجاج. بدت ألبرتين منزعجة حين أخبرتها بذلك. أخبرها إنه من المريح واللذيذ أن الشعراء هم دائماً في طليعة العلماء٠

الساعة 1 صباحاً
أنا وليبرتين كنا نقبّل بعضنا البعض في السيارة على موسيقى ڤيڤالدي حين سمعت طرقاً على النافذة ثم فتح الباب عنوة. إنه البوليس. أجبرانا على المغادرة٠

الساعة 6 مساءاً
لقد أخطأت حين طلبت من مومون تسجيل صوت فيلمي
Made in USA
وطلبت من بونفانتي تسجيل الصوت لفيلمه
Two or Three Things
إذ كان علي أن أعكس الأمر. سأشرح: يمكن للمرء أن ينظر الى تسجيل الصوت على طريقتين: أما كصوت جديد، في حال الرغبة في إلتقاط صوت خلال التصوير، او كصوت معروف وهو صوت عليه أن يعيد إنتاجه او استغلاله لأقصى ما يمكن من نوعية. لأجل إعادة إنتاج صوت وجعله ينتقل من المغناطيسي الى البصري عبر أوتار صوتية مختلفة كان عليّ الإستعانة بمومون لفيلم »شيئان او ثلاثة« لأنه الأقوى في هذا الإطار وأذنه ليس لها مثيل في أوروبا. أما في حالة استقبال أصوات أصلية وتوليفها لتصبح نوعاً من الموسيقى فإن شبابية بونفاني تتجاوز حكمة مومون وقلبه هو بديل خبرته٠ لذلك أقول إنه خطأ لأنه من الضروري إيجاد »الهارموني« بين التكنيك وبين الموضوع وبين المايكروفونات والعدسات٠

الساعة 5 مساءاً
في طريقي لمشاهدة فيلم قديم لدونالد سيغال في ستديو بارناس. للغاية كان لابد أن أمر بزاوية شارع
L'Assas
حيث نزلت في غرفة عند البناية التي على الزاوية أوّل ما جئت الى باريس. بنسيون مهدّم تديره مدام ميلو. في الطابق العلوي عاش جان شلومبيرغر الذي تقاسمت وإياه غرفة لاحقاً استأجرها والداي. وكم من كتاب أول طبعة سرقته من عنده لأبيعه عند ناصية بوان نيف لكي أشتري تذكرة لحضور فيلم لألفرد هيتشكوك او لـ (هوارد) هوكس؟


-3-


* FILM REVIEWS *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
La Cena Per Farli Conoscere **
عشاء لهم لكي يلتقوا
Dir: Pupi Avati

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نقد فيلم: بوبي أڤاتي في حلّة جديدة- كوميديا مع قلب
حول ممثل لا أمل له وبناته الثلاث
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


لا أدري إذا كان بوبي أڤاتي هنا يحاول أن يجدد منوال سرده واهتماماته ويحقق عملاً أكثر قرباً من الجمهور الكبير أو لا. أعلم فقط أن الخطوة المتمثّلة في هذا الفيلم بصرياً جيّدة، لكن لا شيء غير ذلك يعمل لصالحها٠
هذا العمل الأخير للمخرج المعروف بمنحاه المحافظ أسلوباً وطروحات يريد أن يكشف هنا عن الخلل الكامن في العلاقات بين رجل وبناته الثلاث. هو ممثل وكل واحدة من بناته لديها وظيفتها ومكان إقامتها. في مطلع الفيلم ثلاث مشاهد تعريفية: واحد لكلارا (ڤانيسا إنكونترادا) تعيش في مدريد وبَتي (ڤيولانتي بلاسيدو) تعيش في روما وإينيس ( إينس ساستري) تعيش في باريس٠ منفصلات ومتباعدات الى أن يتّصل والدهن، وهو ممثل يحاول جهده البقاء تحت الضوء، وأسمه ساندرو لانزا (دييغو أباتانتوانو) بإينيس في باريس طالباً معونتها. لقد أجرى عملية استعادة شباب وشد وجه والعملية تركت واحدة من عينيه مفتوحة لا تستطيع أن ترمش او تغمض. وحين حاول الإحتجاج انصرفت من حوله الممرضات وتركه الطبيب ومضوا. ها هو الآن يشعر أنه مهدد وإبنته تبدو كما لو كانت آخر من يهتم٠
يعود ساندرو الى إيطاليا ويحاول تأجيل البدء في مسلسل تلفزيوني، لكن منتجه (الذي كان سائقه الخاص حين كان ساندرو نجماً) يستبدله والعمل الوحيد المتاح له إذا ما أراد الإشتراك في واحد من البرامج الواقعية حيث عليه أن يعيش مع بعض الناس في مجارير مدينة ميلانو مع الصراصير والجرذان لعشرة أيام٠
الحال هذه، وتبعاً لوحدته يقدم على الإنتحار وهذا السبب الذي يدعو بناته للإلتقاء حول سريره وتداول وضعه. من خلال هذا اللقاء تكشف كل واحدة للشقيقتيها بعضاً من حياتها وما هي الا ساعات (او لحظات داخل الفيلم) حتى يكتشفن أنهن أكثر ارتباطاً وحباً مما كن يتصوّرن. مدخلهن لإنقاذ والدهن يبدأ في تكاتفهن والحل الثاني إيجاد زوجة له٠
عظيم. إذا كانت الأمور هكذا، لم الفيلم؟ لعل أڤاتي الجديد هو ذاته القديم: المخرج ذي الرسالة الأخلاقية المحافظة ولا شيء خطأ في ذلك، سوى أن اختياراته من الأفلام (في السنوات الخمس الأخيرة على الأقل) لم تفعل شيئاً لتضيف جديداً على ذلك الموقف٠ أعماله عموماً ما تحتوي على مضامين جيّدة ونتائج أقل من ذلك٠ وهذا الفيلم هو أحد أفشلها لأن العمل الذي أطلق عليه لقب »كوميديا عاطفية« هو »عاطفية« أكثر بكثير مما هو كوميدي. في الحقيقة- الجزء الكوميدي يقع في المقدّمة حين ينتقد المخرج مقدّمي برامج الحوار عبر شخصية محاور لا يفقه في شيء ويضع على رأسه طاقية شعر تسقط عنه، وهو على الكاميرا، وهو بعد لا يدري. لم تضحك؟ أنا لم أنها كوميديا ناجحة


-4-


FILM HOUSE - Salle 2
The Masters of Cinema:
Andrei Tarkovsky- Part 4

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تحليل: هنا تبدأ هذه الأوراق بالدخول على نحو أعمق
من ذي قبل في العالم الخاص بسينما المخرج أندريه
تاركوڤسكي. وهو عالم يتطلّب إمعاناً شديداً. أنت هنا
في حضرة سينمائي يحوّلك الى إنسان غير ذاك الذي
كنت تريد أن تكون حين دخلت لتشاهد فيلمه٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



هكذا يبدأ تاركوڤسكي الفيلم: مع بداية طيران بالون صغير تنطلق الكاميرا (تصوير ڤاديم يوسوي) لتصاحبه. تطير بدورها وتلتقط الأراضي الشاسعة تحتها. الفيلم كونه تاريخياً يستفيد من منظور الفيلم لتلك الطبيعة التي تخلو من الحداثة وعبر هذا المشهد يرصف المخرج ما سيطرحه الفيلم من مواضيع في الحياة والزمن كما من الرغبة في التحليق عالياً وترك الأرض وما عليها. رغبة نتلمّسها لاحقاً حين نعود الى الأرض ونتابع حياة أندريه روبلِڤ٠
الأفلام الحديثة التي تحلّق في السماء فوق المدن، تلك التي تتكاثر مثلاً في الأفلام البوليسية الحديثة، تريد أن توحي بالحياة الصاخبة والمزدحمة للمدينة. المدينة (لوس أنجيليس عادة) التي قد يقع فيها كل شيء وأي شيء. لكن وعلى الرغم من المعنى المقبول في هذه اللقطات العائمة، الا أنها في النهاية لا تتصل بعمق المدلول الواقع على الأرض والذي سنراه بعد قليل. على العكس، وبينما يصوّر تاركوڤسكي مشهده ذاك طائراً يصوّر حبال الكنيسة التي يستخدمها صاحب البالون في محاولته الطيران وجانباً من قرية محاطة بجدار عازل، ولاحقاً ما سنفهم أن الحبل له وظيفة والقرية ستعاود الظهور حين ستنتقل إليها الأحداث٠

رمز الحريّة
في ذلك كله، تطالعنا عين المخرج على الحياة. وهي عين ستبقى -في هذا الفيلم وفي أفلامه اللاحقة- عين ملاحظ ومتأمّل. الكاميرا هي عينيه وهي عينا المشاهد بطبيعة الحال ونحن نصبح هو. لكن هناك أيضاً أندريه الآخر (وقد سبق لي وأن تحدّثت عن كيف أن كلاهما يصبحان واحداً). أندريه روبلِڤ (او لنسمّه من الآن وصاعداً أندريه الشخصية) هو أيضاً مراقب من النوع ذاته. في مطلع الفيلم هو أحد رجال الدين الذي يتابعون قيام جنود بضرب بهلوان وحمله، مغشيّاً عليه، بعيداً٠ مفاد هذا المشهد ملاحظة أندريه لعجزه وباقي رجال الدين عن التدخل. ولا داعي للحوار لتبيان ذلك. مثل برغمان ومعظم سادة السينما، حين تصوّر الكاميرا لقطة لا يعد داع لشرحها. على العكس يمكن استغلال الوقت لمتابعة كيفية تشييد اللقطة. وتشييد تلك اللقطة مثير هنا: فجأة يتحرّك رجال الدين وأندريه الشخصية بينهم منفضّين. حركتهم، وهم في مقدّمة لقطة طويلة، من اليسار الى اليمين. في الخلفية هناك الجنود نراهم من بعد وهم يتحرّكون من اليمين الى اليسار٠
حين متابعة المشهد فإنه من الجائز سؤال النفس عن السبب. هذا مشهد في نهاية الأمر عادي وغير مميّز، لكن تساءلت لماذا أعطى المخرج إشارته الى الممثلين في المقدّمة بالتحرّك في إتجاه وأعطى أمره لمن هم في الخلفية بالإتجاه المعاكس؟ الجواب البدهي هو أن ذلك سيمنح اللقطة ثراءاً في الحركة، الى جانب أنه إذا ما تحرّك الجميع في إتجاه واحد بدا الأمر عادياً أكثر مما هو. هذا بالطبع سبب مهم ومع تاركوڤسكي لا شيء عادي ولو أن كل شيء يعتمد على بساطة الأسلوب. لكن هناك سبب آخر وهو أن المعنى العميق للحركة في إتجاه واحد هو أنهم جميعاً مسيّرون من قبل المخرج ومن قِبل الحياة. الإتجاه في حركتين متناقضتين تعني أن هناك إختيارات مختلفة. لا المخرج قيّد حركة الشخصيات ولا الحياة كانت صبغة واحدة. كلا المفهومين، مفهوم المخرج ومفهوم الحياة، يصبّان في كلمة واحدة: حريّة الحركة٠
وحرية الحركة هي الكاميرا.... الكاميرا ذاتها التي في فيلم »المرآة« (يمر لاحقاً) تعوم فوق السنابل ثم تقف. لماذا تقف هناك؟ لأن المنظر يستوعب إدراج الحياة في البال بطريقة أفضل٠ الكاميرا في »أندريه روبلِڤ« تتحرّك بعيداً عن الشخصية الرئيسية، وبعيداً عن صحبه وتصاحب الجنود وهم يتحرّكون. هذه الحريّة هي أيضاً حريّة المخرج من المونتاج٠

المونتاج
في هذا الصدد انتقد تاركوڤسكي في أحد مقالاته عن سينماه المونتاج كما وضع أسسها الروسي الآخر سيرغي أيزنشتاين ورفاقه. حسب مفهوم المخرج الذي عاصر الثورة فإن إيصال الرسالة الثورية للسينما تقتضي قيام المونتاج بتأليف توالي الصور على النحو الذي يتدخّل في المادة المصوّرة. عربة فيها طفل تتدحرج على الدرج العريض (كما في فيلم أيزنشتاين »السفينة الحربية بوتمكين«) مع ما يحمله ذلك من خطر موت الطفل لا تعني أكثر من إشعار بالخطر. المونتاج الذي يتقاطع مع قيام القوات القيصرية المعادية (بوصف الفيلم) للثورة هي الذي سيمنح تلك اللقطات، وعن طريق التناوب بينها وبين قوى الحكومة تلك، البعد الإنساني والرمزي (قتل المستقبل الوليد المتمثّل بالثورة الشيوعية)٠ كما هو، المشهد جيّد التكوين، لكن عند تاركوڤسكي فإن إستبعاد هذا الدور من أدوار المونتاج هو الذي يؤسس لسينما الحياة، التي هي أهم من سينما الواقع والتي تستطيع أن توصل الرسالة الأشمل وليس الرسالة السياسية وحدها٠ ولوقت قصير دار نقاش بيني وبين الناقد التونسي خميّس الخياطي ذات مرّة. أنا أرى فيلم »السفينة الحربية بوتمكين« فيلم بروباغاندا جيد الصنع وهو يرى الفيلم ذاته فيلماً جيد الصنع وليس بروباغاندا. هذا من دون أن يكون الناقد المذكور شيوعياً٠
إذ تتحرّك الكاميرا عند تاركوڤسكي بعيداً، تتحرّك بحرية عن المكان وعن الشخصيات الرئيسية، وعن شروط المونتاج أيضاً. وحريّتها تلك، في هذا الفيلم، هي لصالح تحويلنا الى شهود حياة. إنها تبتعد عن القطع على وجوه او الإنخراط في الأحاديث او الحركة الفردية للشخص الواحد وتفضّل أن تبقى مثل رجل شبك يديه أمام صدره او وراء ظهره وأخذ يجول٠
هنا يبدأ المطر بالهطول والدكانة الناتجة عن رسالتين تم توريدهما سريعاً (السُلطة الغاشمة التي تضرب والسُلطة الدينية التي تصمت) تصبح تورد رسالة ثالثة: الدكانة في الطبيعة. بكلمة أخرى: إذا كان الضرب والتجاهل او العجز أمران موحشان، فإن الطبيعة في هذا المنظور لا يمكن أن تكون الا موحشة الجمال أيضاً٠


يتبع

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2008٠

Featured Post

Shadows and Phantoms | A Film E-magazine | Year: 11, Issue: 936

"سبايدر مان وشركاه... خيوط  واهية وأرباح عالية محمد رُضـا قبل زمن غير بعيد، كان في مقدورنا، كمشاهدين، مشاهدة الفيلم الم...

Popular