في أرض الظلال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

The Undying Monster

الوحش الذي لا يموت ★★★★★


إخراج • Director

جون برام John Brahm

أدوار أولى • Principal Cast

جيمس إليسون، هيذر أنجل، جون هوارد، براموَل فلتشر.

James Ellison, Heather Angel, John Howard, Bramwell Fletcher

النوع/ البلد/ التاريخ • Genre/ Country/ Year

Horror | USA| 1942


|*| قامت شركة تونتييث سنتشري فوكس بإنتاج هذا الفيلم قبل وفاة مؤلفة الرواية جسي دوغلاس كرويش بسبعة أعوام. «الوحش الذي لا يموت» من أعمال المؤلفة سنة 1922» التي كتبت عدداً من الأفلام التي تمزج، كما الحال هنا بين الرعب والخيال العلمي والرومانسية يبدأ الفيلم مثيراً للإهتمام بسبب أسلوب متوتر ورصين معاً، ثم- في النصف الثاني- ينقلب إلى حكاية روتينية حول الرجل-الذئب.

Based on Jesse Douglas Kerruish's 1922 novel, John Brahm's film starts Stylish and moody, thrilling and good enough to be considered as a small jewel in its genre. Nevertheless, the second half is routinism job about hunting the monster: a werewolf in love.

م ر

Jun 19, 2008

JUNE 20- ISSUE 278 |Tarkovsky-3| FILM REVIEWS: The Incredible Hulk / Slaughter


* COVER *


هذه هي سيد تشاريس التي توّفيت قبل يومين في لقطة مع
فرد أستير من فيلم أخرجه ڤنسنت مانيللي سنة 1953 هو
Band Wagon
ولدت في 8/3/1921 وامتهنت التمثيل من الأربعينات
وتوقف زخمها في الستينات. بعد ذلك ظهرت في أفلام
متفرّقة. لكنها بقيت ممثلة خفيفة وفي شبابها لعبت دوماً
في الأفلام الموسيقية وتركت تأثيراً إيجابياً على هذا النوع
من الأفلام٠



1
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دفتر خرطوش: عبد اللطيف قشيش ينتقل قدُماً في مسعاه
التحوّل الى مخرج فرنسي رئيسي بعد النجاح الكبير الذي
أنجزه عبر فيلمه الأخير »كسكسي بالسمك«٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بعد إبرام المخرج التونسي الذي يعيش ويعمل في فرنسا عقداً لثلاثة أفلام مع الشركة الفرنسية المعروفة
MK2
باشر عملية إختيار الممثلين لفيلمه الرابع الذي سوف يبدأ بتصويره في مطلع العام المقبل. الموضوع الذي يشغله هذه المرّة سينتقل به الى مطلع القرن التاسع عشر لكي يبحث في جذور العنصرية الفرنسية مختاراً قصّة إمرأة أفريقية وكيف عوملت في أوروبا حين وصولها٠
المعلومات التي قرأتها توحي بأن القصّة حقيقية. بطلة الفيلم وُلدت في جنوب أفريقيا سنة 1789 بإسم سوتشي وبيعت عبداً الى مالك إنكليزي سنة 1810 ثم تم تعميدها كمسيحية ومنحها إسماً جديدا هو
Saartjle Baartman
مالكها باعها من جديد فحوّلها مالكها الجديد الى حيوان في قفص يتم عرضه في رحلات جوّالة شملت إنكلترا وهولندا وفرنسا حيث يتفرّج عليها الملأ عارية ويدفعون في مقابل ذلك مالاً يستحوذه بالطبع »سيّدها« وفي بعض الأحيان كان يطلبها »العلماء« لدراسة تكوينها الجسدي المختلف عن التكوين الأوروبي، والرسّامون لرسمها٠
أستطيع المضي في قصّتها لكن هذا على حساب يوم بدأ جميلاً ولا أريد أن أغيّره . ما أتمنّاه لعبد اللطيف ولكل مخرج عربي او من أصل عربي الإستمرار في شق طريق النجاح وهذا لا يأتي لا بتمنياتي ولا بتمنيّات المخرج، بل بعمله الجاد وحتى الآن لدى قشيش كل المؤهلات. أنظروا ما فعل في حياته المهنية حتى الآن٠

جائزة الأسد الذهبي من مهرجان ڤانيسيا الدولي لأفضل فيلم أول عن فيلمه
Blame it on Voltaire (2000)
أربع جوائز سيزار عن فيلمه الثاني
Games of Love and Chance (2005)
هي أفضل فيلم، أفضل مخرج، أفضل سيناريو وأفضل ممثلة جديدة٠
بالنسبة لفيلمه الثالث »أسرار الكُسكُس« او »كسكسي بالسمك« نال الجوائز ذاتها من سيزار وثلاث جوائز من فانيسيا لجانب جوائز من مهرجانات أخرى (بينها دبي) وجائزة إتحاد نقاد السينما الدوليين التي منحت له في مهرجان فانيسيا أيضاً العام الماضي٠



2

THE INCREDIBLE HULK**
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نقد فيلم: شخصية أخرى من شخصيات الكوميكس وعالم
السوبر هيرو ينطلق الى الشاشة وسط الهدير المعتاد والزمجرة
المضجّة٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إدوارد نورتون كما يبدو قبل إنتفاخه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


حين أخرج أنغ لي الفيلم الأول من
The Hulk
عن كوميكس مارڤيل المعروفة، منح الفيلم ثلاثة أشياء لا يملكها هذا الفيلم- لكنه أيضاً ليس بحاجة إليها: تمهيداِ طويلاً، حواراً كثيراً، ووحش عملاق يقفز كأرنب إنما بمسافات شاسعة. كل قفزة بولاية او نحوها٠ آنغ لي، كونه فناناً، أراد منح فيلمه، قبل خمس سنوات، رؤية فنية على بعض فلسفية، لكنه أخطأ في التنفيذ٠ بعض الأفكار السخيفة تستعصي على الفنان ومن الأفضل أن تبقى كما هي٠
لكن من وجهة نظر أخرى، إذا بقيت سخيفة فإنها تنتهي الى فيلم سخيف وهذا ما حدث هنا. الخلاصة أن لا فيلم أنغ لي بلغ مداه جيّداً ولا هذا الفيلم الذي أخرجه الفرنسي لويس لتييه له معنى وغاية بإستثناء التأكيد على أن السوبرهيرو الجديد قادر على أن يجذب إليه جمهوراً غفيراً وهذا ما فعله منذ أن خرج للعرض قبل أسبوع٠

بروس كان شابّاً عادياً الى أن تعرّض لتجربة إشعاعية تسببت في تلويث دمه الذي يفور، حين الغضب، فينتفخ بأكمله ويصبح أكبر حجماً وأطول قامة وأخضر اللون٠ كذلك لا تعد قوّته تضاهي بقية الناس على نحو كبير، بل تفوق قوى الناس جميعاً. في الفيلم السابق لعب إريك بانا الدور مانحاً الشخصية بعض البطء حين التصرّف، لكن في هذا الفيلم هناك التزام بالصورة الأصلية حيث سرعة الحركة وقلّة العقل عاملان أساسيان في جعل هذا البطل مرغوباً من قبل الجمهور الكاسح٠
يبدأ الفيلم بداية جيّدة. لسبب ما وجدت نفسي مشدوداً لضاحية تقع عند مرتفعات ريو دي جنيرو تمسحها الكاميرا بمنازلها التي تعكس الحالة البيئية الفقيرة لمن يعيش فيها. المنازل مكوّمة فوق بعضها البعض على مساحات شاسعة وهناك، عند سطح إحدى البيوت، يقف بروس ( إدوارد نورتون) يتأمّل ما حوله. لقد مضى عليه نحو ستة أشهر مختفياً في ذلك المكان بعيداً عن الجنرال روس (وليام هيرت) وأعوانه. روس يريد القبض عليه حيّاً، وإذا لابد ميّتاً، ولذلك يستعين بمقاتل أسمه إميل بلونسكي (تيم روث). لا ينسى الفيلم أن يوضّح أن برونسكي بريطاني من أصل روسي. هذا المقاتل لا شيء يسعده أكثر من أن يتحوّل الى قاتل وفكرة أن بروس يستطيع أن يتحوّل الى عملاق بطول ثلاثة أدوار وبذراعين كل واحد بحجم برميل مازوت تسحره. وهو لا يلبث أن يختبر ذلك بنفسه عندما يصل ورجاله الى الأحياء الفقيرة ذاتها لإلقاء القبض على بروس، لكن بروس يهرب ثم يتحوّل الى وحش أمام عيني بلونسكي٠
وصول رجال روس وهروب بروس هو فصل من المشاهد يستمر نحو سبع دقائق يحضر للبال المطاردة التي وردت في فيلم بول غرينغراس
The Bourne Ultimatum
قبل عام. أزقّة الحي البرازيلي بدل أزقة الحي المغربي لكن تصميم وتنفيذ المشاهد عند غرينغراس يبقى الأفضل كثيراً. نابع من قدرة عين المخرج هناك على التأقلم مع الواقع والبيئة وهضمهما في تفاصيلهما الثرية و-لاحقاً- استخدام فعّال لتوليف صورة وصوت يأخذ العقل٠
أعود الى بروس وأسأل نفسي: كيف عرف الجنرال روس مكان اختفاء بروس؟ الفيلم يبتدع حادثة صغيرة. بروس يعمل في مصنع لزجاجات الصودا (الكازوز) وفي أحد الأيام يجرح أصبعه. نقطتي دم تسقطان من على وواحدة تدخل في قنينة قيد التعبئة وهذه الزجاجة بالذات يشربها أميركي في مدينة ما في أواسط أميركا فيتضرب أمعاءه و-تصوّر- خبره يصل الى الجنرال في البنتاغون! لقد كنت أعلم أن الحكومة الأميركية ترقب كل شيء بعد 11/9 لكن لهذه الدرجة؟
الأحداث تنتقل الى الولايات المتحدة بسبب لجوء بروس إليها حيث يلتقي بصديقته بَتي (ليڤ تايلر) التي هي إبنة الجنرال. هي تحاول منع الأذى عن بروس ووالدها يريد تصفيته هذا في الوقت الذي يسعى الشرير بولسكي للتحوّل الى وحش أكبر حجماً وأكثر قوّة من بروس نفسه وتتاح له الفرصة الثمينة حين يلتقي بالعالم شتيرن الذي يبدو كما لو كان لا يزال هاوياً أكثر منه محترفاً. المعركة من هنا بين المخلوقين الضخمين وتحت هدير أنواع الأسلحة المختلفة والكثير من الزئير والزمجرة٠
المؤثرات وشغل الكومبيوتر غرافيكس في مكانه، لكن لا يوجد منها ما لم نره من قبل في أفلام أخرى. لتييه مخرج لائحة وخبط أزرار، لذلك يأتي التنفيذ محدّداً كما هو مطلوب ومرسوم، لكن من دون أحساس ومن دون إشباع خيالي او مشهدي أيضاً٠
يخلو الفيلم أيضاً من محاولة تصريف الشخصية وإعرابها. إنه من نتاج الخوف من المشي في طريق آنغ لي التي لم تثمر عن شيء مفيد. لكن هذا الخوف جانباً، كان يجب أن ينضح الفيلم ببعض الصراعات بين شخصية بروس وشخصه الآخر (على طريقة دكتور جايكل ومستر هايد) او بكلمات أخرى بين بروس والمخلوق الآخر الذي يسكن في داخله ويخرج كلما شعر بالغضب٠ مثل ذلك الصراع كان سيمنح الفيلم سنداً درامياً أفضل خصوصاً وأن بروس، في أحواله العادية، لا يستطيع أن يلبّي رغبته الجنسية لأن أي إثارة من شأنها أن ترفع ضغطه، لذلك يحرم نفسه من متعة المرأة. أما هذا وأما أن طريقة تمثيل ليف تايلر لشخصياتها متشابهة وخالية من التحدّي بحيث ينتج عنها تأثيراً سلبياً. تايلر تملك عينين معبّرتين، لكن أسلوب إلقائها يمحو كل تعبير ممكن حاملاً نفس النغمة الصوتية سواء أكانت راضية او غاضبة٠

DIRECTOR: Louis Leterrier
CAST: Edward Norton, Liv Tyler, Tim Roth, Tim Black
Nelson, Ty Burell, William Hurt, Christina Cabot.
SCREENPLAY: Zak Penn.
CINEMATOGRAPHY: Peter Menzies Jr. (Color-35 mm/ Panavision).
EDITING: Rick Shaine, John Wright (114 m).
MUSIC: Craig Armstrong.
PRODUCERS: Avi Arad, Kevin Feige, Gale Anne Hurd.
PROD. COMPANY: Universal Studios [USA- 2008]



3

FILM HOUSE- Salle 2
سينما وأفلام أندريه تاركوڤسكي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد فيلمه الأول »طفولة إيڤان« بدأ أندريه تاركوڤسكي بناء
عالمه السينمائي الخاص. هذه المرّة بالأسلوب الذي يريد٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أناتولي سولونستين لاعباً شخصية أندريه روبلِڤ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

استخلص تاركوڤسكي من فيلمه الأول ما بنى عليه لاحقاً المنهج الذي عرف به لاحقاً. للتدليل، يمكن لمن سيرى أفلام تاركوڤسكي (لا يهم إذا ما سرقها المهم أن يشاهدها) أخذ المشهد الذي أورده تاركوڤسكي في فيلمه الأول، ذاك الذي قدّمته هنا حول القارب الذي يحمل ثلاثة أشخاص وهو يتهادى فوق مياه النهر الراكدة في الأحراش مساعداً في تأليف جو مهيمن يكاد يكون كابوسياً جميلاً واعتباره الهوية الخاصة او اللمسة الدائمة لمعظم مشاهده بعد ذلك. لا يهم إذا كانت طبيعية او لقطات قريبة لبشر. الصورة عند تاركوڤسكي من الآن وصاعداً ستحمل ذات السمات الشعرية التي في ذلك المشهد وتنثره في كل لقطة من لقطات أفلامه. فيلمه الثاني »أندريه روبلِڤ« لن يكون استثنائياً٠
تم تصوير »أندريه روبلِف« بالأبيض والأسود في معظمه ودار حول رسّام الأيقونات الدينية أندريه روبلِڤ الذي عاش من ستينات القرن الرابع عشر الى ثلاثينات القرن الخامس عشر. مجرّد إختيار الشخصية وتقديمها في صورة إحتفائية كان خروجاً عن القاعدة الصارمة للسينما الروسية التي وقفت، منذ الثورة، ضد مبدأ الإحتفاء بالكنيسة او إتباعها او أي من شخصياتها (او أي دين آخر كالإسلام في الجمهوريات الإسلامية او اليهودية في المجتمعات الغربية في روسيا وأكرانيا)٠
لكن تاركوڤسكي لا يقصد تقديم فيلم بيوغرافي. روبلِڤ (كما يؤديه أناتولي سولونستين الذي أصبح وجهاً متكرراً في بعض أفلام المخرج) يمشي في رحاب روسيا القرن الرابع عشر ملاحظاَ الحياة الكئيبة التي كانت تعيشها. الحياة الخالية من الروحانيات، وبالتالي الخالية من الأمل والحب. فيلم تاركوڤسكي العذر لكي يتحدّث فيه المخرج عن الإنسان روبلِڤ أكثر من حديثه عن رجل الدين. او، ببعض التفصيل، عن رجل الدين كإنسان. لذلك هو أصدق عرضاً للحال من أن ينطلق من زاوية محددة كرجل دين٠ في ذات الوقت، ما نراه من مشقّة حياة رسمها المخرج بتفاصيل مذهلة من الدقة والرقّة والكآبة معاً، يعكس قليلاً (او كثيراً ربما) حال المخرج نفسه في عالم مقارن. أندريه الشخصية هو أندريه المخرج: كلاهما يحمل مشعلاً (نرى المشعل في فيلم تاركوڤسكي ما قبل الأخير »نوستالجيا« على شكل شمعة يريد بطل الفيلم إيصالها من أول مسبح جاف الى آخره وكلّما انطفأت الشمعة كلما عاد وحاول من جديد- لكن كل هذا لاحقاً)٠
عناصر تاركوڤسكي الجمالية تكمن هنا وفي مقدّمتها الماء الذي صوّره المخرج في أعماله جميعاً وخلق له أجواءاً مناسبة تخرج الماء من النظرة الإعتيادية المألوفة (من يفكّر منّا بالماء؟) الى حضوره المتعدد المعاني. وفي ذلك روحانية أخرى. لن أتعجّب إذا ما علمت لاحقاً أن المخرج تمعّن في عبارة »وخلقنا من الماء كل شيء حي« طالما هو قرأ القرآن الكريم بالعربية٠ هنا هو على صفحات مياه تنسل بهدوء وعلى شكل مطر يحمل العاصفة، لكنه في الحالتين جميل وشعري ويشترك في مكوّنات الصورة الروحانية لمخرج لم يشأ مطلقاً أن يمنح المشاهد أقل من رسالة إنسانية في كل لمحة. رسالة من يحمل مشعلاً وهدف في الحياة وسيحاول دائماً أن يصل بهما الى حيث يريد٠
بطله في هذا الفيلم ليس رحّالة لنشر الدين المسيحي، بل بحثاً عمّن يشاركه روحانيات الدين (حينها أي دين) وطريق حياة يجد فيها نفسه معزولاً وبعيداً ونبيّاً٠

يتبع



4

SLAUGHTER **
Dir: Jack Starrett [USA-1972]
ـ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نقد فيلم: »سلوتر« (1972) كان واحداَ من أفلام ما
Black Exploitation سُمّى بـ
والذي ضمّ عدداً من الأفلام التي قدّمت أبطالاً أفرو
أميركيين لأول مرّة. ولم تكن جميعها رديئة او جماهيرية
فقط. بعضها، مثل هذا الفيلم، كان ينتقم من البيض
العنصريين على طريقته٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



جيم براون كما يبدو هذه الأيام
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

على الرغم من كونها لا تعبّر عن هدف وحقيقة الحياة الأفرو-أميركية في تلك الحقبة، ولا عنها في أي حقبة سابقة او لاحقة، ولا عن حاجة أصحاب البشرة الداكنة وتطلّعاته المختلفة، الا أن ما سمي بالسينما السوداء هو نوع انطلق من مطلع السبعينات وأورد أفلاماً تحكي قصص أبطال من السود الأميركيين شرسين وأقوياء ويرفسون مؤخرة البيض من قبيل التغيير٠
ومع أفلام سبقت »سلوتر« هذا، ومنها
Cottons Came to Harlem| Dir: Ossie Davis (1970) **1/2
Shaft | Dir: Gordon Parks (1971) ***
Shaft's Big Score | Dir: Gordon Parks (1972) **1/2
أثبت الجمهور حماسه للأبطال السود الذين رآهم أمامه في ثياب البطولة الزاهية. ما سبق تلك الفترة كانت مجموعات منفصلة من الأفلام بعضها أراد التعبير عن الحياة الأفرو-أميركية، بعضها أراد تقديم حكايات درامية تهدف لطرح الموضوع العنصري، والبعض الآخر مجرّد الإساءة الى هؤلاء او وضعهم في شخصيات منمّطة وأحياناً مزرية ومسيئة٠
إقبال الأميركيين على نوعية السبعينات كان تعاطفاً في وقت خرجت فيه المظاهرات، من سود وبيض، في الستينات مطالبة بحقوق متساوية. وكان أيضاً إشتياقاً الى شخصية جيمس بوندية سوداء كتلك التي كان البيض يخصّون فيها أنفسهم. بالنسبة لنا نحن العرب (والحكم على درجة الإقبال العالية في بيروت وربما في سواها) كان الإقبال على هذه الأفلام يعكس تعاطفنا للمستضعفين (هل يذكر أحدكم برينس كومالي- المصارع الذي كان يأتي الى بيروت ويلهب الرجال والنساء في حلبات المصارعة على فبركتها) وفي الدرجة الثانية كان حبّنا لهذه النوعية العنيفة من الأفلام٠
سلوتر هو فيلم آخر من بين هذه الأفلام الساعة لربح العطف الأسود ودولاراته لا أكثر. جاك ستاريت، مخرج هذا الفيلم كان واحداً من أوّل المخرجين البيض الذين تولّوا تحقيق أفلام من هذا النوع. فالأفلام الثلاث السابقة كانت من إخراج أوزي دايڤيز وغوردون باركس وكلاهما أفرو-أميركيين٠ والغاية التي غالباً ما رصفتها للمخرج شركة أميركان إنترناشنال بيكتشرز المنتجة، هي تحقيق فيلم بوليسي يكون عنيفاً ويكون مسلياً ويرفع من معنويات المشاهدين السود من دون أن يؤذي ذلك البيض كثيراً ومن دون تدخل السياسة والقضايا الإجتماعية في الموضوع. فيلم للمتعة العابرة يدر دولارات كثيرة- قدر ما يستطيع٠
إذا عرفنا أن هذا الفيلم كان الفرصة السينمائية الأولى للممثل المتحوّل الى الإخراج، ثم العائد الى التمثيل في الجزء الأول من رامبو وهو
First Blood |Dir: Ted Kotcheff [USA-1982] ***
للعمل مع شركة كانت، وقتها رئيسية، فإن قبوله إخراج وتنفيذ هذا الفيلم كان أمراً غير مسيّس بدوره. ما يوفّره الفيلم فعلاً هو حالة من عدم الإدعاء وأخرى من عدم السقوط في سيئات مطلقة. »سلوتر« هو فيلم مسل فقط ليس فيه تأليه للبطل الأسود ولا تجنٍ ضد الرجل الأبيض. في الفيلم قصّة هامشية الأهمية إنما ضرورية لربط الأحداث بعضها ببعض لأنه لا يجوز تقديمها بترتيب أبجدي مثلاً. ليست جديدة، وليست ذات موضوع او فكرة لا مثيل لها، ولا تحاول الوصول أساساً الى هذا المستوى لا كطموح ولا كإدعاء. كل ما في الأمر أن ما يتوالى هنا كـ »قصّة« هو السبيل الوحيد لعرض سلسلة من المغامرات والأحداث المصوّرة يظهر فيها بطل الفيلم جيم براون مستعرضاً قدراته على تولّي البطولة. وهي قدرات مستلهمة من دمج الشكل البدني (جيم براون كان لاعب فوتبول قبل إمتهان التمثيل) مع معطيات الدور كرجل يحاول هنا الإنتقام من المافيا التي قتلت بعض أقرب الناس إليه٠
خلال الفيلم نرى محاولة الكتابة والإخراج التركيز على بعض المفارقات ذات الدلالات، لكننا لن نستطيع وضع اليد على نتائج مرضية: فعلاقة المرأة البيضاء آن (ستيلا ستيڤنز) بسلوتر (براون) غير واضحة: أهي علاقة حب؟ استلطاف؟ او علاقة حائرة بين الحب والإستلطاف؟
ثم هذه الفترة الطويلة التي يقضيها سلوتر معها هل هي درامياً مهمّة؟ الجواب لا. على الأرجح هي طريقة الفيلم لمغازلة مشاهد من الحب بين جسد أسود وجسد أبيض، في الفيلم تبدو هذه المشاهد مطوّلة كما لو أن الممثل ينتظر الوحي لرسم خطة جديدة للإنقضاض على أعدائه٠
سلوتر، والآن الأوان لتقديم موجز عنه، هو فيلم عن مجنّد سابق حارب في فييتنام والآن يجد نفسه يحارب في داخل أميركا بعدما قتلت العصابة أقارب وأصدقاء له وهو أمر يروق للأف بي آي التي تطلب منه تكملة مهامه الحميدة والإنتقال الى المكسيك لاستئصال العصابة بكاملها٠
جاك ستاريت يعتقد أن السلوموشن في كل الأفلام العنيفة فيه منفعة، رغم أنه -على الأرجح- لا يعرف مكمن تلك المنفعة. سام بكنباه حين قدّم القتل بالسلوموشن أبتكر وسيلة تعاطي العين مع مقتضيات الموت، واستخدم المونتاج للإنتقال من سلوموشن الى لقطة عادية ثم العودة الى الأولى في مرحلة لاحقة. سواء أعجبنا بتلك الطريقة (كما فعلت) او لم نعجب، فإنها أصبحت »ماركة« شبه مسجّلة لبكنباه. عند ستاريت هي ليست حتى جيّدة التقديم، بل مسفّة ورخيصة٠
نعم الفيلم حين شاهدته وكتبت عنه آنذاك لا يزال متعة مسليّة قد يستحي بعض النقاد منها. لكن واحد من مزاياها هي أنه يحتوي على عدد من الممثلين الذين وزّعوا مواهبهم في عدد كبير من الأدوار البارزة ولو في أفلام مختلفة (بعضها كبير والآخر صغير) لجانب براون وستيلا ستيڤنز التي كانت ظهرت في فيلم بكنباه ال
The Ballad of Gable Hogue
قبل عامين من هذا الفيلم احتوى على الممثل ريب تورن الذي لا يزال يظهر في الأفلام الى اليوم، كاميرون ميتشل الذي لعب علي خطّي القانون وعلى الأخص دون غوردون الذي لعب الدور البطولي الثاني في فيلم بيتر ياتس »بوليت«٠
DIRECTOR: Jack Starrett
CAST: Jim Brown, Stella Stevens, Rip Torn, Cameron Mitchell . Don Gordon, Marlene Clark, Robert Phillips, Marion Brash.
SCREENPLAY: Mark Hanna & Don Williams
CINEMATOGRAPHY: Rosalío Solano (Color- 35 MM. Todd AO).
EDITING: Renn Reynolds (92 m).
MUSIC: Luchi De Jesus
PRODUCER: Monroe Sachson.
PROD. COMPANY: American International Pictures (AIP) [USA- 1972].

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2008








Featured Post

Shadows and Phantoms | A Film E-magazine | Year: 11, Issue: 936

"سبايدر مان وشركاه... خيوط  واهية وأرباح عالية محمد رُضـا قبل زمن غير بعيد، كان في مقدورنا، كمشاهدين، مشاهدة الفيلم الم...

Popular