في أرض الظلال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

The Undying Monster

الوحش الذي لا يموت ★★★★★


إخراج • Director

جون برام John Brahm

أدوار أولى • Principal Cast

جيمس إليسون، هيذر أنجل، جون هوارد، براموَل فلتشر.

James Ellison, Heather Angel, John Howard, Bramwell Fletcher

النوع/ البلد/ التاريخ • Genre/ Country/ Year

Horror | USA| 1942


|*| قامت شركة تونتييث سنتشري فوكس بإنتاج هذا الفيلم قبل وفاة مؤلفة الرواية جسي دوغلاس كرويش بسبعة أعوام. «الوحش الذي لا يموت» من أعمال المؤلفة سنة 1922» التي كتبت عدداً من الأفلام التي تمزج، كما الحال هنا بين الرعب والخيال العلمي والرومانسية يبدأ الفيلم مثيراً للإهتمام بسبب أسلوب متوتر ورصين معاً، ثم- في النصف الثاني- ينقلب إلى حكاية روتينية حول الرجل-الذئب.

Based on Jesse Douglas Kerruish's 1922 novel, John Brahm's film starts Stylish and moody, thrilling and good enough to be considered as a small jewel in its genre. Nevertheless, the second half is routinism job about hunting the monster: a werewolf in love.

م ر

Jun 17, 2008

JUNE 19- ISSUE 277| Baby Doll | Anti War Films|A. Tarkovsky 2 | Salah Abu Sief- Final اسف لعدم صدور عدد اليوم لأسباب طارئة. العدد المقبل صبااح غد

|*| COVER |*|
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


الصورة الأكثر إنتشاراً لبيتر أوتول من فيلم »لورنس العرب« هي تلك
المحفوظة له والتي يرتدي فيها الزي العربي. لكن هذه الصورة هي أيضا من
فيلم ديڤيد لين ذاته الذي تم إنجازه في العام 1962




|*| NOTEBOOK | دفتر خرطوش |*|

عودة ليلية

فيلم آل أديب (المخرج عادل والمنتج عماد الدين والممثل عمرو أديب عن سيناريو للمرحوم عبد الحي أديب) المعروض حالياً في القاهرة، وقريباً في سواها تحت عنوان »ليلة البايبي دول«، لا يريد أن يذهب بعيداً عن البال
لقد كتبت سابقاً عن الفيلم حال مشاهدته في حفل خارج الإختيار الرسمي، ثم شعرت في الحقيقة أن هناك حاجة للعودة إليه خصوصاً بعد المقالة النقدية الجيدة التي كتبتها علا الشافعي في »الحياة« قبل نحو أسبوع ٠
في السياق، نقلت عُلا أن مشاهداً قال ساخراً لصديقه: "واضح أن الفيلم فزورة، ربما نراه مرّة أخرى يمكن نفهم" - وهو بالطبع ليس غامضاً لا يمكن فهمه من مشاهدته مرّة واحدة وبعين واحدة: تفتح اليمنى لربع ساعة، ثم تريحها ربع ساعة لكي تتيح لليسرى المتابعة وهكذا... ولابد أن البعض أرتاح أكثر إذ أغلق عينيه تماماً عن هذه الكارثة التي بلغت ميزانيّتها 40 مليون جنيه مصري يعني نحو 8 ملايين دولار
ما يحاول عماد الدين أديب إنجازه ليس الخطأ: إنه مع تحقيق الأفلام المميّزة بعناصرها الإنتاجية وتشييد طاقم من الممثلين العرب في إنتاج واحد. آخر مرّة شاهدنا فيها مثل هذه المحاولة كانت مع فيلمي المرحوم مصطفى العقّاد الذي استعان بممثلين من المغرب ومصر ولبنان وسورية وليبيا وسواها ووضعهم وجهاً لوجه مع ممثلين أجانب في »عمر المختار« او فصل بينهم محققاً نسخة عربية من »الرسالة« بممثلين عرب ونسخة أجنبية من ذات الفيلم، بممثلين أجانب. وهو قال أكثر من مرّة: "أردت أن أتيح للممثلين العرب أن ينظروا الى كيف يؤدي الأجانب أدوارهم وتبعاً لأي نظام واحتراف ولا تدري كم كانت مفاجأتي كبيرة حين وجدت أن الممثل أنطوني كوين هو الذي كان مهتمّاً بمشاهدة الممثل عبد الله غيث وكان يشعر بالخوف من أنه يتجاوزه كونه يجيد التعبير عن الموضوع بالعربية"٠
هذا ما يمكن أن يسمّيه المرء بالخطّة بعيدة المدى. المنتج في هذه الحالة كان يقف على رأس هضبة ينظر منها الى الأفق محاولاً أن يلعب دوراً آخر غير دور إنتاج فيلم مكلف. الإنتاج ليس فقط كم من المال وكم من الجهد البشري وعناصر العمل يمكن وضعها في هذا الفيلم او ذاك، بل ما هي الخطّة الأسمى التي يمكن استغلال هذه الفرصة من الحياة لإنجازها. في اعتقادي أن عماد الدين أديب لديه هذه الخطّة، وهو لا ينتظر أحداً ليدلّه على ذلك، لكن -وكما ذكرت سابقاً- هي مسألة معرفة كيف ننفّذ وننقل الطموح من البال الى الشاشة، وهذه هي مسؤولية منفصلة لا يمكن لمن يملك المال والخطّة العامّة أن يتدخّل فيها الا إذا كان سينمائياً كما كان مصطفى العقاد او كما هو يوسف شاهين على سبيل المثال٠
المشاكل التي تضرب كل خانة من خانات العمل في »ليلة البايبي دول« عليها أن تكون واعزاً لمواجهة حقيقية مع الذات وتحمّل مسؤولية المرحلة التالية٠ المرحلة التي لا يهم تقديم العمل السينمائي كأول، أكبر، أهم، أضخم، أحسن، أجمل، أوسع، أشمل الى آخر ما تجيد به الكلمات على وزن أفعل، بل يهم الإعتناء بالتفاصيل وتمحيص المراحل السابقة للتصوير واختيار العناصر الفنية (وراء الكاميرا) على أساس لا علاقة له بالإعتبارات غير الفيلمية٠
إذا كان صحيحا أن »غود نيوز سينما« لديها المال لكي تحقق أفلاماً تريدها مميّزة ومختلفة وتدخل كان ولا تنمو على هامشه فقط، فإن ما يبقى هو الكيفية٠

..................................................
الحرب وضد الحرب

المخرج البريطاني المستقل أليكس كوكس، كتب في العدد الأخير من مجلة
Film Comment
قطعة صغيرة بعنوان
Last Man Standing
يبدأها بقول لكاتب فيلم
Jarhead
أنطوني سوفورد ذكر فيها أنه لا توجد أفلام ضد الحرب: "كل أفلام ڤييتنام كانتمع الحرب بصرف النظر عن رسالتها المفترضة او ما قد يكون كوبولا او كوبريك او ستون نوى"٠
ويؤيد المخرج هذا المنحى الذي بالطبع يفرض على السينمائي صعوبة كبيرة إذا ما أراد تحقيق فيلم ضد الحرب فعلاً على أساس أن مشاهد القتال هي مشاهد إثارة في صلبها "يعني مثل البورنو بالنسبة لهواة سينما الحرب" كما يقول كوكس٠
لا أعتقد أن ذلك حقيقي٠ مشاهد القتال في »سفر الرؤيا... الآن« لكوبولا او »سترة معدنية كاملة« لكوبريك ليست لكي يترنّح المشاهد طرباً ويتمايل استحساناً ويشعر بأنه يريد أن يخرج من الصالة وينضم للجيش الأميركي ليقتل٠ هي رسائل ضد الحرب تستخدم مشاهد لمعارك بلا ريب، لكن المسألة هي كيف ولماذا٠ أما فيلم أوليڤر ستون
Platoon
المقصود في كلمة سوفورد فهو دراما جيّدة التنفيذ لكن على صعيد ما إذا كانت مع الحرب او ضد الحرب او بين- بين فإن هذا هو الخلاف. أعتقد أن ستون لم يعرف آنذاك ما إذا كان مع الحرب او ضدها ولا أعتقد أنه يعرف الآن إذا ما كان مع الحرب الحالية او ضدّها٠ أعتقد أنه سيمشي مع المشروع المقبل بصرف النظر عن سياسته٠
لكن كل من سوفورد وكوكس أعتقد يغفلان حقيقة مهمّة وهي أن ما يعتقدانه ضائع في الترجمة في السينما الحربية إنما قد يكون كذلك إذا ما ارتبطا بالجمهور الأميركي نموذجاً، وهما في هذه الحالة يعتبران الجمهور الكبير بحاجة لمن يأخذ بيده ويقول له: هذا الفيلم مع الحرب وهذا الفيلم ضد الحرب. هذا المشهد يُقصد به كذا وكذا وذاك يقصد به العكس- وهذا ليس منصفاً للمشاهدين عموماً. لكن بأخذهما الجمهور الأميركي نموذجاً يغفلان أن نسبة المعرفة الحقّة والتعامل الثقافي الواعي لدى شعوب العالم الأخرى (او بعضها على الأقل) قد تكون أعلى٠
السبب الذي من أجله لم تنجح -بالإجمال- الأفلام التي تحدّثت عن مواضيع سياسية لما بعد كارثة الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر وتلك التي تحدّثت عن حرب العراق الحالية يكمن في ناحيتين: الأولى أن هناك نسبة طاغية من الجمهور في كل مكان (حتى في التيبت او في جزر الكاناري) التي تفضّل أن تشاهد فيلماً مثل »الجنس والمدينة« على »سيكون هناك دم« هذا كان الحال في كل عام من أعوام السينما منذ مولدها والى اليوم. الجمهور السائد لن يحضر الفيلم الثاني بل الأول. لن يشاهد ما أنت وأنا نشاهده على التلفزيون بل السهل والهين والدعائي والصاخب والمباشر. ولن يسمع ما نهوى سماعه من أغاني وموسيقى٠
الناحية الثانية، هي أن الحرب العراقية لا زالت دائرة وهي ليست حرباً غامضة كما كانت الحرب الفييتنامية (وهذه أخذ أعدادها تتسع بعد الحرب وليس خلالها) إنها-كالعالم العربي بالنسبة للكثيرين- أمر مفروغ منه٠ كل يوم هي على الشاشة الصغيرة. في الأخبار. كل يوم هي في التعليقات. كل يوم ترد على لسان المرشّحين للرئاسة الأميركية٠ إنها وضع والسينما لا تنجح حين تأخذ وضعاً يعيشه الناس فعلياً الا إذا كان وضعاً غير مفهوم٠



|*| MOHAMMED ROUDA'S FILM HOUSE- SALLE 2 |*|
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سينما وأفلام أندريه تاركوڤسكي



من »طفولة إيڤان«٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بدأ المخرج تاركوڤسكي أعماله السينمائية بفيلم »طفولة إيڤان« وهو لم يكن من إختياره مباشرة بل كان من المفترض بالمخرج إدوارد أبالوڤ تحقيقه لكنه لم يستطع فانسحب. أمسك تاركوڤسكي بالمادّة ومنحها الكثير من خصوصيّته. هكذا من البداية نجد أن معالم السينما الخاصّة لتاركوڤسكي موجودة وأهمية ذلك تعود إلى أنها ترسم صورة حقيقية عن الفنان ممسكاً برؤيته ومختاراً عناصرها البصرية بكل عناية. لا. ليس البصرية فقط، بل أيضاً المنتسبة الى الموضوع٠
قبل قليل، وفي الكلمة أعلاه، تحدّثت عن السينما المعادية للحرب وقلت إنه ليس ما تعرض فيها بل كيف تعرضها أساساً. »طفولة إيڤان« هو من هذه الناحية معاد للحرب رغم أن الفيلم ليس حربياً. إهتمام المخرج أنصبت على إيڤان، إبن الثانية عشر من العمر، الذي تصبح الحرب مأواه وتترك علاماتها القاسية على طفولته و-بالتالي- نموّه٠
في الوقت نفسه، هذا من أقل أفلام تاركوڤسكي غموضاً٠أدواته المستخدمة في سرد القصّة بسيطة. مفهومة ومقروءة من دون أن يكون الإنتقال منها الى صرح أعماله الأخرى إنقلاباً بحد ذاته او تغيير سلوك ومنهج بصري٠



يفتح الفيلم بفلاشباك حيث إيڤان لا يزال في الرابعة من العمر. الزمان الذي كان يعيش فيه (قبل الحرب العالمية الثانية). المكان الذي يعيش فيه (أكرانيا) دلالات موحية بسعادة غامرة وتاركوڤسكي يستخدم هذا الفلاشباك كحلم. حين نسمع طلقة رصاص لا يفيق النائم فقط، بل نفيق نحن معه. الثانية التي تنقلنا من اللقطات الأولى الى الأخرى الجديدة تحدث ما هو متوقّع منها: تركنا لعالم لم يكتمل معالمه (لم نكن نعلم أنه فلاشباك) ودخولنا الى عالم آخر أيضاً لا نعرف شيئاً عن معالمه٠ أيضاً الفلاشباك الذي نراه هو حلم إيڤان. إنه الصبي الذي كان يسترجع ماضيه حلماً. في العادة نحلم بحياتنا السابقة صغاراً ونحن مستيقظين. أحياناً ما نتحدّث عنه لمن معنا. نادراً ما نحلم حين كنّا صغاراً، ذلك أن الحلم ليس الذاكرة. لكن عند تاركوڤسكي سعي للدمج قد لا تكون علمية، لكنها مفيدة وفي مكانها (إذ تقع في مقدّمة الفيلم) تماماً٠
في ذلك الإسترجاع الحلم نتعرّف على أم إيڤان (إرما رايوش تاركوفسكايا التي أصبحت زوجة تاركوڤسكي بعد الفيلم) والعلاقة الحانية بين أم وطفلها ستميّز أعمالاً أخرى لتاركوڤسكي. حين يستيقظ إيڤان (كما يؤديه
إنيقولاي بيرلياييف الذي يبلغ اليوم الحادية والستّين من العمر-إذا ما كان لا يزال على قيد الحياة) ، نراه في وقته الحاضر إبن إثنا عشر سنة ومن دون أم. بهذا الإختصار يوجز تاركوڤسكي وضعاً عاطفياً إنسانياً رائعاً: السنوات الحلوة لتاركوڤسكي هي تلك التي كان فيها مع والدته. الآن حالة أخرى والرصاص المندلع من مكان قريب مسموع هو الند لتلك الحالة العاطفية الإنسانية٠
نحن الآن في رحى الحرب. إيڤان عين روسية في الخطوط الألمانية لصغر سنّه ولمعرفته بالمنطقة الحرشية التي تقع فيها الأحداث. لا يستطيع الوصول الى حيث رئيسه المباشر كاتاسونيتش ستيفان كريولوف) فيغيّر من خطّته ويصل الى موقع روسي آخر يشرف عليه الضابط غالتسيف (إيڤيني زاريكوف) الذي يقرر إرسال إيڤان للمدرسة العسكرية بعيداً عن خطوط القتال. قبل أن يفعل ذلك القيادة تريد إيڤان القيام بمهمّة أخيرة٠ في الوقت الذي يستعرض فيه تاركوڤسكي قصّة الصبي يمد الحكاية بقصص أخرى ثمينة. »طفولة إيڤان« في مجمله ليست عن طفولته التي ضاعت فقط ، وليس عن براءته التي فُقدت عندما قتل النازيون والده وأمه وشقيقته (لاحظ أن تاركوڤسكي هو أيضاً إبن عائلة من أربعة بمن فيها شقيقة)، بل عن صعوبة الإنخراط في الحياة الطبيعية حين تتبدّى. الضابط المسؤول يهيم بفتاة القرية القريبة وحين تُتاح له فرصة مضاجعتها ينسحب لا عجزاً جنسياً ولكن عن عجز نفسي. نتيجة فقدانه -بدوره- براءة مماثلة. روحاً عاطفية تستطيع أن تتمادى الى حالة حب جسدية٠
لكن عالم إيڤان نفسه هو المحور وعلاقته بثلاثة مذاهب من التفكير بين ثلاثة قياديين في حياته (المسؤول الأول عنه، الضابط ومسؤول الضابط) وعن كيف يصبح هذا المحور موضع نقاش تفرضه الحاجة إلى إيڤان جندياً في مقابل رغبة الضابط إبعاده تماماً عن الجبهة. إنه إيڤان الذي يصر على البقاء كما لو أنه قبول بالمستقبل الداكن الذي سنكتشف لاحقاً بأنه ينتظره. تلك المهمّة الأخيرة تضمّه وضابطه وآمر الفرقة في رحلة الى الشاطيء الآخر من نهر دنيستر حيث تكمن القوّات الألمانية. الغاية منها العودة بجثّتي جنديين روسيين تم شنقهما. الضابط وآمره يعودان من المهمّة سالمين. إيڤان لا يعود ولاحقاً ما تكشف أوراق وجدها الضابط أن إيڤان مات مشنوقاً ٠
رغم ذلك، نهاية الفيلم هي حلم آخر لإيڤان- من دون أن تكون هناك لحظة يقظة منه. في الحلم نراه يلعب وفتاة من عمره. إنه تكملة لحلمه السابق الذي استيقظ منه. هذه المرّة لا يقظة من الحلم٠
النظرة التي يرسمها الفيلم هنا ذات وجهين: حانية وإنسانية من ناحية وداكنة ومفرّغة من الإنسانية تماماً من ناحية أخرى والناحيتان لا فصل بينهما. لو كان لداوم المخرج الإنتقال بينهما، لكن تاركوڤسكي يظهرهما واحداً وهو وإن يتحدّث عن جانبي الحرب (الروس والألمان) الا أنه ينظر الى الأعداء من الزاوية الطبيعية الوحيدة وهي تلك التي تكوّنت عند إيڤان بفعل تفريغ الحرب للبراءة منه، وبالتالي للقدرة على كره الحرب وليس كره الجندي على الخط المقابل منها والذي -بدوره- ليس لديه قرار بل فُرض عليه الدور الذي يؤدّيه٠
وكلمة أخرى هنا بالنسبة لما سيشكّل مستقبل تاركوڤسكي نفسه: الطبيعة الموحشة في هذا الفيلم في المكان الأول هي الوعاء الذي تعيش فيه الشخصيات. أفلام تاركوڤسكي جميعاً ستحتفي بالمكان على نحو خاص- حتى ذاك الذي في فيلمه الخيال- العلمي »سولاريس«٠ وسآتي على ذكره حين الوصول إليه٠



|*| MOHAMMED ROUDA'S FILM HOUSE- Salle 1|*|
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
صلاح أبو سيف: ثمانية أيام لعرض كل أفلام عبقري السينما العربية٠

الحلقة السادسة والأخيرة لفيلموغرافيا نقدية لأفلام المخرج الذي أثرى السينما العربية بأفلامه تقديراً مني ومن هواة أفلامه وكطريقة للقول: لم ننساك
.................................................................................
- 31-
حمّام الملاطيلي- 1972
****1/2

جوهرة أفلام صلاح أبو سيف ومن أهم الأفلام المصرية قاطبة استوحاها المخرج عن رواية إسماعيل ولي الدين ذات الطروحات الإجتماعية المتميّزة بصدق نبضها وبعالمها الخاص بطقوسه. أبو سيف يحرص على نقل الأحداث بأفقها العريض وبقضاياها الإجتماعية عامداً الى الإيحاءات والرموز كلما كان ذلك مطلوباً ومن دون إسراف. وعلى الرغم من ان الشخصيات الرئيسية تعرض ما سمعناه وشاهدناه من قبل الا أن جوهر الرواية يزداد عمقاً تحت عين أبو سيف الفاحصة كنه العلاقات القائمة بين الشخصيات ومسبباتها. بطولة محفورة في البال لممثلة نادرة أخرى هي شمس البارودي مع محمد العربي ويوسف شعبان ونعمت مختار في الأدوار الرئيسية حول الفتاة التي تحب للمرّة الأولى بين عثرات حياتها العاطفية والشاب البريء الذي كان يبحث عن عمل ليجده في عالم خال من العفّة تسيطر عليه المصلحة والمنفعة الشخصية والرذيلة التي لا رادع لها٠

-32-
الكذّاب- 1975
لم يُشاهد
محمود ياسين وميرفت أمين وجميل راتب وشويكار في هذه الدراما الإجتماعية حول الفساد في إحدى شركات القطاع العام٠

-33-
سنة أولى حب- 1976
لم يُشاهد
أخرجه أبو سيف عن أحداث تدور في فترة ما قبل ثورة 1919 مع نجلاء فتحي ومحمود ياسين وبوسي٠

-34-
وسقطت في بحر العسل- 1976
**1/2
بعد إنقطاع يعود صلاح أبو سيف لروايات إحسان عبد القدّوس التي كان آخرون أنبروا الى ترجمتها أفلاماً، مختاراً هذه الرواية التي تقع في رحى تلك المجموعة الحائرة من الناس التي طالما كانت تثير بال الكاتب الراحل. قام بالتصوير رمسيس مرزوق (أول تعاون؟) وانتجت الفيلم نبيلة عبيد التي عادت لاحقاً الى الكاتب المذكور في أكثر من عمل. محمود ياسين ونادية لطفي في البطولة وهي تكتشف أن الرجل الذي أحبّته على علاقة بإمرأة أخرى لا يستطيع التخلي عنها٠

-35-
السقا مات - 1977
*****
أحب أفلام أبو سيف الى هذا الناقد ومن أفضل أعمال السينما المصرية أيضاً. رواية يوسف السباعي التي يضيف عليها المخرج وفريقه مسحة من الحزن الرهيب ونحن نتابع حكاية صداقة بين رجلين أولهما عزّت العلايلي الذي يجسّد العنوان ولديه إبن من زوجة راحلة. الثاني فريد شوقي الذي يعمل شيخ جنازات ويعيش حياة لا زالت لاهية رغم تقدّمه في العمر. لم أر فريد شوقي في إداء كهذا من قبل ولا عزّت العلايلي في مثل هذه الطيبة المقنعة التي عكست بطريقة مقنعة كل هذا القدر من الشعور الإنساني. إنتاج مشترك بين مصر وتونس (أحد إنتاجات شركة ساتباك التونسية الأولى) مع أمينة رزق في دورها المعتاد كأم ملأت حياتها قناعة وتقرّباً من الله. دور لعبته سابقاً لكنها هنا تقلبه حنانا وإقناعاً بفضل حسن كتابته. أجواء الحارة المعتّقة والكثير من الشجن ينضح من كل مشهد في فيلم ينتهي الى ما كان يجب أن ينتهي إليه: رسالة حزن لحياة تنسل بين الأصابع٠

-36-
المجرم- 1978
لم يُشاهد
لا يضع صلاح أبو سيف هذا الفيلم في عداد أعماله التي يعتز بها وأحد الأسباب هو أنه إعادة خفيفة لواحد من كلاسيكياته القديمة وهو »لك يوم يا ظالم«. البطولة مع شمس البارودي وحسن يوسف٠

-37-
القادسية -1981
**1/2
صوّر أبو سيف هذا الفيلم التاريخي المكلّف في العراق لكن النتيجة ليست بحكم الوعد ولا بمستوى المتوقّع منه على الرغم من الجهد المبذول في كل شؤونه. الهدف الكبير الذي أنيط بالإنتاج هو توظيف هذا الفيلم في عداد الحرب التي كانت دائرة ضد إيران على أساس أن القادسية هي المعركة الفاصلة التي هزم فيها العرب الفرس. أحد أسباب التعثّر تكمن في كثرة الذين شاركوا في طبخ السيناريو . سعاد حسني مع عزّت العلايلي وعمر خليفي وشذا سالم في إداءات تتراوح ما بين المسرحي والجيّد. على كل حال، برهن أبو سيف فعلياً هنا على ما كان يكرره دائماً حول ضرورة تكاتف المواهب العربية معاً لتحقيق أفلام مشتركة٠

-38-
البداية-1986
***
كوميديا فانتازية ذات طروحات سياسية تبدو ساذجة، وبحاجة لسيناريو أفضل، في بعض حالاتها. لكن الفيلم يبقى نموذجاً مختلفاً من سينما النقد الإجتماعي وهو أفضل مما ذهب إليه العدد الغالب من النقاد العرب مسارعين للحكم عليه من خلال غرابة نوعيّته (كما كانوا حكموا في الفترة ذاتها على فيلم كمال الشيخ الأخير من نفس المنوال) مع جميل راتب ويسرا وصفاء العمري وأحمد زكي٠

-39-
المواطن مصري- 1999
***1/2
عزت العلايلي جيد في دور الفلاح الذي يريد العمدة (عمر الشريف) إستعادة أرضه عملاً بحكم قانون إسترجاع الأراضي الذي كان الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وزّعها بقراراته الإشتراكية على الفلاحين. الموضوع، ومن بدايته، هو مواجهة بين نظامين نقيضين. لكن الفيلم لا يقف عند حدود هذا الموضوع بل يصوّر إندفاع الفلاح العلايلي تحت الضغط لقبول صفقة تقضي بإرسال إبنه الى الجيش في حرب 1973 عوض إبن العمدة مقابل هبة مالية بسيطة. حين تعود جثّة إبنه لا يستطيع البوح بالحقيقة. شخصية العلايلي مؤداة بإيمان عميق. مؤثرة وتجسّد مآساة الأب جيّداً، لكن إذ اختار أبو سيف عمر الشريف لدور العمدة منحه دوراً رائعاً أدّاه عمر الشريف براحته المعهودة مع الشخصيات التي يقوم بها. الدور مستمد، حسب قول المخرج لي في واحد من مقابلاتنا الأخيرة، من ملاحظاته كون والده، رحمهما الله، كان عمدة وكان، حسب قول الأستاذ صلاح، مستبدّاً٠


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2008


Featured Post

Shadows and Phantoms | A Film E-magazine | Year: 11, Issue: 936

"سبايدر مان وشركاه... خيوط  واهية وأرباح عالية محمد رُضـا قبل زمن غير بعيد، كان في مقدورنا، كمشاهدين، مشاهدة الفيلم الم...

Popular