في أرض الظلال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

The Undying Monster

الوحش الذي لا يموت ★★★★★


إخراج • Director

جون برام John Brahm

أدوار أولى • Principal Cast

جيمس إليسون، هيذر أنجل، جون هوارد، براموَل فلتشر.

James Ellison, Heather Angel, John Howard, Bramwell Fletcher

النوع/ البلد/ التاريخ • Genre/ Country/ Year

Horror | USA| 1942


|*| قامت شركة تونتييث سنتشري فوكس بإنتاج هذا الفيلم قبل وفاة مؤلفة الرواية جسي دوغلاس كرويش بسبعة أعوام. «الوحش الذي لا يموت» من أعمال المؤلفة سنة 1922» التي كتبت عدداً من الأفلام التي تمزج، كما الحال هنا بين الرعب والخيال العلمي والرومانسية يبدأ الفيلم مثيراً للإهتمام بسبب أسلوب متوتر ورصين معاً، ثم- في النصف الثاني- ينقلب إلى حكاية روتينية حول الرجل-الذئب.

Based on Jesse Douglas Kerruish's 1922 novel, John Brahm's film starts Stylish and moody, thrilling and good enough to be considered as a small jewel in its genre. Nevertheless, the second half is routinism job about hunting the monster: a werewolf in love.

م ر

Jun 16, 2008

JUNE 17- ISSUE 276 |Chahine |Tarkovsky- 1| Clint Eastwood vs. Spike Lee | ABU SEIF- 4

|*| COVER |*|
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فيلم يوسف شاهين »المصير« من تلك التي شهدت تجاذباً حولها
لكنه يبقى بارزاً في إطار محاولته تقديم تعليق تاريخي، ديـني
وسياسي على حبقتين من الزمن رآهما متشابهين- كما سيمر
معنا حين أتطرّق قريباً الى أفلامه



|*| COMMENTARY |*|
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


يوسف شاهين في المستشفى الفرنسي لحين كتابة هذه السطور الساعة الواحدة بتوقيت غرينتش. هذه المرّة الحالة أسوأ من أن تمضي على خير ولو أنني كلي دعاء له أن يعيده الله الى كامل عافيته. إذا ما رحل شاهين عن هذه الدنيا، او بالأحرى حين يرحل عنها، فإنه يخلف وراءه كنزاً من الأفلام المهمّة. ليس أن كل أفلامه، مرّة أخرى، كانت متساوية- لكن معظمها على أي حال كان جديراً بالنجاح النقدي الذي حققه. أكثر من هذا، شاهين نجح في الوصول الى ما وصل إليه بفعل عاملين أراهما مفقودان من لدى العديد من العاملين في حقل الإخراج اليوم: الحب الشديد للسينما الذي يجعله، حسبما قال لي مرّة، يحمل فيلمه تحت أبطه ويذهب الى المهرجانات ويعرضه بنفسه، و-الأهم- التفكير خارج النمط اللغوي الذي أمتهنه الآخرون. صحيح أن النمط اللغوي التقليدي نجح مع بعض المخرجين الكبار أمثاله كصلاح أبو سيف وتوفيق صالح و-لاحقاً- سعيد مرزوق وأشرف فهمي وعلي بدرخان، لكن آخرين أكثر سقطوا تحته لعدم تمتعهم بالرؤية الفنية الأصلية، بل اتخذوا السينما تنفيذاً سردياً في أفضل الحالات. بالنسبة إليه كان الخروج عن النمط لغوياً وبصرياً وكطريقة عرض فيلم وعرض شخصيات جزء من أسلوبه الفريد في العمل. لقد وصل شاهين الى شهرته العالمية بفضل التفكير الخارج عن الصندوق الذي أحتل محل الرأس لدى كثيرين سواه٠



|*| FEATURE |*|
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بين كلينت وسبايك: الحق مع من في المعركة الدائرة؟

المسألة بدت غريبة من أوّلها. لماذا يقوم مخرج ما بمهاجمة مخرج آخر؟
هل هناك عداوة قديمة؟ منافسة؟ عقد عمل عالق بين الإثنين؟ غيرة؟ حسابات غير معلومة؟
غريبة أو لا، هذا ما قام به المخرج الأفرو- أميركي سبايك لي عندما فتح النار على كلينت ايستوود في الأيام الأخيرة من مهرجان »كان« وقال للصحافيين في مؤتمره: "كونوا شجعاناً واسألوه لم لا يوجد جندي أسود واحد في فيلميه المكوّنان من أربع ساعات عن الحرب العالمية الثانية- لقد ساهم الجنود السود في الحرب العالمية الثانية"٠
وسبايك لي، المخرج الذي قدّم عدداً مهمّاً من الأفلام التي طرحت قضايا المجتمع الأسود من بينها، على سبيل المثال فقط، »مالكولم أكس« و»أفعل الشيء الصحيح« و»حمى الغابة«، كان يقصد فيلمي كلينت ايستوود السابقين »رايات آبائنا« و»رسائل إيوا جيما« اللذان أخرجهما وأنتجهما ايستوود متتابعين في العام ما قبل الماضي٠

صراع الديوك
ــــــــــــــــــــــــــــ

لقطة من فيلم كلينت ايستوود
Flags of Our Fathers
تظهر وجود ممثلين أفرو- أميركيين في الفيلم ما يدحض مزاعم سبايك لي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وتوجّه بالفعل أحد الصحافيين الذين يكتبون لجريدة »الغارديان« وطرح السؤال على كلينت ايستوود الذي كان لا يزال هناك يمنّي النفس بجائزة ذهبية للمرّة الأولى تذهب إليه عن فيلمه الجديد »الإستبدال«٠. كلينت ، الذي عادة لا يفقد أعصابه بسهولة رد: "ليسد فمه هذا الفتى. لم يكن بين من زرعوا العلم على قمة جبل إيوا جيما أي جنود سود. عليّ أن ألتزم بالتاريخ ولا يجب أن أصنع الأفلام تبعاً لمزاجي او مزاج غيري "، ثم أضاف شارحاً: "حتى الحرب الكورية كانت التفرقة القائمة على اللون البشري معمول بها في الجيش الأميركي . كان البيض يرسلون معاً الى ميدان القتال والسود معاً ولم يكن هناك جندي أسود بين المجموعة التي صعدت الهضبة لزرع العلم الأميركي فوقه"٠
ولم يكن رد ايستوود يُنشر في الغارديان حتى التهمته مواقع الإنترنت وتداول فيه كل من يعلم ومن لا يعلم، وبعض من لا يعلم أعترف بأنه لم يشاهد أي من هذين الفيلمين، محور الحديث، ولا علم له بالتاريخ. وأحدهم قال أنه لا يشاهد الأفلام الحربية مطلقاً. موقع آخر اعترف بأنه إنما ينقل القال والقيل لأجل الإثارة٠
إنما بعيداً عن الإثارة وصراع الديوك وانقسامات الرأي العام التي قد تتدخّل فيها الآن الأحاسيس العنصرية خصوصاً بعدما رد سبايك لي على رد ايستوود قائلاً أن ايستوود »ليس سيّداً في حقل القطن ولا أنا عبداً أعمل له لكي أسكت. إنه عجوز مخرّف" ما هي الحقيقة التي يمكن استشفافها من هذا الموضوع بأسره؟ ولماذا هو على درجة من الأهمية أساساً؟
الموضوع مهم لأن المرء فجأة ما عليه أن يمحّص بحثاً عن الحقيقة. هل أخفى ايستوود حقيقة وجود جنود سود بين اولئك الذين زرعوا العلم فوق قمّة الجزيرة التي ذهب في وبال معاركها أكثر من عشرين ألف قتيل من اليابانيين وبضعة ألوف من الأميركيين؟ وإذا ما فعل ذلك لماذا؟ او أن سبايك لي هو الذي لم يقرأ التاريخ جيّداً وكان الجنود السود بالفعل يحاربون في فيلق خاص بهم لأسباب تتعلّق بأن قيادة الجيش الأميركي اعتبرتهم نوع من »جنود الفئة الثانية«؟ ثم -مرّة أخرى- ما هي دوافعه أساساً لإطلاق هذه الحملة على مخرج يعلم كم هو محبوب ومقدّر من قِبل السينمائيين والنقاد حول العالم؟


البحث عن القديسة آنا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الواعز الوحيد لسبايك لي لأن يفتح النار هكذا فجأة على كلينت ايستوود لا يمكن الا أن تكون له علاقة بالفيلم الجديد الذي أنتهى سبايك لي من إخراجه تحت عنوان »معجزة القديسة آنا« والذي يريد أن يعرضه في مهرجان فانيسيا المقبل. إنه أولاً فيلم حربي، وثانياً فيلم يتحدّث عن إسهام الجنود السود في تحرير منطقة توسكاني في إيطاليا خلال تلك الحرب، و-ثالثاً- يُقال أنه مأخوذ -أيضاً، أي كحال فيلمي ايستوود »رايات أبائنا« و»رسائل من إيوا جيما«- عن وقائع حقيقية٠
لتحقيق هذا الفيلم قام سبايك لي بكتابة سيناريو أعتمد فيه على مذكّرات أربع محاربين أميركيين سود أشتركوا في الحملة الأميركية لتحرير ايطاليا خلال الحرب العالمية الثانية. الجنود الأربعة كانوا في فيلق مؤلّف من السود وحدهم أسمه القسم الثاني والتسعين٠ والمذكّرات تعكس النصر والهزيمة والتضحية والمأساة حين وجد هؤلاء الجنود أنفسهم وقد أصبحوا خلف خطوط العدو منفصلين عن فرقتهم بسبب إندفاع أحدهم لإنقاذ حياة صبي إيطالي٠
سبايك لي، على الأرجح، أراد لفت الأنظار الى فيلمه عبر إنتقاد آخر فيلم أميركي عن الحرب العالمية الثانية تم إخراجه وهو ثنائية كلينت ايستوود. في خضم ذلك لعب - الى الآن- أرقاماً خاسرة في هذا الشأن٠
أولاً، وبصرف النظر عن السجال ذاته، يبدو الفيلم كما لو كان ترداداً صوتياً لفيلم الجزائري رشيد بوشارب »بلديّون« الذي عالج فيه مساهمة الأقلية الجزائرية والمغاربية والأفريقية في تحرير فرنسا في ذات الحرب الكبيرة، ما يجعل المسألة تبدو كما لو أن الرغبة في صنع هذا الإسهام الأفرو-أميركي لم تولد في ذات المخرج لي الا من بعد أن شاهد فيلم الجزائري بو شارب واستوعب أن وضعاً عنصرياً مماثلاً حدث مع الجنود السود الذين حاربوا لتحرير أوروبا من نير النازية٠
على صعيد ثانٍ، فإن حقيقة أن فيلمه هذا يعترف بأن الجنود السود كانوا يشكّلون مجموعات خاصة لا يسمح لها بالإنخراط في الفرق البيضاء الغالبة يجعل من الصعب قبول حجّة المخرج لي بالنسبة لفيلم كلينت ايستوود. بكلمات أخري، هذا ما يقوله ايستوود بنفسه حتى من قبل أن يطّلع على موضوع فيلم سبايك لي: كان الجيش الأميركي يقسّم الجيش الى قسمين أبيض وأسود ما يعني أن سبايك لي يعترف بذلك وإذا ما كان يفعل إذاً أين هي قضيّته؟

تفرقة عنصرية
ـــــــــــــــــــــــــــ

من فيلم سبايك لي المقبل
Miracle at Santa Anna
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قضيّته، كما نفهم من كلامه، أن ايستوود لم يضع »زنجياً« واحداً (واستخدام كلمة زنجي عائد الى سبايك لي نفسه) في فيلمه الذي بلغ أربع ساعات٠
هنا يؤذي سبايك لي نفسه أكثر مما فعل الى الآن وللأسباب التالية
أولاً: حين شاهد هذا الناقد فيلم ايستوود »رايات آبائنا« (الذي خرج للعروض أشهراً قليلة قبل »رسائل من إيوو جيما«) لاحظ أن الفيلم يخلو من الجنود السود، لكنه لاحظ أنه ليس خلوّا تامّاً إذ هناك مشهدا او إثنين نرى فيهما مجموعة من الجنود السود في وضع المشارك وقد وصل فعلاً فوق الجزيرة٠
ثانياً: أن الفيلم الثاني »رسائل من إيوو جيما« دار عن الجنود اليابانيين المدافعين عن الجزيرة بكامله باستثناء خيط قصير من الوقائع نرى فيها ثلّة من الجنود البيض وما حصل لها حين اعتقلت يابانيين واعدمتهما رغم استسلامهما٠ بالتالي، الفيلم هذا الفيلم لا يمكن أن يحتوي على جنود أفرو-أميركيين لأن النسبة الغالبة جدّاً من مشاهده يابانية بممثلين يابانيين٠
ثالثاً: إختيار من يصعد الجبل ليزرع العلم الأميركي فوقه بعد قتال ضار بين الأميركيين واليابانيين، كما يرد في »رايات آبائنا« لم يكن ليصدر على نحو أن القيادة -رغبة منها في تسجيل بذل الجنود السود- ستسمح لواحد او لإثنين منهم مشاركة رفاق السلاح البيض الصعود الى قمّة الجبل لتلك الغاية الرمزية المهمّة للجيش الأميركي. إنه فصل عنصري آخر بكل تأكيد لكن كلينت ايستوود ليس مسؤولاً عنه إذ يستطيع المرء إيجاد العديد من الوثائق التي تثبت أن الجيش اكتفى بإرسال جنود بيض الى ذلك الموقع. هنا ايستوود لا يستطيع فعلاً التدخّل لكي يحوّر الحقيقة وهو الذي صنع فيلميه هذين كما لو كانا تسجيليين من كثرة إعتماده على كسر منهج البطولة الفردية، من ناحية، وبسبب من أسلوب تصويره الذي اعتمد على الكاميرا المحمولة في الكثير من المشاهد٠

تشارلي بيرد باركر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قضية ايستوود محسومة من دون تحيّز ناتج عن تفضيل أفلامه على أفلام سبايك لي او العكس. ومن عوامل حسمها أنه حين واجه ايستوود خيارات سابقة ووجدها مقبولة وصحيحة، لم يتأخر عن الإستعانة بممثلين سود يملأون الأدوار حتى ولو كانت خيالية كما حدث حين أنتج بعض أفلام مسلسل »هاري القذر« وكما حدث حين أنتج »الهروب من ألكاتراز« ثم حين أنتج وأخرج »هيرتبريك ريدج« (فيلم حربي حول غزو غرينادا) وبعده حين حقق »بيرد« سنة 1988 وهو فيلم عن تشارلي بيرد باركر، عازف الساكسفون كما لعبه فورست ويتيكر٠
وإذا كان هذا كلّه غير كاف فإن الممثل الأفرو أميركي مورغان فريمان هو الذي شارك بطولة فيلم كلينت ايستوود الرائع »غير المسامَح«. هذا الفيلم الذي أخرجه وأنتجه ايستوود سنة 1992 كان يمكن أن يختار له ايستوود ممثلاً أبيض من دون أن تتأثر تركيبة الفيلم في شيء كثير، لكنه منح مورغان فريمان دوراً أساسياً من دون أن يفرضه عليه أحد. ثم عاد الى مورغان فريمان في فيلمه الحديث »مليون دولار بايبي« وقبله تعامل مع موضوع أسند له أكثر من ممثل أسود هو »جريمة حقيقية« (2002 ) . كل ذلك على نحو طبيعي يعكس منحاه ويبعد عنه شبهة العنصرية٠

هالة قيد التداول
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليس أن الأفلام الحربية كلّها صادقة. المرء بات يتساءل إذا ما كان تقسيم الجنود البيض والجنود السود الى معسكرين منفصلين وهما من بنية وطن واحد، ما هو وجه الحقيقة في أفلام حربية سابقة لمخرجين مختلفين شاهدنا فيها الدماء تبذل من قبل الفريقين معاً؟ أفلام مثل »هجوم« لروبرت ألدريتش و» رمال إيو جيما« لألان دوان ( وبطولة جون واين الذي كان يمينياً بالفعل وأفلامه قلّما احتفت باصحاب البشرة السمراء) ؟
أمر واحد فقط يسترعي الإنتباه في خلفية كلينت ايستوود حيال السود. فيلم »بيرد« إذ سرد حكاية حقيقية الأصول حول ذلك العازف الموهوب الذي قضى على حياته مدمناً على المخدّرات، جمع الحقيقة وعالجها بذروة مأسوية تثير الإهتمام كون المرء قد يتحسّس في ظلمة المكان والموضوع والشخصيات أن المخرج اختار تسليط الضوء على سلبيات حياة العازف وليس على إيجابيّاتها٠
إنه كما لو أن ايستوود أراد، قد يقول البعض، إظهار أن الهالة التي رسمها عاشقو الجاز حول بيرد لم يكن ما يبررها فالرجل كان مدمّراً لنفسه٠
لكن هذه هي نظرة سطحية للموضوع، خصوصاً وأن ايستوود يحب الجاز والبلوز وهما فنّ يمت الى السود أكثر من أي عنصر آخر. الى ذلك، وما يجعل هذه النظرة قابلة للتجاهل أن ايستوود قبل ذلك حقق فيلماً روائياً عن المخرج جون هيوستون ومغامراته الأفريقية هو »صيّاد أبيض، قلب أسود« عامل فيه المخرج، وهو أبيض، بذات النظرة الحادّة وغير المتنازلة٠
الأثر البعيد المدى الذي سيواجه سبايك لي هو حين يعرض فيلمه هذا في فانيسيا ويواجه الفيلم النقّاد الذين سيحاولون معرفة ما إذا كان ما يسرده المخرج حقيقياً او أن سبايك لي هو العنصري في هذه المواجهة برمّتها٠



|*| MOHAMMED ROUDA'S FILM HOUSE- SALLE 2 |*|
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أندريه تاركوڤسكي ..... أفلام فيلسوف السينما وعاشق الحياة السبعة



تمهيد
لدي نظرية قد لا تكون عادلة بالنسبة لأي مخرج ناشيء، او حتى لأي مخرج حقق مجموعة من الأفلام ولا يزال يمشي في طريق تحقيق المزيد. هذه النظرية هي: إذا لم يكن في منهجك أن تصبح تاركوڤسكي فأين الداعي أن تصبح مخرجاً؟
إنها نظرية غير عادلة كما قلت وبل متطرّفة، لكن في النهاية من لا يريد أن يصبح مخرجاً نيّراً وفريداً وعبقرياً مثل تاركوڤسكي وأترابه (فيلليني، برغمان، بونويل، كوروساوا، كيتون، هيتشكوك من بين آخرين)؟ لم الإخراج أساساً إذا لم يكن في طموحات المخرج أن يجاور هذه المجموعة من سادة السينما؟ استطاع كان به، لم يستطع (وهذا غير مفهوم إذا ما اتبع السبيل الصحيح) فعلى الأقل هو حاول٠

لكي يستطيع عليه أن يتحلّى بقدر كبير من الفلسفة الإنسانية. لا أقول أن عليه أن يقرأ ويحفظ إبن خلدون وأرسطوتاليس (ولو أن ذلك أبداً لا يضر)، بل أن تكون لديه نظرية حياة مبنية على فهم معنى للوجود الإنساني. المعنى الذي طرحته الأديان وعززه النبي محمد صلى الله عليه وسلّم في حياته ومعاني تلك الحياة. المعنى الذي نستنتجه من الحادثة التالية٠

بينما كان أندريه تاركوڤسكي، والقصّة أخبرها المخرج البولندي كريستوف زانوتسي، يدلي بمحاضرة لمجموعة من الطلاب الأميركيين وقف واحد وسأله متأمّلاً جواباً يفتح الآفاق: كيف يمكن الحصول على السعادة. انزعج تاركوڤسكي من السؤال وقال للسائل أن المسألة - الهدف من الحياة ليست في أن نحصل على السعادة، بل هي أن نعرف السبب لماذا نحن على هذه الأرض والسعي لتحقيق هذا الهدف٠ وأضيف مستخلصاً أن هذا السعي هو الذي يخلق السعادة٠
إذ أنظر حولي وأجد أن 80 بالمئة من الناس تضحك أجد في الواقع 80 بالمئة من هؤلاء يضحكون على أنفسهم وسواهم. لا يمكن أن تكون الحياة وحدها (الأكل، الشرب، المجامعة، الخروج في فسحة، الفوز في لعبة نرد او شطرنج، تلقّي إبتسامة رضى من صاحب العمل الخ....) لا يمكن لها أن تكون السعادة التي نعتقد. إنها حبور. دواعي سعادة. السعادة الحقيقية هي أن يكون لديك رسالة تفيد الناس وأن لا تهملها مهما كان ثمن نشر الرسالة بين الناس غالياً٠

تاركوڤسكي كان، ولا يزال، مختلفاً عن كل المخرجين الآخرين الذين عرفتهم السينما في أنه كان الأكثر روحانية من أي منهم. درس العربية وقرأ القرآن الكريم بها. هذا أول ما يوعز لنا القدر من الروحانية التي توخّاها الرجل. لم يتوقّف عند حد المعرفة، بل وضع لها سبباً ونتيجة. السبب محاولة فهم العالم. النتيجة الإرتفاء بالذات الى ذلك المستوى. لذلك تاركوڤسكي هو المخرج الذي لا مثيل له٠

|*|
حياة
ولد أندريه تاركوڤسكي في مدينة زاڤراشي الروسية في الرابع من نيسان/ أبريل سنة 1932 وتوفّي بعد 54 سنة فقط في التاسع والعشرين من شهر كانون الأول/ ديسمبر 1986 في باريس، فرنسا٠ عدد سنوات العطاء 21 أخرج فيها سبعة أفلام روائية طويلة فقط هي
My Name is Ivan (1962)| إسمي إيڤان
Andrei Rublev (1969)| أندريه روبلوڤ
Solaris (1972) | سولاريس
The Mirror (1975)| المرآة
Stalker (1979)| المقتفي
Nostalgia (1983)| نوستالجيا
Offret (1986)| التضحية

لجانب الإخراج مثّل في أفلام قليلة (قطعاً ليس حبّاً في التمثيل خصوصاً وأن هذه المرّات وقعت في السنوات الأولى من حياته المهنية) وكتب السيناريو ووضع النظريات وألّف كتاباً لابد من قراءته لكل طالب او هاو او حتى محترف عنوانه
Sculpturing in Time | النحت في الزمن
والده كان أرسين ألكساندروڤيتش تاركوڤسكي، شاعر استعان المخرج ببعض أشعاره في أفلامه لكي يغذّي المعاني التي يريد، لكنه لم يحوّل ذلك الي مظهر فولكلوري. أمه ماريا إيفانوڤا ڤيشنياكوڤا التي درست الأداب وتخرّجت من أفضل معاهد الإتحاد السوڤييتي حينها (معهد مكسيم غوركي)٠
هناك معاناة تقف وراء كل إبداع. ربما من دونها لا يوجد إبداع وأنا لا أتحدّث عن معاناة إجتماعية عامّة مثل الظلم والفقر الخ... هذه حوافز ودواعي تغيير نبيلة، لكني أتحدّث عن جرح مؤلم لا يفقهه المرء وهو صغيراً. جرح مثل الوحدة او مثل الحاجة الى أب ووالده بالفعل ترك العائلة منخرطاً في الجيش حين كان تاركوڤسكي في الحادية عشر من عمره. أمّه نزحت به (وبشقيقته مارينا) الى موسكو. خلال الحرب العالمي الثانية نزحت عائلته من دون هذه المرة الى مدينة أخري وتركت تاركوڤسكي يعيش وحيداً مع جدّته. حين التأمت العائلة من جديد قبيل نهاية الحرب، كان تاركوڤسكي قد اكتنز كل بواعث الرغبة الفنية. كان أخذ يعزف البيانو ويقرأ ويصاحب هواة الشعر وطالبي الثقافة. في العام 1947 أصابه السل٠
ما تقدّم ليس فقط سيرة حياة بل سيرة أفلام استعان بها المخرج عناصر حديث لبعض أفلامه. في »المقتفي« الفتاة المصابة بالمرض. الأم والأب اللذان لا يتحدّثا ويتواصلا كثيراً. في »المرآة« الأم التي ترعى ولديها بغياب الأب٠
استكمل تاركوڤسكي دراسته (بما فيها العربية) حتى العام 1954 عندما قرر أن السينما هي ما يريد فعله في الحياة فانخرط في معهد الدولة السينماتوغرافي الذي درس فيه عدد كبير من السينمائيين الروس وغير الروس أيضاً، والمعروف بأحرفه الأولى
VGIK
خلال تلك الفترة كان بات من الممكن مشاهدة أفلام عمالقة آخرين أمثال اليابانيين كنجي ميتزوغوشي وأكيرا كوروساوا والفرنسيين روبير بريسون وجان-كلود غودار. إطلع أيضاً على أفلام إنغمر برغمان و لوي بونويل، وفي أحاديثه وكتاباته لاحقاً كثيراً ما أشاد بهذه المجموعة التي يجمعها أنها نفّذت أفلامها من دون وصاية إنتاجية تتبع الرغبة الجماهيرية العامّة
فترة الدراسة إمتدت من العام 1954 الى العام 1960 وخلالها تعرّف على عدد من الأساتذة أبرزهم ميخائيل روم وكان أحد أقرب رفاقه إليه المخرج أندريه كونتشالوڤسكي الذي أخرج بدوره عدداً من الأفلام الرائعة من بينها
Asya, Klyachina's Story, Uncle Vanya
وعلى الخصوص
Siberiade
قبل أن يتوجّه (والحديث لا يزال عن كونتشالوڤسكي) الى الولايات المتحدة حيث أخرج
Runaway Train, Tango & Cash
لكنه عاد الى روسيا ليحقق فيها عملاً رائعاً لا يزال أخيره وهو
House of Fools (2003)

غداً: الأعمال الأولى




|*| MOHAMMED ROUDA'S FILM HOUSE- Salle 1
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
صلاح أبو سيف: ثمانية أيام لعرض كل أفلام عبقري السينما العربية٠



من صديق المدوّنة الدائم بشرى محمد تصحيح مهم لخطأ ورد عندي في سياق »نظرتي السريعة« على فيلم أبو سيف »أنا حرّة« حيث ذكرت أن الفيلم من بطولة فاتن حمامة ولبنى عبد العزيز لكن الصحيح أن فاتن حمامة لم تكن في الفيلم. أعتمد في تقييمي وكتابتي عن أفلام أبو سيف على ملاحظات دوّنتها في كل مرّة شاهدت فيها فيلماً للمخرج الكبير، وهذه تتفاوت في فتراتها الزمنية وبما أني لا أملك هنا في الولايات المتحدة أي مراجع منشورة عنه (ولا عن سواه من المخرجين العرب في الحقيقة) فإني لم أستطع مراجعة تلك الملاحظة الخطأ وتسللت رغماً عني الى النشر هنا- آسف وأرجو تصحيح أي خطأ معلوماتي آخر يمكن أن يقع (وآمل أن لا يقع). شكراً يا بشرى٠

----------------------------------------------
الحلقة الخامسة
.................................................................................
- 21-
البنات والصيف- 1960
**
نفّذ أبو سيف الجزء الثاني من هذا الفيلم القائم على ثلاث قصص قصيرة من كتابة إحسان عبد القدوس بينما نفّذ الفيلمين الآخرين عز الدين ذو الفقار وفطين عبد الوهاب (يعني بقيت القصص بين أيدي جيل واحد). التقييم أعلاه لكل الفيلم لكن جزء أبو سيف خفيف ورمزياته واضحة في مدلولاتها وهو من بطولة سميرة أحمد والوجهين المكررين في العديد من أفلامه فردوس محمد وحسين رياض، مع الممثل الذي أجده دائماً مهدور الحق (وقد أكون على خطأ هنا) محمد علوان- من لا ينسى مغامرات السندباد الذي كان يشترك في بطولتها في إحدى المحطّات الإذاعية المصرية؟

-22-
بداية ونهاية - 1960
***1/2
قصة نجيب محفوظ كانت أوّل الأعمال التي اقتبسها أبو سيف له خارج نطاق اشتراك الإثنين في كتابة السيناريوهات (رفض القاص الشهير فكرة كتابة سيناريوهات عن رواياته) . إنها عن حسن (فريد شوقي) وحسين (كمال حسين) وحسنين (عمر الشريف). ثلاثة أشقاء تختلف أقدارهم حين يحاولون شق طرقهم في الحياة. الأول يصبح تاجر مخدّرات والثاني يجد عملاً بسيطاً أما الثالث فيلجأ الى الجيش شقيقتهم (سناء جميل) فتتجه الى الرذيلة. غاية الجميع التخلّص من الفقر المدقع لكن طرقهم مسدودة وتنتهي بالأول وقد تهدّمت حياته، والثاني وهو لا يزال في موضعه. أما حسنين فينتحر بإلقاء نفسه في مياه النيل، بعدما دفع شقيقته الى الإنتحار أيضاً تخلّصاً منها، وهو الذي كان يسعى للتقرّب من الطبقة العليا. هذا الفيلم كان التعاون الأخير بين أبو سيف والمونتير إميل بحري والأول بينه وبين مدير التصوير كمال كريم٠

-23-
لا تطفيء الشمس - 1961
***
أنتج عمر الشريف وأحمد رمزي هذا الفيلم المأخوذ عن رواية أخرى لإحسان عبد القدوس علي أساس أن يقوما بتمثيلها معاً، لكن عمر الشريف وجد نفسه أمام تحدي التحوّل الى ممثل عالمي إذا ما قبل بطولة فيلم ديفيد لين »لورنس العرب« وهذا ما فعله، فاختار وأبو سيف الممثل شكري سرحان ليحل محلّه. إنه دراما عائلية لا تتطور بعيداً عن مفادات وأعمال عبد القدّوس العاطفية السابقة، لكنها تنتمي بجدارة الى مرحلة أبو سيف المتميّزة بإقتباساته الأدبية. مع نادية لطفي وعماد حمدي وليلى طاهر ومحمد علوان٠

-24-
لا وقت للحب- 1963
لم يُشاهد
القصة ليوسف إدريس وأعتقد أن السينما لم تقتبس للأديب المذكور رواية من قبل هذه الرواية (إعتقاد بحاجة الى تأكيد). مرّة أخرى يسند المخرج البطولة النسائية لفاتن حمامة أمام رشدي أباظة وصلاح جاهين٠

-25-
رسالة من إمرأة مجهولة - 1963
**1/2
الإقتباس الثالث والأخير لأبو سيف من فيلم أميركي (أخرجه ماكس أوفولوس سنة 1964) ويدور حول حب بين مراهقة ومغن كبير وكيف يصلح الأول غلطته بالزواج ممن عاشرها وأنجب منها وتنكّر لها. التمصير يغرق في بركة فائضة من التقليد الميلودرامي خصوصاً وأن منح فريد الأطرش دوراً غير مقنع كهذا الذي يؤديه هنا، كان بمثابة إنتحار الفيلم بأسره. علي أي حال، كان هذا الفيلم اللقاء الوحيد بين مخرجه والمطرب، تماماً كما كان »الوسادة الخالية« اللقاء الوحيد بين أبو سيف وعبد الحليم حافظ. آخر مرّة تمثيل لبنى عبد العزيز تحت إدارة أبو سيف والحوار مرّة أخرى من السيد بدير٠

-26-
القاهرة 30- 1966
****
عن قصّة نجيب محفوظ وحوار لطفي الخولي ومونتاج سعيد الشيخ (أول تعاون) أقدم صلاح أبو سيف على تحقيق هذا الفيلم المشبع بأجواء الحارة التاريخية والشخصيات المركّبة في دراما إجتماعية من بطولة سعاد حسني وأحمد مظهر وحمدي أحمد تتضمن ذلك الرسم الدقيق للكاتب في وصف القاهرة وشخصياتها المتباينة بين الصالح والطالح، الأخلاقي والمستغل وكيف تسقط العلاقات الإجتماعية بين الأفراد بفعل هذا التشرذم من الشد والجذب في المصالح المتضاربة. أحد أفلام أبوسيف الأفضل والأنضج والعمل الذي زوّد رواية محفوظ بالترجمة السينمائية المناسبة إن لم يكن بأفضل ترجمة سينمائية الى اليوم٠

-27-
الزوجة الثانية -1967
***
تعود سعاد حسني لبطولة فيلم آخر لأبو سيف. هذه المرّة في هذه الكوميديا الخفيفة حول رجل يتزوّج ثانية لأنه أعتقد أن حياته العاطفية ستكون أكثر استقراراً وسيجد في كنف الزوجة الثانية الفرصة لحياة جديدة. لكن بطل أبو سيف يدرك سريعاً أن الأمور لم تقع كما توسّم. صلاح منصور كان رائعاً كما عادته في كل دور سينمائي قام به. مخلص للدور. مشخّص ممتاز ومن أفضل من أنجبهم فن التمثيل العربي. مع حسني ومنصور شكري سرحان (كم مرّة الآن؟) وسناء جميل. المونتاج لسعيد الشيخ٠

-28-
القضية 68- 1968
***1/2
دراما إجتماعية عن مسرحية للطفي الخولي تبحث في القضايا السياسية والقانونية الداخلية على نحو جاد رغم وجود قصّة حب تقليدية. ميرڤت أمين في ثاني بطولة لها من بعد »نفوس حائرة« لأحمد مظهر، قبل هذا الفيلم بعام او أقل٠

-29-
ثلاث نساء- 1968
لم يُشاهد
أخرج أبو سيف القصّة الثانية في هذه الثلاثية أيضاً (الأولى لهنري بركات الثانية لمحمود ذو الفقار) وبطولة جزء أبو سيف ذهبت الى هدى سلطان وشكري سرحان وتوفيق الدقن

-30-
فجر الإسلام- 1970
***
أحد فيلمين تاريخيين كبيرين (الثاني »القادسية«) أخرجهما أبو سيف، والفيلم التاريخي الثالث زمنياً بعد فيلميه السابقين »مغامرات عنتر وعبلة« و»الصقر«. كما عنوانه يعني الفيلم، عن قصّة عبد الحميد جودة السحّار، بالحقبة الأولى من تاريخ الإسلام والمقاومة التي أبدتها الجاهلية للدين الجديد ثم هزيمتها أمام قوّته وإيمان رجاله. محمود مرسي ونجوى إبراهيم ويحيى شاهين من بين عديدين من الممثلين الذين كانوا عملياً يحتفون بإختيار أبو سيف لهم. أدار المخرج هذا الفيلم بحسابات العمل التاريخي وعلى أساس العناصر الإنتاجية الكبيرة حسبما توفّرت له آنذاك. رغم هذه العناصر، والأحرى بسببها، هذا أحد أقل أفلام أبو سيف ذاتية٠

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2008



Featured Post

Shadows and Phantoms | A Film E-magazine | Year: 11, Issue: 936

"سبايدر مان وشركاه... خيوط  واهية وأرباح عالية محمد رُضـا قبل زمن غير بعيد، كان في مقدورنا، كمشاهدين، مشاهدة الفيلم الم...

Popular