في أرض الظلال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

The Undying Monster

الوحش الذي لا يموت ★★★★★


إخراج • Director

جون برام John Brahm

أدوار أولى • Principal Cast

جيمس إليسون، هيذر أنجل، جون هوارد، براموَل فلتشر.

James Ellison, Heather Angel, John Howard, Bramwell Fletcher

النوع/ البلد/ التاريخ • Genre/ Country/ Year

Horror | USA| 1942


|*| قامت شركة تونتييث سنتشري فوكس بإنتاج هذا الفيلم قبل وفاة مؤلفة الرواية جسي دوغلاس كرويش بسبعة أعوام. «الوحش الذي لا يموت» من أعمال المؤلفة سنة 1922» التي كتبت عدداً من الأفلام التي تمزج، كما الحال هنا بين الرعب والخيال العلمي والرومانسية يبدأ الفيلم مثيراً للإهتمام بسبب أسلوب متوتر ورصين معاً، ثم- في النصف الثاني- ينقلب إلى حكاية روتينية حول الرجل-الذئب.

Based on Jesse Douglas Kerruish's 1922 novel, John Brahm's film starts Stylish and moody, thrilling and good enough to be considered as a small jewel in its genre. Nevertheless, the second half is routinism job about hunting the monster: a werewolf in love.

م ر

Jun 29, 2008

ISSUE 285| العدد الجديد من »ظلال وأشباح« صباح غد الخميس/ العدد الثاني من »فيلم ريدر« صباح الجمعة

JUNE 30
PAGE 1

NOTEBOOK |*| دفتر خرطوش
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ما الجديد؟ من اليوم ستصدر هذه المدوّنة كل يوم إثنين وخميس (بإستثناء ورود أحداث مهمّة يجب نقلها في اليوم نفسه وبإستثناء تغطية المهرجانات الدولية التي سيتم نقلها يومياً حينها)٠
هذه هي المفاجأة الأولى من إثنين، وهي قد لا تبدو مفاجأة مفرحة للبعض، لكنها ستؤدي الى نتائج أفضل، فعدا عن أن ذلك سيتيح قراءة المادّة بتمعّن أشد وبرغبة أكبر، كما أعتقد- فإن العدد الواحد سيتضمّن أكثر مما يتضمّن حالياً إذ سأصرف اليوم السابق لصدوره كاملاً عليه عوض أن أصرف ثلاث الى أربع ساعات كل يوم ويأتي العدد أحياناً من موضوعين وأحياناً من موضوع وبضع فقرات الخ..٠

المفاجأة الثانية (إذا كنت واقفاً أجلس، وإذا كنت جالساً تمدّد) افتتحت موقعاً آخر تجدونه على
www.filmreader.blogspot.com
وسيصدر هذا الموقع كل ثلاثاء وجمعة أيضاً... (لكن العدد الأول من »سكرين شادوز« يصدر اليوم الإثنين إستنثاءاً) أي سيكون هناك إصدار أربع مرّات في الأسبوع. شو بدّك أحلى من هيك؟

ما الفرق؟ الموقع الذي أنت فيه الآن سيُخصص 1- للأخبار والأحداث 2- للتحقيقات والمقالات العامّة في السينما و3- لأي نوع من المتابعات والمسلسلات المتعلّقة بالأفلام- أيضاً هناك تدوين فيه بعنوان »كلام أفلام« حيث الحديث على راحته ٠
الموقع الجديد هو لنقد الأفلام ولتقديم سينما المخرجين (بالتالي كل دون سيغال وكوبريك وتاركوفسكي وسواهم سينتقلون الى هناك)٠
الكتابة ستبقى محترفة وربما تصبح أكثر تركيزاً مما كانت عليه٠
أنتم هنا على ما أعتقد لأنكم تحبّون السينما، ومن ذات السبب أرجو أن لا تبخلوا عليّ لا بالإقتراحات ولا بالآراء ولا بالمشاركة إذا أحب أحدكم ذلك- وأرجو أيضاً أن لا تبخلوا علىّ بنشر هذا الجهد بين الأصدقاء والمعارف وعلى نطاق واسع٠ ليكن كل يوم نصحو فيه فجر يوم جديد٠
وشكراً جزيلاً يا أصدقائي أينما كنتم

PAGE 2

FILM BOOKS |*| كتب سينمائية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


نيويورك تايمز، التي لديها ما أعتقد أنه أفضل ملحق كتب في الدنيا الى جانب بعض الصحف اللندنية، نشرت يوم يوم أمس مقالة نقدية عن كتاب روائي جديد من مغامرات جيمس بوند هو
Devil May Care | الشيطان قد يهتم
للكاتب سباستيان فولكس نيابة عن إيان فليمنغ الروائي الأصلي الذي كتب معظم ما نحفظه غيباً من أفلام جيمس بوند الكلاسيكية٠
طبعاً إيان فليمنغ مات من 1964 بعد أن وضع إثنا عشر مؤلّفاً من مغامرات بوند أوّلها »كازينو رويال« التي تم تصويرها مرّتين. الأولى سنة 1967 من إخراج ڤال غيست، ومرّة قبل عام حين تصدّى لمعالجة جديدة تماماً مارتن كامبل. في المرّة الأولى لعب الكوميدي الراحل بيتر سلرز الدور ... كوميدياً، وفي الثانية دانيال كريغ، الممثل الجديد الذي سيقود الحلقات المقبلة٠
طبعاً السينما بدأت إقتباس روايات فليمنغ من العام 1962 عندما قام شون كونيري ببطولة
Dr. No
وهو بقي يلعب هذا الدور حتى العام 1969 تلاه -ولفيلم واحد- الممثل الأسترالي جورج لازنبي في
On Her Majesty's Secret Service
ثم عاد كونيري للمهمة في
Diamonds Are Forever
سنة 1971 ليستلمها عنه، بعد سنتين روجر مور في
Live and Let Die
وليبقى معها حتى أصبح لازماً أن يستلم المهام من هو أصغر سناً. آخر مرّة قام مور بتمثيل الدور كانت في العام 1985 في فيلم
A View to A Kill
تيموثي دالتون استلم المهمة لفيلمين، ثم بيرس بروسنان لثلاثة أفلام تلاه دانيال كريغ. مجموع الأفلام الى الآن 21 بما فيها الفيلم المقبل
Quantum of Solace
مع كريغ أيضاً، لكن شون كونيري خلف بوعده حين قال إنه لن يعود وقام، بينما في العام 1983، أي بينما كان بوند في عهدة روجر مور، بتمثيل
Never Say Never Again
خارج نطاق الإنتاجات الرسمية، وذلك لأن رخصة هذا الفيلم لم تكن حكراً على المنتج ألبرت بروكولي بل شاركه فيها
Jack Schwartzman
لذلك كان شوارتزمان قادراً على إعادة إنتاجها، وأقول إعادة إنتاجها لأن قصّة »أبداً لا تقل أبداً مرة أخرى« هي ذات قصة وفيلم
Thunderball
الذي أنتجه كل من شوارتزمان وبروكولي معاً سنة 1965
إذاً، أعود الى مقالة نيويورك تايمز حول هذا الكتاب الذي وضعه مستر فولكس (والأل عادة لا تُلفظ في هذا الموقع) لتلاحظ أن الكاتب الجديد سبق وأن قدّم رواية مشهورة واحدة بعنوان
Birdsong
وكانت دراما تاريخية تقع أحداثها خلال الحرب العالمية الأولى٠
وتلاحظ أيضاً أن الكاتب جعل المهمّة الصعبة، مهمّة القيام بتأليف رواية جديدة لجيمس بوند عوض مؤلّفها الأساسي وتكون في مصاف مؤلّفاته، عن طريق وضع الأحداث في الستينات، أي في الزمن الذي فتحنا فيه أعيننا على بوند لأول مرّة٠
فحوى الرواية أن عدو بوند، وأسمه جوليوس غورنر، يريد جر الإتحاد السوڤييتي وبريطانيا الى الحرب في أحداث تقع في كلا الدولتين الى جانب ايران وإيطاليا٠
وكما يقولون لن تكون سوى مسألة وقت قبل أن نتعرّف على هذه الرواية مصوّرة على الشاشة، إنما من بعد نقلها الى الزمن الحاضر، ذلك أن جيمس بوند يتقدّم مع الزمن- طبعاً من دون أن يكبر٠


PAGE 3

FESTIVALS NEWS |*| أخبار المهرجانات
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ڤانيسيا: المخرج ڤيم ڤندرز هو الذي سيرأس لجنة التحكيم للدورة 65 من مهرجان ڤانيسيا السينمائي الدولي الذي سيقام في أواخر آب/ أغسطس هذا العام٠
المهرجان بالطبع قرع الطبول معتبراً المخرج الألماني ڤيم ڤندرز "واحداً من أعظم مخرجي جيله"٠ طبعاً هو كذلك بشرط أن ينجح المرء في نسيان بعض أعماله الأخيرة مثل فيلمه قبل الأخير
Don't Come Knocking
أما فيلمه الأخير
Palermo Shooting
فكان أفضل بدرجات ولو أنه خرج من مولد كان بلا حمّص٠
شاهدت معظم أفلام ڤندرز في مهرجاني برلين وكان، وكان أكثر من برلين، لكن الرجل قدّم في مهرجان ڤانيسيا عدداً آخر من أعماله بينها
Lightning Over Water, Land of Plenty , Goalkeeper's Fear of the Penalty Kick
وهذا الأخير سنة 1972
في العام 1982 نال ذهبية ڤانيسيا حين عرض هنا
The State of Things
...............................
تورنتو: المهرجان الكندي الذي يبدأ في منتصف موعد ڤانيسيا أعلن عن القسم الجاهز لأفلامه ومعظمها من تلك التي عرضت في »كان« مثل فيلم أتوم أغويان »هيام« وفيلم الفرنسي أرنو دسبلشين حكاية كريسماس والفيلم الفائز بالذهبية »الصف« لجانب فيلم جيا زانغ كي
24 City
وفيلم ترنس دايڤيز
Of Time And the City
وفيلم التركي نوري بيلج سيلان »ثلاثة سعادين«٠
ليس مفاجئاً أن يعرض تورنتو أفلاماً من »كان« لأنه يعرض أفلاماً تذهب الى برلين وفانيسيا أيضاً. سياسته في هذا الإتجاه هي أنه مهرجان بلا جوائز رسمية وأن الجمهور الكندي (والزائر من الولايات المتحدة) لم تتح له حضور أي من هذه المهرجانات فلم لا يتم نقل بعض ما عرضته٠
.................................
أوشن: أستلمت دعوة لحضور مهرجان »أوشن« الهندي الذي سيقام في تمّوز/ يوليو المقبل تشمل تذكرة السفر والإقامة.... هاااااااااااااي، لكني وجدت أنه من المسؤولية أن أخبر المهرجان أنني لا أعيش في بلد مجاور ولا حتى في أوروبا. بل في أميركا وسألت المسؤول الذي وجّه الدعوة بأهذب الكلمات إذا ما كانوا يملكون ثمن التذكرة الى لوس أنجيلوس٠
الجواب؟ سأبقى هنا وهذه ليست المرّة الأولى. لم تركت أوروبا؟

PAGE 3

FEATURE |*| تحقيق
--------------------------------------
روبين هود أميركا
بوني وكلايد كانا الثنائي الذي دوّخ البوليس الأميركي
في الثلاثينات حتى تم إعدامهما بعد نصب كمين. آرثــر
بن سرد حكايتهما في فيلمه الرائع بنفس الإسم ويُعـاد
إطلاقه على أسطوانات. لكن المسألة أكثر من كونها فيلم
....................................................................

إطلاق نسخة جديدة من فيلم آرثر بن »بوني وكلايد« بعد مرور 41 سنة على إنجازه، يضع هاوي السينما اليوم على منصّة يستطيع منها رؤية المتغيّرات التي مرّت بها السينما حول العالم من ذلك الحين وإلى اليوم٠
الصورة تكتمل إذا ما جمع المرء من حوله بعض أبرز أفلام وملامح تلك الفترة الى جانب فيلم آرثر بن الثري والممتع٠
السينما الفرنسية كانت مشبعة بالأعمال الفنية في العام 1967 حيث أطلق جان-لوك غودار فيلمين مهمّين هما »ويك إند« و»شيئان او ثلاثة أعرفها عنها«. والكوميدي الفذ (والمنسي) جاك تاتي حقق فيلمه ما قبل الأخير »بلايتايم«، وكرر جاك ديمي حسنات فيلمه السابق »مظلات شوربيرغ« في »صبايا روشفور«، بينما أنجز كلود شابرول واحداً من أفضل أفلامه حينها وهو »جرائم الشمبانيا« ولا ننسى فيلم جان بيار ملفيل الساحر »الساموراي«٠
ولم تكن السينما الفرنسية وحدها الثرية بالإنتاجات المهمّة آنذاك. الأسباني لوي بونويل حقق بتمويل إيطالي- فرنسي »حسناء النهار«. والمجري ميكلوش يانشكو أخرج عمله المتيّم بالواقعية الشعرية والأسلوب التجريبي معا »الأحمر والأبيض« بينما قام البولندي فرانتيشك فلاشيل بإخراج ملحمته التاريخية »ماركيتا لازاروڤا« فيما كان يعرف بتشيكوسلوفاكيا٠
وهي السنة التي حقق فيها ميلوش فورمان أحد آخر أعماله التشيكية وهو »كرة الإطفائي« ككوميديا ساخرة ولاذعة آثر بعدها الإنتقال الى الولايات المتحدة حيث حقق، من بين ما حقق كوميديا ساخرة أخرى تمثّلت بفيلم »أحدهم طار عش الكوكو«٠
ومن أوروبا الشرقية أيضاً قام المجري ييري منزل بتحقيق فيلمه الذي لا يزال واحداً من أبرز أفلام تلك السينما وهو »القطارات المراقبة جيّداً« وفيه أيضاً نقد مبطّن لا صوب النازيين فقط، بل صوب الحرب بأسرها، بصرف النظر عمن قام بها ولأي سبب٠
وفي إيطاليا أنجز لوكينو فيسكونتي »الغريب« وفرانكو زيفريللي »ترويض النمرة« وفي بريطانيا حقق جون شلسنجر »بعيداً عن الجموع المجنونة« وألبرت فيني »تشارلي بابل« و جوزف لوزاي »الحادثة«٠
ولاستكمال الصورة لا بأس من استعراض بعض أبرز أفلام العام الذي شهد إنتاج وعرض »بوني وكلايد«، بل أن السينما الأميركية آنذاك هي التي تعرّضت، أكثر من سواها، الى تغيير نوعي وفني كبيرين في منهج تحقيق الأفلام منتقلة من الكم الى النوع ومستفيدة من التيارات التي سادت الفترة آنذاك من اغتيالات سياسية الى مظاهرات تطالب بإنصاف الملوّنين وإلى أخرى ضد الحرب الدائرة في ڤييتنام٠
فيلم »بوني وكلايد« نفسه استفاد من عملية انفتاح السينما الأميركية على قبول العنف في الأفلام كرمز مجسّد للحرب الدائرة. كذلك فعل »في دم بارد« لرتشارد بروكس من حيث إختيار المخرج لواقعة لا تبرير لها صوّرها بحرفية الفيلم الوثائقي رغم إنه استخدم في ذلك ممثلين وسيناريو روائي منقول عن رواية ترومان كابوتي، المنقولة بدورها عن حادثة حقيقية٠
جون بورمان أنجز فيلمه الحرفي الرائع »بوينت بلانك« وروبرت ألدريتش »الدزينة القذرة« ومارتن رِت أخرج »أومبري« ومايك نيكولز أقترح تغييراً في حياة البرجوازية- اليمينية الأميركية قبل فوات الأوان في فيلمه »المتخرّج«٠
لكن »بوني وكلايد« لم يكن الأكثر إختلافاً عن كل هذه الأفلام مجتمعة فقط، بل كان أفضل فيلم أميركي لذلك العام ولأسباب تتماوج مع مختلف المفاهيم والأذواق لدى الجمهور والنقاد معاً٠
الحكاية التي داخل فيلم »بوني وكلايد« ليست أكثر أهمية من الحكاية التي بقيت وراء الكاميرا. ومثلما كانت هوليوود مرتابة بممثل جديد أسمه آل باتشينو يقود بطولة فيلم أسمه »العراب«، كانت المؤسسة، التي سيؤول إليها الفيلم علي أي حال كجهة تمويلية، قلقة من الإستعانة بممثل جديد آخر أسمه وورن بايتي- لكن هذا الجانب واحد من القصّة المزدوجة أمام ووراء الكاميرا٠

الناحية الرومانسية
بوني باركر وكلايد بورو كانا شخصيّتين حقيقيّتين روّعتا البوليس في الولايات المتوسّطة من الولايات المتحدة٠ السينما الأميركية صوّرت العديد من أفلام الغرب الأميركي في تلك الحقول والمناطق الطبيعية، لكنها قلّما صوّرت فيها أفلاماً غير تلك النوعية من قبل، لأنها عرفت بأنها ولايات المزارعين ومدنها ليست بحجم المدن الكامنة شرقي أميركا او غربها، بل أصغر منها ما يشكّل أهمية ديمغرافية أقل عدداً وأهمية٠
لكن بالنسبة لسيناريو ديفيد نيومان وروبرت بنتون، اللذان لم يكتبا سيناريو من قبل (وبعد ذلك كتبا الكثير وتحوّل ثانيهما الى مخرج جيّد) كانت تلك الولايات مرتعاً جديداً خصوصاً وأن الأحداث الحقيقية وتلك التي ينقلها الفيلم وقعت في الثلاثينات في زمن يعرف بـ »اليأس العظيم«، وهو الوصف الإجتماعي لما أصاب الولايات المتحدة حين انهار الوضع الإقتصادي على نحو نتج عنه إنتشار الفقر والبطالة خصوصاً في تلك الولايات٠
هوليوود كانت تريد تحقيق فيلم غانغستر، فهو نوع مطلوب وناجح في كل عصر- خصوصاً وأنها لم تحقق فيلماً عن هذا الثنائي: بوني باركر كما لعبتها فاي داناواي (أول دور لها) وكلايد بورو كما أدّاه وورن بايتي من قبل. والممثل وورن هو الذي أنتج الفيلم وفكّر أساساً بأن يقوم جان-كلود غودار او فرنسوا تروفو، كونهما من مؤسسي الموجة الفرنسية الجديدة، بإخراج هذا الفيلم . لكن كلاهما تلكأ وتروفو لاحقاً ما بدأ تصوير فيلمه »فهرنهايت 451«٠
السيناريو كما تم وضعه في الأساس كان يبرز الناحية الرومانسية في علاقة بوني وكلايد. لكن المخرج آرثر بن وجد في هذا المنحى تبسيطاً غير مناسب وما نراه على الشاشة، بالفعل، هو شرائح عاطفية معقّدة ورغبات متلاطمة: كلايد بورو (25 سنة) لص بنوك. بوني باركر (23 سنة) شابّة ريفية تعيش في بيت أمها القديم. كلايد وبوني يلتقيان حين يحاول سرقة سيّارة والدتها. تصيح به بوني من نافذة الحمّام حيث كانت تغتسل : ماذا تريد أن تفعل بسيّارة والدتي وهكذا يقع اللقاء الأول. تخرج من البيت بعدما ارتدت ملابسها سريعاً وتقبل دعوته بأن يشراء مرطبات لها في البلدة. هناك يخبرها بأنه ذي سوابق. يثيرها هذا الماضي. تقرر الإنضمام إليه. معاً يبدآن علاقة مزدوجة: ثنائي يعيش معاً، وثنائي يقوم بالسطو معاً. لكن في حين أن بوني وكلايد كلصّي مصارف كانا ناجحين، الا أنهما لم يكنا كذلك كعاشقين. الفيلم يصوّر كلايد على أنه كان يعاني عجزاً جنسياً والكاميرا تلتقط عيناه وهما تهربان من نظرات بوني التي ضحّت بالمتعة لقاء حبّها الصادق له ٠
في أحد المشاهد يقول لها: »ليس بي عيب ولا أحب الفتيان، لكني لست عاشقاً محترفاً«٠

منسوجة من الواقع
هذا الجانب العاطفي من الفيلم ممزوج جيّداً بالمواقف البوليسية من أكشن ومعارك ومطاردات. المخرج آرثر بن في أوّل فيلم كبير له (وثالث أعماله المحسوبة له إذ أخرج فيلما انسحب منه لاحقاً هو »القطار« الذي أكمله جون فرانكنهايمر) قدّم أسلوباً متشابكاً من العرض يؤدي الى إثارة المشاهد من ناحية، لكن تمرير هفوات كوميدية موزّعة بعناية بحيث لا تحيد بالفيلم عن ناصيته. الى ذلك، قام بمعالجة الفيلم مونتاجياً على نحو استلهم فيه تلك اللمسات التي عرفتها السينما الفرنسية الجديدة آنذاك٠
النتيجة الفنية هي تجربة رائعة جعلت من الفيلم أبرز أعمال الفترة ومجال النقاش لسنوات لاحقة خصوصاً وإن الإعلام، او بعضه على الأقل، اتهم الفيلم بأنه يُزيّن ويروّج لحياة الجريمة- لكن هذا كان الحكم السريع لبعض الصحافيين، أما النقّاد فوجدوه مختلفاً تماماً عن التمجيد ونقطة الإختلاف تكمن في رسالته السياسية٠
الفيلم، كما أخرجه بن، صورة لا تطلب من المشاهد تصديقها لكنها تصر على أنها منسوجة من الواقع٠ والواقع كان أن المصارف في الفترة الإقتصادية العصيبة سعت لحماية نفسها عن طريق استحواذ البيوت من أصحابها حين تأخروا عن دفع أقساطها. هناك ذلك المشهد الذي يبدي صاحب بيت نراه يحمّل شاحنته الصغيرة بما تيسّر من أثاث البيت عدم ممانعته من قيام كلايد بإطلاق الرصاص على جدرانه قائلاً في تهكّم مؤلم »لم أهتم، لقد أخذوه مني« لكن كلايد يطلق الرصاص على اليافطة الكبيرة التي تعلن أن البنك وضع يده على هذا البيت ثم يعطي المسدس لمالكه العجوز ولخادمه الأسود لكي يطلقان النار على اليافطة، أمر يثيرهما ويرضيهما كفعل إنتقام٠
والأهم هو كيف اعتبر الفلاحون في تلك المناطق بوني وكلايد كما لو كانوا أبطالاً على غرار روبين هود. جرأة الفيلم في تلوين الشخصيّتين بمظهر إيجابي وبطولي قائمة على الواقع في هذا المجال، أي على أن الناس آنذاك اعتبروهما بطلين ولم يكن في النيّة أن يعتبرهما الفيلم غير ذلك٠
هذه النظرة يدعمها تصوير آرثر بن لرجال البوليس بالقوّة الغاشمة من دون أن يتدخّل في تفاصيل تلك الصورة او يسعى لإنتقادها، ففي نهاية المطاف كان البوليس يؤدي دوره المشروع والقانوني، لكن النظام الإجتماعي هو الذي وضع البوليس في مواجهة العصابة وجعل من الأول طرفاً في عملية قمعية. بكلمات أخرى، الوضع الإقتصادي الذي نتج عنه إنهيار الوضع المعيشي الصحيح بالنسبة لملايين الأميركيين أفرز أبطالاً من نوع بوني وكلايد متمرّدان على المجتمع ومحيط شعبي مؤيد بينما بقيت السُلطة في مكانها المحدد لها حسب القانون والذي ينص على أن تقوم بالتصدّي للخارجين عن القانون بصرف النظر عن المسببات والدوافع٠

نظرة وداع
كانت أميركا مستعدة لمثل هذا الفيلم، ففي نهاية الستينات كانت أميركا تعبّر عن نفسها بإنتشار الموجة الهيبيّة بين الشباب، وبرفض الحرب الفييتنامية وبالإحتجاج على التفرقة العنصرية. وكان يسارها مستعد لحمل السلاح كما فعلت حركة »الفهود السود« وكما دعا مالكولم أكس مؤيديه لأن يفعلوا في مقابل دعوة
مارتن لوثر كينغ السلمية- وإن كانت تتكوّن من ذات الموقف المعادي للتفرقة العنصرية والنظام السائد٠
رسالات »بوني وكلايد« انصبّت في هذا المضمار سريعاً. كل طرف (اليسار واليمين) فهم تماماً ما هو الفيلم وعلى أساسه إنحاز إليه او رفضه٠
كل شيء في هذا الفيلم يكمل بعضه بعضاً. من الملابس الى الألوان البنية وغير الفاقعة التي تشي بالمكان وطبيعته، الى الديكور الواقعي والحوار الذكي والإخراج الرائع المتدخّل في كل شيء بنجاح. لكن نجاح كل هذه العناصر كانت بيد إداء مبتكر من قبل وورن بايتي وفاي داناوي وكيف تناغما كما لو كانا الشخصيّتين الحقيقيتين او كما لو أن الشخصيّتين الحقيقيّتين كانا كذلك٠ ترقب تمثيلهما، تجد الحرية الممنوحة في الحركة وفي الأداء والإدارة الذكية للمخرج بعيداً عن أي منهج مسرحي في البال٠
وحين يصل الأمر الى المعارك، هي-كما تلك التي تقع عادة في الحرب الماثلة في آسيا- ملعلعة، طاغية. ممزِّقة ومجنونة٠
المشهد الأخير رائع وهذا الناقد، كونه رأي الفيلم يخاف منه كما لو كان كابوساً سيتحوّل الى واقع: بوني وكلايد ينامان تلك الليلة في السيارة، بعدما نفذا من كمين قضى على رجل وإمرأة شاركاهما بعض مغامراتهما (المجال لا يتّسع هنا للحديث مطوّلاً عنهما)٠ البوليس فعلاً حولهما. يستيقظان. وينهمر الرصاص عليهما. هناك لحظة ينظر كل منهما الى الآخر مدركاً أنها النظرة الأخيرة٠


PAGE 4

BOUND FOR GLORY |1| جديرون بالمجد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جديد: من هذا العدد أقلّب أوراق السينمائيين المختلفة
معروفين او مجهولين، صغاراً كانوا أم كباراً، وقفـوا
أمام الكاميرا او خلفها. وذلك بالإضافة الى زاوية على
اليمين أسمها »أهل السينما« هي -مثل زاوية كل ما
شاهده الناقد التي تنتقل الى الموقع الثانـي، تشكيل
لنواة كتاب ما يجعله صالحاً للجمع من الآن٠
الحلقة الأولـى عن المخـرج الفرنسي جـان- لوك غودار
وهي في جزأين. إنها حسب معرفتي أشمل دراسة عنه
بالعربية٠
............................................................
Jean- Luc Godard (part 1 of 2)
كل جان -لوك غودار (الحلقة الأولى من إثنين)٠
--------------------------------------

من فيلم غودار الأول: »نفس مقطوع« مع جان بول بلموندو وجين سيبرغ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لا‮ ‬يتوقع أحد،‮ ‬حين‮ ‬ينجز جان‮- ‬لوك‮ ‬غودار فيلما جديدا،‮ ‬عملاً‮ ‬مختلفاً‮ ‬عما كان أنجزه المخرج من قبل‮. ‬الجميع بات‮ ‬يعرف أن فيلماً‮ ‬جديداً‮ ‬لجان‮- ‬لوك‮ ‬غودار هو استمرار للفيلم الذي‮ ‬قبله الذي‮ ‬كان،‮ ‬بدوره،‮ ‬إستمراراً‮ ‬للفيلم الذي‮ ‬قبله وصولاً‮ ‬الى المرحلة الأولى من حياته السينمائية عندما انتقل من فعل الكتابة عن السينما ناقداً‮ ‬ومنطراً‮ ‬الى فعل السينما ذاتها،‮ ‬مخرجاً‮ ‬كما ناقداً‮ ‬ومنظراً‮ ‬أيضاً‮ ‬بالإضافة الى إيجاد منحاه الخاص في‮ ‬توظيف السينما لممارسة أفكاره‮. ‬
ما هو متوقع من‮ ‬غودار‮ ‬ينحصر في‮ ‬حتمية قيامه بتوفير عمل آخر ذا قيمة خاصة فنياً‮ ‬وموضوعاً،‮ ‬ويشمل الإعتقاد بأن‮ ‬غودار سيقدّم مرة أخرى تلك التوليفة من الآراء والإتجاهات في‮ ‬السينما كما في‮ ‬التاريخ والثقافات وأن‮ ‬غودار لن‮ ‬يكتب او‮ ‬يُوَلف او‮ ‬يصور او‮ ‬يستخدم الصوت كما‮ ‬يفعل أي‮ ‬سينمائي‮ ‬آخر‮. ‬هذا هو المتوقع الوحيد،‮ ‬وهو لا علاقة له بالمستوى،‮ ‬فهذا لا خلاف عليه‮.‬
في‮ ‬فيلمه الأخير‮ »‬موسيقانا‮« ‬نجد إنه في‮ ‬الوقت الذي‮ ‬يحافظ‮ ‬فيه على كل عناصره‮ »‬الغودارية‮« ‬التقليدية،‮ ‬يوفر‮ ‬ما هو جديد ومختلف في‮ ‬تفاصيل كثيرة عن أفلام‮ ‬غودار السابقة‮. ‬إذا ما كانت أفلام أندريه تاركوفسكي،‮ ‬حسبما سمّاها المخرج الروسي‮ ‬الراحل بنفسه‮ »‬نحت في‮ ‬الزمن‮«‬،‮ ‬فإن أفلام‮ ‬غودار هي‮ ‬نحت في‮ ‬السينما‮. ‬لا هي‮ ‬تسجيلية ولا هي‮ ‬روائية بل هي‮ ‬تسجيلية وروائية معاً‮ ‬إنما من دون خطوط فارقة‮. ‬إنها،‮ ‬بكلمة واحدة،‮ ‬غودارية‮.‬
‮ ‬-1 ‮ ‬سمات الأمس‮ ‬
ولد جان‮- ‬لوك‮ ‬غودار في‮ ٣/٢١/ ٠٣٩١ ‬في‮ ‬باريس من عائلة بروستانتية ميسورة‮. ‬والده كان طبيباً‮ ‬ووالدته كانت منحدرة من عائلة عملت في‮ ‬المصارف السويسرية‮. ‬خلال الحرب العالمية الثانية ترعرع‮ ‬غودار في‮ ‬مدينة ليون في‮ ‬سويسرا حيث اكتسب هويّته الرسمية‮. ‬في‮ ‬أواخر الأربعينات أقدم والداه على الطلاق وعاد هو إلى باريس ليدرس علم الأجناس في‮ ‬السوربون سنة ‮٩٤٩١. ‬خلال فترة دراسته تلك واظب على‮ ‬حضور الأفلام في‮ »‬نادي‮ ‬سينما الكارتييه لاتان‮« (‬الذي‮ ‬لا‮ ‬يزال مفعما بصالات الفن والتجربة الى اليوم‮). ‬هناك تعرّف‮ ‬غودار على الناقد والمنظر أندريه بازان وعلى هاوين للسينما مثله هما جاك ريفيت وإريد رومير‮. ‬كانت لقاءات لطرح الأفكار وتبادل الآراء حول الأفلام التي‮ ‬يشاهدونها والحديث عن السينما الفرنسية والأميركية وسواهما‮. ‬هذه الأحاديث قادت الى التفكير بتأسيس مجلة سينما‮. ‬والمجلة فعلاً‮ ‬تأسست في‮ ‬العام ‮٠٥٩١ ‬بإسم‮ »‬كاييه دو سينما‮« ‬التي‮ ‬لا تزال تصدر الى اليوم‮.‬
يمكن للمرء تأليف كتاب حول تلك المجلة،‮ ‬سياستها الفنية،‮ ‬منهجها الأكاديمي،‮ ‬كتاباتها وآراء مخرجيها كما تأثيرهم وتأثيرها على السينما الفرنسية وخارجها‮. »‬كاييه دو سينما‮« ‬غيّرت الكثير من مفاهيم الثقافة السينمائية التي‮ ‬كانت سائدة قبلها لا في‮ ‬فرنسا فحسب بل في‮ ‬غيرها من العالم‮. ‬كتب‮ ‬غودار أول كلماته في‮ ‬النقد السينمائي‮. ‬وامتدت كتاباته لتشمل مقالات نظرية تبحث في‮ ‬شكل ووجه جديد للسينما تنقلها من سينما الترفيه الى سينما التوجيه‮. ‬
هؤلاء السينمائيين،‮ ‬الذين كانوا الى ذلك الحين عشّاق سينما ونقاداً،‮ ‬أسسوا سنة ‮٠٥٩١ »‬كاييه دو سينما‮« ‬التي‮ ‬أسست لما عُرف لاحقاً‮ ‬بـ‮ »‬الموجة الجديدة‮« ‬حينما انتقل‮ ‬غالب كتّابها،‮ ‬غودار،‮ ‬شابرول،‮ ‬تروفو،‮ ‬ريفيت ورورمير،‮ ‬الى العمل في‮ ‬السينما مخرجين‮. ‬قبل ذلك بأشهر كان ورومير وريفيت أسسا‮ »‬مجلة السينما‮« ‬
Gazette du Cinema
‮ ‬حيث كتب‮ ‬غودار فيها خمسة مقالات قبل الإنتقال الى‮ »‬كاييه دو سينما‮«.‬
في‮ ‬العام ‮٢٥٩١ ‬انطلق عائدا الى‮ ‬سويسرا حيث اشتغل عامل بناء‮ (‬من بين أشغال أخرى‮) ‬لبضع سنوات‮. ‬الغاية كان جمع ما‮ ‬يكفي‮ ‬من مال لإخراج فيلمه الأول‭ ‬‮»‬عملية بيتون‮« ‬الذي‮ ‬تألف من ‮٠٢ ‬دقيقة‮.‬
في‮ ‬العام ‮٦٥٩١ ‬عاد الى الكتابة من جديد ثم توقف مرة أخرى عنها لكي‮ ‬يخرج فيلمه الروائي‮ ‬الطويل الأول‮ »‬نفس لاهث‮« ‬الذي‮ ‬صوّره سنة ‮٩٥٩١ ‬وعرض العام ‮٠٦٩١ ‬عن سيناريو كتبه رفيقه الآخر فرانسوا تروفو‮. ‬وهو منذ ذلك الحين لم‮ ‬يتوقف عن العمل باستثناء فترة منعزلة من حياته امتدت من العام ‮٢٧٩١ ‬الى العام ‮٨٧٩١ (‬الفترة الثالثة‮- ‬أدناه‮) ‬أخرج فيها أفلاماً‮ ‬قلما شوهدت نسبة الى شروط حياة وتقاليد عمل وضعها لنفسه‮. ‬
باستثناء تلك الفترة،‮ ‬فإن أعمال‮ ‬غودار تعكس روح سينمائي‮ ‬مفكر وذي‮ ‬موقف ومتطوّر‮. ‬بدأت باتخاذ موقف من الشكل والسرد التقليديين في‮ ‬السينما،‮ ‬وتطوّرت الى رفض نظم بأسرها،‮ ‬لكنها عادت الى أصولها الباحثة عن الجديد والمختلف لتبلور ما تمثّله أفلام‮ ‬غودار الى اليوم من مواقف من العالم ومن الحياة ومن السينما أساساً‮.‬

الفصول‮ ‬2-
تنقسم مراحل سينما‮ ‬غودار الى أربعة أقسام‮. ‬
‮- ‬المرحلة الأولى‮:‬
تمتد من فيلمه الأول‮ »‬نفس لاهث‮« ‬سنة ‮٠٦٩١ ‬الى‮ »‬واحد زائد واحد‮« ‬سنة ‮٨٦٩١. ‬في‮ ‬تلك الفترة جرّب‮ ‬غودار عدة حلول لرغبته كسر التقليد السردي‮ ‬المتّبع‮. ‬شغله على أسلوبه كان قائماً‮ ‬على‮ »‬الشكل المختلف ضد الشكل التقليدي‮« ‬واتسع لتأسيس كل ما قامت عليه سينماه لاحقاً‮: ‬هي‮ ‬سينما مؤلف،‮ ‬وسينما المضادة للتقليد،‮ ‬التحوّل بعيداً‮ ‬عن الحكاية وتحويل الفيلم الى مقالة مصوّرة‮. ‬وذلك لم‮ ‬يكن ليكتمل من دون أن‮ ‬يعمد‮ ‬غودار،‮ ‬منذ ذلك الحين،‮ ‬الى عناصر الفيلم الرئيسية‮ (‬الكتابة،‮ ‬التصوير،‮ ‬المونتاج والصوت‮) ‬وتغيير وظائفها المعتادة لأخرى مستوحاة من فلسفة برتولت برشت‮. ‬أعمال‮ ‬غودار في‮ ‬تلك المرحلة تناولت موضوع التواصل بين شخصياته المنقطعة وما‮ ‬يقع حولها من أحداث إجتماعية وسياسية‮. ‬النبرة المستخدمة نقدية‮.‬
في‮ ‬هذه الفترة أخرج،‮ ‬فيما حققه من أفلام،‮ »‬الجندي‮ ‬الصغير‮« ‬وموضوعه الحرب في‮ ‬الجزائر من وجهة نظر تدين الإحتلال وتنتقد الوجود الفرنسي‮ ‬من دون استثناءات او تراجعات‮. ‬هذا ما جلب عليه نقمة فرنسية كبيرة تجاهلها‮ ‬وحقق في‮ ‬العام التالي‮ ‬فيلمه الثالث‮ »‬المرأة هي‮ ‬المرأة‮«. ‬مع جان-بول بلموندو وآنا كارينا‮ (‬التي‮ ‬تزوّج‮ ‬غودار بها في‮ ‬ذلك العام‮). ‬وكان لقاء‮ ‬غودار ببلموندو تم في‮ ‬فيلمه الروائي‮ ‬الأول‮ »‬نفس لاهث‮« ‬وبنتائج فنية جيدة‮. ‬
‮ ‬القصة التي‮ ‬يستند عليها فيلم‮ ‬غودار الأول بسيطة في‮ ‬الجوهر‮: ‬جان بول بلماندو شقي‮ ‬هارب من البوليس‮. ‬لديه صديقة‮ (‬جين سيبرغ‮) ‬هي‮ ‬الوحيدة التي‮ ‬تستطيع الإيقاع به وهو تفعل ذلك في‮ ‬نهاية الفيلم بعدما وثق ووطد علاقتها بها‮. ‬السبب الذي‮ ‬من أجله تميّز هذا الفيلم عن أي‮ ‬فيلم بوليسي‮ ‬حينها‮ (‬وربما الى اليوم‮) ‬هو أن‮ ‬غودار وجد طريقه الخاص لتقديم ما هو عادي‮ ‬وشكلي‮ ‬بصورة مختلفة و‮- ‬فنياً‮- ‬جدلية‮. ‬مزايا تلك الطريقة لا زالت تتردد في‮ ‬أفلام‮ ‬غودار الى اليوم وأبرزها طريقة سرده الحكاية حيث‮ ‬يحوّلها الى مقالة‮. ‬يقطع فيها على أكثر من نحو بمونتاج‮ ‬يختار توقيته من دون تلقائية السرد التقليدي‮. ‬بذلك‮ ‬يبقي‮ ‬المشاهد متحفّزاً‮ ‬في‮ ‬سياق عدم قدرته على التحكم في‮ ‬مجرى الحكاية بأي‮ ‬نوع من التوقعات‮. ‬هذا وحده‮ ‬يحوّل ما‮ ‬يبدو تقليدياً‮ ‬الى ما هو مختلف عن كل ما هو تقليدي‮.‬
‮- ‬المرحلة الثانية‮:‬
غودار كان وجودياً‮ ‬في‮ ‬مرحلته الأولى،‮ ‬في‮ ‬الثانية اعتنق الماوية‮. ‬كذلك بدت تأثيرات سينما الروسي‮ ‬دزيغا فرتوف ومنهجه المسمى بـ‮ »‬سينما الحقيقة‮« ‬واضحة على أعماله‮. ‬إنها الفترة التي‮ ‬بدأت بفيلم‮ »‬حكمة مرحة‮« (٨٦٩١) ‬وامتدت لبضع سنوات رفض فيها العمل ضمن‮ »‬النظم البرجوازية‮« ‬كما وصفها فرتوف في‮ ‬أبحاثه التي‮ ‬حلّل فيها التركيبات الإجتماعية وبيّن أوجه الصراع الذي‮ ‬يعايشه المخرج الملتزم إذا ما سمح لنفسه بالتعامل مع النظام الرأسمالي‮ ‬الموجود‮. ‬إعجاب‮ ‬غودار بدزيغا فرتوف دفعه،‮ ‬وجان بيير كورين،‮ ‬لتأسيس‮ »‬دزيغا فرتوف‮ ‬غروب‮« ‬والى إعلان‮ ‬غودار أن منهجه بات‮ »‬صنع أفلام ثورية بأسلوب ثوري‮«. ‬خلال هذه الفترة انقطع‮ ‬غودار عن التعامل مع أبناء الصناعة السينمائية في‮ ‬فرنسا ملتزماً‮ ‬بتحقيق أفلامه عن الطبقة البروليتارية وحدها‮.‬
الفترة ذاتها كانت شهدت الثورة الطالبية التي‮ ‬شارك فيها‮ ‬غودار وآخرين من موقع التأييد للتغيير المطلوب في‮ ‬هيكلة البنية الطالبية ومناهج التعليم في‮ ‬المدارس‮. ‬كما‮ ‬غذتها محاولة الحكومة إقتلاع المنظّر والمؤرخ الفرنسي‮ ‬هنري‮ ‬لانلغوا من منصبه كمدير للسينماتيك فرنسيس وتعيين مدير‮ ‬يتبع سياستها‮. ‬المظاهرات التي‮ ‬اندلعت تأييداً‮ ‬للانغلوا دفعت الحكومة لإلغاء قرارها‮.‬
‮- ‬المرحلة الثالثة‮:‬
تقع أيضا في‮ ‬السبعينات وفيها بلغ‮ ‬تطرّف‮ ‬غودار السياسي‮ ‬حداً‮ ‬انقلب فيه حتى على أعماله السابقة‮. ‬انتقل للعيش في‮ ‬بلدة‮ ‬غرينوبل مع زوجته الثالثة آن ماري‮ ‬ميافيل وأسس شركة أسمها دال على منحاه الجديد في‮ ‬هذه المرحلة‮ ‬وهو‮ ‬
SonImage| بلا صورة
‮ ‬أعماله القليلة في‮ ‬تلك الفترة يمكن تسميتها بـ
Home movies
أقرب الى‮ »‬أفلام البيت‮« ‬‮ ‬وأنجزها بعيداً‮ ‬عن أدوات السينما وبكاميرا فيديو مبكرة‮. ‬الملاحظ أن هذه الفترة وقعت مباشرة بعد أن تعرّض‮ ‬غودار لحادثة حين كان‮ ‬ينطلق بدراجته النارية كاد أن‮ ‬يُقتل فيها‮. ‬تأثير ذلك النفسي‮ ‬عليه ليس معروفاً‮ ‬لنا على نحو معمّق لكنه أدى،‮ ‬بوضوح،‮ ‬الى عزلته واختيار الطريق الذي‮ ‬انعزل فيه وسينماه عن التواصل مع الآخرين حتى ولو كانوا من المؤيدين لطروحاته،‮ ‬فنية او سياسية،‮ ‬السابقة‮. ‬
هذه العزلة وردت في‮ ‬سينماه حتى حين كانت لا تزال تتواصل مع عالمه وتدخل سوقي‮ ‬العرض والطلب‮. ‬فهي‮ ‬شبيهة بحال بطله في‮ »‬بييرو الغبي‮« (٥٦٩١) ‬الذي‮ ‬قرر العزلة عن‮ »‬النظام الرأسمالي‮« ‬بأسره‮. ‬مفهوم كلا من الفيلم وما أقدم عليه‮ ‬غودار نفسه فيما بعد‮ ‬يعود الى نظرية أسستها جماعة سمّت نفسها‮ ‬
Situationists Internationale| التأسيسيون الدوليون
‬ومفادها أن الممارسة النموذجية لليساري‮ ‬في‮ ‬أقصى مواقفه،‮ ‬الذي‮ ‬هو الموقف المثالي‮ ‬بالنسبة للمجموعة،‮ ‬هو الإنقطاع عن كل‮ ‬يتصل بالنظام البرجوازي‮ ‬او الرأسمالي‮. ‬الفيلم ذاته،‮ ‬مقارنة مع ما سبقه ومع ما تلاه،‮ ‬هو بداية وعي‮ ‬غودار المتزايد بأهمية الطرح السياسي‮ ‬او-بنفس المعيار‮- ‬استخدام السينما كوسيلة طرح الموقف السياسي‮.‬
‮- ‬المرحلة الرابعة‮:‬
غودار لابد وعى أنه لن‮ ‬يستطيع دفع ثمن‮ ‬غير منطقي‮ ‬لقاء مبادئه المكتسبة فقرر العام ‮٩٧٩١ ‬قطع عزلته والعودة الى السينما مسمياً‮ ‬فيلمه الأول في‮ ‬هذا النطاق،‮ ‬وهو فيلم‮ »‬كل رجل لنفسه‮« ‬بـ‮ »‬البداية الثانية‮«. ‬
إنها فترة النضج فنياً‮ ‬حتى ضمن أسلوبه الخاص‮. ‬عوض التبعثر صار أكثر تنظيماً‮ ‬ولو أن البعض لا زال‮ ‬يعتقد إنه فوضوي‮- ‬لكن الحقيقة هي‮ ‬أنه‮ ‬يتبع منهجاً‮ ‬يفهمه ومن الممكن لغيره أن‮ ‬يفهمه حالما‮ ‬ينفذ الى ذلك المنهج‮ (‬وأعترف أن ذلك صعباً‮). ‬عوض الحدة الشديدة أصبحت قطعاته من والى المشهد أكثر سلاسة وأحياناً‮ ‬أكثر شعرية،‮ ‬ولو أنها شعرية سوداء داكنة‮. ‬
جهده هذا منحه تقديرا جديداً‮ ‬فنال‮ »‬الأسد الذهبي‮« (‬جائزة مهرجان‮ »‬فانيسيا‮« ‬الأولى‮) ‬عن فيلمه‮ »‬الإسم كارمن‮« (٣٨٩١) ‬وفيلمه اللاحق‭ ‬‮»‬مرحى‮ ‬يا مريم‮« ‬نال تقديرا نقدياً‮ ‬واسعاً‮ ‬على الرغم من أنه أثار اليمين المتدين في‮ ‬فرنسا‮. ‬كذلك فعل فيلمه الآخر في‮ ‬الفترة ذاتها‮ »‬شهوة‮« ‬الذي‮ ‬اعتبره بعض النقاد أفضل هذه الأفلام الثلاثة‮.‬

الحلقة الثانية: العدد 286


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2008٠

Featured Post

Shadows and Phantoms | A Film E-magazine | Year: 11, Issue: 936

"سبايدر مان وشركاه... خيوط  واهية وأرباح عالية محمد رُضـا قبل زمن غير بعيد، كان في مقدورنا، كمشاهدين، مشاهدة الفيلم الم...

Popular