في أرض الظلال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

The Undying Monster

الوحش الذي لا يموت ★★★★★


إخراج • Director

جون برام John Brahm

أدوار أولى • Principal Cast

جيمس إليسون، هيذر أنجل، جون هوارد، براموَل فلتشر.

James Ellison, Heather Angel, John Howard, Bramwell Fletcher

النوع/ البلد/ التاريخ • Genre/ Country/ Year

Horror | USA| 1942


|*| قامت شركة تونتييث سنتشري فوكس بإنتاج هذا الفيلم قبل وفاة مؤلفة الرواية جسي دوغلاس كرويش بسبعة أعوام. «الوحش الذي لا يموت» من أعمال المؤلفة سنة 1922» التي كتبت عدداً من الأفلام التي تمزج، كما الحال هنا بين الرعب والخيال العلمي والرومانسية يبدأ الفيلم مثيراً للإهتمام بسبب أسلوب متوتر ورصين معاً، ثم- في النصف الثاني- ينقلب إلى حكاية روتينية حول الرجل-الذئب.

Based on Jesse Douglas Kerruish's 1922 novel, John Brahm's film starts Stylish and moody, thrilling and good enough to be considered as a small jewel in its genre. Nevertheless, the second half is routinism job about hunting the monster: a werewolf in love.

م ر

Jun 27, 2008

المدوّنة مدوّنتان والمجلة مجلّتان... بعد ساعات

JUNE 28
Page 1


|*| FILM COMMENT | صفحة حوار |*|
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تعقيب على موضوع تدخل السينما الإسرائيلية عروضنا او لا تدخل


أثار الأخ أحمد فضل موضوعاً للنقاش وطرح اسئلة، مباشرة وغير مباشرة، مهمّة٠
في زمن مضى كنت أؤيد بشدّة عدم عرض الأفلام الإسرائيلية بأي حال، لأننا-جميعاً- كنا في حالة حرب. كانت فلسطين تعني شيئاً، كانت القدس تعني شيئاً. التحرير والأخوّة العربية ووحدة القرار ووحدة المصير وهبّة الرجل الواحد، و»ثوار ثوار لآخر مدى« كانت كلها تعني شيئاً وفي محلّه أيضاً. لكن حين تبدى للدول والشعوب أن الأفضل سحب اليد من الموضوع قدر الإمكان وترك الموضوع للفلسطينيين والإسرائيليين ليحلّوا الموضوع على طريقة »الله غالب«، دخلنا في مرحلة سلمية او مسالمة ولم يعد هناك، في إعتقادي الخاص، سبباً وجيهاً لعدم عرض الأفلام الإسرائيلية بشكل او بآخر الا سبباً واحداً٠

كل الدول التي دخلت حروباً منعت أفلام ونشاطات الدول التي حاربتها. مهرجان فانيسيا أوّل إنطلاقته في مطلع الثلاثينات كان يعرض أفلاماً عالمية. لاحقاً مع قرع طبول الحرب أصبح مهرجاناً لما سُمّي بدول المحور، كألمانيا وتركيا وبعض الدول الحيادية. ولا أعتقد أن اليابان عرضت أفلاماً أميركية ولا أميركا عرضت أفلاماً يابانية (حتى على نحو ثقافي) والأفلام الأميركية مُنعت في فرنسا حين تم إحتلالها من قبل ألمانيا٠
وهذا ربما طبيعي٠
ما هو غير طبيعي هو عدم وجود خطّة لحرب أفكار. لقد ابتلينا بإسرائيل لأننا كنا ضعافاً في الأساس، واستمرّت اسرائيل وأصبحت سادس قوّة عالمية (او أقل او أكثر) لأننا استمرّينا ضعافاً واليوم نحن ضعافاً وبلا خطّط ثقافية. تستطيع أن تربح بالثقافة ما خسرته عسكرياً لو كنت تريد، لكن -أكرر- لا توجد خطط٠
المسألة بالتالي ليست عرض او عدم عرض أفلام اسرائيلية بقدر ما هي ماذا نعرض نحن هناك وماذا نعرض على العالم. هل نستطيع أن نغيّر في منهج العالم عبر الأفلام والأدب وأنواع الفنون والآداب الأخرى المفاهيم المترسّخة؟ هل نستطيع أن نتجاوز هدر الوقت على السياسات التي لا طائل منها وهدر المال على ما ليس وراءه فائدة وحشد المواطن لكي يصبح نموذجياً ومنيعاً؟
الدول التي تعاني من التطرّف، الذي أخفق بدوره في محاربة إسرائيل- إذا كانت في الأصل عدوّة له، غذّت الوجود التطرّفي والطائفي عندما لم تعمل بنشر الثقافة الإنسانية والسينما عمادها٠ توقّفت عن تشجيعها. لم تؤمن بها. تركتها تموت رسمياً وتعيش مثل الطفيليات بين أيدي المنتجين الذين يحبّون المُشاهد لجيبه٠
كما نرى كلها أموراً مرتبطة بعضها ببعض ولا تدري أين تبدأ وأين تنتهي٠
لكني رغم ذلك لست في وارد الإعتقاد أن عرض الأفلام الإسرائيلية في البلاد العربية أمراً صحيحاً. السبب - الإستثناء الذي أشرت إليه يعود الى الجوهر: إسرائيل كياناً عنصرياً قائماً على التطرّف الديني الذي نحاول التخلّص منه في بعض دولنا٠ هذا الكيان حلل احتلال الأرض التي لا زالت محط نزاع٠ قتل العديد من العرب الذين قضوا مؤمنين بحقّهم في العودة او في مناصرة الأخ العربي ولا تزال تعمل بالمبدأ نفسه. نحن نرخي الحبل وهي تشد، فهل نعرض لها أفلامها فوق ذلك؟ ولماذا الأفلام وحدها حينها؟ لديها مسرحيات. لديها حفلات موسيقية. لديها لوحات ورسومات وروايات وإنتاجات أدبية وفنية من كل نوع٠
إذاً المسألة أكثر من عرض فيلم في مهرجان او في الصالة القريبة منك٠ المسألة هي جزء من صراع ثقافي واجتماعي وسياسي وعسكري لا يزال مستمرّاً٠


PAGE 2
|*| بريد
--------------------------------------------
عبد الله العيبان يكتب من الكويت:

2001 الرجاء بما انك ضليع بقراءة أفلام س.كوبريك ان تفرغ لنا يوما من أجل تحليل أوديسا الفضاء، حيث سبق لقلمك المبدع ان أجبتني، لكن الموضوع فيه تفي، ألا ترى ذلك؟

المحرر: نعم أرى ذلك.... وسترى تحليلاً لهذا الفيلم في أيام قليلة٠
---------------------------
والأخ محمد العسكري من مصر يكتب
أولاً: حقيقي مبسوط ان الجروب بدا يتفاعل ولو 10 بالمئة مع المجلة- الحميد لله

ثانيا : انا عرفت خالد يوسف و فيلمة المسخ من ستانلي كوبرك "الريس عمرو حرب" الناس افتكرت خالد صالح "ربنا و ناس فكراه الشيطان " بس هو من وجهة نظري انسان عادي متمسك بقيم الفراعنة و لو الدليل عند كوبريك الطراز الهندي فا الدليل عند يوسف التمثال الفرعوني عند باب الفندق و اعتقد انة ليس مصادفة منة. الفارق بين كوبريك و خالد يوسف٠
كوبريك
العنف فيه محدود وواضح أن الظاهر منه كان لا بد من تقديمه بهذا الشكل الذي هو غير ٠تجاري أو إباحي
عند خالد يوسف اباحي و تقليدي
فلسفة كوبريك منطقية و خصوصا المشهد الاخير اللي حضرتك اشرت الية و موجود علي اليوتيوب
فلسفة خالد يوسف غير منطقية ابسط مشهد اتفاق هاني سلامة علي نسبة من المال المسروق مع احد زبائن الفندق فا المقابلة كانت في اسانسير مع ارتفارع المبلغ المطلوب من هاني يعلوا الاسانسير و عند انخفاض السعر من الزبون نزول الاسانسير لاسفل
المشهد الثاني التاكيد الممل من المخرج علي ان سمية الخشاب "فراشة" و يجب ان يطلق سراحها بعد موت زوجها التي تعبت معاه خلال خدمتها له خلال مرضة مشهد بين الزوج و هاني سلامة و القطع علي مشهد سمية تلعب مع فتاة في الحديقة و معهم فراشة "انيميشن" و "فراشة" تقود السيارة مسرعة و تقف. وينتهي المشهد بمشهد اسخف علي التاكيد انها الكرسي و تقول "عايزة اطييير" لا تعليق
طبعا بالنسبة لمقالة احمد فضل فهي الاجابة الثانية و المشكلة اكبر انهم بيفكروا من خلال تفكير الجمهور اية اللي يصلح للعرض واية اللي مش يصلح للعرض و طبعا دة قمة في الانانية و غباء من الرقابة

المحرر: تجعلنى يا بشرى أريد مشاهدة ما فاتني من أفلام خالد يوسف خصوصاً هذا الفيلم. لقد شاهدت له »خيانة مشروعة« و الفيلم الذي شارك بإخراجه مع يوسف شاهين، مد الله في عمره، »هي فوضى« لكني لم أشاهد »حين ميسرة« او »الريس عمرو حرب« - ربما في زيارتي للقاهرة التي آمل أن تتم قبل نهاية العام٠
------------------------------
وعلى الإيمايل الخاص من فؤاد عطا الله (لا أدري البلد) رسالة تقول

كنت بطبيعة نشأتي لا أعتقد بأن هناك من يستطيع أن يكتب باللغة العربية عن السينما كتابات مهمّة مثل كتابات النقاد الفرنسيين او نقاد الغرب عموماً الى أن أخبرني صديق بموقعك هذا الذي لن أقول إنه مليء بحب السينما فقط، بل جديد من جهات متعددة أهمّها أنه ينظر الى السينما ككتلة واحدة ولا يهتم بالتفريق بينها كما ذكرت أكثر من مرّة٠
سؤالي هو أين موقع النقد السينمائي العربي وهل هناك نقّاد سينما آخرين لديهم ذات الحب والإطلاع؟

المحرر: شكرا ً للتحية لكني لست الوحيد الذي يكتب عن حب للسينما... أعتقد أن معظمنا يفعل. وقبلي وبعدي كان وسيكون هناك آخرون طالما السينما موجودة٠ وهناك من يفهم أكثر مني- أنا متأكد، كتب أو لم يكتب٠
بالنسبة لموقع النقد السينمائي العربي... موقعه من؟ السينما العربية؟ السينما العالمية؟ من النقد الغربي؟ لم أفهم٠ أعد الفيلم٠


PAGE 3
|*| COMMENT 2 |*|
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الصيف للبطيخ

الكثير من الحديث يدور في مثل هذه الأيام عن أفلام الصيف في كل من هوليوود وكايروود. فالموسم الصيفي مهم جدّاً حيث العطل المدرسية والرغبة في الخروج من البيوت تغري بإطلاق الأفلام ذات القابلية على جذب فئات متعددة من الجماهير٠
في هوليوود قسّموها: منوّعات رعب وكوميديا وأفلام خفيفة من مطلع العام الى الصيف. أفلام أكشن كبيرة الإنتاج مرسومة وحيّة معظمها بنجوم وشخصيات مشهورة في الصيف، وبعد عودة وجيزة لأفلام الرعب والكوميديات العاطفية مباشرة بعد الصيف، تبدأ الأفلام ذات القيمة الفنية بالهطول لكي تجذب ناخبي الغولدن غلوبس والأوسكار٠
ثلاثة أقسام إذاً تسيطر على الحركة السنوية للفيلم الأميركي٠
السينما المصرية ليس عندها ما يكفي من صالات ولا ما يكفي من إنتاجات لكي تطبّق هذا التقسيم او-في الحقيقة- اي تقسيم آخر. هذا صحيح، لكن الصحيح أيضاً هو أنها في الوقت الحالي ليس لديها ما هو مختلف من الإنتاجات الا على نوعين: أفلام تجارية صغيرة ومتوسّطة وأفلام تجارية متوسطة وكبيرة. الصغيرة والمتوسّطة تعرض في معظم أسابيع السنة، والمتوسّطة الأخرى والكبيرة تعرض في الصيف، او في العيدين الفطر والأضحى٠
لكن إذ تم ابتداع موسم الصيف إبتداعاً في السنوات الأخيرة، فإن المأمول كان التالي: أن يتصرّف الجمهور العربي كما يتصرّف الجمهور الأميركي، فيذهب الى السينما بوفرة في الصيف٠
الذي حدث هو أن الجمهور العربي ذهب بوفرة لبعض الأفلام (القلّة) وتغاضى عن بعضها (الغالب) الآخر. بذلك لم يساعد على تأسيس الموسم الصيفي تأسيساً مشابهاً للنمط الأميركي٠
والحقيقة الأخرى هي أن موسم الصيف كان دائماً موسماً ميّتاً في البلاد العربية. موسم بحر وجبل ورحلات استجمام وأكل بطيخ أحمر بارد٠ كانت صالات السينما تداوي عزوف الجمهور عن الذهاب الى صالات السينما بإعادة عروض الأفلام التي كانت راجت في المواسم الربيعية والخريفية او الشتوية. ورغم ذلك، كان الحال أفضل منه الآن٠
كان الفيلم المصري في مصر ولبنان والأردن والكويت والعراق وسوريا (حين كانت لا تزال تملك صالات كثيرة) ينجح حين يعرض في أي موسم كان. وبما أنه لم يكن هناك موسماً حيّاً في الصيف، فإن المواسم الثلاث الأخرى كانت على طول الخط أكثر حركة وبركة مما هي عليه الآن. عبارات مثل »بنجاح كبير للأسبوع العاشر« و»للأسبوع الخامس عشر« او »الأسبوع الثاني والعشرين« تنتشر فوق أكثر من صالة وإعلان صحافي. أفلام الصيف الرائجة اليوم تختفي قبل أن يبرد البطيخ في البرّاد. وهو أمر يجب على منتجي الأفلام دراسته إذا ما أرادوا النجاح فيما يقومون به٠

والموضوع مفتوح للنقاش

PAGE 4

|*| GENRE STUDY |*|
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
‮ ‬عناصر الجريمة في »الفيلم نوار«٠

لم أر فيلما بعد‮ ‬يستمع فيه بطل الفيلم الى أغنية بلوز وهو جالس وراء مقوده في‮ ‬لحظة قرار حاسم او لحظة‮ ‬يقين بأنه قطع الخطوط كلها ولم‮ ‬يعد قادراً‮ ‬على الرجوع الى الوراء حتى ولو أحب‮. ‬يجلس وراء مقوده مستمعاً‮ ‬الى لايزي‮ ‬لستر‮ ‬يغني‮ »‬الأشياء تتغير‮« ‬ويأسف كيف أنها لا تتغيّر معه‮. ‬او الى ألبرت‮ ‬كينغ‮ ‬ينشد‮
I should have left you... a long time ago
او
I went to back streets and cried....
‬ ‬او الى فريدي كينغ‮ ‬او جون لي‮ ‬هوكر او هاولينغ‮ ‬وولف او جو تيرنر او سواهم‮. ‬يستمع الرجل الى الأغنية حتى الثمالة‮. ‬يطفأ السيارة فيختفي‮ ‬صوت الراديو وتنقطع الأغنية‮. ‬يفتح الباب وينزل من السيارة‮. ‬يجتاز الطريق‮. ‬يدخل بيتاً‮ ‬يعرف أنه لن‮ ‬يخرج منه حياً‮... ‬الا إذا كان الكاتب قد رسم نهاية سعيدة‮- ‬تعيسة‮. ‬

أليشا كوك وهمفري بوغارت في دور التحري الخاص في »الصقر المالطي«
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحقيقة أن هناك عدة قواسم بين البلوز والفيلم نوار‮. ‬تعريف الأول إنه أغاني‮ ‬السود الحزينة‮. ‬تعريف الثاني‮ ‬إنه أفلام الظلالات السوداء‮. ‬هل لاحظت اللقاء؟ لكنه ليس الوحيد ولا لون البشرة ولو الظلال هو الجامع الحقيقي‮. ‬هناك الحزن،‮ ‬الوحدة،‮ ‬لوعة الحب الذي‮ ‬لا‮ ‬يمكن أن‮ ‬ينتهي‮ ‬الى السعادة‮. ‬الإغراء‮. ‬المرأة اللعوب‮. ‬الفقر‮. ‬البؤس الآتي‮ ‬من العمق‮. ‬ولنقل الوحدة مرة ثانية‮. ‬الوحدة هي‮ ‬ما‮ ‬يعتصر كل تلك المشاغل والآلام‮. ‬ربما‮ »‬الفيلم نوار‮« ‬هو بلوز الرجل الأبيض‮.‬

الفيلم نوار هي‮ ‬قصة الرجل الذي‮ ‬لا‮ ‬ينتمي‮ الى المجتمع ولا المجتمع يهتم به‮. إنه خارج النظام وهو في داخله. النظام ‬يلفظه بلا حاجة إليه. عادة ما هو تحري خاص، لكن ذلك ليس شرطاً. التحري الخاص هو نموذج لرجل منبوذ. البوليس لا يطيقه والمجرمون لا يعتقدون أنه يشكّل خطراً عليهم، ثم حين يقع الصدام بينه وبين أي من هذين الفريقين يجد نفسه مطحوناً. أحياناً ما يكتشف أن من استأجره لإنجاز مهمّة كان يكن له الشر. أحياناً يجد أن عليه الإنخراط في عالم الميسورين والأثرياء شاعراً بالفارق الكبير ما يزيد من عدائه لهم٠
وحين لا يكون تحريّاً، قد يكون أي شيء آخر: الشخصيات لا نهاية لها: هو مشرّد في
Retour |Edgar G. Ulmer (1945) ***
وعابر صحراء في
Postman Always Rings Twice | Tay Garnett (1946) ***
The Postman Always Rings Twice | Bob Rafelson (1981) ***1/2

او موظف في شركة تأمين تغويه إمرأة فيرتكب جريمة قتل
Double Indemnity | Billy Wilder (1944) ****

او رجل العصابة الذي يحاول ان يقوم بآخر عملية له لكن الحظ السيء يلحقه ليقضي علي هذا الحلم كما في
The Asphalt Jungle| John Huston (1950) ****
The Killing |Stanley Kubrick (1956) ****

في كل هذه الأفلام - الأمثلة هناك نساء. فيها جميعاً بإستنثاء فيلم جون هيوستون، المرأة لعوب وغادرة وغاوية (وفي المقابل هناك نساء نقيّات في »تأمين مزدوج« لوايلدر و»الغابة الأسفلتية« لهيوستون و»القتل « لكوبريك) وبطل الفيلم يسقط في الشرك، او إذا لم يفعل سقط غيره٠
والأعداء من كل صف‮. ‬أكثرهم شراً‮ ‬اولئك الذين استأجرهم ثري‮ ‬آخر ليقوموا بالأعمال المتوقعة منهم‮: ‬الخطف والضرب والقتل،‮ ‬وربما تحلو المرأة بعين أحدهم فيغتصبها او المال فيسرقه‮. ‬ربما اللص من عداد الشرطة‮. ‬فيليب مارلو‮ ‬يحذّر الشرطي‮ ‬ذو اليد الطويلة الذي اعتادت أن تسرق من البيوت حين تدخلها للتحقيق‮: »‬حاول أن تبقي‮ ‬يديك في‮ ‬جيوبك‮« ‬او‮ ‬يقول عنه لرئيسه‮: »‬عليك أن تحصي‮ ‬عدد مقابض الأبواب قبل أن‮ ‬يلمس شيئاً منها‮«. ‬


العالم الذي‮ ‬تعيش فيه كل هذه الشخصيات هو عالمنا‮. ‬والأبيض والأسود هو اللون الذي‮ ‬يمثّله تمثيلاً‮ ‬صحيحاً‮. ‬نعم بتنا نشاهد أفلام‮ »‬نوار‮« ‬حديثة ملوّنة،‮ ‬لكن الجيّد منها هو الذي‮ ‬ينجح في‮ »‬فلترة‮« ‬هذه الألوان لكي‮ ‬تبدو‮ -‬حسيّاً‮ ‬وليس بصرياً‮- ‬كما لو كانت أبيض وأسود‮. ‬هذا لأن إحدى النتائج التي‮ ‬أثمر عنها تصوير هذه الأفلام بأشرطة خام‮ ‬غير ملوّنة أن سهل الترميز الى عالم عار ليس من الألوان فقط،‮ ‬بل من البهرجة واللمعة ومن المنحى التجميلي‮ ‬وما‮ ‬يأتي‮ ‬مع الحياة من زينة‮. ‬إنه كما لو أن الألوان قشوراً‮ ‬ما أن تم نزعها حتى بانت الحقيقة عارية ومجرّدة‮. ‬الصدق والرياء‮. ‬الشجاعة والجبن‮. ‬الوفاء والغدر،‮ ‬الإخلاص والخيانة وكل صنوان متلازمان من ذات البشر باتت مجرّدة تُسيّرها رغبات‮ ‬غير مزركشة‮.‬
طبعاً‮ ‬إختيار التصوير بالأبيض والأسود لم‮ ‬يكن وارداً‮. ‬صحيح أن السينما عرفت منذ الأربعينات الفيلم الملوّن،‮ ‬الا أن استخدامه لم‮ ‬يكن منتشراً‮. ‬الجمهور كان لا‮ ‬يزال‮ ‬يقبل على الأفلام‮ ‬غير الملوّنة كما لو أنها البعد الآخر لحياة مستحيلة‮. ‬يريد الكثيرون أن‮ ‬يحيوها لكن من صفاتها التي‮ ‬تدل على إستحالة دخولها والعيش فيها إنها سوداء‮- ‬بيضاء‮. ‬إنها كما لو أن ثمن دخولها هو الموت نفسه‮. ‬تموت‮. ‬تصبح رمادياً‮. ‬تدخل،‮ ‬حينها فقط،‮ ‬الفيلم مثل واحد من شخصياته‮. ‬

إذاً‮ ‬هناك الرجل ونوعين من النساء‮ ( ‬وأحياناً‮ ‬النوع الشرير وحده‮) ‬والأشرار الصغار والمتسلطون الكبار الذين ربما هم الذين عرّضوا الرجل للضوء في‮ ‬الأصل طالبين منهم حل معضلة وقعوا فيها او‮ ‬يخافون الوقوع فيها‮. ‬في‮ ‬طيّات ذلك،‮ ‬هناك الفقر والغنى‮. ‬الشغل على الموضوع الطبقي‮. ‬العمق المتجذّر في‮ ‬عمق الحياة وما وفّرته او ما منعته من راحة‮. ‬بطل‮
ٍRetour| عودة كاملة‬
‮ ‬مدفع للغاية‮. ‬ليس معه ما‮ ‬يمكّنه من المضي‮ ‬قدماً‮ ‬ولا حتى العودة من حيث جاء‮. ‬بطل‮
‬Postman Always Rings Twice | ساعي البريد دائما يدق مرّتين‮ ‬
من الخلفية ذاتها‮. ‬وكلاهما،‮ ‬هوى الى الجريمة‮. ‬تدخّل الحظ فبدا كما لو أنه حظاً سعيد‮اً، في البداية. ‬سقطا في‮ ‬حلمه‮. ‬أفاقا وقد تحوّل الى كابوس‮. ‬
الكابوس الأميركي‮ ‬الكبير‮ (‬وهو أمر ملازم جداً‮ ‬للحلم الأميركي‮ ‬الكبير لكن قليلاً‮ ‬ما‮ ‬يأتي‮ ‬الناس على ذكره‮) ‬يتسلل الى حياة الشخصيات حالما تخلص بطارية الحلم قبل إنجازه‮.

أخيراً،‮ ‬في‮ ‬نطاق هذا التعريف،‮ ‬فيلم نوار هو فيلم الأنفس التي‮ ‬لا‮ ‬يهم إرجاعها لفرويد او ليونغ‮ ‬او لسواهما‮. ‬كما أنها أفلام عن صراع طبقات وما تفعله واحدة بالأخرى،‮ ‬من دون أن تكون هي‮ ‬أفلام ذات رسالة اشتراكية او شيوعية،‮ ‬هي‮ ‬أفلام عميقة الدراية بالشخصيات ونوازعها وتوجههاتها من دون أن تكون دراسات نفسية‮. ‬أنت،‮ ‬مشاهداً‮ ‬او ناقداً،‮ ‬تستطيع أن تبدأ بمنح تلك الشخصيات أبعاداً‮ ‬نفسية بناءاً‮ ‬على مداركك او قراءاتك،‮ ‬لكنها من تلك الأفلام التي‮ ‬لو ظللها علم النفس لسقطت تحت ثقل الدراسة واختلفت كل العوامل التي‮ ‬تؤلف الفيلم نوار‮. ‬لاختلف أساساً‮ ‬ذلك العالم العاري‮ ‬المجرّد الملطّخ طبيعياً‮ ‬بالسواد ولاستبدل بتبرير للأشياء‮ ‬يأخذ من الصورة تلك الخامة الطرية الأصلية ليستبدلها بأخرى‮ ‬يعلم الفيلم لم هي‮ ‬كذلك فتذهب عنها الحدّة الجاهزة للتصدير‮. ‬يختفي‮ ‬واقعها ويتم إستبداله بالنظرية‮. ‬ينضوي‮ ‬عنها اللون المتدرج من الأبيض الى الأسود مروراً‮ ‬بالرماديات ليحل مكانها لون واحد إذ‮ ‬يصبح لكل شخصية مرجعاً‮ ‬تحليلياً‮ ‬فتتبدد‮. ‬السينما نوار عرفت كيف أن تتكلم شخصيات وتترك التحليل للمشاهد الراغب‮. ‬لكن لعبتها تلك ليست محدودة ولا هي‮ ‬على نطاق ضيّق‮. ‬شكلاً‮ ‬وموضوعاً‮ ‬هي‮ ‬سينما من الظلالات‮. ‬ظلالات الضوء والعتمة،‮ ‬ظلالات الأبيض والأسود،‮ ‬ظلالات الخير والشر كما ظلالات الحياة بأسرها‮. ‬

الفيلم نوار، وولم يكن أسمه فيلم نوار حتى شاهده نقاد السينما في فرنسا بعد انتهاء الحرب فسمّوها كذلك، ليس نوعاً قائماً بذاته أي
Genre
بل هو أسلوب تعبيري يتبع، غالباً، نوع أفلام الجريمة٠ ورد من عمق السينما التعبيرية الألمانية وترعرع في الولايات المتحدة مستفيداً من البيئة ومن الجريمة والمواقف الأخلاقية في شقّيها: الموقف الملتزم والموقف الهيبوقراطي الذي يسمح لنفسه ما لا يسمح به للآخرين٠
استفاد من الشوارع المظلمة والحياة المتعبة والأحلام المجهضة. ألف أجواءاً خاصّة وتعامل مع المخاوف وقلة الثقة او إنعدامها والبارانويا الفردية والإجتماعية. »الفيلم نوار« هو عن المشاهد الذي مثل بطل الفيلم مستقل ولا ينتمي ولا أحد يكترث له٠

غداً: اللائحة٠


PAGE 5


لورا ليني وفيليب سايمور هوفمان على المسرح أيضاً
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نجوم السينما الجادون على خشبة المسرح
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في وقت لم يعد من المضمون فيه نجاح فيلم كبير بمجرّد وجود ممثل باب أوّل في البطولة، فإن العديد من ممثلي السينما الأميركيين يلجأوون الى المسرح هذه الأيام كنوع من التعويض عن غياب الإنتاجات الكفيلة بتقديمهم الى الجمهور على نحو متواصل٠
للتوضيح، فيلم توم كروز »الساموراي الأخير« لم ينجح الا بمقدار، فيلمه المقبل »فالكاري« مجهول المصير لكن قليل من أبناء الوسط يعتقدون أنه سيحقق نجاحاً كبيراً. فيلم جودي فوستر »الشجاعة« مر عابراً حين كان في طريقه الى رفوف الأسطوانات المرقّمة. فيلم براد بت »إغتيال جيسي جيمس على يدي الجبان روبرت فورد« لم يعبر أساساً. طلع في صالات قليلة واختفى في أسبوعين. حتى إسم جوني دب لم يساعد فيلمه الموسيقي الأخير »سويني تود« على مقاومة رياح القلع فتقوقع من أسبوعه الثالث وأختفى في الخامس منجزاً إيرادات ضعيفة٠
و.... جوليا روبرتس منعكفة، في حين تحتاج أنجلينا جولي الى رهط أكبر من المعجبين لكي تضمن نجاح أفلامها الأخيرة. ريز ويذرسبون، كاميرون داياز، وسكارلت جوهانسن ما أن أثبتت وجودها حتى اضمحلّت من جديد كذلك كثيرات غيرها٠
الحقيقة الصادمة ربما هي أن الجمهور ما عاد هناك٠ الجمهور ليس اليوم ملايين متربّصة تشاهد الأفلام لمجرد أن نجمها المفضّل يظهر فيه٠ كانت هناك ثقة -سابقاً- في الممثل- النجم لم تعد موجودة. كلينت ايستوود، آل باتشينو، وورن بايتي، جاك نيكولسون، سيدني بواتييه، دستين هوفمان من بين آخر النجوم الذين تمتّعوا بمواسم متعاقبة وبنجاح معظم ما حققوه من أفلام٠

تحت القناع
جمهور اليوم يختلف فهو يقبل على الشخصية وليس على الممثل . لتفسير ذلك، يمكن ملاحظة أن عدداً كبيراً من المذكورين أعلاه ينجحون في أفلام معيّنة ويخفقون في أخرى. مثلاً توم كروز نجح في سلسلة »المهمّة: مستحيلة«. جوني دب في سلسلة »قراصنة الكاريبي« ومات دايمون في سلسلة »بورن« وهو ناجح أيضاً مع جورج كلوني وبراد بت وسواهما في سلسلة »أوشن«. وإلى المجموع ينضم كريستوفر بايل في سلسلة أفلام الرجل-الوطواط »باتمان«، وحاليا روبرت داوني في »آيرون مان« وإدوارد نورتون في »العملاق الخرافي«٠ كل هذا يُشير الى أن الجمهور يذهب الى الشخصية أكثر مما يذهب الى الممثل. طبعاً إسم الممثل المعروف ضمانة، لكنه ليس شرطاً فأنت ذاهب الى »ايرون مان« وليس الى فيلم روبرت داوني جونيور الجديد. ذاهب الى شخصية »سبايدر مان« وليس الى الممثل الذي يلعبه توبي ماغواير... بالنتيجة، ما الذي يهمّك من هو تحت القناع الأسود او الرداء الكبير او البذلة الحديدية... أنت تريد القناع والرداء والبذلة٠
لكن إذا كان هذا هو ما يحدث مع الممثلين الذين نتعارف عليهم على أساس نجوم أول، ماذا عن الممثلين الذين اعتادوا لعب الأدوار المساندة؟ هل أثّر عليهم هذا الوضع؟

بالنسبة للممثل المساند هو كذلك لأنه لا يقدّم او يؤخر كثيراً في عملية بيع الفيلم الذي يظهر فيه سواء أكان فيلماً من نوع »آيرون مان« او فيلماً من نوع »سيكون هناك دم« وهذا على عكس الأمس حين كان عدد كبير من الجمهور يذهب الى السينما لمشاهدة الممثل المساند أيضاً٠
أنظر الى وليام هيرت، الذي كان في أدوار بطولة قبل عقدين من الزمن، في »العملاق الخرافي« تجد أن ممثلاً آخر من ذات النوعية كان يمكن أن يلعب الدور من دون أن يؤثر ذلك على الأحداث٠ جف بردجز، الذي كان يلعب أدوار بطولة حتى عشر سنوات مضت، وجد أن عليه قبول الدور المساند في »آيرون مان«. كلاهما جيّد، لكنه وظيفي فقط. الدور المساند في أفلام الأمس كان يتميّز بتميّز ممثليه٠

المسرح- الحل؟
لكن بالنسبة للذين ليس لديهم حتى القدرة الدائمة على الظهور في الأدوار المساندة، او الذين لا يودّون الظهور في الأفلام المصنوعة للسائد من الجمهور، ليس هناك من فرص كثيرة على الشاشة الكبيرة. والإختيارات محدودة: الإنعكاف وإنتظار الفرصة التي قد تأتي او لا تأتي (أنجليكا هيوستون، جسيكا لانغ) ، او القبول بأدوار تلفزيونية (غلن كلوز، اليك بولدوين) او التوجّه الى المسرح. وهذا الحل الأخير هو ما يجمع حالياً بين عدد من الممثلين المعروفين في ظاهرة تتجلّى في عدد من المسرحيات الأميركية الحديثة٠
واحدة من الوجوه المعروفة سينمائياً هي الممثلة لورا ليني، التي رشحت هذا العام جائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم
The Savages
لورا، مباشرة بعد ذلك الفيلم الفني المستقل، كانت قررت العودة الى المسرح وظهرت من مطلع العام وحتى الشهر الرابع منه في »البوتقة« لاعبة دور البطولة في أحداث تعود الى القرن التاسع عشر. وحال إنتهاء عروض هذه المسرحية إنتقلت، من مطلع أيار/ مايو الماضي الى مسرحية أخرى حيث أدّت الدور الذي كانت ميشيل فايفر (هل تذكرونها؟) لعبته على الشاشة في فيلم »علاقات خطرة« بعدما تم صياغة الرواية التاريخية المعروفة الى مسرحية كتبها كرستوفر همبتون٠
وعلى الرغم من مشاغله العديدة اختار الممثل مورغن فريمان الظهور على المسرح هذا العام ولأوّل مرة منذ سنة 1990. مورغن فريمان كان دائماً وجهاً سينمائياً منذ أن ظهر في تلك الأدوار الصغيرة غير الملحوظة من منتصف الستينات والى حين كبرت أدواره بالتدريج وبالكثير من المثابرة والجهد٠ وجهه المميّز يمكن اليوم التقاطه في عرض لفيلم »بروباكر« الذي لعب دور بطولته روبرت ردفورد سنة 1980، وكان عليه ان ينتظر بضع سنوات أخرى قبل أن يترك التأثير على الشاشة حين لعب دوراً شريراً في فيلم
Street Smart
لكن نجاحه الفني الكبير حدث في العام 1989 عندما لعب بطولة
Driving Miss Daisy
الذي رُشّح عنه لجائزة أفضل ممثل مساند٠ لكن، وبعد ستين فيلم سينمائي (آخرها »لائحة الدلو«« مع جاك نيكولسون وقريباً جدّاً »مطلوب«) مع جيمس مكفوي وأنجلينا جولي) يقرر تجربة المسرح٠ غالباً أن قراره هذا ليس حيرة او تراجعاً، بل تجربة لكنها تجربة مثيرة للإهتمام بما تفرزه من إهتمام الممثل المشغول دائماً بأن يكون له تواجد على الخشبة المسرحية٠

بورصة النجوم
إذا أضفنا الى هؤلاء ستيفن راي وفيليب سايمور مور وكاثرين كينير وسام شبرد وجيمس كرومويل وهيو غرانت، وسوزان ساراندون وفورست وتيكر واليك بولدوين الذين غازلوا خشبة المسرح في العامين الأخيرين تبدّت لنا، لجانب ما يمثّله المسرح من إعتزاز للفنان عادة، المشكلة التي يشهدها العمل السينمائي في هذه الأيام٠
لجانب ما سبق بالنسبة للممثلين الأول، فإن المشكلة الكبيرة الأخرى بالنسبة للممثلين عموماً، أي رئيسيين ومساندين، تكمن في كيف تحكّمت وكالات الممثلين أنفسهم بالعمل السينمائي في السنوات الخمس والعشرين الأخيرة٠
لقد تمادى دور وكيل أعمال الممثل ، او الـ
Agent
كما يسمّونه، من مجرد ساع لتقديم وترويج الممثلين والإنابة عنهم في المفاوضات، الى الهيمنة على المقادير بنسبة كبيرة. الشركة التي ينتمي اليها ذلك الوكيل هي التي تجري محادثات مع شركات الإنتاج على أساس أن توفّر للإنتاج الجديد للشركة كل الممثلين الرئيسيين. هذا ملاحظ مثلاً من خلال فيلم »تايتانك« حيث النسبة الغالبة من الممثلين الأول، أمثال ليوناردو دي كابريو وكيت ونسلت وبيلي زان إنتموا، حينها، الى وكالة واحدة. أبطال فيلم »بيرل هاربور« وهم بن أفلك وجوش هارتنت وكيت بكنسال وكوبا غودينغ جونيور، كانوا على عقد مع وكالة أخرى٠
في الوقت الذي تجد فيه الوكالة عملاً لممثليها في أفلام كبيرة مثل هذين المثلين لا تؤمن فقط ربحها من كل ممثل تدلف به الى المشروع (تتقاضى نحو عشرة بالمئة من أجره) بل تؤثر على صياغة مستقبل العديد من الممثلين الآخرين٠
هذا واضحاً من خلال بورصة النجوم. جسيكا لانغ نجمة في يوم وفي اليوم التالي مهجورة. بن أفلك ممثل صاعد في سنة او سنتين ومنسي فيما بعد. كوبا غودينغ جونيور نجاح ساحق في دور مساند في فيلم »جيري ماغواير« أمام توم كروز، ثم ... لا شيء. وهذا لا يعني أنه أساء الإختيار مباشرة، بل ترك لسواه من يسيء الإختيار له واضعاً إياه في أدوار لا أهميّة لها لمجرد أنها تنتمي الى مشاريع كبيرة وسيكون العائد كبيراً إذا ما اتفقت شركة الإنتاج مع الوكالة على أن تقوم الأخيرة بتوفير معظم المواهب٠

العصر الذي ولّى
من هذا الباب يمكن قراءة قبول ممثل له خامته الخاصّة وأدواره المهمّة مثل وليام هيرت تأدية دور الشرير في فيلم »العملاق الخرافي« ومثل جف بردجز في »آيرون مان« وكلاهما إنتاج جديد يعرض حالياً. إنها ذات الفلسفة التي وضعت أرنولد شوارتزنيغر في دور الشرير الأول في فيلم »باتمان وروبين« سنة 1997. هذا ما حدث تبعاً لذلك
نظراً لنجومية شوارتزنيغر آنذاك تم وضع أسمه وهو لاعب دور الشرير، فوق إسم بطل الفيلم جورج كلوني الذي يؤدي دور »باتمان« في ذلك الفيلم، ثم تم أيضاً تكبير حجم دوره فإذا بالفيلم أشبه بـ مستر فريز« وهو إسم الدور الذي يؤديه شوارتزنيغر أكثر من »باتمان«٠
ثقة المشاهد في أن يرى فيلماً من بطولة الشخصية الرئيسية التي جاء من أجلها تم هزّها بعنف، لذلك الفيلم كان نهاية السلسلة السابقة من »باتمان« وأقلها إيراداً٠
أكثر من ذلك، إنه حين يتم إسناد دور الشرير الأول الى نجم سينمائي معروف بأدوار البطولة الكبيرة حيث يقف الى جانب القانون ضد الأشرار، كما كان حال شوارتزنيغر نفسه، فإن الخاسر الكبير هو الممثل الذي اعتاد كل حياته لعب دور الشرير٠ هذا سُحب من الإعتبار في »باتمان وروبين« وسحب من الإعتبار« في الفيلمين الحديثين وفي العديد من المناسبات الأخرى٠
الوضع اليوم خطر وهناك إحساس في هوليوود أن عصر النجوم بأسره ولّى٠
الكوميديا كانت آخر معقل يمكن أن يبدد مثل هذه النهاية، لكن ها هي أفلام أدام ساندلر ومايك مايرز وبن ستيلر وآخرين عديدين »تضرب بالحيط« كما يقول الموزعون عندنا. اما النجوم الدراميون فهم يتسابقون علي الفوز بعقود لمسلسلات سينمائية ما نتج عنه تحوّل ممثلين معروفين بجدّية أعمالهم مثل مات دايمون وبراد بت وجوني دب وروبرت داوني جونيور الى تلك المسلسلات لأنها تبقيهم على السدّة في نهاية المطاف٠


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2008٠


Featured Post

Shadows and Phantoms | A Film E-magazine | Year: 11, Issue: 936

"سبايدر مان وشركاه... خيوط  واهية وأرباح عالية محمد رُضـا قبل زمن غير بعيد، كان في مقدورنا، كمشاهدين، مشاهدة الفيلم الم...

Popular