في أرض الظلال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

The Undying Monster

الوحش الذي لا يموت ★★★★★


إخراج • Director

جون برام John Brahm

أدوار أولى • Principal Cast

جيمس إليسون، هيذر أنجل، جون هوارد، براموَل فلتشر.

James Ellison, Heather Angel, John Howard, Bramwell Fletcher

النوع/ البلد/ التاريخ • Genre/ Country/ Year

Horror | USA| 1942


|*| قامت شركة تونتييث سنتشري فوكس بإنتاج هذا الفيلم قبل وفاة مؤلفة الرواية جسي دوغلاس كرويش بسبعة أعوام. «الوحش الذي لا يموت» من أعمال المؤلفة سنة 1922» التي كتبت عدداً من الأفلام التي تمزج، كما الحال هنا بين الرعب والخيال العلمي والرومانسية يبدأ الفيلم مثيراً للإهتمام بسبب أسلوب متوتر ورصين معاً، ثم- في النصف الثاني- ينقلب إلى حكاية روتينية حول الرجل-الذئب.

Based on Jesse Douglas Kerruish's 1922 novel, John Brahm's film starts Stylish and moody, thrilling and good enough to be considered as a small jewel in its genre. Nevertheless, the second half is routinism job about hunting the monster: a werewolf in love.

م ر

Jun 25, 2008

ISSUE 283| 1. Ibrahim El Battout |2. Taormina Film Fest. | 3. Film Comment |4. Stanley Kubrick's "The Shining" يصدر العدد الجديد قبل منتصف الليل

JUNE 26
Page 1


بنيلوبي كروز في »إفتح عينيك«- الفيلم الخامس في قائمة "كل ما شاهده الناقد« الجديدة بين زوايا اليوم



|*| NOTEBOOK | دفتر خرطوش |*|
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ذهبية كرمال عين شمس
مبروك كبيرة جداً للمخرج إبراهيم البطّوط: فيلمه الثاني »عين شمس« خرج بالجائزة الأولى من مهرجان تاورمينا المتخصص بسينما البحر المتوسّط والذي أنتهت دورته رقم 54 قبل أيام قليلة٠ فيلم إبراهيم البطّوط ، الذي سبق وتحدّثت عنه هنا مرّتين على الأقل، دراما إجتماعية تنتقل بين القاهرة وبغداد ولو أن معظم أحداثها بعد النقلة قاهرية عن أناس ما عاد ينفع وصفهم بالمهمّشين بعد هذا الفيلم لأنهم هم النبض الذي يتألّف منهم هذا العمل الجيّد٠ ولجنة التحكيم في تاورمينا، برئاسة المخرج التركي فرزان أوزبتيك وجدت في تبريرها الجائزة: "من خلال مزج مبدع بين التسجيلي والروائي، يعبر الفيلم عن حالات وقيم عالمية"٠

2 سينما البحر المتوسّط
للعام التالي على التوالي استلمت دعوة لحضور هذا المهرجان وللعام التالي اعتذرت لإنشغالي خصوصاً وأني أعيش في قارة بعيدة يتطلب السفر منها وإليها يوم في المطارات كافّة٠ لكن المهرجان، وهو الآن تحت إدارة الناقدة السابقة لمجلة فاراياتي باربرا يونغ، يحمل 54 سنة من المهمّة الشاقّة والجميلة معاً لتقديم سينما الدول المطلّة على هذا البحر المتوسّط وهو البحر الذي يطل عليه أكبر عدد من الدول في العالم، أليس كذلك؟ بالعد، وأنا ضعيف في الحساب، هناك 24 دولة
في أسيا هناك، ومن الشمال، هناك تركيا وسوريا ولبنان وفلسطين وإسرائيل وفي أفريقيا مصر وليبيا وتونس والجزائر والمغرب. وفي أوروبا العدد الأكبر: من الغرب الى الشرق: اسبانيا، فرنسا، موناكو، إيطاليا، مالطا، سلوڤانيا، بوسنيا وهرتزوغوفينا، مونتنغرو، ألبانيا، اليونان وقبرص (وتركيا مرّة ثانية على أساس أن لها قدمين راسختين واحدة في آسيا والأخرى في أوروبا)٠
من بين هذه الدول هناك 14 دولة تصدر أفلاماً على نحو متواصل أي كل عام، لنقل من السنوات الخمس الأخيرة، بالتأكيد: تركيا ومصر ولبنان وتونس والجزائر والمغرب وأسبانيا وفرنسا وإيطاليا، وبوسنيا وكرواتيا واليونان وإسرائيل وتركيا٠
وثلاث دول تنتج أفلاماً قليلة كل عامين او ثلاثة هي: سوريا، فلسطين (وهي حالة استثنائية من حيث أنها في بعض السنوات تنتج فيلمين او ثلاثة وفي بعض السنوات لا شيء) وسلوڤانيا ومونتنغرو وألبانيا٠
ثم هناك الفئة التي تنتج فيلماً كل عشر سنوات او أكثر وهي ليبيا وجزيرتي مالطا وقبرص٠
شوية جغرافيا ومعلومات تفي بثراء هذا الجزء من العالم المتشتت ثقافياً، لكن المرء يستطيع أن يستنتج الكثير، فكل إنتاجات الدول العربية المطلّة على البحر المتوسّط (وأضف إليها تلك التي لا تطل) لا تبلغ عدد المنتج في فرنسا (228 فيلماً في العام الماضي). ولو كانت القلّة تعنى التميّز، لقلنا ماشي الحال، لكن لا تعني في حالتنا الا عناوين الفقر الثقافي والفني والإجتماعي الضارب أطنابه في الجمهوريات العربية غير المتّحدة٠

3 مايرز فات بالحيط
فيلم المهرّج مايك مايرز الجديد
Love Guru *
فات بالحيط، وفيلم أدام ساندلر
You Don't Mess With Zohan **
خارت قواه بعد الأسبوع الأول من نجاح جيد، لكن فيلم ستيف كارل
Get Smart ***
افتتح شبّاك التذاكر الأميركي بقوّة. هل هناك مدلولات؟
بالتأكيد: كل من الممثل مايك مايرز وأدام ساندلر بنيا وجودهما في السينما على نحو شخصي: أنا ثم الفيلم (مثل محمد سعد ومحمد هنيدي وعادل إمام مع الإحترام الواجب)، وهذا البناء ليس مبتكراً. السينما الكوميدية طالما فعلت ذلك من أيام باستر كيتون وتشارلي تشابلن وهارولد لويد ولوريل وهاردي الخ... لكن في التسعينات باتت البذلات التي يرتديها بعض الكوميديين فاقعة لا يهم معها إذا ما كانت ضيّقة او مهلهلة. مايك مايرز وساندلر ، وهناك آخرون، اعتمدا كثيراً على فورميلا العرض النرجسي وصولاً الى تأسيس النجاح الجماهيري. وبما أن معظم الناس لا تفكّر كما نفكّر فإنها أقبلت على هذه التوليفة ولا تزال إذا ما خرج اليوم كوميدي آخر يعتمدها٠
ستيف كارل من ناحيته، يلعب في فيلم له قوام خاص به. دور لا ينظر فيه الى الكاميرا ولا يلقي فيه نكات مراحيض ولا يصيبه الغرور في كل لفتة او يتحدّث فيه عن قواه الجنسية الخارقة. هذا مؤثر لدى قوم شبعوا-ولو إلى حين- من تلك العروض الحاوية على ذلك القدر المتخلّف من القيم السخيفة وأقبلوا على فيلم بنى نفسه لا على صورة البطل بل على صورة شخصية لاقت نجاحاً تلفزيونياً من قبل- أي أن نسبة كبيرة من جمهور هذا الفيلم موجود في الثلاجات٠



Page 2

|*| FILM COMMENT | صفحة حوار |*|
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حول تدخل السينما الإسرائيلية عروضنا او لا تدخل
........................................................
من: أحمد فضل
عندما نشر استفتاء بشأن الأفلام الاسرئيلية كانت الغالبية العظمى لصالح منع هذه الأفلام من العرض في دور السينما ,أنا شخصياً لم أتوقع هذه النتيجة تماماً بل توقعت أن معظم الناس سيؤيدون عرضها جماهيرياً

أظن أن الأمر في النهاية مناط بالفكرة و ليس بلد المنشأ إن جاز التعبير, و إلا لمنعنا أفلاماً أمريكية كثيرة تزيف الواقع والتاريخ مباشرة ولا تستحي من ذلك كما كان الحال في فيلم 10,000 , لكن حساسيتنا المفرطة تجاه اسرائيل تجعلنا متأثرين كثيراً عندما ننظر لسينماهم مما يؤثر على موضوعيتنا

إن كان المنع هو لحماية أفكار الشعب من العبث و التضليل ,فأنا أعترض بشدة

لأن الأصل في الفكر أن يعرض كل من يشاء ما في جعبته و ليختر كل منا ما يشاء من المعروض و الأمر في الأفلام مثله مثل الكتب مثل أي شئ, بل أدعي أن اعتناق الفكرة دون الاطلاع على الرأي الآخر هو اقتناع ناقص

و إذا كان الحديث هنا عن المشاهد البسيط الذي لا يمحص و لا يقارن, و نحن نخشى عليه من أن يشرب السم في العسل, فنحن بهذا قد فقدنا ثقتنا في عقولنا و تراثنا العربي المتأصل الذي جعلنا في أحيانا كثيرة أكثر نضجاً من معظم شعوب الأرض فيما يتعلق بالاحتلال و المقاومة و هذه الأمور التي اكتسبنا خبرة فيها من كثرة ما جابهنا و ابتلينا فلماذا المنع إذا كان في عصرنا هذا شبه مستحيل كما جرت العادة أن يقال؟

لكن جانباً آخر من نفسي يؤيد المنع , لأن سينمانا ستقف عاجزة أمام المعروض كما وقفت عاجزة في مواطن كثيرة كنا لها في أشد الاحتياج، ففي المجمل هي سينما فقدت جديتها على صعيدي الفكرة و الامتاع و اكتفت بفتات المائدة كما يقولون, و فقدت التنوع و الجذب الذي تحتاجه السينما لتخرج الناس من بيوتها لتدفع ثمن التذكرة و تخرج بقلوب و عقول راضية من دار العرض لا أن تخرج في أحسن الأحوال ناسية لكل ما شاهدت

الكلام هنا هو تقليب للموضوع على أوجهه، و السؤال الذي بالفعل أحتاج إلى اجابته هو

هل القائمون على المنع و السماح يبحثون بالفعل عن مصلحتي كمواطن؟ هل يقررون المنع أو السماح لأي فيلم لأنهم ينشدون الخير لمجتمعاتنا؟

لو كانت الأجابة نعم فأنا راضي بأي قرار قد يأخذوه سواء اقتصروا على عروض المهرجانات أو طرحت تلك الأفلام جماهيرياً

و لو كانت الأجابة بأنهم لا ينشدون إلا راحة البال و تجنب العواصف و العمل في المضمون ليحفظوا كراسيهم فالأمر يختلف كثيراً

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مجال المشاركة في التعليق مفتوح
لمن يرغب٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


|*| FILM REVIEW | نقد فيلم |*|
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


THE SHINING****
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رائعة ستانلي كوبريك لا تزال أفضل إقتباس
أنجزته السينما لأعمال الكاتب ستيفن كينـغ٠
وهناك أسباباً عديدة لذلك، من بينها أنها لم
تعد لكينغ، حالما عالجها كوبريك٠
.............................................

كان قد مر نحو شهرين على مكوث عائلة تورانس في ذلك الفندق المنقطع عن العالم، عندما تقدمت الزوجة وندي (شيلي دوفال بالطبع) إلى آلة زوجها الكاتبة حذرة وخائفة تمسك بكلتي يديها مضرباً غليظاً من الخشب تحسباً. تقدمت إلى الآلة الكاتبة ووقفت عندها تقرأ ما كان مفروضاً أن يكون مقطعاً من رواية انهمك الزوج في كتابتها، لكن الورقة التي كانت ما تزال عالقة في الآلة كانت تحمل عبارة واحدة متكررة على طول الصفحة
كل العمل لا لعب يجعل جاك ولداً ملولاً
كل العمل لا لعب يجعل جاك ولداً ملولاً
كل العمل لا لعب يجعل جاك ولداً ملولاً
كل العمل لا لعب يجعل جاك ولداً ملولاً
كل العمل لا لعب يجعل جاك ولداً ملولاً
إلى جانب آلة الكتابة، كانت هناك رزمة كبيرة من الأوراق يفترض أنها ما أمضى زوجها أيامه وهو منهمك في طباعتها. يتحول نظر وندي إليها، تقرأ على الورقة التي فوق نفس العبارة «كل العمل لا لعب يجعل جاك ولداً مالا» تفلش باقي الأوراق. كلها تحمل نفس العبارة في صفوف مكتظة حيناً، مرتاحة حيناً، بأحرف صغيرة بعضها وبعضها بأحرف كبيرة. لكن الكومة كلها (نحو مائتي ورقة) كانت لا تحمل سوى تلك العبارة المتكررة مئات المرات٠
هذه العبارة (المأخوذة عن مثال أميركي معروف) لم تعن لويندي فهماً كاملاً لما أصاب زوجها مؤخراً حتى بدا غريباً ومخيفاً إلى الحد الذي يدفعها للتسلح بالعصا الغليظة تحسباً ودفاعاً عن نفسها، وهو لم يمهلها وقتاً أطول للتفكير، إذ يفاجئها وهي ما زالت تقلب في تلك الأوراق ذاهلة، لكن العبارة ذاتها قد تكون كافية لأن نفهم معنى التطورات التي رافقت جاك، ولأن نجب على سؤال هام يتعلق بحقيقة أو وهم ما يعايشه من شخصيات تظهر وتختفي، وتاريخ بعيد يعيد نفسه ٠


القصة تبدأ كالتالي
يصل جاك (جاك نيكولسون) إلى فندق أوفرلوك الواقع في منطقة شمالية من الولايات المتحدة تغطيها الثلوج شتاء مما يحمل الفندق على إغلاق أبوابه طوال أشهر الشتاء بعدما تخلو المنطقة بأسرها من الناس. سبب توجه جاك إلى الفندق هو البحث مع مديره (باري نلسون) في استلام وظيفة من نوع خاص: في الأشهر التي يبقى فيها الفندق مقفلاف، على جاك البقاء فيه لتسيير بعض الضرورات والشؤون في غياب باقي الموظفين.
المسافة التي جاء منها جاك بعيدة، والفيلم يفتح على لقطات طويلة مأخوذة من طائرة لسيارة جاك الصغيرة وهي تنطلق سريعاف فوق طرق جبلية ضيقة، وكلما مضت السيارة بين تلك الطرق الملتوية، كلما قلت السيارات المارة وازداد المكان وحشةً. مدير الفندق يسأله عن المدة التي أمضاها جاك على الطريق، فيجيبه جاك «ثلاث ساعات ونصف» فيعلق المدير ملاحظاً: «سريع جداً». جاك كان متلهفاً لاستلام الوظيفة، وهذا التلهف يبدو مرة أخرى في مقابلته لمدير الفندق حيث يخبره جاك أنه لا يهتم بالعزلة التي ستحيط به «.. هي التي أبحث عنها» لأنه يريد في نفس الفترة أن ينجز مشروعاً كتابياً، كما قال٠
جاك يستلم الوظيفة ويريد أن يخبر زوجته بذلك، لكن حتى من قبل أن يفعل، كان ولده داني قد عرف بالأمر، والذي أخبره هو شخصه الداخلي توني. إنه صبي يتمتع، كما نعرف سريعاً، بموهبة القراءة المستقبلية، موهبة قراءة ما سيحدث. توني ـ الشخص القابع في داخله ـ يعلمه، يجعله يرى الأشياء.. ومن جملة الأشياء التي بدأ يراها شلال من الدم يتدفق من باب مصعد مغلق إلى غرفة صغيرة. هذه الصورة تتكرر لاحقاً حتى تتحول إلى حقيقة٠
مدير الفندق لم يخف عن جاك واقعة حدثت في 1970: «موظف استلم نفس المهمة، جن فقتل زوجته وابنتيه بالفأس ثم أطلق النار على نفسه وانتحر». ولده يلتقي الفتاتين، جاك يلتقي بالرجل، والأمور تبدو متكررة ـ لكن أين الحقيقة وأين الوهم فيما يبدو؟
مرة ثانية على نفس الطريق، هذه المرة الكاميرا داخل السيارة. جاك يقود، زوجته إلى جانبه وولدهما في المقعد الخلفي. يتحدث الولد متسائلاً عن حقيقة ما شاهده على التلفزيون من أن أناساً قد أكلت بعضها البعض هنا، ويعلق الأب ساخراً ومنتقداً في نفس الوقت «شاهدها (الحادثة) على التلفزيون». حين وصول العائلة إلى الفندق يستقبلها مدير الفندق ويصحبهم معرفاً أنحائه. الموظف الأسود هالوران يأخذ الصبي حيث يحادثه جانباً، فلقد اكتشف فيه تلك الموهبة الخفية التي لم يكن والداه قد انتبها لها. إنه يعلم سره: «عندما كنت صغيراً» هذا هالوران يقول «كنت وأمي نتحدث معاً دون أن نفتح فاهينا» ثم يؤكد له مضيفاً: «يسمونه التألق» ٠
الأيام تمر، الثلج يهطل. الأم وابنها يلعبان في حديقة ذات ممرات على شكل متاهة. الصبي يرى الفتاتين أمامه أثناء بعض لعبه، يتحدثان إليه ثم يختفيان. ظواهر غريبة أخرى تقع متفرقة. جاك يجد صعوبة كبيرة في الكتابة ولاحقاً يصيبه يأس وإحباط. يطلق ذقناً خشنة ومظهراً غير معتنى به. ثم تصبح حالته أكثر تطرفاً إذ تعتريه الكآبة وتتراءى له شخصيات يتحدث معها، وإحدى هذه الشخصيات هي الرجل الذي قتل زوجته وابنتيه قبل عشر سنوات «لقد صححتهم» يخبره في مشهد حابس للأنفاس يقع في حمام مطعم الفندق. الفكرة تختمر في عقل جاك، أو فيما تبقى منه، فيحمل فأساً ويطارد به زوجته وابنه. وهو في سبيله يقتل هالوران الذي تلقى وهو في بيته البعيد نفس «التألق» فأدرك أن شيئاً غريباً يقع، وأتى ليتحقق بنفسه ٠
المشهد الأخير هو لجاك يطارد ابنه في حديقة المتاهات. الوقت ليلاً والثلج ينهمر غزيراً وقد انتشر فوق الأرض وعلى الأشجار المتراصة. يفقد آثار ابنه، يتهالك ويموت من شدة البرد وهو جالس وإلى صدره الفأس ٠

هناك من المشاهدين من لم يدرك كل ما ورد من الفيلم حتى على صعيد القصة ذاتها. على أن سرد هذه التفاصيل هنا قد لا يجب على كل الأسئلة التي تنطلق من ثنايا الأحداث. في الفيلم مسائل هامة أخرى تطلبت مني ثلاثة مشاهدات حتى أضعها في نصاب صحيح ٠
«التألق» هو فيلم رعب خالص. مواد الرعب فيه هي مزيج من أشباح الماضي، ورجل فقد عقله، وصبي يقرأ المستقبل، وامرأة في خطر، وغموض حول حادثة شبيهة وقعت قبل عشر سنين، ثم شخصيات تتراءى حية من بعد موتها الخ ٠.
على ذلك، هناك ثلاث مستويات لهذه القصة تتيح الانتقال من مجرد عناصر الافزاع، وهذا آخر ما يفكر بتقديمه مخرج من نوع ستانلي كوبريك، إلى الأبعاد والماورائيات الهامة. هذه الأبعاد لم ترد في كتاب المؤلف، بل خلقها لنا كوبريك، والمستويات الثلاث هي
1 ـ الأحداث التي تقع اليوم حيث جاك هو كاتب ناشىء متزوج ـ ولا يحب زوجته ـ ولديه صبي ذو موهبة لا يعرف عنها شيئاً. من الطبقة المتوسطة يقصد من وراء هذه الوظيفة المنعزلة أن ينهي رواية تكون أولى مشاريعه الكتابية. لاحقاً يجن ويسعى لقتل ابنه وزوجته.
2 ـ حادث مماثل وقع قبل 10 سنين عندما قام الزوج، الذي كان يعمل في نفس الوظيفة، بقتل أفراد عائلته.
3 ـ مجموعة حوادث أولى وقعت عام 1921 يرى جاك نفسه فيها، يعرفه الناس ويعرفونه، وفي نهاية الفيلم نرى له صورة قديمة وسط أولئك الناس.
هنا يعود جاك إلى الماضي متجاوزاً الزمن، وحسب الرواية يمكن أن نقبل القول بأن جاك قد عاش في ذلك الحين، وإن كان الفيلم لا يوضح، كالكتاب، ما إذا كان جاك قد مات وولد من جديد، أو إنه استمر في سنيه. مع صعوبة التقرير بذلك علينا أيضاً أن نفسر كيف يكون وجود هؤلاء الناس، وجاك بينهم، ممكناً من عد 51 سنة. وكيف إذا كانوا خيالاً عند جاك، الذي يبدأ وينتهي وحيداً، يظهرون لاحقاً للزوجة التي اعتقدت طوال أسابيع أنها وزوجها وابنهما هم الوحيدون في ذلك المكان.
الوسيلة الوحيدة الممكنة لفهم الفيلم هي ليست وسيلة ما نراه نحن. والعودة إلى رواية ستيفن كينغ ليس حلاً لأن كوبريك خلع عنها التهريج الذي تتميز به روايات الكاتب، وأعطاها عوض ذلك روحاً وبعداً خاصين يربطاها بباقي أفلامه وبالمفاهيم الميتافيزيقية التي فيها. والطريقة الوحيدة ـ إذن ـ لفهم الفيلم هي في الخروج من الاعتقاد بأنه فيلم رعب، ولو أنه حقاً يثير الفزع ويحبس الأنفاس، والنظر إليه من نفس نظرة كوبريك. نحن الآن في هذا الموقع، ننظر إلى الفيلم المعقد من نفس موقع كوبريك، فنرى الأشياء أكثر وضوحاً ٠
تعرفنا على جاك يتم تدريجياً. كما لاحظنا أنه كاتب مبتدأ ولو أنه ليس شاباً، ومن الطبقة المتوسطة العادية. الآن، لدينا نص في الفيلم يعرفنا أكثر على ما كان يتنازع عقل جاك، ذلك النص هو حين يقول لزوجته: «ماذا تريدين مني؟ آه؟ أن أعود عاملاً في محطة بنزين؟» وفي عبارة أخرى من الحوار يقول لها وقد انفجر غاضباً: «ماذا تعرفين عن المسؤولية؟ هل تعرفين مقدار صعوبة تحمل مسؤولية عائلة، الفندق ورغباتي؟»

جاك ـ الذي أحب زوجته أول ما التقاها لكنه الآن يكرهها تماماً ـ أقبل على هذه الوظيفة التي أعتقد أنها ستعطيه الفرصة لكتابة أولى رواياته وتحقيق مطامحه وفعل شيء مختلف لحياته. في هذه العزلة يشعر بالضغط، إنه مثقل بوضعه العائلي والاجتماعي، مثقل بشعوره بالمسؤولية الموكلة إليه، مثقل بهموم طموحاته وآماله ـ وها هي العزلة التي طلبها لنفسه تتحول إلى ملل وفراغ، والعبارة الوحيدة التي كتبها جاك بعد أسابيع من محاولته الدئوبة على إنجاز شيء من كتابه «كل العمل لا لعب يجعل جاك ولداً مالا».
كل هذا الإحباط انفجر في وجه المؤسسة العائلية الخاصة به. ولو نسينا جانب الأشباح والتاريخ لوجدنا أمامنا مضموناً يقف بحد ذاته مؤلفاً عناصر كاملة لقصة ذات أبعاد سياسية واجتماعية مهمّة ٠
هذه الأبعاد تزداد وضوحاً في فهمنا لدور الفندق. ستانلي كوبريك يجعل من المكان آلة ضغط نفسي لا يمكن نكرانها. منذ البداية نتساءل بيننا وبين أنفسنا كيف سيستطيع جاك وعائلته قضاء أشهر في ذلك المكان الوحش. لاحقاً، نادراً ما تغادر الكاميرا الفندق من الداخل، ولو أن مشهد النهاية الذي يدور في حديقة الفندق هام للغاية، وعوض ذلك تجوب الكاميرا ببراعة ردهات ودهاليز الفندق موحية بالخوف والرهبة في كل حركة منها. على صعيد التخويف، يفيد هذا التجوال في تصعيد النبضات التشويقية، ويتقاذفنا سؤال ما إذا كان في الفندق أناس آخرون أو لا، لكن على صعيد البعد الاجتماعي، يؤدي ذلك فيما بعد دوراً هاماً لتوجيه المعنى الكامل من وراء اختيار المكان بكامله. لتفسير ذلك: جاك، إذن، رجل يشعر بالمسؤولية الكبرى تجاه العائلة، وتجاه طموحاته ورغباته في التقدم والانتقال من صنف حياة إلى صنف آخر ـ وهو يخاف الفشل. لو افترضنا أن المكان كان المدينة كلها، فإن جاك إذن كان سيفهمنا بأن هذا الخوف متأت من المجتمع الذي يعيش فيه، وأن ما يضغط عليه حقيقة هو المجتمع الذي يعيشه وليس الأسرة والطموح٠

الأسرة والطموح هما الدائرة التي يقف جاك في وسطها، لكن هذه الدائرة بحاجة إلى النظام الاجتماعي الذي تدور فيه. الآن، كون الأحداث تقع في فندق لا يلغي هذا البعد، ضع الفندق مكان المدينة وتكتشف أن كوبريك إنما يتحدث أيضاً عن المجتمع، وأن الفندق إنما هو أميركا، لأن لا شيء سوى أميركا ـ العيش، وأميركا ـ النظام، وأميركا ـ المجتمع، يفرز عند الأميركي، من نوع جاك، مثل هذه الاحتدامات٠
لكن نحن لا نستطيع أن نغفل تماماً وجود الأشباح والشخصيات التي تبدو أحياناً حقيقة وأحياناً أخرى تبدو خيالاً. إذا فعلنا فإن هذا يعني أن وجودها في الفيلم كان أقرب إلى الزينة (ولو أن تجنب الاعتراف بها يفيد في تأكيد رسالة الفيلم). «التألق» هنا، ومع هذه الشخصيات، يلعب نفس الدور الذي تحدثنا عنه ليقدم نفس الرسالة الاجتماعية المذكورة. مرة أخرى نعود إلى الحديث العابر الذي دار في السيارة بين أفراد العائلة. نفهم منه أن المستوطنين البيض في القرن الماضي اضطروا لأكل بعضهم البعض، لكننا نفهم كذلك أن الأرض ـ كغيرها في أي مكان من الولايات المتحدة ـ كانت ملكاً للأميركيين الحقيقيين (الهنود الحمر). بوضع هذا في الحسبان، وبملاحقة الأحداث يمكن أن نصل إلى الخاتمة التي تؤكد كما تكمل رسالة الفيلم، وهي أنه بدل من أن يستعمل كوبريك الماضي كعنصر تخويف ـ فقط ـ تناوله كهم حاضر، كما كتركة يلقيها المجتمع من جيل إلى جيل. شريط طويل من إفساد العلاقات ومحو الإنسانية من الإنسان يورثها الجيل السابق للجيل اللاحق. ويؤكد هذا أن جاك قبل أكثر من 50 سنة هو نفسه جاك اليوم. من بين هذه التركات الشعور بالذنب الذي يطغى على بواطن ودواخل المجتمع. نحن نعلم مثلاً أن المنطقة كلها كانت هندية، وأن الفندق ذاته بني على أنقاض حضارة هندية (ولو في شكل مقبرة). كوبريك يضع ذلك في أول الفيلم ولا يعود لذكره، لكن من يتذكره لا بد وأن يربط بين ما يراه وبين ما قد يسافر عقله إليه٠

سكاتسمان كروذر وداني لويد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في الوقت الذي يقدم فيه كوبريك كل هذا البعد، الذي لم يثر إلا قلة من النقاد الغربيين في حين تجاهله معظمهم، والذي بحاجة إلى صفحات أكثر لاستنباط كل ما فيه لغزارته، نراه لا ينسى التنسيق بين هذه الخطوط الاجتماعية الموحاة، وبين لعبة حبس الأنفاس والتشويق التي يمارسها علينا. وقبل كل شيء الخوف عند كوبريك هنا ليس للأولاد، ليس من «ماركة» جون كاربنتر («الضباب»، «هروب من نيويورك» الخ..) وبريان دي بالما («أختان»، «كاري»، «جاهز للقتل» الخ..) وغيرهما من صغار السينمائيين إذا ما قورنوا بكوبريك أو بألفرد هيتشكوك، في الفيلم لا ترى خيالات، أو تسمع صراخاً غامضاً في الليل، أو يداً غريبة تحاول الإمساك بعنق امرأة وحيدة، كما العنف فيه محدود وواضح أن الظاهر منه كان لا بد من تقديمه بهذا الشكل الذي هو غير تجاري أو إباحي٠
الخوف عند كوبريك يتم تأليفه بالكاميرا كما بالحدث. المشاهد التي تدور في الردهات حيث الكاميرا كما بالحدث. المشاهد التي تدور في الردهات حيث الكاميرا تلاحق السيارة الصغيرة التي يلعب بها الصبي داني لا يمكن أن تنسى على الإطلاق. والإضاءة التي يوفرها للفيلم موزعة بعناية بحيث لا تترك ظلالاً تسرق النظر عن الموضوع أو الأساس، وبحيث يضمن كوبريك ابتعاده عن التخويف المجاني. الفيلم بأكمله مصنوع بما يقرب الإعجاز، كل لقطة فيه، كل زاوية ثم كل مشهد مختار بعناية ومسكوب في مقدرة تستأهل الدراسة والإمعان. لقد صرف كوبريك في العمل أكثر من سنتين، والنتيجة نراها متجسدة في كل مكان من الفيلم المنتمي إلى سينما الكبار، سينما ستانلي كوبريك٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إخراج
Stanley Kubrick
..........................................
ممثلون
Jack Nicholson| الزوج جاك
Shelley Duval | الزوجة وندي
Danny Lloyd|الطفل داني
Scatman Crothers | المشرف الأسود
Joe Turkel | البارمان
..........................................
سيناريو
Stanley Kubrick , Diane Johnson
عن رواية
Stephen King
..........................................
تصوير
John Alcott
ألوان- 35 مم
..........................................
توليف
Ray Lovejoy (146m)
..........................................
موسيقى
Wendy Carlos, Rachel Elkind
..........................................
المنتج
Stanley Kubrick
لحساب
Warner
أميركي- 1980

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2008٠

Featured Post

Shadows and Phantoms | A Film E-magazine | Year: 11, Issue: 936

"سبايدر مان وشركاه... خيوط  واهية وأرباح عالية محمد رُضـا قبل زمن غير بعيد، كان في مقدورنا، كمشاهدين، مشاهدة الفيلم الم...

Popular