في أرض الظلال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

The Undying Monster

الوحش الذي لا يموت ★★★★★


إخراج • Director

جون برام John Brahm

أدوار أولى • Principal Cast

جيمس إليسون، هيذر أنجل، جون هوارد، براموَل فلتشر.

James Ellison, Heather Angel, John Howard, Bramwell Fletcher

النوع/ البلد/ التاريخ • Genre/ Country/ Year

Horror | USA| 1942


|*| قامت شركة تونتييث سنتشري فوكس بإنتاج هذا الفيلم قبل وفاة مؤلفة الرواية جسي دوغلاس كرويش بسبعة أعوام. «الوحش الذي لا يموت» من أعمال المؤلفة سنة 1922» التي كتبت عدداً من الأفلام التي تمزج، كما الحال هنا بين الرعب والخيال العلمي والرومانسية يبدأ الفيلم مثيراً للإهتمام بسبب أسلوب متوتر ورصين معاً، ثم- في النصف الثاني- ينقلب إلى حكاية روتينية حول الرجل-الذئب.

Based on Jesse Douglas Kerruish's 1922 novel, John Brahm's film starts Stylish and moody, thrilling and good enough to be considered as a small jewel in its genre. Nevertheless, the second half is routinism job about hunting the monster: a werewolf in love.

م ر

Jun 3, 2008

ISSUE 265 | Commentary | Mail | Steven Spielberg 3 | FILM REVIEW: Iron Man





|*| CLOSE- UP |*|
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أربع نساء هزمن إنديانا




دور المرأة في سلسلة إنديانا جونز كان دائماً ثانوياً. الأمر لا يختلف في الجزء الرابع الماثل على الشاشات العالمية٠ المختلف هو أن الفيلم لم يستطع البقاء في المركز الأول لأكثر من أسبوع واحد. بعدها انحدر الى المركز الثاني، ليس بفارق قليل، بل بفارق هائل قدره 69 بالمئة عن حجم الإقبال عليه في الأسبوع الأول٠ الفيلم الذي هزمه واحتل المركز الأول هو
Sex and the City
الذي تقود بطولته كل من سارا جسيكا باركر وكيم كاترول وكرستين ديڤيز وسينثيا نكسون. بذلك، ومن باب التسلية وحدها، تستطيع أن تقول أن أربع نساء انتقمن من المعاملة الثانوية في أفلام إنديانا واقتنصن المركز الأول بإيراد وصل الى 57 مليوناً في الأيام الثلاث الأولى٠
لكن ما هزم إنديانا فعلياً ليس سارا وكيم وكرستين وسينثيا، بل ما يُسمّى هنا
Word of Mouth
في الأسبوع الأول سجّل »إنديانا جونز ومملكة الجمجمة الكريستال« قريباً من 177 مليون دولار. في الثاني اكتفى بنحو 45 مليوناً والتفسير الوحيد هو أن الذين شاهدوه في الأسبوع الأول خرجوا منه غير مكترثين لتشجيع آخرين على حضوره٠
طبعاً اللي ضرب ضرب واللي هرب هرب. بمعنى أنه إذا ما توقّف الإقبال كليّاً اليوم، فإن الفيلم حقق ما يكفي لاعتباره ناجحاً: 482 مليون دولار حتى الآن من كافة أسواقه العالمية٠
...............................................
وعلى ذكر »إندي«، أليس غريباً أن تعلن باراماونت، الشركة المنتجة، أن الفيلم تكلّف 185 مليون دولار؟ إذا ما بحثت عنها على الشاشة، ومع النسبة العالية من الأجر لكل من المنتج جورج لوكاس والمخرج ستيفن سبيلبرغ والممثل الأول هاريسون فورد،، فلن تجدها. هل مشاهد القفز من شجرة الى شجرة عبر الألياف التي كان طارزان يستخدمها ببلاش باتت تكلّف ما يكفي لإنتاج فيلم او إثنين في أفريقيا؟ المؤثرات الخاصّة؟ ألم يقل سبيلبرغ بأنه أبقاها في الحدود الدنيا لأنه أراد منح الفيلم بصمة تاريخ أحداثه؟ ترى لو لم يفعل ذلك هل كانت التكلفة ستبلغ 250 مليون دولار؟
..............................................
لا تتوقع مني أن أشاهد ذلك الفيلم النسائي قريباً. لقد كنت في »كان« حين تم عرضه لأعضاء جمعية المراسلين الأجانب في هوليوود عرضاً خاصّاً تبعه الحفلة السخية التي عادة ما تقيمها الشركة المنتجة. الآن يجب أن أنتظر هدوء الإقبال عليه حتى لا أبدو نشازاً بين الحضور٠
لكن هذا لا يمنع أنني أتابع وجهتي نظر بين النقاد الأميركيين. بعضهم يجده خفيفاً والثاني معجباً بنوعيّته٠ وأنا مع الرأي الأول لأن التركيبة الهوليوودية، او الفورميلا، إذا أردت لا تسمح بفيلم كوميدي- إجتماعي- مع شيء من الرومانسية الا أن يكون خفيفاً٠ والوصف، بالمناسبة، محبوباً من بين الكثيرين بحيث يتحوّل من ذم الى إعجاب لديهم فهم لا يريدوا من هوليوود الا أن تكون خفيفة٠٠٠٠



|*| لديك بريد



الأخ سامح علاء كتب
السلام عليكم
كنت اود معرفة تقنية سينمائية يقوم بها تاركوفسكي
في افلامه و هي الالوان و خاصة في فيلم الدليل اريد ان
اعرف كيف تتم هذه العملية بالتفصيل ٠

مدير تصوير فيلم
Stalker | مقتفي الأثر
او »الدليل« كما تم تعريفه أحياناً، هو ألكسندر نيازنسكي. الفيلم المستخدم هو إيستمان بقياس 35 مم. الكاميرا أريفليكس لكن أسلوب طبع الفيلم هو
Spherical
وهو إعتماد تقني خالص لمنح الفيلم على الشاشة حجماً أعرض قليلاً من القياس المذكور، أي 35 مم ويتضمّن ذلك مراعاة القياس المعتمد في صالات السينما للعرض وهو قياس قائم على قياس المسافة بين غرفة العرض والشاشة، وحجم الشاشة ثم حجم العدسات المستخدمة في آلة العرض. هذا من ناحية قياس الفيلم (وهو كل ما أعرفه عن هذا الموضوع على أي حال) وهو ربما أمر لم تقصده لكني رأيت أن أتطرّق إليه لأن قياس حجم الفيلم في النسبة المعتمدة للعرض (عادة 1.85.1) ضروري واختياره يقرر المخرج عادة. ما يضفيه الخروج عن القياس المحدد بـالـ 35 مم هو تجسيد المشهد على نحو أفضل وجعله قريباً الى حد من الشاشة العريضة قياس 70 مم. حالياً يتم استخدام
Super 35
لخلق ذات العرض المطلوب لكني لا أدري إذا ما كان حلاً أفضل
Shane
لجورج ستيفنز واحد من عشرات الأفلام (إن لم يكن مئات الأفلام) الأميركية التي استخدمت هذا الأسلوب الذي ، بمعناه الهندسي، يعني »كروي«٠

صوّر تاركوفسكي أفلامه بالأبيض والأسود، كما بالألوان وكذلك بما يعرف باللون المصفّف
juxtaposed
والمعني به ذلك اللون الشاحب الذي يستخرج من اللون ما هو طبيعي وفاقع ويمنحه صورة قشيبة، بنيّة كالحة او رمادية مع ألوان داكنة حسب مشيئة المخرج٠
كما لابد تعلم »ستوكر« يبدأ بالأبيض والأسود ثم ينتقل الى الألوان. الأبيض والأسود يسود لنحو ثلثي الساعة ويبدأ من المشهد الأول الذي يعرّفنا بالعالم الذي يبدو كما لو أنه تبع مرحلة من اليأس المطلق. او ربما الكارثة التي أدّت به لأن يشبه الخربة، ويستمر الأبيض والأسود لحين ركوب العربة التي تتحرّك على سكة الحديد والتي تخرج من مرآبها وتتّجه الى الطبيعة حيث على من فيها (ثلاثة: المقتفي والعالم والكاتب) الوصول الى »الغرفة« التي لا يعرف طريقها الا ذلك الدليل وأمثاله٠ حال إنتقالها من العالم الميؤوس منه الى العالم الذي يحمل أمل التغيير ينتقل الفيلم من الأبيض والأسود الى الألوان٠
في كتابه »النحت في الزمن« تحدّث المخرج عن كل أفلامه بما فيها عن فيلمه هذا وبالتفصيل، لكن الكتاب ليس تحت أمرتي الآن لكي أنقل منه معطيات أكثر تفصيلاً٠
لا أدري إذا أجبت عن السؤال تماماً وكما هو مطلوب، ذلك أن السؤال نفسه لا يحمل تفاصيل كثيرة- إذا ما كنت تريد طرح المزيد من الاسئلة فأهلاً وسهلاً، كما أن حلقات خاصّة عن سينما أندريه تاركوفسكي ستعرض في صالة هذا الموقع عمّا قريب٠
شكراً لسؤال في صميم الفن وإلى غيره





سينما وأفلام ستيڤن سبيلبرغ - 3
--------------------------------------
تلك كانت الأفلام التأسيسية التي وضعت سبيلبرغ على الطريق: الفيلم التلفزيوني الذي عُرض سينمائياً والفيلم السينمائي الذي قدّمه سينمائياً وفيلم »جوز« الذي أكّد لهوليوود والنقاد وللجمهور أننا بصدد مخرج يعرف كيف يحقق أفلاماً جماهيرية كبيرة يعي فيها البناء السردي للغاية التشويقية الأفضل٠
سبيلبرغ، وأنا لا أقول كذلك تقليلاً لشأنه، هو مخرج جماهيري بالدرجة الأولى. السينما عنده هي تلك التي توصل القصّة الى الناس بأفضل وسيلة. و»الأفضل« هنا تقوم على وسيلة إحياء التفاعل وتحقيق التشويق باستخدام 1) حبكة جيّدة و 2) معالجة قصصية سليمة تتفاهم ونقاط الإثارة مع الجمهور (نحو ما كان يقوم به ألفرد هيتشكوك إنما بأسلوب يركّز على البصريات أكثر مما يركّز على الغامض) و3) بالتعامل مع الكاميرا على نحو تعامل الحكواتي مع المفردات الصوتية تاركاً لها قيادة المشهد٠

راف فاينس وليام نيسون في »قائمة شيندلر«٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد هذه الأفلام يمكن الآن الإنتقال بين صرح الأعمال التي أخرجها بحرية زمنية لعكس ما تضمّنته كل فترة من تطوّرات ومنحنيات او أعمال٠
سبيلبرغ بقي بعد »جوز« المخرج الذي يريد إخبار الحكاية بنجاح. النجاح التجاري مهم جدّاً لديه لأنه يرى نفسه سارد قصّة
Story teller
وسارد القصّة (او الحكواتي بالمفهوم القديم) يقيس نجاحه بعدد جمهوره. لذلك حين أخرج »قائمة شيندلر« لم ينس سبيلبرغ هذا العنصر بل -على العكس- أورده في مقدّمة إهتماماته. الفيلم، الذي يتحدّث كما نعلم جميعاً- عن الهولوكوست وفترته، هو في الواقع من أكثر أفلام الهولوكست تسلية وترفيهاً لدرجة أنه في حوار بين المخرج ستانلي كوبريك وكاتب سيناريو فيلمه الأخير
Eyes Wide Shot
فردريك رفاييل. في هذا الحوار ورد ما يلي
كوبريك: لا زلت أنوي تحقيق فيلم عن الهولوكوست
رفاييل: تقصد كما فعل سبيلبرغ في »قائمة شندلر«؟
كوبريك: أقصد عن ضحايا الهولوكوست
رفاييل: »قائمة شندلر« كان عن ضحايا الهولوكوست٠
كوبريك: هل تعتبره كذلك فعلاً؟ . »قائمة شندلر« كان عن كيف تمكن خمسمئة يهودي من النجاة٠

فيلم سبيلبرغ المذكور يعمل على صعيد البصريات الظاهرة (حركة كاميرا، تقطيع، زوايا، تصميم عام الخ..) لكنه أيضاً يستند الى سيناريو جيّد الكتابة يمرر المشاهد في سلسلة من المواقف المحددة: إرساء المكان والزمان. تقديم شخصية الألماني شندلر. تقديم المضطهدين اليهود. تقديم الضابط الألماني الذي يجسّد العنصرية والضغينة ضد اليهود (راف فاينس). تقديم نماذج لمواجهات بين شندلر الذي يحنو على اليهود وبين محيطه المتعصّب (وفي ذلك المحيط الضابط نفسه). الخوف الذي يعتري اليهود حين يتم انتزاعهم من ملكية الألماني شندلر الى معسكرات. ثم تحريرهم مع دخول الروس. ثم نقلة أخيرة الى إسرائيل حيث مباركة الحل المتمثّل بإيجاد وطن خاص باليهود بعيداً عن عنصرية الغرب٠
رحلة »رولركوستر« كما يسمّونها أي تطلع وتنزل وتسرع وتبطيء وتميل يمينا وتميل يساراً لكنها تمضي في وجهتها على نحو ممعن وبنجاح سردي لا غبار عليه ولا عنف فيه او جنس او مسائل نفسية. ما فيه هو ما كان سبيلبرغ خبره من قبل وهو قدر من العاطفة التي تتبدّى خصوصاً في أفلامه المفكّرة. أي تلك التي تتميّز عن أفلامه الأخرى في أن لديها نصيب من التفكير في الأمور ذات الوضع الإجتماعي٠
في هذا النطاق هناك، تبعاً لورودها
The Color Purple- 1985 *
Empire of the Sun- 1987 ****
Always- 1990 *
Schindler's List - 1993 **
Amistad- 1997 ***
Saving Private Ryan- 1998 ***
Artificial Intelligence: AI- 2001 ***
Munich- 2006 ***

هذا في مقابل أفلامه التي قُصد بها أوّلاً وأساساً أن تكون محض ترفيهية ( الأفلام أعلاه قصد بها أن تكون ترفيهية بينما تطرح شؤوناً ذهنية) وهي جل ما تبقّى من أعمال سواء سلسة »جيروسيك بارك« التي أخرج منها الجزأين الأول والثاني واكتفى بإنتاج الجزء الثالث او عبر سلسلة »إنديانا جونز« او عبر أفلام غير متسلسلة مثل
Jaws- 1975 ***
Close Encounters of the Third Kind- 1977 **
E.T: The Extra -Terrestrial- 1982 **
Hook- 1991 **
Minority Report- 2002 ***
Catch Me of You Can- 2003 **
The Terminal- 2004 **
دون أن ننسى العشرات من الأفلام التي أنتجها مباشرة او عبر واحدة من شركتيه أمبلين او دريمووركس لمخرجين آخرين والتي تميّزت بأنها تجارية تماماً ومنها سلسلة »رجال في الأسود« و»الرجوع الى المستقبل« و»غرملينز« الخ٠٠٠٠

بالفصل بين أفلام مفكّرة وأفلام ترفيهية محضة لا يعني، كما ذكرت قبل قليل، أن تلك المفكّرة قُصد بها أن لا تكون ترفيهية- لكن أيضاً يعني، وفي المقابل، أن الأفلام الترفيهية المحضة كان فيها ما يكفي من أفكار وأبعاد تجعلها »تفكّر« أيضاً. الفروقات والشروحات هي موضوع حلقة الغد بإذنه تعالى٠







|*| FILM REVIEWS |*|
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
IRON MAN ***

DIRECTOR: Jon Favreau.
CAST: Robert Downey Jr., (Tony Stark), Terrence Howard (Rhodey), Jeff Bridges (Obadiah Stane), Shaun Toub (Yinsen) and Gwyneth Paltrow (Pepper Potts).
SCRIPT: Mark Fergus, Hawk Ostby, Art Marcum and Matt Holloway.
SOURCE: character created by Stan Lee, Larry Lieber, Don Heck and Jack Kirby.
DIR. OF PHOTOGRAPHY: Matthew Libatique (Color).
EDITOR: Dan Lebental (126 m).
MUSIC: Ramin Djawadi.
PROD. DESIGNER: J. Michael Riva
VISUAL EFFECTS: John Nelson.
PRODUCERS: Avi Arad and Kevin Feige.
PROD. COMPANY: Paramount Pictures and Marvel Entertainment.




في العام1963 قام ستان لي مع بعض معاونيه بإبتكار شخصية الرجل الحديدي وأطلقها في مجلة
Tales of Suspence | حكايات الغموض
آنذاك كانت الحرب المستعرة هي الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والإتحاد السوڤييتي. وكانت رسالة الشخصية الجديدة التي أضافها ستان لي فوق كل حكاياته وشخصياته الأخرى، ومنها
Spider Man, The Hulk, Daredevil, the X-Men, The Fantastic Four
تتعلّق بتلك الحرب. الرجل الحديدي تم إبتكاره كدفاع أوّل ضد الشيوعيين والدول الحليفة لها ولاحقاً ضد ڤييتنام الشمالية وحلفائها. في هذا الفيلم الأول عن تلك الشخصية تم نقل الأحداث الى الزمن الحالي وبالتالي كان لابد من نقل الحرب. الإختيار هو أفغانستان حيث يتم إلقاء القبض على الصناعي البليونير توني ستارك ويُطلب منه (تماماً كما الحكاية الأصلية) صنع أسلحة مدمّرة لاستخدامها ضد الأميركيين. يقبل توني ذلك، لكن عوض صنع سلاح مدمّر يصنع بذلة معدنية تقيه الرصاص يواجه بها الأشرار ثم ينطلق عائداً الى الولايات المتحدة حيث يطوّر اختراعه ويصنع بالفعل تلك البذلة الحديدية ذات المزايا المختلفة: تطير، تتحدث، تطلق الرصاص والصواريخ من بين أشياء أخرى عديدة تجيدها. لكن هناك شيئاً آخر اختلف عن ذي قبل سنتعرّف إليه بعد قليل ٠
يبدأ المخرج جون ڤافرو الفيلم بتوني ستارك (روبرت داوني جونيور) في مصفّحة أميركية ضمن قافلة عسكرية تعود به من لقاء تم في أفغانستان مع قادة عسكريين أميركيين حيث عرض توني، وهو إبن صناعي راحل بنى إمبراطوريته على صنع الأسلحة الفاتكة، واستمر هو على خطا أبيه مع شريك والده أوباديا (جف بردجز) فخوراً بأن صناعاته رائجة ومؤمناً بمبدأ الحروب وبدور الولايات المتحدة فيها. بعد دقيقتين او ثلاث يقع إنفجار كبير يطيح بالمصفّحة التي أمام تلك التي كان يجلس فيها. إنه هجوم لمقاتلين أفغانيين وما يلبث الجنود الذين كانوا في المصفّحة التي يجلس هو فيها أن قُتلوا. أما هو فرماه إنفجار بضعة أمتار بعيداً مع جرح غائر في الصدر٠
هنا يقوم المخرج (ربما بالإشتراك مع كتّابه) بنقلة لافتة: يترك بطله في أرض المعركة ويعود 36 ساعة الى الوراء ليقدّمه وشخصيات أخرى من بينها المسؤول العسكري رودي (ترنس هوارد) وشريكه أوباديا (بردجز) وسكرتيرته بَبر (غوينيث بولترو) ثم يتابع خطواته حتى ذلك الكمين الذي تعرّض توني ستارك له٠ بهذا الفعل لابد من ملاحظة أن المرء، ولنحو عشر دقائق يستغرقها توفير أحداث الساعات الـ 36 السابقة للكمين، عليه أن ينتظر تكملة ما بدأ وتوقّف عند الهجوم الدموي٠ إنه من ناحية مضيعة للوقت أن يبدأ فيلم ما بحدث علي بعد ساعات قليلة ليعود الى الوراء ثم ليمر به من جديد ويكمل٠ لكن من ناحية أخرى، هناك شيء من الفاصل بين ما كان عليه حال توني قبل وما أصبح عليه حال توني من بعد ذلك الكمين٠
قبله، كما نفهم من تلك العودة اليسيرة، هو رأسمالي يميني محافظ يوظّف عبقريته التصميمية في بيع أسلحة الحرب، وبعده هو شخص يعي أن هناك خطأ كبير في الصورة عليه إصلاحه. هذا يحدث حين يكتشف أن الأسلحة التي يصمّمها ليدافع بها الجنود الأميركيون عن أنفسهم هي التي تستخدم أيضاً لقتلهم٠ وسوف يأخذ الفيلم وقته قبل أن يؤكد ما ذهبنا إليه منذ البداية وهي أن أوباديا هو المسؤول عن بيع الأسلحة الى الأفغان٠
الصراع الذي يخوضه الرجل الحديدي يبدأ فعلياً حين يعود سالماً الى الولايات المتحدة. يريد أن يتوقّف عن صنع أسلحة الدمار لكن شريكه يعارض. توني ينفرد بنفسه طويلاً لصنع البذلة الحديدية التي سيرتديها والتي سيحارب الأشرار بها، لكنه في الوقت ذاته عرضة لشر متزايد يقوم به أوباديا الذي حين يتأكد من أن توني سيدمّر مشاريعه يحاول قتله عن طريق إنتزاع الآلة التي تمنح توني الحياة والتي زرعها له في السجن الأفغاني سجين أسمه ينسن (شون توب) لمنع تسلل الشظايا التي دخلت جسده الى قلبه٠ في الوقت ذاته، كان أوباديا استولى على البذلة الحديدية الأولى التي خلفها توني وراءه حين هرب من أفغانستان وطوّرها والربع ساعة الأخيرة تقريباً هي صراع بين رجلين حديديين٠
الصراع الأكثر إثارة هو ما يمثّلانه: أوباديا المصلحة الأميركية ولو عن طريق إستغلالها لحسابه كما السياسيين الأميركيين اليمينيين حالياً، وتوني المصلحة الأميركية المعتدلة- تلك التي يُنادي بها باراك أوباما. ما يجعل الفيلم قادراً لأن يرمز الى المنافسة الحالية بين الديمقراطيين والجمهوريين وبالتالي بين الليبراليين والمحافظين مع ميل الى الجهة الأولى بلا ريب٠
كان يمكن أن يفيد الفيلم أكثر لو أن السجين الذي ساعد توني على البقاء على قيد الحياة عربياً او مسلماً، لكن هذا ليس في الوارد. وعلى العكس معظم أشرار الفيلم الأفغان يتحدّثون العربية ومن بينهم أبو بكر الذي يقوم به المصري سيد بدرية وواحد بإسم رضا (او ريزا كما بالأفغانية والفارسية) ويقوم به فاران طاهر٠ لكن علينا ملاحظة أن الفيلم لا يقول أن هؤلاء مجاهدين او من قوّات طالبان او حتى من القاعدة- بل يجعلهم أقرب الى فريق خاص لا علاقة له بالحرب الدائرة سوى استغلالها لمصالحه الخاصّة٠


روبرت داوني جونيور هو الفيلم والسيناريو يساعده على ذلك، فهو الرجل الذي يتابعه الفيلم، وهو الرجل الذي يجد نفسه غير قادر على الإستجابة لأي جهة بما في ذلك سكرتيرته التي يحبّها في صمت وقبلها الإعلام والجهات العسكرية ومجلس الإدارة وذلك الشريك الشرير (يقوم جف بردجز بدوره كما يجب أن يؤديه: الشر من دون حواجب مرتفعة ونظرات لئيمة وضحكات صفراوية. قد يتطلّب الأمر بعض الوقت لتقديره لكن ما أن تتأكد من إجادة أسلوبه حتى يستولي الإعجاب به على المشاهد من دون عوائق). توني هو الرجل الذي يخترع نفسه. يصنع نفسه كسوبر هيرو. ينفرد في صومعته. يشي بسرّه فقط الى الكومبيوتر الذي صنعه. لا عجب والحال هذه أنه كل الفيلم. يخطفه ويمضي به٠
هذا لا يعني أن جون فاڤرو، الذي لم يحقق فيلماً كبير الإنتاج من قبل، ترك الممثل يعاني منفرداً. لدى المخرج سيناريو لو نفّذه كما هو لخلص الى فيلم جيّد في الأساس وهو ما خلص إليه بالفعل. فيلم يؤسس لأجزاء لاحقة بالتالي عليه أن يمضي وقتاً طويلاً في تعريفنا بكيفية تكوين هذه الشخصية في حياتها الطبيعية كما في حياتها كسوبر هيرو٠
وفي حين أن كل ما على سوبرمان فعله ليطير هو استبدال بذلته المدنية بذلك اللباس الغريب، وكل ما على باتمان فعله هو ارتداء العباءة والقناع وسبايدر مان إطلاق تلك الخيوط المخاطية لتلتصق بالجدران، فإن مشكلة آيرن مان عويصة أكثر لأنها تتطلب وقتاً أطول- لكن الفيلم ينجح في التمهيد لها وينجح أكثر في تصميم المغامرات التي تتم بواسطتها٠
ما ينقصه يختلف من شخص لآخر. البعض لا يراه ينقصه شيء والبعض الآخر ربما سيطلب منه أن يكون أكثر عمقاً في دلالاته وأكثر إنتقاداً لسياسة الحرب- لكن لو فعل لوقف ضدّه المؤيدين لها٠


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda © 2008



Featured Post

Shadows and Phantoms | A Film E-magazine | Year: 11, Issue: 936

"سبايدر مان وشركاه... خيوط  واهية وأرباح عالية محمد رُضـا قبل زمن غير بعيد، كان في مقدورنا، كمشاهدين، مشاهدة الفيلم الم...

Popular