في أرض الظلال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

The Undying Monster

الوحش الذي لا يموت ★★★★★


إخراج • Director

جون برام John Brahm

أدوار أولى • Principal Cast

جيمس إليسون، هيذر أنجل، جون هوارد، براموَل فلتشر.

James Ellison, Heather Angel, John Howard, Bramwell Fletcher

النوع/ البلد/ التاريخ • Genre/ Country/ Year

Horror | USA| 1942


|*| قامت شركة تونتييث سنتشري فوكس بإنتاج هذا الفيلم قبل وفاة مؤلفة الرواية جسي دوغلاس كرويش بسبعة أعوام. «الوحش الذي لا يموت» من أعمال المؤلفة سنة 1922» التي كتبت عدداً من الأفلام التي تمزج، كما الحال هنا بين الرعب والخيال العلمي والرومانسية يبدأ الفيلم مثيراً للإهتمام بسبب أسلوب متوتر ورصين معاً، ثم- في النصف الثاني- ينقلب إلى حكاية روتينية حول الرجل-الذئب.

Based on Jesse Douglas Kerruish's 1922 novel, John Brahm's film starts Stylish and moody, thrilling and good enough to be considered as a small jewel in its genre. Nevertheless, the second half is routinism job about hunting the monster: a werewolf in love.

م ر

Jun 2, 2008

ISSUE 264 | IRON MAN | STEVEN SPIELBERG 2

|*| COVER |*|



الممثل جيمس ماكفوي (»تكفير«) أختير لبطولة
The Hobbits
الذي يتبع سلسلة جديدة من »سيد الخواتم« تتحدّث عن الشعب قصير القامة. بيتر جاكسون سينتج لكن إخراج الجزء الأول سيكون من نصيب غويلرمو دل تورو






|*| CLOSE- UP |*|



هوليوود- أوّل مرّة
................................................
في العام 1981 زرت لوس أنجيليس لأول مرّة٠ كان ذلك بترتيب من وكالة صحافية تابعة للحكومة الأميركية على نحو او آخر. ذات الوكالة التي لا تزال توجّه الدعوات لعدد كبير من الصحافيين والنقاد والإعلاميين والفنانين والمثقّفين حول العالم٠
كما من المفترض من وجهة نظر اي جمعية داعية لأي زيارة، تم ترتيب برنامج زيارات يبدأ من نيويورك وينتهي بلوس أنجيليس مروراً بسان فرانسيسكو. يسألونك إذا ما كان ذلك يوافقك وأعتقد أنني أقترحت سان فرانسيسكو بنفسي وحصلت على الموافقة٠
وصلت الى نيويورك واستقبلت في المطار ونُقلت الى فندق وسط المدينة وكل شيء معدن الى أن تلقيّت برنامج الزيارة لنيويورك. نص البرنامج على الإشتراك في مهرجان نيويورك، وكان في آخر أيامه، هذا رائع. زيارة لمدرسة السينما. عظيم. لكن ما لي ولمدرسة رقص الباليه؟
لم أذهب الى الموعد الثالث ولا الرابع (الذي نسيت ما هو) وأخذت الطائرة الى سان فرانسيسكو حيث كنت في أسعد حال. المنطقة البحرية. المدينة ذات الطلعات والنزلات الشاهقة حيث صوّر بيتر ياتس تحفته »بوليت« والمهرجان الذي كان حافلاً بكل ما تتمنّى النفس من أفلام٠
وبعد ذلك الى لوس أنجيليس ومعي عنوان الفندق الذي تم الحجز فيه. الرقم كان خماسياً. شيء مثل
13688 Wilshire Blvd.
كنت موقناً أن هناك خطأ في الرقم. هل يعقل أن يكون هناك شارع بمثل هذا الطول؟ لكن سائق التاكسي أكد أن هذا الرقم واقعي ويعلم بالفندق ولم أصدّق الا وقد وصل بعد ربع ساعة من المطار. كان الوقت ليلاً والعالم لا يزال جميلاً وأمضيت في لوس أنجيليس نحو أسبوع من الزمان قبل أن أعود الى لندن٠
في لوس أنجيليس لم أذهب الا لموعد واحد من المواعيد الثلاثة التي أعطيت لي. لم تكن هناك سيّارة معيّنة لتأخذني وحين حاولت الوصول الى جامعة كاليفورنيا بالتاكسي فوجئت بأن العدّاد وصل (حينها) الى 35 دولار ونحن لم نبلغ منتصف الطريق فطلبت من السائق العودة. خسارة. كان الناقد ركس ريد الذي يكتب حاليا في صحيفة الأسبوعية
The New York Observer
لديه محاضرة فكّرت في سماعها وأعتقد أنه تم إخباره بأن يستقبلني٠
لم تقصّر الوكالة في أمر دعوتي لكني أنا الذي كنت لا أعرف في الأتيكيت (ولا أدري إذا كنت أعرف ما هو الأتيكيت في أي شيء اليوم) وكانت عندي نزعة إستقلالية ولا تزال٠ لذلك لم تتم دعوتي مرّة أخرى، وكل زياراتي للوس أنجيليس قبل الإنتقال للعيش فيها كانت على حسابي فيما بعد٠



PAGE 2

|*| لديك بريد




الأخ عبد الله العيبان من الكويت كتب مجدّداً يقول
لا أريد أن أبدو كمدلل عندما أكثر في اسئلتي٠
لكن أعرف أنك غير محب لأفلام الرعب مثل
شاكلتي. لدي طلب بخصوص داريو أرجنتو
وتوبي هوبر والفضول يقتلني لردك وتقييمك.
سأنتظر لحين عمل لائحة محمد رُضا لأكثر أفلام الرعب إثاره٠
بصراحة موقع مجلة »تايم« ثري، لكنه وضع فيلم »الغزال
بامبي« ضمن اللائحة ففقدت إعجابي! شكراً محمد،
بإنتظار التجديد في المجلة الإلكترونية٠

تستطيع أن تتدلل أخي عبد الله وتكثر من اسئلتك. الجواب دوماً لا أعرف.... لا... أمزح طبعاً٠
داريو أرجنتو ينفّذ سينما الرعب على نحو مختلف مما ينفّذه توبي هوبر. إنه، من بين الأفلام المحدودة التي شاهدتها لأرجنتو، يميل الى الدموية والغرائزية، بينما توبي يعمل ضمن المنظومة الأميركية- لكن فقط حين يعمل. أعتقد مرّ نحو عشرين سنة لم أشاهد له فيلماً جديداً. ذكّرني للعودة إلى الموضوع بعد أسابيع حين أنتهي من كتابة ما هو جاهز في بالي وكرؤوس أقلام٠
لكن لحظة. من قال لك أني لا أحب أفلام الرعب؟ أحبّها حين تكون جيّدة ومعظم ما هو مطروح في السنوات العشرين الأخيرة أقل من جيّد. او يعتمد على ذات الكليشيه فيبدو كما لو كان استنساخاً من الفيلم السابق. أما »بامبي« كفيلم رعب، فهذا أمر أصيل. أود أن أعرف ما هو تبرير التايم مغازين لذلك٠
أخيراً، وبالنسبة للتجديد... أعتقد أنه بدأ بالفعل٠

ومن الأخ حسين الخبّاز من البحرين (والنشر حسب تاريخ الإستلام) الرسالة التالية

مساء الخير
نحتجب ونعتذر من الاستاذ محمد لعدم تمكننا من التفاعل
مع »ظلال وأشباح« في هذه الفترة القصيرة لتغير حاسوبنا
الالكتروني لجهاز جديد يحتاج إلى من المزيد من العناية
والترقيات حتى يستطيع الكتابة بالعربية. الى ذلك الحين نوجّه
التحيات الى الأصدقاء وكتابة بعض الملاحظات
أولا: لنا آراء مغايرة في حدّتها حول ما كتبته حول فيلم »إنديانا
جونز« الأخير حول بطل الفيلم، فلا أجد أي حرج من قيام فورد
بهذا الدور لأسباب عديدة سوف ندرجها حين يعتدل الكومبيوتر٠
ثانياً: وعدنا محمد رضا بأن يكتب مقالة حول كتابة السيناريو
المحترف، وهو رد على رسالة بعثها شاب كويتي عمره 18 سنة
وكنا بإنتظار الرد على أحر من الجمر٠
كل التحيات

بالنسبة لرأيك (لرأيكم) المغاير بالنسبة لفيلم »إنديانا جونز« هذا طبيعي جداً. لكل عيناه يرى الفيلم على نحو يختلف. ولا أعتقد أن هذا سبب لأي إشكال، وبل ربما يكون رأيك أكثر صواباً من رأيي. لم لا؟ أبعث به لنرى. بالتأكيد سيحمل وجهة نظر من الضروري الحديث فيها حين يصطلح أمر الحاسوب ويبدأ بالعمل٠
ثانياً: صحيح. كنت ذكرت أن هناك رسالة من شاب (ولا أعتقد أني ذكرت أنه كويتي لكنه في الواقع شاب مصري) وأني سأرد عليها في أحد الأعداد القادمة. لكن بمراجعة الرسالة وجدّت أنها كُتبت على مستوى شخصي ولم أشأ أن أوظّفها وأرد عليها علنا. بعثت فعلاً بالرد عليها قبل نحو أسبوع او عشرة أيام وأخبرت المرسل ما أعتقد أن عليه القيام به٠ لكن لم يكن المطروح كتابة مقالة حول كتابة السيناريو المحترف. هذا موضوع يمكن او لا يمكن الكتابة فيه مستقبلاً (حسب الحاجة اليه وإذا ما وصلني طلب فيه) ولا علاقة له برسالة الأخ التي كانت فقط تسأل عن الطريق الصحيح للبداية٠
شكراً للتحيات

ومن الأخ أحمد فضل من مصر الرسالة التالية متحدّثاً عما إذا كان شكل المدوّنة او شكل الموقع أفضل للتواصل والكتابة، وهو الأمر الذي ورد في كتابتي يوم أمس. يقول

كنت متردداً من مدّة حول موضوع الموقع المستقل للظلال و الأشباح
لكن بعد أن أثرت الموضوع فكان رأي أوضح و هو باختصار أفضل

هنا (في المدوّنة) نشعر بالجيرة و الحميمية أكثر من الموقع كما أن فيها نزعة
من البساطة المحببة للنفس خاصة إذا ما وضعت بجانب
شخصية محمد رضا السينمائية البسيطة المستقلة. لا أعني أن
الموقع سيكون بمثابة عجرفة أو ابتعاد لكنه وضع نفسي بحت
يرجح هنا على هناك,هذا رأي بالتأكيد و أتمنى أن يعرب
الجميع عن رأيه حتى نصل للأفضل معاً٠

ربما عدد اليوم (الأمس) من الأعداد المثالية من ناحية ذكر
المجهول والمعروف، إذ مزج اللامعروف مع سبيلبرج مما أتاح
التنوّع والرغبة في قراءة الجزأين٠
كاقتراح أحب أن أرى في المقالات صوراً و بوسترات و أشياء
من هذا القبيل لأنها تجعل القراءة أمتع خاصة إذا ما كانت
مناسبة لما هو مكتوب لكنني أرى أن حضرتك تكتفي بالغلاف
فهل هي وجهة نظر إخراجية أم أنها محاولة التركيز على
المكتوب حتى لا يتحوّل لركن تسالي وهو أبعد ما يكون كذلك
بمعناه السلبي بالتأكيد٠
أنها محاولة التركيز على المكتوب حتى لا يتحول لركن تسالي و هو
أكثر سمة ميزت الظلال و الأشباح مؤخراً حتى قبل كان
التفاعل و بالتأكيد الغزارة في الكتابة, و على الرغم من ذلك
أحب الأعداد المتوسطة و القصيرة أكثر من الطويلة لأنها تشعرني
بالأنجاز و أنني لم أترك حرفاً واحداً ,هناك موضوعات بالتأكيد
تحتاج الأطالة و هو أمر متروك كاملاً لما ترتأيه


عزيزي أحمد شكراً كبيراً لرأيك. أنا أيضاً أرى أن المدوّنة تحفظ وجهاً للعلاقة بين الكاتب والقاريء لا تستطيع المدوّنة أن تحفظه. ودعوتك للجميع للإعراب عن آرائهم تنتظر الأصدقاء لكي يدلو بآرائهم التي ربما لن تختلف كثيراً. المثل الإنكليزي يقو: إذا لم يكن (اي شيء) بحاجة الى إصلاح لا تصلحه- حكمة
بالنسبة للصور: كثيراً ما أجد نفسي غير قادر على صرف أي وقت إضافي للبحث عن صور أنشرها لجانب الموضوع. حين يكون لدي الوقت أريد أن أنشر ما يحتاجه كل ركن بدءاً من الغلاف الذي تلاحظ أن هناك أعداد لا أغلفة لها- أحياناً من باب الدخول في الموضوع مباشرة وأحياناً لأني، كما قلت، أكون محشوراً بالوقت. أعتقد أنني سأستغني عن الغلاف وأتركها مفتوحة. ما لم أتمكّن منه لأسباب تقنية لا أعرف ما هي تحديداً وضع صورة في قسم العنوان . حاولت مؤخراً فإذا بالصورة تحتل كل القسم وتغيّر شكل العنوان والسطر الذي تحته. في أحد الأيام سأعرف السبب لا شك٠
أما البساطة التي تتحدّث عنها فأنا لا أتصوّر حياتي من دونها٠
شكراً لإسهامك مرّة ثانية يا أخي أحمد٠



PAGE 3



|*| FILM REVIEWS |*|
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
IRON MAN ***




DIRECTOR: Jon Favreau.
CAST: Robert Downey Jr., (Tony Stark), Terrence Howard (Rhodey), Jeff Bridges (Obadiah Stane), Shaun Toub (Yinsen) and Gwyneth Paltrow (Pepper Potts).
SCRIPT: Mark Fergus, Hawk Ostby, Art Marcum and Matt Holloway.
SOURCE: character created by Stan Lee, Larry Lieber, Don Heck and Jack Kirby.
DIR. OF PHOTOGRAPHY: Matthew Libatique (Color).
EDITOR: Dan Lebental (126 m).
MUSIC: Ramin Djawadi.
PROD. DESIGNER: J. Michael Riva
VISUAL EFFECTS: John Nelson.
PRODUCERS: Avi Arad and Kevin Feige.
PROD. COMPANY: Paramount Pictures and Marvel Entertainment.


في العام1963 قام ستان لي مع بعض معاونيه بإبتكار شخصية الرجل الحديدي وأطلقها في مجلة
Tales of Suspence | حكايات الغموض
آنذاك كانت الحرب المستعرة هي الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والإتحاد السوڤييتي. وكانت رسالة الشخصية الجديدة التي أضافها ستان لي فوق كل حكاياته وشخصياته الأخرى، ومنها
Spider Man, The Hulk, Daredevil, the X-Men, The Fantastic Four
تتعلّق بتلك الحرب. الرجل الحديدي تم إبتكاره كدفاع أوّل ضد الشيوعيين والدول الحليفة لها ولاحقاً ضد ڤييتنام الشمالية وحلفائها. في هذا الفيلم الأول عن تلك الشخصية تم نقل الأحداث الى الزمن الحالي وبالتالي كان لابد من نقل الحرب. الإختيار هو أفغانستان حيث يتم إلقاء القبض على الصناعي البليونير توني ستارك ويُطلب منه (تماماً كما الحكاية الأصلية) صنع أسلحة مدمّرة لاستخدامها ضد الأميركيين. يقبل توني ذلك، لكن عوض صنع سلاح مدمّر يصنع بذلة معدنية تقيه الرصاص يواجه بها الأشرار ثم ينطلق عائداً الى الولايات المتحدة حيث يطوّر اختراعه ويصنع بالفعل تلك البذلة الحديدية ذات المزايا المختلفة: تطير، تتحدث، تطلق الرصاص والصواريخ من بين أشياء أخرى عديدة تجيدها. لكن هناك شيئاً آخر اختلف عن ذي قبل سنتعرّف إليه بعد قليل ٠
يبدأ المخرج جون ڤافرو الفيلم بتوني ستارك (روبرت داوني جونيور) في مصفّحة أميركية ضمن قافلة عسكرية تعود به من لقاء تم في أفغانستان مع قادة عسكريين أميركيين حيث عرض توني، وهو إبن صناعي راحل بنى إمبراطوريته على صنع الأسلحة الفاتكة، واستمر هو على خطا أبيه مع شريك والده أوباديا (جف بردجز) فخوراً بأن صناعاته رائجة ومؤمناً بمبدأ الحروب وبدور الولايات المتحدة فيها. بعد دقيقتين او ثلاث يقع إنفجار كبير يطيح بالمصفّحة التي أمام تلك التي كان يجلس فيها. إنه هجوم لمقاتلين أفغانيين وما يلبث الجنود الذين كانوا في المصفّحة التي يجلس هو فيها أن قُتلوا. أما هو فرماه إنفجار بضعة أمتار بعيداً مع جرح غائر في الصدر٠
هنا يقوم المخرج (ربما بالإشتراك مع كتّابه) بنقلة لافتة: يترك بطله في أرض المعركة ويعود 36 ساعة الى الوراء ليقدّمه وشخصيات أخرى من بينها المسؤول العسكري رودي (ترنس هوارد) وشريكه أوباديا (بردجز) وسكرتيرته بَبر (غوينيث بولترو) ثم يتابع خطواته حتى ذلك الكمين الذي تعرّض توني ستارك له٠ بهذا الفعل لابد من ملاحظة أن المرء، ولنحو عشر دقائق يستغرقها توفير أحداث الساعات الـ 36 السابقة للكمين، عليه أن ينتظر تكملة ما بدأ وتوقّف عند الهجوم الدموي٠ إنه من ناحية مضيعة للوقت أن يبدأ فيلم ما بحدث علي بعد ساعات قليلة ليعود الى الوراء ثم ليمر به من جديد ويكمل٠ لكن من ناحية أخرى، هناك شيء من الفاصل بين ما كان عليه حال توني قبل وما أصبح عليه حال توني من بعد ذلك الكمين٠
قبله، كما نفهم من تلك العودة اليسيرة، هو رأسمالي يميني محافظ يوظّف عبقريته التصميمية في بيع أسلحة الحرب، وبعده هو شخص يعي أن هناك خطأ كبير في الصورة عليه إصلاحه. هذا يحدث حين يكتشف أن الأسلحة التي يصمّمها ليدافع بها الجنود الأميركيون عن أنفسهم هي التي تستخدم أيضاً لقتلهم٠ وسوف يأخذ الفيلم وقته قبل أن يؤكد ما ذهبنا إليه منذ البداية وهي أن أوباديا هو المسؤول عن بيع الأسلحة الى الأفغان٠
الصراع الذي يخوضه الرجل الحديدي يبدأ فعلياً حين يعود سالماً الى الولايات المتحدة. يريد أن يتوقّف عن صنع أسلحة الدمار لكن شريكه يعارض. توني ينفرد بنفسه طويلاً لصنع البذلة الحديدية التي سيرتديها والتي سيحارب الأشرار بها، لكنه في الوقت ذاته عرضة لشر متزايد يقوم به أوباديا الذي حين يتأكد من أن توني سيدمّر مشاريعه يحاول قتله عن طريق إنتزاع الآلة التي تمنح توني الحياة والتي زرعها له في السجن الأفغاني سجين أسمه ينسن (شون توب) لمنع تسلل الشظايا التي دخلت جسده الى قلبه٠ في الوقت ذاته، كان أوباديا استولى على البذلة الحديدية الأولى التي خلفها توني وراءه حين هرب من أفغانستان وطوّرها والربع ساعة الأخيرة تقريباً هي صراع بين رجلين حديديين٠
الصراع الأكثر إثارة هو ما يمثّلانه: أوباديا المصلحة الأميركية ولو عن طريق إستغلالها لحسابه كما السياسيين الأميركيين اليمينيين حالياً، وتوني المصلحة الأميركية المعتدلة- تلك التي يُنادي بها باراك أوباما. ما يجعل الفيلم قادراً لأن يرمز الى المنافسة الحالية بين الديمقراطيين والجمهوريين وبالتالي بين الليبراليين والمحافظين مع ميل الى الجهة الأولى بلا ريب٠
كان يمكن أن يفيد الفيلم أكثر لو أن السجين الذي ساعد توني على البقاء على قيد الحياة عربياً او مسلماً، لكن هذا ليس في الوارد. وعلى العكس معظم أشرار الفيلم الأفغان يتحدّثون العربية ومن بينهم أبو بكر الذي يقوم به المصري سيد بدرية وواحد بإسم رضا (او ريزا كما بالأفغانية والفارسية) ويقوم به فاران طاهر٠ لكن علينا ملاحظة أن الفيلم لا يقول أن هؤلاء مجاهدين او من قوّات طالبان او حتى من القاعدة- بل يجعلهم أقرب الى فريق خاص لا علاقة له بالحرب الدائرة سوى استغلالها لمصالحه الخاصّة٠


روبرت داوني جونيور هو الفيلم والسيناريو يساعده على ذلك، فهو الرجل الذي يتابعه الفيلم، وهو الرجل الذي يجد نفسه غير قادر على الإستجابة لأي جهة بما في ذلك سكرتيرته التي يحبّها في صمت وقبلها الإعلام والجهات العسكرية ومجلس الإدارة وذلك الشريك الشرير (يقوم جف بردجز بدوره كما يجب أن يؤديه: الشر من دون حواجب مرتفعة ونظرات لئيمة وضحكات صفراوية. قد يتطلّب الأمر بعض الوقت لتقديره لكن ما أن تتأكد من إجادة أسلوبه حتى يستولي الإعجاب به على المشاهد من دون عوائق). توني هو الرجل الذي يخترع نفسه. يصنع نفسه كسوبر هيرو. ينفرد في صومعته. يشي بسرّه فقط الى الكومبيوتر الذي صنعه. لا عجب والحال هذه أنه كل الفيلم. يخطفه ويمضي به٠
هذا لا يعني أن جون فاڤرو، الذي لم يحقق فيلماً كبير الإنتاج من قبل، ترك الممثل يعاني منفرداً. لدى المخرج سيناريو لو نفّذه كما هو لخلص الى فيلم جيّد في الأساس وهو ما خلص إليه بالفعل. فيلم يؤسس لأجزاء لاحقة بالتالي عليه أن يمضي وقتاً طويلاً في تعريفنا بكيفية تكوين هذه الشخصية في حياتها الطبيعية كما في حياتها كسوبر هيرو٠
وفي حين أن كل ما على سوبرمان فعله ليطير هو استبدال بذلته المدنية بذلك اللباس الغريب، وكل ما على باتمان فعله هو ارتداء العباءة والقناع وسبايدر مان إطلاق تلك الخيوط المخاطية لتلتصق بالجدران، فإن مشكلة آيرن مان عويصة أكثر لأنها تتطلب وقتاً أطول- لكن الفيلم ينجح في التمهيد لها وينجح أكثر في تصميم المغامرات التي تتم بواسطتها٠
ما ينقصه يختلف من شخص لآخر. البعض لا يراه ينقصه شيء والبعض الآخر ربما سيطلب منه أن يكون أكثر عمقاً في دلالاته وأكثر إنتقاداً لسياسة الحرب- لكن لو فعل لوقف ضدّه المؤيدين لها٠



PAGE 4

|*| FILMMAKERS SERIES |*|

سينما وأفلام ستيڤن سبيلبرغ - 2
--------------------------------------
أواصل عرض أفلام ستيفن سبيلـبرغ في قراءة ذاتية
تهدف الى تحديد ما إذا كان سبـيلبرغ فنّاناً مبدعاً ذا
رسالة ورؤية، او واحداَ من أمهر الحرفيين السينمائيين
في التاريخ
--------------------------------------
العناصر الرئيسية في »مبارزة« موزّعة في حقيقة أنه فيلم صراع على الطريق في فيلم يمكن وصفه بـ
Road Movie
مع خلفية تحيط بزواج آيل للتداعي والفشل وصولاً الى نهاية ينتصر فيها الضعيف على القوي الشرس ويجلس مع غروب الشمس على الأرض متأمّلاً ما حدث٠
نفس التركيبة نقلها سبيلبرغ الى فيلمه التالي »شوغرلاند أكسبرس« (1974) الذي تقع أحداثه في ريف تكساس حول إمرأة (غولدي هون) تساعد زوجها (وليام أثرتون) على الهرب من سجنه لكي يخطفا طفلهما بعدما آل الى عائلة محرومة من الأطفال بناءاً على قرار المحكمة التي رأت أن الأم لن تستطيع الإعتناء به. هذا الموقف يعكسه المخرج على نحو يعكس فيه إهتزاز الصرح العائلي وذلك خلال رحلة طريق يقوم الزوجان خلاله بخطف شرطي شاب (مايكل ساكس) ما يؤدي الى مطاردة سيّارتهما بعدد كبير من سيارات البوليس. سبيلبرغ تستولي عليه، ولأسباب ترويجية محضة، رغبة تصوير سيارات البوليس على الطرق الريفية مكتظّة تنطلق مسرعة حيناً وبطيئة حيناً آخر حسب الحاجة التي تفرضها السيارة المطاردَة٠ إنه فيلم جماهيري أكثر من سابقه مع نهاية نرى فيها الشرطي المخطوف، وقد تحرر، يجلس على الأرض عند المغيب يتأمل ما حدث له٠
نهاية الفيلم الذي سُمِّي عربياً بـ »الفك المفترس«، وبالأصل هو
Jaws


الهرب هلعاً من الخطر المدهم. لقطة من
Jaws
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هي مثيل لسابقتيها: بطل الفيلم روي شايدر في لقطة عند المغيب فوق ما تبقّى من مركبه بعدما استطاع قتل الوحش يتأمّل في أحداث اليوم٠ »جوز« هو أقرب الى »مبارزة« منه الى »شوغرلاند أكسبرس« من حيث أنه أيضاً عن صراع كبير بين الإنسان والوحش. في الفيلم السابق هذا الوحش كان آلة (الشاحنة) في هذا الفيلم سمكة قرش ضخمة مصرّة على الفتك بالأبرياء من المستمتعين بالعطلة الصيفية، وحين يخرج لاصطيادها الشريف (شايدر) والعالم (رتشارد درايفوس) والصيّاد المحنّك (روبرت شو) تستدير للفتك بهم٠
إنهم في عرض البحر داخل مركب عتيق والقرش يهاجمه عدّة مرّات الى أن يسحب اليه الصيّاد المحنّك ويقتله٠ فيلم مصنوع جيّداً مع معرفة بالكيفية التي يمكن الحفاظ فيها على ترقّب المشاهدين في كل مرّة حتى حين لا يكون هناك هجوماً محتملاً. لكن ما استوقفني حين شاهدته للمرّة الأولى على متن باخرة خرجت بها من بيروت الحرب الى أثينا ثم استوقفني لاحقاً في أفلام أخرى لسبيلبرغ هو السبب الذي من أجله اختار الصيّاد المعتز بخبرته للتضحية به؟ طبعاً لا يمكن أن يضحّي المخرج ببطله الأول، لكن ماذا عن العالم؟
هذا التخلّص من رجل معتز بقدراته ورد مرّة ثانية، على الأقل، في فيلم لاحق هو »جوراسيك بارك« وليس عندي أي تفسير له٠
كنت ذكرت يوم أمس كيف أعتمد المخرج في »مبارزة« على الكاميرا أكثر من اعتماده على المونتاج وهذه أيضاً ميزة مهمّة في عمله نجدها في كل أعماله حتى آخرها الحالي »إنديانا جونز ومملكة الجمجمة الكريستال«. لا عجب أن أفلامه إنما تتحدّث بالصورة ومبنية على هذا النطاق كتصميم عام. سبيلبرغ يعرف كيف يثق باللقطة ذات الفترة الزمنية الطويلة غير المقطوعة بلقطات أخرى الا حين تدعو الحاجة البصرية ذاتها او الحاجة لشحذ مزيد من الإهتمام والتشويق٠ ومهارته تلك سطت على الإنتباه في هذا الفيلم أكثر من سواه خصوصاً وأنه استقبل من قبل النقاد والجمهور بإعجاب كبير. تجارياً نتج عن هذا الفيلم ترسيخ لتقليد كان غائباً وهو الإقبال على عرض أفلام جماهيرية كبيرة في موسم الصيف الذي كان، قبل ذلك، موسماً ميّتاً

يتبع



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda © 2008



Featured Post

Shadows and Phantoms | A Film E-magazine | Year: 11, Issue: 936

"سبايدر مان وشركاه... خيوط  واهية وأرباح عالية محمد رُضـا قبل زمن غير بعيد، كان في مقدورنا، كمشاهدين، مشاهدة الفيلم الم...

Popular