في أرض الظلال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

The Undying Monster

الوحش الذي لا يموت ★★★★★


إخراج • Director

جون برام John Brahm

أدوار أولى • Principal Cast

جيمس إليسون، هيذر أنجل، جون هوارد، براموَل فلتشر.

James Ellison, Heather Angel, John Howard, Bramwell Fletcher

النوع/ البلد/ التاريخ • Genre/ Country/ Year

Horror | USA| 1942


|*| قامت شركة تونتييث سنتشري فوكس بإنتاج هذا الفيلم قبل وفاة مؤلفة الرواية جسي دوغلاس كرويش بسبعة أعوام. «الوحش الذي لا يموت» من أعمال المؤلفة سنة 1922» التي كتبت عدداً من الأفلام التي تمزج، كما الحال هنا بين الرعب والخيال العلمي والرومانسية يبدأ الفيلم مثيراً للإهتمام بسبب أسلوب متوتر ورصين معاً، ثم- في النصف الثاني- ينقلب إلى حكاية روتينية حول الرجل-الذئب.

Based on Jesse Douglas Kerruish's 1922 novel, John Brahm's film starts Stylish and moody, thrilling and good enough to be considered as a small jewel in its genre. Nevertheless, the second half is routinism job about hunting the monster: a werewolf in love.

م ر

May 27, 2008

ISSUE 257 | THE LONG GOODBYE: Pollack & J.P. Law |DOCUMENTARYLAND: 3 anti-war films by (yes) J. Huston | THEORY OF FILM 2


في هذا العدد |*|

الصفحة 1
الوداع الطويل: باي باي بولاك والسندباد البحري

الصفحة 2
دوكيولاند: أفلام تسجيلية ضد الحرب من جون هيوستون

الصفحة 3
نظريات في سينما المؤلّف- 2




|*| THE LONG GOODBYE |*|
---------------------------------------
خلال أيام المهرجان علمت بوفاة الممثل جون فيليب
لو، لكن لم يكن هناك وسيلة للتوقّف عنده وسط كل
تلك المشاغل. اليوم يأتي خبر وفاة المخرج سيدنـي
بولاك. صفحتنا تحمل حزناً هذا اليوم لن يبدّده الا
الحديث عن أفلامهما ربما على عزف الترومبيت٠
---------------------------------
John Philip Law
{7/9/1937-13/5/2008}



الصورة المرتسمة في البال عن جون فيليب لو تعود الى السبعينات حين لعب دور السندباد في
The Golden Voyage of Sinbad (1974)
لكني آنذاك كنت أعي أنه ظهر في أفلام سابقة ساطياً على البريق بسبب ما تمتّع به من جاذبية جعلته محبوباً لفترة طويلة وإن لم تساعده في التطوّر من الأدوار الوسيمة التي أدّاها الى تلك التي تحفظ له مكانة أعلى. وكانت لديه تلك اللمعة الفطنة على الوجه، وذلك القدر من التناسق الجسدي ما مكّنه من تلبية رغبات المخرجين في إسناد أدوار في أفلام جماهيرية غير مفكّرة. ليس أنه لم يحاول الإستفادة من الظرف وبناء نفسه بجدّية لكن مهنته بدت محدّدة بوسامته٠
ظهر في نحو أكثر من ستين فيلم أوّلها سنة 1950 في
The Magnificent Yankee [John Sturges]
وآخرها فيلم وسترن مستقل لم يعرض تجارياً بعد (وقد يكون توجّه الى سوق الأسطوانات مباشرة) هو
Chinaman's Chance [Aki Aleon- 2008]
لكن كما فهمت من
Imdb pro.
أنه دور صغير جدّاً عليك أن تبحث عنه. لكن الحال لم يكن كذلك ما بين منتصف الستينات وأواخر السبعينات. التالي بعض الجيّد اوالمهم مما مثّله وشاهدته٠
The Russians Are Coming, the Russians Are Coming [Norman Jewison- 1966]***
أول مرّة يلفت النظر بعد بضعة أفلام إيطالية صغيرة: بحّار غواصة روسية تحط على الشاطيء الأميركي٠

Death Rides A Horse [AKA: As Man to Man | Guilio Petroni |Italy | 1967] **1/2
واحد من الوسترن سباغتّي الخفيف مع لي فان كليف في البطولة الأولى. فيليب لو الثاني

Danger: Diabolik [Mario Bava |Italy| 1968]**
فيلم إيطالي آخر من مخرج الرعب والتشويق النشط (والرديء) ماريو بافا: قاتل يتدخل لإنقاذ القانون.

Barbarella [Roger Vadim |France/ USA| 1968] **
الفرنسي روجيه فاديم، زوج جين فوندا آنذاك، ابتدع هذا الفيلم وأتى بالممثل ليلعب دور العشيق الأعمى

The Sergeant [John Flynn- 1968] ***1/2
إذا كان هناك من دور عميق واحد أداه فيليب لو فهو في هذ الفيلم من المخرج النيّر جون فلين وفيه يؤدي دور مجنّد يخشى على نفسه من الجنوح في الشذوذ ويضعه ضابطه رود ستايغر تحت مراقبته لذات السبب

The Love Machine [Jack Haley Jr. -1971] **1/2
عيناي كانت على دايان كانون في هذه الكوميديا العاطفية.

The Last Movie [Dennis Hopper- 1971] **1/2
دنيس هوبر جاء به لكي يمثل معه هذا الفيلم المتعثّر بين الجنوح والتقصير الفنيين. فوضى لكنه نوستالجيا

The Golden Voyage of Sinbad [Gordon Hessler- 1974] ***
أفضل إداءات فيليب لو ليس لعمق الشخصية بل للتناسب في فيلم احترم خصائص المصدر وتميّز بخدع سينمائية لا زالت ما ينتظره المرء كلما شاهد هذا الفيلم

9. The Cassandra Crossing | George Pan Cosmatos| Germany| 1976]***
الفيلم ذاته مركّب جيّداً، لولا نغمة اليهودي الطيّب التي يحشرها الفيلم من باب التسويق. ليس الدور البطولي لكنه آخر ما لعبه الممثل من أفلام كبيرة الحجم في إعتقادي٠

كما انطلق جون فيليب لو من تربة السينما الإيطالية قبل تحوّله الى نجم هوليوودي، عاد في النصف الثاني من السبعينات وطوال ردح كبير من الثمانينات والتسعينات الى السينما الإيطالية حيث كان وجهاً مألوفاً. الزميل يوسف شريف رزق الله يكشف لي حين تحدّثنا عنه قليلاً أنه طلب من مهرجان القاهرة دعوته، لكن المهرجان لم يلبي الدعوة ولبّاها مهرجان دمشق عندما قام رئيس المهرجان ورئيس المؤسسة العامّة للسينما في سوريا محمد الأحمد بدعوته لحضور واحدة من الدورات الأخيرة٠


SYDNEY POLLACK
{1/7/1934- 26/5/2008}



مخرج وممثل ومنتج صاحب السنوات الذهبية من السينما المعاصرة إذ أخرج أوّل أفلامه في العام 1965
واكتسب شهرته المطلقة خلال السبعينات ولو أنه بقي بعد ذلك كثير النشاط والظهور ممثلاً ومخرجاً ومن خلال عدد كبير من الأفلام التي اشترك في إنتاجها او لعب دور المنتج المنفّذ لها٠
تعاون مع الممثل روبرت ردفورد أكثر من مرّة كذلك مع جين فوندا، باربرا سترايسند، وورن بايتي، بيرت لانكاستر، نيكول كيدمان، شون بن، دستين هوفمان وسواهم عديدون٠
سأكتب عنه في الأسبوع المقبل دراسة وافية لكني سأكتفي اليوم بتقييم سريع للأفلام التي أخرجها علماً بأن أفلامه عموماً ما حرصت على إظهار الوجه الليبرالي له ولو أنه في المطارح التي كان عليه فيها الذهاب الى الأقصى لتأكيد وجهة الفيلم كان يتراجع الى خط وسطي مزعج بعض الأحيان. لكن بولاك كحرفي من أفضل من عرفتهم هوليوود الحديثة. سينمائي هضم الخبرة وراء وأمام الكاميرا وأكسب معرفته على جل أعماله بحيث من الصعب أن تجد بينها ما يستحق النبذ او عدم الإعجاب بشأنين او أكثر فيها٠

THE SLENDER THREAD (1965) ***
سيدني بواتييه، آن بانكروفت، تيلي ساڤالاس
دراما تتضمن مفهوم البيض للسود في ذلك الوقت والخشية المتأتية من تنميط مسب٠

THIS PROPERTY IS CONDEMNED (1966) ***
روبرت ردفورد، نتالي وود، تشارلز برونسون
دراما إجتماعية أخرى مع نبض نقدي حول الموظّف الذي جاء يغلق بلدة فيقع في الحب ويمتنع٠

THE SCULPHUNTERS (1968) **
بيرت لانكاستر، أوسي ديفيز، تيلي ساڤالاس، شيلي ونترز
وسترن مع لانكاستر وبصحبة أسود (ديفيز) يتورّطان مع تاجر يبيع فروات الرؤوس الهندية٠

CASTLE KEEP (1969) ***
بيرت لانكاستر، باتريك أورايان، بيتر فولك
خلال الحرب العالمية الثانية فرقة أميركية تلجأ الى قصر يريدها صاحبه أن ترد عنه هجوماً محتملاً٠

THEY SHOOT HORSES, DON'T THEY (1969) ****
جين فوندا، مايكل سارازين، سوزانا يورك٠
ماراثون للرقص والثنائي الذي يكمل للآخر ينال جائزة. آلام المعوزين ترفيه للآخرين

JEREMIA JOHNSON (1972) ***
روبرت ردفورد،ول غير، ديلي بولتون، مات كلارك
وسترن عنيف. ردفورد (ثاني مرّة) ينعزل عن العالم وسط الثلوج ويواجه غضب الهنود. البقاء للأقوى

THE WAY WE WERE (1973) ***
روبرت ردفورد، باربرا سترايسند، باتريك أونيل، برادفورد دلمان
المواقف السياسية المتناقضة بين بطلي الفيلم تفسد حياتهما. سترايسند هي الثورية وردفورد المحافظ

THE YAKUZA (1974) ****
روبرت ميتشوم، كن تاكاكورا، برايان كيث، رتشارد جوردان
عمق أداء ميتشوم وتاكاكورا رائع. الأول يعود الى أخيه في عصبة ياكوزا. سناريو لروبرت تاون

THREE DAYS OF THE CONDOR (1975) ***1/2
روبرت ردفورد، فاي داناواي، كليف روبرتسون، ماكس فون سيدو
السي آي أيه تأمر بقتل موظّفين تابعين لها وردفورد الناجي الوحيد وفون سيدو في أعقابه

BOBBY DEEARFIELD (1976) **1/2
آل باتشينو، مارتا كَلر، آن دوبري
الحب يعترض بطل سباق سيّارات أميركي وصل أوروبا لمسابقة دولية. مشاكل في التنفيذ تجعل الفيلم عابرا

THE ELECTRIC HORSEMAN (1979) ***
روبرت ردفورد، جين فوندا، فاليري بيرين، ويلي نلسون
ردفورد يريد العيش بعيداً عن المدنية صوب براري الغرب الضائعة وفوندا تريد تسجيل حياته. يعني٠

ABSENCE OF MALICE (1981) **
بول نيومان، سالي فيلد، مليندا ديلون، بوب بالابان
أيضاً في الإعلام ليظهر كم تؤذي حكاية ملفّقة رجلاً كان والده مافاوياً. الرسالة كانت بحاجة الى موقف

TOOTSIE (1982) **
دستين هوفمان، جسيكا لانغ، تيري غار، دبني كولمان، تشارلز دارنينغ، بل موراي
أسماء كثيرة في لمعة تجارية حول ذلك الممثل الذي لكي ينجح عليه، حسب الفيلم، التظاهر بأنه إمرأة٠

OUT OF AFRICA (1985) ***
روبرت ردفورد، ميريل ستريب، كلاوس ماريا براندور
عن شخصيات حقيقية تقع في الحب خلال أحداث تقع في أفريقيا مطلع القرن الماضي. أوسكاران٠

HAVANA (1990) ***
روبرت ردفورد، لينا أولين، ألان أركِن، توماس ميليان
كوبا قبل الثورة في أجواء معنى بها لقصّة حب مقبولة. التعاون الأخير بين المخرج وردفورد

THE FIRM (1993) ***
توم كروز، جين هاكمان، جين تربلهورن، هال هولبروك
نخبة جيّدة من الممثلين علي رواية تشويقية جيّدة أيضاً من جون غريشام حول العالم الفاسد للمحامين

SABRINA (1995) *1/2
هاريسون فورد، جولي أورموند، كريغ كانير، رتشارد كرينا
سقطة فنية وتجارية وإقتباس فاشل عن سيناريو أفضل كان وضعه وليام وايلدر وأخرجه سنة 1954

RANDOM HEARTS (1999) **
هاريسون فورد، كرستين سكوت توماس، تشارلز س. داتون، بوني هانت
دراما عاطفية أخرى تجمعه مع هاريسون فورد من دون نوى. من توابع فترة صعبة على بولاك٠

THE INTERPRETER (2005) ***
نيكول كيدمان، شون بن، كاثرين كينير
الأفضل له في السنوات العشر الأخيرة. تشويق يذكّر بأفلام المؤامرات السبعيناتية. الرغبة التجارية سارية



PAGE 2
|*| DOCUMENTARY LAND |*|

ثلاثية جون هيوستون عن الحرب العالمية الثانية
----------------------------------
كنت وعدت بالعودة الى جون هيوستون بعد الحلقات
الخمس التي قدّمتها وشملت مراجعة لكل أعماله. كان
بقي في عداد تلك الأعمال مجموعة من الوثائقيات التي
دارت حول الحرب العالمية الثانية، وهي الحرب التي تم
له الإشتراك فيها مجنّداً فاستعانت به الإدارة العسكرية
لصنع أفلام بروباغاندا عن الدور الأميركي في تلك
الحرب. النتيجة لم تكن كذلك٠٠٠٠٠
------------------------------
حقق جون هيوستون ثلاثة أفلام اعتبرها المؤرخون ثلاثية ومن المرجّح أنه يمكن إعتبارها كذلك. وهو حققها ما بين 1942 و1945 خلال فترة خدمته وبناءاً على القيادة العسكرية او تحديداً
The War Department
كما كان البنتاغون أطلق على عملياته العسكرية خلال الحرب في الباسيفيك ضد اليابانيين٠
عناوين هذه الأفلام الثلاث هي على التوالي
Report From the Aleutians
The Battle of San Pietro
Let There Be Light

إذا ما شوهدت هذه الأفلام الثلاثة متتابعة تكوّن أمام عيني المشاهد أعمالاً متدرّجة من الإستعراض الحربي المدعوم بموقف لا نقد فيه الى الطرح الجدلي والنقدي للحرب وتأليف منظور معاد لها٠
جون هيوستون في الغالب تحرّك من معطيات مختلفة لم يكن من بينها القصد بأن يصوّر الحرب بمنظور أسود من البداية، لكنه وصل الى هذا المنظور الأسود تدريجياً وبلغ قمّته في الفيلم الثالث بسبب من الفيلمين السابقين اللذين يحملان فضيلة الإمعان والتفكير فيما هو مطروح وليس مجرّد طرحه ليوافق الرسالة المعنية بكل منهما٠

Report From the Aleutians
يتابع حياة جنود أميركيين من قوّات السلاح الجوّي تم ارسالهم الى جزيرة صغيرة أسمها أداك تقع فيما يعرف بمجموعة جزر أندريانوف القريبة من ساحل ألاسكا. الجزيرة، بعرف القيادة الأميركية كانت مهمّة كونها تقع على الحدود البحرية في المحيط الباسيفيكي، بذلك كانت بمثابة خط دفاعي ضد أي غزو محتمل من جنوب غرب ذلك المحيط بإتجاه الولايات المتحدة٠ في الفيلم يتبدّى كيف أن هذا الموقع البعيد لم يكن له أثر يذكر في الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة واليابان٠ هيوستون، على ذلك، فضّل نقل هذه الرتابة في الحياة على الإنشغال فقط بتأجيج المشاعر الوطنية. والفيلم يكاد ينقسم الى قسمين وعلى الأرجح ليس بخيار من صانعه: القسم الأول هو متابعة لحياة هؤلاء الجنود والثاني الإنتقال معهم الى تلك المعارك الجوية بينهم وبين سلاح الجو الياباني حين تلاحم الطرفان، كذلك الى قيام الأميركيين باستخدام طائراتهم لقصف مواقع يابانية في المحيط نفسه٠
هذه المشاهد لها قيمة دعائية وإثارية بلا ريب ما يمكن معه القول أن الفيلم لا يخرج عن نطاق المطلوب منه، لولا أن هذا الأمر يعتمد على ما إذا كنا نشاهد هذا الفيلم وحده او مع الفيلمين اللاحقين. إذا ما اعتمدنا مبدأ مشاهدة الفيلم وحده فإننا أمام عمل يمضي معظمه في متابعة التفاصيل الميدانية واللوجستيكية والتحضيرية. الكاميرا على الوجوه والأيدي وهياكل الطائرات وشاحنات المؤن والبنزين وكل ما يؤلّف المتطلّبات الفنية والإدارية للموقع العسكري. ضع هذا في مواجهة الفيلمين اللاحقين، يتحوّل كل ما نشاهده الى نوع من التمهيد لما سيرتقي عليه الفيلم الثاني وما سيؤول إليه الفيلم الثالث٠
كتب باحث أسمه سكوت هايمن في عدد من مجلة »فيلم كومنت« سنة 1980 ملاحظاً أنه إذا ما وضعت مشهد اولئك الجنود أزاء مشهد الجنود المنقولين في أكياس في الفيلم الثاني
The Battle of San Pietro
فإن الحصيلة هي شعور المشاهد أن الموتى هم ذاتهم اولئك الذين صوّرهم المخرج في الفيلم الأول. طبعاً يقصد هايمن الكلام مجازياً. إنهم ليسوا أنفسهم بل هم رفاق لهم، لكن كان يمكن أن يكونوا هم أنفسهم لو أنهم التحقوا بتلك المعركة التي يصوّرها هيوستون موضوعاً لفيلمه ذاك٠
لكن هناك زاوية مختلفة لكي نعاين الرابط بين هذا الفيلم وسواه. زاوية يمكن أن ترينا أن قصد هيوستون من البداية -وهو المعروف بنهاياته المتشائمة- التعبير عن حجم الخسارة التي يتعرّض إليها الجندي في الحرب. بعد تصويرهم يملؤون الفراغ بالقراءة والأكل وكتابة الرسائل ويتغلّبون على الرتابة بحلول رتيبة ، يصوّرهم هيوستون وقد تعرّضوا الى هزّات تنقلهم ونحن من موقع آمن الى خطر محدق. إصابات تقع بين عدد منهم تنطلق على إثرها محاولات إسعافهم طبيّاً. هذه النافذة صغيرة حجماً قياساً بتلك التي في الفيلم الثالث، حيث يتحوّل الفيلم بأسره الى تمحور حول الضحايا الأميركيين في تلك الحرب. حول الخسارة البدنية في نطاقها الفردي والجماعي كما الإنساني في الحالتين٠
يؤكد منحى هيوستون في إظهار صورة غير مطروقة في أفلام البروباغاندا، خلوّ هذا الفيلم (والفيلمين اللاحقين) من تلك المشاهد الحماسية والوطنية المعتمد عليها لإنجاز الغطاء الدعائي للحرب. هيوستون كان يعالج جنوده كبشر وليس كمحاربين في سبيل قضيّة وطنية٠



PAGE 3
|*| THEORY OF FILM 2 |*|

السينما على نوعين، لكن أيهما؟

الى جانب الإشكال الذي تناولته يوم أمس بخصوص موقع المشاركين في العمل الإبداعي حين ينحو بنفسه صوب التعبير الفني والفكري المطلق لمخرجه، هناك إشكال آخر واقع حينما يكون العمل الإبداعي الذي نعنيه أميركياً من بين كل جنسيات الأفلام الأخرى بإستثناء الدول ذات الكثافة السكانية ما يتيح لها سوقاً كبيرة عليها أن تغرقه بالأفلام المنفّذة حسب الفورميلا٠
هذه السينمات، الأميركية نموذجاً بينها، تحقق أفلاماً جيّدة بلا ريب، بل ساهمت مساهمة كبيرة في إثراء الحركة الفنية حول العالم. طبعاً العديد من المخرجين الذين ساهموا في هذه الحركة في أميركا، كانوا وصلوا إليها من أوروبا لكن ليس جميعهم٠
الفيلم الأميركي عادة ما يندرج تحت شروط السوق ويُنظر إليه غالباً على هذا الأساس لذلك، هوليوود مُدانة لكونها تنتج أفلاماً تلبّي بها حاجة السوق. علماً بأن السينما التي تطلقها هي أكثر سينمات العالم مدعاة للنقاش، وعلماً من ناحية أخرى، بأن بين أطنان الأفلام الجماهيرية هناك نسبة كبيرة تستحق الحديث الفكري والثقافي والنقدي والتحليل السينمائي ذاته الذي يستوقفنا أمام أفلام يابانية او سويدية او إيطالية او فرنسية او بريطانية او سواها من الأعمال الأوروبية٠
هنا موقع المشكلة: فيلم من نوع
High Noon | ظهيرة موقدة
[Fred Zennimann -1952] ****
حكم عليه المثقّفون وعدد من نقاد السينما بأنه فيلم »وسترن« كما لو أن الصفة كافية للإفصاح عن نوعيّته او مستواه. لكن فقط الناقد الفيلمي (اي ذاك الذي مهمّته تحليل الأفلام على معايير سينمائية محضة) كان يستطيع أن يرى أن الفيلم هو مجموعة من المزايا الجيدة حتى من قبل أن يكون لها علاقة بالنوع الذي ينتمي إليه. هذه بعضها٠
أولاً: مكتوب جيّداً عن قصّة قصيرة لجون كاننغهام سنحت لي فرصة قراءتها في مجلة أعادت نشرها في التسعينات فإذا بالقصّة مختلفة تماماً في الفهم لمعطيات الفيلم٠
ثانياً: مصنوع بقدر دقائق الفيلم لكي يعايش المشاهد الأحداث في وقتها الطبيعي٠
ثالثاً: يحمل عدداً من الشخصيات التي تكشف عن مراجع نفسية ودرامية وعاطفية (من البطل الى زوجته، والى عشيقته السابقة ثم الى معاونه وباقي الشخصيات الرئيسية)٠
رابعاً: هو فيلم ضد المألوف في مثل هذه الأفلام. العادة التي جرت في معظم أفلام الوسترن أن البطل يلتقي متصالحاً مع المجتمع القائم والا كان شريراً خارجاً على القانون٠ الدور الذي أدّاه غاري كوبر هو لرجل قانون (»شريف«) يطلب حماية المجتمع من أربعة أشرار قادمين لقتله والمجتمع يرفض طلبه. إنها، للأميركي وللمتمعّن من أي مكان، ليست مجرد قصّة مختلفة، بل هي في صميم المفهوم الليبرالي الرافض للمفهوم السياسي اليميني المحافظ عبر جعل رجل القانون شخصية تطلب العون (وهذا لم يحدث من قبل) وجعل المجتمع بكياناته (اقتصادييه وأثريائه، كنيسته، ورجاله ونسائه »الطيّبين«) يرفضون مساعدته خوفاً مما قد يصيبهم من أذى إذا ما فعلوا. في لمحة واحدة كشف المخرج (وكاتب السيناريو كارل فورمان) عن النفاق الموغل في المجتمع المحافظ٠
خامساً: بما أن كل هذا وسواه من خصائص الفيلم يستند الى الطريقة التي يفكّر بها المؤلّف والمخرج فإنه يصبح لزاماً الى حد معيّن حل معضلة ما إذا كان ينتمي الى سينما المؤلّف او لا. وغالب المقدّرين لسينما المؤلف يمتنعون حتى عن طرح السؤال لأن فرد زنيمان ليس المخرج الفنان بل المنفّذ الجيّد٠
هنا يتحوّل الحكم الى إلتباس أكثر مما يساعد في عملية الفرز او التقييم٠
كل الأفلام مهما كانت رديئة يمكن استخلاص موقف ما من أحداثها. لكن الفيلم الجيّد هو الذي يتعامل مع هذا الموقف سينمائياً ويضعه في صلب واجهته. لذلك فيلم
Birth of A Nation | مولد أمّة
D. W. Griffith (1915)
فيلم جيّد على الرغم من أنه أيضاً فيلم عنصري بالكامل أعاد إحياء الكوكلس كلان وشحن المشاهدين بالخوف من السود ونمّطهم أيما تنميط٠
إنه بقدر ما يصبح الفيلم جيّداً بقدر ما يترك بصمته التأثيرية على مشاهديه بصرف النظر إذا ما كان ناجحاً من حيث حجم الإقبال عليه او لا٠
المسألة هي أنه حتى »يتعامل الفيلم الجيّد مع هذا الموقف سينمائيّاً« عليه أن يستند الى رؤيتين فنية وفكرية وفرد زنيمان وعشرات غيره في هوليوود آنذاك وحتى اليوم تمتّعوا بتلك الرؤية. كيف يمكن، والحال هذه، بحرمانهم من وصف المؤلّفين؟
في الصميم مسألة تعريفية محضة عنوانها: ما هي سينما المؤلّف. وكما سبق معنا فإن الفيلم الفني ليس عملية فردية. هذا المخرج- المؤلّف لم يكن ليستطيع أن يصنع الفيلم من دون مساعدة آخرين لهم جزء في الكلمة الرفيعة٠ مشهد هبوط المطر فوق رجلين يسيران في القرية حثيثاً ولنحو عشر دقائق في فيلم بيلا تار
Satantango | تانغو الشيطان
لم يكن ممكناً لولا مدير تصوير وعربة تسير جنباً الى جنب مع الفريق وفوقها رذّاذ ماء طوال الوقت. نعم هي رؤية المخرج للمشهد (وبالتالي للفيلم) لكن هذه الرؤية لا تعد منفردة حال يستشير فنانين اخرين وراء الكاميرا او يطلب منهم تنفيذ ما يريد٠
على ذلك، صحيح أننا حين نتحدّث عن رؤية المخرج نقصد رؤيته هو وحده، وليس رؤية الفنيين. لكن الذهاب بالتحليل الى حيثياته كثيراً ما يفتت تلك الرؤية الى مناطق وخانات٠
ما يمر على نحو مواز هنا حقيقة أن السينما على نوعين خاصّين قلّما أثارا انتباه المتابعين وهي أن هناك نمط يؤمن بتقديم السرد الروائي وآخر يؤمن بتأخير السرد الروائي٠ واحد يضعه في مقدّمة الصورة السينمائية وآخر يضعه في الخلفية٠ الأول يضمن متابعة فئات من الجمهور للفيلم والثاني موجّه الى فئة واحدة من الجمهور. ومن العبث جدّاً تمرير مفهوم أن أحدهما بالضرورة أفضل من الآخر. فهناك أفلام جيّدة ورديئة في هذا النمط وذاك والمسألة هي في المصدر الإنتاجي والمرجعية الثقافية: هل يمكن لوم آرثر بن وكمال الشيخ وألفرد هيتشكوك وإيف بواسيه وهوارد هوكس وأكيرا كوروساوا وفرنسيس فورد كوبولا لأنهم اختاروا وسيلة يصلون بها الى الجمهور الكبير، او هل يمكن لوم أندريه تاركوفسكي وجان-لوك غودار وبيلا تار وألكسندر زوخوروف وترنس مالك على أنهم اختاروا منحى من السينما لا يلبّي حاجة الغالبية من المشاهدين؟ طبعاً لا هذا ولا ذاك٠


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda © 2008




Featured Post

Shadows and Phantoms | A Film E-magazine | Year: 11, Issue: 936

"سبايدر مان وشركاه... خيوط  واهية وأرباح عالية محمد رُضـا قبل زمن غير بعيد، كان في مقدورنا، كمشاهدين، مشاهدة الفيلم الم...

Popular