في أرض الظلال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

The Undying Monster

الوحش الذي لا يموت ★★★★★


إخراج • Director

جون برام John Brahm

أدوار أولى • Principal Cast

جيمس إليسون، هيذر أنجل، جون هوارد، براموَل فلتشر.

James Ellison, Heather Angel, John Howard, Bramwell Fletcher

النوع/ البلد/ التاريخ • Genre/ Country/ Year

Horror | USA| 1942


|*| قامت شركة تونتييث سنتشري فوكس بإنتاج هذا الفيلم قبل وفاة مؤلفة الرواية جسي دوغلاس كرويش بسبعة أعوام. «الوحش الذي لا يموت» من أعمال المؤلفة سنة 1922» التي كتبت عدداً من الأفلام التي تمزج، كما الحال هنا بين الرعب والخيال العلمي والرومانسية يبدأ الفيلم مثيراً للإهتمام بسبب أسلوب متوتر ورصين معاً، ثم- في النصف الثاني- ينقلب إلى حكاية روتينية حول الرجل-الذئب.

Based on Jesse Douglas Kerruish's 1922 novel, John Brahm's film starts Stylish and moody, thrilling and good enough to be considered as a small jewel in its genre. Nevertheless, the second half is routinism job about hunting the monster: a werewolf in love.

م ر

May 26, 2008

ISSUE 256 |LETTERS | READING CANNES AWARDS | FILM REVIEWS | THEORY OF FILM

|*|COVER |*|



لقطة من الفيلم الفائز بسعفة كان الذهبية
ِEntre les Murs | The Class | الصف
للمخرج
Laurent Cantet

------------------------ |*| ------------------------


في هذا العدد |*|

الصفحة 1
بريد القرّاء يفتح الباب أمام حوارات تتناول عدّة قضايا
الصفحة 2
نتائج مهرجان »كان«: ما الذي حدث؟ قراءة لكل الخلفيات التي تسأل عنها
الصفحة 3
نقد أفلام اخرى من المهرجان لإغويان، فندرز، جيا وكوفمان
الصفحة 4
أفكار في مسألة سينما المؤلّف- 1



|*| FILM TALK |*|

الأخ حسين الخبّاز ( من البحرين) كتب قبل ثلاثة أيام يقول
يحضر في بالي وأنا أقرأ تدوينة هذا اليوم مشهد
شديد الأنانية. أتمنّى أن أستطيع إيجازه في الأسطر
القليلة القادمة. فمثل ما هناك أفلام رخيصة لا تخاطب
عقل وعاطفة الجمهور، وإنما جيبه، هناك أفلام مشابهة،
تخاطب سعفات ودببة وأوسكارات المهرجانات فقط، ولا
تدير بالا الى الجمهور البتّة. هذه هي الأنانية على حقيقتها
وسحقاً للنوعين، المهرجاني والتجاري٠
يقترب المهرجان الى الإنتهاء وأكثر ما تحمّست
لمشاهدته: الإستبدال، الرقص مع بشير، ملح هذا البحر،
صمت لورنا، تشي٠

أنا متأكد من أنها مسألة لغة مشتركة وليست مسألة مفاهيم مشتركة فأغلبنا هنا على إتفاق جنتلماني وثقافي بأن السينما المرغوبة هي سينما جيّدة. والسينما الجيّدة قد تكون جماهيرية وقد لا تكون. كذلك فإن ليس كل ما يعرض في المهرجانات هو جيّد (ولو أن معظمها من الوسط وأعلى). وعندي، كما قلت أكثر من مرّة، لا تفرقة بين نوع وآخر، المهم الجودة. كذلك لا أعتقد أن هناك خطأ ما إذا ما خاطبت الأفلام الفنية الجوائز والمهرجانات. هي بحاجة الى المهرجانات في زمن عصيب لأن المهرجان يستطيع أن يفتح لها أسواقاً تستعيد فيه تكاليفها خصوصاً إذا ما خرجت بجائزة.
------------------------ |*| ------------------------

وفي اليوم نفسه كتب الصديق محمد العسكري رسالة تنطوي على تحية وإعجاب بالمعلومات التاريخية التي ترد تحت عنوان »زوايا التاريخ«. وفي اليوم التالي استلمت على الإيمايل (الذي عادة ما يستخدمه قراء الصحف التي أكتب فيها) من سليمان الظاهري من السعودية رسالة يثني فيها على ذات الزاوية ويقول، بعد التحيات
أما »زوايا التاريخ« فدعني أهنئك على الفكرة. طبعاً
لم أشاهد ولا فيلم من تلك المذكورة، لكن مجرد تعليقك
على بعضها يجعلني أندفع للبحث عنها- فقط لو تكتبها
لنا بعناوينها الأصلية٠

كيف فاتني ذلك؟ يا ليتك بعثت بالملاحظة باكراً. سأرى ما الذي أستطيع أن أفعله لتصحيح هذا الأمر٠
------------------------ |*| ------------------------

رسالة من القارئة سعاد ولا أدري باقي الإسم او من أين. تقول

أقرأ لك كثيراً منذ نحو سنة في مجلة »كل الأسرة« وفي
صحيفة »الخليج« وفي البداية لم أكن أهتم كثيراً بما يُكتب
بإسم النقد وفكرة النقد بحد ذاتها كانت تزعجني على أساس
أنها مهنة لا مهنة له. لكن مقالاتك تختلف ورؤيتك للفيلم تختلف
ما جعلني الآن مدمنة قراءتك في المجلة والصحيفة وعلى
المدوّنة. سؤالي لك يا أستاذ محمد هو أي نوع من النقد الذي
تحب أنت قراءته، ومن هم النقاد العرب الذين ترى أنهم
يكتبون جيّداً ولو طوّلت عليك ما هي مواصفات الكتابة الجيّدة٠
يعني متى تكون جيّدة ومتى لا تكون؟

أعتقد يا أخت سعاد أنك تقصدين اي نقاد عرب (وليس أجانب) أقرأ لهم. فإذا كان هذا هو المقصود فإليك هذه الأسماء المتوفّرة على الإنترنت، وهي هنا لا تتبع أي ترتيب
إبراهيم العريس (الحياة)، نديم جرجورة (السفير)، حسن موافي (مصر- حين أستطيع الوصول الى كتاباته القليلة)، كمال رمزي (مصر)، ريما المسمار (لبنان)، علا الشافعي (مصر)، مصطفي المسناوي (المغرب)، خميّس الخياطي (تونس- حين يكتب)، علي أبو شادي (مصر- حين يكتب)٠
ربما نسيت إسماً او إسمين. ما أتجنّبه ولا أقرأه مطلقاً من النقد هو ذلك الذي يتّخذ لغة الواعظ او الأستاذ في المدرسة. هو عادة ما يميل الى الأسلوب الخطابي او الأسلوب الإنشائي او كليهما معاً. أذكر مرّة زميلاً أحترمه كتب عن فيلم تقع أحداثه في البحر فسبح مقاله في الماء نحو عشرة أسطر وهو يتحدّث برقّة وإعجاب عن البحر وجماله وحتى أسماكه.... ما لهذا وما للفيلم؟
كذلك لا أقرأ النقد الذي يضع المعطيات السياسية في سياق الفيلم كما المنشور. أحب القفز مباشرة الى الموضوع والبقاء في خصائصه الفنية وإذا ما كان هناك ناحية سياسية يمكن الحديث فيها تحدّثت وإن لم يكن فلن أبتدعها، وكنت ذات مرّة قريبة كتبت في صحيفة لبنانية مقالاً عن
The Kiter Runner | عدّاء طائرة الورق
وفوجئت حين النشر بإضافات تريد أن تجعل المقال يبدو ضد أميركا. أنا لست او مع أي بلد في العالم بدون استثناء حين يصل الأمر الى السينما. والنقد السينمائي ليس إبداء رأي سياسي. كتبت هذا للمشرف على الصفحة وأضفت: »أحترم رأي الآخر لكن يمكن دائماً وضعه في إطار مستقل عوض أن تجعل الناس تعتقد أنني كتبت هذا الكلام« وكانت هذه آخر مرّة كتبت فيها هناك٠
أعتقد أن ما سبق أجاب على كل اسئلتك، وشكراً للتحية٠
------------------------ |*| ------------------------

ويوم أمس عاد الأخ حسين الخبّاز وكتب
لعل هذا المقال الثالث حو كلينت ايستوود تكتبه في
هذا المهرجان. يبدو إنك منحاز إيجاباً لكلينت وهو
بلا شك يستحق هذا الإنحياز. لكنك لم تبد رأيك وتسهب
حول أداء أنجلينا جولي في الفيلم، خصوصاً أن البعض
لم يكن متشجّعاً لقيامها بهذا الدور

فعلاً متحمّس جدّاً له يا صديقي لكن صدّقني لو صنع فيلماً رديئاً فسأكتب ذلك بلا تردد

وتقول »بعدك على بالي«: سبقني الأخ حسين في السؤال
فإيستوود يستحق بالتأكيد عشرات المقالات أنا أيضاً
أنحاز له ممثلاً ومخرجاً ولكن في ضوء ما كتبته سلفاً حول
الأساس الفني التي تستند لها الجوائز في »كان«، والتي لم
تنصف هذا الفنان رغم تميّزه (أعلم بل أؤمن أن الجوائز
ليست هي الأساس ولا المعيار)، فماذا عن أن »البصمة
الهوليوودية وإنتمائه الى زمن آخر بمساته وهذا الفيلم هل
ستشع له جودته، ام مجدداً بصماته سيجعله خارج التصنيف؟

------------------------ |*| ------------------------

أنا في منتصف كتاب عن كلينت ايستوود وكنت أقدّره جداً قبل البدء فيه والآن أقدّره أكثر. لكن حتى نقاداً غربيين كبار لا يشاركونني الرأي دائماً. خلال التداول في جوائز »إتحاد النقاد السينمائيين الدوليين« في كان صرف معظمهم النظر عن منح فيلم ايستوود أما لأن ايستوود محسوب على المحترفين وهذه الجائزة عليها أن تُمنح للجدد من باب التشجيع (وهذا صحيح) او لأن البعض لا يكترث لسينما ايستوود في الأساس ومستعد لصرف النظر عن أي من أفلامه لأنها إنتاج هوليوودي٠
------------------------ |*| ------------------------

و»بعدك على بالي« أضافت في رسالتها فاتحة نافذة لحوار آخر. قالت
أحزنني جدا (وإن لم يدهشنى) خروج مهرجان القاهرة من
كل التصنيفات التى ذكرتها، فيما نجح مهرجان دبي رغم صغر
سنوات عمره في احتلال موقعا علي الخريطة اتصور (رغم أننى
لم اتشرف بحضوره هو و غيره من تلك التظاهرات فيما عدا
القاهرة بحكم الانتماء لهذا البلد) أنه سيتحل مكانة أخرى أكثر
تميزا في السنوات القادمة، ما يجعلنى أسألك هل المال وحده
كافيا لسد كافة الثغرات والوصول بالمهرجان للقمة، وفى ضوء
هذا ألا تمتلك ادارة كان ما يسمح لها بالحفاظ علي مستواها
التنظيمى و الفنى مقارنة بما غيرها، وأين الادارة المسئولة عن
تقييم المهرجانات مما يحدث بكان؟
أم أن الايمان بالسينما كفن و رسالة ودور تنويرى وثقافي
واجتماعي أيضا هو الوسيلة الوحيدة لتميز هذا المهرجان
عن سواه؟؟؟
عذرا دائما للاطالة (لا أتعمد ذلك) رغم وجود الكثير
و الكثير مما يمكن مناقشتة و السؤال عنه ،
ولكننا نقدر مشاغلك ووقتك الثمين...

أبدأ من الآخر: تستطيعين الإطالة قدر ما تشائين أنت وأي قاريء او قارئة يود الإنضمام الى هذا الحوار او سواه٠فلسفتي الصغيرة أن اللحظة هي الأبد لذلك اليوم عندي زمن مفتوح الى أن يشاء الله٠
بالنسبة لمهرجان القاهرة فإن الحقيقة المؤلمة هي أن تاريخ السينما العريق في مصر لا علاقة له بنجاح او فشل مهرجان ما فيها. كذلك حقيقة أنه موجود في عاصمة عربية يؤمها، كما كان الحال دائماً، كل فنان ومبدع إذ يجد نفسه على تواصل دائم مع محيط يرحّب به ويهتم له ويشجعه، مسألة لا علاقة لها بما إذا كان مهرجان القاهرة منظّماً او غير منظّم، متقدّم او متأخر٠
النظيم مطلوب والتمويل مطلوب وتأمين الأفلام المهمّة والضيوف المعروفين مطلوب. لكن قبل كل هذا، المحيط السينمائي طوال السنة مطلوب أكثر. بمعنى أنه حين يصل، لا مصر وحدها، بل العالم العربي بأسره الى ترابط ثقافي ثري وغني يعززه المسؤولين ويعملون على ربطه بسياسة ثقافية وفنية شاملة، وحين يصبح من المتاح إطلاق الحريّة بين الناس فيما يشاهدونه ويقرأوونه وحين يتوقّف الربط التخلّفي بين السينما والخطيئة ويُسمح للناس الثقة بنفسها، يتطوّر العمل السينمائي الجيّد وينمو وحين يفعل يخرج البلد من غربته ويدخل الساحة الثقافية العالمية ويلعب مع الكبار٠
حينها، وحينها فقط، سيتبلور البلد يجذب إليه صانعي الأخبار والسينمائيين والإعلاميين يريدون معرفة المزيد عنه. وحين يفعل ذلك، سيكون هناك سبباً للمجيء الى هذا المهرجان بلا تردد. أما حين لا تكون هناك خدمات صحافية جيّدة حتى على صعيد محلّي ولا على الإنترنت ، فكيف سيثير اهتمام الصحافيين والإعلاميين الأجانب؟ حين لا يكون هناك سوق عربي يستطيع أن يشتري الفيلم الرابح (لأن الموزّع وصاحب الصالة لن يعرضا سوى المصري والأميركي والهندي) كيف نأمل أن يقوم منتج اوروبي او سنغافوري لا فرق، بتخصيص فيلمه الأخير لذلك المهرجان؟ حين تكون سمعة البلد الأمنية في إهتزاز، كيف يمكن أن يتشجع السينمائي الأجنبي للحضور؟ وحين يصل ولا أحد يكترث به وحين تقام المؤتمرات الصحافية فيلتزم الأجنبي ولا يلتزم السينمائي المحلّي بالحضور، وحين يتعثّر عرض الفيلم بعد أن يتعثّر في الوصول او يتبدّل البرنامج أكثر من مرّة او لا يُعلن عن تغييره الا في ذات اليوم، كيف سيتصرّف السينمائي الذي يحسب حياته بالدقيقة؟
ثم حين يعود السينمائي الغربي ويسألونه كيف كان هذا المهرجان او ذاك ويقول أنه لم يعجبه. كيف سيقبل الآخرون المجيء؟ ثم هل تراه سيعود؟
مهرجان القاهرة كان يجب أن يدرس كل هذه الحالات التي تقع فيه ويبتر أسبابها، وإذا كانت هناك أسباباً أقوى منه كان عليه أن يبحث عن حجم واهتمام يلائمانه٠ عالمية المهرجان ليس بالعروض السينمائية الآتية من العالم، بل بإثبات هوية خاصّة تجعل العالم يهتم به٠
بالنسبة لكان، فإن السائد ليس ما حدث معي وليس ما حدث مع سواي، بل ما لم يحدث، سلبياً، مع أحد٠ السائد مهرجان زاخر يحتفل بالسينما بأبهي صورة ممكنة٠ مهرجان وصل السقف وهو يستطيع البقاء هناك او ربما يتراجع إذا ما حاول إختراق جداره. كأي بيروقراطية قد لا يُحاسب مرتكب الخطأ، لكن الأخطاء الى الآن هي النشاز وليست القاعدة وعليه .... ٠
دبي، من ناحية أخرى، وأنا أعرفه من الداخل، وضع المال وجاء بالخبرات وطلب من الجميع النجاح وليس هناك من عذر. ليس هناك »معلش، دي أوّل مرّة« ولا »معلش أحنا مضطرين نعمل كده«. هناك محاسبة والمحاسبة توقف الأخطاء عن التكرار٠ وهناك علم بالشيء والعلم بالشيء منتشر بين الصغير والكبير العامل في إطار المهرجان. رغم ذلك ليس المعنى هنا انه خال من الأخطاء، لكنه استطاع في خمس سنوات أن يحقق الشهرة التي عجزت مهرجانات ربى عمرها عن العشرين والثلاثين تحقيقها. ودائما ما أقول: إطلاق مهرجان ناجح هو الأمر السهل. البقاء على السدّة هو الأمر الصعب٠
لا ينقص مهرجان القاهرة لا المثقّفين ولا الفنانين ولا حتى الجمهور الراغب في المعرفة. ينقصه الإيمان بأن كل هؤلاء يجب أن يكونوا على موعد مع النجاح٠ مسؤوليّته أن ينجح وليس هدفه وهذا هو الفرق٠


|*| CANNES 08: WHAT JUST HAPPENED? |*|
ما الذي حدث في كان؟ الإختيارات والخلفيات ٠

لم أكن سأترك قصر المهرجان الى المنزل لأضرب رأسي في الجدار. ليس بعد أن وجدت أن العجب نال من كل ناقد عربي او أعجمي أعرفه. لا أحد توقّع هذه النتائج حتى الذي اختلف معي هنا في لعبة التوقعات مثل هوفيك حبشيان ويوسف شريف رزق الله وزياد عبد الله وإبراهيم العريس في هذا الإحتمال او ذاك. كلّنا في النهاية التقينــا على بعض الترشيحات: كلينت، دل تورو، أنجلينا جولي، جيلان، والفيلم الإسرائيلي »الرقص مع بشير«، لكن دل تورو وجيلان هما الوحيدان اللذان نالا جائزة. أهلاً بنا جميعاً الى واقع مختلف وأقوى من خبرة عشرات السنين من المجيء الى هنا٠



Benicio del Toro in "Che" by: Steven Soderbergh
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الإنحياز كان واضحاً لسينما تتمحور وتدور وتعكس وتجسّد الواقع الذي تعيش فيه الأمم الإنسانية في هذه الأيام. كلمة شون بن تذكر هذا الواقع، لكن أساساً إختيارات المهرجان ذهبت صوب هذه الأفلام التي تتطرق، خيالاً او تسجيلاً او حتى كرسوم متحركة، الى ما يحتل جزءاً كبيراً من هموم الحياة الحاضرة٠
الأفلام التي تضمّنت هذا الخطاب السياسي كانت
"24 City," China, Jia Zhangke
"Blindness", Brazil, Fernando Meireilles
"Adoration," Canada, Atom Egoyan
"Gomorra," Italy, Matteo Garrone
"Linha de Passe," Brazil, Walter Salles, Daniela Thomas
"The Silence of Lorna," U.K.-France, Jean-Pierre Dardenne, Luc Dardenne
"Waltz With Bashir," Israel, Ari Folman


وتلك التي كانت تتحدّث عن هذا الخطاب إنما بإشارات أما ذات منحى فردي او من موقع تاريخي هي
"Changeling," U.S., Clint Eastwood
"Che" ("The Argentine," "Guerrilla,") Spain, Steven Soderbergh
"Three Monkeys," Turkey, Nuri Bilge Ceylan


أما تلك التي لم تتعاطى دلالات سياسية او واقعية آنية او سابقة فهي
"Un Conte de noel," France, Arnaud Desplechin
"Delta," Germany-Hungary, Kornel Mundruczo
"La Frontiere de l'aube," France, Philippe Garrel
"Leonera," Argentina-South Korea, Pablo Trapero
"La Mujer sin cabeza," Argentina, Lucrecia Martel
"My Magic," Singapore, Eric Khoo
"The Palermo Shooting," Germany, Wim Wenders
"Serbis," Philippines, Brillante Mendoza
"The Silence of Lorna," U.K.-France, Jean-Pierre Dardenne, Luc Dardenne
"Synecdoche, New York," U.S., Charlie Kaufman

يُلاحظ بالتالي أن الأفلام الفائزة وحتى السينمائيين الفائزين في عمومهم تعاملوا مع قضايا سياسية. الفيلم الفرنسي »الصف« الفائز بالسعفة الذهبية يبحث واقع الثقافات المختلطة في المدينة مختاراً الصف المدرسي نموذجاً وبطله استاذ يحاول جهده تثقيف تلامذته حول شؤون حياتهم الإجتماعية تحت مظلّة الواقع السياسي٠
الفيلم الفائز بالجائزة الكبرى »غامورا« (الذي لم يتسنّ لي مشاهدته للأسف) حول عالم الجريمة في نابولي، والمخرج نوري بيلج جيلان فاز عن فيلمه، »ثلاثة سعادين« الذي ولو تحدّث عن موضوع اجتماعي محدد بعائلة الا أن كل تلك اللقطات للمدينة والتأمّلات السابحة في أجوائها تنشر الموضوع فوقها، الى جانب أنه فيلم يتعامل وذلك الصراع الأخلاقي بين المتوارث من القيم وبين الوضع المعيشي الصعب الذي يفرض على رب العائلة دخول السجن بريئاً حتى يقبض مكافأة من معلّمه في نهاية العام متسبباً في انهيار أسرته ولو من حيث لا يريد٠
وجائزة أفضل ممثل التي ذهبت الى بنيثو دل تورو عن دوره في »تشي« نقطة إعجاب بالموقف الثوري للثائر اللاتيني بقدر ما هي اعتبار فني من المقام الأول للطريقة التي جسّد فيها هذا الممثل الشخصية. وفي المقابل فإن جائزة أفضل ممثلة ذهبت الى الممثلة البرازيلية ساندرا كورفيلوني عن دورها في »نقطة العبور« للمخرجين وولتر ساليس ودانييلا توماس لاعبة دور أم حبلى بطفل خامس ستضمّه الى أربعة أولاد كلّهم يصارعون الظروف الصعبة لعلّهم يحققون طموحاتهم المختلفة والبقاء بعيداً عن الجريمة. موضوع إجتماعي متلبّد ولا مجال لقبوله الا على هذا الأساس٠
وقد حمل فيلم »صمت لورنا« متاعب اليوم أيضاً وهو فاز بجائزة أفضل سيناريو. وحتى جائزة أفضل عمل أوّل نراها ذهبت الى فيلم »جوع« لستيف مكوين، الذي، وكما ورد هنا، يدور عن أحداث وقعت في سجن ايرلندي ضم إليه مسجونين سياسيين خلال فترة الحرب الأهلية الأيرلندية وكيف أن التعذيب كان سارياً سنوات طويلة هناك كما سرى لاحقاً في سجون أخرى٠
هذا هو التوزيع الدقيق للجوائز التي لا يمكن تخطئتها الا بحدود الآراء المتفاوتة لنا كنقاد او كمشاهدين حتى ولو كان فيلم كلينت ايستوود أكثر الخاسرين، إذ لم يتوقع الا قليلين أن يخرج من دورة ترأسها أميركي وصديق له من دون جائزة (باستثناء جائزة شرفية منحت له -بغيابه- وللممثلة الفرنسية كاترين دينوف- بحضورها)٠

الواضح، إذاً، أن لجنة التحكيم، وشون بن بالتأكيد بمساعدة مخرجين آخرين لهما باع في السينما والسياسة هما الجزائري رشيد بوشارب والمكسيكي ألفونسو كوارون، محّصا تمحيصاً الأفلام التي اشتركت وواجها اختيارات صعبة قبل الوصول الى النتائج النهائية٠
في وصفه لفيلم »الصف« ذكر رئيس لجنة التحكيم أنه »فيلم مذهل، مذهل« ولاحقاً ما قال للمحيطين به: . ساحر في كل خاناته. ساحر في كتابته وساحر في إداء ممثليه. عملياً فيلم بلا شبيه٠
خسارة كلينت ايستوود لفرصته كانت في البال حين تم إقتراح جائزة خاصّة له ولكاترين دينوف، لكن عدم ظهور ايستوود لاستلامها يعني أنه فضّل المغادرة، او أنه، ككثير من السينمائيين، يغادر ويعود إذا ما فاز لكنه حين علم بعدم حصوله على الجائزة الأولى قرر أن لا يعود. هذا وارد ووارد أيضاً أن لا جائزة خاصّة تستطيع أن تعوّض غياب جائزة أولى في هذا الحفل٠
وكما توقعت يوم أمس، فإن الممثلة نتالي بورتمان حاولت دعم الفيلم الإسرائيلي »الرقص مع بشير« وهو فيلم جيّد فنيّاً وسياسيّاً لكن فوزه كان سيبدو كما لو كان مناسباً لميلاد الدولة العبرية. وأعتقد أنني شاهدت المخرج يلّف نفسه برداء عليه النجمة السداسية وهو يأخذ مكانه وسط الحضور. أقول أعتقد لأننا نحن النقاد في صالة والسينمائيين في صالة أخرى نراهم على الشاشة الصغيرة المتلفزة واللقطة مرّت بها سريعاً ولم تتوقف٠
ولعل بورتمان وضعت يدها على الحقيقة حين قالت: "حقيقة أن هذا الفيلم لم يفز بجائزة يجب أن تعكس نسبة الأعمال الممتازة التي تميّزت بها هذه الدورة"٠

لجنة التحكيم تكوّنت من

American actor/ director: Sean Penn, German actress Alexandra Maria Lara, French director Rachid Bouchareb, Mexican director Alfonso Cuaron, Iranian writer-director Marjane Satrapi, Israeli- American actress Natalie Portman, Thai director Apichatpong Weerasethakul, Italian actor-director Sergio Castellitto and French actress Jeanne Balibar.

أما الجوائز فذهبت إلى:
AWARDS OF THE 61ST CANNES FILM FESTIVAL

INTL. COMPETITION JURY PRIZES
Palme d'Or
"The Class" (dir. Laurent Cantet, France)
Grand Prix
"Gomorrah" (Matteo Garrone, Italy)
Special Prizes of the 61st Cannes Festival
Catherine Deneuve ("A Christmas Tale") and Clint Eastwood ("Changeling")
Director
Nuri Bilge Ceylan ("Three Monkeys,"Turkey-France-Italy)
Jury Prize
"Il Divo" (Paolo Sorrentino, Italy)
Actor
Benicio Del Toro ("Che," Spain-France)
Actress
Sandra Corveloni ("Linha de passe," Brazil-France)
Screenplay
Jean-Pierre and Luc Dardenne ("Lorna's Silence," Belgium-France-Italy-Germany)


SHORT FILMS JURY PRIZES
Palme d'Or
"Megatron" (Marian Crisan, Romania)
Special Mention
"Jerrycan" (Julius Avery, Australia)

UN CERTAIN REGARD JURY AWARDS
Main Prize
"Tulpan"(Sergey Dvortsevoy, Germany)
Jury Prize
"Tokyo Sonata" (Kiyoshi Kurosawa, Japan)
Heart Throb Jury Prize
"Cloud 9"(Andreas Dresen, Germany)
The Knockout of Un Certain Regard
"Tyson" (James Toback, U.S.)
The Prize of Hope
"Johnny Mad Dog"(Jean-Stephane Sauvaire, France)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لجنة تحكيم اتحاد النقاد الدوليين التي كنت أحد أفرادها اختارت الأفلام التالية لجوائزها
في قسم المسابقة
"Delta"(Kornel Mundruczo, Hungary-Germany)
في قسم "نظرة خاصة"٠
"Hunger"-
في أي قسم آخر
"Eldorado"(Bouli lanners, Belgium-France)



|*| CANNES FILM REVIEWS |*|

ADORATION ***
Dir.: Atom Egoyan (Canada)
الفكرة التي يتطرّق إليها أتوم إيغويان جيّدة وتكاد تصنع فيلماً بنفس المستوى لولا أن الفيلم يعمد في فصله الثالث الى جمع خيوط الاسئلة التي طُرحت خلال الفيلم ليجيب عنها بطريقة تخضع لتركيبة مباشرة وغير موحية٠ سايمون (ديفون بوشتيك) طالب متيّم بالدجيتال والكومبيوتر ويشغله موضوع الإرهاب خصوصاً بعدما سمع من معلّمته في المدرسة (أرسين خانجيان) حادثة نشرتها الصحف وتولّت المعلّمة قراءتها لتلاميذه٠ الخبر المنشور يتعلّق بإلقاء القبض على فتاة كانت متوجّهة الى إسرائيل وفي حوزتها متفجّرات كان صديقها سامي (ناووم جنكيز) زرعها في حقيبتها من دون علمها. يتخيّل سايمون لو أنه إبن الفتاة ويبدأ بطرح اسئلة تخص سامي الذي تخيّله والده. اسئلة مسحوبة مثل خيوط من زمن ما بعد الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر٠
لكن هنا يدخل الفيلم أكثر وأكثر في مسألة معاصرة أخرى هي غروق الشبّان في وسائل التواصل التقنية والجزر المتعددة التي تشكّلها هذه التقنية جاعلة من سامي وغيره يعمدون الى ذلك التواصل من دون روابط وعلاقات بشرية او صداقات٠ وهو حسناً يفعل بربط الفكرة التي كتبها بنفسه بالعلامتين البارزتين لهذا الزمن: الأعمال الإرهابية (والمواقف منها) وسيادة الوسيط التقني على الأحداث. بذلك هو كمن يقول أن كل يؤدي الى الآخر وأن الصلات المقطوعة بين جيل هذه التقنيات تمشي بالموازاة مع هذه المتغيّرات السياسية والمعيشية من حولنا حيث لا شيء بات قريباً من الحقيقة٠
إيغويان لا ينوي أن يتّخذ أكثر من هذا موقفاً. ولا يرغب في طرح الموضوع سياسيا على الرغم من أنه يتعامل، عن قصد، مع العرب وإسرائيل ويطرح ما إذا كان الإستشهاد بطولة او لا. على ذلك، ينأى المخرج عن تصوير العربي على نحو نمطي ويحاول تقدير حجّته في مواجهة عنصرية بعض الغربيين. لكن المشكلة الأساسية هنا تكمن في أن إيغويان كاتباً لا يعرف كيف يبني دراما، بل يعرف كثيراً كيف يورد أفكاراً وهي سريعاً ما تدفعه لصنع الفيلم الذي لا يستفيد منه كثيرين٠
------------------------ |*| ------------------------


THE PALERMO SHOOTING **1/2
Dir.: Wim Wendres (Germany).


Shooting
تحمل معنيين في الواقع وفي هذا الفيلم: المعنى الأول هو التصوير والثاني إطلاق النار او الأسهم. بطل الفيلم يصوّر بالكاميرا وملك الموت يطلق السهام عليه في هذه الدراما الفلسفية التي يمر معظمها على السطح، لكن حين تتعمّق مع إقتراب الفيلم من نهايته تكشف عن أفكار كانت بحاجة الى ممثلين أفضل يضمنون تجسيدها٠
فيلم المخرج الألماني المعروف هذا هو أوّل فيلم يضحك فيه فريق من المشاهدين من دون أن يقصد الفيلم إضحاكهم. إشارة واضحة الى أن إخفاقاً ما في عملية توصيل الدلالة تعرّض اليها الفيلم في كل مرّة استخرج من الناس ضحكاً غير مقصود. وهو أمر مخيف الحدوث خصوصاً بالنسبة لمخرج متمرّس وذي إمكانيات وأعمال سبق لها وأن حازت، لجانب جوائزة عديدة، تقديراً عالمياً واسعاً٠
لكن فيلم »إطلاق باليرمو« في الحقيقة يعاني مما عانت منه أفلام سابقة لفيم فندرز: كثرة اللجوء الى الحل الفلسفي للأمور كبديل عن طرح الحياة ذاتها. بطله هنا هو مصوّر فوتوغرافي وفندرز يؤسس له في مطلع الفيلم فيصدره لنا على أساس أنه مشهور، يعيش حياة بزخ، لديه مشكلة طلاق يمر فيها، تحيط به الفتيات الجميلات ولديه سيّارة سبورت رائعة يقودها بسرعة جنونية، ومع أنه يحترف التصوير الا أنه لا يزال هاوياً بالمقام الأول لديه كاميرا فوتوغرافية تعمل جيّداً رغم عمرها الذي يناهز العشرين سنة٠
لكن فِن، وهذا أسمه، ويؤدّيه مغني الروك كامبينو، لديه مشاكل مع نفسه والعالم المحيط به. ذات مرّة، يقول الفيلم، التقط صورة لملك الموت (دنيس هوبر يظهر جليّاً في الدقائق العشر الأخيرة) وحياته من بعد ذلك انقلبت٠ قبيل ذلك، كان يعاني من كوابيس لا يستطيع فهم رموزها. بعد ذلك هذه الكوابيس امتزجت بيومات حياته يقظاً... هذا إذا ما كان لا يزال حيّاً. المعضلة التي يواجهها فِن هي أنه لا يدري ما إذا كان حيّاً او لا. لكن المعضلة التي يواجهها الجمهور مع الفيلم هي أن على المشاهد أن يقرر بنفسه -إذا ما استطاع- ما إذا كان بطله قد مات او لا يزال حيّاً. إذا ما كانت حادثة التصادم حقيقية او لا٠
في مشهد حادثة التصادم بين السيّارة التي يقودها فِن وسيّارة أخيرة يبدأ الفيلم السير بإتجاهين. وفي حين أن كل ما يوحيه المشهد هو أن فِن مات، فإن المشهد التالي هو لفِن طبيعي الهيأة، معافى وبلا خدوش، ما يبعث على التساؤل عما إذا كان الإيحاء بالموت هو فكرة في البال أكثر منها حدث في الواقع. في هذه الحالة، خرج صاحبنا سليماً معافى. إذا لم تكن هذه هي الحالة فإن فِن من المشهد التالي وصاعداً ليس سوى خيال يستمر الفيلم بملاحقته طالما أن هذا الخيال لا يزال حيّاً بلا جسد٠
إن كانت هذه هي المسألة، أي إن كان بطل فيلم هذا المخرج الألماني المفكّر، ميّتاً، ما معنى أن يلاحقه ملك الموت لقتله ثم لمواجهته ثم منحه تجديداً للحياة؟
هل يمكن قتل الميّت؟ أم أن فِن لا يزال حيّاً يُرزق؟
ضمن هذا التناقض يكمل المخرج وجوداً فلسفياً للفيلم لكنه متكرر ومتعثّر الوصول بدلالاته الى الجمهور. إنها ليست المرّة الأولى التي يخرج فيها أفلاماً عن الروح الهائمة التي تنظر الى البشر من فوق او قد تهبط الى الأرض وتصبح واحداً منهم، لكنها المرّة الأولى الذي تبدو فيه هذه المنظومة من العمل غير قادرة على إتمام المراد لها إتمامه وهو طرح الفكرة الفلسفية حول الإنسان والوجود وذلك لأن القصّة التي لابد أن تُسرد على الشاشة تحمل كل قليل أثقال ما مر من دون حل في المشاهد السابقة. مع نهاية الفيلم، هناك الكثير مما يُقال والقليل مما يتّضح رغم ذلك٠
------------------------ |*| ------------------------

24 CITY ***
Dir.: Zhangke Jia [China]



"24 City" By Zhangke Jia (China).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لن يمحِ هذا الفيلم صورة فيلم المخرج جانغكي جيا السابق »حياة ثابتة« من البال. ليس بنفس الجماليات ولا بذات الدفق المتواصل من السرد. لكن »مدينة 24« هو أيضاً عن الحياة القديمة التي يتم هدمها لبناء صين جديدة. المخرج لا يخفي عدم إعجابه بالحداثة لا في هذا الفيلم ولا في سابقه. شخصياته تعاني منها بسبب سوء تخطيط عاصرته ومعظمه من صنع نظام لا تستطيع أن تدرءه عنها٠
هذا الفيلم مختلف أيضاً من زاوية تأليفه الأسلوبي. »حياة ثابتة« او
Still Life
دار حول رجل يصل المدينة للبحث عن زوجته وإبنهما. يريد أسترجاعهما. والرحلة نهرية من على مسافة بعيدة والمحطّة التي ينزل فيها بطل الفيلم هي محطّة يتم هدمها لبناء عمارات جديدة. الى حين هدم كل شيء فإن بطل الفيلم عليه أن يشترك مع مجموعة من الناس في غرفة واحدة حيث يستغل المخرج الوقت الذي يقضيه بطل الفيلم في ذلك المكان للإشارة الى الهدم الذي يتم لمعالم حياة بائدة٠ قصّة هذا الفيلم ليست مسرودة كفصول، بل مركّبة مثل فيلم تسجيلي: خمس مقابلات مع خمس شخصيات تتذكّر حياتها من خلال سنوات عملها في مصنع عسكري للأدوات الثقيلة الآيل الآن الى الهدم لتحويله الى مدينة سكنية بإسم »سيتي 24«٠
الشخصيات المتحدّثة لا يمكن أن نقول أنها كانت سعيدة في عهد ماوتسي تونغ، او في عهد ما سُمّي بالثورة الثقافية، لكنها شخصيات تجمع صورها من اللحظات الإنسانية وليس السياسية (رغم ما تذكره في هذا الشأن). لذلك المصنع ونظامه والنظام الذي يُسيّر نظامه كله يبدو اليوم نوستالجيا بعدما خلا المكان من العمّال والمجتمع الكبير الذي كان يؤمّه او يعيش في داخله٠
متاعب الصين السياسية في الستينات والسبعينات والثمانينات تنبثق من الذاكرة. حين تتحدّث إحدى النساء عن كيف أن العسكر أجبروها وزوجها على الرحيل من مدينتهما حتى من قبل أن يجدا طفلهما إبن الثلاث سنوات الذي ضاع في الزحام، فإنك تدرك الوجع الذي تشعر به تلك الأم بعد عقود من الزمن مرّت على هذا الحادث٠
لا الفيلم يقصد تحيّة السياسة البائدة في مقابل نقده هذه الحالية، ولا المتحدّثين الى الكاميرا همّهم المقارنة. ما يجذب المخرج الى موضوعه هو الناس في المحنة قديماً وحديثاً. هذا الفيلم مختلف وفي ذات الوقت نموذجي في مسألة تجنّبه أي تنازل قد يؤدي به الى نجاح تجاري- إختيار غريب لمخرج يمزج الدراما بالتسجيلي ويؤلّف منهما عملاً ناقداً بطريقته٠

------------------------ |*| ------------------------

Synecdoche, New York **
Dir.: Charlie Kaufman [USA]

خبرة كلينت ايستوود، كما مرّ معنا، مختلفة. إنه أكثر واقعية من سواه وهو حين يسرد فيلماً يؤمّن له كل جوانب الفن السردي فلا تخرج وأنت لا زلت تتساءل٠ هذه النوعية من الأعمال ينظر إليها عديدون على أنها قديمة وبالية وهوليوودية، لكن البديل الذي حاول البعض طرحه لا يصل بالطروحات الى مستويات جيّدة بل تبدو في نهاية المطاف حالات من التعبير غير المنجزة٠
واحد من هذه الحالات كامن في الجهد الأول للكاتب الأميركي تشارلي كوفمان، الذي عنونه »سكيناتادي، نيويورك«. كمخرج. لقد وضع سابقاً سيناريوهات أفلام ذات أفكار متداخلة تمثّلت في »أن تكون جون مالكوفيتش« و»نور شمس داخلي للعقل الصافي« و»إقتباس« الذي أخرجه سبايك جونز، وفيه حكاية شقيقين يعملان في حرفة الكتابة القصصية ذاتها، لكن أحدهما أكثر مهارة من الثاني في فن بيع الروايات بينما الآخر لا يزال حبيس أفكاره التي لا مجال لطبعها لأنها خاصّة وغامضة وغير تجارية٠
أحد هذين الشقيقين أسمه، في ذلك الفيلم، تشارلي كوفمان ما يجعل المادّة شخصية كما الحال في هذا الفيلم ولو تحت إسم مختلف. إنه حول ذلك الكاتب والمخرج المسرحي في بلدة صغيرة أسمها »سكيناتادي« يواجه أزمة إبداعية عليه أن يجد حلاً لها: لقد توصّل الى قناعة مفادها أن استمراره بنقل أعمال كتبها غيره الى المسرح إنما يطغى على مشروعه كمؤلف وعلى رغبته في أن يكون هو مخرج كتاباته. هذا في الوقت الذي يتعرّض فيه هذا المخرج (يقوم به فيليب سايمور هوفمان) الى اضطرابات عصبية وجسدية تضعف كيانه وفي الوقت الذي يشهد معاناة زوجته (كاثرين كينر) كونها لا تستطيع تحقيق ما تصبو إليه أيضا من شهرة كرسّامة. حين تأتيها الفرصة للذهاب الى ألمانيا حيث ستعرض مجموعة من لوحاتها يجدها فرصة للتقرّب من موظّفة المسرح (سامانتا مورتن) التي لديها أيضاً ما تسعى إليه٠
لا شيء بسيطاً وعادياً في هذا الفيلم، بل هو مؤلف، ومن دون إبراز حقيقي للدواعي، من عدّة مستويات وطروحات ويحيط نفسه بقدر لا بزس به من الغموض. لكنه الغموض الذي لا يؤدي الى تعلّق المشاهد بالفيلم سعيداً بأن يجد ما يبحث فيه ويستمد منه، بل الى وضع فاصل بينه وبين العمل على أساس أنه خاص أكثر بقليل مما يجب على السينما أن تكون عليه



|*| THEORY OF FILM |*|
كلام قديم جديد في سينما المؤلّف- 1

هناك جملة من الاسئلة المهمّة التي لا تزال مطروحة على الرغم من مرور أكثر من 40 سنة على طرح ما سُمّي في الخمسينات بـ »سينما المؤلّف«٠
كما ورد في »ظلال وأشباح« قبل نحو شهرين او أقل قليلاً، التعريف انطلق مع إنبثاق حركة جديدة في السينما نادت بأن المخرج هو المؤلّف الحقيقي للفيلم. ومع أن هذا الموضوع أثير في الثلاثينات، الا أنه لم يشكل مادّة مثيرة للنقاش آنذاك كما أثار لاحقاً حين اشتد عود السينما الفرنسية الجديدة وخرجت، بعد الحرب العالمية الثانية، تلك المحاولات التي حملت رغبة المخرج في التعبير عن الموضوع الذي يقوم بإخراجه وليس فقط تنفيذه ٠
في الستّينات كتب الناقد المهم في تاريخ المهنة البريطاني رايموند دراغنوت، مشيراً الى أن الكلمة يجب أن يتم بحثها على أساس مختلف يتعدّى مسألة علاقة المخرج بالفيلم وإذا ما كان عمله يتضمّن تأليفه بوجهة نظره ومنوال عمله او مجرد تنفيذه٠
قال أن فيلماً يعتمد على فن التصوير او على فن الديكور وتصاميم المناظر لا يقل »تأليفاً« عن فيلم يعتمد على المخرج حين يكتب مادته بنفسه وينطلق لتحميله رؤيته الفنية بإستقلالية٠

المشكلة في نظري تكمن في أنه في الوقت الذي يتم فيه إرجاع الفيلم لمخرجه على أساس أنه مؤلّفه، يكون هذا الإعتبار اصطدم سريعاً بحقيقة أن الفيلم هو نتاج عدّة عناصر ومهن فنيّة. لم لا يحق للموسيقار إعتبار نفسه جزءاً من اللعبة التأليفية؟ لم لا يحق للممثل أن يطالب بنصيبه من الكلمة؟ وماذا عن مدير التصوير حين يكون مستقبل الفيلم بأسره قائم على إجادة التصوير، كما كان الحال مع فيلم
There Will Be Blood و No Country for Old Men?
وماذا حين يكون فعل الكتابة من كاتب معيّن وفعل الإخراج من سينمائي آخر؟ لمن ينتمي الفيلم في هذه الحالة؟
لقد وقعت حالة معيّنة تكشف عمق المشكلة.
في العام 1945 قام الفرنسي جان رنوار بتحقيق فيلم في الولايات المتحدة مع ممثلين أميركيين عنوانه
The Southerner | الجنوبي
عن رواية لمؤلّف غير معروف أسمه جورج سيسيون بيري بعنوان
Hold Autumn in Your Hand | ضم الخريف في قبضتك
وتم الإتفاق على أن يقوم المؤلف الشهير وليام فولكنر بكتابة السيناريو. وحين انتهى فولكنر من السيناريو ونال رضاه قدّمه الى رنوار الذي كانت لديه مشكلتان أوّلهما لغته الإنكليزية الركيكة والثانية رغبته في أن تنتمي أعماله اليه بالكامل. لذلك رفع إسم فولكنر عن البطاقة الفنية ووضع أسمه. لم أر هذا الفيلم لكني قرأت الحادثة وقرأت أن لا أحد يعرف مقدار ما بقي من فولكنر او إذا ما كان السيناريو الذي تم تصويره يُدين لفولكنر او أن رنوار فعلاً أنقذ الوضع بتدخّله٠

الموضوع هنا هو أن الكتابة الموسيقية يقوم بها فرد والمسرحية عادة ما تنتمي الى المؤلف، والتمثال الى النحّات كذلك رسّام اللوحة، ما يجعل من السهل وضع اليد على صاحب الموهبة وتسميته بالمؤلف. أما السينما فهي جمع لحرف مختلفة والكتابة والإخراج أقرب تلك الحرف للتشابك ودّياً أحياناً وعلى نحو عدائي في أحيان ثانية٠


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda © 2008


Featured Post

Shadows and Phantoms | A Film E-magazine | Year: 11, Issue: 936

"سبايدر مان وشركاه... خيوط  واهية وأرباح عالية محمد رُضـا قبل زمن غير بعيد، كان في مقدورنا، كمشاهدين، مشاهدة الفيلم الم...

Popular