في أرض الظلال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

The Undying Monster

الوحش الذي لا يموت ★★★★★


إخراج • Director

جون برام John Brahm

أدوار أولى • Principal Cast

جيمس إليسون، هيذر أنجل، جون هوارد، براموَل فلتشر.

James Ellison, Heather Angel, John Howard, Bramwell Fletcher

النوع/ البلد/ التاريخ • Genre/ Country/ Year

Horror | USA| 1942


|*| قامت شركة تونتييث سنتشري فوكس بإنتاج هذا الفيلم قبل وفاة مؤلفة الرواية جسي دوغلاس كرويش بسبعة أعوام. «الوحش الذي لا يموت» من أعمال المؤلفة سنة 1922» التي كتبت عدداً من الأفلام التي تمزج، كما الحال هنا بين الرعب والخيال العلمي والرومانسية يبدأ الفيلم مثيراً للإهتمام بسبب أسلوب متوتر ورصين معاً، ثم- في النصف الثاني- ينقلب إلى حكاية روتينية حول الرجل-الذئب.

Based on Jesse Douglas Kerruish's 1922 novel, John Brahm's film starts Stylish and moody, thrilling and good enough to be considered as a small jewel in its genre. Nevertheless, the second half is routinism job about hunting the monster: a werewolf in love.

م ر

May 22, 2008

ISSUE 253 | CANNES SPECIAL 9 | DARK FUTURE | FILM REVIEWS: Lorna's Silence **, 3 Monkeys ***1/2


اليوم التاسع

|*| COVER |*|



الممثلة أرتا دبروشي كما تبدو في فيلم
Lorna's Silence | صحت لورنا
أقرأ عنه في نقد الأفلام

-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠|*| -٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠

أوراق ناقد

حالة إبداع

تجدر الإشارة خلال الحديث عن الأفلام التي تثير حالاتها التوقّف مليّاً عندها، أن بعض هذه الأفلام هو بحث في الحلول الإبداعية لمشكلة البحث عن كيفية جديدة لسرد حكاية او موضوع ما. هناك أفلاماً تفرض ظروفها الخاصّة نوعاً معيّناً من العملية السردية (نسمّيها عادة بالمعالجة) وتملي على المشاهد سبيلاً مختلفاً لتقدير المادة الواردة فيها٠
أحد هذه الأفلام »بدّي شوف« للمخرجين اللبنانيين جوانا حاجي توما وخليل جريج الذي انطلق من وضع خاص: الرغبة في أن تقوم ممثلة فرنسا الأولى كاثرين دينوف برحلة في جنوب لبنان لكي تتعرف (او تشوف) كما تقول، على الحقائق٠ هذه ليست الفكرة وحدها، بل القصّة أيضاً وما يُثير هنا، فوق ما تم ذكره حول هذا الفيلم سابقاً، هو أن الحالة خلقت وضعاً مختلفاً كان على المخرجين معالجته على النحو الذي يرتأيان أنه ذي جدوى٠
لا ينفع هنا أن يتم وضع قصّة في هذا السياق. ليس مستحيلاً هذا، لكنه لن يكون مقنعاً. لن يكون بنفس القدرة على قراءة ما تواجهه الممثلة نتيجة قرارها بأن تشترك في رحلة تقطع فيها المسافة بين بيروت والحدود الجنوبية للبنان٠
الحل الذي أختاره المخرجان هو شيء من إعادة التسجيل٠ او من البناء الدرامي داخل الشكل التسجيلي. صحيح أن هناك مشاكل معيّنة في معالجة هذا الحل (الحوار مهم لكنه ليس كاشفاً عن أكثر من معلومات يدلي بها الممثل اللبناني بديع مروّة خلال الرحلة) لكن المهم هنا هو كيف وجد المخرجان وسيلة لمنح الفيلم أسلوباً خاصّاً يجمع بين ما هو تسجيل لما يدور، إذاً هو تسجيلي، وتركيب لخط روائي معيّن، ما يعني إنه أيضاً روائي من دون أن تكون هناك رواية٠
لقد سبق للمخرجين حاجي توما وجريج، وهما سينمائيان متزوّجان، أن أخرجا فيلمين مختلفين تماماً عن هذا الفيلم هما »البيت الزهر« و»اليوم الآخر« عمدا فيهما الى شكل تقليدي في السرد. أولهما كان فيلماً جيّداً اما الثاني فكان عملاً ممتازاً وكما لم يكن من الممكن إعتماد ذلك النوع من السرد في فيلمهما الثالث هذا، فإنه ليس ممكنا اعتماد ذلك السرد هنا في هذا الفيلم. الحالة الإبداعية المسجّلة هنا تنطلق من عملية إيجاد حلول للمواضيع٠
وجدنا في هذه الدورة أن آري فولمان وجد لفيلمه »الرقص مع بشير« حلاً غير مطروق بالنسبة لما يُريد أن يقوم به: فيلم تسجيلي لكنه لا يملك الوثائق التي تساعده على ذلك، فقام برسم الفيلم ما مكّنها من الإحتفاظ بالنبرة التسجيلية إنما عبر استخدام وسيط جديد هو الأنيماشن٠
كان يمكن لذلك الفيلم الذي يتناول الغزو الإسرائيلي للبنان أن يعمد الى الحل الروائي، لكنه اختار حلاً جذرياً مختلفاً وهذا ما قام به المخرجين اللبنانيين كحل إبداعي للموضوع المرتسم أمامهما٠ وهو حل أفضل بكثير من أن يقوما بتركيب قصّة ذات مفارقات٠
بعد أيام قليلة من عرضه اشتد اللغط على هذا الفيلم اللبناني ولا يزال هناك إنقسام بشأنه لكن من دون أن نعي الحالة التي واجهها المخرجين والحل الذي أوجداه في هذه المواجهة سوف لا يمكن الحكم جيّداً على عملها الذي يستحق كل هذا الإهتمام٠

-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠|*| -٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠

كان بعد أسبوع داكن

أفلام تبحث في مشاكل الحياة الباقية بلا حلول٠

يلوم أحد النقاد العرب زميلاً له على أن الثاني كتب أن الأول لم يجد في مهرجان عربي أي خطأ على مدار خمسة مقالات كبيرة حول ذلك المهرجان ووجد في مقالة صغيرة واحدة خمسة أخطاء فادحة في مهرجان عربي آخر٠
وبينما هما يتصافيان كان المهرجان الفرنسي الكبير الذي يحضرانه هما و4400 صحافي وناقد وإعلامي آخر يجسّد حقيقة أن المهرجانات الكبرى، كهذا المهرجان، لا يمكن أن يخلو من عيوب. كان الواقع في ذلك اليوم أن النقاد والصحافيين وجدوا أنفسهم أمام برمجة غريبة تحتوي على فيلم مسابقة واحد وخانة مفتوحة لفيلم ما بعد الظهر لا يمكن لهم حضوره من دون أن يتم ذكره في جدولة البرنامج٠
برنامج اليوم التالي كان أيضاً لا يخلو من الغرابة : لم يكن هناك فيلم مسابقة في الصباح الباكر كما عوّدنا المهرجان كل يوم من أيامه منذ عقود وعقود٠ بينما في يوم آخر كانت هناك ثلاثة عروض للمسابقة في يوم واحد. الأول في الصباح والثاني بعد الظهر والثالث ليلاً٠
إنه من العبث أن تسأل عن السبب ومن العبث أن تمضي وقتاً طويلاً وأنت حائر خصوصاً وأنه دائماً ما هناك أفلاماً أخرى، في أقسام جانبية، تعرض ليل- نهار٠
مهرجان هذا العام يبدو، وقد مرّ عليه ثمانية أيام متلاحقة، كما لو أنه يكرّس مبدأ أن المرء منا لا يستطيع أن يعيش هنا من دون الورقة التي تُنشر الساعة الخامسة من بعد كل يوم والتي يتم فيها تحديد كل الأفلام المعروضة في الأقسام الرئيسية من »كان« ، اي قسم المسابقة وقسم »نظرة ما« التي باتت متسابقة أيضاً والعروض الرسمية خارج المسابقة وعروض تظاهرات أخرى هامشية لكنها مهمّة لدى متخصصي السينما والنقد٠
هذه الورقة تحدد ما الذي يحمله يوم غد من جديد ومتى ومن دونها تشعر بأن كل كان تعرض أفلاماً من وراء ظهرك. لا تعرف الى أي صالة تتجه ومتى ولأي فيلم٠ وهذا لا يحدث في المهرجانات الأخرى، حيث يتم تحديد كل الأفلام مسبقاً وبنظرة واحدة تجد أن الخانات الزمنية ممتلئة في مواعيد محددة. فيلم الساعة التاسعة صباحاً لن يحدث فيه استثناء مفاجيء فإذا به يتضمّن فيلماً في التاسعة والنصف مثلاِ. تعلم وإن لم تراجع الجدول كاملاً أنك إذا قصدّت الصالة الفلانية في هذا الوقت فإنك ستجد فيلماً تابعاً لقسم معيّن يعرض في الوقت ذاته الذي تم عرض فيلم من ذات القسم يوم أمس وسيعرض فيه فيلم آخر في الغد. لا أعنى أن هناك فوضى عروض في »كان« لكن هناك تلك الفراغات وبضعة عروض غير منظورة وتفاوت في بعض الأوقات يجعل من الصعب الإرتياح الى إدراك مسبق والتأكد منه٠

شخصيات رياضية
وعلى كل حال، تتوالى العروض السينمائية والسائد الى اليوم أن الكثير منها -في المسابقة وخارجها- جيّد وإن ليس عظيماً. ليس الى الآن الإكتشاف الكبير لفيلم محدد لكن العديد من الأفلام التي عرضت في المسابقة مثلاً تتبارى في مسألة أن بعضها أفضل وأهم بكثير من بعضها الآخر. ومع أن هذه هي الحالة المفترضة الا أنها حالة تتساوى فيها الغالبية من الأفلام المتسابقة بحيث تخلق حالة من نوع النظر الى الأمام من دون أن يرى المرء شيئاً محددّاً أمامه٠ يحلّق في الأيام المقبلة الباقية من المهرجان من دون أن يبلور منهجاً لهذه المسابقة تفرز له توقّعاً حقيقياً ما٠

هذا على صعيد التصنيف العام لأفلام المسابقة الى الآن، لكن في نظرة أعمق الى ما تم عرضه هناك ما يساعد على تكوين رأي جامع وهو أن ما شوهد الى الآن يمكن، في معظم حالاته، تكوين صورة لواقع يزداد ثقلاً ودكانة من عام إلى آخر٠
المخرج هو فرد مثلنا جميعاً يعيش العالم الذي نعيش فيه ولديه إختيارات: هو إما أن يتعاطى مشاكل العالم مختاراً من المواضيع ما يعكس هذه المشاكل، وعبر نوع من الأعمال هو حر في إختياره أيضاً كما أن يكون واقعياً او خيالياً مفرطاً، لا فرق. أو أن يختار الإلتفات الى ما يؤلّف حالة خاصّة تسرد ما لا يبدو متّصلاً بالشؤون التي تطغى على حياتنا هذه الأيام من حروب ومشاكل بيئية وأشكال ذلك التكوين غير الصحّي لعالم تقاربت مسافاته وأصبح، إقتصادياً، مسؤولاً عن مجاعات وحروب أهلية ودكانة طالع الأفق أمام العديد من الشعوب غير القادرة على المواكبة٠
وسنجد أن هناك أفلاماً جيّدة في كل هذه المجالات سواء تعاطت الوضع الذي نحياه او ارتبطت به على نحو او آخر، او لم تفعل٠
ربما لهذا السبب مرّ فيلم »مارادونا« لأحد المخرجين الذين يتوقّع المرء مشاهدة أعمالهم أولاً بأوّل، وهو أمير كوستاريتزا، ليس خارج المسابقة فقط، بل خارج دائرة إهتمام العديدين من النقاد الذين كانوا اعتبروا المخرج الصربي أحد أهم السينمائيين الخارجين من تلك المنطقة للإنضمام الى قائمة المبدعين في العالم٠ فيلم كوستاريتزا هذا فيه حسنات، لكنها حسنات تتبع نظام أعماله، وليس من النوع الذي تجعلها مميّزة هنا على نحو كبير٠
كذلك الحال مع فيلم وثائقي آخر وعن رياضي آخر تم عرضه في قسم »نظرة ما« هو »تايسون« عن ذلك الملاكم المعروف الذي أثار العديد من الإستياء حين توالت الأنباء، خلال السنوات الخمس الأخيرة من التسعينات على الأقل، عن عنفه على الحلبة وخارجها وحالات إغتصاب اتهم بها وسلوك شرس جعله يبدو كما لو أنه آيل الى السجن والهزيمة في يوم قريب٠ الفيلم عنه الحامل إسمه من إخراج جيمس توباك، وهو نوع من المخرجين الأميركيين صاحبه تردد بين هواة السينما في تحديد إنتماءاته. فهو بالتأكيد ليس تبعاً للنظام الهوليوودي لكن ليست لديه لا تلك الأعمال التي تقصد الترفيه وحدها ولا تلك التي تعرف مستوى فنيّاً كبيراً بحد ذاتها٠

الوضع المعيشي
على أن النبرة السائدة فيما شاهدناه الى الآن نبرة ذات دكانة في تعاملها مع مواضيعها، بالرغم من استثناءات لابد منها٠ المخرجون الذين يشكّل كل منهم عالمه من وجدانيّاته ومراميه ونظراته الى هذا الزمن الذي نعيش فيه، يبلور كل ذلك في إختياراته كاتباً لأعماله، كما منفّذاً لها٠
وهذا في الحقيقة بداية من فيلم الإفتتاح »عمى« حيث المنظور الذي طلب منا المخرج البرازيلي فرناندو مايريليس قبوله يقدّم عالماً مخيفاً نعيش فيه. إنه لا يتنبأ بأن فيروساً يصيب البشرية بالعمى سيصيب الناس ، بل يقوم أن هذا الفيروس ماثل الآن. أن حالة العمى نعيشها بأعين مفتوحة ترى لكنها لا تبصر. تنظر الى الأشياء لكنها لا تفهمها٠
المخرج البرازيلي الآخر وولتر سايليس يقدّم وشريكته دانييلا توماس في فيلم »نقطة العبور« موضوعاً حول صعوبة البقاء عائماً فوق نهر المشاكل والمتاعب التي تجرف في سبيلها معظم الشبّان هذه الأيام. إنه لا يفتعل ولا يتحدّث عن بلد بلا إسم او هويّة بل يستخدم الواقع ليرسم صعوبة العيش خارج نطاق هذا الواقع٠
والصيني جيا جانكي يبحث في فيلمه الجديد »المدينة 24« القيمة الفردية الضائعة في صين اليوم ولا يجدها. يتعامل مع عالم لا يرضيه فنّاناً ولا إنساناً، لكنه عالم موجود. بالنتيجة ولأن المخرج غير راض عنه فإنه من الطبيعي أن يمنحه وجوداً داكناً هو إنعكاس لمفهوم جيا المختلف عن مفهوم السُلطة التي تمضي في درب من الرأسمالية- الشيوعية غير مسبوق٠
ومن الصين الى تركيا حيث العالم الخارجي هو أيضاً داكن. لكن في فيلم نوري بيلجي سيلان »ثلاث قردة« فإن هذه الدكانة تكمن في نوعية العلاقات الأسروية والعائلية السائدة. هنا لا علاقة للدولة او السُلطة بكيف يعيش التركي حياته، وهذا مفهوم، لكن هناك علاقة بالوضع المعيشي الذي يفرض على هؤلاء إختياراتهم الصعبة او على الأقل يؤدي الى حلول تبدو آمنة ومقبولة لكنها سريعاً ما تتبدّل الى فخاخ منصوبة على المرء أن يتلمّس حلوله منفرداً وليس من بينها حلاً مثالياً واحداً٠
في كل ذلك، وفي غيره، تبدو المدينة التي نعيش فيها أقرب الى الفخ الرامز الى السجن الأكبر الذي أسمه الحياة٠ وهذا ليس بالنسبة الى الفيلم التركي (نقرأ عنه نقداً أدناه) فقط بل الى أفلام عديدة من هذه المذكورة في مقدّمتها »عمى« الذي تدور أحداثه في مدينة بلا إسم حتى لا يبادر المرء الى تحديد موقع معيّن يراه خاص بتلك المدينة التي ربما لا يعيش فيها٠

صغار وكبار
الأفلام المعروضة في ثاني الأقسام الرئيسية في هذا المهرجان، وهو قسم »نظرة ما«، لا تختلف في ماهية النظر الى العالم من حولها٠
فيلم »جوع« للأيرلندي ستيف مكوين هو عن السجن السياسي وما يتعرّض إليه المعتقلين من تعذيب وضرب يذكّرك بما جرى في أبو غريب ولو أن أحداثه تدور في مطلع الثمانينات. واقعي ومحسوس بإنتمائية قرار ورغبة في رصف عالم فني يرصد عالماً بائساً من الحياة٠
في »صوي كاوبوي« للأميركي توماس كلاي حكاية لرجل غير سعيد بأسلوب يوازيه حزناً وكآبة يتحدّث عن ذلك الكاتب الأميركي الذي يعيش في تايلاند ولديه صديقة كان التقطها من الماخور. كل يهتم بالآخر، لكن العلاقة العاطفية بينهما معطوبة منذ بدايتها٠
وكما ورد معنا فإن الفيلم الفلسطيني »ملح هذا البحر« لماري آن جاسر يتعاطى والوضع الفلسطيني البائس واللبناني »بدي شوف« عن الوضع اللبناني الذي لا يقل بؤساً. في حين يتعامل فيلم »الرقص مع بشير« مع الوضع اللبناني في فترة أسبق ويربط إسرائيل بزلات مواقفها غير الإنسانية خلال غزوها لبيروت في مطلع الثمانينات٠
وحتى حين يختار مخرج دنماركي أسمه أندرياس درسدن موضوعاً لا علاقة له البتّة بشؤون العالم المعيشية او السياسية، فإن ما يرسمه على الشاشة في إطار فيلمه »السحاب 9« هو حكاية عاطفية لثلاثة معمّرين المرأة المتزوّجة من واحد والمرتبطة عاطفياً بواحد آخر وكل من الثلاثة تجاوز السن الذي يستطيع فيه قبول مغامرات عاطفية من هذا النوع في حياته٠
ومن الشخصيات الكبيرة سنّاً الى تلك الفتيّة في »بعد المدرسة« وهو أميركي لأنطونيو كامبوس والى عالم فرنسي لا يقل قتامة في فيلم يحمل إسم »فرساي« لمخرج جديد آخر هو بيير شولر. الأول عن حياة غير صحيّة لعالم الأحداث والمراهقين، والثاني عن طفل تخلفه والدته في حديقة فرساي التي يلجأ اليها من لا مأوى لهم يعيش بينهم بينما تحاول أمّه البحث عن معيل٠
هذه الأفلام وسواها تترك في العين جرحاً نازفاً خصوصاً حين يدرك المرء بطريقة تلقائية تماماً أنه يعيش هذا الواقع وإن لم يره حوله٠
ما هو مخيف هو أن هذه الأفلام لا تجرؤ الإيحاء بحل او حتى بأمل. سيبدو ذلك تطمينياً او وعظياً وفي كل الأحيان لا يتماشى مع ما سبق من طرح وأقل منه حجماً ما يجعله غير قابل للتصديق٠

2. Tycon من فيلم »تايسون« ملاكمة على الشاشة وخارجها

-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠|*| -٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠

أفلام اليوم

** Lorna's Silence | صمت لورنا
إخراج: جان-بيير داردين، لوك داردين٠
بلجيكا (المسابقة)٠

خلال السنوات العشر الأخيرة عرف الأخوين جان- بيير ولوك داردين استحواذ الإعجاب عبر سلسلة أفلامهما القائمة على طرح مشاكل اجتماعية من خلال شخصيات تَكِدُّ لكي تحافظ على مكتسباتها المادية في الحياة التي، في غالب الأمر، قد لا تكون أكثر من الحد الأدنى جداً من مستويات الدخل او العيش٠
أفلامهما السابقة مثل »الوعد« (الذي طرح موضوع الهجرة غير الشرعية) و»الولد« و»روزيتا« و»الطفل« جالت بين مختلف أوجه تلك الحياة التي تبقى دون مستوى إشباع الرغبات بشخصياتها المثيرة للإهتمام نظراً لأنها لا تزال تكن في دواخلها لا الحلم بالتغيير فقط، بل اليقين بأن السعي إليه هو الحل الحقيقي الوحيد المتاح٠
هذه المرّة في فيلمهما الجديد »صمت لورنا« يعودان الى موضوع الهجرة غير الشرعية عن طريق تقديم قصّة إمرأة أسمها لورنا (أرتا دبروشي) كانت هاجرت من ألبانيا وتزوّجت من بلجيكا زواج مصلحة للحصول على الهوية البلجيكية. الآن وتبعاً لكونها عضوة في خلية صغيرة تعمل في سوق جلب المهاجرين وتزويجهم من مواطنات بلجيكيات لحين حصولهم على الجنسية لقاء مبالغ كبيرة، عليها أن تتخلّص من زوجها الذي يعاني الإدمان والعصابة تساعدها في ذلك. لكنها في ذات الوقت على علاقة بشاب ألباني يعمل في بلجيكا. تتعقد الأمور بعد موت زوجها نتيجة جرعة زائدة وذلك عندما تكتشف إنها حبلى. الزبون المقبل هو روسي لا يتحدّث لا لغتها الألبانية ولا اللغة الفرنسية وهو لن يرغب في الإقتران بإمرأة حامل. العصابة الآن تريد من لورنا الإجهاض ولورنا تريد الإحتفاظ بالجنين. والفيلم يوحي بأن لورنا في النهاية هي إنسانة طبيعية مُساقة لأن تلعب دوراً غير قانوني، وربما غير إنساني، لكنها، وككل إمرأة أخرى، فإن رغباتها تكمن في الإستقرار العاطفي مع من تحب وإنشاء العائلة التي تستطيع فيه رعي أطفالها٠
كل هذا جيّد وواضح لكن فيلم الأخوين داردين يمر كما لو كان عملية حسابية أكثر منه عملية فنيّة. العالم الذي تعيش فيه هذه الأحداث وشخصياتها مرمز إليه بأماكن التصوير المحدودة وليس بالبشر ومظاهر الحياة الأخرى. الفيلم، من هذه الزاوية، يبدو عارياً من المحيط الإجتماعي رغم أنه عمل إجتماعي الرسالة والهدف. كذلك فإن الشخصيات بأسرها تبقى ضمن الحالة الواحدة متجهّمة طوال الوقت. من هذا المبدأ، فإن اللقطات المخصصة لكل ما يُراد استيعابه من طروحات إقتصادية لا لحظات خاصّة فيها. لا حنان من الفيلم صوب أزمة بطلته او تجاه بطلته نفسها٠ يتعامل كما لو كانت اللغة التقنية ذاتها هي الكافية لإجادة فيلم ذي طرح إجتماعي٠


*** Uc Maymun | ثلاثة سعادين
إخراج: نوري بيلجي سيلان ٠
تركيا (المسابقة)٠



مثل الأخوين داردين نال المخرج التركي نوري بيلجي سيلان السعفة الذهبية من قبل. إنه المخرج الذي شاهدنا له في الدورات القريبة السابقة »مسافة« و»مناخات« وكلاهما خرج بجوائز من هنا ومن مهرجانات أخرى حول العالم ويشكّلان الجزأين الأول والثاني من ثلاثية تنتهي بهذا الفيلم٠ لكن هذه الثلاثية هي كذلك لأن المخرج أعلنها هكذا. بكلمات أخرى، لو لم يعلن أنها ثلاثية لتم قبولها من دون مثل هذا التحديد ذلك لأنه من الأوضح عدم إنتماء كل جزء منها الى الآخر لا من حيث أن المشاكل المطروحة هي ذاتها ولا من حيث الشخصيات التي يتعامل معها كل فيلم. »مسافة« عن الغربة بين قريبين ترك أحدهما قريته وتوجّه الى المدينة الكبيرة آملاً أن يجد الملاذ عند إبن عمّه بينما يبحث عن عمل، لكنه ينتهي فاقداً الإثنين، والثاني عن رجل وزوجته يخوضان أزمات الحب الذي توقّف سيله بينهما، وهذا الثالث يتحدّث عن عائلة من ثلاثة (العنوان) التي تمر بتجربة تتركها وقد تهاوت الى الحضيض ولا أحد يستطيع أن يوقف ما حدث٠
الجامع بين هذه الأفلام عملياً (الى جانب أنها من إخراج سيلان) حقيقة أنها تبحث في أوضاع إجتماعية مع شخصيات تعيش أزمات غير مطروقة على هذا النحو من قبل في السينما التركية (وبين ما شاهدناه في أي سينما أخرى)٠
هنا يدخل رب العائلة السجن لعام بعدما دهس رب عمله (وهو رجل أعمال ثري يأمل الدخول الى البرلمان) رجلاً فألبس التهمة لسائقه حسب إتفاق بينهما على أن يعيل الثري العائلة. الزوجة بعد حين تستجيب لنداءات الثري العاطفية وترتبط معه بعلاقة يكتشفها الإبن ويسكت عنها. حين يخرج الزوج من السجن يجد زوجته متقلّبة وهو فوق ذلك كانت لديه أسباباً للإرتياب. حين يتأكد له الأمر يُسقط في يده. لا يستطيع فعل شيء سوى الثورة في داخله وخارجها. يضرب زوجته ويهجرها وهي تعود الى ذلك الثري تريده أن يرتبط بها، لكنه يرفضها. فجأة نعرف أنه قتل والبوليس يجري تحقيقاً في الموضوع. من قتله؟ يدّعي الإبن أنه القاتل وتزداد حالة الزوج صعوبة وهو يريد أن يحمي إبنه من دخول السجن فيسعى للإتفاق مع عامل مقهى لا يكاد يجد ما يكفي لسد ريقه لكي يتحمّل الجريمة ويدخل السجن مدّعياً أنه ارتكبها لقاء أن يأخذ الزوج باله على متطلّباته بعد خروجه. إنه الحل الذي فرض عليه سابقاً في نهاية لفيلم يستطيع أن يستمر على هذا المنوال الى الأبد٠
جيّد التمثيل والتصوير وعين المخرج التي تلاحق الفضاءات الطبيعية بإعجاب وبخوف معاً (البحر هنا كما في فيلميه السابقين) لا تزال جميلة وموحية. لكن الفيلم يدخل في أتون المطبخ القصصي أكثر قليلاً مما كان الحال عليه سابقاً حين كان الجو الإجتماعي هو الذي يحرّك ما نراه. هناك قدر من التكرار لكن عموماً هو الضغط العاطفي والإجتماعي ضمن الحكاية والأسرة الصغيرة الواحدة ما يرفعه عن مستوى الميلودراما العادية

-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠|*| -٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠

زوايا التاريخ

1965

ينسى العالمون ويجهل سواهم أنه كان هناك مخرجين تبدو اليوم أسماءهم غريبة على العين لأنهم لم ينجزوا النجاح الكبير التي دأبوا عليه، ولو أن أعمالهم كانت رائعة- على الأقل تلك التي تم تقديمها على شاشة الدورات السابقة ومنها دوره العام 1965. أسماء مثل وولتر هوغو خوري، يان كادار، جوان أنطونيو باردم، بيير إيتيه وجيورجيو مانياميل. من هم؟ أين ذهبوا؟ ما الذي حدث لم لا يزال حيّاً منهم؟ لماذا تقدّموا وماذا صنعوا؟ اسئلة ستبقى في غياهب التاريخ الا إذا كشفنا عنها (هنا؟) يوماً ما ٠

أهم الأفلام المشتركة في مسابقة دورة 1965

الخطيئة: هنري بركات - مصر
الموهبة وكيف تحصل عليها: رتشارد لستر - بريطانيا
الطين: لجورجيو مانياميل- استراليا
الجامع: وليام وايلر- الولايات المتحدة
التل: سيدني لوميت- الولايات المتحدة
حكايات شبحية: ماساكي كوباياشي- اليابان
لحظة الحقيقة: فرنشيسكو روزي- ايطاليا
إيروز: وولتر هوغو خوري- البرازيل
أول يوم من الحرية: ألكسندر فورد- بولندا
خيانة: كوستا كانوساكيس- يونان
كان ذات مرّة زوجان عجوزان: جيورجي شخراي - الإتحاد السوفييتي
أزواج محبّون: ماي زترلينغ- المانيا

السعفة الذهبية
من نصيب »الموهبة وكيف تحصل عليها« او هي لمن يود شراء الفيلم على أسطوانات متاحة حالياً
The Knack ... and How to Get it
للبريطاني الذي قدّم في هذا الفيلم أسلوباً مغايراً للمألوف الكوميدي السائد في بريطانيا عبر هذا الفيلم وسواه قبل أن ينجز أفلاماً رائعة ذات معالجة خاصّة وميزانيات كبيرة مثل »سوبرمان« (الثاني والثالث في الثمانينات ) و»الفرسان الثلاثة« الخ
جائزة لجنة التحكيم
قصص شبحية: ماساكي كوباياشي- اليابان
أفضل ممثل
استحقها ترنس ستامب عن دوره في »الجامع«٠ او
The Collector
أفضل ممثلة
سامنتا إيغر عن ذات الفيلم
أفضل مخرج
ليفيو شيولي، وهو مخرج من رومانيا البلد الذي لم يتكرر فوزه في نتائج كان الا حين فاز فيلم »أربعة أشهر، ثلاثة أسابيع ويومين« في العام الماضي. عنوان الفيلم الذي نال عنه شيولي جائزته هو »غابة المشنوقين«٠


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda © 2008

Featured Post

Shadows and Phantoms | A Film E-magazine | Year: 11, Issue: 936

"سبايدر مان وشركاه... خيوط  واهية وأرباح عالية محمد رُضـا قبل زمن غير بعيد، كان في مقدورنا، كمشاهدين، مشاهدة الفيلم الم...

Popular