في أرض الظلال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

The Undying Monster

الوحش الذي لا يموت ★★★★★


إخراج • Director

جون برام John Brahm

أدوار أولى • Principal Cast

جيمس إليسون، هيذر أنجل، جون هوارد، براموَل فلتشر.

James Ellison, Heather Angel, John Howard, Bramwell Fletcher

النوع/ البلد/ التاريخ • Genre/ Country/ Year

Horror | USA| 1942


|*| قامت شركة تونتييث سنتشري فوكس بإنتاج هذا الفيلم قبل وفاة مؤلفة الرواية جسي دوغلاس كرويش بسبعة أعوام. «الوحش الذي لا يموت» من أعمال المؤلفة سنة 1922» التي كتبت عدداً من الأفلام التي تمزج، كما الحال هنا بين الرعب والخيال العلمي والرومانسية يبدأ الفيلم مثيراً للإهتمام بسبب أسلوب متوتر ورصين معاً، ثم- في النصف الثاني- ينقلب إلى حكاية روتينية حول الرجل-الذئب.

Based on Jesse Douglas Kerruish's 1922 novel, John Brahm's film starts Stylish and moody, thrilling and good enough to be considered as a small jewel in its genre. Nevertheless, the second half is routinism job about hunting the monster: a werewolf in love.

م ر

May 18, 2008

ISSUE 249 | CANNES SPECIAL- 5 | FILM REVIEWS: ملح هذا البحر | ليلة البايبي دول |



|*| COVER |*|



بطلات فيلم
Un Conte de Noel
. من اليمين: آن كونسيني، كاثرين دينوف، شيارا ماستروياني وإيمانويل ديفوس

-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠|*| -٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠
أوراق ناقد

النجاح العربي الوحيد..... سينمائي

ما يفعله هذا المهرجان أفضل من سواه هو لفت النظر الى سينمات الدول ذات الإنتاجات المحدودة. تلك التي لا صناعات سينمائية كبيرة فيها لكنها تتقدّم بأفضل ما لديها وهذا ما يتيح لهذا الأفضل أن ينتشر على نحو إستثنائي لافتاً الأنظار لا الى تلك الإنتاجات المميّزة لها فقط، بل الى وضع هذه السينمات الراهن ما يجعل النقاد والأسواق التجارية تهتم بملاحقة كل جديد تنتجه هذه السينما الى أن تأتي ضربة قاضية علي فيلم ظُن به أنه سوف يحمل المشعل خطوات أخرى الى الأمام، لكنه على العكس يخمده ويصير لزاماً على تلك السينما أن تبدأ محاولاتها من جديد٠
في العام الماضي انطلق فيلمان مميّزان من هذه الفئة. فيلمان صغيران من بلدين لا صناعة سينمائية فيهما بل مجرد إنتاجات متفرّقة وسوق محدودة ومحاولات مبذولة من قِبل مخرجين يحرقون كل الجسور بينهم وبين الواقع المحيط بهم سعياً لإنجاز أفلامهم على النحو الذي يرغبونه وبإيمان مطلق بفاعلية هذا النحو وقدرته على الوصول الى الناس. فيلمان لكل منهما طبيعته الخاصة- المختلفة فنيّاً ومضموناً لكنهما ينطلقان جواهر حين النظر من خلالهما الى البلدين اللذين جاءا منهما٠
الفيلمان هما »أربعة أشهر، ثلاثة أسابيع ويومين« للمخرج كرستيان مانجو من رومانيا و»سكر بنات« للمخرجة نادين لبكي من لبنان. الأول عُرض في المسابقة وخطف سعفتها الذهبية، والثاني عُرض في تظاهرة »نصف شهر المخرجين« الذي كان أنجح فيلم تم عرضه في ذلك القسم المهم، على صعيدي النقد، وهو الصعيد الفني، والجماهيري، وهو الصعيد التجاري٠
كلا الفيلمين حقق نجاحا كاملاً: طار وحط من مهرجان الى آخر وعُرض تجارياً مستردّاً تكاليفه غير الباهظة بسهولة وبل أضعاف تلك التكاليف٠ وكلاهما ركّز الأنظار الى هذين البلدين٠ وكلا من هذين البلدين عرف سابقاً ذات الشهرة المفاجئة: رومانيا سبق لها وأن ظهرت فجأة على السطح بفيلم أسبق عنوانه »موت السيد لازارسكو« الذي أخرجه كرستي بويو، ولبنان شهد عدّة نجاحات سابقة خاطفة مثل أفلام عدّة للراحل مارون بغدادي في الثمانينات ومثل فيلم فيليب عرقتنجي الأول »الباص« و هو المخرج الذي كرر في فانيسيا -والى حد- ما فعله فيلم نادين لبكي في »كان« إذ قدّم فيه فيلمه الثاني »تحت القصف« وحقق به نجاحاً مشابهاً وإن أقل أثراً وحجماً٠
هذا العام لدى السينما الفلسطينية ذات الإمكانية ولو أنه سيكون من الصعب إنجاز ذات النجاح الذي حققه فيلم »سكّر بنات«، ففيلم ماري آن جاسر آيل الى نجاح لافت نقدياً وتجارياً خصوصاً إذا ما فاز بجائزة أفضل فيلم في نطاق مسابقة تظاهرة »نظرة خاصّة« او بجائزة »الكاميرا الذهبية« لأول فيلم٠
كما يفصح الموضوع الرئيسي اليوم، فإن الفيلم يقدّم للسينما الفلسطينية ما قدّمه فيلم هاني أبو أسعد لتلك السينما حين أنجز عمله السابق »الجنّة ... الآن«. وكان ذلك الفيلم اشترك في مهرجان برلين السينمائي الدولي ونجح في نطاقه وبسببه وتوالت نجاحاته الى أن وصل الى الترشيحات الرسمية النهائية كأفضل فيلم أجنبي للأوسكار وذلك لم يحدث لأي فيلم عربي من قبل٠
العالم العربي للأسف لا يعرف لا قيمة هذه المحاولات الجسورة والناجحة ولا كيف تهيؤ المشاهد الغربي لمراجعة مترسّباته من المفاهيم حول العرب والمسلمين. لا يدرك أن نجاح فيلم سينمائي واحد هو أفضل من عشرات المقالات ومئات الصور ومئات ألوف الدولارات تُصرف في محاولات إعلامية يرمي إليها الغربي نظرة سريعة فيفهم أنها رسمية ومدفوعة٠
العالم العربي، بعد كل هذه التجارب، لا يزال لا يقدّر حق التقدير حقيقة أن السينما هي رأس الحربة في النجاح لا الإعلامي فقط، بل في أي غاية سياسية أخرى يتوخّاها هذا البلد او ذاك. لو كان يعرف لكان من السهل على دوله إرساء الحوافز والإمكانيات لمزيد من هذه الأفلام عوض أن يُترك الأمر لكل سينمائي على حدة ينهض ويسقط ثم ينهض ثم يسقط في بحثه عن وسائل تمكّنه من الإستمرار

-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠|*| -٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠

|*| CANNES FILM REVIEWS |*|

ملح هذا البحر- إخراج: ماري آن جاسر (فلسطين)٠
***1/2
ليلة البايبي دول- إخراج: عادل أديب (مصر)٠
**
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ملح هذا البحر- إخراج: ماري آن جاسر (فلسطين)



ينتظر المرء مهرجان كان ليرى إذا ما أنتج العرب أفلاماً تستحق المشاركة. فإن قرأ أن هناك إختيارات قام بها المهرجان تم على أساسها إدراج فيلم عربي ما في أحد أقسامه، أنتظر حتى يعرف ما هية هذا الفيلم وإذا ما عرف كيف يستغل هذه الفرصة لكي يطرح ما تخفق الأبواق الإعلامية او الجهات الرسمية في طرحه من مسائل مهمّة٠
بعد أن شاهدنا في الإشتراك الإسرائيلي المهم »الرقص مع بشير« عملاً يفضح بلسان الشركاء في الجريمة ما حدث في صبرا وشاتيلا، كان موعدنا يوم أول من أمس (الجمعة) مع وجهة نظر عربية تُرجمت الى الشاشة عبر فيلمين عُرضا متلاحقين٠
في إطار القسم الثاني في الأهمية »نظرة ما« تم عرض فيلم ماري آن جاسر »ملح هذا البحر« ممثّلاً عن فلسطين وخارج المسابقة وخارج اي إطار رسمي في المهرجان الفرنسي تم عرض فيلم عادل أديب »ليلة البايبي دول« ممثلاً السينما المصرية٠

منذ أن صعد تييري فريمو، مدير المهرجان العام، منصّة الصالة الرسمية الكبيرة لتقديم الفيلم مرتدياً الشال الفلسطيني المعروف، تدرك أن الفيلم حقق، بمجرّد وجوده، معنى شاملاً لهويّته وأنجز للحال السياسي من وجهة النظر الفلسطينية في ذلك الصراع القائم بين فلسطين وإسرائيل نصراً إعلامياً يتعدّى الرمز الذي يعنيه الشال. وهذا الشال شوهد في أرجاء القاعة الضخمة حول أعناق العديد من الأجانب الحاضرين جاؤوا بتأييدهم لما هو فلسطيني، لكنهم قبل عرض الفيلم ثم بعد عرضه لم يكن هؤلاء كل من صفّق، بل شاركت القاعة بأسرها في التصفيق لفيلم يحارب بالصورة السينمائية في قضيّة جوهرية يعيدها الى أبسط قواعدها: الإنسان في مواجهة النظام. الفرد ضد السُلطة والمظلوم في مناهضة الظالم بأي وسيلة يستطيع مناهضته فيها. »المهم«، يقول بطل الفيلم عماد (صالح بكري) لبطلته ثريا (سهير حمد) »أن تبقى رأسك مرفوعة«٠

عائدة الى الوطن
في فيلمها الطويل الأول ترصد المخرجة الفلسطينية ماري آن جاسر حكاية فتاة فلسطينية وُلدت في بروكلين في نيويورك من أب وأم فلسطينيين وُلدا في فلسطين ونزحا في نكبة العام 1948 الى لبنان صغيرين مع والديهما اللذان ولدا في فلسطين٠ التاريخ الشاسع لفلسطين يتم تلخيصه في بضع مشاهد حواراً وصوراً في مطلع الفيلم حين تصل ثريا الى المطار الإسرائيلي وتتعرّض للإستجواب عن سبب زيارتها وعن تاريخها العائلي، موقف الفيلم من السُلطة الإسرائيلي يبرز من تلك المشاهد الأولى (ويتكرر لاحقاً) وهو مستمد من الموقف الذي تبنيه المخرجة بنجاح من تلك السُلطة ومن مفهوم الوطن ومعنى إفتقاده وكيف أحيلت أملاك عربية الى غزاة قدموا من وراء البحر او تم تدميرها كما لو أنها لم تكن٠
ثريا جاءت الى فلسطين لمهمّة معرفة جذورها ولاسترداد ما يقارب الـ 360 جنيه استرليني كانت في ودعة البنك الفلسطيني- البريطاني حين غادر والدها فلسطين قبل ستين سنة٠ المصرف، يقول لها مديره البريطاني، لا يستطيع صرف المبلغ لطول المدّة التي مضت عليه، أوّلاً، ولتوقّفه عن العمل خلال سنة النكبة حيث خسر كل سجلاته مصوّراً الوضع على أنه وضع جديد لا يحق لها مطالبته بأموال أودعت فيه حين كانت هناك دولة فلسطينية٠
في خلال تلك الأيام الأولى من زيارتها لرام الله ، بعدما منحت فيزا لأسبوعين فقط، تتعرّف على الشاب عماد (صالح بكري) الذي يعمل جرسوناً في مطعم من ذلك الذي يستقبل زبائن فلسطينيين فوق العادة. مدراء ورجال أعمال و-نسبياً- رجال أثرياء٠ وتلتقي بعماد مرّة أخرى خلال بحثها عن عمل وهو يعرّفها على والدته التي تخرج من البيت، في مشهد ليس فقط قابل للتصديق بل يتكلّم أطناناً عن العادات العربية وعن التصرّف السلوكي للأم حين يخبرها إبنها بأن معه فتاة في السيارة. تخرج لتستقبلها كما لو كانت إبنتها الغائبة او كما لو أن إبنها سيعقد قرانه عليها من دون ريب٠
تتعرّف كذلك على مروان (رياض عديس) الذي يحلم بأن يصبح مخرجاً مهمّاً. يحمل الكاميرا، في غضون إنتظار مثل تلك الفرصة، ليصوّر الأشياء كما تحلو له كأي هاو ما زال في السن الأولى من لملمته بعض أفكاره٠
عماد كان تلقّى موافقة من جامعة كندية لمنحة دراسية وهو يحلم بالذهاب الى هناك حيث لن يشاهد بعد اليوم جندياً في حياته كما يقول، معلّقاً على مشاهد التعسّف الذي تمارسه القوّات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين، وهو ممنوع عليه مغادرة رام الله »خلص، هذه هي الحدود بالنسبة لي« يقول وهو يخرج من سيارته الكالحة الى ثريا عند حدود البلدة. يقفان عند تلّة تشرف على المستعمرات والمدن الإسرائيلية الممتدة من ذلك المكان عبر الأفق الى حيث البحر "هناك"، يشير بأصبعه كما لو كان يرى ما يتحدّث عنه »البحر، لم أزره من سبعة عشر سنة«٠
ثريا تقرر أن الطريقة الوحيدة للحصول على مال أبيها هو سرقة المصرف والثلاثة يشتركون في السرقة بعدما زوّدوا أنفسهم برشاش من دون رصاص ويهربون بالغنيمة خارج القطاع الى داخل إسرائيل ملفّقين حضوراً يهودياً. يعبرون الحاجز بسيارة عليها لوحة مسروقة ويمضون بعيداً في أرض الوطن وصولاً الى البحر٠

رحلة في الماضي
بعد بهجة الوصول يزور الثلاثة المنزل الذي وُلد فيه والد ثريّا. يجدونه بالطبع محتلاً. النزيلة الحالية يهودية تعرف أن البيت محتل من قبلها لكنها تتمسّك بأن أهل ثريا هم الذين تخلّوا عنه. ثريّا تكرر لها أنهم أجبروا للتخلّي عنه »هذا بيتي« تقول لليهودية التي تحاول، إنصافاً، أن تقبل بعض الموقف لكن ليس كلّه. تستقبل الثلاثة وتتيح لهم البقاء الى أن يغادر عماد وثريا المكان ويبقى مروان في ضياقة المرأة ولا نعد نراه فيما بعد٠
الآن يقصد عماد بلدة الدويما حيث وُلد هو. الآن هي خراب كامل. أطلال ممنوعة على شهود العيان يتخيّلها عماد وثريا جنّتهما. يشتريان فراشاً ووسادات ولحفاً ويحلمون بالزواج والإنجاب بعدما وجدوا في بعض البيوت المدمّرة ركناً يأوون إليه، هذا الى أن يُكتشف أمرهم من قبل أستاذ يهودي في رحلة يحاول فيها تعليم طلاّبه التاريخ اليهودي٠ لكن المخرجة تدبّر خلاصاً لهذه الورطة كما كانت دبّرت خلاصاً لكل ورطة سابقة كانت حقيقتهما المموّهة أن تُكشف. في قمّة سعادتهما تدرك أن النهاية ستكون وبالاً لكنها تتأخر الى حيث ينكشف كل شيء في النهاية. هو ينتهي سجيناً كونه بلا أوراق ثبوتية تخوّله الى يكون في فلسطين المحتلّة سابقاً، وهي يتم ترحيلها. الحلم بينهما ينتهي لكن حلم الأرض واستعادتها يتواصل٠
في القصّة كل ما تحتاجه السينما الفلسطينية من ذخيرة تطلقها في إتجاه الوضع المؤسف الذي يعشيه الفلسطينيون والمرحلة القاتمة للصراع القائم بينهم وبين الدولة التي أحتلّتهم. وهو يقول كل شيء بصراحة ومن دون خوف من اتهام بأنه ذي وجهة نظر واحدة ويفصح للمشاهدين أن المسألة ليست أرضاً كانت بلا شعب حتى جاء اليهود، بل شعبها كان موجوداً وتم ترحيله وقضم حقّه في الوجود الا ضمن الرقع التي بالكاد يحترمها العدو٠ طوال الفيلم هناك تصوير للجدار العازل وللأرض المفتوحة التي تم توطينها من قبل اليهود القادمين من غير تربة تلك الأرض. طوال الفيلم هناك نفحات من مياه الجبل ومياه البحر وتصوير لأديم هذه الأرض الثكلى بالنضال٠ بعد قليل من شكوى عماد بأنه مجبر على العيش في حدود البلدة وعن رغبته في أن لا يشاهد جندياً إسرائيلياً بعد اليوم، يتعرّض لمحاولة إذلاله عند حاجز إسرائيلي حين عودته وثريا من فوق تلك التلّة التي جلسا يتحدّثان فوقها. يُطلب منه رفع قميصه يفعل. يُطلب منه خلع سرواله والوقوف عارياً يفعل. ترقب هي ويرقب المشاهد معها. الصورة أفضل من ألف كلمة بالفعل٠
هناك حدود لقدرات المخرجة على صعيد تشكيل الفيلم فنيّاً. إنه بحاجة الى صياغة سينمائية حقيقية وكاملة عوض صياغته الحالية التي هي أقرب الى المقال النثري ، لكنه لا يحوي ضعفاً ظاهراً او ركاكة في التنفيذ. يتقصّد ما يقول ويجد الشكل الفني المناسب له٠

ليلة البايبي دول- إخراج: عادل أديب (مصر)
على العكس الكامل منه يأتي فيلم »ليلة البايبي دول« الذي عُرض في حفل خاص خارج الإطار الرسمي في المهرجان٠ والمرء إذ يأسف أن فيلماً مصرياً لم يدخل المهرجان رسمياً، الا أنه سعيد على أن هذا الفيلم بالتحديد لم يستطع ذلك وبقي عرضه في إطار نحو مئة وخمسين مشاهداً معظمهم من العرب. لأن هذا الفيلم الذي يعود به المخرج عادل أديب الى السينما بعد غياب عشر سنوات هو النوع الذي لا يجب أن يُصنع على هذا النحو إطلاقاً٠
في مطلع العرض وقف المخرج على المسرح وتحدّث عما يعنيه الفيلم إليه وطلب من ممثليه ليلى علوي، محمود عبد العزيز، محمود حميدة، نور الشريف، سلاف فواخرجي، جمال سليمان، غادة وجميل راتب الصعود الى المسرح ففعلوا، كما طلب من الممثل عمر الشريف، الذي لا علاقة له بالفيلم، الصعود ففعل. وبعض التقديم والتصفيق استلم المنتج عماد الدين أديب وتحدّث لفترة وجيزة ذكر فيها أن الغاية من خلال هذه الإنتاجات الكبيرة تحقيق العالمية للفيلم العربي٠
من هنا أول إختلاف. إنه في المفهوم. ما أنجزته الأفلام العربية من وصول للعالمية كان عبر الطريقين معاً: أفلام صغيرة مثل الفلسطيني »الجنّة ...الآن« واللبناني »سكر بنات« والتونسي »صمت القصور« لمفيدة التلاتلي (1994) وأفلام كبيرة مثل المصري »الإسكندرية ... ليه« ليوسف شاهين والجزائري »بلديون« لرشيد بوشارب٠
بل كما حققه قبل ساعات قليلة فيلم ماري آن جاسر من نجاح من دون أن تتمتّع بأي من هذه الإمكانيات المادية التي صُرفت على فيلم »ليلة البايبي دول«. فالمسألة ليست مسألة كم أصرف، والموضوع ليس على نحو أن الطريقة لإيصال رسالة سياسية عربية هي أن ننجز عملاً كلفة تواجده في »كان« وحدها كافية لأن تنتج خمسة أفلام مصرية او عربية أخرى صغيرة٠
المسألة هي المعرفة. والمعرفة تؤدي الى الجودة وغيابها يؤدي الى عكس ذلك وهذا ما ينجزه الفيلم الذي قيل أنه جاء في أربع ساعات، ثم تم توليفه الى ثلاث ساعات. النسخة التي عُرضت هنا وصلت الى ساعتين والأربعين دقيقة تقريباً٠
وهو، أي الفيلم، خليط موجع من الطروحات. الفيلم يطرح في فترته الزمنية كل ما يصادفه من شأن: إحتلال فلسطين، حرب الكويت، حرب العراق، العنصرية الأميركية، المسألة الديمقراطية، السياسة الخارجية للولايات المتحدة، التطرّف الإسلامي، سجن أبو غريب، أحداث ١١/٩، المحافظون الجدد، والضغط الأميركي على الحكومة المصرية بقطع المعونات وصولاً الى الهولوكوست ذاته٠
القصّة التي تحتوي على كل هذا الزخم تتحدّث عن رحلة ينظّمها مصري يعيش في أميركا (محمود عبد العزيز) حيث يتعالج من عدم الإنجاب تاركاً زوجته العازفة في الأوركسترا وحدها لسنة كاملة، لمجموعة أميركية (نراها في مشهد ثم لا نعد نراها إطلاقاً) الى مصر بقيادة سارا (ليلى علوي) اليهودية المنتمية الى الحزب الديمقراطي التي تقود حملة لإرساء السلام حول العالم وتحضر للغاية ندوة تقام في مصر. في الوقت ذاته يتصيّد الحضور الأميركي المدني الإرهابي رضوان الأسيوطي (نور الشريف) الذي كان تعرّض في سجن أبو غريب للتعذيب والإعتداء الجنسي من قبل أن يتم بتر عضوه وإفقاده رجولته. من ذلك الحين انقلب إرهابياً. سائق التاكسي شكري (جمال سليمان) هو معرفة سابقة وعليه معاونة رضوان لكنه يلتقي بمنظّم الرحلة (عبد العزيز) الذي يريد إستغلال الليلة الوحيدة التي سيقضيها في مصر للإختلاء بزوجته العازمة (سلاف فواخرجي) لكنه سيفشل في الإختلاء بها رغم المحاولات فهما لا يملكان الآن بيتاً في مصر والغرفة التي كانت محجوزة له في الفندق أعطيت لسواه والسرير الذي يلجآ إليه في المستشفي يتم كشفه وشقّة شكري في مصر القديمة يداهمها البوليس الساهر على مصلحة القانون ويمثّله الضابط (محمود حميدة) الذي يتعقّب شكري ويبحث عن رضوان، وهذا الأخير يكتشف أن الجنرال الأميركي (جميل راتب) الذي أشرف على سجن أبو غريب موجود في مصر ما يزيد من حقده ومن رغبته تفجير الفندق بأسره. نفهم من خارج الفيلم أنه زرع عبوّات فيه ويكفيه أن يضغط على زر الروموت كونترول. لكن هذا لا يحدث ولا يحدث أيضاً أن يخلو الزوجين معاً لتجديد هرموناتهما كما يواصل الحوار الذكر٠
كل واحد من هذه الشخصيات تقريباً لديه فلاشباكات متكررّة تنتقل به من الزمن والمكان الحاليين الى مكان ما: عدة مشاهد فلاشباك في نيويورك، وعدة مشاهد فلاشباك في العراق، وأخرى في فلسطين وكل مجموعة تفتح الباب على قصّة وشخصيات إضافية. في بعض الأحيان (كما في مشهد راقصة وجندي إسرائيلي يطلق النار على نفسه) لا نعرف من هي هذه الشخصيات الدخيلة ولماذا تفعل ما تفعل. او كيف تعرّف نور الشريف الفتاة التي شاهدها آخر مرّة حين كان كل منهما في الرابعة من عمره٠ المنطق في آخر قائمة العناصر التي يعمد إليها الفيلم. هناك الى جانب حسن السرد وحسن التوظيف. اما المقدّمة فهي لسوء التركيب وسوء التنفيذ درامياً مع أطياف من المشاكل التي عانت منها السينما في مصر مثل الموسيقى الصادحة في أماكنها الصحيحة حيناً وفي أماكنها غير المطلوبة في معظم الأحيان، والمواقف التي تخلط الكوميديا بالدراما بالوطني بالسياسي بالعاطفي وبالتشويقي وليس على أفضل وجه٠
والفحولة الجنسية تأتي في مقدّمة طروحات الفيلم. العائد الى زوجته بعد أن أصيب في حرب مضت فلم يستطع الإنجاب وهو الآن يتصرّف كمراهق على موعد مع أول تجربة عاطفية أمامه. الإرهابي الذي فقد رجولته في سجن أبو غريب والرجولة المفقودة في رمزها العربي. فيلم عادل أديب لا يخفي نقده للوضع لا في مصر ولا في العالم، لكنه مثل رشاش مفتوح على كل الإتجاهات وكل رصاصاته تذهب سدى٠

-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠|*| -٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠

زوايا التاريخ

1962


M. Angelo المخرج مايكلأنجو أنطونيوني الفائز بجائزة لجنة التحكيم الخاصة

أهم الأفلام المشتركة في مسابقة تلك الدورة

لعل مسابقة دورة العام 1962 كانت أكثر دورات المهرجان كثافة في عدد الأفلام المشتركة في المسابقة إذ بلغت 34 فيلماً وذلك في القسم الروائي الطويل وحده، وكان من بينها الفيلم اللبناني »الغريب الصغير«. وأهم الأفلام التي وردت فيها


الملاك المُنهك: إخراج لوي بونويل - المكسيك
طعم العسل: إخراج توني رتشاردسون- بريطانيا
جان دارك: إخراج روبير بريسو- فرنسا
الكلمة الممنوحة: إخراج: أنسيلمو دوارتي
إلكترا: إخراج ميخائليس كوكايانس- يونان
خسوف: إخراج مايكلأنجلو أنطونيوني- إيطاليا
الأبرياء: إخراج جاك كلايتون- الولايات المتحدة
الطلاق على الطريقة الإيطالية: إخراج بييترو جيرمي- إيطاليا
ديفي: إخراج ساتياجيت راي- الهند
كليو من الخامسة للسابعة: إخراج أغنيس فاردا- فرنسا

السعفة الذهبية
الكلمة الممنوحة لإنسلمو كوارتي فاز بالسعفة الذهبية في كان ثم انطلق ليفوز بالجائزة الذهبية أيضاً في مهرجان سان سابستيان وذلك في الفترة التي كان لا يزال فيها المهرجان الأسباني، وكان بحجم مهرجان كان حينها، يقبل فيها أفلاماً شاركت في مسابقات أخرى. الفيلم دراما إجتماعية حول فلاح فقير كل ما يملكه لإعانته هو حماره. حين يمرض الحمار يعد بأنه سيحمل الصليب ويجول به في أنحاء البرازيل إذا ما شُفي حماره، وإذ يُشفى حماره بالفعل ينطلق الفلاح لكن الكنيسة لا توافق على مضمون سعيه٠

جائزة لجنة التحكيم الخاصة
فاز فيلمان بهذه الجائزة هما »خسوف« لأنطونيوني و »جان دارك« لروبير بريسو.

أفضل ممثل
دين ستوكويل، جاسون روباردس، رالف رتشردسون عن »رحلة يوم طويل الى الليل« إخراج سيدني لوميت وموراي ملفن عن »طعم العسل« لتوني رتشاردسون
أفضل ممثلة
كاثرين هيبون عن »رحلة يوم طويل الى الليل« وريتا تشنيغهام عن »طعم العسل«٠
أفضل مخرج
حُجبت



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda © 2008

Featured Post

Shadows and Phantoms | A Film E-magazine | Year: 11, Issue: 936

"سبايدر مان وشركاه... خيوط  واهية وأرباح عالية محمد رُضـا قبل زمن غير بعيد، كان في مقدورنا، كمشاهدين، مشاهدة الفيلم الم...

Popular