في أرض الظلال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

The Undying Monster

الوحش الذي لا يموت ★★★★★


إخراج • Director

جون برام John Brahm

أدوار أولى • Principal Cast

جيمس إليسون، هيذر أنجل، جون هوارد، براموَل فلتشر.

James Ellison, Heather Angel, John Howard, Bramwell Fletcher

النوع/ البلد/ التاريخ • Genre/ Country/ Year

Horror | USA| 1942


|*| قامت شركة تونتييث سنتشري فوكس بإنتاج هذا الفيلم قبل وفاة مؤلفة الرواية جسي دوغلاس كرويش بسبعة أعوام. «الوحش الذي لا يموت» من أعمال المؤلفة سنة 1922» التي كتبت عدداً من الأفلام التي تمزج، كما الحال هنا بين الرعب والخيال العلمي والرومانسية يبدأ الفيلم مثيراً للإهتمام بسبب أسلوب متوتر ورصين معاً، ثم- في النصف الثاني- ينقلب إلى حكاية روتينية حول الرجل-الذئب.

Based on Jesse Douglas Kerruish's 1922 novel, John Brahm's film starts Stylish and moody, thrilling and good enough to be considered as a small jewel in its genre. Nevertheless, the second half is routinism job about hunting the monster: a werewolf in love.

م ر

May 7, 2008

ISSUE 239- 240| ARABIC DOCUMENTARY: Amina |FEATURE: An Intro to German Propaganda Cinema | MR FILM HOUSE: John Huston 5

في هذا العدد |*|

السينما النازية اليوم والأمس.................................صفحة 1
سينما تسجيلية : أمينة اليمنية ..............................صفحة 2
سينما وأفلام جون هيوستن: التتمّة .........................صفحة 3






|*| FEATURE |*|
سينما اليوم لا زالت في أعقاب النازية
--------------------------------------------------
أوجّّه إهتمامي هذه الأيام لموضــوع السينما
النازية، تلك التي لا نعرف، بدءاً بنفسي، عنها
سوى القليل. لا تسألوني لماذا، ربــما لأن من
كانوا ضحايا الأمس، أصبحوا جلادي اليوم٠
او لأن كل جانب من جوانب السيـنمـا يـحتـل
أهمية موازية عندي لأي جانب آخر. المهم هذا
تمهيد لدراسة أوسع آمل أن أنشرها في هـذه
المجلة كلما سنحت لي الفرصة. أخبروني مــا
رأيكم٠
--------------------------------------------------

توم كروز في »فالكيري«، الوجه الناصع للنازي التائب؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لعل المخرج برايان سينجر والممثل- المنتج توم كروز انتهيا من تصوير »فالكيري«، الفيلم الذي يدور عن محاولة قام بها الضابط الألماني كلاوس فون شتوفنبيرغ (او توم كروز في الفيلم) لإغتيال أدولف هتلر. فالمشاكل التي أحاطت بهذا الفيلم منذ أن تقرر صرف نحو 65 مليون دولار عليه، لم تتوقّف الا لتبدأ من جديد ما عرقل التصوير حيناً وأجّله حيناً وآخر ما نسمعه الآن هو أن فريق الفيلم دخل الاستديو ولا يزال لديه مشاهد يريد تصويرها٠
في كل الأحوال، خسر الفيلم فرصة عرضه هذا الصيف، ثم خسر فرصة عرضه قبل ترشيحات الأوسكار، والموعد المحدد له الآن هو الأسبوع الثاني من شهر شباط/ فبراير 2009


لكن ومن دون معرفة الكثير عن الفيلم بحد ذاته، يتساءل المرء ما إذا كان جمهور اليوم لا يزال يكترث لمشاهدة فيلم عن النازية حتى ولو كان توم كروز هو ممثّله الأول٠ المنتجون، بينهم كروز، لا يودّون التفكير من هذه الزاوية ويميلون للإعتقاد أن إسم كروز من ناحية والقصّة التي تتناول النازية وهتلر من ناحية أخرى كفيلان بترغيب وجذب المشاهدين٠
ما سيفعله الفيلم، من دون قصد، هو تدخّل المؤرّخين في العملية من حيث أنهم سيحاولون مقارنة النسخة الفيلمية مع القصّة الحقيقية والشخصيات الواقعية وأحداثها. شتوفنبيرغ لم يكن بالطبع يهودياً، رغم إسمه، بل كان كولونيلاً في الجيش النازي أصابته نار الحقيقة وأدرك أن ما يحدث لألمانيا على يدي هتلر وجماعته لا يمكن السكوت عليه فآل على نفسه تنفيذ عملية إغتيال نعرف اليوم أنها لم تتم مطلقاً٠ ما الذي سيحكيه الفيلم حول هذه الواقعة لا يزال غير معروف، وكيف سيحكيه ليس محدّداً (لترويج الفيلم ربما مال الفيلم الى لكنة من المغامرات مع دراما عاطفية بين الكولونيل وزوجته)، لكن من المرجّح أن يكون هناك ذكر للهولوكوست (من باب النقد التقليدي طبعاً) ربما عبر مشهد يجنح فيه توم كروز للتظاهر بعمق تأثّره٠ في نهاية المطاف، يصح توقّع (ولكن لا يصح الحكم) أن الفيلم سيعطي النازيين الصورة السوداء التي دأبت السينما الغربية منحها لهم في معظم الأحوال٠

يهود ألمانيا
المسألة ربما كانت أعمق بكثير من أبيض وأسود، ومجرّد أن هذا الإنتاج وجد شخصية ألماني في الجيش يحارب الفكرة النازية (المراجع تقول إنه كان نازياً لكن الفيلم يؤكد إنه لم يكن) تناويء النازية يعني أنه لا ينظر الى الموضوع على أنه يخلو من الإستثناءات٠
طبعاً لم يكن الحال واحد طوال الوقت، بل اختلف من وجهة نظر الى أخرى٠
السينما التي تعاملت مع الفكر العام للروح الألمانية الصافية بدأت مباشرة بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، وتلك التي تعاملت والنازية بدأت في الثلاثينات في ألمانيا من خلال مجموعة كبيرة من الأفلام البروباغندية. في العام 1932 حفلت شاشات السينما بعدد من الأفلام الوثائقية عن الفكر النازي وجدواه في بناء مجتمع جيّد وهادف . الحزب المعروف بحزب العمّال الإشتراكي الوطني، الذي انتمى إليه غوبلز وهتلر والقادة الذين شقّوا لاحقاً طريق الحرب على البلدان المحيطة وجابهوا قوى التحالف بين الشرق الروسي والغرب الأوروبي، كان فاز بالإنتخابات ما منح تلك الأفلام قدراً من الأهمية المرحلية٠
لكن السينما الوثائقية لم تكن سبّاقة كثيراً- او في الحقيقة لم تكن سبّاقة مطلقاً بل سارت جنباً الى جنب مع أفلام روائية روّجت للنازية. أحد هذه الأفلام هو »أغنية الشباب من هايدلبرغ« للمخرج كارل هارت ونرى فيه صفوة الشباب الأرياني وهم يتّحدون تحت فكرة ألمانيا الجديدة. في فيلم »فجر« لڤرنون سويوَل، الذي تم عرضه سنة 1933 نجد تضحية بحّارين في غواصة ألمانية خلال الحرب العالمية الأولى مستخدمة كتذكير بما هو مطلوب في ألمانيا الثلاثينات. في ذات الوقت كانت الأيديولوجية النازية قد أصبحت حقيقة يومية منتشرة بين الفئات الألمانية الشعبية منها والبرجوازية على حد سواء، ولو باستثناءات. واحد من معالم تلك الفترة بداية النظر الى يهود ألمانيا والى السينمائيين اليهود في ألمانيا نظرة حذرة مفادها عدم الترحيب لا بوجودهم الوطني ولا بمساهماتهم السينمائية٠
وما ساعد كل هذا النشاط الإيمان العميق للنازية بالسينما كصاحبة دور إجتماعي- سياسي ملتزم. لكن ما لا يتردد كثيراً حين التطرّق حول هذا التاريخ هو أن هذا الإيمان لم يكن ليحتل أي مساحة فعلية لولا حب هتلر وغوبلز وآخرون للسينما. والقول أن شانب هتلر تم تصميمه على نحوه الشهير بعدما شاهد هتلر أفلاماً لتشارلي شابلن بات معروفاً، كذلك دور تشارلي شابلن في الأربعينات في التصدّي لفكرة النازية حين أخرج فيلمه الرائع »الدكتاتور العظيم« سنة 1940

تناقض
كان طبيعياً حين نشبت الحرب العالمية الثانية طبع تلك الحرب على أفلام. ورسالات تلك الأفلام توزّعت حسب المنتج. تلك النازية أشتغلت على فكرة الترويج لها في البداية بينما السينما الصادرة من الدول التي حاربت ألمانيا في تلك الحرب روّجت لضرورة تحرير أوروبا وردع ألمانيا. على أن هذا هو في الخطوط العامّة. الأفلام في جلّها تنوّعت كثيراً بين تلك التي استغلّت ما حدث لليهود فانطلقت في بروباغاندا مناوئة بدا فيها العنصر اليهودي كما لو كان العنصر الوحيد الذي تعرّض لمحاولات الإبادة، وهذا النوع من الأفلام لا يزال متوارثاً إلى اليوم ولو أن هناك في السنوات الخمسة عشر الأخيرة عدد متزايد من تلك الأفلام التي حاولت أن تقول أن ليس كل اليهود في خانة الضحايا وليس كل الألمان في خانة الجلاّدين. أحد الأفلام التي شجعت إعادة الإعتبار كان »لائحة شيندلر«، لكن ليس من باب النقد او تبيان الواقع، بقدر ما كان من باب الوصول الى نتيجة أن الحق اليهودي في أرض فلسطين كان أمراً طبيعياً لشعب تعرّض لما تعرّض إليه من قِبل النازيين٠
في فيلم ستيفن سبيلبرغ الآخر »إنقاذ المجنّد رايان« تتبدّى رغبة المخرج في تنميط الألماني كما كانت تفعل من الأربعينات وصاعداً الأفلام الحربية الأميركية عموماً. في تلك الأفلام، وفي مثيلاتها من البرامج التلفزيونية، لم يكن هناك مجال للبحث في الشخصيات على مستوى إنساني الا إذا ما كان الفيلم معادياً للحرب بصورة شاملة . أحد هذه الأفلام المعادية ، وعلى سبيل المثال فقط، »هجوم« للمخرج الأميركي روبرت ألدريتش (1965) الذي وجد في قصّته التي تدور خلال فترة التحرير، شخصيات يعايشها المخرج كما هي في الواقع المتخيل وليس في الواقع القائم على التمنيّات. لذلك فإن شخصياته كما نهايته السوداوية تمنح الفيلم قدراً كبيراً من واقعية الرسالة التي في حوزته٠
التناقض التام لهذا الفيلم نجده في أفلام كثيرة من بينها الأميركية أيضاً »الدزينة القذرة« الذي أخرجه روبرت ألدريتش أيضاً وبعد عشر سنوات فقط على الفيلم الأول. هنا، وعلى الرغم من تصوير داكن للبطولة يشابه التصوير الداكن للبطولة في الفيلم السابق، الا أن الرسالة ليست ذاتها: الدزينة القذرة تلك مؤلّفة من متطوّعين سيجدون في مهمّة الوصول الى المعاقل النازية وقتل الجنود الألمان كل ما يحتاجونه لأجل تقويم مسارات حياتهم٠


تشارلي تشابلن عرف كيف يوجّه سهامه ضحكاً ضد النازية في »الدكتاتور العظيم« الذي لم يكن حول النازية وحدها- إذا ما درسنا الفيلم جيّداً
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لا بطولة
لكن في الوقت الذي كانت فيه السينما الأميركية وسواها في أوروبا يصوّرون الألمان على نحو تنميطي، سواء في أفلام حربية او في أفلام جاسوسية ودرامية أخرى، كانت السينما السوفييتية والأوروبية الشرقية عموماً تحوّل سير وقصص الحرب المذكورة الى وسيلة للتجيير النصر الى ستالين والحزب الشيوعي الذي، حسب ذلك المفهوم، قاد البلاد كلّها الى النصر٠
طبعاً، ومن دون شطط، وقفت القيادة السوفييتية وراء النصر في كل تلك المعارك التي خاضها الجيشين الروسي والألماني، لكن الذي حقق النصر كان الجيش نفسه والمتطوّعين من الفلاحين والعمّال. أما ستالين فقد كان جائراً قبل الحرب وبقي جائراً بعدها٠
في الوسط من كل هذه التيّارات، وهذا هو جزء يسير من حقل شاسع يتّسع لكتاب كامل، استطاعت بعض الأفلام التي خرجت في السبعينات من إلقاء نظرة مختلفة على المحنة النازية. من روسيا قدّمت لاريسا شوبتكو فيلمها الرائع »الصعود« حول محنة السجين الروسي الذي يسعى للبقاء حيّاً بعد إلقاء القبض عليه وطريقته الوحيدة في ذلك هي التعاون مع النازي. من ألمانيا الديمقراطية (الشرقية) قدّم كونراد وولف فيلماً مشابهاً عنوانه »ماما، أنا حي« عن محنة الألمان تحت قبضة الجيش الروسي٠
والأميركي سام بكنباه قدّم فيلماً من إنتاج ألماني بعنوان »شارة من حديد« تقع أحداثه على الجبهة الروسية- الألمانية. بطله (جيمس كوبرن) روسي ومفاد الفيلم هو أن لا بطولة روسية مقابل لا بطولة ألمانية. الجميع كانوا في هوا الغريزة اللا إنسانية سواء بسواء٠

فلسطين
السخرية من الحرب لا تقع في ذات التصنيف مع الأفلام المعادية لها. فالأولى تبقى متحررة من الإلتزام بالوقائع لأجل أن تسخر من الحرب ورسالاتها، بينما تعمد الثانية الى الواقعية، في معظم الأحيان، لكي تنجز رسالتها المعادية من دون تمويه٠
أحد أفضل الأفلام الساخرة التي عُرضت علينا حديثاً »الكتاب الأسود« بول فرهوفن الذي هو مزيج مسل من المواقف المشوّقة في إطار من قصص متخيّلة عن مقاومة يهودية- مسيحية مشتركة ضد النازيين. في هذا المجال، لا كل اليهود طيّبون ولا كل النازيين أشراراً
إنه حول إمرأة يهودية أسمه راتشل (تؤديها كاريس ڤان هوتن) تدّعي إنها مسيحية لكي تهرب من المصير المحتوم وتنضم الى بعض المقاومين اليساريين الذين يريدون تسريبها الى داخل القيادة النازية للتجسس. بعد قليل تنجح في المهمّة لكن الضابط الذي يقع في حبالها يختلف عن باقي النازيين .تستطيع أن تقول عنه أنه النازي الجيّد، كما تستطيع أن تقول عن بعض رفاق الفتاة أنهم يهود أشرار. ومع أن الفيلم يبدأ وينتهي في فلسطين، الا أنه ينأى عن أن يكون دعاية لوطن جديد على غرار فيلم سبيلبرغ »لائحة شيندلر« الذي عاد في »ميونخ« ليقلب حجراً كان بحاجة أن يُقلب مصوّراً عمليات القتل المتبادل بين شعب خرج من وطنه حال وجد شعب آخر وطناً يدّعون أنه لهم٠


أمينة‮ ‬‮ ‬‮ ‬ ***

‮ ‬تسجيلي‮ ‬•‮ ‬اليمن‮ [‬2006‮]‬ •‮ ‬ألوان‮ [‬35‮ -‬ 90‮ ‬د ‮]‬
•‮ ‬إخراج‮: ‬خديجة سلامة‮ ‬
....................................................
‬الفيـلم التالي واحد من الأفلام التسجيلية
العربية الجيّدة التي خرجت في السنوات
القليلة الماضية. المخرجة من اليمن وهذا
وحده مدعاة للإبتهاج، لكنه عـلاوة على ذلك
يطرح، في رؤية إجتماعية، موضوع المرأة
السجينة سجنين: الحياة والحبس٠
.....................................................
هناك فيلم لعاطف سالم تم تنفيذه سنة ‮٥٥٩١ ‬بعنوان‮ »‬جعلوني‮ ‬مجرماَ‮« (‬كذلك فيلم أميركي‮ ‬لبزبي‮ ‬بركلي‮ ‬سنة ‮٩٣٩١)‬،‮ ‬والعنوان‮ ‬ينطبق على حالة السجينة أمينة التي‮ ‬ظلمها المجتمع حتى من قبل سنوات طويلة قبل أن تقع جريمة القتل التي‮ ‬أودعت بسببها‮ ‬الى السجن بتهمة ربما هي‮ ‬بريئة منها كما تدّعي‮. ‬
تسبر المخرجة اليمنية‮ ‬غور موضوع شائك‮ ‬يدور حول أمينة،‮ ‬المرأة الشابّة المعتقلة في‮ ‬سجن للنساء بتهمة مشاركتها قتل زوجها‮. ‬إنها تعيش أيام انتظار تنفيذ حكم الإعدام الذي‮ ‬صدّق عليه رئيس الجمهورية‮. ‬وحين التعرّف إليها،‮ ‬تسبقها لهفتها الى إبلاغ‮ ‬روايتها عما حدث مؤكّدة إنها لم تر ما وقع وإنها ليست شريكة في‮ ‬الجريمة بل بريئة تماماً‮.‬
بصرف النظر عما إذا كانت بريئة او لا،‮ ‬فإن التقاليد الطاغية التي‮ ‬تحيط بالمرأة اليمنية مجسّدة الى الحد الذي‮ ‬يسمح للمخرجة،‮ ‬بصورة‮ ‬غير مباشرة،‮ ‬بإدانة تلك التقاليد في‮ ‬كل مناسبة ممكنة‮. ‬المرأة،‮ ‬في‮ ‬هذا الفيلم قيدت الى الإعدام منذ ولادتها عن طريق تصفية حقوقها الإنسانية حقاً‮ ‬وراء آخر‮. ‬أي‮ ‬شيء‮ ‬يقع في‮ ‬حياة العائلة تتحمّل وزره حتى ولو لم‮ ‬يكن لها باع فيه‮: ‬الفقر قد‮ ‬يدفع برب البيت لتزويجها وهي‮ ‬دون السادسة عشر‮. ‬كره العائلة لها قد‮ ‬يجرّها الى الخروج عن التقاليد‮. ‬العنف الممارس عليها من قبل الرجل في‮ ‬البيت‮ (‬أب او شقيق او زوج‮) ‬قد‮ ‬يدفعها الى حياة الشوارع‮. ‬كل شيء‮. ‬أي‮ ‬شيء هي‮ ‬التي‮ ‬تتحمّل جزءاً‮ ‬من الذنب او كله في‮ ‬بعض الأحيان‮.‬
تبدأ المخرجة وتنتهي‮ ‬بمشاهد لرجال وماشية في‮ ‬الجبال الوعرة‮. ‬من دون تعليق صوتي‮ ‬منها على هذه الخلفية،‮ ‬ينشد الفيلم الإشارة الى قسوة مزدوجة واحدة في‮ ‬الطبيعة وواحدة في‮ ‬التخلّف الإجتماعي‮ ‬القابع بفعل أناس‮ ‬يرفضون التغيير‮. ‬إذ تدخل الكاميرا السجن الذي‮ ‬لم تكن المخرجة واثقة من أنها ستُمنح الفرصة لدخوله،‮ ‬تطالعنا ليس فقط حالة أمينة‮ (‬وطفلها الذي‮ ‬يعيش معها ولم‮ ‬ير بعد شمس الحياة خارج الزنزانة‮)‬،‮ ‬بل أيضاً‮ ‬حالات نسائية أخرى،‮ ‬او كما تتولى إحدى النزيلات تقديم نفسها والأخريات‮: »‬أنا حبشية،‮ ‬هذه صومالية وعندنا سورية ويمنية‮... ‬كلنا هنا‮«.‬
هب كلهن مذنبات؟ لا نعلم الا بقدر ما نستخلص من حقيقة أن الذنب لا‮ ‬يقع فجأة بل هو نتاج حالات وشرور وذنوب آخرين تقوم المرأة‮ ‬غالباً‮ (‬والرجل في‮ ‬أحيان أقل‮) ‬الى تحمّل النتائج من دون لفتة القانون لتلك الظروف الخارجية‮. ‬إنه كما لو أن القانون كائن بلا عينين‮ ‬يرى ويفرّق ويحكم على الأسباب والظروف أولاً‮ ‬قبل وصوله الى الحكم على الضحايا‮. ‬وبعد أن‮ ‬يتطرّق الفيلم الى الحياة داخل الزنزانة،‮ ‬داخل المطبخ،‮ ‬والى ذلك التلفزيون الصغير الذي‮ ‬تم تزويد الزنزانة به للتسلية‮ (‬بمحطات محلية ربما تعرض ما لا‮ ‬يطوّر فكراً‮)‬،‮ ‬وبعد أن نسمع من سجينة أن مدير السجن ضربها ونرى مختلف السجينات،‮ ‬بما فيهن أمينة،‮ ‬تتناولن القات،‮ ‬ثم نراهن‮ ‬يطرّزن‮ ‬يكون الليل قد حل وتستغله المخرجة في‮ ‬سماع مقتطفات من قصص كثيرة‮. ‬فجأة حكاية أمينة واحدة من عشرات الحكايات‮. ‬على خلفية من القضبان المتداخلة تجري‮ ‬المخرجة مقابلات تكتفي‮ ‬منها بما‮ ‬يكفي‮ ‬لرسم الصورة الكاملة لحياتهن التي‮ ‬فرضت عليهن وأدت بهن،‮ ‬مذنبات او‮ (‬غالباً‮- ‬ليس مذنبات بما فيه الكفاية‮). ‬الى السجن‮. ‬
هنا نسمع عن المرأة التي‮ ‬زُوّجت في‮ ‬الحادية عشر من عمرها،‮ ‬وتلك التي‮ ‬اغتصبت والأخرى التي‮ ‬دافعت عن شقيقتها التي‮ ‬حاول أخيهما إغتصابها،‮ ‬والأخرى التي‮ ‬اتهمت بالسرقة،‮ ‬والثانية التي‮ ‬اتهمت بارتكاب الزنا‮... ‬صور وكلمات تملأ العقل أفكاراً‮ ‬والقلب أسى‮ ‬وتضع المجتمع بأسره أمام محكمته‮.‬
هناك خوف وراء كل إمرأة لا‮ ‬يتبدّى الا حينما تصل وزيرة حقوق الإنسان لزيارة أمينة وزميلاتها‮. ‬فجأة كل النساء‮ ‬يتحجّبن بينما سبق لمعظمهن أن مارس قدراً‮ ‬من التحرر أمام الكاميرا‮. ‬تتساءل أين‮ ‬يكمن الشر فعلاً؟ ويأتيك الجواب حين تسمع فوق ما سمعت حكاية تقليدية‮: ‬الرجل الذي‮ ‬يُطلّق زوجته لكنه لا‮ ‬يمنحها ورقة الطلاق وحين‮ ‬يسمع أنها تزوّجت من‮ ‬غيره‮ ‬ينكر إنه طلّقها فتدخل السجن بتهمة تعدد الأزواج او الزنا‮.... ‬إنه الرجل‮. ‬إنه الرجل‮!‬




MOHAMMED ROUDA'S FILM HOUSE
سينما وأفلام جون هيوستن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
John Huston |5|جون هيوستـُن

أواصل إستعراض أفلام جون هيوستن الروائية الطويلة
المتبقية وكنت توقّفت عند فيلمه »رسالة الكرملين« الـذي
استرجع فيه ماضيه بعد عدد من الأفلام التي لم تحمل
أفضل ما عنده. لكن الأفضل ما زال قادماً وهـذه هي
الجردة٠
......................................................................
Fat City ****
Columbia 1972

ستايسي كيتش يتلقّى لكمة من اللاعب الآخر ولكمات من الحياة ذاتها في
Fat City
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ملاكم شاب (جف بردجز) وملاكم سابق (ستايسي كيتش) يتصادقان في هذا الفيلم الذي يدور مرّة أخرى، وكما الحال مع أفضل أفلام هيوستن، حول الحلم الأميركي الكبير وانهياره بالنسبة الى شخصين أحدهما لن يستطيع تحقيق البطولة والثاني فاتته السنوات التي كان يستطيع فيها إنجاز هذا الحلم٠ في المشهد الأخير، وبعد أن لاطمتهما الحياة منفردين ومعاً، يجلسان الى »البار« وينظران الى عامل عجوز يقف وراءه ويتساءلان عما إذا كان هذا العجوز سعيداً في حياته٠ رائع٠

The Life and Times of Judge Roy Bean ***
National General Pictures -1972
المخرج والكاتب الجيّد جون ميليوس كتب هذا الفيلم الوسترن عن شخصية حقيقية. القاضي روي بين ( كما يؤديه هنا بول نيومان) جائر والحكايات الواردة من تلك الفترة (ثمانينات القرن التاسع عشر) تفيد أنه قضى على حياة عديدين كثيرين منهم ارتكب هفوات فقط. لدي دائماً ملاحظة على كيف يمثّل بول نيومان شخصيّاته خصوصاً حين يضع شخصيّته الخاصّة في الواجهة دون أن يكون لها أي علاقة فعلية بالشخصية التي عليه تجسيدها. لا يبدو على الفيلم أنه وجد وجهته في النهاية. إنه كما لو كان البورتريه الكبير الذي رغب به المخرج لبطله وللغرب الأميركي أصبح قضيّة شخصية من دون وجهة نظر٠

The MacKintosh Man **
Newman- Foreman Company/ Warner- 1973
كما كتب المخرج جون ميليوس الفيلم السابق لهيوستن، كتب المخرج وولتر هِل هذا الفيلم الثاني لهيوستن مع بول نيومان. إنه فيلم مأخوذ عن رواية تتحدّث عن الصراع بين الشرق والغرب واليسار واليمين وخطّة لتلفيق تهمة لبول نيومان من قِبل المخابرات البريطانية تسهّل له كسب ثقة من عليه التجسس عليهم. او هكذا، على الأقل ما هو في ظاهر الفيلم إذ أن متابعة الأحداث، كما كتبت في ملاحظاتي حين شاهدته بعد سنة علي إنتاجه " لا تؤدي الى فهمها"٠

The Man Who Would Be King ***1/2
Allied Artists- 1975
هذا مشروع قديم لجون هيوستن لم يتسن له تنفيذه الا بعد أكثر من خمسة عشر سنة على التفكير به. وهي المرّة الوحيدة التي التقى فيها ممثلان بريطانيان مختلفا التكوين لكنهما مشتركان في أنهما ارتفعا الى النجومية في الفترة ذاتها، هما شون كونيري ومايكل كاين٠ فيلم مغامرات حول رجلين من القوات البريطانية خلال احتلالها الهند يتركان الجيش ويمضيان صوب بلاد جديدة علي أمل أن يتحوّل أحدهما الى ملك لها٠ إنتاج كبير مع العناصر الصحيحة لفيلم تاريخي كلاسيكي٠

Wise Blood ****
New Line Cinema- 1979
الممثل براد دورف من بين تلك الوجوه التي لا تنسى. مشخّص للأدوار بالمعنى الفعلي لكلمة
Character Actor
وهو يؤدي شخصية المبشّر الذي يدعو الى »كنيسة بلا مسيح« حيث »العميان لا يرون والمقعدون لا يمشون والموتى يبقون موتى« تعليقاً على المعجزات التي قام بها السيد المسيح٠ بطل هيوستن هنا واهم وبحثه الطموح عن وسيلة لمساعدة البشر تصطدم سريعاً بإزدواجية المعايير لديه ولدى مبشّرين آخرين يلتقي بهم كما بجريمة قتل يرتكبها بحق واحد أخذ يقلّده. هذا فيلم صغير من أفلام هيوستُن مرّ سريعاً وكان يستحق الإهتمام الذي لم ينله جيّداً٠

Phobia ?
Paramount Pictures - 1980
لم يُشاهد

Victory ***
Paramount Pictures- 1981
من أعمال هيوستن المتوسّطة ومشكلته هي أنه فيلم عن منازلة بين سجناء أميركيين وفرنسيين وبين فريق كرة قدم ألماني خلال الحرب العالمية الثانية ما يجعل الإلمام بالأحداث سهل وقراءة ما سيقع في أكثر من مكان أمر محتمل. على ذلك، تنفيذ الفيلم من الناحية الفنية المحضة جيّد مع سلفستر ستالون ومايكل كين وبيلي لاعب الكرة الشهير. لا يترك الفيلم تأثيراً كبيراً بعد نهايت لكنه ترفيه لا بأس به خلال عرضه، تماماً كحال لعبة كرة القدم ذاتها٠

Annie ***1/2
Columbia- 1982
المسرحية الغنائية يعالجها المخرج بمهارة مفاجئة كونه لم يحقق فيلماً من هذا النوع من قبل. ينتمي الى الأفلام الكبيرة في مهنة المخرج والجيّد منها بالتحديد. ألين كوِن تؤدي دور الفتاة اليتيمة الصغيرة التي يلتقطها مليونير (ألبرت فيناي) لكنه يواجه أشراراً يحاولون استخدامها للوصول إليه وابتزازه. الفيلم مرح دائم وإذا كنت تحب الميوزيكالز المسرحية والشخصيات الغريبة والعالم المشاد على أكتاف هذه الشخصيات ما يجعله يبدو كما لو كان غريباً جدّاً بدوره، فإن هذا الفيلم يؤمّن المطلوب. لكنه أيضاً لا يخلو من المشاكل وفي مقدّمتها أنه فيلم يمشي على فورميلا تقليدية تعرف أنت كيف ستحل مشاكلها وكيف ستنتهي٠

Under the Volcano ****
Ithaca Productions - 1984
مع هذا الفيلم بدأ المخرج يتحدّث عن الموت ثانية، لكن هذه المرّة ليس عن موت يحيط بشخصياته وسيقع لبعضها، بل عن موته هو من خلال اختيار شخصيات تلتقي وإياه في أكثر من شأن. ألبرت فيني مرّة أخرى يمشي في »مهرجان الموت« المقام في بلدة مكسيكية صغيرة ويلتقي بالجميلة جاكلين بيسيت التي تحاول أن تواكب تأملاته الحياتية وقد شعر بأنه أصبح في آخر لحظاتها. فيناي رائع في شخصية السكير الدائم الذي يبحث عن منفذ في ضبابيّاته ولا يجده سوى في ذلك اليوم بينما هو على أعتاب الموت بنفسه٠

Prizzi's Honor ****
ABC Motion Pictures- 1985
نظرة ساخرة لعالم المافيا يلقيها المخرج مقتبسا القصة عن رواية معروفة لرتشارد كوندون ومفادها أن عاشقين متيمين حباً ببعضهما البعض وينتميان الى المافيا (جاك نيكولسون وأنجليكا هيوستن- إبنة المخرج) التي تطلب من كل منهما تنفيذ أمر دون أن يعرف الآخر بماهية ذلك الأمر. لاحقاً ما يتبدّي لهما ولنا، أن المهمة المسندة لكل منهما هي قتل الآخر . كل هذا بلمسات المخرج المخضرم الناعمة كما لو كان يشارك المشاهد الإستمتاع بالموقف الغريب الناتج وسحابة رقيقة داكنة من السلوك الشخصي المراقب بدقّة ما يؤلّف كوميديا سوداء جيّدة٠

The Dead ****
Liffey Films- 1987
آخر فيلم لجون هيوستن عنوانه »النهاية« حققه في نفس عام رحيله (1987) وهو عن الموت أيضاً لكنه أيضا عن قصّة حب تعيشها المرأة مجدداً عندما تتحوّل الدعوة لحفلة عشاء بمناسبة الكريسماس الى فتح أبواب ونوافذ للذكريات٠ الفيلم مقتبس عن رواية قصيرة لجيمس جويس يصفها البعض بأنها "أفضل رواية قصيرة كُتبت باللغة الإنكليزية" وجون هيوستن يحوّلها الى فيلم وداع آسر كونك تعلم أنه مثل الطلقة الأخيرة مختاراً العودة الى أيرلندا لتنفيذه مستعيداًً، في ذات الوقت، ذكرياته فيها. في الفيلم ميزات التأمّل وميزات النظرة الصامتة وبل الصمت نفسه يلف بعض المشاهد حيث لا تستطيع الكلمات التعبير أفضل من النظرات٠



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda © 2008

Featured Post

Shadows and Phantoms | A Film E-magazine | Year: 11, Issue: 936

"سبايدر مان وشركاه... خيوط  واهية وأرباح عالية محمد رُضـا قبل زمن غير بعيد، كان في مقدورنا، كمشاهدين، مشاهدة الفيلم الم...

Popular