في أرض الظلال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

The Undying Monster

الوحش الذي لا يموت ★★★★★


إخراج • Director

جون برام John Brahm

أدوار أولى • Principal Cast

جيمس إليسون، هيذر أنجل، جون هوارد، براموَل فلتشر.

James Ellison, Heather Angel, John Howard, Bramwell Fletcher

النوع/ البلد/ التاريخ • Genre/ Country/ Year

Horror | USA| 1942


|*| قامت شركة تونتييث سنتشري فوكس بإنتاج هذا الفيلم قبل وفاة مؤلفة الرواية جسي دوغلاس كرويش بسبعة أعوام. «الوحش الذي لا يموت» من أعمال المؤلفة سنة 1922» التي كتبت عدداً من الأفلام التي تمزج، كما الحال هنا بين الرعب والخيال العلمي والرومانسية يبدأ الفيلم مثيراً للإهتمام بسبب أسلوب متوتر ورصين معاً، ثم- في النصف الثاني- ينقلب إلى حكاية روتينية حول الرجل-الذئب.

Based on Jesse Douglas Kerruish's 1922 novel, John Brahm's film starts Stylish and moody, thrilling and good enough to be considered as a small jewel in its genre. Nevertheless, the second half is routinism job about hunting the monster: a werewolf in love.

م ر

Apr 29, 2008

ISSUE 232 | MEMORY LANE 1 | FESTIVALS: Tribeca

قريبا إفتتاح
MOHAMMED ROUDA'S FILM HOUSE


في هذا العدد

----------------
صفحات من ماضي الناقد: هات من الأول .........................صفحة 1

تحقيق عن الدورة الجديدة من مهرجان ترايبيكا ....................صفحة 2
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
PAGE 1
النافذة الخلفية- 1

---------------------------------------------------
كنت أريد أن أكتب بأي شكل. كنت لا زلت في الخامسة عشر مثلاً، أقل من ذلك بعام ربما، حين كتبت قصّة بوليسية ونشرتها في المجلة المدرسية التي كانت تصدر شهرياً. أمسك الأستاذ بالقصة ودعاني لأتقدّم منه وسألني إذا ما ساعدني والدي في كتابتها. قلت له أن والدي لا يجيد الكتابة فهنأني وحين نشرت بعد أيام هنأني مرّة ثانية٠
منذ ذلك السن لم أعرف كيف أمضي أيام المدرسة. كانت مثل الواجب الذي تفرضه على الطالب. تريد أن تنتهي منه سريعاً لكي تفرغ لشأن آخر، او لا تريد أن تقوم به أساساً٠ أسقطت نفسي من امتحان آخر السنة عندما كنت أخشى أن يفوتني العرض الأخير من فيلم بيتر ياتس »بوليت« فسلّمت ورقة الإمتحان خالية تماماً ثم أنطلقت ركضاً من المدرسة الى دار سينما »كابيتول« لأشاهد الفيلم. كل ما كان في بالي أن ألحق الفيلم. أرتحت إذ وصلت في الموعد المحدد ولم أبالي أني خسرت عاماً كاملاً من الدراسة. ما يهم؟
كتبت في الموسيقى والأسطوانات الغربية في مجلة »تي ڤي« (متوقّفة) وبعد ذلك في »الحسناء« حين رأس تحريرها الشاعر والكاتب أنسي الحاج٠ في اليوم الذي استلمت فيه العديد من اسئلة المراهقين والمراهقات أمثالي انتقل للعمل في مجال آخر واستلم الرئاسة رجل نسيت أسمه وصرفني٠
لا يهم٠
بدأت ترجمة القصص البوليسية التي كنت أقرأها في مجلة »ألفرد هيتشكوك« (لا تزال تصدر الى اليوم) وأنشرها في مجلة أسمها »الجيب« ثم في مجلة »كاميرا« (توقّفتا). وفي العام 1968 بدأت الكتابة عن الأفلام على نحو محترف٠
كيف حدث ذلك؟
يتذكر الزميل إبراهيم عوض في مقالة نشرها في »الحوادث« سنة 1983 قائلاً

عندما سأل عميد »الحوادث« الراحل سليم لوزي عن الأسباب
التي حملت محمد رضا للكتابة في السينما يوم جاءه الأخير
طالباً الإنضمام لأسرة »الحوادث«، أجاب بعفويته المعهودة: استاذي
الكريم، أنا مغروم بالسينما... باكل سينما، وبشرب سينما وبحلم
بالسينما فأرجو أن تجرّبوني وتحكموا عليّ وتوجهونني"٠

شخصياً لا أذكر هذا الحديث ولو أن الكلمات قد تصدر عني بالفعل. إنها كلمات قد استخدمها طمعاً في أن أكتب عن فن عشقته منذ أن كنت صغيراً جداً. أذكر أني كتبت أوّل مقال لي عن فديريكو فيلليني وكنت خجولاً أن أكتب أسمي على الموضوع فطلبت من الصحافي الكبير وليد عوض، وكان مدير تحرير تلك المجلة آنذاك، عدم نشر الإسم، لكنه فعل٠
استمرّيت في الكتابة لأكثر من عام ونصف. كان معاشي فيها قليلاً لكن الواعز لم يكن المال، بل الكتابة، ولجأت الى مجلة أخرى، هي »الدستور«، عندما لاحظت أن مقالاتي في الأسابيع الأخيرة بدأت تتعرّض للتغيير. أتذكر أني كنت مفلساً. كان معي ربع ليرة فقط عليها أن تحدد مستقبلي. وضعتها في هاتف مقهى الهورس شو الأسطوري واتصلت بالأستاذ وليد وأخبرته أنني لست راضياً وأني لا أريد الإستمرار في الكتابة إذا ما كان سيستمر في تغيير ما أكتبه. قال "الله معك"٠
الآن أنشر في »الأفكار« التي يملكها ويرأسها وليد عوض مدّه الله بالعمر والصحة٠
في »الدستور« بدأ كل شيء على نحو صحيح، الى أن طلب مني رئيس التحرير يوماً أن أكف عن الكتابة عن المخرجين وأنزل الى الشارع. قال في إجتماع: "هناك عازفو كمان عميان في ساحة البرج وعلى راس شارع المعرض. إنزل وقابلهم. اسألهم عن أحوالهم وكيف يعزفون"٠ استمعت إليه ولم أفعل شيئاً٠
بعد أسابيع طلب مني الناشر أن أذهب الى معرض صناعي أقامته سفارة كوريا الشمالية وأنقل أخبار المعرض وما سيقال فيه خلال حفلة الإفتتاح. حاولت التملّص لكنه أصر. قلت له" بس يا أستاذ صدّقني لا أفهم في المعارض ولا في الصناعات ولا في كوريا..." لم يقتنع و... ذهبت٠
جلست أكثر من ساعة آستمع الى خطبة مبعوث كيم إيل سونغ، ثم ساعة أخرى للترجمة، وأنا جالس على كرسي خشبي مع مجموعة من الرجال أصغرهم سنّاً يكبرني بعقدين مثلاً. في النهاية تم صرفنا من غرفة الخطب الى غرفة تم تزويدها بآلات لا أعرف ما تفعل. أخذت ملفّاً من المعلومات ونظرت الى أطباق الطعام. كنت جائعاً والأشكال الغريبة من الطعام لم تمنعني من التذوّق ثم هيا الى البيت لأكتب استناداً الى الملف الذي أخذته٠
لم يكن إسم كوريا الشمالية وارداً في الملف، بل جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية- من أين لي أن أعرف إذا ما كانت هذه شمالية او جنوبية؟ كتبت مقالتي مطرّزة بكلمة الجنوبية (لأنها أكثر إيجازاً من ترجمة الإسم بأسره) وفي اليوم التالي سلّمت المقالة لمدير التحرير وفي الأسبوع التالي صدر العدد وكانت مصيبة٠
تخيّل: سفارة كوريا الشمالية التي نظّمت المعرض ودفعت للمجلة ثمناً باهظاً (حينها) للإعلان المكتوب من صفحتين وهي تقرأ أن المعرض كوري جنوبي وأن القائد المظفّر كيم إيل سونغ من النصف المعادي من كوريا٠
طلبني رئيس التحرير و»رقعني« توبيخاً، لكني لم أسكت. قلت له إنني حذّرته. قال: "تريد أن تقول لي أنك لا تعرف الفرق بين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية؟". أجبت: لم أكن أعرف حتى الآن، وربما سأنسى حال خروجي من هذه الغرفة. عقلي ليس في كوريا الا حين أرى فيلماً كورياً وهذا لم يحدث حتى الآن"٠
الناشر صب جام غضبه أيضاً على مدير التحرير (كنت أكرهه وكان يكرهني) الذي كان عليه الإنتباه ولم يفعل. لكني أنا الذي طُلب مني التوقّف عن العمل٠

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
PAGE 2

مهرجان »ترايبيكا« يلقي نظرة على مشاكل العالم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اذا ما كان عدد الأفلام التي عرضت في مهرجان الخليج المنصرم بلغ 124 فيلماً، فإن عدد الأفلام التي يعرضها مهرجان ترايبيكا النيويوركي في دورته السابعة هذه الأيام لا يزيد عن 120 عمل سينمائي، أيضاً بين قصير وطويل
الذي حدث هو أن هذا المهرجان النيويوركي المعروف الذي يرأسه الممثل روبرت دي نيرو قرّر الإكتفاء بهذا القدر من الأعمال بعدما كان عدد أفلامه في الدورة الماضية ناهز المئتي فيلم مكتشفاً قيمة الإكتفاء بما هو أفضل ومنح المشاهد فرصة لكي يسترد أنفاسه عوض أن يوزّع هذه الأنفاس على العروض الكثيرة فيفقد أكثر مما يجني. وهو أيضاً علامة ثقة حين يقرر مهرجان جديد الإنكفاء الى عدد معيّن من الأفلام بعد مرحلة أراد فيها أن يستوعب كل شيء على أمل أن يجذب إليه كل جمهور ممكن
ترايبيكا ليس المهرجان الكبير الوحيد في مدينة نيويورك. يسبقه في الخريف مهرجان نيويورك الذي يجمع بعض أفضل ما تم إطلاقه في مهرجانات كان وكارلوفي فاري ولوكارنو وفانيسيا، بينما بات متوقعاً لمن يزور ترايبيكا أن يجد لمّة من تلك الأفلام الجيّدة التي عرضتها مهرجانات الأشهر القليلة الماضية مثل تورنتو وبرلين وسندانس٠
ولا يمانع الجمهور ذلك فبين المهرجانين يستطيع استقطاب كل الأفلام الكبيرة والرائعة والمهمّة او الجيّدة التي عرضتها المهرجانات الكبيرة الأخرى. هذا لا يعني أن ترايبيكا لا يحتوي علي أفلام خاصّة به، لكن قنوات العروض باتت تؤدي الى مثل هذا البرمجة شاء المهرجان أو أبى، والجمهور راض لأن معظمه الكاسح لا يسافر الى مدن أخرى لمشاهدة ما يريد بل يراه آتياً إليه إذا ما انتظر٠
الجو الذي يريد المهرجان رسمه هو أنه مهرجان أليف. لقد انطلق ردّاً على الكارثة التي حلّت بمدينة نيويورك في العام 2001 لإثبات هوية نيويورك كمدينة ثقافية شاملة وحقق نجاحاً سريعاً معتمداً على مظلة كبيرة من العروض ما جعل الكثيرين يشكون من أنه أكبر من أن يُستوعب في غضون الأيام التقليدية له. هذه المرّة إذاً، هناك تغيير جذري ينطلق من تقليل كم الأفلام ويتّسع ليشمل منحه حسّاً قروياً، إذا جاز التعبير، كما لو كان مهرجاناً للأحياء القريبة والجيران. شيء لمسناه في مهرجان سانتا باربرا وبالم سبرينغز بنجاح من قبل٠

حديقة يسري
ما يشجّع ذلك النوع من العروض غير الخاصّة ويجعلها ناجحة هذه الأيام في أي مهرجان يُقام في الولايات المتحدة الأميركية، وليس نيويورك فقط، هو أن ازدياد تكلفة التوزيع أثّرت سلباً على عدد الأفلام غير الأميركية التي تشق طريقها الى الشاشات هناك. في وقت مضى، كانت الصالات المتخصصة غارقة في سيل الأفلام الأجنبية تعرضها بلا انقطاع طوال العام في كل المدن الكبيرة من نيويورك ومانهاتن الى شيكاغو وبوسطن ومن سان فرانسيسكو ولوس أنجيليس الى فينكس او هيوستون. الآن قل عدد الأفلام غير الأميركية التي تستطيع الوصول وقل أيضاً عدد جمهورها. تلك الفترة الذهبية بأسرها ولّت لتجعل من المهم لمهرجان مثل ترايبيكا أن ينوب عن هذا النقص ويقدّم ما يستطيع برمجته من أفلام لافتة٠
أحد الأفلام التي كادت أن لا ترى نور الصالات التجارية في الولايات المتحدة هو »كُسكُس بالسمك« (او كما تم إطلاق عنوان إنكليزي آخر عليه هو
Secret of the Grain/ سر الحَب
وهو دراما إجتماعية للمخرج التونسي الأصل عبد اللطيف قشيش ربحت جائزة رئيسية في مهرجان فانيسيا الماضي وأربع جوائز سيزار فرنسية (الأوسكار المحلّي) والكثير من الإعجاب النقدي تدور حول أحاسيس وانفعالات مهاجر عربي في فرنسا لديه زوجة سابقة وعشيقة حالية وأولاد تزوّجوا والجميع، بعد صرفه من العمل على السفن الصغيرة، يقررون إفتتاح مطعم كُسكُس بالسمك فوق أحد المركب. الرحلة من هنا ليست أقل صعوبة يعالجها المخرج بقدرة نافذة -ولو أيضاً بطيئة التطور- على ولوج واقع الحياة بالنسبة لبطله ولأسرته وبيئاتها الخاصّة وعلى سبر غور كل تلك المحطّات الإنسانية في شخصياته كلّها. مهرجان ترايبيكا جلب هذا الفيلم لعرضه بعدما تعبت شركة الإنتاج الفرنسية وهي تلاحق شركات أميركية لبيعه. وسواء أكان إعلانه في ترايبيكا هو السبب او لا، فإن الأزمة انتهت فجأة بقيام شركة
IFC FILMS
بشراء حقوقه لتطلقه في غضون الأسابيع التالية للمهرجان ٠
المصري يسري نصر الله والإيطالي أنطونيللو غريمالدي يحاولان، كل بفيلم يعرض له، ولوج الواقع أيضاً وسبر غور تلك المحطّات، إنما بنتائج أقل من تلك التي حققها قشيش. في »حديقة الأسماك« يعرض المخرج المعروف لشريحة من الحياة الحاضرة في مصر قوامها، حسب تعريفه، الخوف من كل شيء: من الحكومة ومن الناس ومن الأمراض ومن الأعداء والأصدقاء على حد سواء. وإذ يبدأ الفيلم جيّداً في تمهيد أحداثه، يبدأ بالإهتزاز فنيّاً عندما يخفق السيناريو في الربط الجيّد بين حكايات شخصياته فيما بينها، ثم ما بين غايات المخرج والفيلم أيضاً. وما يزيد من المشكلة إقدامه فجأة على الطلب من شخصيات في الفيلم الحديث مباشرة الى الكاميرا في حركة تسجيلية لا ينتج عنها سوى إيقاف السرد الروائي، إبطاء الدراما (او ما يمكن وصفه بذلك) وتشتيت الإهتمام وإغراق الفيلم بغموض لا يجني منه المشاهد من دافعي التذاكر شيئاً٠
الإيطالي غريمالدي يقدّم »فوضى هادئة« وهو يعرض بسلاسة أفضل موقف مدير أعمال تلفزيوني فجع بوفاة زوجته وآل إليه الإهتمام بإبنتهما الصغيرة. بطل الفيلم، كما يؤديه الممثل- المخرج ناني موريتي- يجد نفسه منجذباً الى حالة من العزوف عن العمل والحياة الطبيعية مختاراً إنتظار ابنته من بعد ايصالها الى المدرسة الى حين خروجها منها. في غمار ذلك يرسم المخرج وحدة هذا الرجل ومقدار ألمه ولو أن الصعوبات الناتجة عن محاولة إرساء الماثل كحقيقة تقبل التصديق يبقى أمراً مضطرباً معظم الوقت٠


ثلاثية ڤايدا
وعن أب وإبنه هناك دراما باكستانية بعنوان
ٍRamchand Pakistani
لمخرج حديث أسمه مهرين جبّار يدور حول عائلة صغيرة تقطن في بلدة صحراوية لا تبتعد كثيراً عن الحدود الباكستانية- الهندية تتعرض لتجربة مؤلمة حين يجتاز الأب وإبنه، من دون علمهما، الحدود فيقبض عليهما الأمن الهندي ويودعهما السجن لثلاث سنوات في الوقت الذي لا تعلم فيه الزوجة عما حدث لهما٠ المادة موجعة إنسانياً والمعالجة ولو كانت كلاسيكية ومباشرة الا أنها مناسبة لفيلم يريد أن يُظهر إجحافاً بحق ضعفاء الأرض٠
البولندي العريق والمخضرم أندريه ڤايدا يعرض في ترايبيكا« عملاً جديداً يعود به الى قديمه٠
في الستينات ومطلع السبعينات أطلق ثلاثية من الأفلام الدرامية الكبيرة التي تطرّقت الى موضوع الحرب العالمية الثانية من دون أن تكون ملتزمة بموقف السُلطة الشيوعية. هذه الأفلام كانت »جيل« و»قناة« و»رماد والماس«. فيلمه الجديد يبدو كما لو كان كلمته الأخيرة في هذا الموضوع مستفيداً الآن من الليبرالية التي تسود المنطقة بأسرها، بما فيها -طبعاً- الحياة السياسية في بولندا٠
الفيلم هو »كاتين« وهو دراما عن مذبحة حقيقية عرفت بذلك الإسم لوقوعها في غابة كاتين قرب الحدود الروسية- البولندية٠ إيجاز تاريخ المذبحة يكمن في أنه تم في الأربعينات، حين كانت الحرب مستعرة بين الروس والألمان أن أصدر القيادة السوڤياتية، تحت إدارة ستالين، قراراً بتجميع كل القيادات العسكرية البولندية من رتب مختلفة في معسكرات معيّنة من دون تفسير يذكر. لم يدر في ذهن أي من الضبّاط مطلع الأمر أن الغاية هي سجنهم في تلك المعسكرات، والغالبية تمنّعت عن التسلل خارج تلك المعسكرات هرباً، لأنها لم تكن تعلم ما ينتظرها. حين أدرك الجميع أن المسألة ليست تجميعاً، بل سجناً، كان الوقت قد فات وماهي الا أيام قليلة قبل أن يُساق خمسة عشر ألفاً من هؤلاء الى مقابر جماعية حيث تم إطلاق النار عليهم في عملية آستغرقت أياما قليلة. لاحقاً ما ألصق الروس التهمة بالألمان لكن الألمان أثبتوا أنهم لم يقوموا بها وأيقنت الحكومة البولندية ذلك، لكنها كانت تنضوي تحت المظلّة الشيوعية الحاكمة لشرقي أوروبا ولم تستطع أن تفعل شيئاً حيال ذلك٠
فيلم ڤايدا لا يوازي- عمقاً- أعماله السابقة في تلك الفترة. الحاجة الى الترميز آنذاك، والى التمويه والى قول الشيء وضدّه في آن، كما حاجة المخرج لتأكيد ذاته وموهبته قادته، وآخرين في تلك الفترة، الى إطلاق سينما من التداعيات الفكرية والفنية الثرية ولإيجاد حلول لموضوع الرقابة. هنا، التحدّي مختلف الشروط والأسباب، واعتماد المخرج على الواقعة ذاتها من دون رتوش يجعله أكثر عرضة لتقديم فيلم حواشيه الفنية خفيفة. على ذلك، وبفضل من موضوع قلّما التفت اليه العالم بعد حدوثه ولم تنقله السينما الا في شكل فيلم وثائقي النبرة قبل أكثر من عقد ونصف فإن للفيلم سيطرة على المشاهد ناتجة عن سيطرة الموضوع عليه. وما يفعله ڤايدا جيّداً هو تكوين عالمه من أسلوبه البصري وحركته للكاميرا المدارة والمصممة كلاسيكياً والمرفوعة عالياً فوق الرؤوس والقريبة في لقطاتها لصور الضبّاط وهم يعدمون بلا هوادة. رسالة سياسية مهمّة وكشف في موضوع غالباً ما سيبقى أقرب الي طي النسيان رغم كل الجهد المبذول٠

على جانبي القتال
وفي حين أن الأفلام الروائية المذكورة (وهناك غيرها الكثير) تتعامل مع المشاكل الإجتماعية والإنسانية عربية وأوروبية وآسيوية، فإن الهم الشاغل للعديد من الأفلام التسجيلية هي حال العالم من بعد 2001 بما في ذلك حال الحرب الدائرة في العراق٠
في العام الماضي نال فيلم أليكس غبني »تاكسي الى الجانب المظلم« او
Taxi to the Dark Side
جائزة المهرجان في نوعه ثم كسب أوسكار أفضل فيلم تسجيلي في مطلع هذه السنة. تناول الفيلم كيف سمحت الحكومة الأميركية بممارسة العنف وأعطت، حسب وثائق الفيلم، الضوء الأخضر للتعذيب في حالات غير محددة الشروط او المعالم. الفيلم المشابه هذا العام، فيما يعكس الإهتمام الحالي للسينمائيين الأميركيين حالياً، هو
Standard Operating Procedure
للمخرج المواظب على الأعمال الوثائقية والتسجيلية إيرول موريس. في هذا الفيلم، الذي يعرضه ترايبيكا خارج المسابقة، يتطرّق للموضوع ذاته لكن إهتمامه منصبّ على حادثة أبو غريب مع مقابلات مع الجلاد والضحية في ذات الوقت- أي مع الجنود والذين تم تعذيبهم وذلك لتكوين صورة أرادها علمية، وربما أكثر مما ينبغي٠
في الحرب أيضاً
Theatre of War
لكن الحرب هنا ليس القتال الدائر والضحايا المرتمين على جانبي المتقاتلين بل عن »بزنس« الحرب. والمخرج ، جون وولتر، يصوّر ميريل ستريب في تمارين مسرحية لعمل برتولت برخت »أم شجاعة وأولادها« مع تحليل صبّ آنذاك في الحروب المستعرة ويتردد صداه في الحروب الحاضرة ومفاده أن هناك من يجني الكثير من الفوائد والمنافع بسبب الحروب واستمراراها. او كما يقول برخت
War is good for business
وعلي الصعيد ذاته هناك فيلم
Pray the Devil Back to Hell
الذي يدور حول حرب أهلية أخرى في القارة الأفريقية هي تلك التي استعرت في لايبريا ودور المرأة في محاولة وضع حد لها٠


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda © 2008



Featured Post

Shadows and Phantoms | A Film E-magazine | Year: 11, Issue: 936

"سبايدر مان وشركاه... خيوط  واهية وأرباح عالية محمد رُضـا قبل زمن غير بعيد، كان في مقدورنا، كمشاهدين، مشاهدة الفيلم الم...

Popular