في أرض الظلال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

The Undying Monster

الوحش الذي لا يموت ★★★★★


إخراج • Director

جون برام John Brahm

أدوار أولى • Principal Cast

جيمس إليسون، هيذر أنجل، جون هوارد، براموَل فلتشر.

James Ellison, Heather Angel, John Howard, Bramwell Fletcher

النوع/ البلد/ التاريخ • Genre/ Country/ Year

Horror | USA| 1942


|*| قامت شركة تونتييث سنتشري فوكس بإنتاج هذا الفيلم قبل وفاة مؤلفة الرواية جسي دوغلاس كرويش بسبعة أعوام. «الوحش الذي لا يموت» من أعمال المؤلفة سنة 1922» التي كتبت عدداً من الأفلام التي تمزج، كما الحال هنا بين الرعب والخيال العلمي والرومانسية يبدأ الفيلم مثيراً للإهتمام بسبب أسلوب متوتر ورصين معاً، ثم- في النصف الثاني- ينقلب إلى حكاية روتينية حول الرجل-الذئب.

Based on Jesse Douglas Kerruish's 1922 novel, John Brahm's film starts Stylish and moody, thrilling and good enough to be considered as a small jewel in its genre. Nevertheless, the second half is routinism job about hunting the monster: a werewolf in love.

م ر

Apr 17, 2008

ISSUE 224| إضافة: مفكرة الشبح 2 |FESTIVALS: Gulf FF- 3 |ARABS ON INTERNATIONAL SCREENS: Hiam Abbas

|*| في هذا العدد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مفكرة الشبح - اليوم 6448 من عمر قديم .....................................صفحة 1
----------------------
أفلام المسابقة الروائية لمهرجان الخليج في دبي ........................صفحة 2
----------------------
هيام عبّاس تلتحق بالسينما الأميركية....................................صفحة 3



مفكرة الشبح/ اليوم الـ 6448 من عمر قديم
--------------------------------------
فتحت النافذة واستقبلت البرد الشديد في ثوان، لكني لم أغلق النافذة على الفور بل مكثت عندها أنظر الى الحياة غارقة في النوم من حولي٠
كان الوقت يقترب من الثانية صباحاً. نعم . بعض الأضواء في بعض الشقق المقابلة لي زالت مشتعلة. ماذا يفعل الأحياء في تلك الشقق. أي بال. أي هم. أي شعور يعيشون فيه؟
أغلقت النافذة وتراجعت ومددت يدي الى جيب سترتي. أخرجت مفتاحاً قديماً بلا خصائص. رمادي كالح عليه نقاط من الصدأ. يشبه أي مفتاح آخر لأي باب خزانة من تلك التي كانت تصنع في زمن مضى. أمي عندها مفتاحاً مثله ودائماً ما تفتح الخزنة لتنبش في الماضي.... فساتين ارتدتها وأخرى لم ترتديها... صور شاهدتها مراراً.... قطعاً تعتبرها أثرية... نقود محفوظة والكثير من دموع الفرح ودموع الشقاء مختلطة في هذا الركن وذاك وفوق هذا الرف او ذاك٠
المفتاح.... كم من فلسطيني لا يزال يحمل مفتاح بيته من العام 1948 وكم من فلسطيني ورث هذا المفتاح؟ كم مفتاح يمثّل كم فرد؟ عاشوا وماتوا وعاشوا وهم منسحبين ومظلومين وواقفين فوق أرض تبدو ثابتة لكنها تتحرّك بهم بعيداً كل قليل٠ آمالهم بالعودة كانت قريبة أكثر قبل سنوات بعيدة. كلما ابتعدت، ابتعدت آمالهم وأحلامهم وازدادت مشقّة من لا ينتمي٠

أنا لا أنتمي. لست فلسطينياً لكني لا أنتمي. ما هويّتك؟ سألني مرّة حارس أمني قلت له: سينمائي. لم يضحك. لم أضحك. لم يحد عن طريقي. لم أدخل٠

وضعت المفتاح في جيبي وخرجت من غرفتي متسللاً من البيت كلّه. جاء المصعد بنوره الخافت كما لو لم يكن بدوره يريد إسترعاء إنتباه أحد. نزلت به الى الدور الأرضي وفتحت باب البناية الثقيل ثم توجّهت الى سيّارتي. البرد شديد في المدينة. ما حالها حيث أنا ذاهب؟

قدت السيارة حول نفسها وعدت الى الطرف الخلفي من الشارع. استدرت يساراً في الشارع العريض الذي يصل الى شارع مار إلياس. عوض أن أختصر الطريق باجتياز ذلك الشارع الى طرق صغيرة تقطع حارات لأصل الى شارع عريض آخر استدرت يساراً مرّة أخرى وأخذت طريقاً طويلاً. يقولون الحرب انتهت منذ سنوات بعيدة ، لكني لا أثق بذكاء الناس. أين هو؟

شققت الطريق الرئيسية. بضع سيّارات وأقل من ذلك من معالم الحياة. أستدرت يميناً عند مطلع الأتوستراد ثم انطلقت بالسيارة متوجّهاً الى خارج المدينة. مستديرة الحازمية ثم صعوداً في الأتوستراد المتصاعد الى الجبال٠

كانت هذه المرّة الأولى التي أقود فيها السيّارة في ذلك الإتجاه او في أي إتجاه آخر. لم أكن لدي سيّارة قبل الحرب. وحين أصبح لدي سيّارة في السنة الأولى منها أدركت أنني سأؤذي نفسي إذا ما استمرّيت فعل ما كنت أفعله... البحث عن مصابين او محاصرين لنقلهم من خطوط التماس. ذات مرّة أطلق قنّاص عليّ النار فأخطأني وأصاب السيّارة. مرّة أخرى طاردتني سيّارة مسافة طويلة الى أن اقتربت من الحاجز الذي أنتمي الى الجزء القابع وراءه من بيروت٠

الطريق التي أنا فيها الآن كانت محظورة. مسلّحون عصوا على كل محاولة إقتلاع كانوا يقطعون الطريق على بعد نصف كيلومتر من مكاني الآن. ماذا لو وجدّت أحدهم عاد الى ذكراه وهبط من منزله كما هبطت أنا لكن عوض المفتاح حمل بندقية؟

يتبع غداً ٠٠٠٠٠٠٠٠



PAGE 1

|*| GULF FILM FESTIVAL |3|

أفلام المسابقة الروائية الطويلة الستّة٠٠٠
...............
.........................................
لم أقصـد أن تأتي الوجبة الأولى كلها من
الصنف الخفيف، لكن مع ذلك، فإن الزخم
مفاجيء والمهرجان احتوى على عدد أكبــر
من الأفلام الجيدة استعرضها قريباً وعلـى
ما عهدتموه من صراحه٠
..............................................
أربع بنات **
------------------------
إخراج: حسين عبّاس الحليبي (البحرين)٠
فيلم الإفتتاح هو جديد من البحرين التي شاهدنا منها عدّة أعمال في الأعوام الثلاثة الأخيرة معظمها من إخراج السينمائي الجيّد بسّام الذوادي. هذا الفيلم من إنتاج الشركة التي يدير الذوادي إنتاجاتها وهو يقول أنه يتعامل مع المشاريع المقدّمة على أساس أن المخرج عليه أن يأتي وقد جمع فريقه كاملاً فإن أعجب الفيلم الشركة أوكلت اليه الإنتاج، وهو بهذا يعني أن يقول أن مسألة جودة الفيلم الفنية او عدمها هي مناطة بالمخرج وقراراته والفريق الذي ألّفه وليس من مسؤولية الشركة. والمرء يقدّر هذه الحريّة لكنه يتمنّى لو أن النصيحة تسدى لمن يحتاجها، ومخرج فيلم »أربع بنات« حسين عبّاس الحليبي يحتاجها فعلاً. إنه شريط إجتماعي كوميدي يدور حول أربع فتيات صديقات يتم تقديم مشاكل ومحيط كل واحدة منهن على حدة والتعرّف على كيف أن على كل منهن، وبسبب الحاجة، تبحث عن عمل وقد تجده في مجال أقل قيمة من المجال الذي درسته او من العمل الذي كانت تصبو إليه. حين يتم طرد بعضهن وفشل أخريات في البحث عن عمل أفضل، يلتئمن في بيت إحداهن حيث تقترح إحداهن فتح محطة غسيل السيارات المقفلة منذ أن مات المرحوم. أم الفتاة تجد أن الفكرة جيّدة والبنات الأربع يلتحقن بإدارتها فيفتتحن المحطّة وسط استغراب الجوار ويواجهن إقبالاً كبيراً ولو أن غالبية الزوّار، حسب الفيلم، يبغون البصبصة على النساء وهن يعملن في مهنة عادة ما تؤول الى الرجال٠
بين الذين لن يرض بهذا الضيم شاب أسمه يوسف الذي يؤجج المشاعر ويقود الإحتجاجات ويسعى لجمع التوقيعات. مصلحته ليست حماية الدين والأخلاق بالضرورة، فهو كان يريد شراء المحطّة وفتحها والآن لم يعد يستطيع ذلك الا إذا أغلقها، كذلك كان يمنّي النفس بإبنة صاحبة المحطّة ولم يتحقق له ذلك. رفضه تصبح هوساً وقراراته تنقلب مؤامرات، لكننا في فيلم ينوي الضحك عليه وعلى شخصيات أخرى، لذلك لا يمتد الحدث صوب طروحات أكثر عمقاً بل أقل٠

الدنجوانة *


إخراج: فيصل شمس (الكويت)٠
وإذا ما كان شرير الفيلم السابق (يوسف) يعمد الى خلط الدين بالمصلحة العاطفية والماديّة، فإن خالد في الفيلم الكويتي »الدنجوانة« لفيصل شمس رجل عمته الغيرة وحب التسلّط بحيث تغيب عن رؤيته أيّ حاجة لتغليف الغريزة العاطفية بأي مبررات أخرى٠
هو واقع في حب خطيبته التي هي إبنة عمّه ومشكلته الغيرة والتسلّط وهي لم تعد تحتمله لهذا الغرض. في أحد الأيام يتعرّض لها في باحة المصرف الذي تعمل فيه فيتدخل شاب كان -على ما يبدو- يعيش فراغاً عاطفياً يملأه بحبّه لقيادة السيارات ونتعرّف عليه في مطلع الفيلم وهو يسابق نفسه في ميدان ما ويفوز. تدخّله أدى به وبيوسف الى إصابات بدنية لكن النتائج كانت لصالحه: لقد وقع في الحب ووقعت هي في حبّه وبعد فاصل من مشاهد مألوفة وقصيرة أصبحا خطيبين وأصبح يوسف مثل دجاجة مذبوحة. يرسل من يتعقّبهما ويرغي ويزبد قبل أن يقوم -في شطحة روائية كان يمكن أن تميّز الفيلم وتترك له بصمة توازي مشهداً مماثلاً في فيلم الأخوين كووَن الأول »دم بسيط«- بخطف إبنة عمّه بمسدس كبير ويتّجه بها ليلاً الى الصحراء حيث يخرج لها رفشاً ويطلب منها أن تحفر حفرة لكي يطمّها فيها. يبدو أنها كانت تعمل في البلديات فعلاً، ذلك أن الحفرة التي حفرتها تصلح لأن تكون خندقاً للعساكر. بالتأكيد تسعها وتسعه هو إذا ما قرر أن يقتلها ثم يقتل نفسه. حين يتأكد من عمق الحفرة وكبرها يعرض عليها -فقط أنذاك - حلاً: أن توقّع على ورقة لا نفهم تماماً ما تحتويه مقابل حياتها. تفعل ذلك، وها هي تعود الى البيت ومنذ ذلك الحين تنسحب من حياة خطيبها من دون أن تذكر الأسباب٠
أي واحد شاهد أكثر من ثلاثة أفلام في حياته يدرك أن هذا الأمر لن يطول، لكنه قد لا يدرك أنه مؤلم حين يكون التنفيذ أكثر هواناً من سذاجة ذلك الفصل درامياً. في النهاية خالد يصل الى قناعة مفادها أنه كان على خطأ وهاهو يتقدّم منها ومن الخطيب معتذراً ثم يلجأ الى تلك الحفرة وفي يده مسدّسه ونسمع طلقة دلالة على أن الفيلم انتهى٠

فرصة أخرى *
......................................
إخراج: حسن عبدال
فيلم آخر من الكويت لكنه يختلف. فيلم حسن عبدال يحاول صنع فيلم درامي عاطفي مع بعض التشويق والأجواء الداكنة معتمداً على سيناريو لم يكن يجب أن يرى النور من دون إعادة كتابته وضمن أجواء تلفزيونية محضة. فيلم »فرصة أخرى« لحسن عبدال أكشن كوميدي بأجواء الفيلم الأميركي والمنسوج منه إذا ما بلغ تأثّر الواحد به لدرجة أنه سيأخذ القشرة ويترك ما تحتها جيّداً كان أم لا٠
هو قصّة بوليسية الطابع يتصارع فيه مجموعة من الأخيار مع مجموعة من الأشرار للوصول الى ديسك يحمل أرقاماً سريّة. للأسف، اولئك الذين يستلهمون من أفلام جوني تو وجون وو من بين آخرين في لعبة تحريك الكاميرا والمؤثرات والإتيان بجديد بصري مستوحى من أفلام الإعلانات، سينماهم باتوا كثيرين. ذات القصّة مع ذات الهدف الترفيهي كان يمكن لها أن تحمل معاني أفضل لو أن الكتابة استلهمت الواقع الكويتي ذاته. لا أقول إنجاز فيلم واقعي، لكن كان يمكن تحميل الفيلم قدراً من السمات الإجتماعية بحيث لا يبدو كل شيء فيه مصطنعاً ومقتطعاً عوض رغبته المطلقة في النهل من تلك الحركات الأكروباتية التي لا معنى لها ولا قيمة فنية لها على الإطلاق٠

صباح الليل **

إخراج: مأمون البني (السعودية)٠
هذا الإنتاج السعودي من إخراج مأمون البنّى وهو أحد أمهر الدراميين التلفزيونيين في سوريا. لكن للأسف الشديد الفيلم فرصة ضائعة في منحاها الجديد: فانتازيا كوميدية حول ذلك الرجل الذي يعمل سائق شاحنة (راشد أحمد الشمراني) الذي يجلس ذات مرّة في الصحراء للراحة فتتراءى له سيّارة مثل السراب. السيّارة تنقله، من دون وضوح، الى زمن مضى حيث يعيش حاكم وحاشيته ومواطنيه. إنه متعسّف وأحياناً ظالم والفيلم يحاول أن يبني، بطبيعة الحال، بعض المواقف على اللقاء الغريب بين رجل قادم من القرن الواحد والعشرين وبين قبيلة تعيش أيام داحس والغبراء٠
المشكلة التي يواجهها هذا الفيلم هي أن العمل توقّف عند حدود الغرابة نطقاً وعلى نحو شفهي، لكنه ، وبسبب ضعف الميزانية، لم تكن لديه قدرة على شحن المواقف بمتطلّباتها البصرية لإنجاز الغاية الفانتازية. هي بذلك تبقى حكراً على الشرح الشفهي واختلاف الملابس وبعض العادات. كما أن الصيغة الكوميدية لا تزد في بعض الأحيان عن مؤثر موسيقى من نوع ضربة طبل او نفخ بوق كما في أفلام إسماعيل يس القديمة رحمه الله٠
المخرج أنجز للتلفزيون أعمالاً أفضل لكنه يؤكد أنه كان سينجح في تحقيق نقلة نوعية لفيلمه لو أن الميزانية كانت كافية. طبعاً هذا لا يبرؤه تماماً، او مطلقاً ولو أن الضعف الجلي الآخر ليس لهذا الفيلم فقط بل لأفلام أخرى متعددة هو السيناريو الحامل فكرة والفارغ فيما بعد ذلك٠

*1/2 القرية المنسية
....................................
إخراج: عبد الله أبو طالب (السعودية)٠
الكلام نفسه يصح تطبيقه على الفيلم السعودي الآخر »القرية المنسية« لعبد الله أبو طالب. كلا الفيلمين ينشد نوعاً معيّناً متخصصاً لكنه يخفق لأسباب بعضها متشابه. فيلم أبو طالب ينشد أن يكون فيلم رعب: مجموعة من البنات والشبّان أجانب وعرب في فريقين مختلفين يلتقيان في منطقة في قلب الصحراء بعدما فقد الإتجاه الصحيح خلال رحلة كل منهما. السيارة الأولى تقل خمسة سيّاح والأخرى صديقين لكن مصير الجميع واحد إذ يحل الليل وهم في منطقة تعيش فيها مخلوقات متوحّشة: أشكال آدمية سوداء البشرة (او ربما متفحّمة) وعواء لا يتوقف ولا ينقطع لذئاب وكلاب وهذه الشخوص تركض في كل إتجاه مذعورة وهائمة وفاقدة أي إتجاه صحيح. لاحظت أن الممثلة الأجنبية التي استقدمت لتلعب أحد الأدوار هي الوحيدة التي تجيد الركض ولو أن هذا لا ينجيها من آكلي لحوم البشر٠
مثل الفيلم الكويتي »فرصة أخرى« هذا إستلهام من نوعية أميركية من دون سبب جوهري. لماذا على أي مخرج عربي أن يأخذ تلك السينما او غيرها ويحاول تطبيقها كما هي علماً بأنه لن يستطيع إن لم يكن بسبب القدرة الفنية فعلى الأقل بسبب القدرة التقنية؟ »القرية المنسية« فوق ذلك كلّه لا يحتوي قصّة بل مجموعة من المشاهد المؤلّفة من ثلاث فئات: تميهد، ثم ركض وهروب وقفز المخلوقات فوق ضحاياها ونهشهم٠

أحلام **
................................
إخراج: محمد الدراجي (العراق)٠
سبق لي أن كتبت عن فيلم محمد الدراجي »أحلام« قبل أكثر من عام. في الحقيقة أن الهالة حوله أكبر مما يجب وفيه عثرات وزلاّت، لكن هذا الفيلم العراقي أفضل من بين كل الأعمال المعروضة في هذه المسابقة. حكاية تقع ما بين حكم صدّام حسين والفترة التي تلت مباشرة سقوطه حين غزا الأميركيّون العراق. موقع قلب الفيلم هو أن صدّام حسين هو العدو الأكبر لفئة من العراقيين (الأخوة الشيعة) ، علماً بأنه كان دكتاتورياً مستبدّاً ومخيفاً لكل الناس وليس هناك حاجة لخطف المعاناة وإلصاقها بطرف واحد، وعلماً أن إطلاق هذا الهجوم صوب صدّام في الوقت الذي بات معروفاً أن الوضع في عهده المستبد والظالم كان أفضل من الوضع الحالي، لابد أن يؤدي الي إنحياز سياسي ساذج صوب البديل. الى ذلك فإن قصّة الجندي الذي فقد صديقه في حرب الكويت والفتاة التي فقدت زوجها حين ليلة عرسها حين داهمت المخابرات الحفلة واقتادته، ثم كيف تم الإعتداء عليها وعيشها في المستشفى العصبي قبل هروبها حين تم تدميره، حكاية تدخل وتخرج بين زمانين غير ضروريين. او إذا ما كانا ضروريان من وجهة نظر المخرج فليكن في سياق أفضل ربطاً مما هو عليه الآن٠



PAGE 2

|*| LETTER FROM THE EDGE |*|
--------------------------
هيام عبّاس في فيلمها الأميركي الأول »الزائر«٠

قبل عامين اتصلت بالممثلة هيام عبّاس لأجل سؤالها إذا ما كانت توافق على إشراكها في لجنة التحكيم في مهرجان دبي السينمائي الدولي. لم أجدها على رقمها في باريس فتركت رسالة وجاءني منها هاتف بعد 24 ساعة٠
الشقّة التي كنت أشغلها كانت كبيرة وغرفة المكتب كانت تقع في آخرها ومشكلتها هي أن الإستقبال على الموبايل لا يعمل جيّداً، وكلما رنّ التلفون كان عليّ أن أركض من غرفتي الى البلكون الوحيد وبابه من غرفة الصالون. وهذا ما فعلته من قبل أن أكترث لمشاهدة من المتّصل. حملت الهاتف ومارست رياضة الجري مرّة أخرى في ذلك اليوم وكانت هي على الخط٠
يومها اعتذرت والسبب هو أنها موجودة في نيويورك لتمثيل فيلم عنوانه »الزائر« للمخرج توم مكارثي، وقبل أن استرجع من هو توم مكارثي هذا شرحت إنه مخرج الفيلم الذي نال تقديراً كبيراً
Station Agent
ودار حول ذلك الموظّف القزم الذي يصل الى موقع عمله عند محطة قطارات صغيرة وكيف يجد نفسه على صلة بشخصيّات هامشية تماماً تعيش قريباً منه٠
الفيلم الجديد »الزائر« جاء من وحي زيارة قام بها المخرج مؤخراً للعالم العربي زار فيها مسقط وبيروت ودمشق وفلسطين وهناك اكتشف، حسب قوله لمجلة »فاراياتي«، مؤخراً شخصيات تحتاج الى فيلم. قال: "دائماً أجد نفسي وأنا أنطلق من الشخصيات قبل القصّة. القصّة تأتي لاحقاً "٠
لكن اكتشافاته لم تكن مجرّد شخصيات. لقد التقى خلال زيارته بالممثلة هيام عبّاس. شاهد أفلامها الأخيرة التي ظهرت في عدة أفلام فلسطينية وأخرى من تمويل الكيان الإسرائيلي لكنها دائماَ شامخة الرأس ومعبّرة عن أنفة وكبرياء٠
وفي بيروت أكتشف الممثل فائز سليمان وأوجد له دوراً في باله. ثم حين عاد الى الولايات المتحدة بدأ يكتب ووجد هيكلاً لقصّة حول مهاجر لبناني غير شرعي للولايات المتحدة في عالم ما بعد 11/9
إذ لم أشاهد الفيلم بعد لا يسعني الا أن أنقل بعض ما استنتجته من قراءات يدور الفيلم حول ذلك الرجل المتقدّم عمراً الذي يعيش بمفرده معظم الوقت (رتشارد جنكنز) الذي يقصد مدينة نيويورك حيث لديه شقّة قلما يستخدمها. هناك يفاجأ بوجود رجل وإمرأة يعيشان فيها. يكتشف إنهما لاجئين غير شرعيين. بعد الصدمة يبدأ بدخول حياتهما وفهم عالمهما الخاص القائم على العيش في خطر ومن دون أمل يذكر. الفيلم، الى هذا الحد على الأقل، يدعو مشاهديه الى التكيّف مع موضوع صعب حينما تكون المسألة الإنسانية في مقدّمة إهتمامات المخرج٠
هيام عبّاس مشغولة أكثر من أي وقت مضى هذه الأيام، وبعد إنطلاقتها في أفلام لعبت فيه دور إمرأة فلسطينية في فلسطين مثل »عروس سورية« و»الجنة... الآن« أنجزت أفلاماً في فرنسا وفي المغرب بالإضافة الى فيلمها الأميركي الأول هذا


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda © 2008


Featured Post

Shadows and Phantoms | A Film E-magazine | Year: 11, Issue: 936

"سبايدر مان وشركاه... خيوط  واهية وأرباح عالية محمد رُضـا قبل زمن غير بعيد، كان في مقدورنا، كمشاهدين، مشاهدة الفيلم الم...

Popular