في أرض الظلال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

The Undying Monster

الوحش الذي لا يموت ★★★★★


إخراج • Director

جون برام John Brahm

أدوار أولى • Principal Cast

جيمس إليسون، هيذر أنجل، جون هوارد، براموَل فلتشر.

James Ellison, Heather Angel, John Howard, Bramwell Fletcher

النوع/ البلد/ التاريخ • Genre/ Country/ Year

Horror | USA| 1942


|*| قامت شركة تونتييث سنتشري فوكس بإنتاج هذا الفيلم قبل وفاة مؤلفة الرواية جسي دوغلاس كرويش بسبعة أعوام. «الوحش الذي لا يموت» من أعمال المؤلفة سنة 1922» التي كتبت عدداً من الأفلام التي تمزج، كما الحال هنا بين الرعب والخيال العلمي والرومانسية يبدأ الفيلم مثيراً للإهتمام بسبب أسلوب متوتر ورصين معاً، ثم- في النصف الثاني- ينقلب إلى حكاية روتينية حول الرجل-الذئب.

Based on Jesse Douglas Kerruish's 1922 novel, John Brahm's film starts Stylish and moody, thrilling and good enough to be considered as a small jewel in its genre. Nevertheless, the second half is routinism job about hunting the monster: a werewolf in love.

م ر

Apr 14, 2008

ISSUE 222/3 | FESTIVALS: Gulf ff 2 |FEATURES: Sci. Fi with Arab Features

|*| في هذا العدد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نص مداخلتي في ندوة حول أيهما أفضل؟ الدجيتال او الفيلم؟.......صفحة 1
...............................
خيال-علمي بملامح عربية .............................................صفحة 2


**********************************************
PAGE 1

|*| GULF FILM FESTIVAL |2|

نقطة حوار: ما هو الأفضل: الفيلم او الدجيتال
......................................................
شاركت في الندوة التي أقامها مهرجان
الخليـج السينمائي الحالي التي عرضـت
من ثـلاث وجـهـات نظر مختلفة لموضوع
الفيلم الخام والكاميرا السـيـنـمائيـة في
مواجهة الدجيتال. شارك في الندوة كــل
من المخرج البحريني بسّام الذوادي كما
الموزّع السينمائي جان لوكا شقرا٠هذه
هي مداخلتي منقّحة لكي تستوعب تلــك
الأسئلة التي طرحت في أعقاب إلقائهـا٠
أدار الندوة الناقد زياد عبد الله. هذه إذاً
كلمتي٠
............................................
لقد تم الطلب من هذا الناقد ليشارك في موضوع الندوة وهو خصائص ومزايا التصوير بالدجيتال في مقابل خصائص ومزايا الفيلم السينمائي، وهو الذي لا يزال يــرى أن هناك خصائص ومزايا في السينما الصامتة وأخرى في سينما الأبيض والأسود الناطقة بحيث لا يستطيع إخفاء إنحيازه للسينما. كذلك فبين أن ألقي كلمتي المكتوبة او ارتجلها سأعمد الى المادة المكتوبة لكي لا يفوتني ذكر بعض المسائل الواردة فيها٠ إذاً ها هي
ليس هناك صراع بين الفيلم والدجيتال بل منافسة تجارية وإقتصادية في المقام الأول٠
هناك دوماً ما يؤكد لنا من المطّلعين على أن الفيلم السينمائي في في وارد الإختفاء. يقررون أنه حين ظهر الراديو في العشرينات قيل أن ذلك نهاية الصحيفة اليومية. وحين ظهر التلفزيون قيل أن هذا هو نهاية السينما. وهكذا مع كل جديد يظهر في السوق٠
شخصياً، أعقد أن كل جديد يظهر في السوق تتم إضافته الى مصادر الإيراد العام لتوسيع رقعة الربح كما حدث مع ظهور الفيديو ثم مع ظهور الـدي ڤي دي حالياً وإنتعاش الأول (الفيديو) ثم الثاني (دي ڤي دي) من دون أن يؤثرا على صناعة السينما، ولو أنهما بالتأكيد قلّصا عدد المرات التي يؤم المرء فيها صالات السينما٠

بعض الإحصائيات التي نشرت أخيراً تشير الى أن العام السينمائي 2007 كان ثاني أكبر مورد للإيرادات في الولايات المتحدة من سنة 2000 الى اليوم. وأن إيرادات الـ دي ڤي دي هبطت في ذلك العام عن إيراد العام الأسبق بنحو 12 بالمئة. وبعض هذه الهبوط مردّه مزيد من الإقبال على صالات السينما٠
على الرغم من الحقائق الواردة قبل قليل من أن كل تقنية حديثة او إختراع جديد يأخذ فقط نصيباً معيّناً (عادة قليلاً) من الوسيط السابق من دون أن يمحيه، الا أن بعض الوسائط السابقة اختفت بمجرّد ظهور أخرى حديثة مثلما وقع مع الليزر ديسك ثم مثل التصوير بكاميرا
8 mm او Super 8 mm
حين اختراع كاميرات الفيديو. ولو أن شركة كوداك لا تزال تصنع أفلام سوبر 8 ما يعني أن سوقه لم يمت تماماً٠
الدجيتال ربما وُجد ليبقى، لكن إنتشاره لن يكون سائداً الى درجة القضاء على الفيلم السينمائي٠

أن الكثير مما قيل من منتصف التسعينات بالنسبة لتصوير الأفلام بالدجيتال وحده عوض الفيلم السينمائي كان من باب التنبؤات التي لم تقع بعد، والأسباب متعددة أذكر منها:
أولاً: لا زالت ثقة السينما في الفيلم السينمائى أقوى وأشد في كل من أوروبا والشرق الأقصى وهوليوود وبولييود. هو اليوم وفي الغد يمثل معظم نسبة الإنتاجات٠

ثانياً: الدجيتال الذي قيل فيه حين خروجه أنه سيقضي على السينما من باب التكلفة وحدها، لم يبرهن عن أن هذا ممكناً بالصورة العريضة او الكبيرة. فالفوارق في الكلفة بين التصوير بين الدجيتال والتصوير بالفيلم محدودة وأحياناً- تبعاً لنوعية الفيلم- قليلة . وطالما أن شركات الإنتاج يهمّها توفير الفيلم الأجود على الشاشة من معايير تقنية في الصوت والصورة فإنها ستعمد الى تحمّل الفارق لكي تضمن الفارق النوعي٠

ثالثاً: يتعلق الأمر بالإمكانيات وحدها، بمعنى أن إنتشار التصوير بالدجيتال الى اليوم، وكما أعتقد الى الغد أيضاً، محدد بالإنتاجات المستقلّة والصغيرة. في حين أن الإنتاجات الكبيرة ستبقى في معظمها الكاسح راغبة في الفيلم السينمائي٠
في هذه النقطة، حين وجد المخرج محمد خان نفسه غير قادر على أن يضمن التمويل اللازم لبعض أفلامه الأخيرة، عمد سعيداً الى الدجيتال بنتائج، تقنية، جيّدة. طبعاً سيكون هناك إختراقات لأفلام كبيرة تخرج من رحِم الكومبيوتر غرافيكس مثل 300 لكن الغالبية ستبقى تصوّر بالفيلم

المسألة -كما ذكرت- ليست صراعاً بل منافسة إقتصادية والفيلم المعروض على الشاشة لكي يصل إلينا ويستوعبنا ويحقق إيراداته العالية سيكون عليه أن يكون متقناً تقنياً وفنياً في الصوت وفي الصورة وفي كل ركن من أركان العمل بما في ذلك حساسية الفيلم بالنسبة للإضاءة وما شابه٠
أين هي ،إذاً، المناسبات التي تتطلب لا محالة التصوير بالدجيتال؟
لا توجد. كل المناسبات التي تتطلب التصوير بالدجيتال تستطيع أن تستقبل التصوير بالكاميرا السينمائية٠ لكن هناك مناسبات يصبح فيها التصوير بالدجيتال أمراً مطلوباً كونه حلاً إقتصادياً. إنها المناسبات التي نراها في الدول حديثة العهد بالسينما على نحو غالب اما في تلك ذات الصناعات فإن الدجيتال سيبقى في إعتقادي النسبة الضئلية. كذل سيبقى الدجيتال مطلوباً في الدول ذات الصناعات السينمائية إنما -غالباً- في حدود الأعمال المستقلّة لأن الفوارق المادية حينها ملحوظة٠

الآن أتي الى التقييم الفني للمسألة ككل
تستطيع أن تنجز فيلمك جيداً بواسطة استخدام الفيلم السليلويد وتستطيع أن تنجز فيلمك جيّداً بواسطة إستخدام الفيلم الدجيتال. والعكس صحيح. قد تنتج فيلماً رديئاً في الإثنين٠
ما يصنع الفرق هو الفن الذي فيك أوّلاً وقدرتك على التمسّك والإصرار على النوعية الفنية٠
الحاصل هنا منذ سنوات هو الوثوب الى الدجيتال كحل. لكن الذي يحدث في غمار ذلك، هو إلغاء غير مدروس لكل الخبرات الضرورية التي يمكن أن يكتسبها المرء من العمل بعناصر وشروط ومواصفات الوسيط الأفضل. الدجيتال هو البلاستيك والفيلم هو الكريستال الأصلي٠
حين تتعامل والدجيتال فإن أول ما تقرر هو صرف النظر عن الشروط الصعبة والضرورية لإنجاز الفيلم الصح بصرياً. تلتزم بما يوفّره لك الدجيتال وهو لا يوفر لك الحساسية العالية التي يوفّرها الفيلم السينمائي في أي من أحجامه وأنواعه. لذلك حين قام المخرج مايكل مان بتصوير فيلمه
Collatoral
سنة 1999 بكاميرا دجيتال، تركها جانباً حين صار لزاماً عليه تصوير الفصل من المشاهد التي تدور في النادي الليلي حيث الأضواء الخافتة وبعض المؤثرات الضوئية الخاصّة التي يستطيع الفيلم التعامل معها ولا يستطيع الدجيتال التعامل معها بنفس الإتقان٠
الأمر يحتاج الى مخرج موهوب مثل ألكسندر سوخوروف لتصوير فيلم دجيتال وبنتيجة فنية رائعة وقد فعل ذلك حين أخرج
Russian Art
لقد صرف عدداً من الشهور في التحضير ليدير ثلاثة آلاف ممثل في فيلم عليه أن يبدأ وينتهي بلقطة واحدة مع تسيير مجاميع الممثلين كل في اللحظة الدقيقة. ولا يجب أن يرتكب أحد خطأ خلال التصوير لأنه لن يكون قادراً على إعادة توجيه كل هذا العدد من البداية حال البدء بالتصوي٠ والنتيجة تعتقدها صُوّرت سينمائياً بالكامل. وستدهش حين تدرك أن الفيلم صوّر دجيتال. إذاً المسألة تعود الى الموهبة والإدراك وحل المسائل الشائكة كلها قبل التصوير لكي تتمكّن كمخرج من إنجاز مثل هذا المستوى وأنا أناشدكم أنتم شباب الخليج المقبل على العمل السينمائي بحب شديد أن تطلبوا هذا الفيلم وتدرسوه. إنه ضرورة لكل من يريد العمل في هذا الحقل٠

عليك أن لا تتخلى عن الأكمل والأفضل مهما يكن وإذا كان عليك التصوير بالدجيتال لأسباب إقتصادية فليكن ذلك حافزاً على الإجادة المطلقة في هذا المضمار أولاً. ومدركا أنك في الفيلم القادم او الذي بعده سوف تصر على التصوير بالكاميرا الحقيقية الضخمة. وأنك ستشاهد أفلام سوكوروف وتاركوفسكي وانطونيوني وآرثر بن والفرد هيتشكوك وكمال الشيخ وألبرتو لاتوادا وأكيرا كوروساوا وسواهم لكي تنشأ أسلوبك بين أساليبهم٠ لا مانع من أن تتأثّر. المانع هو أن تعمد الى التقليد٠
وفي الدرجة الأولى ، ما هو مطلوب هو أن تحب السينما بلا حدود وهذا وحده سيدلّك على كيف ستتصرّف وماذا ستختار وستجد أنك لن ترضى صنع فيلم بشائبة٠
وإذا ما أردت أن تصل سريعاً الى المكانة التي تريد أنبذ الطريق السهلة والمختصرات وأقبل بلا خوف على الطريق الصعبة، لأنه إذا ما كنت موهوباً فستصل من الفيلم الأول لترك البصمة، اما إذا صنعت عشرة أفلام سريعة ومن دون دراسة او التزام بالشروط فإنك ستبقى في مكانك ولن تصل مطلقاً. وللأسف نعيش في عصر كل واحد يمسك كاميرا هاتف ليصوّر فيلماً يقول لك أنا مخرج وهذا - وعذراً للصراحة- هراء٠

|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||| *||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
PAGE 2

|*| FEATURE |*|
--------------
سينما الفانتازيا والخيال العلمي بإيحاءات شرق أوسطية
..............................................................

من ستار وورز الأول
-------------------------------
بوصول فيلم 10,000 لمخرجه رولاند إيميريش الى صالات العرض العربية واحتلاله، في بعض العواصم العربية، المركز رقم واحد في قائمة أكثر الأفلام رواجاً، يستطيع المشاهد أن يتأكد مما كتبه هذا الناقد سابقاً وكتبه سواه من أن الفيلم الذي تقع أحداثه قبل عشرة آلاف سنة على مولد عيسى عليه السلام، يصب في نهاية مطافه في عملية تشويه لكل ما هو عربي. طبعاً لا يتحدّث عن عرب المنطقة الخليجية لأن الأحداث لا تصل الى هناك، بل يصل الى هذه العملية عن طريق رحلة أبطاله التي تنتهي حين يحطّون في مصر٠
الحقيقة، هو أنه منذ سنوات وكل ما يتّصل بالتاريخ المصري في الأفلام الخيالية الأميركية مكهرب بالغايات التحتية: مصر - كما يتولّى تقديمها أكثر من فيلم - لم تعرف الحضارة الفرعونية بل هي حضارة جاءت من الفضاء البعيد في »ستار غايت« وصمّمها وخطط لها ونفّذها يهود في »أمير مصر« وفي كل الحالات لم تكن ذات بال كما في فيلم 10,000 الأخير هذا٠
هذا في وقت تلتقي فيه السياسة المصرية مع السياسة الأميركية ما يدفع بالسؤال ماذا سيكون الوضع لو لم تلتق؟
لكن المسألة ليست سياسية، فقط تؤدي الى غرض سياسي. في الصميم هي مسألة الضغينة التي يحملها فكر قديم متوارث من أن المصريين أساؤوا الى اليهود في زمن موسى، عليه السلام، وما الفيلم (او الرواية او المسرحية) سوى تعبير عن الشعور بالحاجة الى النيل من المصريين بسبب ذلك الفعل. والفيلم الخيالي- العلمي المستقبلي كثيراً ما يرجع الى التاريخ ليستقي منه، يرجع بالتحديد الى الكتب السماوية يستلهم منها ما يؤلّفه لمشاهدي النوع٠
فيلم واحد حديث يصوّر الأهرامات كحقيقة حضارية هو
The Bucket List
وهذا لأنه لم يكن مطلوباً منه سوى تصوير محاولة رجلين أميركيين (جاك نيكولسون ومورغن فريمان) الإستمتاع بما بقي لديهما من عمر عبر السفر وزيارة البلدان والآثار في كل مكان. إنه فيلم واقعي مشغوف بموضوعه وبما أتاحه له هذا الموضوع هناك تقديم يعكس رأياً او موقفاً إيجابياً من الأهرامات وما ترمز إليه، أما الأفلام المذكورة بالإضافة الى سواها، مثل »المومياء« فإن مصر لا تعني سوى خراباً وفي فيلم إيميريش الحالي هي رأس أفعى يتم تصويره بالدجيتال كنهر ملتو بين كثبان الصحراء والأفريقي الأسود يحذّر من أنه ينتهي بذلك الرأس. النهر، لكل من دخل الإعدادية هو النيل ورأسه هي مصر٠
طبعاً لا يتوقف الكلام عند هذا القول. حالما يصل بطلنا المحارب الى هناك تطالعه محاولة الفراعنة في ذلك الزمن بناء الهرم على أكتاف الشعوب التي كانوا يشترونها بعدما يتم خطفها للغاية. الأحداث تنطلق من منطقة ثلجية تخالها اسكندنافية، لكن حتى ولو كانت في محيط جبل الألب، الا أن ذلك لا يكشف عن كيف يمكن أن يجتاز الخاطفون ومن هم في أعقابهم ألوف الكيلومترات من نواحي سويسرا وإيطاليا الى أفريقيا عن طريق جنوبها اولاً قبل الوصول الى شمالها حيث مصر٠
لكن المخرج قد يقول لك أنا لم أقصد مصر وكلمة مصر ليست موجودة. بالنسبة لقصده هذا أمر مشكوك فيه لأن الفيلم يوحي بذلك اما بالنسبة لكلمة مصر فهي بالطبع ليست مذكورة... لكن الأهرام هناك. وتصميم الأزياء الفرعوني هناك. والصحراء والنهر الكبير الذي على بطل الفيلم وأتباعه السير في إتجاهه هناك... ما الذي يبقى؟


في سنوات ما بعد ١١/٩ والنكبة التي أصابت العلاقات العربية- الأميركية بسببها، وقفت هوليوود حذرة من كيفية التعامل مع الموضوع العربي. لم يعد بمقدورها أن تصوّرهم أشراراً فقط، فهي كانت بدأت الإقلاع عن هذه العادة في تسعينات القرن الماضي، وتصويرهم أشراراً صار -بعد المأساة- مسألة ضالعة بالسياسة مباشرة. وربما أدركت أن الإتهامات العربية لها الناتجة عن تشويه صورة العربي في معظم ما كان يرد من أفلام كانت السبب في أن العلاقة العامّة بقيت مهزوزة. وفي كل الحالات لم يعد بالإمكان صنع ذات الأفلام الساذجة عن محاولة حكّام عرب شراء الإنتخابات الأميركية او تخريب الإقتصاد الأميركي او التدخّل في الإعلام عن طريق إبتياع الصحف والمحطّات التلفزيونية، كما كان الحال من قبل٠
بات لزاماً عليها أن ترسم صورة مختلفة تبتعد عن التنميط لكن من دون أن تتراجع في العمق عن حذرها وسوء ظنّها. حتى حين قدّمت شخصية العربي الذي يُلٍقى القبض عليه من دون إثبات في فيلم
Rendition
لم تسع للدفاع عن العربي المتعرّض للتعذيب، على أساس أنه قد يكون بريئاً، بل تركت مسألة جرمه او براءته كجزء من غموض لا تريد الفتوى به. الى ذلك، المعذّب في الفيلم ليس أميركياً حتى لا يكون هناك من يتّهم الفيلم بالإنحياز لأي طرف. التعرّض للعربي العائد الى أميركا (حيث يقيم وحيث لديه زوجة وطفلة) يتم لأن هناك حالة حرب ضد الإرهاب والحرب لها ضحاياها حتى ولو كانوا من الأبرياء٠


لكن الخيال الفانتازي، صنف 10,000 والخيال- العلمي، من نوعية
Stargate و Star Wars
يبقيان مجالاً مفتوحاً لرمزيات تأخذ من الواقع الكثير وتقولبه لكي يبدو كما لو أن ما يدور في الفيلم صالح لأي كوكب حتى ولو لم يكن من الضروري تصميم زي غير عربي المظهر او تغيير شكل الصحراء لكي لا تبقى شبيهة تماماً بالصحراء العربية
في فيلم
Star Trek: The Wrath of Khan
الذي أخرجه نيكولاس ماير سنة 1982 يجد فريق ستار ترك أن سفينة فضائية ثانية تابعة للفدرالية الفضائية التي ستحكم، حسب الفيلم، العلاقات بين الشعوب والكواكب قريبة وبعيدة، اكتشفت أن هناك حياة على كوكب صغير بعيد يكمن وسط كواكب ميّتة. بالبحث يكتشف الجميع أن ذلك الكوكب يحتلّه الزعيم خان (ريكاردو مونتالابان) الذي كان هرب من معتقله منذ خمسة عشر سنة وعمل طوال هذه السنوات على إستعادة قواه لتدمير الأرض والشعوب المتحضّرة الأخرى٠
أسمه خان، وهو أسم مسلم، ويعلّق على رقبته سلسالاً ينتهي بصورة هلال. وهو الشرير. ليس هناك حاجة للقول أكثر من هذا٠

بالإقتراب الى التسعينات نجد أن الرمز الفرعوني موجود في فيلم
Stargate
الذي نرى فيه إكتشافاً علمياً مفاده الكشف عن أن الحضارة الفرعونية ربما كانت من صنع غير فرعوني هابط من كوكب آخر. ذلك أن هناك كوكباً شبيهاً بالأرض، وبلداً أسمه أبيدوس وحاكم فرعوني أسمه را ونوع من التجارة بين الأمم والكواكب نتج عنها استعباد واستعمار وتخلّف. أذكر أنني بقيت جالساً في الصالة أحاول أن أفهم كنه العلاقات حتى لاحظت أن عمّال التنظيف باتوا على وشك الإنتهاء من عملهم لاستقبال فوج جديد من المشاهدين٠ الفيلم في خلاصته يؤكد أن شعب البلد المسمّى أبيدوس، على هذه الأرض، كان لا يزال تحت وطأة التخلّف الى أن اكتشفه بطل الفيلم الأنغلو- ساكسوني٠
مثل 10,000 قبل المسيح، »ستار غايت« من إخراج رولاند إيميريش (سنة 1994) ما يجعل عودته في الفيلم الجديد الى الموضوع الفرعوني شيئاً من فكرة ثابتة في الرأس مفادها أن الحضارة الفرعونية لم تكن أرضية، وأن بناء الأهرامات كان جريمة إنسانية قوامها تجارة رقيق واستعباد وضرب أسواط. مشاهد نراها أيضاً في الفيلم الكرتوني »أمير مصر« ٠
قبله بعشر سنوات قام المخرج ديفيد لينش، وهو سينمائي أكثر موهبة من إيميريش، بتحقيق فيلم عنوانه »كثبان« او
Dune
حيث الكوكب البعيد الذي تقع فيه الأحداث أسمه أراكيز وتكتب
Arakis
وهي ليست بعيدة عن »عراق« سواء كتبناها بالعربية او بالإنكليزية. المهم أن الصحراء فوق ذلك الكوكب هي صحراء عربية صميمة او في أفضل الأحوال تشبه الصحراء العربية الصميمة. الى ذلك فإن الحروب التي تقع بين الشعوب التي تسكن المنطقة تسمى »جهاد« والبنية الإقتصادية والمعيشية لذلك البلد تشبه تلك التي لأي من دول الخليج العربي: الصحراء، النفط والإسلام٠ ولا تنسى القبائل المتعددة التي تعيش فيها والمنقادة تبعاً لهذه السياسة او تلك٠
وقبل هذا الفيلم، في العام 1977 خرج جورج لوكاس بفيلمه المعروف »حرب النجوم« الذي قبل فيه أنه تحيّة للنازية من حيث أن الرحلة الكامنة بين مطلع الفيلم ونهايته بما فيها من حروب بين عناصر بشرية معيّنة وبين مخلوقات مختلفة تنتهي بإنتصار العنصر الأقرب الى الآري وهناك حفل عسكري في نهاية الفيلم للإحتفاء بالإنتصار الكبير الذي حققه أبطال الفيلم الثلاث هاريسون فورد وكاري فيشر ومارك هاميل على أعدائهم٠
الأعداء هنا شملوا شعوباً ترتدي عباءات وتلّف رأسها (ولو أن وجوهها ليست بشرية) وتعيش في الصحراء، كذلك قوم صحراويون آخرون بأشكال مبهمة الى جانب مخلوقات غير بشرية عديدة. كذلك فإن قدراً كبيراً من الأحداث يقع في الصحراء التي لا يمكن أن تخطأها عين (وصوّر الفيلم في تونس)٠ الى ذلك، الكوكب الذي يحمل هذه الصحراء العربية أسمه تطوان (وهناك بلدة تطوان المغربية) وسكانها من الرحّالة يعيشون بين الصخور وكثبان الرمال. وبعض هؤلاء أسمهم البسيط والمعبّر (في الفيلم) »أناس الصحراء«٠
ولا أريد التوقّف كثيراً عند فيلم »المومياء« فهو يستلهم من الحضارة الفرعونية عنصراً واحداً هو أنها كانت مميتة، فاللعنات ستحل على من يوقظ المومياء. في ذات الوقت لا يهمّني الدفاع عن الفراعنة مطلقاً، بل عن كيف تستلهم بعض الأفلام أي وضع صحيح كان أم غير صحيح لتستخدمه وتوظّفه على نحو يشتم التاريخ والشعب والمكان من منطلق أن هناك خلافا عميقاً بين الثقافات لا يمكن ردأه او التغاضي عنه، وأن هناك فريقين من الأحياء في الفيلم: الأخيار، وهم غالباً أنغلو- ساكسون لديهم القدرات المختلفة على هزم الشر، الذي تعبّر عنه الشعوب الأخرى، في أراضي تلك الشعوب وعلى نحو ما يسمّونه حالياً بـ »الحرب الوقائية«٠

إذا ما كانت المسألة، في نهاية المطاف، لا تخلو من الضغينة المتوارثة جيلاً بعد آخر، فإن من حقّنا الإعتقاد أن التقدّم الإنساني، خصوصاً في الغرب، كان جديراً به محو هذا المتوارث، وهو بالتأكيد فعل ذلك بالنسبة لقطاعات عديدة من الناس، وبأثمان فادحة، لكن ليس من حقّنا الإعتقاد أن الآخر هو الذي سيعمل لأجلنا ويحاول دائماً الدفاع عن مصالحنا. هذا وإن حدث في بعض الأحيان، فإنه ليس منهجاً تبني عليه السينما الغربية حساباتها٠


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda © 2008


|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||| *||||||||||||||||||||||||||||||||||||||



مفكرة الشبح/ اليوم الأول من عمر جديد
---------------------------------
نظرت في عيني الفتاة التي أعرفها مليّاً وقلت
إنظري إلي وتمعّني
رفعت حاجبيها وبحقلت قاصدة المزاح. قلت لها بصوت عادي النبرة
أنت تعتقدين أنك تشاهدينني. أنني حي أرزق أمامك، لكن الحقيقة أنني وهم. لست موجوداً الا في الأذهان٠
صحيح؟
صحيح. حكايتي غريبة بعض الشيء لكني شخصية من فيلم نوار أبيض وأسود أميركي صغير من الخمسينات. كان دوري ثاني مساعدي رئيس العصابة وحين استوقفنا روبرت ميتشوم أنا والمساعد الأول ورئيس العصابة استجاب الإثنان أما أنا فسحبت مسدسي ولكن روبرت لم يمهلني أطلق عليّ النار وسقطت أرضاً. في أحد عروض الفيلم في صالة إعادة بعد أقل من ستة أشهر من تمثيله أحترق الفيلم قبل أن يطلق روبرت ميتشوم عليّ النار٠
كيف احترق؟
لم يحترق بمعنى أن النار ولعت فيه. إنه تعبير كان سائداً في الأفلام القديمة عندما تبوظ فجأة. كيماويات الفيلم تحرق الفيلم في المشهد المعروض. إذا كان التلف شديداً قد يحترق الفيلم بكامله. أما إذا كان خفيفاً فإن عامل آلة العرض، يوقف العرض لنحو خمس دقائق فيقطع تلك المشاهد ويوصلها ما قبلها بتلك اللاحقة٠
هكذا يكون قطع مشهدك؟
صحيح. لكن لدي مشهدين صغيرين قبل ذلك. لا أتكلم فيهما. لكن حين احترق الفيلم زلقت الى أرض الصالة التي كانت فارغة من الناس. كان هناك شخصاً في وسطها نائماً وفي أقصاها رجل وإمرأة يتحدّثان في شيء لا علاقة له بالفيلم. حتى إنقطاع الفيلم لم يستوقفهما. المهم نهضت من مكاني ونظرت الى الفيلم أريد العودة اليه لأموت فيه كما ينص المشهد. حين بدأ العرض وجدت الفيلم أنتقل الى معركة يدوية بين ميتشوم ورئيس العصابة، لكن الفيلم احترق مرّة ثانية... هذه المرّة تلف بالكامل. بعد قليل دخل مدير الصالة وطلب منّا جميعاً الخروج
ضحكت ميساء
أردت أن أخبره حقيقتي لكني أدركت أنه سيعتقد أني مجنون٠
وهذا ما أعتقده الآن. أنت مجنون٠
ضحكت ونهضت من مكانها وقبّلتني على وجنتي وقالت أنها ستتصل. هززت رأسي مدركاً أنها ستفعل ذلك. ثم نظرت حولي في ذلك المقهى. من يعلمني أن الآخرين ليسوا أشباحاً أيضاً؟ بسيطة. الشبح لا يهمّه أن يربح او يخسر لأنه ليس حقيقياً. وأنا في حياتي على هذه الأرض لم أكترث لما فيه الكفاية. الربح والخسارة سيّان من حيث أنني لم أعرف التصرّف. حاولت أن أكون إنساناً يحسن الحياة. طالما أن هذه الحياة كُتبت عليّ من دون اختياري، فلم أستطع. لا زلت أرتكب ذات الهفوات، أضيّع ذات الفرص، أحلم ذات الأحلام ولا زال رأسي مشغول بشخصيات أمثّلها في بالي. قصص أؤلّفها في خيالي ومشاهد أخرجها في الأفق حين أجلس في الحدائق او أنظر من نوافذ الطائرات التي أستقلّها٠ حتى تصرّفاتي واحدة لا تمل. كلّما طرت فوق الولايات المتحدة عائداً بحثت في تلك الصحراء وأخترت مكاناً نائياً معزولاً وقلت في نفسي: هنا بيتي٠
مكان لا حياة فيه الا لبعض العقارب والثعابين. بل لا بيت فيه. فقط هضبة كافية لأن تجعلني أفكر أنني هناك في بيت خشبي بنيته ولدي حصان أنتقل به٠
لكزت حصاني ليتقدّم بي صوب تلك البلدة٠ هناك عاصفة قادمة. لكزته مرّة ثانية لكي أصل البلدة قبل أن تمطر٠
نهضت من المقهى وتوجّهت الى الباب. هذا هو يومي الأول في دبي من جديد. عدت لأحضر مهرجاناً سينمائياً خاصاً بالأفلام الخليجية يرأسه مسعود أمر الله٠
سأتصل به مهنئاً. أعرف كم كابد لتحقيق هذا المهرجان. مبروك مسعود. سأراك غداً

============================================

Featured Post

Shadows and Phantoms | A Film E-magazine | Year: 11, Issue: 936

"سبايدر مان وشركاه... خيوط  واهية وأرباح عالية محمد رُضـا قبل زمن غير بعيد، كان في مقدورنا، كمشاهدين، مشاهدة الفيلم الم...

Popular