في أرض الظلال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

The Undying Monster

الوحش الذي لا يموت ★★★★★


إخراج • Director

جون برام John Brahm

أدوار أولى • Principal Cast

جيمس إليسون، هيذر أنجل، جون هوارد، براموَل فلتشر.

James Ellison, Heather Angel, John Howard, Bramwell Fletcher

النوع/ البلد/ التاريخ • Genre/ Country/ Year

Horror | USA| 1942


|*| قامت شركة تونتييث سنتشري فوكس بإنتاج هذا الفيلم قبل وفاة مؤلفة الرواية جسي دوغلاس كرويش بسبعة أعوام. «الوحش الذي لا يموت» من أعمال المؤلفة سنة 1922» التي كتبت عدداً من الأفلام التي تمزج، كما الحال هنا بين الرعب والخيال العلمي والرومانسية يبدأ الفيلم مثيراً للإهتمام بسبب أسلوب متوتر ورصين معاً، ثم- في النصف الثاني- ينقلب إلى حكاية روتينية حول الرجل-الذئب.

Based on Jesse Douglas Kerruish's 1922 novel, John Brahm's film starts Stylish and moody, thrilling and good enough to be considered as a small jewel in its genre. Nevertheless, the second half is routinism job about hunting the monster: a werewolf in love.

م ر

Apr 11, 2008

ISSUE 220 | NOTEBOOK: Khan vs Farid. FILM REVIEWS: Nasrallah/ Abdul Hamid

|*| PREMIERE |*|



























يباشر في لندن هذا الأسبوع بعرض
Shine A Light
الفيلم التسجيلي الذي أخرجه مارتن سكورسيزي عن فرقة الروك والبوب
The Rolling Stones



PAGE 1

|*| NOTEBOOK |*|
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
محمد خان وسمير فريد

تابعت ما كتبه الزميل سمير فريد والرد المزدوج الذي نشره المخرج محمد خان وردّات فعل القراء وفكّرت في أن أكتب قبل الآن، لكني تريّثت لكي أصل الى شيء أضيفه الى ما قيل٠
محمد خان منذ حين وهو في مواجهة مرمى مجموعة من النقاد وأشباه النقّاد كانوا ألّفوا شلّة وقسّموا الإعجاب بقرارات لا تحليل علمياً لها. موقفهم من محمد خان هو موقفهم -مثلاً- من رضا الباهي او خيري بشارة او غسّان سلهب او جان شمعون. رئيس تلك الشلّة، التي انضوى بعض أشهر نقادنا تحت لوائه، لم يكن ناقداً لكنه بدأ يكتب رأيه ويسمّيه نقداً في الوقت الذي بدأ فيه يقلّب الناس... هذا يحبّه وهذا يكرهه ومعظم الباقين كان عليهم أن يتقيّدوا بذلك. إثنان فقط انسحبا من الشلّة لاحقاً هما الناقد والمخرج اللبناني محمد سويد، وبعد عام واحد من التعامل معها، والناقد المصري كمال رمزي الذي كان مختلفاً ولم يكن منقاداً في الأساس ولو اكتفى بالصحبة لبعض الوقت
أما الباقون فكانوا مثل أقدام كثيرة ترتدي سروالاً واحداً وتعال وشاهدهم في »كان« كيف إذا خرج واحد منهم من فيلم لم يعجبه، يخرج الباقون معه، ومعظمهم يمضي ويكتب مقالاته عن أفلام شاهد منها عشر دقائق او نصف ساعة بالكثير٠
هذه الشلّة تهلهلت بعض الشيء في العامين الأخيرين. رئيسها أصيب بوعكات صحيّة (شفاه الله) وأحد الأصدقاء الذين كانوا منها مات للأسف والمصلحة المشتركة تبدو اليوم عبارة عن مجرد علاقات مستمرّة بڤولت كهربائي أقل حرارة
لكن في زمن قوّة هذه المجموعة الغريبة، تم بالفعل تقسيم الناس، نقاداً ومخرجين، الى يعجبني ولا يعجبني. وبل كتب رئيس الشلّة ذات مرّة أنه كان يشاهد المخرج الراحل رضوان الكاشف يتحدّث مع بعض النقّاد الذين لا يعجبونه فيرتاب في أمره ويتردد في التعرّف عليه. كتب ذلك بمناسبة نعي المخرج النبيه الرائع الذي فقدناه جميعاً. فهل هذا معقول؟
وهل من المعقول أن يطرب هؤلاء لإخفاق المخرج رضا الباهي في صنع فيلمه »براندو، براندو« لمجرد أنهم ليسوا معجبين به او لأنهم شاهدوه مع ناقد لا يطيقونه؟
المناسبة هنا مفتوحة للتداول، لكن قبل أن أنهي كلمتي هذه أريد أن أذكّر أنه في الوقت الذي كان فيه مطلوباً من النقاد السينمائيين التضامن لإنجاز خطّة ثقافية تسهم في تجنيب السينما العربية المزيد من الهوان، كان البعض ومنذ الستّينات، يتآلف مع هذا ضد ذاك ويضيع الوقت في تأليف الشلل وتقسيم الناس بين هذا يعجبني وهذا لا يعجبني
والمؤسف أكثر أنه حين يعمد النقد الى مثل هذا المنوال من العمل فإنه لا يمكن له أن يلعب أي دور، لأن كل مسألة النقد تكمن في نزاهته. أكثر من ذلك، فإن ما يحدث في مثل هذا المواقف هو ما فعلوه: تمجيد أفلام لأنها لمخرجين »يحبّونهم«. والعكس صحيح٠
ذات مرّة شاهدت فيلماً لمحمد خان ولم ينل إعجابي وكان جالساً معي وذكرت ذلك، ثم كتبته ولم يؤثر ذلك على صداقتنا لأنه يعلم مصدر ذلك النقد
Where it's coming from
لذلك معه حق في احترامه عملية النقد والرأي الآخر برمته فهو كذلك فعلاً. أما أفلامه فإنها من صلب السينما المصرية في وجهها الإنساني والفني الرائع. وفيلمه الأخير »في شقّة مصر الجديدة« من بين أفضل ما حققه منذ فيلمه الأول والى اليوم. نقطة على السطر٠


أضف هذا المهرجان الجديد وأسمه »مهرجان أمل الدولي« الى قائمة المهرجانات التي يستطيع الفيلم العربي التوجّه إليه. الأنسة أمل صبّوح بعثت بالإعلام التالي على »أمل« نشره في هذا الموقع- وبالطبع لم لا؟

***********************************************
مهرجان أمل الدولي للسينما العربية الاوروبية
---------------------------
من شهر أكتوبر المقبل 31 إلى غاية 25 منه تحتضن مدينة سانتياغو دي كومبوستيلا في أسبانيا بداية من يوم .الدورة السادسة لمهرجان أمل الدولي للسينما العربية الاوروبية
بهدف خلق تعاون في المجال السمعي البصري بين اسبانيا والعالم العربي2003 إن مهرجان أمل أطلق سنة والترويج للصناعة الصاعدة للأفلام في تلك البلدان.
مهرجان أمل هو فضاء مخصص لتفاعل الثقافتين العربية والإسبانية وفرصة لتقريب عالمين متباعدين من خلال لغة أكثر عالمية: ألا وهي السينما
دعائمه كمهرجان دولي، بحيث بلغ عدد الأعمال التي توصل بها المهرجان خلال تلك الدورة 2007أرسى مهرجان امل أفلام وثائقية،8 أفلام مطولة و 9 فيلماً قصيرا و 30 عملاً: 47. وكان الجزء الرسمي يتكون من 400اكثر من اعمال .أغلبها عُرض لأول مرة بإسبانيا

الجوائز
وستتنافس الافلام المشاركة علي جوائز موزعة علي النحو التالي (5

افتتاح فترة التسجيل

2008 يونيو/حزيران 30الأجل الأقصى لتقديم طلبات التسجيل هو

:للمزيد من المعلومات

www.amalfestival.com

:اوإتصل بنا في
prensa@araguaney.com

أمينة صبّوح
Amina Sabbouh

*************************************************
شارلتون هستون


























بعد نشر موضوعي عن الممثل تشارلتون هستون بمناسبة رحيلة وجدت هذه الصورة المعبّرة عن أفضل ما في فيلم »بن هور«، الذي قام هستون ببطولته في الستينات. بعد النشر أيضاً بعث اليّ أحد الزملاء الأعزاء برسالة يتعجّب لم منحت هذا الفيلم نجمتين فقط، وكان ردّي أن الفيلم دائماً ما بدا لي ممسرح. في الحقيقة مشهد السباق القاتل بالعربات، كما في الصورة، هو أكثر مشاهد الفيلم إثارة- وبل المشهد المثير الوحيد خصوصاً حين مقارنته بالنسخة الأسبق سنة 1925. الى ذلك، وهذا ما لم أذكره في ردّي الخاص على الزميل، »بن هور« الأول كانت له رسالة عالمية عن التسامح تطلبه من اليهودي وغيره، أما في النسخة اللاحقة لوليام وايلر فإني وجدت رسالة عن ضرورة الإنتقام وشتّان



PAGE 2

|*| FILM REVIEWS |*|
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عودة الى جنينة يسري نصر الله






















** جنينة الأسماك
إخراج: يسري نصر الله
تمثيل: هندي صبري، عمرو واكد، باسم السمرا، جميل
راتب٠
...................................................
قرأت بعض ما كتبه الزملاء حول فيلم يسري نصر الله الجديد »جنينة الأسماك« وسعدت لمدى الفرحة التي سادت معظمهم بالفيلم وتأييدهم الشديد له. لكنها فرحة لهم لأنهم وجدوا في النهاية فيلماً يجمعون عليه ولو أنني لا زلت عند رأيي من أن الفيلم هو أقل مما يرضي الذات الفنية٠
ربما لأن معظم ما تطرحه السينما في مصر هذه الأيام من نوع »كركر« بأسماء مختلفة، وبالتأكيد لأن يسري نصر الله محسوب، بحق، على السينمائيين الجادين ذوي السعي الدؤوب لتحقيق الأفضل، لكن الرحلة الفنية المثيرة للإهتمام التي يوفّرها »جنينة الأسماك« لإلقاء نظرة على عالم الإنسان المصري اليوم توفّر الأرضية والشكل المختلف لكنها لا تصل بهما الى مناطق جديدة٠
هناك شخصيات تعايش مواقفها من الحياة بخوف شديد نتيجة الأوضاع والظروف العامّة محليا ودولياً، او كما يقول واحد من هذه الشخصيات يتّصل هاتفياً بالمذيعة ليلى (هند صبري): "أنا خايف من كل شيء. خايف من الطيور والبشر والحكومة والأميركان واسرائيل"٠ وكل واحد في الفيلم يتدارى بعيداً عن خوفه مرتدياً قناعاً ساتراً بينه وبين الحقيقة. المذيعة خلف المايكروفون، المتصلون بها الذين لا يريدون البوح بأسمائهم، الدكتور (عمرو واكد) الذي يهرب من الناس الى الأسماك ليراقبها والعديد من الشخصيات الأخرى التي ترقب بعضها بعضاً لكنها تنسحب من اللقاء كل داخل حياته التي يعتقد أن الآخرين لا يرونها. إنه فيلم مفكّر بالفعل لكن للأسف يطير نصفه من بين يدي المخرج حالما يبدأ بإستعارة شكل تقريري وتسجيلي لقصّته فيعرقل إنسياب الفيلم ويمنع وحدته٠

يبدأ فيلم يسري نصر الله الجديد "جنينة الأسماك" بتمهيد جيّد: لقطات على حوض سمك وقبل ذلك وبعده أشكالاً فنيّة غير واضحة، ثم لقطة ليليلة لشوارع القاهرة المزدحمة بالمارّة كما بالسيارات في إيحاء لا بالزحام فقط، بل بعالم المدينة، وحياة القاهرة، ومصر اليوم. كذلك يوحي المشهد بأننا أمام إنطلاقة رائعة للمخرج الذي أنجز حتى الآن سلسلة من الأفلام اللافتة والتي أحدثت نقاشات على المستويين الثقافي والسياسي من ناحية والفني من ناحية أخرى٠
يصاحب هذا التمهيد حيث تنزل الأسماء مثل نقاط المطر صوت بطلة الفيلم ليلى (هند صبري) يشق صمت المشهد كما كان صوت كلينت ايستوود في فيلمه الأول كمخرج "أعزف ميستي". كلاهما مذيع في الراديو لديه برنامج ليلي متأخر يتلقى فيه الطلبات او الاسئلة. بالنسبة إليها الاسئلة أكثر من الطلبات وهي تشرك المستمع فيما يدور بينها وبين المتصلين٠ لكنها كما تعترف لاحقاً، بعدما نتعرّف على صورتها أيضاَ، بأنها تسجل البرنامج ما بين التاسعة والثانية عشر ليلاً ثم تدخل به المونتاج لتختار ما تبثّه في الساعة الثانية صباحاً٠
حياتها العاطفية لا يمكن أن توصف بالإستقرار. إنها إمرأة غير متزوّجة، تعيش مع أمّها في بيت مرتاح، علاقاتها العاطفية السابقة ليست في صميم الحياة حالياً لكنها وحيدة في الحياة كما هي وحيدة وراء المذياع. مهندس الصوت (باسم السمرا) هو صديق قريب منها بعيد بسبب المسافة التي تضعها بينهما. لديه رغبة في مساعدتها لكنها لا تتبدّى الى فعل ما. ربما لا يعرف كيف٠
في الناحية الأخرى، هناك الدكتور الشاب يوسف(عمرو واكد) الذي يعمل في عيادتين كممرض تخدير. في الأولى يشرف على متابعة علاج والده (جميل راتب) المريض بالسرطان. والعلاقة بين يوسف وأبيه لا تخلو من الغرابة، فالأب لديه ذوق غريب في التعامل مع إبنه: لا زال دائم الإنتقاد له، وفي مطلع الفيلم يخبره بأنه لن يأخذ أبرة المورفين لتخفيف ألم العظام الذي يشكو منه الا إذا أخذه إبنه. إبنه -نظراً لحبه الشديد لأبيه- يستجيب
العيادة الثانية هي عمله الليلي. إنها عيادة متخصصّة بالحالات النسائية الخاصّة حيث تلجأ إليها النساء الباحثات عن إعادة تخييط البكارة او اللواتي يردن طرح الجنين في بطونهن. مثل ليلى هو مستمع مثالي للآخرين. يصغي لما تقوله النساء اللواتي يضعهن للنوم تمهيداً لقيام الطبيب بإجراء العمليات ويصغي للبرنامج الذي تقدّمه ليلى وبل يتصل أكثر من مرّة للمشاركة٠
هذا في الأساس هو الخط الرئيسي الذي صاغه السيناريست ناصر عبد الرحمن ("هي فوضى"، "حين ميسرة" ) وصنع منه المخرج نصر الله فيلمه الجديد بعد "سرقات صيفية"، "مرسيدس"، صبيان وبنات"، بالإضافة الى فيلمه الأخير "باب الشمس"٠
هناك شخصيات تدخل وتخرج من الحكاية الرئيسية وما نلاحظه فيها أنها، مثل البطلين، تمارس أعمالها من وراء حجاب. أساساً، ليلى متسلّحة بصوتها الحني وراء المذياع. المتصلون بها، بينهم يوسف، كل مستلّح أيضاً بصوته على الهاتف. قليلون جدّاً من يعطونها أسماءهم. الغالبية تفضّل أن تبقى في ستارة من الليل والكتمان. أحد أصدقاء يوسف، وهو ليس من النوع الذي لديه صداقات كثيرة، يهوى الحديث عن الجنس في الهاتف مع النساء اللواتي يتعرّف عليهن فقط بهذه الطريقة وغالباً فقط ضمن هذه الحدود. باقي الستائر العازلة هي من رغبة المخرج المباشرة حيث الشخصيات بأسرها تبقى كما لو كانت ومضات بعيدة غير واضحة الا بالمقدار المطلوب لتقديمها على هذا النحو ٠
كل شيء يبدو ملائماً لفيلم فني. والفيلم حالة "فنيّة" بلا ريب. صياغته فنيّة الهدف وعالمه فنّي التأليف ومعالجته التصويرية والمونتاجية "فنيّتان" بالإستناد الى الرؤية والرؤيا التي حاول المخرج التوصّل إليهما في هذا العمل، كما في أعماله السابقة التي كان معظمها أكثر صخباً وحركة ولو أن ذلك وحده ليس مقياساً للأحسن او الأسوأ٠
لكن العطل يحدث باكراً في فيلم نصر الله "جنينة الأسماك". مباشرة بعد المقدّمة يبدأ الفيلم بتقديم نفسه كشرائح لا تلتقي. طبعاً هذا ضمن الرؤية الفنية المقصودة، لكن نجاح هذه الخطّة يتطلّب خامة من الحساسية الشخصية نجدها هنا مؤلّفة وليست نابعة من الداخل. الأحداث اذ تتوالى، هي مزيد من الشرح حول العالم الذي تعيشه القاهرة اليوم. لذلك هناك ذكر، ليس أكثر، للمتطرّفين والليبراليين وللتعايش الإسلامي- المسيحي المنفتح وإيحاء بشخصيات تجد لذّتها الجنسية في البصبصة او في استرقاق السمع. نظرة سوداوية على كل شيء أكثر منها نقدية لأي شيء٠
هناك مشاهد تتعجّب كيف أنها لم تمر بفلتر ذوقي خاص يجنّب المشاهد تبعات مشاهدتها حين تخفق في أن تؤدّي الدور في السياق العام مثل المشهد الذي يدلك فيه ممرض زميل ليوسف والد يوسف لتنشيط عضلاته المتعبة فلا يتمالك الأب من البول في الزجاجة المربوطة اليه. أهذا نتاج الحالة الهيجانية التي شعر بها الأب للمسات الممرض له؟ هل كان ذلك نوعاً من المجامعة الجنسية في البال؟ وإذ ينتهي التدليك يقفان عند جدار ويعلّم الممرض الأب فن تنشيط العضلات "شد وانزل... شد وأنزل" والكاميرا من ورائهما وهما يتمددان على الحائط حينا وينزلان قليلاً حينا آخر٠
ليس النقد هنا في أسباب وجود هذا المشهد. المخرج له حريّة ما يختاره في هذا النطاق، لكن النقد هو محاولة تلوين الشخصيات على هذا النحو او ذاك من دون إرتباط مسبق او لاحق لها على هذا النحو. بكلمات أخرى، لا يشكّل هذا المشهد سوى إقحام من دون بعد. فلا الفيلم يتحدّث عن طبيعة مثلية لدى الأب مكبوتة طوال حياته، ولا الممرض ممهد له بخلفية مشابهة. ولا حتى هناك حب بين الممرّض وبين العجوز الى الحد الذي يعكس صحّة درامية للمطروح بصرياً٠
لكن علاقات الناس ببعضها البعض ليست في أفلام نصر الله واقعية وهذا ربما تبرير يمكن القبول به. ما لا تبرير له هو الصورة الركيكة تركيباً ولوناً وإضاءة التي أشرف عليها سمير بهزان. في أفضل أحوالها هي عادية وفي أحوال أخرى هي أقل من ذلك٠
على أن الطامّة الأكبر هي في الفيلم من حيث سياقه وترابطه ووحدة هذا الترابط المنشودة. في الفيلم، وبعد تقديم الشخصيات روائياً، محطّات تتوقّف فيها الأحداث وتتعطّل فيها المسيرة الدرامية ليتم تقديم بعض تلك الشخصيات في حديث مباشر للكاميرا. كل شخصية تتحدّث عن نفسها قليلاً وعن الشخصية الأخرى كثيراً. وبعض المشاهد المذكورة أطول من أخرى لكنها جميعاً تخفق في تقديم التبرير للسبب الذي ينتقل به الفيلم من روائي الى تسجيلي ولو أن النسبة محدودة. هذه النسبة المحدودة كافية لأن تلغي ترابط الفيلم، في الوقت الذي يتهادى فيه كل شيء في النهاية الى مستوى ضعيف من التعبير عن الكل المرغوب التعبير عنه. الحالة الماثلة لا تتبلور صوب رسالة (لا واضحة ولا مواربة) وهذا على عكس المقصود في الفيلم٠
في مطلعه نسمع ما يعدنا بعمل جيّد. أحد المتّصلين بالبرنامج الليلي المسمّى بـ "أسرار الليل" يقول: "أنا خايف من كل شيء. خايف من الطيور والبشر والحكومة والأميركان واسرائيل"لكن هذا هو الأمد الأمثل لتلخيص الوضع والذي كان يمكن أن يكون كافياً خصوصاً ولو عاد إليه المخرج بطريقة ما. لكن يسري نصر الله لاحقاً ما يختار رموزاً هشّة او فجّة لهذا الخوف بينما يأتي تصويره لمظاهرات ضد الفساد تقوم بها حركة "كفاية" مجرد يافطة تخبرنا بأن الفيلم له علاقة نقدية بالوضع القائم، لكنها في الحقيقة علاقة نظرية تحتاج الى سينما٠

-------------------------------------------------
**1/2 خارج التغطية
إخراج: عبد اللطيف عبد الحميد
تمثيل: فايز قزق، صبا مبارك، فدوى سليمان، موفق
الأحمد، هيروكي أوكازاكي٠
..........................................................
كان هناك حين لم يكن يخرج فيه فيلم للمخرج السوري عبد اللطيف عبد الحميد الا وجلب الإهتمام النقدي واعتبره البعض الحدث المنتظر. لكن هذا يبدو في زمن ولّى خصوصاً وأن خروج هذا الفيلم للعروض لم يصاحبه أي إهتمام فعلي واشتراكه في المهرجانات جلب له بعض الجوائز الثانوية لكنه مر عابراً في العديد منها٠
لكن، وبصرف النظر عن هذا الفتور الذي لاحظه كثيرون غيري -وقبلي- فإن »خارج التغطية« يميل لأن يكون أحد أفضل أفلامه. هو بالتأكيد أفضل فيلم له منذ عدّة سنوات- على ذلك، هناك مشكلة وهي أن إهتمامات المخرج من المواضيع (وهو يكتب سيناريوهاته بنفسه) دائماً ما تبدو حول أشخاص حيارى في إتجاهاتهم العاطفية. يحبّون وفي خلال حبّهم يعانون بقدر كبير من البذل قبل أن يخسروا الرهان على من أحبّوه. وإذا لم يكن الحب هو المحور الأول، فإن السائد في أفلام المخرج هو تقديم شخصيات يعرفها هو ولا يعرفها غيره. لعبد اللطيف عبد الحميد وله بالأشخاص الذين لا تزال القرية تعيش فيهم حتى ولو تركوها والمباديء التي تعلّموها تدخل إمتحاناً قاسياً. هذا جيّد، لكن هذا مكرر. تشاهده من مخرج واحد مرّة ومرّتين وخمسة، لكن أن لا تشاهد سواه منه فإن المزايا الكوميدية الساخرة وتلك الدرامية (أفلامه عادة مزيج) تنقلب عليه مهما حاول المرء أن يتناول كل فيلم على حدة٠
بداية الفيلم، خلال العناوين، على أغنية حلوة يا بلدي وأيّما كانت رغبة المخرج من وراء استخدام أغنية لداليدا فإن ذلك ليس واضحاً في الفيلم ولا يشترك في نسيج لا في حب البلد ولا في سواه. حين تنطلق الأحداث نتعرّف على عامر (فايز قزق) المتزوّج وله ولد لكنه يخدم صديقه المسجون من العام 1955 لأسباب لم يشأ المخرج الإفصاح عنها، وإذا لم يشأ فإنها بالتأكيد أسباب سياسية او أمنية، لو كانت سرقة او تهمة قتل او ما شابه لأشار الى ذلك، لكن معظم الفيلم يمر من دون التطرّق الى السبب ولاحقاً حين نتعرّف على ذلك الصديق المسجون، فإن الأسباب تبقى هلامية٠
يقوم عامر برعاية زوجة صديقه وإبنتها بتفان شديد. في الحقيقة من حق المشاهد أن يعتقد أنه متزوّج من إمرأتين، لذلك نراه يركض بين خدمتهما معاً. لكننا نستشف سريعاً أن الأمر مجرّد وعد قطعه على نفسه وتحوّل الى واجب لا سؤال فيه. حتى زوجته تشارك في إعداد بعض الطعام وحين لا يظهر زوجها فإن من تتصل به للسؤال عنه هو زوجة صديقه٠
هذا لا يجب أن يعني أن الزوجة راضية وهي تشاهد زوجها ساعات معدودة فقط من اليوم بعدما وزّع نفسه بينها وبين المرأة الأخرى وبين عملين، فهو يطبخ الحلوى في الصباح الباكر ويقود سيّارة تاكسي في معظم النهار. وحين يجد وقتاً يساعد ذلك الياباني (هيروكي أوكازاكي) على دراسة العربية. وحسناً يفعل المخرج حين تفعيل دور الياباني فلا يبقى محدوداً بالأجنبي الذي لا ضرورة له، والفيلم يمضي على منوال واحد من الحركة الدؤوب لهذا الشخص الذي لم تعد لديه ذات خاصّة به بل ذابت في ذلك العطاء المستمر. التطوّر، درامياً، يحدث حين تنجح مساعي الزوجة في إيجاد من يحرك قضية الزوج وترتفع إحتمالات الإفراج عنه. فجأة عامر لا يريد أن لصديقه الحميم الخروج من السجن مدركاً أن اختلالاً في حياته سيقع إذا ما خرج ومدركاً أنه إنما يحب زوجة صديقه٠
هنا يتأجج الصراع في داخله بين الخير والشر. رغبته في حرية صديقه ورغبته في زوجة صديقه. وهنا يحدث ما يضعف الفيلم: إيراد مشهد ضعيف لينقل عامر ومشكلته الى مستوى أعلى. فبعد زيارة الزوجة لزوجها في السجن ، يجعلها تخرج من السجن وترقص مثل حمامة مذبوحة. عظيم. لكن هذا لا ينفع تبريراً لأن يفقد عامر صلابته وينام معها (او تنام معه) بعد كل هذه السنوات من الممانعة٠
على عكس أفلام يسري نصر الله، بما أنني ذكرته أعلاه، فإن أفلام عبد اللطيف عبد الحميد تتحاشى الأسلوب المختلف يقيناً منه أن البساطة تؤدي الى تحقيق الفيلم الجيّد من دون الحاجة الى تشكيل فني مختلف عن الرغبة السائدة. هذا بدوره سلاح ذو حدّين. من ناحية الأسلوب ليس وحده ما يمنح الفيلم جودته، لكن من ناحية أخرى، أنت بحاجة لأن تجد فيلما لديه أكثر مما تعرضه القصّة وهذا ليس بالضرورة موجوداً . نعم هناك الإيحاء بأنه ياما في السجن مساكين ومظلومين وهناك قوّة معيّنة في استخدام صراع الخير والشر في داخل إنسان، وتحريك ورسم جيّدين للشخصية الرئيسية لكن المناسبة كانت متاحة لأن يقول المخرج أكثر من ذلك وامتنع٠
كغيره من أفلام المخرج، فإن الدراما المتمثّلة بمعاناة أبطاله عادة ما هي مجبولة بأحداث ساخرة وعبد اللطيف يسجل دائماً نقاطه العليا في هذا النقاط، كذلك كان يفعل الأيطالي ألبرتو لاتوادا في مواضيع درامياً مشحونة ومعالجة كوميدياً وعلى نحو ساخر. الفارق، ويا ليت عبد اللطيف يشاهد بعض أفلام لاتوادا للتأكد، هو أن المخرج الإيطالي يعمد الى الواقعية كمدرسة ، وهي شيء مختلف تماماً عن معايشة الشخصيات واقعياً. أكثر تكاملاً٠


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda © 2008

Featured Post

Shadows and Phantoms | A Film E-magazine | Year: 11, Issue: 936

"سبايدر مان وشركاه... خيوط  واهية وأرباح عالية محمد رُضـا قبل زمن غير بعيد، كان في مقدورنا، كمشاهدين، مشاهدة الفيلم الم...

Popular