في أرض الظلال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

The Undying Monster

الوحش الذي لا يموت ★★★★★


إخراج • Director

جون برام John Brahm

أدوار أولى • Principal Cast

جيمس إليسون، هيذر أنجل، جون هوارد، براموَل فلتشر.

James Ellison, Heather Angel, John Howard, Bramwell Fletcher

النوع/ البلد/ التاريخ • Genre/ Country/ Year

Horror | USA| 1942


|*| قامت شركة تونتييث سنتشري فوكس بإنتاج هذا الفيلم قبل وفاة مؤلفة الرواية جسي دوغلاس كرويش بسبعة أعوام. «الوحش الذي لا يموت» من أعمال المؤلفة سنة 1922» التي كتبت عدداً من الأفلام التي تمزج، كما الحال هنا بين الرعب والخيال العلمي والرومانسية يبدأ الفيلم مثيراً للإهتمام بسبب أسلوب متوتر ورصين معاً، ثم- في النصف الثاني- ينقلب إلى حكاية روتينية حول الرجل-الذئب.

Based on Jesse Douglas Kerruish's 1922 novel, John Brahm's film starts Stylish and moody, thrilling and good enough to be considered as a small jewel in its genre. Nevertheless, the second half is routinism job about hunting the monster: a werewolf in love.

م ر

Apr 25, 2008

ISSUE 219 | OPINION | Al Pacino

في هذا العدد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ملاحظات على وضع قائم ..................................................... صفحة 1
مأزق الـ 88 دقيقة لآل باتشينو ............................................... صفحة 2



|*| NOTEBOOK |*|
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رسالة أمير
...............................................
أشكر الصديق محمد خان على كلماته المشجّعة عن هذه المدوّنة/ المجلة/ الموقع
Whatever....
صداقتي بهذا المخرج النيّر تعود الى سنوات بعيدة. من يعرفه لا يريد أن يتوقّف عن معرفته٠ ومن جلس إليه واستمع وتجاوب مع روحه المرحة ومع رؤيته للحياة والسينما يخرج وقد أزداد علمه علماً وثقافته السينمائية إزدادت نضجاً. الى ذلك كلّه هو مخرج رائع. من الذين لا تنجبهم السينما الا ليؤدّوا لها وللتاريخ دوراً كبيراً على صعيدي الفن والإنسان٠
أضيف أن أي ناقد يكتب من مصلحة او لمنفعة لا يعد ناقداً وبعض الأسماء الرنّانة لم تعد من بين النقاد. فإن كتبت عن مهرجان لا تشترك فيه كتبت خطأ عن قصد، وإذا كتبت عن شخصية حاولت بث التشكيك فيها، وحين تكتب عن فيلم تؤيده إذا كان الفيلم وسيلة لصلة او منفعة ، وتشتمه إذا ما انتفت الحاجة الى صاحبه. مع مثل هذه الكتابات كيف يمكن لأحد أن يثق برأي صاحبه؟
هل صحيح -مثلاً- أنه لم تكن هناك أفلام كافية لكي تشترك في مهرجان الخليج السينمائي؟ هل ذهب الكاتب الى دبي وشاهد بنفسه؟ أم أعتقد أن المهرجان كان لديه نحو عشرة أفلام عرضها مكرّرة مدّعياً أنها أكثر من 124 فيلماً؟ ثم كيف حكم أن عدد الأفلام يكفي او لا يكفي؟
ثم ما حكاية التصوير بكاميرات الدجيتال؟ ألم تُعرض أفلام الدجيتال في مهرجانات أخرى في كل عاصمة من عواصم العالم العربي؟ لماذا هي لا تصلح في هذا المهرجان وتصلح في مهرجان آخر؟
ثم هل هذا الناقد السابق هو أوّل من أنجز تظاهرة لأفلام الخليج العربي؟ ماذا كان يفعل مسعود أمر الله آل علي طوال سنواته الست في إدارة مهرجانه؟ كان أسمه »أفلام من الإمارات« لكنه -وهذا واضح لمن زاره ولو مرة- فتح أبوابه في معظم سنواته لكل فيلم خليجي٠

بالنسبة لرسالة الزميل أمير العمري، كنت فرحاً بها يا محمد لأنها آتية من ناقد لم ينحن او يتنازل او يرتكب خطأ يُحسب على كبريائه ونزاهته كناقد. وهناك كثيرون مثله في مصر وفي خارجها. أما أمثال اولئك الذين يصبون لمصلحة فإنهم كالمصلحة ذاتها.... آنية٠

صغيراً وكبيراً
---------------------------------------
حين بدأت الكتابة في سن المراهقة وجدت سريعاً أن هناك من يكرهني لأني كنت مختلفاً. الجو الثقافي في مطلع السبعينات كان معادياً لكل ما هو أميركي وذلك تبعاً لسياسات المنطقة وخصوصاً في لبنان ومصر وسوريا والعراق. وبعض »كبار« نقاد الفترة كانوا أسلموا أن كل ما هو آت من باراماونت او وورنر او يونيفرسال ترفيه سقيم وتافه. الفيلم الجيّد هو الآتي من أوروبا٠
ألم يكن هؤلاء سذّج؟ آنذاك بدا لهم أنني بوق دعاية. واجهني ذات مرّة أحدهم بقوله أنني ناقد عابر لأني أكتب عن سينما عابرة لا قيمة لها. وتقدّم مني غاضب وسألني بجفاء: لم تكتب عن السينما الأميركية أكثر من كتابتك عن السينمات الأخرى؟ وكان الذين يحاولون الظهور بالصداقة يبتسمون لبعضهم البعض ساخرين وهم يعتبرون هذا الناقد مقصّر بحق الأفلام المثقّفة والجيّدة. »شعبي« أكثر من اللزوم وأحدهم قال: "هل تعرف ما مشكلتك يا محمد؟« فسألته كما لو أنني فعلاً أريد معرفة رأيه ما تكون هذه المشكلة، فقال: »أنك لا تكتب الا في السينما«- آه.... التخصص مشكلة إذاً٠
لكن كل هذا كان رأياً خاطئاً وسمير نصري، ذلك الزميل الذي كان من تلك الشلّة لكنه كان من بين أنبغها- إن لم يكن أنبغها، عرف ذلك ولم يشترك به. في الحقيقة كتب عن السينما الأميركية كما كتبت، لكن أحداً لم يتّهمه بالعمالة الثقافية لأنه من الشلّة- أما أنا فلم أكن في حياتي تابعاً لأي شلّة ولن أكون٠
الى ذلك، كل من سمير وأنا، كنا نكتب عما هو معروض- هذا هو فعل النقد، ومعظم المعروض كان ولا يزال أميركي. الغريب هو كيف أنه حين كنت أكتب عن فيلم لبرغمن او فيلليني او عن أسبوع للسينما السوڤييتية فإن أحداً لم يكن يقل شيئاً، فقط حين كنت أكتب عن السينما الأميركية٠
الناقد لا بد أن ينقد الفيلم بصرف النظر عن السياسة- وهذا ما لا يفهمه معظم الكتبة لا في ذلك الحين ولا اليوم. الناقد صلة الناس الى الحقيقة او هكذا يجب أن يكون، وفي منوال عمله عليه أن لا ينجرف صوب رأيه الشخصي، فإذا كان يكره الشيوعية فإن ذلك لا علاقة له بإذا ما كان الفيلم جيّداً او رديئاً، والعكس على كل نظام آخر. والأهم أن الناقد في تحصيل حاصل هو ضد النظام ومع الفيلم الذي ينتقد النظام. فإذا عاش في نظام يميني يجب أن يكون ضدّه وإن عاش في نظام يساري عليه أن يكون ضدّه لأنه لا يوجد نظام جيّد على نحو كامل٠
لذلك كنت أكتب عن الأفلام المعادية للمؤسسة الحاكمة بصرف النظر عن توجهها، بإهتمام وتشجيع٠
الآن، ولأن من تبقّى من شلل الأمس، غيّر موقعه فصار ضد الماضي ومع هذا الحاضر (الذي لا يتقدّم فيه الا كل من يبيع شيئاً من ذاته) أنقلب فصار مع السائد، صار أميركياً لأسباب سياسية، وإذا ما كتب أحد عن »الزمن الجميل« رد عليه بأن كل الأمنة جميلة حتى لا يفهم أحد أن المقصود زمن عبد الناصر لأنه هو ضد عبد الناصر٠
ضد او مع؟ هل الناقد (أي ناقد) برموميتر السياسيين؟ يمسح جوخاً وينفض غباراً ويهاجم موقفاً إنطلاقاً من موقفه؟ أم هو أفضل من السياسيين جميعاً لأنه منفصل عنهم. ينتقدهم ويفعل ذلك فقط حين يكتب عن السينما؟
إنه تبعاً لضيق الأفق فإن العديد من النقاد اعتبر كلينت ايستوود طفرة هوليوودية لا قيمة لها.... هذا الى أن بدأ مهرجان »كان« يحتفي به ويقدّمه في أفلامه. هل يعقل أن يكون الناقد منهم على حق و»كان« على خطأ؟ طبعاً لا. النتيجة إنتقال من خانة الهجوم وعدم التقدير الى خانة الإعجاب وتسميته بالكبير.... لكن إحزروا من لم يضطر لتغيير موقفه قبل او بعد كان؟


آل باتشينو في ورطة
كيف يؤمّن ممثل موهوب أدوار بطولة وقد تجاوز سن الشباب؟
--------------------------------------------------------
غلطة الشاطر فعلاً بألف، وبالنسبة لآل باتشينو فهي
بمئات الألوف. هذا ما اكتشفه الممثل الموهوب حينما
قَبـل بطــولة الفيلم الجديد »88 دقيقة«، الفيلم الذي
يصفه النقّاد الأميركيون هذه الأيام بأسوأ فيلم فــي
التاريخ٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



دوّى إنفجار كبير في سماء الولايات المتحدة في الأسبوع الماضي عندما بوشر بعرض فيلم عنوانه »88 دقيقة«. وكان من شدّة الإنفجار أن اهتزت مباني عدّة من بينها مبنى شركة ملنميوم المنتجة وتقع في شارع ويلشر في وسط لوس أنجيليس ومباني ستديوهات كولمبيا التي تقع في المدينة الموازية كلڤر سيتي. كذلك أدّى الإنفجار الى شروخ النوافذ الزجاجية في منازل كثيرة، كالمنزل الذي يعيش فيه المخرج جون أفنت الذي خسر أيضاً سيّارته فما عاد قادراً على التوجّه لمقابلة أي منتج كان، والممثلين آمي برنمان وليلي سوبييسكي ووليام فورسايت. لكن أكثر الأضرار كانت من نصيب الممثل آل باتشينو، فقد أدى الإنفجار الى إنهيار منزل كان معروفاً بـ »الثقة« بناه حوله ملايين المعجبين، وشوهد الممثل وهو يتجنّب الظهور في الحفلات الإجتماعية التي دعي إليها٠
وقال البوليس أن الإنفجار الكبير نتج عن إرتطام الفيلم البوليسي بالأرض من علو شاهق ما أحدث تمزّقاً شديداً في أوصاله الغضروفية وتقطّعاً في عضلاته، عدا عن أن الفيلم خسر قاعدته بالكامل. . وقد المتحدّث أنه في العادة عندما يهوى فيلم ما، فإنه يهوى من علو متوسّط فيسنده الجمهور وينبذه النقاد او يسنده النقاد وينبذه الجمهور. أما في هذه الحالة فقد هوى الفيلم نقدياً وجماهيرياً اللذان آثرا الإبتعاد قدر الإمكان عن مكان السقوط خوفاً من الإصابة غير المباشرة٠
إنتهى الخبر٠

في التنفيذ
ترى ما الذي حدث لفيلم »88 دقيقة« ولماذا سقط على هذا النحو الشنيع؟
كيف وافق آل باتشينو على سيناريو عكس روح فيلم لا فائدة منه؟ هل كان بحاجة الى المال؟ هل كان بحاجة الى البطولة؟ او أنه لم يجد عروضاً أخرى يقوم بها؟
واحد من أكثر ما يسجّل في تاريخ النقد السينمائي هو أن الفيلم الرديء يلهب مخيّلة النقاد فينطلقون في الكتابة مبتكرين أساليب جديدة في التصدّي. لا تعد الكلمات من نوع »هذا الفيلم كان بحاجة الى هذا او ذاك« او »أعجبني إداء الممثل وتمنيّت لو أن الفيلم كان أفضل حالاً« او »الفيلم رديء في التنفيذ لكن التصوير جيد كذلك التمثيل، مطروقة ومستخدمة. بل ينطلق الكتّاب متبارين في استخدام أقذع وسائل الهجوم: "هذا أسوأ فيلم للعام" قال مايكل فيليبس ناقد شيكاغو تربيون، وأضاف زميله رتشارد روبر: »هذا أسوأ فيلم في التاريخ«٠
وهذان القولان ليسا سوى نذر يسير من آراء النقاد الأميركيين الذين وجدوا الفيلم رديئاً لدرجة عدم القبول مطلقاً وإداء آل باتشينو فيه أسوأ إداء له في تاريخه الطويل المتلأليء ببعض أفضل ما تم طبعه على أشرطة من إداءاته٠
الفيلم البوليسي يقوم على فكرة ربما بدت جيّدة: بروفسور أسمه جاك (آل باتشينو) لديه 88 دقيقة للبقاء على قيد الحياة حسب إتصال هاتفي من مجهول ينذره بأنه سيقتله. خلال هذه الفترة الوجيزة على جاك أن يسعى لمعرفة من الذي يهدده على أمل أن يكشفه وينقذ حياته. وشكوكه تتمحور حول ثلاث شخصيات يحاول الفيلم إثارة الريبة والشبهات حولها حتى لا يعرف هو من هو القاتل بينها وحتى يبقى المشاهد بدوره حائراً٠
في التنفيذ لا تتم الأمور على هذا النحو مطلقاً٠
آل باتشينو كان -بوضوح- يؤدي مهمّة تنفيذية سنحت له عبرها تبوأ البطولة منفرداً والشخصية التي لعبها لا عمق لها والإخراج الذي رضى به الممثل والذي، الذي قام به جون أرنت، لم يحفل بأي سعي لإجادة او إتقان. الفيلم مثل خيط مفلوت كان يجب أن يتم ضبطه قبل اللعب به لكن أحداً لم يكترث٠

العين على المال
لقد مرّ نحو شهرين على قيام المخرج فرنسيس فورد كوبولا في حديث له في مجلة أميركي أسمها
GQ
بمهاجمة كل من آل باتشينو وروبرت دي نيرو متهماً إياهما ببعثرة مواهبهما والإقبال على التمثيل على أساس مادي محض. قال في حديثه: "تعرّفت على آل باتشينو ودي نيرو عندما كانا موهبتان جديدتان منطلقتان وواعدتان. الآن باتشينو بالغ الثراء. ربما لأنه حريص لا يصرف. كلاهما يعيشون من دهن الأرض"٠
حينها اعتبر البعض أن كوبولا، الذي منح باتشينو بطولة »العراب« الذي كان أول فيلم كبير للممثل وللمخرج معاً، والذي أشرك روبرت دي نيرو في بطولة الجزء الثاني من ذات الفيلم، إنما زادها قليلاً في هجومه وأنه بلغ من العمر بحيث أنه لا يستطيع إبداء رأي من دون إمتعاض او تذمّر. وما كان أحد يعلم أن الرجل إنما كان يتحدّث عن شيء يعرفه تمام المعرفة مراقباً مرحلة نشوء ونضوج أيقونتين من السبعينات احتار الناس طويلاً في أيهما أفضل إداءاً من الآخر٠
والحقيقة أن ما أصاب باتشينو مؤخراً مرّ به دي نيرو قبله. كلاهما انتقلا من صنف أفلام كلاسيكية اليوم مثل »العرّاب« و»تاكسي درايفر« و»سربيكو« الى أفلام مصنوعة من دون خبرة تذكر وبتكاليف يصرف معظمها على التلميع التجاري وحده٠
باتشينو لعب في أفلام مثل »غيغلي« و»التدريب« و»إثنان لأجل المال« ودي نيرو لعب في أفلام كثير منها كوميدي الطابع مثل »حلل هذا« و»حلل ذاك« و»الأستغمّاية« و»قابل آل فوكرز«٠
وهو، أي دي نيرو، كان ترك الوكالة التي كان يعتمدها لأعماله من بعد سنوات طويلة من العمل معاً ملقياً عليها مسؤولية عدم النجاح في منحه الدفعة الناجحة من المشاريع. لكن أحد الذين عملوا معه عن كثب في تلك الوكالة بعث برسالة ألكترونية تلقّفها عديدون مفادها أن الطمع، كما يقول الوكيل، ولا شيء سوى الطمع هو ما يدفع دي نيرو الى إلقاء المسؤولية على الآخرين. وكشفت الرسالة منهج دي نيرو في العمل: الإصرار على أن تدفع شركة التمويل مليون دولار إضافية فوق راتبه كممثل (الذي يتراوح بين إثنا عشر وخمسة عشر مليوناً) وعلى أن يتم شراء المشروع من شركته حتى يتسنّى له الإحتفاظ بلقب منتج أيضاً٠

بالنسبة لآل باتشينو هو أوّل من يجهر بأنه من الصعب جدّاً أن يحتفظ الممثل الذي تقدّم به العمر فتجاوز سن الشباب، بمكانته في هوليوود. والمرء لا عليه سوى النظر الى اولئك الذين هم في سن باتشينو ودي نيرو لكي يدرك أن ما قاله الممثل حقيقي، فجين هاكمان اعتزل حين وجد نفسه غير قادر على إيجاد مشاريع ترضيه، وروبرت ردفورد يحمي نفسه بإخراج أفلامه بنفسه، وسيدني بواتييه في بيته ليل نهار أما وورن بيتي فلا يزال يبحث عن طريقة للعودة الى السينما بمشروع جيّد ولا يجد لذلك لا يريد أن يلعب في فيلم يعود عليه بالخجل والندم. فقط كلينت ايستوود وجاك نيكولسون لا زال مطلوبين لذاتهما وهما وحدهما اللذان برهنا عن حنكة استطاعا عبرها الإستمرار: لقد حرصا على إنتقاء ما يقومان به أمام الكاميرا، وبالنسبة لايستوود، خلفها أيضاً، إنتقاءاً ينم عن إحترام شديد للذات ومعرفة جيّدة في السوق وقدرة على الإستغناء عن الوهج السريع طمعاً في المال السريع٠

خلفيات الفيلم
المؤسف هنا أن باتشينو يعرف كل هذا. وكان يعلم ما يخاطر به عندما قبل بطولة فيلم مكتوب خطأ. وبل أن خبرته كانت كافية لأن يدرك أنه لا خير في فيلم احتوى على تسعة عشر منتجاً هم المذكورون في القائمة على الشاشة، فمعنى أحتوائه على هذا العدد الكبير من المنتجين هو أن الفيلم مر بصعوبات فنية عديدة وتمويلية أكثر وأن المشروع قُبل ورُفض ثم قُبل ورُفض أكثر من مرّة وفي كل مرّة كان يلصق عليه إسم المنتج حاول تحريك المشروع في واحدة من فتراته. الأكثر، وهذا ما حدث هنا، هو أن السيناريو تم تعديله عدّة مرّات، ليس مع إختلاف الممثلين المرشّحين للبطولة، بل بحثاً عن حلول فنية ودرامية أجدى لسيناريو هش عديم النفع بالطريقة التي كُتب فيها٠
العنصر المادي لم يكن غائباً عن كل هذه المداولات. فالمشروع نشأ في عهدة آفي لرنر وهو منتج إسرائيلي يعيش ويعمل في الولايات المتحدة. وكلما ابتعد المشروع عنه حيناً عاد إليه بسبب حقوقه فيه حتى قرر أن يقوم به وحده إنما من بعد أن صار من حق كل من عمل على إنتاجه الصاق أسمه في البطاقة الفنية للفيلم. آفي لرنر دفع لآل باتشينو تسعة ملايين دولار لأن أسم آل باتشينو قوي خارج الولايات المتحدة ما يعني أنه سيكون تذكرة نجاح الفيلم في الأسواق الخارجية. وبالفعل باع المنتج الفيلم الى أكثر من منطقة خارجية مسترجعاً ما دفعه للممثل من أجر، ثم باع توزيعه لشركة كولمبيا مقابل ستة ملايين دولار. أما الفيلم نفسه فقد تكلّف نحو 35 مليون دولار وحصد (راجع شباك التذاكر هذا الأسبوع) نحو سبعة ملايين دولار في أيامه الأولى٠
المنتج لرنر يدافع عن الفيلم قائلاً أن الفيلم جاء تماماً كما يرغب وليذهب النقاد الى الجحيم فبإستطاعتهم أن يقولوا ما يريدون و»هذا هو الشيء العظيم في أميركا. كل واحد لديه رأيه" وأضاف أنه من المؤلم حين يعلمه أحد بأن النقاد هاجموا الفيلم "لكني لا أقرأ النقد ولهم الحرية في أن يقولوا ما يشاؤون«٠
هذا من حقّه أيضاً، فهو يستطيع أن يقول ما يريد بحق النقّاد، وبل من حقّه أن يقرأ لهم او لا يقرأ لهم.... لكن هذا المنتج مشهور جدّاً بأنه لا يقرأ شيئاً. بل هو لا يقرأ حتى السيناريوهات التي يقوم بإنتاجها٠

في مهب الريح
المشكلة في 88 دقيقة« هي التالية: كل شيء في الفيلم، من الكتابة الى تصفيف شعر آل باتشينو سيء. وفي بعض الجوانب إذا لم يكن سيئاً، فهو سيء جداً..المشهد الأول في الواقع يتركك مدركاً بأن الخطر ليس في إذا ما كان المجرم الذي قتل إمرأتين ودخل السجن لينتظر الإعدام سيهرب أم لا، بل إذا ما كان الفيلم سيستمر على هذا النحو أو أنه سيصعد لمستوى أفضل. وسرعان ما يتبدّى لك، حين تقديم الربط بين السجين القابع منذ تسع سنوات في السجن وبين جاك الذي يستقبل مكالمته الهاتفية السريعة، بأن أمام الفيلم وجهتان لا ثالث لهما: أن يبقى على مستوى الأرض او أن يحفر فيها لينزل أكثر٠
ومن دون منح العذر لعادل إمام الذي اشتهر بلعب أدوار أصغر منه ما يجعله غير لائق للظهور اليوم حتى في سنه الحقيقية، نجد باتشينو مدرّساً في الكلية لمادة علم النفس (وهي مهنته الثانية الأولى هي مساعدة الأف بي آي كمستشار) لصف غالبه من الفتيات الصغيرات اللواتي ينظرن إليه بكل مودّة وإعجاب علماً بأن الشباب في ذلك المعهد أكثر وسامة٠
السيناريو من العبث والرغبة في التنميط في الأحداث بحيث أنه يجد مساحة في الدقائق القليلة التي تفصل جاك عن الدقيقة الثامنة والثمانين من حياته، لكي يخرج مع إحدى طالباته التي تحاول أن تساعده وبل أن يستمع الى سؤال مثل »ولماذا لم تتزوّج الى الآن؟« ولكي يجيبها بما يتسنى له من رد، فتسأله عما إذا كان لا يزال يرغب في الإنجاب. أهذا وقته؟
وتتساءل وأنت ترى أن الدقائق الثماني والثمانين التي قد تكون الأخيرة في حياة هذا الرجل تُصرف هباءاً على أحداث ومفارقات لا أهمية لها ولا يمكن أن تقع على هذا النحو (يتطلّب الأمر نحو ساعة لقطع مسافة بين مكانين متباعدين في الفيلم وجاك يقطع مسافات وأماكن كثيرة) إذا ما كان كاتبا السيناريو (المخرج جون أفنت وغاري سكوت تومسون) قد قرآ ذلك الحوار بصوت عال وإذا ما فعلا، كيف لم يثر لديهما الواعز بأنه مكتوب مثل وصفات الأطبّاء. لا خيال ولا جمال ولا إبداع فيها. كذلك فإن معظم هذا الحوار على الهاتف النقّال.... ترى لو أن الأحداث وقعت في السبعينات ما الذي كان يمكن أن يحدث لهذه الشخصية؟ هل كانت الدقائق الممنوحة له سوف تمضي وهو لا يزال يبحث عن هاتف عمومي او عن نقود معدنية لكي يحشرها في الهاتف٠
الفيلم، في 107 دقائق كان يحتاج الى قطع 88 دقيقة منه. في رأيي أن 19 دقيقة منه كانت كافية تماماً٠



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda © 2008



Featured Post

Shadows and Phantoms | A Film E-magazine | Year: 11, Issue: 936

"سبايدر مان وشركاه... خيوط  واهية وأرباح عالية محمد رُضـا قبل زمن غير بعيد، كان في مقدورنا، كمشاهدين، مشاهدة الفيلم الم...

Popular