في أرض الظلال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

The Undying Monster

الوحش الذي لا يموت ★★★★★


إخراج • Director

جون برام John Brahm

أدوار أولى • Principal Cast

جيمس إليسون، هيذر أنجل، جون هوارد، براموَل فلتشر.

James Ellison, Heather Angel, John Howard, Bramwell Fletcher

النوع/ البلد/ التاريخ • Genre/ Country/ Year

Horror | USA| 1942


|*| قامت شركة تونتييث سنتشري فوكس بإنتاج هذا الفيلم قبل وفاة مؤلفة الرواية جسي دوغلاس كرويش بسبعة أعوام. «الوحش الذي لا يموت» من أعمال المؤلفة سنة 1922» التي كتبت عدداً من الأفلام التي تمزج، كما الحال هنا بين الرعب والخيال العلمي والرومانسية يبدأ الفيلم مثيراً للإهتمام بسبب أسلوب متوتر ورصين معاً، ثم- في النصف الثاني- ينقلب إلى حكاية روتينية حول الرجل-الذئب.

Based on Jesse Douglas Kerruish's 1922 novel, John Brahm's film starts Stylish and moody, thrilling and good enough to be considered as a small jewel in its genre. Nevertheless, the second half is routinism job about hunting the monster: a werewolf in love.

م ر

Apr 7, 2008

217 [9/10.4.08] OPINION: Critics & Readers | BEST OF 1971- 2 | OBITSUARY: Charlton Heston


في هذا العدد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الجزء الثاني من »علامات السينما« 1971 ...................................صفحة 1
عملية النقد شارع بإتجاهين أحدهما بإتجاه الناقد .............................. صفحة 2
الوداع الطويل.... شارلتون هستون دافع عن سينماه وبندقيّته .................... صفحة 3



PAGE 1


|*| COVER |*|
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

علامات السينما : 1971
الحلقة 2
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الزمان يمضي مارّاً على ما كل ما يصنعه الإنسان في
كل شيء. في كل شأن من شؤون الحياة. يمر على أوّل
مرّة سمحت فتاة لصبي أن يقبّلها او على أوّل مرّة قام
فتى بحلق ذقنه، الى المرّة التي وقّع فيها رئيس دولة ما
قراراً بدخول الحرب او ثانٍ برمي القنبلة او اخر بإعلان
استسلامه وما بين كل ذلك ملايين القرارات والتصرّفات٠
كلها يضعها الزمن وراءه ويمضي، ونحن فقط من يضع
سطراً تحت هذا الحدث او الفعل. كل منّا في مجال من
تلك التي تعجبه وتثيره، تسعده وتحزنه، تصعد به رحـب
الخيال او تهبط به الى ما كان اعتقد هرب منه٠ التالـي
أسطراً تحت ما أعجبني حين كنت فتى في سنة1971
أزداد إقبالاً وحبّاً وشغفاً بكل ذلك السحر الذي يتوالـى
على الشاشة٠ أعود اليوم الى الوراء لكي أرصد ما كان
يفعله كل مخرج في ذلك الحين. الفيلم الذي حققه لعــل
ما فات يبقى حيّاً كما أريده أن يكون٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

-17-
DOS SANTOS, Nelson Pereira | Como era Gostoso o Meu Frances| Brazil | ***1/2
الأدغال البرازيلية سنة 1594 والفرنسي المغامر جان يقع في قبضة قبيلة معادية للبرتغاليين ويعتقدون إنه برتغالي فينوون قتله وأكله. جان ينجح في الهرب بعد أن فجّر باروداً تركه البرتغاليون وهزيمتهم أسعدت القبيلة المعادية لهم التي استقبلت جان بالترحاب. من شدّة فرحها سوى تطبخه وتأكله. هذه هي الكوميديا الساخرة التي رسمها تحت عنوان »كم كان لذيذاً فرنسيِّ الصغير« المخرج نلسون بيريرا دوس سانتوس الذي هو رائد السينما البرازيلية الجديدة. قدرة جيّدة على صياغة الموضوع الساخر وتجنّب الكليشيهات والحديث عن الفوارق الثقافية التي كانت حديث مطلع السبعينات بسبب قيام الحكومة البرازيلية بإعادة إسكان قبائل محلية في مناطق أخرى٠

-18-
EASTWOOD, Clint | Play Misty For Me | USA | ***
في هذا العام أخرج كلينت ايستوود أول فيلم له: »أعزف لي ميستي« مؤدياً شخصية مذيع راديو لموسيقى الجاز (الموسيقى التي يحب ويعزف وحاليّاً يؤلّف) تقع في هواة معجبة مجنونة. ليس في مصاف باقي أفلامه مخرجاً لكنه بالتأكيد دلالة لما استطاع إنجازه لاحقاً من مكانه.

-19-
FELLINI, Federico | The Clowns | Italy | ***
لم يقصد فديريكو فيلليني لهذا الفيلم أن يكون موازياً لأعماله الرائعة السابقة او اللاقحة. إنه في إطار سينماه ليس الحدث الرئيسي، لكنه بالنسبة للعام 1971 وبالنسبة لموقع فيلليني في تاريخ الإبداع السينمائي هذا كافياً لأن يثري ذلك العام ويساعد في تمييزه. فيلم تلفزيوني الإنتاج المفترض به أن يكون تسجيليا (عن المهرّجين) لكن أسلوب المخرج الروائي في معالجة ما هو تسجيلي ينقل العمل الى مصاف آخر، كما يضرّ به٠

-20-
FRIEDKIN, William | The French Connection | USA | ***

مشهد مطاردة السيارات في هذا الفيلم لم ولن تصل الى قوّة المشهد الموجود في فيلم بيتر ياتس »بوليت« مطلقاً، لكنها منفّذة بحرفية عالية. الفيلم نفسه حكاية بوليسية (مأخوذة من صلب الواقع) حول التحريين النيويوركيين (جين هاكمان والراحل حديثاً روي شايدر) في أعقاب تاجر مخدّرات فرنسي (فرناندو راي) منيع. حاز الأوسكار في ذلك العام ضمن مجموعة ضعيفة من الأفلام المتنافسة٠

-21-
HELLMAN, Monte | Two-Lane Black Top |USA | ***
أحد نماذج السينما المستقلة في ذلك الحين مع مونتي هلمان (أحد مخرجيها الجيدين الذين لم نسمع منهم الا نادراً بعد ذلك) يسرد حكاية رجلين في سباق غير رسمي مفتوح في الولايات الأميركية الوسطى والغربية ما يفتح النافذة عريضة على الشخصيات والحياة أكثر مما يفتحه على آليات السرعة والقيادة٠ المغني جيمس تايلور والممثل الراحل وورن أوتس وراء المقود٠

-22-
HODGES, Mike | Get Carter | UK| ***1/2
بوليسي جيّد الصنع وسريعاً ما أصبح فيلماً كلاسيكياً في نوعه. كارتر هو الرجل ذي المهام الخاصّة، كما يؤديه مايكل كاين بأسلوبه الخاص، ينطلق للإنتقام من قتلة أخيه حين يكتشف أنه هو أيضاً بات على القائمة للتخلص منه٠ عنيف وبجو خاص يستفيد من مناظره البريطانية كما يعبّر عن أسلوب بصري ينتمي لمخرجه. أعيد تحقيق الفيلم قبل ثلاث سنوات من بطولة سيلفستر ستالون لكن ذلك أدّى الى رفع الفيلم الأول درجات أخرى٠

-23-
KUBRICK, Stanley| Clockwork Orange |UK | ****
يا لطيف كم كان لهذا الفيلم طنّة ورنّة في بريطانيا والعالم حين أنطلق للعروض بكل ما يحمله من عنف وسخرية وهجوم على مجتمع معاصر في عالم مستقبلي قريب. منعته الرقابات في العديد من الدول، بينها دول غربية، الى أن سحبه كوبرك بنفسه بعد حوادث عنف جنسية وقعت في بريطانيا مقتنعاً بأن فيلمه ذهب الى أبعد ما كان يجب. لكن هذا دليل قوّة الفيلم، وإذا ما وضعنا هذا جانباً (إذا ما استطعنا وضع هذا جانباً) فإن العمل يحمل شحنة هائلة ومخيفة من التعليق الإجتماعي حول مصدر الشر في ذات شاب ( هو مالكولم مكدووَل) ينطلق ليفعل، وعصابته، كل ما يحلو له من جرائم الى أن يلقى في مصحة لأربعة عشر عاماً يخرج بعدها محطّماً ومتعرّضاً لذات العنف الذي كان يمارسه على الآخرين. جون ألكوت صوّر هذا الفيلم بكاميرا محمولة وسبّاقة لأفلام كثيرة اتّبعت الأسلوب ذاته فيما بعد

-24-
LOACH, Ken | Family Life | UK | ***
حينها مرّ فيلم كن لوتش »حياة عائلية« تحت الرادار الجماهيري. تم عرضه في بيروت (آه يا بيروت كم كنت تعرضين أفلاماً من هب ودب،) لكنه لم يلق نجاحاً، وهو بنظرته القاسية على وضع عائلي بريطاني كان يسير ضد الريح على أي حال: قصّة الفتاة التي المجتمع، بدءاً بعائلتها، حقوقها المعنوية وعمد الى تقويض حرّيتها الشخصية يسردها المخرج بطريقته النقدية وبكاميرا قريبة من الواقع لحد الإلتصاق

-25-
LUMET, Sidney | Anderson Tapes |USA | ***
الفيلم الأول من ثلاثة أفلام أخرجها سيدني لوميت من بطولة او إشتراك شون كونيري. هذا الفيلم البوليسي مشدود الوتيرة، باعث على التوتّر لكن على نحو يكشف عن قدر من الإفتعال أحياناً. كونيري يترك السجن بعد فترة قضاها ومباشرة يتّصل بالمافيا لترتيب سرقة كبيرة تكون الأخيرة له غير مدرك أن الأف بي آي تسجل كل حركاته على أشرطة. هذا النقطة تحديداً تجعل الفيلم أقرب الى قراءة أيامنا هذه

-26-
MAKAVEJEV, Dusan | W.R. Misterije Organizma | Yugoslavia | ***
لم يتوقّع المخرج اليوغوسلافي (أيامها) دوشان ماكاڤييتش أن ينجز فيلمه »و.ر. لغز النظام« أن يحدث فيلمه ما أحدثه من ضجّة حين عرضه، فهو بينما يقدّم حكاية عاطفية في الظاهر، يقصد أن يتناول تشريحاً للعلاقة اليوغوسلافية حيال الأخ الأكبر الإتحاد السوفياتي. لكن الفيلم إذ يعمد الى حالة مهلوسة للتعبير والى الكثير من قوانين »السينما الحرّة« (غير المقيّدة بأي شرط) يضع نفسه بين المطرقة والسندان. النقاد انقسموا حياله بين غالبية مفرطة الإعجاب به وبين وقلّة وضعت سقفاً لإعجابها ذاك٠

-27-
MAKK, Karoly |Szerelem | Hungary | ***1/2
صرخة ضد التعسّف (في هذه الحالة تعسّف السُلطة الشيوعية في المجر) تبيّن كم كان هذا المخرج وأترابه من المعارضين، سبّاقين في رفع الصوت ضد الوضع السائد، وكم تختلف هذه الأيام حين مُنحت الحرية ولا يوجد من يريد أن ينتقد شيئاً. هذا الفيلم الصارم وغير العاطفي »حب« يدور حول الزوجة التي تزوّر خطابات تنسبها الى زوجها المسجون بتهمة سياسية لأجل أن تعتقد والدته أنه لا يزال حيّاً وطليقاً. إيمان الزوجة هو أنه مات ولو أنها لا تملك تأكيداً على ذلك، وهي تمضي في حياتها الصعبة الى أن تدرك أنه لا يزال حيّاً لكن أمّه في هذا الحين تكون ماتت وينتهي الفيلم وبطلته لا زالت وحيدة٠

-28-
MONTALDO, Giuliano | Sacco e Vanzetti | Italy| ****
عن قصّة حقيقية وقعت في العشرينات من القرن الماضي، يسرد المخرج مونتالدو قصّة الإيطاليين المهاجرين ساكو وفنزيتي اللذين أتهما بالسرقة والقتل وتم إعدامهما، علماً بأنهما كانا بريئين من التهمة. ما أودى بهما الى الإعدام رفض محيطهما الإجتماعي في أميركا لهما على أساس أنهما كانا يساريين وهو ما ساهم في تنميطهما والحكم عليهما لغاية سياسية محضة. ترك فيّ هذا الفيلم تأثيراً كبيراً ووجدته حينها من سلالة سينما كوستا-غافراس »زد«، لكني اليوم أجده يقف على قدمين مستقلّتين ولو أنه ينتمي الى الحقبة التي كانت فيها السينما الأوروبية شديدة الإلتزام بالحالات والقضايا السياسية المثارة. المخرج مثّل وأخرج نحو 33 فيلماً حتى العام الماضي لكني لم أشاهد له فيلماً أكثر وقعاً من هذا العمل٠

-29-
MULLIGAN, Robert |Summer of 42|USA |****
عديدة هي الأفلام التي تحدّثت عن ولوج الأولاد مرحلة الرجولة. عن ذلك الموعد الغرامي الأول الذي يعلق في البال أكثر من سواه. لكن هذا الفيلم، -عندي- أكثرها رقّة. حقّقه المخرج روبرت موليغن الذي عُرف بنعومة أسلوبه وقدرته الفذّة على استيفاء شروط العمل الدرامية بإنسيابية مهما كان الموضوع قوياً. هنا ثلاثة فتيان يمضون صيف العام 1942 يمضون عطلة الصيف عند ذلك الشاطيء الجميل وفي يوم رائع تطل أجمل الممثلات جنيفر أونيل وتسحب أحدهم معها الى البيت. أعقد مما يرد في هذه الكلمات دون أن يتخلّى عن يساطته وجدارته في أن يجسد الفترة الحاسمة من حياة شخصياته

-30-
NICOLS, Mike | Carnal Knowledge |USA| ***
حين مشاهدته للمرة الأولى في العام 1972 لم يثر الفيلم الا قدراً قليلاً من حماسي. في المشاهدة الثانية، قبل نحو عام عرفت السبب في أن النقاد الأميركيين أحبّوا الفيلم وغير الأميركيين كانوا، غالباً، باردين حياله: الفيلم من المخرج مايك نيكولز يسجّل حياة أميركية صرفة لشابّين (جاك نيكولسون وآرت غارفنكل) ومرورهما بسنوات من المغامرات العاطفية الى أن أصبحا متوسطي العمر يعيشان على ذكرياتهما أكثر مما يشعران بقيمة الحاضر. نيكولسون يستولي على المشهد كعادته، لكن هذا الفيلم كان محاولة الممثلة آن مرغرتي لتقدّم نفسها كممثلة جادّة ونجحت

يتبع



PAGE 2

|*| NOTEBOOK |*|
عن الجمهور والسينما

قلّما يفصح الجمهور عما يحبّه او لا يحبّه من كتابات نقدية او من كتابات سينمائية عامّة٠
السائد هو أنه حين يقرأ معظم الناس مقالاً في السينما فإن لديهم أربع توجّهات
أما استكمالهم القراءة لإعجابهم
وإما التوقّف عن القراءة لعدم إعجابهم
وأما استكمال القراءة رغم عدم الإعجاب
او التوقّف عن القراءة رغم الإعجاب
لا أحد يعرف. لا أحد يمكن أن يعرف. المسألة تبقى بين القاريء وبين نفسه ولا يفصح عنها الا لقاريء آخر في الغالب. طبعاً، هذا مع استثناءات، وطبعاً هذا مع الكتابات الجادّة. صحيح أن الإنترنت علّمنا سريعاً القدرة على التجاوب مع المادة المكتوبة لكنها لا زالت قدرة محدودة ومعظم التجاوب يتّجه صوب المواقع التي تسلّي لأنها أخبارية او لأنها تطرح عناوين كبيرة او لأن قارئاً كتب تعليقاً يجد آخر حريّاً به ان يكتب ضدّه٠
وهناك موقع عربي بالتحديد يلخّص تجربة المواقع جميعاً. هذا الموقع يكتب فيه العديدون وكل حسب قدراته ما يعني أن من يكتب فيه وقدراته محدودة فإن يقع في أخطاء عديدة ولا أحد يحاسب او يتدخّل لأسباب قد تذهب بالنقطة الأساسية الواردة هنا بعيداً عن هدفها. والقاريء من ناحيته قليل ما يهتم بالنبش عن معلومة ليتأكد من حقيقتها. مثل المرّة التي كتب فيها أحد عن أن تاريخ السينما يبدأ في العام 1895 (وهو تاريخ ثاني عرض دفع فيه الجمهور مالاً لمشاهدة فيلم) مكرراً بذلك خطأ صححه أكثر المؤرخين الغربيين الذين أقدموا عليه (وهناك من لم يقدم عليه أساساً) لكنه هو نفسه لم يبحث ويتيقّن والقاريء استوعب وتقبّل وهكذا تنتشر المعلومات الخاطئة كلما وردت٠
لكن حين ينشر الموقع المذكور، او سواه، مادّة بعناوين كبيرة مثل موضوع يطرح فيه إذا ما كانت الدراما السورية انتصرت بالفعل على الدراما المصرية في التلفزيون، او حين يتعرّض كاتب للسينما الجزائرية والتونسية بالمدح تنضح تلك التعليقات التي يتبارى فيها القرّاء على تأييد ما ورد او مهاجمته. في المثال الأول أنطلق هناك على الفور مؤيدين يؤكدون أن الدراما السورية تفوّقت وأنتهى الأمر، وقام سريعاً أيضاً من جابه هذا القول بالتشدد على أن الدراما المصرية هي الأقدم والأقوى والأهم٠
لا يهم أن كلا الرأين خطأ في التحليل السليم وفي معظم ما تشمله. مثلاً، صحيح أن الدراما السورية على التلفزيون أصبحت مطلوبة وتنبض بالحياة، لكن السينما السورية اليوم في الحضيض. وصحيح أن السينما المصرية هي الأقدم، لكن القدم هو مسألة زمنية تهم المؤرخين أكثر من سواهم. كما أن من عاصر تلك الفترة مات والحكم على الجديد والجديد لم يتعلّم بل اتّكل. لم يستزد بل غرف٠

المشكلة -في هذا الخصوص- هي أن العديد من إستجابات القراء هي عاطفية وكل يشد الحبل ناحيته شعوبوياً وعنصرياً وهذا ما لا تجده عند غالبية المواقع التي تنضح بالرأي الجاد. لكن -للأسف- قليلاً ما تجد أي شيء آخر٠
ومع أنني أتحدّث الى الآن عن الإنترنت، الا أن الوضع الصحافي المطبوع أسوأ عند كثيرين٠

أهمية التجاوب مع المادّة المكتوبة ليست أهمية شخصية. الناقد الحقيقي يضع أفضل ما لديه في كل الأحوال، لكن أفضل ما لديه ربما ليس أفضل ما يتوخّاه القاريء. ربما يرغب منه القاريء أن يلتفت أكثر الى موضوع معيّن، او ربما يحب أن يقرأ هذه الزاوية ولا يلتفت الى سواها. وقبل حين وصلت رسالة الى هذا الناقد يكشف فيها الكاتب عن أنه لم يعد يطيق الحديث عن سينما الأمس. طبعاً هناك من يُطيق وبطلب لأن كل ما يُكتبه الناقد عليه أن ينتمي الى منظور سياسي وثقافي شامل يحاول من خلاله التعبير عن شيء يراه أهلاً للتعبير عنه٠
لكن إذا لم يكتب القاريء عما يراه بدوره أهلاً للتعبير، إذا لم ينفعل بالسلب او بالإيجاب مع او ضد مقالة ما، كيف يتعلّم الناقد من جمهوره؟
فكّر معي. الصناعات السينمائية تتعلّم من الجمهور. لم يمش حال الأفلام الأخيرة التي تحدّثت عن الحرب في العراق، إذاً تأكد أنك لن تر منها سوى القليل في المستقبل. لكن كيف يستطيع الناقد أن يعرف ما إذا كان فيلمه/ مقالته هي من الصنف الناجح او لا؟

نُشرت في »الخليج« بتاريخ 6/4/2008



PAGE 3

|*| THE LONG GOODBYE |*|
رحل موسى الشاشة وبقيت بندقيّته





آخر مرة شاهدت فيها شارلتون هستون كان في فيلم مايكل مور
Bowling for Colombine
عندما دخل المخرج مور بكاميرته (بناءاً عن موعد) على الراحل هستون الذي لابد ظن أن المخرج يريد تصوير فيلم عنه، فإذا به يُفاجأ به وهو يسأله أسئلة لها علاقة بالجمعية التي يرأسها وهي جمعية الدفاع عن حمل الأسلحة وعلاقتها بالعنف السائد. تستطيع أن ترى أن هستون فوجيء بالموضوع وحين أدرك أنه لا يريد التمادي في الحديث لم يشأ أيضاً أن يكون فظّاً لكنه كان على كل الأحوال مستاءاً وهو يعتذر عن إكمال المقابلة فهستون كان حتى آخر أيامه مدافعاً لدرجة الحرب عن حق الأميركيين حمل السلاح٠
شارلتون هستون كان يمينياً محافظاً كما جون واين وأرنولد شوارتزنيغر وجان-كلود فان دام وتشاك نوريس ورونالد ريغن ممثلاً. ولا أدري لماذا العديد من ممثلي أفلام القوّة والعضلات يرتاحون لليمين المحافظ لكنهم يفعلون٠
انطلق في الحياة السياسية كديمقراطي، وكان رونالد ريغان (الممثل الذي أصبح رئيساً للجمهورية) مثله الأعلى، لكن هستون غيّر حزبه وأصبح جمهورياً متحدّثاً عن الحاجة الى المزيد من الموقف ضد الليبراليين
إذاً بعد نحو أسبوع من وفاة الرائع رتشارد ودمارك، ها هو شارلتون هستون يسقط عن 84 سنة، ولابد أنك استنتجت من هذه السطور الى الآن أنني لست معجباً جداً به. وهذا ليس بسبب سياسته إذ يعجبني جون واين وأكثر منه كلينت ايستوود وكلاهما ما هما عليه، لكن الحكم هنا فني محض. قلما شعرت بأن الممثل، الذي أمضى 60 سنة من حياته ممثلاً، أضاف شيئاً للدور المؤدّى. وتأدية الدور بجدارة ظاهرة ليس كافياً في معظم الأحيان، خصوصاً في تلك الأفلام التي من المهم أن يطبع الممثل الشخصية بمضمون أعمق من الحركة او التصرّف الواحد. هذا ما كان يفعله -مثلاً- روبرت ميتشوم وروبرت رايان ورتشارد ودمارك وهمفري بوغارت وهنري فوندا ولم يكن هستون يفعله، او لم يكن يفعل أكثر من تجسيد البطولة حسب الدور والفيلم٠
هستون كان محاولاً في مرّات كثيرة، ومثل نشّافة حبر مرّات أخرى يشرب ما يقع عليه ويمثّل الدور المطلوب منه بلا عمق خاص به٠ لكن لديه حسنات في هذا الإطار أيضاً ولو قليلة (القائمة أدناه)٠

أختاره سيسيل ب. د ميل لبطولة نسخة 1956 من »الوصايا العشر« لكي يلعب دور النبي موسى وهذا وضعه على القائمة كأحد الممثلين النجوم، علماً بأنه كان قاد بطولة عدّة أفلام مهمّة من قبل إذ هو ممثل من سنة 1941، كذلك لعب أدواراً تاريخية منها دور »جوليوس سيزر« في فيلمين متباعدي الإنتاج٠
في الخمسينات شوهد في عدّة أفلام وسترن ومغامرات منها
The Savage, Pony Express, Arowhead
من بين أخرى. بعد »الوصايا العشر« نوّع كثيراً لكنه بقي معروفاً كـ »موسى« في الأفلام ووظّف الصورة التاريخية التي استلهمها من ذلك الفيلم في »بن هور« (1952) و»إل سيد« (1961)٠
ولاحقاً عاد الى هذه السينما في فيلم جورج ستيفنس
The Greatest Story Ever Told (1965)
وكلها أفلام ملحمية دينية، لكنه ظهر كذلك في »أنطوني وكليوباترة« وقام ببطولته (الفيلم الوحيد من إخراجه) وكان ذلك بعد عام واحد من بطولة
The Omega Man (1971)
الذي أعاد ول سميث بطولته في فيلمه الأخير
I Am Legend
لكن هستون، ومن باب الإنصاف، كان سخي البذل في سبيل أفلامه. في العديد منها كان يتعلّم الإجادة في كل ما هو مطلوب منه تجسيده بدنياً من دون تذمّر مصرّاً على المشاهد الصعبة او التي تتحدّاه بنفسه مثل الرماية او الغوص او التعامل مع الجياد (أمضى ستة أسابيع يحضّر لفيلم »إل سيد«) وحين مثّل فيلم »الوصايا العشر« أقترح على المخرج دي ميل أن يمثّل مشاهده في الجبل حافي القدمين


التالي لائحة بأهم إنجازاته مع تقييم بالنجوم لما هو مفضّل لدى هذا الناقد

The Greatest Show on Earth/ Cecil b. DeMille (1952) **
مدرّب فيلة في هذه الدراما العاطفية التي نالت أوسكارين٠
Ruby Gentry/ King Vidor (1952) ***
تقع في حبّه باتي هاتون التي كانت تزوّجت الثري كورنل وايلد٠
The Ten Commandments/ Cecil b. DeMille (1956) ***
دور موسى عليه السلام
Touch of Evil / Orsen Wells (1958) ****
أفضل فيلم مثّله هستون. أفضل تمثيل في فيلم لهستون٠
The Big Country/ William Wyler (1955) ***
في مواجهة غريغوري بِك في هذا الوسترن
Ben Hur/William Wyler (1959) **
دراما تاريخية بقيادة هستون في دور الثائر بن هور وعنه نال أوسكاره الوحيد
El Cid/ Anthony Mann (1961) **
دراما تاريخية أخرى هذه المرّة آل سيد ضد المغاربة
Major Dundee/ Sam Peckinpah (1965) ***
Khartoum/ Basil Dearden (1966) **
حاكم مصر والخرطوم الذي يريد القضاء على ثورة المهدي السودانية
Planet of the Apes/ Franklin J. Schaffner (1968) ***
ملاح فضائي يغط على كوكب يحكمه قردة أذكياء
Well Penny/ Tom Gries (1968) ***
كاوبوي منعزل الى أن يفرض عليه دونالد سذرلاند وأولاده حرباً
The Omega Man/ Boris Sagal (1971) **
رجل يبقى لوحده في هذا العالم بإستثناء وحوش بشرية
Soylent Green/ Richard Fleischer (1973) ***
في المستقبل القريب التحري هوستون يكتشف تعليب لحم الآدميين
The Last Hard Men/ Andrew V. McLaglen (1976) ***
شريف عليه أن يواجه سبعة أشرار جاؤوا يطلبون الإنتقام
Two- Minutes Warning/ Larry Peerce (1976) ***
يواجه في هذا الفيلم الشيّق قنّاصاً يقتل ضحاياه من بعيد٠

بعد هذا الفيلم الأخير، معظم ما مثّله كان حريّاً بغيره او مجرد توظيف٠



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda © 2008

Featured Post

Shadows and Phantoms | A Film E-magazine | Year: 11, Issue: 936

"سبايدر مان وشركاه... خيوط  واهية وأرباح عالية محمد رُضـا قبل زمن غير بعيد، كان في مقدورنا، كمشاهدين، مشاهدة الفيلم الم...

Popular