في أرض الظلال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

The Undying Monster

الوحش الذي لا يموت ★★★★★


إخراج • Director

جون برام John Brahm

أدوار أولى • Principal Cast

جيمس إليسون، هيذر أنجل، جون هوارد، براموَل فلتشر.

James Ellison, Heather Angel, John Howard, Bramwell Fletcher

النوع/ البلد/ التاريخ • Genre/ Country/ Year

Horror | USA| 1942


|*| قامت شركة تونتييث سنتشري فوكس بإنتاج هذا الفيلم قبل وفاة مؤلفة الرواية جسي دوغلاس كرويش بسبعة أعوام. «الوحش الذي لا يموت» من أعمال المؤلفة سنة 1922» التي كتبت عدداً من الأفلام التي تمزج، كما الحال هنا بين الرعب والخيال العلمي والرومانسية يبدأ الفيلم مثيراً للإهتمام بسبب أسلوب متوتر ورصين معاً، ثم- في النصف الثاني- ينقلب إلى حكاية روتينية حول الرجل-الذئب.

Based on Jesse Douglas Kerruish's 1922 novel, John Brahm's film starts Stylish and moody, thrilling and good enough to be considered as a small jewel in its genre. Nevertheless, the second half is routinism job about hunting the monster: a werewolf in love.

م ر

Apr 3, 2008

214 [4/4/08] FILM THEORY: The Presence of the Absence| THE SAUDI CINEMA: Busy, Busy | ARAB FILM CLASSIC: الشيطان بعظ

قريباً: تغطية يومية لمهرجان الخليج السينمائي الذي سينطلق في مدينة دبي في الثاني عشر من هذا الشهر
---------------------------------------------------

|*| COVER |*|

Leatherheads
هو الفيلم الثالث من إخراج جورج كلوني ، من بعد
Confessions of a Dangerous Mind و Good Night, and Good Luck
وسينطلق للعروض الأولى غداً٠
--------------------------------------------------------------
في هذا العدد
في السينما والنقد ونظرية الفيلم.......................... صفحة 1
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بات هناك سينما نشطة في المملكة....................... صفحة 2
العربية السعودية. التالي بعض ملامحها
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إستعادة لفيلم »الشيطان يعظ« أحد..................... صفحة 3
أفلام الراحل أشرف فهمي الممتازة


PAGE 1
----------------------------------------
في السينما والنقد ونظرية الفيلم
......................................
الفيلم كحالة وهمية

كل ما يعرضه فيلم، أي فيلم، هو وهمٌ مجسّد أفضل تجسيد على الشاشة٠
لنأخذ أي فيلم وليكن مثلاً »تايتانك«. نعم القصّة حقيقية والممثلون حقيقيون من لحم ودم والماء والباخرة ومئات الإكسسوارات الأخرى حقيقية كتلك التي حولنا، لكن هذه الحقيقة لا مكان لها في الحياة التي نتنفّسها حين نشاهد الفيلم. إذ لابد أن يستولي أحد الحياتين على الآخر. وإذا كنت تصر، لنعتبر الحياة التي نعيش هي الأصلية وتلك التي على الشاشة مرآة، وما يحدث حين الدخول الى السينما هو ليس أقل من استعدادك لتسليم الحياة التي تعيش في مقابل الحياة التي تستلم. تتخلى عن الواقع لصالح المرآة٠
في فلسفة السينما أن الفيلم حالة وهم. إنه الغائب حاضراً. او كما يقول منظرو السينما: الفيلم هو الغياب حاضراً. او »ما هو غائب حاضر« كما تقول سوزان هايوورد في »دراسات السينما: المفاهيم الرئيسية«٠

إذا ما تم أخذ هذا التفسير كحقيقة او صدّقناه واعتبرناه صحيحاً فإنه يفتح المجال أمام حديث طويل حوله. في ذات الوقت نحن أمام حالة موازية: الفيلم إذ تم تصويره في وقت معيّن (حتى ولو كان البارحة) ويعرض الآن في هذه اللحظة فإنه يستعير لحظة سابقة ليحتفظ بها كما هي وينقلها زمنياً الى الوقت الراهن. مهما وصفنا هذه اللحظة او اللحظات المنقولة من زمن لآخر فإن في طيّاتها تحدّياً لمفهومنا نحن للزمن من أن الدقيقة التي تمر لا تُستعاد. لا تتكرر. لحظات الحياة هي مثل نهر بلا عودة. كل قطرة من النهر هي ثانية والثانية تمر من أمامك او تمر بك ولا تعود. لكن الفيلم يكسر هذا الفيلم لأنه ليس واقعاً وبالتالي لا يلتزم بقوانين الواقع٠

حتى لا يبقى الكلام نظرياً لنأخذ فيلماً محدّداً. ليكن على سبيل المثال فيلم »ريا وسكينة« لصلاح أبو سيف. تم تصويره سنة 1953عن أحداث وقعت في الأسكندرية في الأربعينات مع ممثلين وممثلات كان معظمهم في الثلاثينات والأربعينات والخمسينات من عمره. كبداية هناك وقائع حقيقية بصرف النظر عن كيف تم تصويرها ومعالجتها للشاشة. ثم هناك الفيلم نفسه. كل ممثل أدى دوره في كل المشاهد التي أسندت إليه. المخرج والمونتير عمدا الى إختيار اللقطات التي مع جمعها وتوليفها بعضها على بعض تم صنع المشهد الذي تنتمي إليه، ومع توليف المشاهد تم توليف وتأليف الفيلم (او إستكمال تأليف الفيلم). الزمن الأول (القصّة الحقيقية) لا معنى له في هذا النطاق فقد تكون كلّها متخيّلة. هذا ليس مهمّاً بإستنثاء النظر الى التتابع التاريخي للحدث المنقول٠
اللحظة الحيّة التي تم فيها تصوير لقطة مع شخص حيّ مرّت لكنها حُفظت وهي تبقى محفوظة الى اليوم الذي تعود فيه الى الحياة كلّما عُرض الفيلم بأي وسيط.. إذا ما كنّا نشاهده في هذه اللحظة فإننا نشاهد مجموعة لحظاته التي تم صنعها من أناس واقعيين تخلّوا عن واقعهم. ارتدوا شخصيات أخرى وقاموا بتأديتها. لكن المفهوم شاملاً هو أبعد وأكثر استيعاباً من الجهد الشخصي. إنه في الفيلم بأسره٠

علاوة على أن الفيلم في الحقيقة وهم (حقيقة اللا- حقيقة) هو أيضاً حالة أبدية. يعرض الفيلم بعد ساعة من إنجازه ما يحوّله الى ماضي- حاضر. ماضي من حيث أنه إنجاز زمن مضى وحاضر من حيث أنه يحتل حيّزاً حاضراً كلما تم عرضه. بذلك يوصل المشاهد مع لحظات الأمس بينما يُعيد لحظات الأمس في الحاضر٠
ثم هناك البعد الآخر الذي طالما فكّرت في أنه خاص وساحر (كما لو أن ما سبق ليس خاصّاً او ساحراً) وهو أن الممثل الذي تراه يتحرّك أمامك ليس حيّاً على الإطلاق في الحقيقة. قد يعتبر البعض أن هذا تحصيل حاصل او مثل إكتشاف الماء الساخن، لكن الأمر يدعو الى التفكير في مفارقة أن السينما هي الفن الوحيد الذي يستطيع أن يقدّم لك الميّت حيّاً٠ لا شيء آخر يستطيع أن يفعل ذلك، لا المسرح ولا الرسم ولا الصورة الفوتوغرافية ولا الرواية بالطبع٠
وهذا التقديم هو بعد آخر للمفهوم الكبير الذي انطلقنا منه وهو حالة الوهم الكبيرة التي تعنيها السينما من ناحية وحالة حضورها وغيابها معاً٠
طبعاً يدخل في كل ذلك كل ما يحتاج المرء إليه حين النظر لتقييم فيلم ما. فحين يتسابق بطل الفيلم للوصول الى شجرة يصعدها هرباً من كلاب تطارده أما ستتمنى لو أن الكلاب تصل إليه وتنهي الفيلم باكراً، او أنه ينجو منها. هذا يتوقّف على ما إذا كان الفيلم جيّداً... او إذا ما كان المرء منا جيّداً. فنحن إذا ما أتفقنا على أن الفيلم وهم والحياة هي الحقيقة يمكن أن نعتبر الفيلم مرآة للحياة ولفترة يمكن إعتبار أن الحياة هي الوهم والوهم هو الحياة بل هذا بالتحديد ما يحدث كلّما تابعنا فيلماً جيّداً٠



PAGE 2
منتجون ومحطات فضائية يرسمون مستقبل السينما السعودية

هل دخلت السينما السعودية مرحلة
الإنتقال من الحلم الى الواقع بعــد
سنوات من الإكتفاء بإنتاج الأفلام
خارج الحدود؟
----------------------
في فيلمه التسجيلي »سينما 500 كلم«، صوّر عبد الله آل عيّاف رحلة أربعة سعوديين شبّان يحبّون السينما ويقومون برحلة بالسيارة لحضور أفلامهم المفضّلة في بلد عربي مجاور٠
يدور الفيلم حول حقيقتين الأولى أنه لا وجود لصالات السينما في المملكة العربية السعودية والثانية هي أن هذا ما يدفع هواة السينما السعوديين الى السفر بالسيارة الى عاصمة البلد الأقرب التي تبعد 500 كلم لمشاهدة الأفلام. الرحلة التي نشاهدها مصوّرة في نحو نصف ساعة تمتد لـ 42 ساعة سفر، وتتكلّف 281 ريالاً للفرد والواحد (بنزين وطعام وفيلمين متتابعين في الصالة المقصودة)٠
الفيلم تقريري أكثر منه فنيّاً، لكنه جيّد التوضيب ولو من دون أي مفاجآت. يبدأ بعدد من الأصدقاء في صباح يوم باكر يجتمعون ليستقلّوا سيارة أحدهم ثم توقّفهم للتبضّع في مطلع تلك الرحلة. ما يود الفيلم الإشارة إليه هو ما يتكبّده هواة السينما من وراء عدم وجود صالات سينما في المملكة وهو يحقق هذه الإرادة على نحو مباشر٠
الفيلم حريص على أن لا ينقد غياب الصالات في المملكة، ولا أن يتعرّض لهذا الوضع من قريب او بعيد، بذلك هو فقط فيلم عن تكبّد أفراده الوقت والمال لأجل إشباع هوايتهم في بلد آخر، ولو أن هذا بدوره يدلف تحت مظلّة التمنّي لو أن السعودية تملك صالات سينمائية٠
لكن حسب مصادر سعودية فإن تحقيق هذه الأمنية ليس أمراً بعيد المنال. يقول منتج معروف: »إذا ما سارت الأمور على خير وجه فإن البلاد ستشهد إفتتاح أول دار عرض سينمائي في العام 2010 وإذا ما تأخر الموعد فلن يتأخر أكثر من عام او عامين بالكثير«٠
وهذا يلتقي مع ما قاله الموزّع عبد الكريم فتح الله: »أعتقد أن هذا سيحدث، وأول ما ندرك أنه بات أمر وشيك الحدوث سنكون أوّل الموزّعين في المملكة إن شاء الله«٠

منهج مختلف
من ناحيتها، تتحدّث الأخبار عن أن التمويل السعودي للأفلام بات واقعاً فعلياً. أولاً عبر شركة روتانا، التي كانت صوّرت أول فيلم سعودي لها قبل عامين تحت عنوان »كيف الحال« (اخراج الفلسطيني- الكندي إيزادور مسلّم) وتستعد الآن على البدء بتصوير فيلم بعنوان »مناحي« الذي سيخرجه المصري أيمن مكرم وينتجه تحت مظلّة روتانا التمويلية السعودي تركي شبانة٠
بدورها تزمع محطة
MBC
على الإنتقال بإنتاجاتها من نطاق البرامج التلفزيونية الى نطاق الأفلام السينمائية. وفي حين رصدت روتانا ميزانية أقصاها مليوني دولار للفيلم الواحد، فإن المحطة السعودية الأكبر والأهم تزمع أن تدرس السوق فعلياً قبل أن تنتقل الى العمل. وحسب مسؤول فيها تم الإتصال به: »السيناريوهات كثيرة لكن لابد من أن ندرسها بعناية فالموضوع ليس الإنتاج بحد ذاته، بل ما ننتج ولأي سوق وما هي الحسابات التي يجب أن نضعها في عين الإعتبار قبل هذه الخطوة« ٠
لكن هذا لا يعني أن المحطة التي يرأسها الشيخ وليد الإبراهيم لم تبدأ العمل ولو مع فرقاء آخرين. الفيلم الروائي الأول للمخرج الإماراتي نواف الجناحي، وعنوانه »الدائرة«، هو من تمويلها ويقوم بإنتاجه الكويتي عبد الله بوشهري. وسواء إذا ما كان هذا التمويل كاملاً او جزئياً فإن العمل مع خبرات من خارج المملكة هو إعتراف ضمني بالحاجة الى تكاتف الأطراف الخليجية لإنجاح هذه الخطوات الأولى للعمل السينمائي في المنطقة كلها وليس في المملكة العربية السعودية وحدها٠
وغير بعيد عن هذا الإستعداد الجاري لدخول المحطتين السعوديتين مجال الإنتاج، تتقدم محطة
ART
بمنهج مختلف لمثل هذه الإنتاجات. إنها ستساهم بتمويل وستشتري كل ما تنتجه شركة مصر العالمية ٠
وهي بالفعل عقدت صفقة مع الشركة المذكورة لعرض فيلم يوسف شاهين وخالد يوسف الأخير »هي فوضى« و فيلم يسري نصر الله »جنينة الأسماك« وفيلم سمير حبشي »دخان بلا نار« على شاشاتها وهذا بعد أن يستوفي كل فيلم عروضه السينمائية. من بين هذه المذكورة فإن فيلم سمير حبشي هو الوحيد الذي لم يعرض بعد في مهرجان او في صالة ما، ويقال أن المخرج اللبناني والشركة المصرية سوف تنتقلان الى مهرجان كان المقبل لعرض عالمي أوّل٠

إنتاجات معلّبة
وثمة فيلم رابع من الشركة ذاتها تزمع إنتاجه وربما سيكون الأكبر ميزانية بين كل ما تساهم به هو عن حياة الزعيم الكبير جمال عبد الناصر. الفيلم بعنوان »الفتى« (الذي قد يكون عنواناً مؤقتاً) لكن وإن لن يكون الفيلم الدرامي الأول عنه (بل الثالث) سيخرجه السوري حاتم علي الذي كان أخرج »الملك فاروق« الذي عرض في العام الماضي بنجاح كبير٠
كل هذه التحركّات التي تتم اليوم، وهي بعض من تحرّكات أكبر على الساحة ذاتها، تضع في عين الإعتبار أن سينما المنطقة الخليجية مقبلة كحقيقة فإذا أضفت إليها ما تسعى إليه دولة الإمارات العربية المتحدة من جذب الرساميل والخبرات الأجنبية لكي تؤسس فيها بعض أعمالها المقبلة، فإن المنطقة تبدو بالفعل على قاب قوسين او أدنى من ثورة سينمائية شاملة٠
وبعض المشاريع المخبّأة تفاصيلها الى الآن هي بالفعل إنتاجات سعودية- إماراتية مشتركة ما يعني أنه، ولو بحدود نصف المشاريع المدرجة في دول المنطقة، فإن رأسالمال السعودي سيكون مسبّباً وحافزاً في الوقت ذاته٠
























المخرج السعودي عبد الله المحيسن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ومع أن غياب السينما السعودية كان هو السائد حتى العام 2006 عندما أنجز عبد الله المحيسن فيلمه الروائي الطويل الأول »ظلال الصمت« وأنجزت روتانا فيلمها الروائي السعودي الأول »كيف الحال«، الا أن حركة رأسالمال السعودي كانت دائما موجودة في الأعمال الفنية المختلفة ولا يمكن فصلها.
في النصف الثاني من الثمانينات والى نحو عشر سنوات لعب السعودي صالح فوزان دوراً مهمّاً في السينما المصرية. صحيح أن هذا الدور لم يكن إيجابياً إذ ساده إنتقاء أفلام محض تجارية في نطاق سينما معلّبة وغير مفيدة الا لما قد تدّره للمموّل نفسه، الا أن عمل صالح فوزان في السينما المصرية كان حقيقة وجزءاً من تاريخها. وإذ انسحب، بحثاً عن دور مختلف لم يتحقق الى الآن، فعل ذلك في الوقت الذي كانت المحطّات التلفزيونية العربية تغزو السينما المصرية وعلى نحو غير مدروس وغير مفيد أيضاً، إذ تم بموجبه بيع حقوق أفلام وأحياناً نيغاتيف أفلام تشكّل -بصرف النظر عن مستوياتها- جزءاً من تاريخ السينما المصرية٠

كيف الحال| إخراج إيزودور مسلّم


ظلال الصمت| إخراج: عبد الله المحيسن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
السنوات الخمس الأخيرة شهدت قيام روتانا بتمويل عدد كبير من الأفلام المصرية عن طريق شرائها حقوق التوزيع الخارجي (سينما وتلفزيون). لكن مرّة أخرى، لم يكن في الوارد مطلقاً تنفيذ أفلام ذات قضايا او مميّزات فنية ولو ضمن الحالة التجارية الصرفة كما الوضع بالنسبة لإنتاجات علاء الدين أديب او غابي خوري٠
أكثر من ذلك، أن هذه السياسة، سياسة تفريغ الإنتاجات من عناصر فنية وفكرية ضرورية، وتقديم أعمال مؤسسة حسب السوق وحده، ربما لا يزال العامل المستمر والمعمول به الى الآن. هذا الا إذا ما استطاع المخرج السوري حاتم علي فرض طريقته في الإخراج وشروطه الفنية على التمويل. أمر أسهل تحقيقاً في برنامج تلفزيوني مما هو في فيلم سينمائي٠

على صعيد مماثل في أهميّته، فإن عدد المخرجين السعوديين في تزايد مستمر. ومن دون تأليف قائمة بالذين وفدوا في السنوات الثلاث او الأربع الأخيرة وحققوا أعمالاً (قصيرة في معظمها) فإن الواضح أن السينما هي مثل الهاجس- الحلم الذي كان يتمنّاه الطامحين للعمل فيها وما أن أصبحت الفرص متاحة حتى انطلق هؤلاء متزامنين٠
هيفاء المنصور أنجزت ثلاثة او أربعة أفلام قصيرة الى الآن (أفضلها أوّلها الى الآن) وعبد الله المحيسن، الذي هو شيخ السينما السعودية إذ ثابر على تحقيق الأفلام منذ مطلع الثمانينات أنجز كما سبق القول فيلمه الروائي الطويل الأول في العام ذاته الذي انطلق فيه إنتاج روتانا »كيف الحال« الذي إذا أرجعناه الى تمويله والى قصّته وشخصياته هو فيلم سعودي بالكامل، ولو أن مخرجه ليس سعودياً وتصويره تم خارج المملكة للأسباب المعروفة كلّها٠

قراءات مختلفة

من فيلم »إطار« لعبد الله آل عياف
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من بين ما شاهدته من أفلام لشباب سعوديين، فإن السينمائي الذي يبدو أنه يمتلك الموهبة الكافية لتقديم رؤية وطريقة عمل خاصّة به هو عبد الله آل عيّاف. إلى جانب »سينما 500 كلم« كانت له مساهمة مهمّة هي عبارة عن فيلم آخر هذه المرّة روائي من نحو عشرين دقيقة عنوانه »إطار«. ومنذ لقطاته الأولى تدرك أن المخرج على طريق صحيح لإنجاز فيلمه
إنه عن رجل قلق في حياته ومن العالم المحيط به. يبدأ الفيلم به وهو ينظر الى الكاميرا كما لو كان يبحث عن حل ثم يتلقّفه الشارع. يتوقّف عند واجهة محل ثم يدخل المحل ويسأل العامل فيه أن يُزيل شيئاً من النافذة. قطعة او رسم او شيء لا نتبيّنه لأنه ليس مفترضاً بنا أن نفعل فالفكرة من هذا الشيء رمزية. العامل يخبره إنه لا يستطيع ذلك لأنها معروضة برغبة صاحب المحل ما يضطر الرجل لشرائها- ولا زلنا لا نعرف ما هي. تمضي الشخصية الى مقابلة بخصوص وظيفة ويرفض لأنه ترك عملين في عام واحد. يجلس في مقهى أضافره متأكلة من كثرة قضمها. الجلسة ليست مريحة له وليست مريحة لنا كمراقبين. يبدو هذا الشاب كما لو أنه يسقط في قاع خلال وجوده في ذلك المقهى وعبد الله آل عيّاف (الذي صوّر الفيلم بنفسه) لا يمنح المكان شكلاً مفتوحاً على الخارج، بل يجعله مكاناً داكناً جوّانياً. يمر صاحبنا بالمحل الذي اشترى منه القطعة ليجد أخرى بديلاً لها. يدخل المحل ويحتج. قبيل النهاية تسرق منه القطعة ويعود الى بيته يتنفّس بثقل٠
الفيلم مفتوح لقراءات مختلفة (الى أن يقرر المخرج ما أراد الحديث عنه تحديداً) وإحدى هذه القراءات، وأعتقد أنه أنسبها، أن المعروض في الواجهة الذي تريد الشخصية المحورية شراءه لكي يمنعه عن الظهور (ممارساً دور الرقيب) هو أي شيء خارج الصندوق (او الإطار) الذي يحمله في باله٠ إنه طرح في التقليدي ضد المغاير او الثابت ضد المتحوّل او ربما المرجعية المحافظة ضد الإنفتاح المتحرر٠ والمخرج يعرف ما يصوّر بالقدر الذي يصوّره وييستخدم سوناتا من تأليف بيتهوفن لمصاحبة العمل ما يشكّل منحى مؤيداً للإختلاف إذا ما أراد المرء الربط بين ما يرد في الفيلم وبين استعانته بتلك الموسيقى الأجنبية٠



PAGE 3
|*| GOLDEN OLDIE |*|
الشيطان يعظ
-----------------------------
إخراج: شرف فهمي (مصري) إنتاج شركة أشرف فهمي. سيناريو: أحمد صالح عن قصة نجيب محفوظ «الشيطان يعظ». مدير التصوير: سعيد الشيمي، موسيقا: فؤاد الظاهري، مونتاج: عبد العزيز فهمي. بطولة: فريد شوقي، نور الشريف، نبيلة عبيد، عادل أدهم، توفيق الدقن. مدة العرض 97د
النوع: دراما اجتماعية

الفيلم الذي نراه لا يختلف كثيراً عن الرواية: مكوجي شاب (نور الشريف) يفتن بعالم الفتوات ويحاول التقرب من المعلم الكبير فريد شوقي الذي لكي يمتحن طاعته من جهة، وأخلاق زوجته المقبلة من جهة (نبيلة عبيد) يطلب منه ملاحقتها ومراقبتها. لكن الشاب يقع في غرام الفتاة فيهربان إلى حارة أخرى يظللها بسلطته المعلم الثاني عادل أدهم، وذلك طلباً للحماية. يعود نور لعمله كمكوجي حتى تحلو زوجته في عيني المعلم الثاني فيداهم منزلهما ويغتصب الزوجة أمام ناظري زوجها. هذه الطعنة تعيد نوعاً من التآلف بين الشاب والمعلم الأول وقد عاد المكوجي حاملاً عاره إلى الحارة الأولى. تقع مناوشات ويلتقي المعلمان في منطقة محايدة (المقابر) ويتبادلان التهديد. وفي أحد الأيام يغزو المعلم الثاني حارة المعلم الأول برجاله، وتنشب بين المعلمين ورجالهما الأشداء معركة عنيفة. يدخل فيها المكوجي باحثاً عن الذي انتهك عرضه ويلقاه. يصارعه حتى يقتله. يخرج إلى الرجال معلناً أنه قد قتل المعلم وثأر لنفسه وعرضه، لكن أحد رجال المعلم يفاجئه من الخلف ويقتله. في الوقت ذاته تكون زوجته قد وضعت مولودها. المولود الذي يعرض المعلم الأول أن يربيه، لكن أمه ترفض ذلك العرض، فهي تريد أن تنتقل به إلى أرض آمنة طامحة إلى مستقبل أفضل٠
العناصر الجوهرية التي يرتكز عليها «الشيطان يعظ»: قصة صراع بين حارات وموقف طارىء جديد فتن بهذا العالم من القوة والسلطان، وعالم من القسوة والعنف يظلل الحياة العادية في كنف تلك الأحياء في ذلك الزمان (لكن ليس بالضرورة حكراً عليه)، ومجموعة من التقاليد المرمية على عاتق الناس الذين هم في النهاية عاديون يتحملون تبعية التخلف الاجتماعي الواسع الذي يعيشونه٠
هذه العناصر لا تقف وحدها بل تفرز النوعية التي يتألف منها العمل كله: الواقعية٠
أخيراً، وبعد سنوات طويلة من الغياب، قُدِّر للسينما المصرية أن تعود إلى واحدة من أفضل مدارسها، وإلى النوع الأصدق بين كل أعمالها: الواقعية. وأشرف فهمي، الذي له هذا الفضل، يبدأ من حيث توقف ـ وهل أقول انتهى؟ ـ صلاح أبو سيف، وأشرف فهمي هو المخرج الثاني الذي أخذ على عاتقه مثل هذا الاتجاه في السنوات الأربع الأخيرة من بعد أن كان هشام أبو النصر قد قدم لنا فيلمه الممتاز الآخر «الأقمر»٠
بدورها، عناصر «الواقعية» كما أخذناها من سينما كامل التلمساني («السوق السوداء») وصلاح أبو سيف («الأسطى حسن»، «الفتوة» الخ..)، موجودة هنا بصورتها التقليدية: الحارة المصرية الضيقة المليئة بالوجوه الشعبية وما ينتشر على جوانبها من دكاكين ومقاهي وبيوت متلاصقة وحواري متفرعة، هرم الفتوات المتمثل أولاً في المعلم القاسي والمتسلط ثم مساعديه وممثليه ورجال هؤلاء الأشداء وانتهاء بمن يقع عليه تأثير هذه التركيبة من الناس البسطاء المتضررين (أو المنتفعين) من دون مشاركة منهم فيما يدور (شخصية أبو العروسة هنا). وهناك الأدوات التقليدية في تلك الأجواء: التدخين، العصي، السكاكين، فناجين القهوة، عربات الحنطور والجلابيات الواسعة والعمائم الكبيرة التي فوقها. ثم نتلقف ما هو ضروري ومتوقع، وهي المعارك التي تدور بين فريق وآخر.
ما يجعل الفيلم مهماً هو أن أشرف فهمي لم يستخدم هذه العناصر للزينة. فلقد عالج الموضوع من خلال نظرة اجتماعية مدروسة، وحاك بعض التفاصيل الهامة من أجل أن تعطي تفسيرات غير مباشرة تلتقي ونظراته والوضع الاجتماعي العام الذي تدور الأحداث فيها. كما في «الفتوة» في البداية وفي النهاية هناك الشاب الذي يدخل الحارة معلناً أنه يريد أن يصير من «رجالة» المعلم، لكن الصراع يختلف. في «الفتوة» كنا أمام موضوع يعالج تسلط الطبقة الحاكمة في الشارع المصري على الناس، هنا نحن أمام موضوع يعالج صراع طبقتين حاكمتين. وفيما نفهم من «الفتوة» أن هذا الصراع قد يستمر، نفهم من «الشيطان يعظ» أن حياة هذا العالم قد لا تطول. أشرف فهمي يفهمنا أن ما يقصده قد يكون أكبر من مجرد صراع معلمين في حارة. إنه ـ ولم لا ـ صراع القوتين الكبيرتين (الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي) في واحدة من الحارات هي مصر، العالم العربي أو حتى العالم الثالث كله. وسأنسى أني أعتقد بأني أعرف من هي أميركا ومن هي روسيا في الفيلم لأن ذلك قد يشوه الصورة الرمزية الجميلة التي استطاع المخرج الوصول إليها ببساطة (ودون أسلوب رمزيات). لكن الأصناف التي تطالعنا تحثنا على التفكير على هذا النحو خاصة وأن من يمثل دور الضحية يعبّر تماماً عن حالة البحث عن هوية وطنية، تجدها زوجته التي بوضعها طفلاً وقرارها بترتبيته بعيداً عن هذه الأجواء ما يكمل الصورة السياسية المرسومة في هذا الفيلم٠
هذه الصورة ليست عميقة ولا متعمقة. والواحد يجد العذر مقبولاً عندما يدرك أن التعمق في هذا المقصد يتطلب منطلقاً آخر لعرض الأحداث، وأسلوبية عمل تختلف تماماً عن تلك الواقعية التي نجدها هنا . وأعتقد أن إيصال بعد واضح ومدروس في هذه الناحية يحتاج إلى فيلم من نوع آخر . لذلك مهما بدت النهاية التي في الفيلم مثالية إلا أنها على صعيد هذا التشابه بين الخطوط الأساسية للفيلم وبين الحالة السياسية التي نستخلصها من عالمنا اليوم، كما من التجربة السياسية التي خاضتها مصر ٠
هنا تبدو واضحة الحقيقة التالية: فيلم »الشيطان يعظ« إنما ـ وعن قصد ـ يدور في زمانين، كما أنه يدور في مكانين هما الحارة المصرية ومصر. الزمن الأول هو الذي تقع فيه الأحداث (أواخر العشرينات) والزمن الثاني هو اليوم. صحيح أن هذا العالم من الفتوات قد تغير لكنه لم يُمح. مثل أفلام الوسترن الأميركي الجيدة نرى عالماً قد تغير وأصبح في عداد الماضي بفعل التقدم التكنولوجي والمتغيرات الاجتماعية (لأن كلمة التقدم الاجتماعي ما زالت عبارة مشكوك فيها) لكنه لم يُمح. العنف والجريمة ما زالا سائدين في العالم، كذلك الحياة القائمة على الفرص والتسابق من أجل المادة ودواليب الآلة الاجتماعية الرهيبة والطاحنة كما عبّر عنها تشارلي شابلن أفضل تعبير في «الأزمنة الحديثة» (1936). المتغيرات هي شكلية وظاهرية وأطارية، لكن المبدأ والجوهر ما زالا قائمين٠

يمتد »الشيطان يعظ« من الماضي عابراً إلى اليوم وذلك عندما نصل إلى المشهد الأخير الذي يلد فيه طفل جديد تريد أمه (لنقل أنها ترمز إلى مصر) أن تنشأ به مستقبلاً مختلفاً عن الماضي والحاضر. وبما أننا نعرف أن المجتمع العربي بأكمله لم يتغير جذرياً بل أصابه عدد من المتغيرات، فإننا نستطيع أن ندرك، أو نقبل، بأن هذا الطفل الوليد ربما قد ولد اليوم أو أنه سيولد غداً. بهذا ينقل المخرج الماضي إلى الحاضر دون توقف ودون مباشرة. عملية نشعر بها أن كل ما رأيناه، والذي نعرف أنه ما زال ماثلاً بشكل مختلف هنا وهناك، لم ينته بعد وأن نهاية الفيلم هي أمل بداية جديدة لعالمنا اليوم.
كاميرا سعيد الشيمي ممتازة وحية، يلفها ذلك الإحساس المتآلف بين المخرج ومدير التصوير والذي ينجح في صنع توليفة جديدة لعالم الحارات والمدرسة الواقعية. إن أفضل تلوين لهذا العالم يقع عندما يعرف المخرج فهمي كيف يدير مشاهد غير مألوفة ولها معانيها. اللقاء في المقبرة وما تمثله من نهاية وخوف. مشهد قتل المعلم عادل أدهم حيث ينبطح فوق نور الشريف في تذكير للوضع الذي اغتصب فيه المعلم زوجة الشاب. وفي كثير من المشاهد تتحرك الكاميرا باستعراضية أفقية ( بان) أو تسير على قضبانها متحركة مع مرور الأشياء ومن وراء قضبان أو حواجز بين الكاميرا وبين ما تصوره، وهي الطريقة التي عرفها المخرج منذ «ليل وقضبان»، أحد أفضل أفلامه الأولى دون شك. وهي أيضاً طريقة تلصصية تذكرني بمفهوم ألفرد هيتشكوك في هذا المجال، فهمي ـ سواء من المنطلق نفسه أو لا ـ يستخدمها مثل عين المتفرج أو كتعبير عن الموقع الذي يشغل ثقله النفسي في تلك اللحظات٠
اختيار أشرف فهمي لإبطاله يكمل المفاهيم السينمائية والاجتماعية التي أراد فيها المخرج الجيد حينما يريد ( على اعتبار أنه قد أخرج عدة أفلام هامشية) الوصول إليها. فريد شوقي هو المعلم الكلاسيكي في السينما المصرية، بل العربية كلها. ونور الشريف هو بالفعل الوجه الذي كان جديداً آنذاك والذي كان يطلب لنفسه مكانة مماثلة وعادل أدهم في الدور الذي يبدو وقد خلق له، كذلك توفيق الدقن الذي مع فريد شوقي ومسرح ونوع الأحداث يعبر عن حنين حار للماضي السينمائي (نوستالجيا). بل إن من بين الوجوه الثانوية من نعرفهم من خلال هذه الأفلام فقط٠


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda © 2008


Featured Post

Shadows and Phantoms | A Film E-magazine | Year: 11, Issue: 936

"سبايدر مان وشركاه... خيوط  واهية وأرباح عالية محمد رُضـا قبل زمن غير بعيد، كان في مقدورنا، كمشاهدين، مشاهدة الفيلم الم...

Popular