في أرض الظلال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

The Undying Monster

الوحش الذي لا يموت ★★★★★


إخراج • Director

جون برام John Brahm

أدوار أولى • Principal Cast

جيمس إليسون، هيذر أنجل، جون هوارد، براموَل فلتشر.

James Ellison, Heather Angel, John Howard, Bramwell Fletcher

النوع/ البلد/ التاريخ • Genre/ Country/ Year

Horror | USA| 1942


|*| قامت شركة تونتييث سنتشري فوكس بإنتاج هذا الفيلم قبل وفاة مؤلفة الرواية جسي دوغلاس كرويش بسبعة أعوام. «الوحش الذي لا يموت» من أعمال المؤلفة سنة 1922» التي كتبت عدداً من الأفلام التي تمزج، كما الحال هنا بين الرعب والخيال العلمي والرومانسية يبدأ الفيلم مثيراً للإهتمام بسبب أسلوب متوتر ورصين معاً، ثم- في النصف الثاني- ينقلب إلى حكاية روتينية حول الرجل-الذئب.

Based on Jesse Douglas Kerruish's 1922 novel, John Brahm's film starts Stylish and moody, thrilling and good enough to be considered as a small jewel in its genre. Nevertheless, the second half is routinism job about hunting the monster: a werewolf in love.

م ر

Mar 10, 2008

ISSUE 195 [11-12/3/08] New Movies/ Old Movies and a True Story

THE COVER


مالكولم مكدووَل من مخضرمي السينما اليوم
لكنه لا يزال يمثّل بذات الحماس وهو هنا
في فيلم جديد يؤدي فيه دوراً
رئيسياً أسمه
Doomsday/ يوم الحساب
مالكولم بدأ في الستينات وأحد أشهر أفلامه
Clockwork Orange
لستانلي كوبريك

OPINION

أحسن المخرج محمد خان في توسيع باب النقاش حول فيلم بول توماس أندرسون
There Will Be Blood
لكني أجد نفسي أقف مع رأي قارئه أحمد الذي كتب جيّداً عن الموضوع موضّحاً لماذا يُقارن بول توماس أندرسون بروبرت ألتمان، فالأول كان يؤتى به فعلاً لكي يكون المخرج الذي سيكمل عمل الأستاذ إذا ما سقط التمان مريضاً تبعاً لسنوات سنّه او مات او تعذّر عليه استكمال التصوير لأي سبب كان٠

لكن المسألة أيضاً تتعلّق بفكرة المقارنة. فالصديق المخرج يقول أن رنوار وأوفيلس لهما زمانهما ولا تصح المقارنة بهما (ولا بالآخرين الأحدث أيضاً) لكن هذا ليس صحيحاً يا صديقي. السينما عمل كلّي بأنفاس متعددة وذلك منذ بداية هذا الفن وحتى اليوم- وإذا كان مقبولاً من كاتب ناشيء مقارنته بالعقّاد او محفوظ او إبراهيم فلم لا يمكن مقارنة مخرج جديد بك مثلاً؟ او بيوسف شاهين او بكمال الشيخ؟ وحين تمّت مقارنة أعمالك بأعمال صلاح أبو سيف لم يكن هناك خطأ او عيب لا بالنسبة لك ولا بالنسبة إليه. ما هو مهم هو إذا ما كانت المقارنة صحيحة سينمائياً ولا يهم إذا كان لكل زمانه او لا٠
فيلم »سيكون هناك دم« أعمق من الصورة الذهنية المرتسمة لمن يقرأ دون أن يشاهد الفيلم. إنه لا يصل الي إبداع أورسون ولز في »المواطن كاين« لأسباب عديدة لكن المواطن كاين كما لعبه أورسون ولز كان شخصاً ضد المجتمع من حوله. لم تكن شخصية تثير الإعجاب بل الحنق للطريقة التي قاد بها نفسه والآخرين وللطريقة التي أنتهى بها (وهي -ذهنيا أيضاً الطريقة التي انتهى إليها بطل فيلم أندرسون مضافاً إليها الموت الجسدي عند الأول طبعاً)٠
أخيراً يا صديقي، وهذا ليس باباً لإظهار الصواب والخطأ فلربما كنت أنا المخطيء وهذا لا يُضير، أعتقد أن نسبة معيّنة لا أدري ما حجمها من التغريب هي المسؤولة عن وجود تردد في قبول فيلم أندرسون. لقد خرج عن النمط السائد (وهذا وحده فضيلة) في هوليوود وهو أمر غير معتاد. الفيلم هو وسترن خارج إطار الوسترن ودراما تاريخية عن بناء الرأسمالي الأميركي وهذا أيضاً غير معهود، كذلك أسلوبه من اللقطات الطويلة والمشاهد المتأنية غير مألوف في الوقت الذي يتدخل فيه الاستديو ليمنع مخرجاً من تخصيص لقطة طويلة »لأنها مضيعة للوقت« كما قيل ذات مرّة لجون سايلس٠

IN BRIEF
بعض ما شاهدته من أفلام في الأسبوع الماضي

أندرسون الآخر
...............................................................
The Darjeeling Limited *** 1/2 Dir: Wes Anderson


كوميديا راقية تتعامل والحاجة التي يشعر بها ثلاثة أشقّاء (هم أدريان برودي، أوون ولسون وجاسون شوارتزمان الذي ساهم في كتابة الفيلم لجانب وز أندرسون ورومان كوبولا) للإنعتاق من تبعات مشاكلهم فيما بينهم وفيما بينهم وبين العالم والإنصهار في الروحانيات خلال رحلة على قطار يعمل على خط شركة أسمها هو عنوان الفيلم (»دارجلينغ ليمتد«)٠ لكن المحاولات تخفق من وجهة نظر المخرج لأن هؤلاء لا يستطيعون فعلاً الإنتقال من الأميركي الى الهند كما هو شرط للقدرة علي التأقلم خصوصاً في مجتمعين متناقضين في مسائل كثيرة. يثري السيناريو بكثرة تفاصيله وبالدفق من المواقف التي تستدعي التأمّل وتنفيذ وز أندرسون المائل دائماً الى خلق الكثير من بنيات وعناصر إنتاجية بسيطة (شأنه في ذلك شأن أفلامه السابقة) مثير بحد ذاته. هذا الفيلم عندي أفضل أعماله الى اليوم . هناك دروساً يتلقّفها الأشقّاء على الطريق وكل يحمل معه لجانب حقائبه ذات الأشكال والألوان المتشابهة بعضاً من أمتعة البال والذكريات الأميركية بطبيعة الحال: الأب الذي مات بحادثة، إبنه الأكبر فرنسيس (ولسون) الذي أصيب بحادثة أخرى ووجهه الآن مضمّداً (هذا كان مباشرة قبل محاولته الإنتحار فعلاً) بيتر (برودي) الذي ترك زوجته الحامل وجاك (جايسون) الأصغر سنّاً الذي جلب معه كل عدم استقراره العاطفي٠ الممثلون الثلاثة جيّدون معاً ومنفردين. ليس فقط حب المخرج لتقديم الممثل هو الذي يطغى على الفيلم، بل التعاون ضمن المجموع أيضاً٠


وودي ألن البوليسي؟ ...........................................................
Cassandra's Dream **1/2 Dir: Woody Allen



هل هناك وودي ألن من دون وودي ألن؟
كلّنا نعلم تاريخ وودي ألن لكن لا بأس من تلخيصه: من الكوميديا المتأثّرة بكيتون، شابلن، لويد الى كوميديّته الخاصّة التي، كما قال لي ذات مرّة، تحاول استخدام أسلوب بوب هوب في الإلقاء »لكني لا أعرف لماذا أفشل؟«، الى الدراميات المتأثّرة بسينما إنغمر برغمان الى الوضع القائم عليه اليوم، قليلاً من هيتشكوك في هذا الفيلم والفيلم الأسبق وعنوانه
Scoop
لكن بصرف النظر عن مستوى كل مرحلة فإن غالبية الناجح، فنياً، من أفلامه هي تلك التي يشترك فيها بتمثيل أفلامه وليس إخراجها فقط كما هو الحال في هذا الفيلم الجديد »حلم كاساندرا«. وجود وودي ألن على الشاشة هو السبب الذي من أجله ترتفع قيمة أفلامه عن بعضها الآخر. هناك فراغ حين لا يظهر لأنه دائماً ذا حضور شاغل . دائماً ما تجد نفسك منجذباً الى طريقة كلامه وحديثه وحركاته ومشاكله. لا زال من الممكن أن تضحك بسببه في »سليبر«، »بانانا«، ولاحقاً في »جرائم وجنحات« و»ظلال وضباب« و»هدم هاري« و»مايتي أفرودايت« الخ... لكن لا تجد داعياً لا للضحك ولا للغوص عميقاً في المادة الدرامية التي يقدّمها إذا ما اختار الوقوف وراء الكاميرا فقط كما يفعل في فيلمه الجديد هذا٠ قصّة شقيقين (كولِن فارل وإوان مكروغر) تحيط بهما المشاكل الماديّة وطريقتهما الوحيدة للتخلّص منها هي الموافقة على دعم من عمّهما (توم ولكنسون) مقابل تنفيذ عملية قتل. مع كولن المتردد وإوان المنبري نمضي أكثر مما يجب من وقت يسهم في قتل التشويق إذا ما وُجد. ثم نمضي أكثر مما يجب في تفنيد كيف يشعر الأول بعبء الجريمة التي ارتكبها. ربما بدا الفيلم على الورق واعداً، لكن الأمر كان بحاجة الى أكثر من مجرد تنفيذ السيناريو المقبول الى عمل سينمائي. أحياناً، خصوصاً في البداية، تشعر بأن المخرج ألن يريد تمرير شريحة إجتماعية (تقع الأحداث في بريطانيا وكل الشخصيات إنكليزية) علي طريقة مايك لي، لكن هذا يبقى غير مدعوم بما يتطلّبه الأمر من شروط٠
نظرات جولي كريستي ..................................................
Away From Her *** Dir: Sarah Poley



الفيلم الذي رشّحت عنه جوليا كريستي للبافتا والغولدن غلوب والأوسكار فنالت الجائزتين الأولتين لكنها خسرت الثالثة لصالح الممثلة الفرنسية ماريون كوتيّار عن تجسيدها شخصية المغنية الفرنسية إديث بياف. تعددت الأفلام في السنوات الخمس الأخيرة التي دارت حول مرض الزهايمر. في العام 2007 ثلاثة أفلام، في العام 2006 فيلمان على الأقل لكن »بعيداً عنها« لدرجة من درجاته يذكّر بالفيلم الذي لعبت بطولته جودي دنش سنة 2001 بعنوان »إيريس«٠
على أن هذا التذكير عابر. القصّة هنا مختلفة تماماً (مأخوذة عن رواية قصيرة لأليس منرو) حول فيونا التي تبدأ بفقدان ذاكرتها القريبة مما يستدعي نقلها الى دار للعناية على الرغم من أن زوجها غرانت (الممثل الكندي غوردون بنسنت) يعارض ذلك بعد ٤٤ سنة من العيش المشترك. المسؤولة عن الدار تطبّق قانون المؤسسة الخاص بعدم زيارة الزوج لزوجته خلال الشهر الأول، وما يكتشفه الزوج حين تُتاح له الزيارة أن زوجته تعلّقت بمريض آخر نسبة لأن ذاكرتها الحيّة حول الحياة مع زوجها لم تعد سبباً لمشاعرها نحوه٠ بذا فإن المعضلة مزدوجة: زوجة تغرق في ضبابها وزوج يجد نفسه وقد بات خارج لعبة حياتها. جولي كريستي دائماً ما تمثّل أدوارها بقدرة على النفاذ رائعة. عيناها تسحبان المشاهد الى داخلها وشخصيّتها هنا صعبة لكن ليس عليها. إنما ما لم يقدّر الوسط السينمائي في أي مكان هو الإداء المبدع للممثل بنسنت: الزوج الذي يجد الباب قد أوصد في وجهه علي كل حياته مع شريكته لكنه يقاوم ويصمد وفي النهاية تدرك زوجته ذلك فتشكره أنه كان عنيداً ولم ينساها او يبتعد عنها. بكل ثقة يقول لها »أبداً لن أفعل« وينتهي الفيلم بعناق كل منهما بحاجة اليه٠



MASTERS OF CINEMA
Georges Méliès (2)
......................................................
الخلاف على العرض الأول
........................................

لقطة من الفيلم الأول في التاريخ وهو ليس للوميير او ميلييه
Roundhay Gardens Scenes
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال جورج ميلييه في بعض كتاباته: " فكرتي كانت بسيطة: إعادة خلق المشاهد المسرحية بطريقة رائعة غير متاحة على خشبة المسرح". لكن الحقيقة هي أن تأثر ميلييه بالسينما، كما تقدّم، بدأ في لندن وقبل دخوله المسرح حين تابع عروض الظل في صالة المصري في البيكاديللي. لكن في العام الثامن والعشرين من العام 1895 دخل لمشاهدة عرض في »الصالون الهندي« في »غراند كافيه« في 4 بوليفار دو كابوسين (ألا يزال المكان قائماً كما أعتقد؟ هل يمكن لأحد الأصدقاء الفرنسيين أن يذهب الي هذا العنوان ويرى بنفسه؟) في المكان كان انطوان لوميير في سبيل عرض »خروج العمّال من مصنع لومبير«. كان ميلييه واحداً من ثلاث وثلاثين شخصاً (حسب إحصائه) وحين أنتهى العرض (أي بعد نحو دقيقة) كان في ذهول تام٠
الآن هناك تواريخ مختلفة بالنسبة للعرض الجماهيري الأول٠ في الأساس يرفض المخرج جان - لوك غودار أن يكون للسينما تاريخ منفصل عن الفنون جميعاً (وهذا بحث يطول) لكن الأخوين لوميير لم يصنعا الفيلم الأول بكل تأكيد بل حققه لويس أغوستين لو برينش سنة 1888 بعنوان
Roundhay Gardens Scene
ولو برينس (وهو فرنسي لكنه عاش في إنكلترا فترة كما ميلييه) لم يعرض فيلمه على جمهور، لكنه سبق الأخوين لوميير بصنع فيلم سينمائي بسبع سنوات. لكن إذا كان مصدر التأريخ هو العرض الجماهيري الأول، فإن الأخوين لوميير ليسا أول من عرض فيلماً للجمهور، بل ممن المرجّح جدّاً أن يكون ماكس سكلادانوفسكي سبقهما الى ذلك بشهر واحد في برلين٠
لدي عشرات المراجع (أفلام وكتب) للبحث فيها قبل التأكّد من كل ذلك، لكن بما أن الحديث هو عن ميلييه فسأعود إليه لأذكر تفصيلة أخرى من تفاصيل علاقته بالأخوين لوميير فحسب إعترافه الوارد على أسطوانة دي ڤي دي بعنوان
The Magic of Méliès
كتب للوميير طالباً منهما بيعه «آلة صنع الأفلام« وكتب له أحدهما قائلاً
مسيو ميلييه. أقدّر حماسك لكني لا أستطيع وبراحة ضمير أخذ مالك لقاء واحداً من آلاتي. هذه الصور المتحركّة ليست سوى (أمر) عابر وسوف يتم نسيانها خلال شهور. أبقى مع عروضك السحرية٠
طبعاً لو استمع ميلييه لنصيحة لوميير لما أنجز شيئاً ، لكنه لم يفعل وانطلق يحقق الأفلام وإذا تابعنا أفلامه (الأسطوانة المذكورة تحوي أربعة عشر فيلماً من تلك التي أخرجها ما بين 1904 ونهاية 190) سنكتشف من أي معدن كان هذا العبقري. لكن قبل أن أدخل في تقديم هذه الأفلام وغيرها من التي جمعتها على اسطوانات يجب أن أقول أن هذا العبقري الذي أنجز أكثر من 500
فيلم خسر كل شيء في النهاية: خسر زوجته التي ماتت (بعد الحرب العالمية الأولى) وأفلس الأستديو الذي أسّسه وخسر كل ثروته وانتهى الى وظيفة بائع لعب في محل عند محطّة مونبرناس أمتلكته ممثلة في أفلامه التي ذكرت لاحقاً: "كنا فقيران جداً... لكننا لم نخسر روحانيّتنا"٠

❊ عرض أفلام ميلييه المشاهدة سيتم قريباً بعد إنجاز المهمّة


REAL LIFE STORY
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في العام 1978 بدأت العيش في لندن. عشقت شارع كوينزواي في لندن لأنه كان شارعاً عالمياً. كل الجنسيات وكل أنواع المحلات وعدد من السينمات والكثير من الصديقات. لكني بعد عامين إلتقيت بفتاة تركت إنطباعاً كبيراً إلى حد أني كتبت عنها هذه القصّة التي لم أضع لها عنواناً والتي سأنشرها على حلقات. هذه القصّة كتبتها ونسيتها ثم أكتشفتها بين أوراق منسية في بيروت. لم أتدخّل لتصليح أسلوب او إعادة كتابة أي فقرة. حين قرأت القصّة التي كتبتها وجدت أني حافظت على الحادثة كما وقعت في شكل غالب. ربما كتبتها حتى لا تهرب الذاكرة مني ولكي تبقى تلك الفتاة حيّة معي ما حييت٠ -------------------------------------
كانت جميلة. كانت رائعة الجمال. كانت أجمل فتاة دون الخامسة والعشرين قابلتها في حياتي. ذات طول، رشيقة وبوجه يحمل نضارة وسحراً. كانت أيضاً مختلفة. مرحة وذات سخرية. حركاتها خالية من الإدعاء والتمثيل... كلها كانت خالية من الإدعاء والتمثيل. صورها ما زالت عندي مطبوعة إذ رصفتها جنباً الى جنب تخالها كما لو مازالت تتحرك. كانت بديعة٠
لقيتها في مقهى. كان الحديث معها سهلاً. جذبتني منذ أول ما دخلَت. نظرتْ حولها سريعاً ثم قررت الجلوس الى الطاولة التي إلى جانبي. لا أذكر الآن ما الذي حدّثتها عنه أولاً وكيف باشرت في الحديث. هذا ليس مهمّاً. المهم هو أني طلبت منها موعداً. أخبرتني أن لديها صديق، لكنها أضافت أنها ستأتي غداً في نفس الوقت والمكان. قالت "أعتقد أنك شخصية جذّابة"٠

في اليوم التالي استيقظت مبكراً جدّاً. بدأت كتابة مقالتي الأسبوعية منذ السادسة والنصف. تناولت إفطاري في إستراحة قصيرة في الساعة الثامنة وفي حوالي الحادية عشر والنصف إنتهيت من الكتابة. تناولت حمّاماً سريعاً وحلقت ذقني وارتديت ثيابي العادية ... لا شيء خاص. أثناء خروجي من البيت حاملاً مقالتي لأرسلها بالبريد رتطمت عيناي بكاميرتي ذات الغلاف الجلدي الأسود. كانت موضوعة على رف مكتبتي. خطرت لي فكرة لم أتداولها كثيراً. سحبت الكاميرا من زنّارها ورميتها على كتفي٠

في الثانية عشر وبضع دقائق دخلت المقهى ذاته. كانت تجلس في أقصاه. تقدّمت منها وحييتها. كانت تأكل شيئاً. رفعت عيناها وابتسمت. هي ابتسمتع وأنا شعرت بأن قوى خفية قد حملتني ورمتني في متاهة. جلست بجانبها وطلبت طعاماً لي. حدثتها عن مهنتي بصورة أشمل مما فعلت البارحة. اخترت الكلمات التي لا تبعد عن حقيقة مشاعري الحياتية والمهنية والعاطفية. ذكرت لها سجلاً مختصراً عن نفسي. شعرت وكأني أتحدّث الى صديق قديم لم أره منذ زمن بعيد وها أنا أفتح له صفحات ما حدث معي منذ أن ألتقينا آخر مرّة٠
- سوزان، هل لي أن أراك اليوم؟ أقصد مساءاً؟
= لماذا؟
- لأني أشعر بأنك قريبة مني. أحب كثيراً الجلوس معك
ضحكت ضحكة بسيطة لكنها بدت جذلة، نابعة من حياة تنبض في الداخل. كيف أصفها؟ هل لك أن تتخيّل فتاة ريفية شابّة زارها أمير ثري في حلم ليلة صيف وطلب منها الزواج فضحكت فرحاً.. هكذا كانت ضحكة سوزان
= هل نسيت أن لي صديق؟
- لا أنسى ذلك، لكني لا أريد أن أتذكّر أيضاً. ماذا يفعل صديقك؟
= إنه طالب
- هنا في لندن
= لا. في أكسفورد
- هل تربطك به علاقة عاطفية؟
حال أنتهيت من سؤالي أدركت أني أخطأت. لم يظهر عليها غضب لكني أدركت إنني تسرّعت في إلقاء السؤال مباشراً هكذا٠
نظرت الى الكاميرا التي حملتها
= كاميرا؟
- نعم. أريد أن أصوّرك
أمسكت بيدي وشدّتني وهي تنهض من مكانها. قالت »هيا الى الحديقة«٠ دفعت الحساب وركضت وراءها. كانت تمشي بخفّة. نظرت إليها من الخلف وحام طيف من الخيال سمعت أثناءه صوتي وهو يردد: آه لو كانت هذه المرأة لي٠

يتبع


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © 2008


Featured Post

Shadows and Phantoms | A Film E-magazine | Year: 11, Issue: 936

"سبايدر مان وشركاه... خيوط  واهية وأرباح عالية محمد رُضـا قبل زمن غير بعيد، كان في مقدورنا، كمشاهدين، مشاهدة الفيلم الم...

Popular