في أرض الظلال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

The Undying Monster

الوحش الذي لا يموت ★★★★★


إخراج • Director

جون برام John Brahm

أدوار أولى • Principal Cast

جيمس إليسون، هيذر أنجل، جون هوارد، براموَل فلتشر.

James Ellison, Heather Angel, John Howard, Bramwell Fletcher

النوع/ البلد/ التاريخ • Genre/ Country/ Year

Horror | USA| 1942


|*| قامت شركة تونتييث سنتشري فوكس بإنتاج هذا الفيلم قبل وفاة مؤلفة الرواية جسي دوغلاس كرويش بسبعة أعوام. «الوحش الذي لا يموت» من أعمال المؤلفة سنة 1922» التي كتبت عدداً من الأفلام التي تمزج، كما الحال هنا بين الرعب والخيال العلمي والرومانسية يبدأ الفيلم مثيراً للإهتمام بسبب أسلوب متوتر ورصين معاً، ثم- في النصف الثاني- ينقلب إلى حكاية روتينية حول الرجل-الذئب.

Based on Jesse Douglas Kerruish's 1922 novel, John Brahm's film starts Stylish and moody, thrilling and good enough to be considered as a small jewel in its genre. Nevertheless, the second half is routinism job about hunting the monster: a werewolf in love.

م ر

Mar 7, 2008

ISSUE 192 |8/3/08] Saudi Films/ The Kite Runner/ There Will Be Blood- encore

THE COVER
فيلم رونالد إميريش الجديد
10,000 BC
فيلم مغامرات إنطلق هذا الأسبوع الى العروض مع
توقّعات العديدين بأنه سيحتل المقدّمة لعشرة آلاف سنة


============================ 1 ===========================
لديك بريد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رسالة مهمة من »بحب السيما« من تلك التي يتمنّى الناقد أن يتلقّى مثيلها كل يوم. من يفتحها في عدد يوم أمس يجدها تسأل عن مقال نقدي نشر في العدد 168 حول فيلم »سيكون هناك دم« . بالتحديد الناحية التي ذكرتها حول الدقائق الخمسة عشر الأولى تقريباً التي وجدّتها تحتفي بتاريخ معيّن هو تاريخ السينما ذاتها. الأخ السائل يقول: "ولقد حاولت أن أجد ربط ما بين بين المزاوجة وبين الفكر الذي أراد أندرسون أن يمرره في فيلمه فلم أجد أي ربط في الحقيقة. فهل إعجابك بهذه النقطة هو أعجاب فقط بذكاء أندرسون في عمل ذلك الربط؟ أم أن هناك بعد درامي أيضاً لهذا الربط هو سر إعجابك به في الأساس، وإن كان الأمر كذلك فما هو ذلك البعد؟"٠

هي ملاحظة تأتت من بضعة عناصر من دون أن يكون لديّ ما يؤكد ما ذهبت إليه. مثلاً لم أقرأ ولم أسمع المخرج يقول أنه قصد السينما في بداياتها، او أنه عبر هذه المقدّمة إنما كان يحنو لتأريخ ما غير تأريخ شخصيته الرئيسية. وليس من بين ما قرأت لنقّاد آخرين بعد كتابة مادتي ما وجدته يذكر شيئاً عن هذا الموضوع٠
إحد هذه العناصر هي إختيارات المخرج من التاريخ: 1898السنة التي تنتمي الى حقبة إنتشار العروض السينمائية حول العالم. 1911 هي السنة التي أخذت السينما مزيداً من الخطوات تجاه التحوّل الي صناعة والى الفيلم الروائي الطويل، ثم -وكما ذكرت- العام 1927 عندما نطقت السينما لأول مرّة٠
لم تتكوّن قناعتي الا بعد التاريخ الثالث، لكنها لم تنتج عن التواريخ وحدها، بل عن تصميم الدقائق الخمسة عشر الأولى تصميماً صامتاً الا من الأصوات الطبيعية، من ناحية وحقيقة أن الرواية لا تبدأ على هذا النحو مطلقاً . لقد وضعها الكاتب أبتون سينكلير سنة 1926 ونشرها سنة 1927 ومنهجها حاضر (اي في فترة كتابتها)٠
ثم هناك الإحساس ببعد الصورة. أقصد أن ترتيب التواريخ على هذا الشكل وحده لا يؤكد او ينفي شيئاً بحد ذاته- لكن هذا الغروق في تصميم وتنفيذ مشاهد بطيئة تحيا بنفس الفترة ولا تسعى لإيقاع سريع او متسارع منذ البداية (كما الحال في بعض أفلام المخرج السابقة). التصميم هنا يعني ما اختاره المخرج ليكون تقديماً وتمهيداً، ويعني الإيقاع العام وهو يحافظ عليه طوال الفيلم بعد ذلك. ويعني الإحساس المرغوب به والإحساس المرغوب به هنا هو شيء من حياة كانت لا زالت تعد بالجديد وبطل الفيلم كان لا يزال فتى في مقتبل العمر، كما السينما٠
أعيد وأقول أن هذه قراءة مفتوحة لا برهان على صحّتها. ومهمة الناقد ليس الإقناع بما يقوله، بل القراءة والإحساس بما يكوّنه من استنتاجات ونقلها الى القرّاء٠ لكن إذا بالطبع بدت مقنعة فهذا نجاح إضافي. يكفي يا عزيزي بحب السيما أنها دفعتك لأن تراجع الفيلم من هذه الزاوية وتطرح السؤال مجدداً- وأنا أشكرك عليه٠


============================ 2 ============================
{NOTEBOOK}
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فيلم عن كلينتون لن ير النور
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كنت أقلّب بين صفحات المواقع السينمائية حين لفت نظري خبر انفردت مجلة
The Hollywood Reporter
بنشره. هناك فيلم تلفزيوني قامت بإنتاجه سنة 2006 بعنوان
The Path to 9/11
للمخرج ديڤيد كاننغهام يدور حول مسؤولية الرئيس السابق بل كلينتون في تدهور الوضع الأمني الذي أدّى الى كارثة 11/9 فهو حسب الفيلم لم يكترث للتحذيرات التي تصاعدت من إحتمالات تصاعد الإرهاب او لم يفعل شيئاً بصددها٠
الفيلم ليس حديثاً بل أنتج قبل عامين بكلفة 28 مليون دولار وعرض على محطة
ABC
التي تملكها شركة ديزني التي كانت في سبيل إطلاق الفيلم على أسطوانات عندما استلمت طلباً من الحزب الديمقراطي يطلب منها عدم القيام بذلك في هذه الفترة الإنتخابية الحسّاسة لأن ذلك سيضر بها وبأحد المرشّحين (هيلاري كلينتون طبعاً)٠ وديزني استجابت

هذا الفيلم من بطولة هارڤي كيتل، مايكل بنيار، وندي كروسون، شيرلي دوغلاس والعربيين نبيل الوهابي وسيّد بدرية.


============================ 3 ============================
{ARAB CINEMA}
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فيلمان سعوديان جيّدان
كلاهما يحب السينما
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إطار ****
------------------------

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ماذا كان يفعل بطل »الإطار« للمخرج عبد الله آل عيّاف في مطلع الفيلم ؟
تفتح الكاميرا على رجل (طارق الخواجي) مستلق. ينظر الى الكاميرا. مع نهاية الفيلم لا ينظر مجدداً الى الكاميرا. في مطلع الفيلم بدا يبحث عن شيء. الكاميرا إذا ما نظرت إليها في فيلم ترمز، أحياناً، الى بداية آملة. أنك تتطلع منها الى المشاهدين ربما باحثاً عن جواب وأعتقد أن هذا ما كان يبحث عنه ذلك الرجل المستلقي لأننا في نهاية الفيلم نتركه وهو لم يجد جواباً لذا فهو سيستمر فيما هو عليه لحين آخر٠
فيلم »إطار« (نحو 19 دقيقة) فيلم سعودي مهم حيال ما خرج من أفلام سعودية أخرى (سواء أكانت قصيرة أم طويلة) وسبب أهميّته تعود الى حسن تنفيذه وليس الى فكرته. الفكرة من دون حسن تنفيذ لا أهمية لها. هذا لا يعني أن فكرة »إطار« ليست مهمّة، بل هي تزداد أهمية نسبة لحسن متابعتها وتنفيذها. فالشخصية الوحيدة في الفيلم تنهض من إستلقائها. يتلقّفها الشارع، او تتلقّفه، يتوقّف عند واجهة محل ثم يدخل المحل ويسأل العامل فيه أن يُزيل شيئاً من النافذة. قطعة او رسم او شيء لا نتبيّنه لأنه ليس مفترضاً بنا أن نفعل فالفكرة من هذا الشيء رمزية. العامل يخبره إنه لا يستطيع ذلك لأنها معروضة برغبة صاحب المحل ما يضطر الرجل لشرائها- ولا زلنا لا نعرف ما هي. تمضي الشخصية الى مقابلة بخصوص وظيفة ويرفض لأنه ترك عملين في عام واحد. يجلس في مقهى أضافره متأكلة من كثرة قضمها. الجلسة ليست مريحة له وليست مريحة لنا كمراقبين. يبدو هذا الشاب كما لو أنه يسقط في قاع خلال وجوده في ذلك المقهى وعبد الله آل عيّاف (الذي صوّر الفيلم بنفسه) لا يمنح المكان شكلاً مفتوحاً على الخارج، بل يجعله مكاناً داكناً جوّانياً. يمر صاحبنا بالمحل الذي اشترى منه القطعة ليجد أخرى بديلاً لها. يدخل المحل ويحتج. قبيل النهاية تسرق منه القطعة ويعود الى بيته يتنفّس بثقل٠
الفيلم مفتوح لقراءات مختلفة (الى أن يقرر المخرج ما أراد الحديث عنه تحديداً) وإحدى هذه القراءات، وأعتقد أنه أنسبها، أن المعروض في الواجهة الذي تريد الشخصية المحورية شراءه لكي يمنعه عن الظهور (ممارساً دور الرقيب) هو أي شيء خارج الصندوق (او الإطار) الذي يحمله في باله٠ إنه طرح في التقليدي ضد المغاير او الثابت ضد المتحوّل او ربما المرجعية المحافظة ضد الإنفتاح المتحرر٠ والمخرج يعرف ما يصوّر بالقدر الذي يصوّره وييستخدم سوناتا من تأليف بيتهوفن لمصاحبة العمل ما يشكّل منحى مؤيداً للإختلاف إذا ما أراد المرء الربط بين ما يرد في الفيلم وبين استعانته بتلك الموسيقى الأجنبية٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سينما 500 كلم ***
----------------------

المخرج عبد الله آل عيّاف




















ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ما يؤكد أن نظرة الرجل المستلقي الى الكاميرا هو رغبة في اللجوء إليها لإنقاذه، أن المخرج ذاته ، عبد الله آل عيّاف، حقق أيضاً هذا الفيلم حول حقيقتين: لا وجود لصالات السينما في المملكة العربية السعودية ما يدفع -وهذه هي الحقيقة الثانية- هواة السينما السعوديين الى السفر بالسيارة الى عاصمة البلد الأقرب التي تبعد 500 كلم لمشاهدة الأفلام. الرحلة تكلّف 42 ساعة سفر، و281 ريالاً للفرد والواحد (بنزين وطعام وفيلمين متتابعين في الصالة المقصودة)٠
الفيلم تقريري أكثر منه فنيّاً، لكنه جيّد التوضيب ولو من دون أي مفاجآت. أقصد بذلك إنه يبدأ بعدد من الأصدقاء في صباح يوم باكر يجتمعون ليستقلّوا سيارة أحدهم وكيف يتوقّفون هنا او هناك للتبضّع في مطلع تلك الرحلة. كان بالطبع يمكن إختيار بداية فنيّة مثل مشهد من فيلم معروض او مثل لقطة على طريق صحراوية حيث السيّارة ربما هي الوحيدة التي تبدو من لقطة بعيدة، لكن إختيار المخرج (غير الخطأ) هو مواكبة الرحلة من مطلعها وصولاً الى نهايتها٠
اللافت أن المخرج يريد أن يعرض لمشاهديه بأن حب السينما لا يعني مطلقاً ترك العبادة وإهمال الصلاة فنرى كيف يتوقّفون للصلاة حين يأتي أوانها. والشخصيات التي في الفيلم ودودة وطيّبة ولا تمثّل لأن الفيلم -على عكس سابقه- تسجيلي٠
كنت أتمنّى لو أن ما يتبادلونه من أحاديث خلال وجودهم في السيارة على الطريق أهم قليلاً مما سمعت. لو دار مثلاً عن السينما كفن او عن فيلم معيّن بنقاش محتدم. لكن الفيلم يريد في نهاية الأمر الإشارة الى ما يتكبّده هؤلاء من وراء عدم وجود صالات سينما في المملكة ويحقق هذه الإرادة على نحو مباشر٠

❊ أترك فيلم »الزيارة« وهو مصري لعز الدين سعيد الى يوم غد إن شاء الله


============================ 4 ============================
{FILM REVIEW}
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
The Kite Runner **
...................................


نظرة إنسانية لموضوع شائك في فيلم بلا أنياب
فيلم مارك فورستر ("كرة الوحش"، "إيجاد نفرلاند"، "أغرب من الخيال") الجديد "عدّاء طائرة الورق" ورد في ذات العام الذي تهادت فيه أفلام أميركية أخرى عن هذا الجزء المضطرب من العالم الممتد من أفغانستان الى العراق. المراهنة التي أقدمت عليها الشركات الأميركية المنتجة لهذه الأفلام كانت واضحة: إذا ما كانت الحرب في أفغانستان والحرب في العراق والوضع القائم في الولايات المتحدة تبعاً لهذين الحربين وتبعاً لهجوم الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر بمثل هذه الأهمية، فإن الوقت حان بالتأكيد لطرح المسائل في أفلام تعكس الأحداث وتعايش القلق السياسي والأمني في الولايات المتحدة والعالم٠
وقد تُرك لكل منتج ومخرج العمل على الجانب الذي يهمّه أكثر من الموضوع: روبرت ردفورد صنع فيلماً عن ثقافة الحرب في الولايات المتحدة في "حملان كأسود" وبول هاجيز وإروين وينكلر أنجزاً الجانب الإجتماعي لما بعد عودة المحاربين من العراق، وذلك في "وادي إيلاه"، مع تومي لي جونز في البطولة، و"وطن الشجعان" مع سامويل ل. جاكسون بين آخرين في القيادة٠
المخرج غافِن هود تطرّق الى معاملة عربي- أميركي تبعاً للوضع الأمني والشكوك المحيطة وقرار الإدارة إعتبار المتهم مذنباً بالضرورة في "إعادة تأهيل" بينما أختار برايان دي بالما موضوع تأثير الصورة في الإعلام- او الأصح- تأثير غيابها في صياغة الحقيقة حول الحرب في العراق وذلك في فيلمه الجيّد "صياغة"٠
مارك فوستر لم يختر هذا الفيلم لإنجازه. جاءه بعدما طرق باب مخرج او أكثر وهو قبل به. كذلك، ومع أن المخرج يطرح نفسه كمخرج- مؤلّف، الا أن "عدّاء طائرة الورق"- هو وجهة نظر المؤلّف خالد حسيني، الروائي الأفغاني الذي -كبطل روايته- ترك أفغانستان واستقر في الولايات المتحدة الأميركية٠
لكن إذا كان هناك من إختلاف جوهري آخر بين هذا الفيلم وبين ما سبق، هو أن ردفورد وهاجيز وهود ودي بالما، أي الجميع بإستثناء إروين وينكلر، سعوا حثيثاً، ولو بنجاحات متفاوتة، الى طرح المشاكل المثارة سياسياً. "عداء طائرة الورق" هو وحيدها الذي يطرحها كما لو كانت حياة كل يوم وبأقل ما يمكن من حدّة او حتى وجهة سياسية٠

تأسيس
إنها فرصة تائهة لصنع فيلم ذي وجهة نظر أفغانية بتمويل أميركي (في مقابل أفلام أفغانية وإيرانية وروسية عن المسألة الأفغانية منذ ما قبل وخلال وبعد الغزو الروسي فالأميركي)، لكن، حتى يكون هذا الناقد منصفاً، فإن توهانها لم يبدأ بالمخرج فورستر، بل بالكاتب الحسيني نفسه. إذ تقرأ الكتاب تكتشف أن الرجل رغب في شرح حالة إنسانية أكثر من معاينة وضع سياسي. ولا ننسى أنه باشر كتابتها قبل أحداث الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر والغزو الأميركي لأفغانستان معقل القاعدة ونظام طالبان٠
إنها عن ذلك المؤلّف أمير الذي صدرت له روايته الأولى فحازت الإعجاب (بذلك نخسر منذ مطلع الفيلم أي قدر من الإحباط الذي كان من الممكن أن ينتج فيما لو أن المؤلّف يواجه صعوبة نشر او صعوبة إقبال)٠ في وسط هذا الفرح بالنجاح (فرح هاديء)، يأتيه هاتف من أفغانستان. نداء الواجب عبر صوت من الماضي متمثّل بصديق أبيه الوفي يعلمه فيها ما لا يشرحه السيناريو (ولا الرواية) في حينه وحسناً أنه لم يفعل٠ بناءاً على تلك المكالمة يحزم أمير قليلاً من أمتعته وقبل أن يصل الى أفغانستان نكون نحن، كمشاهدين، قد عدنا الى الأمس حين كان أمير لا يزال صغيراً٠
إنه "فلاشباك" طويل نتعرّف فيه على أمير يعيش في كابول مع والده المكنّى بـ "بابا" (يؤديه جيّداً حومايون إرشادي) حاملاً شعوراً بالذنب لأن والدته ماتت حين أنجبته. صديق والده والمقرّب من العائلة يخفف عنه ويعلمه بأنه على خطأ في هذا التفكير. يشكو أمير أن والده يفضّل عليه صديقه حسّان ويصارح صديق العائلة بأنه لا يستطيع أن يكون مثل حسّان المقدام والغيور عليه والمدافع عنه حين يتعرّض للضرب. والد أمير يتحدّث مع صديقه ذاك حول الموضوع نفسه: إنه يريد أمير أن يكون حسّان آخر٠
يؤسس ذلك لتبيان العلاقة الأخوية الوطيدة بين أمير وحسّان: يطيّران طائرات الورق معاً ويربحان المنافسات المحلية (نظام طالبان حرّم لاحقاً لعب الطائرات الورقية) وفي حين الشدّة بالفعل نرى حسّان يدافع عن أمير إذا ما تعرّض إليه ذلك الفتى الأكبر سنّاً عساف (إلهام إحساس)٠ في أحد الأيام ينفرد عسّاف وصحبه بإحسان. هناك على مرأى أمير المرتعد خوفاً والمختفي وراء جدران عازلة يقوم عسّاف بإغتصاب حسّان.
المشهد الذي نراه هو تقريباً كما يرد وصفه في الكتاب: أمير في الحالتين يشاهد بدء إنتهاك صديقه ويهرب بعيداً حتى لا يرى المزيد لأنه كان خائفاً على نفسه فيما لو تدخل لإنقاذ صديقه. في الرواية هناك إحتمال تصديق الحدث كون الشخصيات موصوفة بلا صور. في الفيلم عسّاف يبدو أصغر سنّاً من أن يعمد الى هذا الفعل. لكن خوف أمير واضح في كليهما على نحو متساو وخوفه ذاك يتبلور نحو دافع لخلق مسافة بينه وبين حسّان منذ ذلك الحين٠
بذلك، خرج أمير من عذاب نفسي حين كان يعتبر نفسه مسؤولاً عن وفاة أمّه الى عذاب نفسي آخر بإعتبار نفسه مسؤولاً عن خذلان صديقه. لكن فعلة أمير اللاحقة تبدو بحاجة الى رعاية أفضل مما يرد في الفيلم فهو يخفي ساعته تحت وسادة حسّان ويخبر والده أنها سرقت منه. والد حسّان هو خادم والد أمير، وهذا يساعد في إكتشاف الساعة عند إبنه الذي كان ينفي علمه بها٠
ما الذي استفاده أمير من إتهام حسّان بالسرقة؟ أزاح من وجوده اليومي حسّان ليرتاح من وخز ضميره. لكن مباشرة بعد ذلك، على أمير ووالده الرحيل عن كابول إذ جاءها الغزو الروسي٠

رغبات
ينتهي عند هذا الحد حديث الأمس ونعود الى أمير وقد وصل الى باكستان ومنها الى أفغانستان بعدما أعلم صديق والده الذي لا يزال حيّاً بأن حسّان لم يكن سوى أخيه من أم أخرى وقد مات في بعض المواقع وأن عليه الآن أن يساعده في الخلاص من هذا الوضع والعودة به الى الولايات المتحدة٠ إنها تذكرة أمير لكي يغفر لنفسه عن ماضيه وهو يقبل عليها بكل حماس ورغبة والجاً مغامرة خطرة إذ أن الأحداث الآن أنتقلت الى فترة طالبان المتشدّدة وعليه أن يتخفّى بالزي التقليدي ويخفي شخصيّته الغربية في طيّات شخصيّته الأصلية (إذا ما كانت لا تزال موجودة)٠
المفارقة التي اختار السيناريو تجاوزها هي أن إبن حسّان، الموجود في ميتم الآن، يحلو بعين ... من؟ عسّاف نفسه وقد أصبح رجلاً لا يزال مواضباً على عاداته السادية والشاذّة٠ هنا ستتم المواجهة التي لم تتم سابقاً وسوف ينجح أمير في إنقاذ حياة ومستقبل إبن شقيقه ونجاحه في هذه المهمّة أساسي إذ عليه سننتقل الى جزء ثالث وأخير يقع في الولايات المتحدة وقد عاد أمير بإبن شقيقه برغبة منحه الحياة التي يستحق٠
فيلم مارك فورستر فيه كل تلك الرغبات في تقديم الحالة الإنسانية ذاتها التي وفّرها الكاتب في روايته التي نالت نجاحاً واسعاً من حين صدورها في العام 2003 والتي بيعت حقوقها للسينما أياماً قليلة بعد صدورها٠
لكن هذه الرغبات لا تصنع الفيلم الجيّد، والغالب أن إختيار فورستر لإخراج هذا الفيلم كان خطأ كبيراً كونه عمد الى فيلم لا يجيد التحرّك بطاقة فاعلة. التريّث والإيقاع الهاديء لا يعني بالضرورة إتاحة الفرصة لوصول أعماق الحالة والصورة الى المشاهد. في أحيان كثيرة، إذا لم يكن التريّث مصحوباً بلغة فنية عالية، فإنه لن يكون أكثر من تريّث يؤدي الى التململ وهذا ما يحدث في هذا الفيلم في كل مراحله٠
سبب آخر يدعو الى هذا القدر من اللا طاقة كامن في أن الفيلم باكتفائه سرد الحكاية (مع إلغاء الكثير من المشاهد تبعاً للضرورة الفيلمية) لا يحتوي على ما يكفي من حدّة. ولا النزاعات التي فيه كبيرة. هناك أفراد قلّة سيئون (عسّاف أساساً) ونقد عام (استغلال مشاهد الطريق بحثاً عن إبن حسّان لتقديم صورة عن الوضع الأمني والإجتماعي تحت الضغط النظام الإسلامي) لكن لا نزاعات كبيرة بين الشخصيات ولا في دواخلها٠
إلى ذلك حقيقة أن الإنتقال من مرحلة الى أخرى يتم أيضاً من دون أن تشكّل كل مرحلة ذروتها الفاصلة. فكما أن الإنتقال عبر سمّاعة الهاتف من الحاضر الى الأمس البعيد تم بدون إلحاح، فإن مغادرة كابول وقت إجتياح القوّات الروسية والعودة بالأحداث الى أميركا مع أمير وقد أصبح شابّاً قابلاً على الوقوع في الحب يتم أيضاً بلا إلحاح على الرغم من الظرف. لاحقاً حين نتابع قصّة عودة أمير الى بلده الأصلي فإن التشويق الوحيد الموجود هو في التراكمات التقليدية حول ما إذا كان أمير سينجح . يكسر من حدّتها أنه يفعل رغم كل شيء ومن دون كثير بحث في الوسيلة٠
ومن دون إلحاح أيضاً نعود الى الحاضر حيث ها هو أمير يحاول تعويد إبن حسّان على الحياة الجديدة فيلعب معه طائرة الورق٠
على كل ذلك، "عدّاء طائرة الورق" يجب أن يُشاهد ولو بحثاً عما هو مناهض لهذا الرأي او تمسّكا وحباً بتلك اللحظات الإنسانية القوية الموزّعة في أرجائه٠ وإذا ما كان المشاهد قرأ الرواية الأصلية فإنه سيجد الإختلافات مثيرة للإهتمام، أما إذا لم يقرأها فإن الفيلم إذ يخفق في أن يكون بديلاً عنها، الا أنه يعكس كفاية ما هي عليه٠

DIRECTED BY: Marc Forster.

CAST: Khalid Abdalla (Amir), Atossa Leoni (Soraya), Shaun Toub (Rahim Khan), Sayed Jafar Masihullah Gharibzada (Omar), Zekiria Ebrahimi (Young Amir), Ahmad Khan Mahmoodzada (Young Hassan) and Homayoun Ershadi (Baba).

SCREENPLAY: David Benioff
SOURCE: Novel by Khaled Hosseini
CINEMATOGRAPHER:, Roberto Schaefer.
EDITOR: Matt Chessé.
MUSIC: Alberto Iglesias
PRODUCTION DESIGNER: Carlos ContI.
PRODUCER: William Horberg and Walter F. Parkes;
DISTRIBUTOR: Paramount Vantage.
[USA- 128 m].


................................................
ملحق: السينما الأفغانية
أسامة السينمائي وما بعد
................................................
كان العام 2003 بالغ التميّز بالنسبة لأمل منشود بسينما أفغانية بدت مثل عشبة صحراوية صار لديها، فجأة، إحتمالات نمو ٠ ففي ذلك العام خرج صدّيق بارماك بفيلمه الأول "أسامة" حول الفتاة التي تقص شعرها وتتخفّى بزي ولد لكي تجد عملاً لإطعام أمها، وأقدمت الإيرانية سميرة مخملباف على إنجاز فيلم "الساعة الخامسة بعد الظهر" حول رغبة فتاة شابّة (بعمر المخرجة الفتي) الإنعتاق من كل طبقات الضغط متطلّعة الى الحرية التي تنشدها المرأة في ظل أي ظرف قاهر فردياً كان أو إجتماعياً. كلا هذان الفيلمان أدّيا سريعاً الى خروج فيلم جيد ثالث في مطلع العام 2004 لمخرج آخر هو عاتق رحيمي بعنوان "أرض ورماد" عن ذلك الرجل العجوز وحفيده وسعي الأول لإيجاد مكان عمل إبنه من دون جدوى ٠
لكن ما بدا كما لو كان إنطلاقة لن تتوقّف لتلك السينما ذبل سريعاً من بعد ولم تنجز السينما لا على أيدي سينمائييها ولا على أيدي سينمائيين إيرانيين او غير إيرانيين أي تقدّم يذكر، فخلال العامين اللاحقين لذلك التاريخ تم إنجاز أفلام قليلة ليست ذات شأن منها فيلم تسجيلي قصير بعنوان "خوف" حول هجوم طالباني على مدرسة في كابول حققه عظيم نجم، وآخر تسجيلي طويل بعنوان "الممر الذي يجب إتباعه" ذا منحى إرشادي من توقيع نظيفة زاكيزاد ٠
هذان الفيلمان، بالإضافة الى روائي لم يحقق إنتشاراً بعنوان "عيسى والمصارع" تمّا بمعونات ألمانية ويابانية ومنحة من اليونسكو ما يؤكد خلو الطموحات بسينما محليّة من أي عنصر تمويلي فعلي او أرضية عملية ٠
في العام الماضي تمّت بوادر نهضة جديدة معبّر عنها بفيلمين جديدين : "كابول ترانزيت" لمليحة ذوالفقار وغريغوري وايتمور، و"بطاقات من تورا بورا" لوصمة عثمان وكيلي دولاك ٠

***************************
All Rights Reserved © 2008

Featured Post

Shadows and Phantoms | A Film E-magazine | Year: 11, Issue: 936

"سبايدر مان وشركاه... خيوط  واهية وأرباح عالية محمد رُضـا قبل زمن غير بعيد، كان في مقدورنا، كمشاهدين، مشاهدة الفيلم الم...

Popular