في أرض الظلال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

The Undying Monster

الوحش الذي لا يموت ★★★★★


إخراج • Director

جون برام John Brahm

أدوار أولى • Principal Cast

جيمس إليسون، هيذر أنجل، جون هوارد، براموَل فلتشر.

James Ellison, Heather Angel, John Howard, Bramwell Fletcher

النوع/ البلد/ التاريخ • Genre/ Country/ Year

Horror | USA| 1942


|*| قامت شركة تونتييث سنتشري فوكس بإنتاج هذا الفيلم قبل وفاة مؤلفة الرواية جسي دوغلاس كرويش بسبعة أعوام. «الوحش الذي لا يموت» من أعمال المؤلفة سنة 1922» التي كتبت عدداً من الأفلام التي تمزج، كما الحال هنا بين الرعب والخيال العلمي والرومانسية يبدأ الفيلم مثيراً للإهتمام بسبب أسلوب متوتر ورصين معاً، ثم- في النصف الثاني- ينقلب إلى حكاية روتينية حول الرجل-الذئب.

Based on Jesse Douglas Kerruish's 1922 novel, John Brahm's film starts Stylish and moody, thrilling and good enough to be considered as a small jewel in its genre. Nevertheless, the second half is routinism job about hunting the monster: a werewolf in love.

م ر

Mar 31, 2008

212 [1.4.08] Elmor Leonard's Books & Films| Psycho- Part 2

أصدقائي
المواد كثيرة ولا أستطيع الإيجاز. أفضل أن أتأخر عليكم بالجديد عوض أن أقدّم القليل. أرجو المعذرة
المواد الجديدة ستنشر مساء يوم غد الأربعاء
----------------------------------------------------------------------

|*| COVER |*|
لقطة من فيلم ول سميث المقبل
Hancock
ويؤدي فيه دور رجل بقوى خارقة ... كل ما يحتاجه هو دافع جديد لكي يوظفها في سبيل الخير




|*| IN FOCUS |*|
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من الخمسينات الى اليوم: كيف تعاملت هوليوود مع روايات إلمور ليونارد؟

غلن فورد (اليمين) وفان هفلن في لقطة من
3:10 to Yuma
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في السنوات العشر الأخيرة تم إقتباس سبعة أعمال روائية الى السينما من كتابة مؤلّف واحد هو إلمور ليونارد آخرها
3:10 To Yuma
فيلم الوسترن الذي أخرجه جيمس مانغولد عن قصّة قصيرة وضعها ليونارد سنة 1965 وتم تحويلها في العام التالي الى فيلم من إخراج دلمر دايڤز من بطولة غلن فورد وڤان هفلن. بذلك نسخة جيمس مانغولد، التي قادها كل من كرستيان بايل وراسل كرو هي الثانية من هذه الرواية٠
في المجموع هناك نحو عشرين فيلم مقتبس عن أعماله. بعضها »وسترن«، مثل الفيلم المذكور ومثل The Tall T
مع راندولف سكوت في البطولة و
Joe Kidd
الذي قام كلينت ايستوود ببطولته سنة 1972
وبعضها الآخر بوليسي مثل
Mr. Majestyk ، The Big Bounce
والفيلم المعروف
Get Shorty

بدايات
لكن ما هي الخصائص التي تجعل هوليوود تعود الى هذا المؤلّف مرّة بعد مرّة وتحقق الرواية أحياناً أكثر من مرّة ؟ لابد أن هناك مزايا بالغة الأهمية تجعل هوليوود مرتاحة لاقتباس هذا العدد من كاتب واحد ، او تجعل المخرجين راغبين في التعامل مع مقتضيات وعناصر رواياته اليوم كما في الأمس؟
ولد ليونارد قبل 82 سنة في مدينة نيو أورليانز، لكن العائلة انتقلت لاحقاً الى مدينة دترويت حيث استقر ليونارد في تلك المدينة الى اليوم٠ تخرّج من الجامعة سنة 1943 والتحق بالبحرية الأميركية لثلاث سنوات قبل عودته والبدء بالكتابة البوليسية. لكن أوّل عمل له كان محرّراً في شركة رعلانات ما مكّنه من الإحتفاظ بوظيفة لها راتب لا بأس به والتمتّع بالكتابة وإرسال القصص البوليسية القصيرة الى المجلات المختلفة بإنتظار الفرصة للظهور٠
هذه الفرصة جاءته سنة 1951 وعبر واحدة من أعرق المجلات التي تخصّصت بالروايات والقصص القصيرة وشهدت نشاطاً روائياً كبيراً على صفحاتها في الأربعينات وحتى توقّفها في السبعينات هي
Argosy
القصّة التي نشرتها المجلة لليونارد كانت قصيرة من نوع حكايات الغرب الأميركي وعنوانها
Trail of the Apache
وهو اختص بروايات الوسترن في تلك الفترة فنشر في المجلة وخارجها نحو ثلاثين قصّة قصيرة من هذا النوع . في العام 1953 نشر روايته الأولى بعنوان
The Bounty Hunters
وكانت أيضاً وسترن. الروايتان الثانية والثالثة تحوّلتا الى السينما في عام واحد وهما
The Tall T
التي أخرجها عميد من عمداء سينما الغرب (المنسيين اليوم) وهو بد بوتيكر. في هذا الفيلم نرى راندولف سكوت، وكان نجم النوع آنذاك، ومورين أو سوليڤن في قبضة عصابة يقودها رتشارد بون ونتابع كيف يستغل الأول خلافات نفسية وعاطفية ينجح في تزكيتها للتغلّب على الوضع لصالح وصالح المرأة التي كانت في طريق عودتها الى زوجها قبل أن يتم احتجازها٠
3:10 To Yuma
هو ثاني فيلم من كتابة ليونارد تم تحويله الى فيلم وأخرجه دلمر دايفيز وفيه مزارعاً عادياً تتاح له مكافأة مغرية إذا ما احتجز رئيس عصابة لحين قدوم قطار الساعة الثالثة وعشر دقائق الذي سيتوجّه برئيس العصابة الى السجن. لكن أفراد العصابة سيضيقون الخناق وعليه أن يقاوم مخاطراً بحياته في سبيل واجب ومكافأة٠

الخير والشر
في العام 1964 انتقل ليونارد من الوسترن الى الرواية البوليسية وكان هذا بفعل إلحاح وكيل أعمال أسمه هـ. سوانسون الذي مثّل بعض أشهر كتّاب الرواية البوليسية في الولايات المتحدة في هوليوود ومنهم رايموند تشاندلر، كورنل وولريتش، جيمس م. كاين وآخرين غير معنيين أساساً بروايات الجريمة مثل وليام فولكنر وف. سكوت فتزجرالد. وحين فعل ليونارد ذلك وجد لزاماً عليه ترك وظيفته في الشركة الدعائية والبدء ككاتب سيناريو أيضاً وذلك حتى توقّف عن كتابة السيناريو في منتصف الثمانينات بناءاً على رغبته التخصص فقط في الكتابة الروائية٠
كتابات إلمور ليونارد ذات صور سينمائية في الأساس. بعد الوسترن عمد الى البوليسي بنفس النجاح وفي النوعين سلاسة وواقعية واستخدام قوي للحوار ورسم جيد لشخصيات مميّزة. لكن الكاتب لا ينجرف وراء الرغبة في تقديم حكاية مسلّية بل يعمد الى وضع شخصيات مثيرة للإهتمام أساساً كما الحال، كمثال بارز لكنه ليس وحيداً، شخصية جاكي براون التي اقتبس عنها كونتين تارانتينو فيلمه بنفس العنوان سنة 1997
عالم الكاتب يحفّه الأشرار الذين يجعلون من هذا العالم مكاناً غير آمن بذلك لا يكترث لتقسيم الناس نمطياً الى أشرار وأخيار، رغم إنه بالتأكيد يعمد الى ذلك، بل غالباً ما يصل الي لب الموضوع متحدّثاً عن تبعية الخير والشر بالنسبة للبيئة التي يتعايشان فيها معاً٠
لكن هوليوود لم تنجح دائماً في إحترام تلك العناصر والدفاع عنها في أفلامها حتي من بعد أن أصبح ليونارد كاتب سيناريوهات رواياته. أحد الأفلام التي أخفقت في ترجمة رؤية الكاتب كان
The Moonshine War
الذي أخرجه رتشارد كوين سنة 1970 ومع حسناته السينمائية الصرفة، الا أن فيلم جون سترجز
Joe Kidd
بطولة كلينت ايستوود بعيد عما سطّره الكاتب وعما طمح إليه حين قام بكتابة روايته كسيناريو بنفسه ثم جاء »مستر ماجستيك« في العام 1974 ليزيد الطين بلّة: فيلم بوليسي محصور بين شخصياته من دون دلالات عميقة بفضل المخرج رتشارد فلايشر الذي كانت لديه أعمالاً أفضل بكثير من هذه النتيجة٠

الخمسة المتميّزة
إذا ما كان الحال هكذا، أين يمكن مشاهدة أفضل نتائج سينمائية عن روايات لهذا الكاتب؟
الجواب في صرح خمسة أفلام ثلاثة منها تكمن في فترة ما قبل السبعينات وثلاثة أخرى تكمن في الفترة ما بعد الثمانينات. بكلمات أخرى، الإقتباسات السينمائية عن أعمال ليونارد في الثمانينات لم تكن بذات المستوى مع ما قبلها وبعدها٠ وهذه الأفلام هي
3:10 To Yuma (1957, 2007)
نبذة: مزارع عليه مسؤولية إبقاء رئيس عصابة محجوزاً ودرء الإعتداءات عليه لتخليصه حتى وصول القطار الذي سيمضي بسجينة الى بلدة »يوما«٠
الفيلم: النسختان تختلفان في تفاصيل عديدة أبرزها أن معظم أحداث النسخة الأولى تقع في البلدة الواحدة ثم في غرفة في فندق يحيط به الأشرار. في الفيلم الأحدث، تنتقل الأحداث في أكثر من موقع داخلي وخارجي قبل وصولها الى تلك الحجرة. لكن في الفيلمين هناك قدر من السخرية التي تتجلّى في أعمال الكاتب ومنها هنا أن الشخص الضعيف يجد في المهمّة المسندة إليه الفرصة لإعادة الإعتبار إليه حين يفشل أي عنصر آخر (مثل حبّه لعائلته وشهامته وكبريائه) في إنجاز هذه الإعادة٠

Hombre (1966)
نبذة: أومبري (بول نيومان) هو رجل أبيض، لكنه ترعرع لدى احدى القبائل الأميركية الأصلية (الهنود الحمر) يتعامل فجأة مع عنصريين بيض يرونه عدوّاً حين يحيط بهم محاربون هنود٠
الفيلم: وسترن مختلف عن السائد (ولو أقل من رائع) من إخراج مارتن رِت الذي حرص على إحتواء الطروحات العنصرية والمفاهيم المزدوجة للرجل الأبيض وتأثير كل ذلك على هذا بطل الفيلم. وكلمة بطل هنا مجازية، إذ أن نيومان يلعب أداءاً يُعرف بـ »ضد البطولة« عامداً الى إبقاء تفاعلاته داخلية ربما أكثر مما يجب. هذا يبدو ملائماً لطريقة أداء بول نيومان في تلك الفترة خصوصاً عندما كان عادة لا يكترث للنظر الى الشخصيات المشاركة معه مباشرة الا في أحيان قليلة ما ينتج عنه حنق الراغبين في معالجة موضوعية ومنطقية٠ على ذلك، تصوير الفيلم (من قبل جيمس وونغ هاو) وإخراج مارتن رَت هما اللذان يجعلان هذا الفيلم مقبولاً، بالإضافة الى ما تثيره كتابة ليونارد من طروحات٠

Valdez Is Coming (1970)
نبذة: فالديز هو شرطي عادي الى أن يقتل رجلاً أسود خطأ ويحاول إصلاح الأمر بالطلب من أحد كبار النافذين دفع تعويض للزوجة. النافذ يرفض ويرسل رجاله لقتل فالديز (قبل أن يقود حملة بنفسه) - لكن ذلك ليس هيّناً. فالديز سيقتلهم واحداً إثر آخر٠
الفيلم: أخرجه إدوين شرين سينمائي لم يحقق أعمالاً كثيرة ولا أعمالاً مهمّة، لكن هذا الفيلم لا بأس به . مرّة أخرى، يبحث الكاتب في إزدواجية المواقف ويستخرج سخريته من مواقف الشخصيات جميعاً وفي مقدّمتها شخصية فالديز التي يؤديها ببراعته وقدرته على إستخدام الصوت والنظرات بفاعلية الراحل بيرت لانكاستر٠

Get Shortly (1995)

جين هاكمان (مقدّمة الصورة) وجون ترافولتا في
Get Shorty
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نبذة: بالمر (جون ترافولتا) رجل عصابات يعمل محصّلاً للديون ومهمّته تنقله الى هوليوود حيث يكتشف أن شغل السينما أفضل له من شغل الجريمة٠
الفيلم:ما كتبه إلمور ليونارد في روايته تلك (ونقله المخرج باري سوننفيلد بنجاح) هو التقارب بين حياة الجريمة وحياة العمل السينمائي في هوليوود من حيث أن كليهما قائم على قدر من الصفات المشتركة والا كيف سيجد بالمر نفسه مرتاحاً في تلك النقلة. إنه ليس غريباً عنصر الجريمة في صلب الحياة السينمائية (الكاتب البوليسي الآخر جيمس إلروي كتب عن ذلك في »الداليا السوداء« الذي أخرجه برايان دي بالما فيلماً قبل عامين ووالدته جيمس إلروي كانت ممثلة ماتت في جريمة قتل)٠ الفيلم أكثر أعمال ليونارد نجاحاً تجارياً في السينما وأكثرها نجاحاً في إيصال سخريتها كوميدياً٠

Jackie Brown (1997)
نبذة: جاكي براون (بام غرير) تجد نفسها وسط حلبة صراع بين البوليس (يمثّله مايكل كيتون) وبين الأشرار (في المقدّمة سامول ل. جاكسون وروبرت دي نيرو) بعدما سمحت لنفسها أن تشترك في عملية تهريب٠
الفيلم: إنه من إخراج كونتن تارانتينو وربما أقل أفلامه إنتشاراً حول العالم (على الرغم من أنه سجّل أضعاف العشرة ملايين دولار التي تكلّفها). في محوره هناك أكثر من مجرّد شخصيات على جانبي القانون. القانون نفسه هو الذي يبدو مثل خط كان بارزاً يوماً ثم محته السنوات ليصبح بالكاد علامة فارقة٠ التمثيل جيّد من الجميع وهذه المرّة تنتمي الى الكاتب أكثر مما تنتمي الى الملامح الثابتة لشخصيات تارنتينو كما وضحت في أفلامه عموماً مثل »بالب فيكشن« و»أقتل بل« (في جزأيه)٠

Out of Sight (1998)
نبذة: جورج كلوني في دور مسجون يهرب من المعتقل بعدما اختطف شرطية تابعة للأف بي آي (جنيفر لوبيز) وأجبرها على الإشتراك معه في خطّة لمهمّة جديدة٠
الفيلم: المخرج ستيفن سودربيرغ وجد في رواية إلمور ليونارد هذه فرصة لتقديم ممثلين بينهما كيمياء جيّدة (كلوني/لوبيز) وشخصيّتين تحافظان على قدر من التنافض رغم الألفة التي تجمع بينهما بالتدريج. هذا أحد أفضل أفلام سودربيرغ الى اليوم، وربما اخر أفلامه الجيّدة الى اليوم. ما يجعله كذلك هو إعتماده على الأصل الروائي من دون تدخّل يذكر لا في طبيعة الأحداث ولا في أبعادها٠

تقييم الأفلام الوارد ذكرها هنا
3:10 to Yuma/ Dir: Delmer Davis (1957) ***
3:10 to Yuma/ Dir: James Mangold (2007) ****
Big Bounce, The/ Dir: Alex March (1969) ---
Get Shorty/ Dir: Barry Sonnenfeld (1995)***
Joe Kidd/ Dir: John Sturges (1972) ***
Homber/ Dir: Matin Ritt (1966) ***
Mr. Majestyk/ Dir: Richard Fleischer (1974) ***
Moonshine War, The / Dir: Richard Quine (1970) **1/2
Jackie Brown/ Dir: Quentin Tarantino (1997) ****
Out of Sight/ Dir: Steven Soderbergh (1998) ***
Tall T, The/ Dir: Budd Boetticher (1957) ***1/2
Valdez is Coming/ Dir: Edwin Sherin (1971) ***



|*| MOVIE CLASSICS |*|
~THE BEST 100 SERIES ~

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
PSYCHO *****
Part 2
-----------------------------
"Psycho has a very interesting construction and that game with the audience was fascinating. I was directing the viewers. You might say I was playing them, like an organ". - Alfred Hitchcock
وجدت هذه العبارة بعدمــا كتبت الجزء الأول يوم أمس
الأول. إنها تؤكد ما ذهبت إليه حين استنتجت كيف أن
هيتشكوك يشتغل على مشاهديه بعدما يحوّلهم الى جزء
من الفيلم لا يمكن فصله٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ















تتبادل إذاً ماريون (جانيت لي) الحديث مع الموظّف النحيف الذي يبدو كما لو أنه بالغ اللطف والكياسة نورمان (أنطوني بيركنز) الذي يخبرها أن الفندق كانت له أيام أفضل قبل أن يتم فتح الطريق السريع. ذلك لا يشغلها ولم عليه أن يشغلها؟ كذلك لا يشغلنا ولم عليه أن يشغلنا؟ نحن، كما ذكرت، همّنا فيما إذا كانت السُلطات ستصل إليها ومتى؟ وإذا كان بعضنا يدرك في داخله (ممن لم يشاهد الفيلم بعد) أن هناك أحداثاً ستقع قبل وصول البوليس في آخر الفيلم فليكن. هذا من شغل الأستاذ الذي كان يدفع بالمشاهد صوب وجهة ويعمل على وجهة ثانية في ذات الوقت وهذا صلب ما نعرفه بـ »المفاجأة«٠
يلحظ البعض هنا أن هذه المقابلة، وهي الوحيدة بين ماريون ونورمان، تحدد فجأة شيئاً غير مريح يجعل المتابع يشعر بأن هناك شيئاً ما خطأ في الوضع من دون أن يدري ما هو بالتحديد. الحديث بينهما ينتقل من الفندق الى الذات النفسية ونورمان مهيؤ ليقول أننا جميعاً واقعون في الفخ٠
ما لا يلمح إليه نورمان يبقى في حدود تبادل الحديث العام. ليس هناك شيئاً محددّاً على الرغم من أن هناك رؤوس حيوانات محنّطة كان تم أصطيادها مزروعة فوق رأسه وفي أرجاء غرفة الإستقبال. وهو يكاد ينهي حديثه (او لعلّه ينهيه) بسؤالها: "كلنا نجن قليلاً من حين لآخر؟ الم تفعلين؟"٠
"We all go a little mad sometimes. Haven't you?"
هنا -أعتقد- يفكّر المُشاهِد أن نورمان هو صوت العقل وهو، الُمشاهِد وليس نورمان- معذور إذ أن نورمان لم يتبدِ بعد كمجنون. لو تبدّى لكانت عبارته تلك مجرد إنذار، لكنها الآن أقرب الى تخمين من عنده على أن هناك ماضياً تخفيه ماريون وتهرب منه (وهو بالفعل صواب) وكلمة نصوحة يُقصد بها أن تعود عن قرارها سرقة المال والهرب به٠
ماريون نفسها أخذت العبارة على هذا النحو أيضاً. هناك إبتسامة حين تذهب الى غرفتها مصحوبة بحركة غير عادية لما سبق من تصرّفاتها. وهناك بالطبع العبارة التي ردّت بها عليه حين قال ذلك وهي: أحياناً مرّة واحدة قد تكون كافية- شكراً
"Sometimes just one time can be enough- Thank you"
لماذا نأخذ دوشاً كل يوم؟
ليس العادة وحدها وليس حب النظافة فقط. هناك سبب آخر: أحياناً نشعر بأن قرارنا الجديد بفعل شيء مثل أن نخرج من حالة سابقة (مثل القنوط) الى حالة جديدة (كالغبطة) بحاجة الي أن يُعمّد بالماء٠ أن يُبارك بالغسيل. بعد أن تخفي ماريون المال في سيّارتها لأنها ستقودها يوم غد عائدة الى فينكس، تدخل الحمّام٠

عين في الثقب
طبعاً هي منهكة ودخولها الحمّام-قصصياً- أمر منطقي، لكن المنطقي بنفس الدرجة أن تستسلم للنوم وتأخذ حمّامها غداً. كونها لم تفعل ذلك يؤكد أن نيّتها كانت الحياة من جديد وتقويم الخطأ الذي ارتكبته. الا يعد ذلك باستمرار تدفّق شخصية ماريون على الشاشة؟ غداً ستركب سيّارتها وستنطلق عائدة وسندخل معها مغامرة جديدة فلربما أوقفها البوليس وحاولت جهدها إقناعه بأنها عائدة بالمال. او ربما يصل الرجل الذي تحبّه ويحاول تغيير رأيها لكنها تصر ... وفي هذه الحالة أين سيحل دور نورمان؟ هل سيكتشف المال المسروق؟ ما موقفه إذاً؟ كيف ستتطوّر الأحداث بالله عليك؟
التطوّر الذي يقدم عليه ألفرد هيتشكوك هو ذاك الذي لم يكن في بال أحد٠
أم نورمان ستدخل عليها وهي تأخذ حمّامها تحت الرذاذ وتنهال عليها طعناً بالسكّين. سيهرع نورمان حال خروج أمّه ويصرخ بها »لماذا فعلت ذلك؟« وسيقوم للتو بمحاولة محو آثار الجريمة حماية لوالدته٠ أليست هذه من طبائع الإبن الطيّع؟ وماذا تكون هذه الأم الا مجنونة؟
لكن لنعد الى الوراء قليلاً٠
الى شيء مهم آخر ينضح به المشهد المهم جداً الذي يستمر نحو ثلاث دقائق وهو مشهد لقاء ماريون بنورمان (خمسة أحرف من إسم ماريون موجودة في إسم نورمان بالإنكليزية لكن لن أبحر في ذلك- لعله صدفة) ماريون تبدو المرأة المجرّبة. إنها إمرأة كاملة. لها عمل. آتية من المدينة. لها عشيق. الجنس عندها مسألة محلولة. نورمان أقل سنّاً منها وأقل خبرة أيضاً. يعيش منفرداً مع أمّه وما نفهمه أنه يضحّي بنفسه من أجلها. ما نفهمه أيضاً أن لا علاقات جنسية لديه. ماريون هي المرأة التي تفوقه. بالتالي بعض مشاعرنا الطيّبة تنقاد إليه. لقد شاهدنا جريمة ماريون والآن هو وسيلة لمشاهدة براءة لم ترتكب جرماً. ربما نحن نريد أن نغسل يدينا من شعورنا بالأثم كوننا أردنا لماريون النجاح في جريمة السرقة التي ارتكبتها٠
قبيل دخول ماريون الحمّام هناك عين من ثقب خفي. عيب يا نورمان. تفكّر. لكن مع جمال جانيت لي، وهو جمال يخرج من نطاق الصورة البيضاء/ السوداء حين تتعرّى (الكاميرا على كتفيها) لدخول الحمام كيف تلومه؟ شاب وحيد في هذا المكان النائي لا يزال يعيش مع والدته... لكن التفصيلة هي أيضاً من باب حشد الإيهام بأن ما سيقع لن يقع. مزيد من القول أن نورمان هو »نورمال«. إذا لم تكن شاهدت الفيلم أكثر من مرّة ربما لن تلحظ أن الغرفة التي تستأجرها ماريون مرتّبة أيضاً كما لو كانت غرفة في كنيسة كاثوليكية وهيتشكوك كاثوليكي وُلد وترعرع في العصر الفكتوري الملتزم بشيفرة أخلاقية صارمة. إنها تكاد أن تنطق بالجريمة التي ستقع بعد قليل٠

عنف بلا دم
مشهد الحمّام من أكثر المشاهد جدلاً في التاريخ بالنسبة لأي فيلم. بنفس المستوى من الجدل الذي حصده أي مشهد من »المواطن كاين« وأي مشهد من أي فيلم من أفلام سيرغي أيزنشتاين. يستمر 45 ثانية ويستخدم فيه المخرج 74 لقطة ويبدأ بماريون تدخل »الشاور« وتغمض عينيها متلذذة بهذا الدفق من غسيل النفس التي تقدم عليه بعدما توصّلت الى قرار إعادة المال. ما أحلى الحياة من دون خطيئة... إذا كان ذلك ممكناً. لكنه قرار متأخر. هناك شبح وراء الستارة والشبح يحمل سكّينا والسكين واليد تبدوان في اللقطة حين تفتح ماريون عينيها خائفة وتصرخ واليد تهوى على ماريون بطعنات متكررة. وحشية. لا تردد فيها ولا توقّف. لقطات لليد ولقطات للجسد ولقطات للبانيو الذي تقف فيه ماريون ثم لقطة للماء الممزوج بالدم وهو ينسل الى البالوعة٠
كل هذا ولا توجد لقطة واحدة للسكين وهي تلمس اللحم. لكن كل ذلك ولا توجد لقطة واحدة خادعة او تتسبّب في أن تشك في أنها تدخل اللحم. العنف من دون دموية العنف. لم يكن الأستاذ بحاجة الى أن يستبدل الإيحاء بالمباشرة لأن ذلك سيحوّل المُشاهد من مستوى الى آخر وسيهدم الفكرة الماثلة من أن كل شيء يجري هو أكثر من تفعيلة لإحداث رعب في القلوب والأوصال٠

يتبع


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda © 2008


Featured Post

Shadows and Phantoms | A Film E-magazine | Year: 11, Issue: 936

"سبايدر مان وشركاه... خيوط  واهية وأرباح عالية محمد رُضـا قبل زمن غير بعيد، كان في مقدورنا، كمشاهدين، مشاهدة الفيلم الم...

Popular