في أرض الظلال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

The Undying Monster

الوحش الذي لا يموت ★★★★★


إخراج • Director

جون برام John Brahm

أدوار أولى • Principal Cast

جيمس إليسون، هيذر أنجل، جون هوارد، براموَل فلتشر.

James Ellison, Heather Angel, John Howard, Bramwell Fletcher

النوع/ البلد/ التاريخ • Genre/ Country/ Year

Horror | USA| 1942


|*| قامت شركة تونتييث سنتشري فوكس بإنتاج هذا الفيلم قبل وفاة مؤلفة الرواية جسي دوغلاس كرويش بسبعة أعوام. «الوحش الذي لا يموت» من أعمال المؤلفة سنة 1922» التي كتبت عدداً من الأفلام التي تمزج، كما الحال هنا بين الرعب والخيال العلمي والرومانسية يبدأ الفيلم مثيراً للإهتمام بسبب أسلوب متوتر ورصين معاً، ثم- في النصف الثاني- ينقلب إلى حكاية روتينية حول الرجل-الذئب.

Based on Jesse Douglas Kerruish's 1922 novel, John Brahm's film starts Stylish and moody, thrilling and good enough to be considered as a small jewel in its genre. Nevertheless, the second half is routinism job about hunting the monster: a werewolf in love.

م ر

Mar 17, 2008

201 [18.3.08] The Films of the Coen Brothers

COVER
........................................

أنطلق مهرجان الفيلم الفرنسي في بريطانيا الذي يجوب
عشرة مدن بريطانية ما بين 7 آذار/ مارس و20 منـه٠
يجمع المهرجان بعض الأفلام الجديدة مثل تلك التي في
الملصق٠


قراءات
------------------------------
قرأت نقداً جيّداً على موقع بحب السيما وعنوانه
http://boshramohamed.blogspot.com/
عن فيلم نادين لبكي »سكر بنات« يلقي نظرة منعشة على الفيلم الذي كثر الحديث عنه، سلباً لدى البعض وإيجاباً لدى البعض الآخر، لكنه بيع لنحو 35 دولة ولا يزال يلف المهرجانات بجدارة أي فيلم يختلف فناً وفكراً عن السائد ما يستدعي إهتمام المهرجانات والأسواق على حد سواء به٠
******************************
ويبدو أن هناك خلافاً بين الزميلين سمير فريد وعلاء كركوتي. الأول كتب عن أمور تخص مهرجان برلين السينمائي الدولي والثاني نفاها بقصد إظهار أخطاء وقع فيها الأول. لم أقرأ مقالة علاء كركوتي في مجلة »غود نيوز سينما« لكن أستطيع أن أفتي في أحد المحاور التي هناك إختلاف حولها. سمير فريد كان كتب عن قيام المهرجان بمنح روبرت دي نيرو جائزة الكاميرا الذهبية في أول أيامه. علاء كركوتي كتب أن هذا لم يحدث٠ الصواب هو أن المهرجان لم يمنح روبرت دي نيرو جائزة بإسم »الكاميرا الذهبية« (وهو لن يستخدم إسم جائزة يمنحها مهرجان »كان« أساساً)، كما لا مهرجان يمنح جائزة ولو شرفية في يومه الأول. لكن الجائزة وقعت إذ قدّمتها مجلة سينمائية ألمانية في ذلك التاريخ- أقتضى التنويه ٠
*****************************
لماذا يبدأ أحد الكتّاب دائماً مقالاته بـ »من الصعب جدّاَ«؟
لا أدري، لكن بعد غياب طويل عن الكتابة هناك مقالة من هذا الكاتب يبدأها بهذه الكلمات. في أحد الأيام كتبها فقام أحد القرّاء بسؤاله: »إذا كان من الصعب جدّاً فهم الفيلم فلم تنتقده؟«٠
******************************
ثم قرأت لمخرج حقق فيلماً او إثنين وهو يقول عن نفسه »أنا المخرج العربي الوحيد المتخصص في .« وذكر إسم النوع الذي يعتقد نفسه »تخصص« فيه. كنت دائماً أعتقد أن طنّاً من الأعمال يسبق عادة التخصص. مثل أن المتخصص في علاج النرجسية، لابد أنه درس وعالج كثيراً ثم تخصص ... او تنرجس٠


THE FILMS OF..../ The Coen Brothers
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قدر كبير من الهالة المرسومة حول جووَل
وإيتان كووَن، تأليهية لكونهما مختلفان٠
لكن ما هي الجوانب المضيئة وتلك المعتمة
في أفلامهما؟ ربمـا حان الوقت للكتابــة
عنهما من دون إعجاب مسبق٠
..............................................................

المخرجان كووَن مع مدير التصوير روجر ديكنز (أقصى اليمين)٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تُضاف الجوائز الأربع لـ«أوسكار» التي حصدها الأخوان جويل وإيتان كووَن في الحفلة الأخيرة لتوزيع هذه الجوائز الى التماثيل الأربعة التي نالاها في الأعوام العشرين الفائتة. لكنها المرّة الأولى التي يفوزان فيها بأربعة تماثيل في ليلة واحدة. النتائج بحدّ ذاتها تعكس الأثر الكبير الذي تركه فيلمهما الأخير «لا بلد للمسنّين» في الوسطين السينمائي والإعلامي. ذلك أن عدداً كبيراً من أعضاء لجنة التحكيم استند الى الجوائز النقدية وجوائز المحافل السنوية الأخرى لتشكيل اختياراته، وما أنجزه «لا بلد للمسنين» منذ عرضه العالمي الأول في «كان» في العام الماضي لم يكن سوى درجات إضافية باتجاه نجاحه الأخير

الخطوات نفسها هي ما يمكن وصف التقدّم الذي أحرزه جويل وإيتان منذ بداياتهما الأولى مع «دم بسيط» و«نشأة أريزونا» و«عبور ميلر»، التي حقّقاها بين منتصف الثمانينيات ونهايتها. كل فيلم أكّد نزعتهما الى التناول المختلف للحكاية وتمتّعهما بأسلوب منفرد بصرياً وتقنياً. لم يُقدما على إنجاز الأفلام صدفة، ولا نتيجة تحوّل تدريجي من اهتمام الى آخر. أفاد بعض المعلومات المنشورة عنهما أن اهتمام الأخ الأكبر جويل (53عاماً) بالسينما منذ بلوغه الخامسة من العمر. بصرف النظر عن المغالاة هنا، فإن المعروف أن جويل كان في الثانية عشرة من عمره حين أنجز فيلماً بعنوان «هنري كيسنجر، رجل مستعد»، الذي ذكره إيتان (50 سنة) في الحفلة الأخيرة لتوزيع «أوسكار» واصفاً الجهد المبكر لأخيه. في تلك الآونة، انشغل الاثنان بتصوير أفلام هواة مأخوذة عن الأفلام التي شاهداها على التلفزيون كـ«الفريسة العارية» لكورنل وايلد (1966). انتقل جويل في شبابه من الكلية الى معهد للسينما، وفي عامه الرابع هناك أخرج فيلماً مدّته نصف ساعة عن امرأة تمارس الحب مع صديقها وفي بالها صديقه الذي يسترق السمع من حجرة أخرى. لم يعرض الفيلم عرضاً عامّاً كي يحكم المرء عليه. لكن إذا كان الملخّص الذي أجمع عليه بعض المراجع صحيحاً، فإن الحكاية المنتقاة هنا هي علاقة عاطفية بلا حب أو بذل. نجد أن أفلامهما اللاحقة كلّها تخلو من عنصر أن يكون الحب عاملاً مهمّاً في حياة أي من أبطالها (أو أشرارها)٠
أحد أسباب قيام إحدى الشخصيات الرئيسة في «لا بلد للمسنين» بالإستيلاء على حقيبة تحتوي على مليوني دولار وجدها في الصحراء، وحولها جثث أفراد عصابتين تقاتلتا في نزاع حول المال والمخدّرات يعود الى رغبته في تحسين مستوى حياته الزوجية. هذه الرغبة يمكن تفسيرها أيضاً بحبّه لزوجته. غير أن الفيلم لا يكترث بالتفسير. ليس هناك مشهداً يؤكد حباً قائماً. السرقة تمّت، ببساطة، لأن الفرصة كانت سانحة لاستحواذ الرجل على هذا المبلغ الكبير، حين بدا أن لا أحد سيلاحقه أو سيتعرّف اليه. حين يتبدّى له أنه كان على خطأ، وأن قاتلاً مأجوراً يُطارده، فإن الوقت (على المستوى الدرامي) بات متأخراً جداً للتوقّف ولشرح مبرّرات قيامه بفعلته هذه. المسألة تمرّ كحقيقة واقعة٠

في فيلمهما الأول «دم بسيط» ( 1984)، يُغيّب الحبّ كاملاً. الدوافع التي تحرّك الأحداث تحتوي على رغبة الزوج في كشف خيانة زوجته ليس بالضرورة حبّاً لها، بل تمهيداً لقتلها. التحرّي الخاص الذي يتمّ استئجاره (م. إيميت وولش) لكشف الحقيقة لا علاقة له بالتحرّي الخاص الساعي إلى الحقيقة والمنتمي الى قطيع فيليب مارلو أو سام سبايد. شخصية التحرّي هنا مخادعة وجشعة وقاتلة، ما يكشف أيضاً، خصوصاً بعد متابعة أفلامهما اللاحقة، عن لا حبّ (عوضاً عن كلمة كره) منهما لشخصية التحرّي الخاص. يتساءل المرء بعد مشاهدته أفلامهما كلّها عمّا إذا كان هذا الحبّ موجوداً لدى أي شخصية من شخصياتهما في أي من أفلامهما. قبل الوصول الى تحديد هذه النقطة والردّ عليها، فإن إحدى الشخصيات الأكثر تكراراً في أفلامهما الشرير الأول. إنه موجود بشخصيات محدودة الحجم في كل فيلم. إنه غائب في «نشأة أريزونا» (1987) و«رئيس هدسكر» (1994) و«قاتل السيدة» (2004)، لكنه أكبر وجوداً في «عبور ميلر» (1990)، و«فارغو» (1996) و«أيها الأخ، أين أنت؟» (2000). كذلك موجودٌ في «بارتون فينك» (1991) و«لا بلد للمسنين». إنها شخصية مقابلة لشخصية الرجل الذي يقود الأحداث، والذي ليس بالضرورة إنسان ناصع السيرة، لكنه في الوقت نفسه الضحية المحتملة الذي يستوجب القدر الكبير من التعاطف لمن يحب٠
شخصية القاتل المحترف والملبّد نفسياً بضبابات سادية، الذي له خيال شيطاني وتصرّفات غير بشرية، يجسّدها أيما تجسيد خافييه باردم في «لا بلد للمسنين» لاعباً دور أنطون الذي يبحث عن ليولين (جوش برولين) لقتله. في سبيله هذا، يقتل آخرين سواء كان لهم صلة به أم لا، وهؤلاء الأخيرون أوقعهم قدر ما في طريقه. يجب ملاحظة طريقة الممثل الإسباني في مزاولة هذه الشخصية المعقّدة والتكنيك المستخدم لوصفها. حين يمشي أنطون متقدّماً من عمق الشاشة الى الكاميرا، تتراجع هذه الأخيرة أمامه للتأكيد على إصراره. هذا الإصرار والصفات المذكورة الأخرى أدّاها من قبل دانيال فون بارغن في «أيها الأخ، أين أنت؟» وبيتر ستورمار في «فارغو» وج. إ. فريمان في «عبور ميلر» وجون غودمان في «بارتون فينك». إن المواصفات الحقيقية لهذه الشخصية وُلدت في ذلك الفيلم من تخصيص مكان يمكن أن يرمز سريعاً الى جهنم وشياطينها٠


بارتون فينك عن روائي أميركي يعيش في نيويورك (جون تورتورو) يتمّ جلبه الى هوليوود الأربعينيات لإنجاز سيناريو. لكن الكاتب، الذي يعاني شحّاً في الوحي، ينتقل الى فندق كبير من تلك الفنادق التي كان لها، ربما، عزّ مشهود في ما مضى، والآن أصبحت أقرب الى قصور أشباح وأرواح خفيّة. هناك، يتعرّف إلى تشارلي (جون غودمان)، الذي يتبدّى له سريعاً كعامل خطر داهم. مثير للاهتمام كيف أن الصراع بين هذين الشخصين ليس تقليدياً بين الخير والشر، لأن الأول غير موجود٠
في أحد المشاهد، يقول تشارلي للكاتب مؤكدا
مؤكّداً: "أنا أعيش هنا. أما أنت فسائح مع آلة طابعة"٠
وصف جيّد لشخصية الكاتب التي همّشتها هوليوود طويلاً من قبل، لكن المخرج جويل وشقيقه الكاتب إيتان لم يرأفا بها مطلقاً. بذلك، نحن أمام تشارلي المفزع حيال الكاتب الضعيف أو التائه، الذي يبحث في طيّات أفكاره عما يكتبه من دون نجاح. شيء من هذا تمّ رسمه في فيلمهما الجديد «لا بلد للمسنين»، المأخوذ عن رواية ذات قراءة مختلفة وضعها كورماك مكارثي٠
يعيش كورماك الغرب الأميركي بجوارحه. يحب الصحراء ويحنو إلى العلاقات الذائبة والأيام الخوالي (تماماً مثل ستيف ماكوين في فيلم سام بكنباه «جونيور بونور»). «لا بلد للمسنين»، تبعاً لعالم كورماك، رثاء لحياة غزتها العصرنة وحملت معها الأمراض الاجتماعية من تجارة مخدّرات الى عوز وخداع. يبلور موقف الكاتب الشريف إد (تومي لي جونز)، الذي شاهد ما يكفي من خيبات الأمل ودواعي القنوط في حياته إلى درجة أنه لم يعد لديه أمل في حياة أفضل. إد بل هو كورماك من هذه الناحية، وهو في الفيلم وسيلة المخرجَين للقول إنه ديناصور منقرض، أو بقاياه. لكن الشخصية التائهة والضعيفة التي أدّاها جون تورتورو في «بارتون فينك»، أدّاها ليولن موس (برولين) بأطر أوسع تبعاً للكتابة. إنه كالشخصية السابقة، لا يعرف أين يتّجه وكيف يواجه. لديه قدرة على التصرّف، لكن أفعاله لا تستطيع مواجهة القاتل الشيطاني الذي يلاحقه٠

موقع القلب في هذا كلّه يخالف موقع قلب الكاتب كورماك. لولا حسن تصوير روجر ديكنز لما عرف »لا بلد للمسنين« أي قدر من العاطفة. هذه العاطفة محدودة بالمكان، أما الشخصيات نفسها فباردة، كذلك المستوى من زوايا الكاميرا وأحجام اللقطات ورسم الشخصيات. صعبٌ جداً أن تجد من تحبّه في أفلامهما: لا «الهمشري» (جف بردجز) في «ليبوفسكي الكبير»، ولا الزوج (وليام مايسي) في «فارغو»، ولا الموظّف الساعي إلى اعتلاء المناصب (تيم روبنز) في «رئيس بروسكي»، ولا جورج كلوني في «أيها الأخ، أين أنت؟». الأخوان كووَن سينمائيان غير متورّطان في تأييد أحد. موقعهما من الشخصيات على مسافة واحدة تقريباً، وهي شخصيات مدانة ومعاملتهما لها معاملة باردة عن قصد حيث إن الإثارة، التي لا يمكن نكرانها، متأتّية من المفارقات والخطوط المتشابكة. في «لا بلد للمسنين»، متأتّية من حسن توزيع تلك المفارقات، بحيث لا تعلم تماماً ما الذي سيقع بعد قليل. بالإضافة إلى هذا، فإن المخرجَين يوفّران نظرة ساخرة للشخصيات المقدّمة. في كل فيلم يحققانه كتابة وإخراجا ومونتاجاً، يعمدان الى تصوير كاريكاتوري ليس للضحك، بل للسخرية وحدها. وسيلتهما الى ذلك شخصيات ضعيفة وأجواء كبيرة، كما في «رئيس هدسكر»، حيث نحن في حاضرة مؤسسة هدسكر التي لا نعلم ماذا تفعل تماماً في عالم يبدو ميكانيكياً لا يمكن تطويعه لواقع ما٠
في «لا بلد للمسنين»، بدت الرغبة في تناول العمل كله بسخرية مناطة برسم الشخصيات المختلفة وبالحوار الداعي إلى بعض الضحك وبتحويلها الى النمطية الكرتونية نفسها الموجودة في «فارغو» و«عبور ميلر» و«رئيس بروكسي» و«بارتون فينك». في كل ذلك، عمدا الى مزيد من نفي العلاقة بينهما وبين العالم الذي يصوّرانه، كما لو كانا السماء التي تشرف من فوق على ما يدور. يد القدر نفسها وهي تحرّك الأحداث وتضحك عليها في وقت واحد٠

هذه السخرية مرتبطة بالمكان أيضاً. تكساس في فيلمهما الأخير مرتعٌ لشخصيات مغلقة وثقافات متأخّرة (لاحظ تصرّف العديد من الشخصيات الثانوية). أريزونا في «نشأة أريزونا» لا تقل تأخّراً. تماماً كما الجنوب الأميركي في «أيها الأخ، أين أنت؟»، وشمال الوسط الأميركي في «فارغو». كل شيء يبدو كأنه غائص في مكان لا يهمّ كم هو مفتوح أو محدود. المهم هو أنه مُدان بتخلّف من فيه. هوليوود لا تأتي نظيفة في «بارتون فينك» ولا نيويورك تأتي جذّابة في «رئيس هدسكر». الزمان دائم الانتقال في أعمالهما: الثمانينات في «دم بسيط» و«لا بلد للمسنين»، والأربعينات في «عبور ميلر» و«بارتون فينك»، وأواخر الخمسينات في «رئيس بروكسي»، وفي زمن غير محدّد لكنه حديث في «فارغو»، ومطلع التسعينات في «ليبوفسكي الكبير»، ثم انتقالاً إلى الثلاثينات في «أيها الأخ..». بالتالي، مكانياً وزمانياً، أحاطت أفلامهما بأميركا كلها: الشرق والغرب والجنوب والوسط، من الثلاثينيات الى اليوم٠
في هذا كلّه، ارتبط العنف بالمكان لا بالزمان، ما يمنع من تطوير نظرة سياسية الى الأمور. صحيح أن أحداث «رئيس بروكسي» تدور في خلال الحرب الباردة، لكن ما يظهر في الواجهة لا علاقة له بما يحدث في الخلفية. هناك ذكر لغارة بيرل هاربور في «بارتون فينك»، لكن هذا لا يعني شيئاً. أكثر من ذلك، فإن أحداث «ليوفسكي الكبير» تدور أثناء الحرب العراقية الأولى، وبعض النقّاد وزّع رموزه المستوحاة من الشخصيات على الوضع آنذاك، لكن هذا مثل القول إن «ستار وورز» إنما رمز عن الصراع في ڤييتنام. أما العنف في «لا بلد للمسنين» فإنه يتجاوز القتل (تنتهي الشخصيات كلّها تقريباً مقتولة) إلى طريقة القتل. القاتل الذي يؤدّيه خافييه باردم يتسلّى، مانحاً ضحاياه اختياراً قدرياً على شكل «طرّة أو نقشة» (وجه العملة بعد قذفها في الهواء يُحدّد حياة بعض الضحايا في لعبة سادية). في «دم بسيط»، هناك قتل وضحية لا تموت ودفن وإسالة دماء، كذلك في «عبور ميلر» و«فارغو» يذهبان إلى حدّ تقطيع الجثّة في آلة لتقطيع أغصن الأشجار٠


يبدو أن قدراً كبيراً من الهالة المرسومة حولهما تأليهي، عائد إلى نمط من السرد الخارج عن النمط الهوليوودي بلا شك. لكن الخارج الى أين تحديداً؟
أفلامهما كلّها، وبينها الفيلم الكوميدي العاطفي («قسوة غير محتملة»، ,2005 تمثيل جورج كلوني وكاترينا زيتا جونز) الذي حاولا فيه التقرّب من هوليوود وليس مناوأتها، داكنة. البوليسية أو الجنائية منها داكنة أكثر، وبأسلوب «فيلم نوار». في «دم بسيط»، مع دان هدايا وم. إيميت وولش وفرنسيس مكدورماند التي تزوّجت جويل كوون بعده مباشرة وظهرت في خمسة من أفلامه. «عبور ميلر»، مع غبريال بيرن وألبرت فيني. «فارغو»، مع مكدورماند وويليام مايسي. «الرجل الذي لم يكن» (2001)، مع بيلي بوب ثورنتون. «قتلة السيدة»، مع توم هانكس، وصولاً الى «لا بلد للمسنين». «فيلم نوار» بكل تأكيد، مع التذكير بأن «فيلم نوار» ليس نوعاً بل رؤية بصرية. في هذا الإطار، كل شيء حاضر لتأليف الرؤية عند الأخوين كووَن. العناصر المؤلّفة لهذا الأسلوب موجودة في المناطق الداكنة من الشخصيات. إلى ذلك، تلتمس استعارتهما لشخصيات رايموند تشاندلر (مبتدع شخصية فيليب مارلو)، في حين أن «عبور ميلر» مستوحى بحرية من عالم الكاتب داشيل هاميت وروايته «المفتاح الزجاجي». العناصر الروائية موجودة أيضاً، وإن باختلاف عائد الى أن أفلامهما كلّها من بطولة رجال، باستثناء «فارغو»، في حين أن «فيلم نوار» يتضمّن المرأة كعنصر أساسي بوجهيه الصالح والشرير (أو على الأقل الشرير وحده). عامل المال موجود هو الآخر، كما في «عبور ميلر» و«فارغو» و«لا بلد للمسنين»، وأحياناً بعامل الخطأ غير المقصود الذي يؤدّي إلى عواقب كما في «ليبوفسكي الكبير» و«دم بسيط» و«عبور ميلر»٠
في حين أن أسلوبهما البصري حسنة مهمّة، إلا أن العمق في المادة ليس دائماً ما يمكن أن ينتج عنه عمل مهمّ، وذلك على عكس ما يقترح نقّادٌ غربيون (وبعض المستنتجين العرب): لا ينتهي «ليبوفسكي الكبير» بما يُفيد. لا تنتصر أي قيمة في «فارغو». وأيضاً في «لا بلد للمسنين»، إذ بعد تقديم الشخصيات والانطلاق بالخطّ الرئيسي للأحداث، فإن ما يتوالى هو الصوَر وحدها والأحداث المكتوبة جيّداً لناحية قدرتها على إحداث المتابعة والإثارة. لكن، هل رأينا ما قصده الكاتب من انحلالات أخلاقية. هل «رئيس هدسكر» نقد لمساوئ الرأسمالية، أم إن الشعور الطيّب لكون بطلة «فارغو» امرأة شرطيّة يؤدّي إلى إحداث حالة نزاع داخلية؟

توم هانكس كما بدا في الكوميديا غير الناجحة
The Ladykillers
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نتجت عن هذا أفلام مسليّة قائمة على متابعات صورية مقصود بها إثارة الذهول. لكن البون شاسعٌ جداً بينها وبين حالات شبيهة في أفلام هال آشبي وآرثر بن وهوارد هوكس وجون هيوستون وستانلي كوبريك ودون سيغال وفل كارلسون وروبرت ألدريتش وسواهم ممن أمّوا «فيلم نوار» أو الفيلم الجنائي، فقد حملت أفلام هؤلاء همّاً في العمق فوق الهمّ في الصورة، وطرحت، في ما طرحته، مسائل العنصرية والمشاكل الاجتماعية الناتجة عن الأزمات الاقتصادية الفردية والجماعية، بالإضافة إلى خطر التسلّح النووي، كما في الفيلم النيّر لروبرت ألدريتش، الذي كان سبّاقاً في التأكيد على صورة بصرية مذهلة في «قبلني للموت» (1955)، متناولاً فيه الخطر النووي بأسره٠

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda © 2008

Featured Post

Shadows and Phantoms | A Film E-magazine | Year: 11, Issue: 936

"سبايدر مان وشركاه... خيوط  واهية وأرباح عالية محمد رُضـا قبل زمن غير بعيد، كان في مقدورنا، كمشاهدين، مشاهدة الفيلم الم...

Popular