في أرض الظلال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

The Undying Monster

الوحش الذي لا يموت ★★★★★


إخراج • Director

جون برام John Brahm

أدوار أولى • Principal Cast

جيمس إليسون، هيذر أنجل، جون هوارد، براموَل فلتشر.

James Ellison, Heather Angel, John Howard, Bramwell Fletcher

النوع/ البلد/ التاريخ • Genre/ Country/ Year

Horror | USA| 1942


|*| قامت شركة تونتييث سنتشري فوكس بإنتاج هذا الفيلم قبل وفاة مؤلفة الرواية جسي دوغلاس كرويش بسبعة أعوام. «الوحش الذي لا يموت» من أعمال المؤلفة سنة 1922» التي كتبت عدداً من الأفلام التي تمزج، كما الحال هنا بين الرعب والخيال العلمي والرومانسية يبدأ الفيلم مثيراً للإهتمام بسبب أسلوب متوتر ورصين معاً، ثم- في النصف الثاني- ينقلب إلى حكاية روتينية حول الرجل-الذئب.

Based on Jesse Douglas Kerruish's 1922 novel, John Brahm's film starts Stylish and moody, thrilling and good enough to be considered as a small jewel in its genre. Nevertheless, the second half is routinism job about hunting the monster: a werewolf in love.

م ر

Feb 17, 2008

ISSUE 174 |Feb. 17| BERLIN FILM FESTIVAL: the Awards/ Film Reviews/ It's all about Death

|*| BERLIN INTERNATIONAL FILM FESTIVAL- 8 |*|
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المخرج التسجيلي إيرول موريس استلم جائزة لجنة التحكيم الكبرى عن
Standard Operating Procedure
*************************************************************

الممثلة البريطاني سالي هوكينز في لقطة من مطلع الفيلم الذي فازت عنه بجائزة أفضل ممثلة
Happy-Go- Lucky
************************************************************
الجوائز الرئيسية كاملة

الدب الذهبي لأفضل فيلم: "فرقة النخبة" للمخرج جوزيه باديلا (البرازيل)٠
جائزة التحكيم الكبري (الدب الفضّي): "إجراء عملياتي عادي" لإيرول موريس (الولايات المتحدة)٠
الدب الفضّي لأفضل مخرج: بول توماس أندرسن عن "سيكون هناك دم" (الولايات المتحدة)٠
أفضل ممثلة: سالي هوكينز عن "سعيدة-محظوضة" لمايك لي (بريطانيا)٠
أفضل ممثل: رضا ناجي عن "أغنية الطيور" لمجيد مجيدي (إيران)٠
الفضية لأفضل إنجاز تقني (موسيقى): جوني غرينوود عن "سيكون هناك دم" (الولايات المتحدة)٠
أفضل سيناريو: وانغ كجاو شياو عن "في الحب نثق" من إخراجه (الصين)٠
جائزة إتحاد النقاد الدوليين لأفضل فيلم في المسابقة: "بحيرة تاهو« لفرناندو إمبكي (الولايات المتحدة)٠
جائزة إتحاد النقاد الدوليين لأفضل فيلم في قسم البانوراما: "حورية" لآنا ملكيان (روسيا)٠
جائزة إتحاد النقاد الدوليين لأفضل فيلم في قسم "فورام": "شهيدة" لناتالي أسولين (إسرائيل)٠



أوراق ناقد

تمارين نقدية
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
استضاف مهرجان برلين هذا العام ثمانية أشخاص ما زالوا في مستهل الشباب آتين من عدّة بلدان نامية او فقيرة او بحاجة الى معونة ثقافية ما. على أن هؤلاء الشبّان أمامهم مهمّة محددة. لقد تم إختيار كل منهم بناءاً على حب هؤلاء للسينما ورغبتهم في التحوّل الى النقد السينمائي وعليهم بالمقابل مشاهدة أفلام المسابقة وكتابة قطعة نقدية كل يوم وتقديمها الى أربعة نقاد دوليين لاستلام كتاباتهم وقراءتها وتقييمها على أمل أن كل واحد من هؤلاء، إذا ما امتلك ما يلزم، يستطيع التحوّل الى ناقد سينمائي محترف يوماً ما٠
بالأمس غير البعيد كان المتحوّل الى النقد السينمائي يتعلّم من قراءاته ومن متابعاته الخاصّة. كان يسقط بطبيعة الحال إذا ما لم يكن مسلّحاً بالحب صوب ما يقوم به وبالسعي لتزويد نفسه بالثقافة المعمّقة وبالرغبة في أن يستطيع إفادة القاريء لأن القاريء في نهاية الأمر هو من تتوجّه إليه كلماتنا وليس الى سواه٠
اليوم لا يزال هذا الأسلوب متّبعاً لكن مهرجان برلين يريد إضافة هذا البعد إليه عبر تأسيس الناقد منهجياً. أعتقد أن ذلك أمر مفيد لكنه ليس بالضرورة الطريقة الوحيدة الممكن إتّباعها لإنشاء نقد سينمائي . الطرق الأفضل هو نمو الثقافة بأجمعها في بلد ما وهي بعد ذلك كفيلة بإفراز عناصر تحب التعبير عن طموحاتها وشغفها بالحياة وعن رسالاتها ورؤاها فتمتهن النقد سواء كان مسرحياً، أديياً، فنياً عاماً، او موسيقياً او تلفزيونياً٠
ليس هناك من عربي بين هذا الجمع المستضاف هنا (علمت أن هناك طالب من البيرو وآخر من تركيا وثالث من بولندا ورابع من نايجيريا) ولا أعرف سبب غيابه او تغييبه، لكن أعرف من لا يريد للحركة السينمائية الصحيحة في بعض دول العالم العربي أن تنشأ وتزدهر
بعض السلطات التي توظّف الثقافة للصالح الخاص ولا تكترث كثيراً لمنحها دوراً أكبر او ليس لديها أساساً تلك الخطّة الثقافية الشاملة٠
والمتطرفون المتشددون الذين يعتبرون الثقافة كلّها أمراً ساقطاً من الحسبان والسينما خصوصاً شيء مكروه ولو أن استخدام التقنيات السينمائية (كاميرا، تسجيل صوتي، تسجيل فيديو) لحساب التلفزيون أمر لا بأس به خصوصاً إذا ما كان بعضهم لديه برامج يومية او أسبوعية على الشاشة الصغيرة. الصورة حينها ليست حراماً٠
وهناك بعض السينمائيين المندفعين في البرهنة للطرف السابق عن أن السينما أمر فارغ وذلك بإصرارهم على إنتاج وتوزيع وإطلاق أفلام تافهة من دون أن يصاحب نتاجهم خط من الأعمال الجيّدة والجادة التي تتولّى الإسهام في خلق إنسان على ثقة كبيرة بنفسه وعالمه٠
ثم بعض النقاد العاملين في الحقل النقدي الذين لا يسعون للعب الدور من زاوية التواصل مع الجمهور العريض. النظام الإعلامي والصناعي للصحافة ومتطلّبات الفرد المشروعة حيناً والمضافة الى بند الترفيه والإستزادة حيناً آخر يؤثر على قطع دابر العلاقة بين الناقد وما يصبو إليه. تسيطر عليه الحاجة للتواصل مع رئيس تحريره ويبدأ بالكتابة وعينه على أن يظهر على مستوى الفئة المصاحبة له وأن يقرأه الزملاء وبذلك لا يعد لديه علاقة بالمشروع الذي على النقد السينمائي أن يحرص عليه وهو الكتابة للناس وتوفير المادة السينمائية الجادة بكل تنوّعاتها لهم لكي يصبحوا القاعدة التي يتوجّه إليها شاعراً بأن لديه رسالة يؤدّيها وليس مجرد انجاز مقالة نقدية والإكتفاء بنشرها والسلام٠


|*| BERLIN FILM REVIEW
The Elite Squad **
---------------------------


الفيلم الفائز بالدب الذهبي نسر جارح

إحدي عشر مليون نسخة مقرصنة من فيلم "فرقة النخبة" تم تداولها في البرازيل قبل وبعد عرضه الناجح في صالات ريو دي جنيرو والمدن البرازيلية الرئيسية في الصيف الماضي. ليس أن النجاح يُترجم الى عائدات وأرباح قانونية وغير قانونية على حد سواء، بل الأهم إنه يعكس ما يعنيه الفيلم للمشاهدين هناك: دراما حادّة وعنيفة تتعامل مع وضع منفجر: غيتو من الفقر والقسوة في واحدة من نحو سبعين حي وضاحية في المدينة الكبيرة تعيش المشاكل ذاتها حيث تنتشر عصابات المخدّرات التي شأنها شأن كثير من العصابات المماثلة في الدول اللاتينية جاهزة لخوض معارك مع رجال البوليس الذين عادة ما يجدون أنفسهم أقل كفاءة قتالية وتجهيزاً ميدانياً وعسكرياً، هذا الى جانب الفساد والرشوة المنتشران على مراتب مختلفة٠ تجاه هذا الواقع أسست الحكومة البرازيلية جناحاً من نخبة رجال الأمن سمّته
Bope
مهمّته التصدي لتلك العصابات٠ والمخرج جوزيه باديلا يستعين بكاتب سيناريو (رودريغو بيمنتل) أمضى إثنا عشر سنة في ذلك الفريق وعبره كتابته وضع اللبنة الأولى لفيلم واقعي يتناول حياة رئيس الفرقة كابتن ناسيمنتو (ووغنر مورا) الذي يستعد للإستقالة من الوظيفة بعد نهاية العملية الجديدة التي هو بصدد تنفيذها وهي تنظيف أحد الأحياء من المجرمين وأفراد العصابات وذلك قبيل زيارة البابا لحي قريب ٠ إذ يبحث ناسيمنتو عن بديل يأتي به الى هذا المركز الذي يرأسه، يمضي الفيلم في قصّة جانبية حو مرشّحين تنقصهما الخبرة لكن لا الطموحات، الأول ماتياس (أندريه راميرو) الذي يحاول شق طريقه للمحاماة والثاني نيتو (كايو يونكويرا). لكن الفيلم إذ يبدأ بمشهد قتال في شوارع ذلك الحي، ينتهي أيضاً بمواجهات عنيفة مستعيراً في ذلك أجواء فيلم "مدينة الله" ، ذاك الذي أخرجه وبنجاح مماثل فرناندو ميريليس سنة 2002- على أن الكاميرا هنا أكثر توتّراً والسعي الى نصرة القانون على نفسه (فساد البوليس) وعلى الخارجين عليه (الأشرار) مُعالج بنفس سُلطوي يجعل العمل يبدو فاشياً حتى وإن نفى المخرج ذلك


|*| FEATURE |*|
الموت عنوان سينما مهرجان برلين هذا العام
---------------------------------------

ناني موريتي وفاليريا غولينو في الفيلم الإيطالي
Caos Calmo
***********************************************
تستند برمجة الدورة الحالية من مهرجان برلين السينمائي الدولي الى مجموعة من الأفلام التي تتحدّث عن الموت من زوايا شتّى. السبب طبيعي: عدد من المخرجين المشتركين هنا لديهم تجارب في الحياة تخوّلهم الإقبال على هذا الموضوع إن لم نقل فهمه والتعامل معه من خلال تجارب في الحياة او من خلال تفكير وتأمل واع٠.
السن الوسط للمخرجين المشتركين في قسم المسابقة على سبيل المثال هو ٣٥-٤٥ سنة، وليس كما الحال في مهرجانات أخرى، مثل روتردام او ساندانس او لوكارنو حيث المجموعة الأكبر من الأفلام هي لصانعي سينما شبّان دون الثلاثين من العمر لا زال الحديث عن الموت بعيداً عن الطرح وما زالت الحياة في العديد جدّاً من الأفلام المنجزة من قِبلهم تستحق الإحتفال٠
لنأخذ مثلاً الفيلم الياباني "كاباي- أمّنا" ليوجي يامادا. معظم العرض نحن مهدّدون بموت بطله، ذلك المفكّر والمثقّف الذي يتم إلقاء القبض عليه أيام الإمبراطورية اليابانية خلال الأربعينات، فتسوء حالته الصحية ولو أن رفضه للتراجع عن أفكاره التي وضعته في هذا السجن يبقى صلباً. هذا التهديد يجعلنا على علم بما يشكّله وجود رجل البيت في البيت. هناك تلك اللقطة التي تلتفت فيها إحدى ابنتي الأسرة الصغيرة الى الشاب النجيب الذي عهد على نفسه مساعدة العائلة في غياب ربّها لتقول له: "إنه من الضروري أن يكون هناك رجلاً في البيت" قاصدة أن تخبره بأنه أصبح رجل البيت و-ربما على نحو غير مباشر- إخباره بأنها تفكّر به عاطفياً أيضاً إذا ما كان سيبحث عن زوجة٠
ثم هناك، وفي نفس الفيلم، الخط الدخيل على الأحداث: للأم قريب عجوز قادم من القرى. إنه ليس الشخصية المتمدّنة إجتماعياً. لديه عادات لا يحيد عنها تزعج الآخرين مثل الظهور بالثياب التحتية او الشخير حين ينام او إطلاق غازات المعدة حين يصحو (لا نسمعها لأن الفيلم ليس كوميدياً ولأنه بذوق وحساسية عالية- لكنها ترد في عبارة في الفيلم). هذا الشخص هو آخر رعيله لا ينتمي الى فريق ومؤمن بالثروة الشخصية والوطن عنده ليس الدخول في الحرب وتبديد الثروات. حين تستوقفه مجموعة نسائية لتسأله التبرّع بخاتمه ويرفض تعتبره خائنا للوطن٠ حين يأكل البطيخ يرمي البذر من فمه مباشرة الى أرض الحديقة وحين تستهجن العائلة ذلك يقول لمن حوله قريباً ستجدون حديقتكم مليئة بثمار البطيخ فيبدأون تقليده٠ حين وداعه عند محطّة القطار (ذاتها التي يستقلّها آخرون للذهاب الى الحرب) تطلب منه الفتاة التي اشتكت لأمها من عاداته أن يُسامحها، ثم يأتي التعليق الصوتي مباشرة ليقول أن أمنية هذا الرجل في الموت في أحد جبال قريته تحققت بالفعل٠

قائمة الموت
في الفيلم المكسيكي/ الأميركي "بحيرة تاهو" (بحيرة معروفة تقع في ولاية كاليفورنيا) نتعرّف على تلك العائلة التي خسرت أبيها. لكن المخرج فرناندو إمبوك يتعامل والموضوع من زاوية إبقاء الحديث عن ما بعد الرحيل الى أن يقرر -بعد نحو ساعة من الفيلم- الكشف عن حدوث واقعة الموت (طبيعية) في خلفية بطل الفيلم المنسحب من الحياة العائلية بأسرها وكيف أنها أثّرت على قراره بالرحيل ولا تزال تعيش في خلفية أفعالية كمبرر دفين حتى هو لا يتبيّنه او يتبيّن تأثيره عليه٠
لكن الموت يأتي فجأة رغم أنه متوقّع منذ مطلع الفيلم في الشريط الألماني "براعم الكرز" من المخرجة الألمانية دوريس دوري٠ القصّة هنا تبدأ بإطلاعنا بأن هناك موتاً مرتقباً. لقد وجدت الأطبّاء أن الزوج الذي تجاوز الخمسين مصاب بالسرطان. هو لا يعرف لكن الزوجة هي الوحيدة التي لديها علم بذلك. وتنجح في حثّه على تمضية أيام مفتوحة يترك فيها عمله ويسافر معها لزيارات وعطل. يتم طرح فكرة القيام برحلة الى اليابان ، لكن الزوج يقول لزوجته: "إنه من المكلف أن يذهبا الى هناك، "الأفضل أن يأتي هناك الى هنا". بعد فترة ليست طويلة من الفيلم الذي يبحث من دون أن يواكب هذا البحث جهد بصري يعمّق الفكرة، نفاجأ بموت الزوجة وليس الزوج الذي عليه الآن أن يتأقلم مع وضع جديد لم يكن تحسّب له او توقّعه- كل هذا وهو لا يدري إنه التالي على قائمة ملك الموت٠
الموت إذ يأتي في هذا الفيلم يبدو مثل جناح يسعى لتغليف الشخصيات الكبيرة سنّاً لكن الفيلم يتيح أيضاً بعث الإيحاء بأن هناك حالات ربما كان الموت فيها رحمة إذ يتعرّف الرجل الباحث الآن عن الحكمة ومعاني الحياة الى إمرأة شابة ليس لديها مأوى تعيش قريباً من تلك الحافّة التي تفصل بين الحياة والموت على نحو او آخر٠

تحديّات الحياة
وفي حين أن فيلم »سيكون هناك دم" لن ينتهي بموت بطله (دانيال- داي لويس) الا أن الموت هو ما يبدأ به. بعد خمس دقائق من بدء الفيلم في رحى العام 1898 يسقط دانيال في الحفرة التي كان ينقّب فيها عن الفضّة وتعتّم الشاشة عليه حين سقوطه كما لو كان سيموت. بعد قليل من ذلك، تقع حالة موت فعلية عندما يسقط في بئر النفط أحد العمّال الذي كنا شاهدناه يحضن طفله الصغير. الطفل الذي سيتبنّاه دانيال موفّراً على نفسه عبء الزواج من إمرأة نظراً لأنه يعمد الى منهج غير إجتماعي فهو، كما يعترف بنفسه في الفيلم، لا يحب أحداً سواه. بقاءه علي قيد الحياة هي إدانة لخطاياه أكثر من أنها مكافأة له. لقد أصبح رجل نفط ثري في كاليفورنيا وأنجز في حياته الشابّة ثراء ونفوذاً ونجا من موت محقق وقتل نفساً بلا رحمة، لكنه أنتهى بعد كل هذا الى البقاء وحيداً في دار فارغة حيث لا أصحاب ولا أقارب ولا حتى ذلك الصبي الذي تبنّاه يكترث للبقاء الى جانبه. إنه تصوير لموت من نوع آخر. موت ناتج عن تآكل الجسد بالقيم غير الإنسانية التي صحبته طوال حياته٠
مباشرة قبله تم عرض الفيلم الصيني "في الحب نثق" حيث عدو الإنسانية الوحيد في هذا الفيلم ليس الإنسان الطاغي او المستبد او الشرير، بل الموت نفسه. الفيلم خال من التحديّات سوى محاولة إمرأة متزوّجة تحدي الموت الذي يحوم حول إبنتها الصغيرة التي -أيضاً- تبيّن أنها مصابة بالسرطان. تعتقد أنه إذا ما أنجبت طفلاً آخر وضمّته الى إبنتها سيكون لذلك مفعول إيجابي يمد بحياة إبنتها وقد يشفيها. في العمق، سيمد بحياتها هي كونها تريد التعويض منذ الآن بطفل/ طفلة جديد عوض تلك التي سترحل خلال سنوات قليلة. لا يبدو أن زوجها الحالي قادر على الإنجاب، لذلك تلجأ الى زوجها السابق (المتزوّج حاليا) وتطلب منه التبرّع بنطفه لكي يتم التلقيح. بعد أن تفشل هذه العملية تعاود زيارته والطلب منه أن يعاشرها رغم ما سيسيببه ذلك من أزمة كبيرة بينه وبين زوجته الحالية. كل هذا، وسواه من مفارقات الفيلم، لأجل تحدي الموت الذي هو اللاعب الأكبر في القرارات والمصائر هنا٠

الدور الإيجابي
الفيلم الإيطالي الذي عرض هنا قبل يومين وعنوانه "فوضى هادئة" يتناول كيف أن الزوج وإبنته الشابّة عليهما الآن التأقلم مع الحياة بعدما ماتت الزوجة والأم لنكتشف معه أنه إذا ما كانت الحياة هي صنف من الممارسات اليومية فإن الموت هو صنف مختلف بنفسه. عادات هذا الرجل تبدأ بالإختلاف جوهرياً بعد الوفاة فيبدأ بتغييرها من دون قرار مدروس، بل إندفاع في حالة وضعته أمام خسارة سبب حياة أفضل. في مطلع الأمر يبدأ بإيصال إبنته الى المدرسة ومنها، وبين العمليّتين لا يجد الرغبة في فعل أي شيء آخر سوى الجلوس في سيّارته بإنتظار خروجها. أمره يشيع بين زملائه في العمل (الذي بات بطلنا مهدد بأن يخسره) الرغبة في تقدير هذا الإنصراف على أساس أنه بذل ثري بالمشاعر الإنسانية التي يفتقدها المجتمع اليوم. كثيرون من هؤلاء يبدأون ببثه أوجاعهم النفسية والعاطفية والروحانية. هنا يلعب الموت في فيلم أنطونللو غريمالدي، من هذه الزاوية بالتحديد، دوراً يكاد يكون إيجابياً ، بل هو إيجابي بالفعل إذ يدرك بطل الفيلم (ناني موريتي) أن لديه رسالة في الحياة عليه إيصالها ودور إيجابي لابد من أن يلعبه٠
خارج المسابقة الكثير من الأفلام التي تتحدّث عن الموت والتي تتطلّب إلتفاتة خاصّة بها. لكن الواضح هو أن أحداً من المشتركين ما عاد ينظر الى الموت بخفّة او يحاول صنع فيلم طريف عنه او حتى هاذر لا يمكن أخذه علي محمل الجد. إنه موجود في الأفلام التي قدّمناها كحال واقع يلفّه قدر كبير من الحزن الذي يرفض أن يتركنا بسلام٠

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © 2008

Featured Post

Shadows and Phantoms | A Film E-magazine | Year: 11, Issue: 936

"سبايدر مان وشركاه... خيوط  واهية وأرباح عالية محمد رُضـا قبل زمن غير بعيد، كان في مقدورنا، كمشاهدين، مشاهدة الفيلم الم...

Popular