في أرض الظلال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

The Undying Monster

الوحش الذي لا يموت ★★★★★


إخراج • Director

جون برام John Brahm

أدوار أولى • Principal Cast

جيمس إليسون، هيذر أنجل، جون هوارد، براموَل فلتشر.

James Ellison, Heather Angel, John Howard, Bramwell Fletcher

النوع/ البلد/ التاريخ • Genre/ Country/ Year

Horror | USA| 1942


|*| قامت شركة تونتييث سنتشري فوكس بإنتاج هذا الفيلم قبل وفاة مؤلفة الرواية جسي دوغلاس كرويش بسبعة أعوام. «الوحش الذي لا يموت» من أعمال المؤلفة سنة 1922» التي كتبت عدداً من الأفلام التي تمزج، كما الحال هنا بين الرعب والخيال العلمي والرومانسية يبدأ الفيلم مثيراً للإهتمام بسبب أسلوب متوتر ورصين معاً، ثم- في النصف الثاني- ينقلب إلى حكاية روتينية حول الرجل-الذئب.

Based on Jesse Douglas Kerruish's 1922 novel, John Brahm's film starts Stylish and moody, thrilling and good enough to be considered as a small jewel in its genre. Nevertheless, the second half is routinism job about hunting the monster: a werewolf in love.

م ر

Feb 15, 2008

ISSUE 172 |Feb. 16| BERLIN FILM FESTIVAL. 7/ FILMS: "Kobei- Our Mother", Matrix/PEOPLE: Madonna

إشارة مهمّة للأخوة القراء: اكتشفت، بمحض الصدفة أن الصفحة كانت تحتاج للضغط على مستديرة صغيرة لكي تستقبل التعليقات من كل القراء وليس فقط من المشتركين في خدمة "غوغل"٠ هذا يفسّر عدم قدرة البعض على إرسال تعليقاتهم. أصلحت الأمر والآن تستطيعون إرسال التعليقات او الاسئلة والإستفسارات سواء أكنتم غوغل او لا٠
**************************************************************

|*| FACES AND PLACES |*|
-----------------------------


لقطة من فيلم
No End in Sight/ لا نهاية في المنظور
أحد الأفلام المتسابقة لأوسكار أفضل فيلم في مجال الفيلم الوثائقي، وهو أحد الأفلام التسجيلية المتكاثرة حول الحرب العراقية
-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

الممثلة اليابانية سايوري يوشنياغا أمام كاميرات المصوّرين حين ظهورها في برلين. يوشنياغا بطلة الفيلم الياباني "كوباي- أمُنا"٠
-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

ڤاليرو غولينو وإزابيل فيراري اللتان تظهران في فيلم "فوضى هادئة" ، أحد إشتراكين إيطاليين في المسابقة٠


|*| لديك بريد
----------------------------------
رسالة: محمد جاسم (الشارقة)٠
The Matrix and few other things.....


أكتب إليك هذه المرّة عن موضوع قد يكون قديماً بعض الشيء ولكنه ذو أهمية كبيرة بالنسبة لي. من عادة عشّاق السينما عند الحديث فيما بينهم عن أفلامهم المفضلة أن يتشاركوا الرأي حول جوانب متعددة من الفيلم، وما أكثر هذه الجوانب. ومن عادتهم أيضاً عندما يقرأون لأحد نقاد السينما ألا يتركوا موضوعاً يهمهم إلا ويسألونه عن رأيه فيه، وما أكثر الأفلام التي قد يطلب عشاق السينما آراء النقاد فيها أيضاً
الآن أصبحت من المتتبعين الجدد لمقالاتك، ولا أريد أن أكثر من الاسئلة لكني جربت منك الرد على الرسائل بإيجاز مفصّل وواف ولدي اليوم بضع أسئلة. شاهدت
The Matrix
مراراً وتكراراً لأنه الفيلم المفضل بالنسبة لي، ويهمني كثيراً أن أعرف رأيك فيه من ناحية السيناريو والقصّة وأيضاً من الناحية الفنية والنقدية وغيرها. بحثت كثيراً في الإنترنت عن مقال لك عن هذا الفيلم لكني لم أجد، هل لك أن تطلعني على رأيك فيه؟
أيضاً اطلعت مؤخراً علي مدوّنتك وإني لأتساءل: كيف تجد الوقت الكافي لكتابة كل هذا؟ مجرد فضول٠
سؤال آخر حول فيلم
Sin City
وهل النيّة متّجهة لإنتاج جزء ثانٍ منه بالفعل٠
وشكرا على الرد

جواب
عزيزي محمد، هذا بعض ما خفي حول "ماتريكس" ولا ألومك إذا ما شعرت بأن الفيلم غامض فهو بالتأكيد ليس سهلاً ولم يكن سهلاً عليّ في المشاهدة الأولى على أي حال٠
يسأل الممثل كيانو ريفز هذا السؤال "ماهو الماتريكس" فيرد عليه لورنس فيشبورن قائلاً ما ملخّصه إن هناك العالم الموازي لعالمنا الذي هو في الحقيقة العالم الحقيقي الذي نعيش فيه، بعدما قامت قوى صناعية وتقنية شريرة باستحداث العالم الذي نعيشه وجعلنا نعتقد أنه هو العالم الحقيقي، هذا العالم المتخيّل هو ماتريكس، وهو كلمة إنجليزية تعني تعداداً جيوماترياً هندسياً أو أي تعداد يتخّذ شكلاً غيابياً متعدّداً أيضاً٠
هذا الفيلم هو مفهوم الخيال العلمي في صفته الأكثر دلالة. خيال جامح يعيد تركيب الأمور متحرّراً من الواقع ومستخدماً مصطلحات ومقاييس ومبهمات علمية وأخرى مخترعة تقوم بمؤازرة الخيال لجعل الحكاية تبدو كما لو كانت تستند إلى القيمة العلمية. الفيلم ينظر إلى المستقبل القريب من باب أنه سيكشف عن أن العالم الذي نعيشه خديعة تمت حياكتها وتلفيقها لأجل سرقة أرواح وخيارات الإنسان والاستحواذ على أجساده وحرارة تلك الأجساد لأنها الباعث للطاقة التي يحتاجها الأشرار والأشرار هم آلات نراها، كما لا بد تذكر، على أشكال متشابهة بملامح ومقاييس بشرية هي نفسها على الرغم من تعددها٠
نيو (او كيانو ريڤز) كان رجلاً مهمّشاً يتم إختياره من قبل المتمرّدين (في أحداث تدور في العام 2199) لإسناد مهام قتال ضد هؤلاء الأشرار. في ذلك العام، حسب الفيلم، وصل العالم الى أكبر أزماته: البشر كانوا توصّلوا إلى ابتكار سحابات داكنة لمنع المخلوقات الشريرة من التمتّع بأشعة الشمس التي تمنحهم الطاقة والقدرة على الحياة، مثل البطارية للراديو، ما نتج عنه رد فعل هذه المخلوقات متمثّلاً بالهجوم على البشر لاستحواذ طاقاتهم عوض تلك الشمسية. طبعاً تسبق المواجهات بين نيو والأشرار تدريبات شاقّة يقوم بها رئيسه (لورنس فيشبورن) قبل ولوجه المعارك المتعددة والخطرة كما تتطلّبها تلك الأفلام٠
هذه هي الحبكة الأساسية للفيلم الأول وما تلا هو استطراد قائم عليها لكن هذا لا يعني أن هذه الحبكة هي كل شيء، الفيلم يشبه اللعبة اللغزية من حيث أنه قائم على فتح مجالات متعددة لأكثر من طريقة تعريف او فهم وهو متشرّب بالكثير من الديانات والفلسفات كالبوذية والهندوسية والوجودية وفيه إشارات أنجيلية أيضاً٠

بالنسبة إلى فيلم “سن سيتي” لا يزال في مرحلة التطوير.. فرانك ميلر وروبرت رودريغيز سيخرجاه كما فعلا سابقاً لكن السيناريو في مرحلة إعادة الكتابة، كذلك فإن بعض الأدوار الأولى ما زالت تبحث عن ممثلين لها، ويُقال إن جوني دب سيشترك هذه المرّة، لكن هذا ليس مؤكداً، والمؤكد موافقة جسيكا ألبا وروزاريو دوسون وكلاي أووَن وبرتاني مورفي وميكي رورك على إعادة تمثيل أدوارهم السابقة في قصّة ما زالت طيّ الكتمان إلى حد بعيد٠

بالنسبة لموضوع الكتابة فإن النظام له فضل كبير فيه. فأنا أقسّم أيامي على هذا النحو - قدر المستطاع

خمس ساعات للكتابة. وخمس ساعات لمشاهدة الأفلام وست ساعات نوم، ساعتان لمطالعة الكتب، وست ساعات خاصّة٠
لكن تطبيق كل هذا كل يوم، يتطلّب قدرة على التنظيم ثم قدرة على متابعة هذا التنظيم. ودعني أقول لك ما قاله الكاتب جوزف كونراد الذي اقتبس فرنسيس فورد كوبولا عن روايته “قلب العتمة” فيلمه الشهير “سفر الرؤيا... الآن: “أحلامنا تتحوّل إلى كوابيس ولكل منا كابوسه وهو مسؤول عنه"٠



|*| NOTEBOOK |*|
-----------------------------
قرأت على موقع إيلاف أن المخرج التونسي فاضل الجعايبي والمخرج المصري سعد هنداوي سحبا فيلميهما من مهرجان "أفلام الحب" الذي يُقام في العاصمة البلجيكية هذه الأيام وذلك إحتجاجاً على إحتفال المهرجان بمرور ستّين عاماً على إنشاء الكيان الصهيوني المُسمّى بإسرائيل٠
إليهما تحيّة كبيرة وتصفيق حار على هذا الموقف ولو أن بعض القرّاء قد يتساءل عن جدوى مثل هذه المواقف والسياسيين ما شاء الله سبقونا الى التخطيط لعالم أفضل بمشاركة عربية- إسرائيلية تفترض أننا سنكون على قدر المساواة من الآن وصاعداً٠
تحيّة كبيرة لأن الإحتفاء بإنشاء كيان قام على نهب الأرض وتحطيم كيان شعب ومحاولة محو هوّيته عدا عن قتله وسجنه وإهانته وقلع أشجاره وهدم بيوته هو بالتأكيد عمل ودّي نموذجي يصلح أن يكون تقليداً لنا جميعاً٠
تصوّر يا قارئي وقارئتي الكريمان أن مهرجان "الحب" .... أكرر "الحب" يحتفي بميلاد دولة قامت على كل هذا "الحب" من نسف وغارات وتدمير وتهجير.... ما يبعث على التساؤل حول ما كان سيكون الحال عليه لو أن الكيان المذكور قام -لا سمح الله- على الضغينة والكره والعنصرية٠



|*| BERLIN INTERNATIONAL FILM FESTIVAL- 7 |*|
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أوراق ناقد
النصف الأول من مهرجان برلين في الميزان او
من الذي يختار هذا الكم من الركاكة؟
...............................................................
النكتة المتداولة هنا هي أن من شاهد كل الأفلام المشتركة في المسابقة كاملة يستحق أن يحرم من الدورات المقبلة. طبعاً معظم الحضور يلصق في الكراسي ولا يتحرّك ربما رغبة في عدم العودة الى المهرجان- من يعرف؟
الحديث الجاد عن نتائج النصف الأول من المهرجان يستحق مثل هذه النكتة لكنه يستحق أكثر وقفة تبدأ بالتعجب حول إذا ما كان المبرمجون للمسابقة يرون الأفلام فعلاً او أنهم يثقون بها من دون مشاهدة. هل هم فعلاً على قدر من المعرفة العميقة بما هو صالح وطالح او أنهم مجموعة من المعتدّين بآرائهم وعلى طريقة من يريد إثبات نفسه، فإنهم يتمسّكون بما اختاروه؟
ربما بدا بعض هذا التكهّن غير منطقي وعلى المرء أن يكون أكثر ثقة بالآخرين الى أن تثبت إدانتهم، لكن ما بين أيدينا من نتاجات النصف الأول يدعو فعلاً الى مثل هذه التساؤلات. طبعاً لو أن الأفلام الثلاثة عشر التي عرضت في الأيام الخمسة الأولى (بما فيها يوم الإفتتاح) كانت غالباً جيّدة لما اكترث أحد للتساؤل، لكن مباشرة من بعد فيلم مارتن سكورسيزي " إلق ضوءاَ، الذي في نهاية مطافه أشبه بمخلوق مختلف بين باقي المخلوقات كونه فيلما تسجيلياً حول كونسرت الجهد المبذول فيه مونتاجي وتصويري بالدرجة الأولى، سقط المسابقة الى سلسلة من الأفلام التي في أفضل أحوالها متوسّطة او -في أحيان- مجرد ركيكة٠

الفيلم الأول ذاك هو "في الحب نثق" الذي إذا ما شوهد على شاشة التلفزيون لاعتقدت بأنه عمل صوّر وأنتج لحساب الشاشة الصغيرة وبمواصفاتها. هل كان فيلم وانغ شياوشواي هذا هو أفضل ما طرحته السينما الصينية؟ هل تقوم الإختيارات على ضرورة أن تتمثّل دولة ما بفيلم ما حتى ولو كان هذا الفيلم عادي المواصفات؟
نعم "في الحب نثق" له بعض الحسنات لكنها غير كافية وهذا ما يُطلق على الفيلم الأميركي "مرثاة" وعلى الفيلم المكسيكي/ الأميركي "جوليا" والفيلم البريطاني "حدائق الليل" أما الفيلم البرازيلي "الفرقة النخبة" فهو ممارسة في التعذيب بينما الفيلم الكوري "ليل نهار" لا معنى له مهما حاول المرء البحث عن رسالة يطرحها المخرج في استطراد روائي لا هويّة له٠
هذا ما دفع الناقد والصحافي السينمائي جفري مكناب أن يكتب في مجلة »سكرين إنترناشنال« قائلاً أن أفلام المسابقة من الهوان بحيث يمكن للمرء أن يجد أفلاماً أفضل منها في السوق التجارية . بينما كتب الناقد ديريك إيلي في "الفاراياتي" قائلاً: "على الورق بدا كل شيء جيّداً. على الشاشة سقطت معظم أفلام الأسبوع الأول مخيبة الآمال"٠
مدير المهرجان ديتر كوزليك في سنته السابعة حريص على أن يظهر على أغلفة المجلات وفي داخل الصحف والمجلات، ومصوّرو المهرجان يرمون الموقع الرسمي للمهرجان بصور جديدة له كل يوم. كذلك كان الحال بالنسبة لمدير المهرجان السابق موريتز دي هادلن ، لكن تمتّع دي هادلن بنصيبه من الترويج والإعلام الصحافي لم يكن يشغله عن النجاح في جلب مجموعة أفضل من الأفلام. طبعاً هناك سنوات من الجدب، لكن ليس كل سنة كما هو الحال في الأعوام الثلاث الماضية من هذا المهرجان، ما يعني أمراً واحداً : الوقت حان لإعادة النظر في كيفية رفع مستوى أحد أهم مهرجانات العالم قبل أن نكتفي منه ونتحوّل الى غيره بالفعل٠



السينما اليابانية تعيش وتموت في يوم واحد
رحيل كن إتشيكاوا يوم إفتتاح فيلم رفيق دربه يوجي يامادا
---------------------------------------------
فيلمان أحييا الأمل بإمكانية إنقاذ الدورة الحالية من هوانها هما الفيلم البريطاني "سعيدة ومحظوظة" او
Happy-Go-Lucky
لمايكل لي و""كاباي- أمّنا" للمخرج الياباني يوجي يامادا وهما فيلمان متباعدان في كل شيء وخصوصاً من حيث اللغة وقواعدها المستخدمة في كل من هذين الفيلمين (أترك الحديث عن الفيلم البريطاني ليوم غد إن شاء الله)٠
فيلم يوجي يامادا هو عودة رائعة يحتاجها المرء منا كلما واجه فيضاً من الأفلام المعتمدة على أساليب تصويرية وبصرية للتعبير بعضها بلا قواعد فعلية. إنه النبع للسينما الكلاسيكية وأحد تلك الأسس التي تجدها في سينما المخضرمين الجيدين في كل مكان٠

المخرج يوجي يامادا خلال حضوره برلين
..................................................................................
إنه فيلم عن عائلة من أربعة أشخاص في العام 1940 أيام كانت الإمبراطورية اليابانية على شفير دخول الحرب ضد جاراتها الدول الأسيوية (أحتلّت ڤييتنام وجزءاً من الصين وبعض كوريا بعد عامين) تأييداً للمحور الأوروبي المؤلف -أيامها- من تركيا وإيطاليا والمانيا٠ هذا المثقّف يستيقظ وعائلته ليلاً على طرق عنيف على الباب. إذ يفتحه يدخل البوليس الخاص (المخابرات) ويبحث في كتبه ويصادر بعضها وأوراق خاصّة به ثم يربط يديه كما لو كان مجرماً ويقوده الى السيارة ومنها الى الزنزانة٠ هناك سيقضي بطل هذا الفيلم سنوات في الوقت الذي نمضي نحن فيه (معظم الوقت) مع زوجته وإبنتيه وهن يتحمّلن تبعات الحياة من دون رب عائلة. أمر لا يودي بالفيلم الى أي ميلودراما او حالات بكائية بل يبقى فوق هذا كلّه مستوحياً من الحكاية المناسبة الملائمة للبحث في وضع المثقّف في مواجهة السُلطة ، كما لو كان هذا المخرج يتحدّث عن أيامنا اليوم٠

صلاح أبو سيف في البال
يوجي يامادا ولد قبل 76 سنة وفي السنوات الأخيرة من الحرب العالمية الثانية أم دراسة القانون وتخرّج من جامعتها، لكنه مال الى السينما وأنجز من العام 1961 الى اليوم -وبلا إنقطاع تقريباً- أكثر من مئة وسبعة أفلام، عدد كبير منها كان تابعاً لنوع الساموراي (وبرلين عرض عدداً منها في دورات سابقة). أن تنتمي حرفية يامادا الى الصنو الكلاسيكي من الإخراج فإن هذا طبيعي. الكاميرا، خصوصاً في البداية، تشبه تلك التي عمل عليها كل المخرجين الكلاسيكيين الكبار في هذه السينما البديعة آنذاك: كانوا، تأثراً بالمسرح وتأثراً بالتكوين الإجتماعي وتقاليده، يضعون الكاميرا في مستوى الشخصيات الجالسة أرضاً حيث تبدو الكاميرا في حالة إنسجام طبيعي مع هذا التكوين البيئي الخاص. وهذا ما يحدث هنا. لكن علاوة على ذلك، وإذ تتمعّن بهذه التفاصيل غير المبرزة كتفاصيل، لكنها الموجودة في أبسط وأصدق الحركات الصغيرة، قد تتذكّر سينما المخرج الكبير صلاح أبو سيف: كان أيضاً متأنيّاً يبحث عن الواقع في اللقطة لا من حيث مكانها حيال المشهد بل أيضاً من حيث تعاملها مع ذلك الواقع بصدق ومصدقية٠
الفرحة بعرض هذا الفيلم الياباني النيّر لم يبددها سوى خبر وفاة المخرج الياياني الكبير كون إتشيكاوا الذي أنجز من منتصف الثلاثينات نحو 95 فيلماً عدد كبير منها قمماً رائعة في تاريخ السينما العالمية بأسرها٠
مثل أكيرا كوروساوا ويوجي يامادا وبل أكثر منهما في الواقع، كان إتشيكاوا معاديا للحرب ، مطلق حرب وخصوصاً حرب بلاده خلال الأربعينات. ومهنته عرفت ازدهاراً في أواخر الخمسينات وطوال الستّينات فخرجت من محيطها الياباني الى العالم ومنها "إنتقام ممثل" (1963) و"الناي البورمي" (1957) وفيلمه الذي قلّما عرض خارج بلاده حتى أعيد اكتشافه قبل أعوام قليلة فشهد عروضاً لندنية وأخرى في تورنتو ونيويورك "المنبوذ" (1968)٠
كان إتشيكاوا من أوائل السينمائيين اليابانيين نيلاً للجوائز في المهرجانات العالمية وذلك منذ بدأ إرتيادها بأفلامها في أواخر الخمسينات وهو خرج من لوكارنو وكان وبرلين بعدد منها٠



وجوه
مادونا الحكيمة؟


حين كانت مادونا لا زالت موهبة غنائية منطلقة، برهنت على أنها تستطيع أولاً أن تغنّي لأن موهبتها في ذلك الشأن طبيعية وثانياً أن تمثّل في السينما لأن العديد من المغنيين، عبر تاريخ السينما، يقفزون من العربة الأولى الى العربة الثانية ... منهم من يسقط خلال المحاولة ومنهم من يعتلي العربة الثانية بذات النجاح. مادونا سقطت لكن ليس من نتيجة قفزتها، بل نتيجة إختياراتها من الأفلام٠
كانت قلقة وجميلة في الوقت ذاته حين لعبت الدور النسائي الرئيسي في فيلم وورن بيتي "دك ترايسي" في العام 1990 ثم أكثر وثوقاً وأكثر جاذبية في "إيڤيتا" بعد ست سنوات الذي لعبت بطولته التمثيلية كما الغنائية٠
لكن الحفاظ على المكتسبات لا يقل صعوبة عن شق الطريق لذلك رأيناها تخفق في إستغلال نجاحها الي مرتبة أعلى فانتهت الى أفلام مثل "خطف" و"مجروفة" الذي كان آخر أدوارها على الشاشة. كانت تزوّجت في أواخر التسعينات بالمخرج البريطاني غاي رتشي الذي أنجز لها "مجروفة" وكان سببها في جرفها بالفعل من الوسط الى الجانب السينمائي٠
لكن مادونا بقيت على قيد الحياة غنائياً وكإسم خصوصاً وأنها ركبت موجة إعتناق "الكابالا" وهو دين منتم الى اليهودية لابد أنه وردها من زوجها المعتنق للديانة ذاتها٠ لكن ذلك أمرها الخاص، حتى تلك الخلفية الغنائية الفاضحة التي جسّدتها في استعراضاتها السابقة هو -نستطيع أن نقول- من تبعات الشهرة او محاولة تثبيتها٠
لكن الأمر يختلف اليوم حين تعود مادونا للظهور الى العلن عن طريق .... الإخراج٠
فيلمها الأول في هذا الإطار هو هنا، في برلين وعنوانه "وسخة وحكيمة" الذي من المبكر الحكم عليه إذ سيعرض بعد كتابة هذا التعليق، لكن ليس من المبكر التساؤل من وحي تاريخها ومن وحي الخطوة التي اتخذتها عن السبب في هذا التحوّل الى الإخراج وما إذا كانت هذه هي مغامرة عابرة أو تحوّل حقيقي يؤمل له أن يكون مستديماً٠
تقول أن التجربة كانت أشبه بـ "مدرسة سينمائية" وتفسّر سبب إقدامها على هذه الخطوة بالقول: "أردت أن أنجز فيلماً تحت الرادار لأنها خطوتي الأولى وكنت أريد أن أتعلّم كيفية صنع الفيلم. لقد أنفقت عليه من حسابي الخاص ورجوت واستدنت وتسللت الى الخطوات كلها"٠
هذا إعتراف بأنها لم تكن تعرف شيئاً عن الإخراج الا أنها قررت أن تتعلّم بفيلم لابد كلّف نحو مليون دولار على إعتبار إنه فيلم صغير ومحدود الحجم يدور حول الأوكراني الذي يعرف كل شيء حول أي شيء- او هكذا يدّعي- والذي وصل لندن لتكون محطّته الأولى صوب الشهرة، لكن إلى أن تواتيه تلك اللحظات، فإنه يقبل العمل ممثلاً في مسرحية يرتدي فيها زيّ إمرأة٠ اللهم إذا كان توم كروز هو بطل هذا الفيلم او جوني دب، فإن مثل هذا الموضوع لن يكلّف أكثر من مليون و400 ألف دولار قل مليون ونص٠
حقيقة أن الفيلم وارد في قسم "بانوراما" تطرح سؤالاً: هل قدّمته الى المسابقة ورفض او أنه من البداية تم توجيهه وإختياره الى القسم غير المتسابق؟
مهما كان الجواب فإن المستقبل لا يزال مثل صفحة مفتوحة لمادونا مقسّمة الى ثلاث خانات. قديمتان وجديدة: الغناء والتمثيل و... الإخراج٠

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © 2008

Featured Post

Shadows and Phantoms | A Film E-magazine | Year: 11, Issue: 936

"سبايدر مان وشركاه... خيوط  واهية وأرباح عالية محمد رُضـا قبل زمن غير بعيد، كان في مقدورنا، كمشاهدين، مشاهدة الفيلم الم...

Popular