في أرض الظلال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

The Undying Monster

الوحش الذي لا يموت ★★★★★


إخراج • Director

جون برام John Brahm

أدوار أولى • Principal Cast

جيمس إليسون، هيذر أنجل، جون هوارد، براموَل فلتشر.

James Ellison, Heather Angel, John Howard, Bramwell Fletcher

النوع/ البلد/ التاريخ • Genre/ Country/ Year

Horror | USA| 1942


|*| قامت شركة تونتييث سنتشري فوكس بإنتاج هذا الفيلم قبل وفاة مؤلفة الرواية جسي دوغلاس كرويش بسبعة أعوام. «الوحش الذي لا يموت» من أعمال المؤلفة سنة 1922» التي كتبت عدداً من الأفلام التي تمزج، كما الحال هنا بين الرعب والخيال العلمي والرومانسية يبدأ الفيلم مثيراً للإهتمام بسبب أسلوب متوتر ورصين معاً، ثم- في النصف الثاني- ينقلب إلى حكاية روتينية حول الرجل-الذئب.

Based on Jesse Douglas Kerruish's 1922 novel, John Brahm's film starts Stylish and moody, thrilling and good enough to be considered as a small jewel in its genre. Nevertheless, the second half is routinism job about hunting the monster: a werewolf in love.

م ر

Feb 14, 2008

ISSUE 172 |Feb. 14/15| Berlin Film Fest. 6: FILMS from: Turkey, Iran and something so bad from Korea./ GREAT FILMMAKERS" Francesco Rosi

Faces & Places
------------------------


الممثلة الفرنسية جولي دلبي وصلت الى مهرجان برلين من دون فيلم لكنها تشترك في ندوة حول "بطلات السينما ضد بطلات الدراما" كما ذكرت مضيفة: "وبصراحة لا أعرف ما المقصود بعد رغم إني كتبت كلمتي عن هذا الموضوع"٠















|*| NOTEBOOK |*|
صناعة السينما عندهم وليست عندنا
---------------------------------------------
لو أن السينما العالمية تُدار بالطريقة ذاتها التي تُدار فيها السينما العربية لما كانت هناك سينما أساساً٠
دخلت سوق الفيلم التجاري الذي يُقام -ككل عام- بالتوازي مع المهرجان نفسه وخرجت بإنطباع مفاده أن السينما لأهلها، ولا يهم إذا من بدأ السينما قبل الآخر، بل المهم ماذا تفعل بالسينما اليوم- هذا اليوم الذي تعيش فيه٠
في الأساس، وفي سعي من المهرجان الألماني لإتمام الحقول المختلفة للحياة السينمائية فناً وإعلاماً وصناعة، تم تزويد السوق بميزانية خاصّة به يتم توفير نسبة كبيرة منها من الإشتراكات التي تقوم بها الشركات الإنتاجية والتوزيعية، فكل شركة تدفع سعراً لإقامة مقر لها وهناك مقرّات مختلفة من مجرّد موقف او "ستاند" الى غرفة كبيرة مزوّدة بكافة الأجهزة والأثث التي تجعل الزائر يرتاح حين وجوده راغباً في مشاهدة فيلم على الشاشة او الإجتماع بأحد لإتمام صفقة ما٠
أيضاً وفّر حافلات على مدار النهار ما بين مقر المهرجان ومقر السوق (لا يبتعدان كثيراً) وبينهما وبين كل فندق رئيسي ينزل فيه البائعون والمتسوّقون وأصحاب العلاقة المختلفون٠
لكن إذ تدخل هذا المقر المؤلّف من طابقين شاسعي المساحة وتشاهد مئات الناس وهي تستثمر كل دقيقة لإتمام عملية إنتاج او توزيع او بيع او شراء، تدرك أن السبب في أن أهل الغرب يحقق أرباحاً كبيرة من هذا الفن بينما نحقق نحن العرب ما تسنّى لنا من إيرادات، يعود الى أنهم يعون أهمية هذه الصناعة ويعون طرق حمايتها وتنشيطها وتوسيع إنتشارها. لديهم أسواق مشتركة ولدى كل بلد أوروبي دعم حكومي للسينما وإذا ما تراجع الإقبال ٢ بالمئة عما كان عليه الحال في عام سبق، تنبّه الجميع وأخذ يبحث في الأسباب٠
وإذا ما كانت هناك حقوقاً ضائعة حارب صاحب الحق الضائع من أجل حقّه كما حدث مع نقابة الكتّاب الأميركيين الذي أنتهى أضرابها بإتفاق مع المنتجين الأميركيين يخوّل الأعضاء حقّهم من الإيرادات الكليّة الناتجة عن بيع الفيلم للوسيط الجديد والمتجدد الا وهو الإنترنت٠
ماذا بعد؟
حولك في السوق كل تلك المكاتب وقد طبعت مجلات وكتب وتجهّزت بأفلام ووظّفت أصحاب خبرات وأرسلت مندوبين واشتغلت على كل نافذة بيع ممكنة٠
إنه ليس أكبر سوق سينمائي وحصيلته ليست أعلى الحصائل، لكنه سوق كبير وموزّعون من لبنان والكويت شوهدوا هنا يشترون أفلاماً ويبرمون عقوداً٠
حين حاول مهرجاني القاهرة وقرطاج إقامة سوق سينمائي تعثّرت المحاولة وكان لابد لها أن تتعثّر. الأسباب متعددة ولن أدخل في تفنيدها اليوم، لكن النتيجة واحدة: نحن لا زلنا نتعامل مع الأفلام السينمائية كعمليات محدودة وكما لو أن التاريخ سيتوقّف غداً. الخطط محدودة والشطارة تلعب الدور الأول إذ تريد إنتزاع الحقوق بدءاً من حق المخرج وصولاً الى حق الكاتب . والسوق دائما ما بدا بحاجة الى ما ينشطّه ويجعله حتمياً٠ لكن الأساس في فشل المحاولات أن أحداً لا يريد أن يرسي تقاليد حضارية في التعامل ولا أحد يريد إرساء تقاليد جديدة في النظر الى السوق السينمائي كمناسبة لتوظيف هذه المساحة الكبيرة من المجتمعات التي يمكن لها أن تفيد وتثري العمل السينمائي المحلي٠ كذلك كمناسبة لتشجيع الإنتاجات العربية المشتركة بحيث يتم تبادل الخبرات وتبادل الأفكار والخروج الى العالم (ولو لمرّة) بفيلم عربي جيد واحد




|*| BERLIN FILM REVIEWS |*|
---------------------
The Songs of Sparrows ***
أغاني العصافير
---------------------

المخرج: مجيد مجيدي
الممثلون: رضا ناجي، مريم أكبري، كمران ديغام
الإنتاج: إيراني
القسم: المسابقة

لا يزال فيلم "أطفال الجنة" هو الذي يُذكر للمخرج مجيد مجيدي منذ إنتاجه قبل نحو ست سنوات والى اليوم- ولذلك سبب مهم: لم يحقق مجيدي فيلماً من ذلك الحين يتجاوز ذلك الفيلم، و"وأغاني الطيور" لا يختلف في ذلك. إنه فيلم جيّد لكنه ليس بجودة فيلم مجيد السابق على الرغم من أنه كاد أن يكون٠
نتعرّف على بطل الفيلم كريم (ناجي) من البداية: رجل قروي يعمل في مزرعة للنعام أحد أغلى الطيور إحتواءاً في العالم. إنه يرعاها مع زملاء له لكن يبدو الوحيد الذي تعنيه أكثر من سواه. متزوّج وفي كل يوم يعود الى البيت تجابهه تفاصيل الحياة العائلية. هذه المرّة إبنته الكبرى فقدت سمّاعة أذنها وهي صمّاء من دونها. سقطت في بئر فيه ماء راكدة ووسخة. إلي تلك الماء ينزل كريم طالباً من أولاد القرية مساعدته في ايجاد السمّاعة تحت الماء غير العميقة٠ وأحدهم يجدها لكنها لن تعمل لأنها أصبحت عاطلة. البديل؟ شراء سمّاعة جديدة وثمنها يقترب من الأربع مئة دولار. مبلغ ليس من السهل الحصول عليه٠
في اليوم التالي تتسلل نعامة من نعامات المزرعة الى خارج الحظيرة وتنطلق هاربة. يركض وراءها رهط من العمّال ويلحق بها كريم على دراجته النارية، لكنها تختفي وصاحب العمل يطرده. على أن كريم يجد عملاً سريعاً ولو من باب الصدفة. لقد نزل إلى طهران للسؤال عن السمّاعة فاعتقده أحدهم "موتوسيكل -تاكسي" (بزنس قائم بحاله في المدينة حيث عشرات الموتوسيكلات تنقل ركّاباً بأسعار أرخص من سيارات الأجرة العادية). يقبض كريم من هذا الزبون ثم من غيره وتمر الأيام والعمل الجديد يروق له ويجزيه مالياً. في نهاية كل يوم يذهب الى مكب تتجمّع فيه أغراضاً منزلية من بناية آيلة للهدم ويحمل ما يأخذه الى حديقة منزله يدّخره هناك: أبواب، صهاريج، أطر نوافذ ... أي شيء من هذا القبيل. في أحد الأيام، وبعد مفارقات تعكس رغبة المخرج في نقل صور إنسانية عنه وعائلته والقرية والمدينة على حد سواء، يقع في حديقة البيت ويكسر قدمه٠
هنا تماماً يقع الفيلم ويكسر إيقاعه٠ ما بدأ مزيجاً متجانساً من الدراما والكوميديا الإجتماعيين يصبح إستطراداً ولأن بطل الفيلم هذا كان لولبه ومحوره والمتسبب في إيقاعه المنشغل والسريع، فإن قعوده في البيت يوصل الفيلم الى حالة فتور تسبق نهايته بنحو ثلث ساعة٠
مجيدي لا يزال جيّداً في إلتقاط صور معبّرة إنسانياً. السيناريو الذي كتبه بنفسه مع مهران كاشاني يعتمد حواراً شبه متواصل، لكن لا شيء في هذا الحوار يكشف عن الشخصيات التي تتحدّث أكثر مما تفعل الصورة بلغة تعبيرية جيّدة٠

Summer Book ***
كتاب الصيف
---------------------


المخرج: سيفي تومان
الممثلون: تانر برشل، تايفون غوناي، هارون أُزواج، عثمان إنان
الإنتاج: تركي
القسم: "فورام"٠

الصورة هي أيضاً عماد هذا الفيلم التركي المختلف في الإهتمامات كما في الأسلوب. إنه فيلم صغير الحجم مثل بطله الصبي علي (تايفون غوناي) ٠ والده يعمل في نقل المزارعين بحافلته الصغيرة في صباح كل يوم ووالدته زوجة مخلصة وصبورة. شقيقه الأكبر منه يعود من الجامعة راغباً في عدم الذهاب الى الخدمة العسكرية وعمّه قصّاب عاد الى المدينة التي تقع فيها الأحداث مدينة ساحلية علي البحر المتوسط بعد أن أخفق في زواجه وعيشه لسنوات في أنقرة٠
والوقت هو مطلع الصيف وهاهو علي يغادر المدرسة مطلع العطلة التي ستمتد لثلاثة أشهر هي الفترة التي ستستغرقها الأحداث هنا٠
إذ يعارض الأب العنيد قرار إبنه الأكبر يتدخّل كذلك في عطلة إبنه فيفرض عليه بيع علبة كرتون من العلكة على ناصية الشارع مبرراً الأمر إنه بدأ العمل في ذلك السن المبكر٠ في أحد الأيام، وبعد متابعات مشهدية للحياة العائلية والإجتماعية لشخصيات الفيلم، يتم نقل الأب الى المستشفى ويدخل الكوما بعد أزمة قلبية. الزوجة تعتقد إنه كان على علاقة مع إمرأة عشيقة ما يحمل أخيه على السفر الى قرية في الجوار ليسأل عن تحركات الزوج بعدما علم إنه أمضى الليلة هناك٠
هذا ليس فيلماً لأجل سرد أحداث كثيرة ومتشعّبة ولا يحتوي على قصّة ذات خطوط عريضة. لكنه تأمل دافيء في الحياة والنمو والعلاقات بين الشخصيات غير الكثيرة التي يستعين المخرج بها لملء فراغات القصّة٠
على الرغم من أن دور الصبي الصغير بالغ الأهمية وسط باقي الشخصيات، الا أن المخرج تحاشى، من حسن الحظ، جعل الأحداث تنتمي الى وجهة نظره، بذلك تجنّب تقليداً سائداً يريد إخبار الأحداث من وجهة نظر طفل او ولد٠ الدراما الناتجة فيها حس دافيء وتعامل مع الحياة على نحو تأملي معتدل الإجادة فنيّاً. إنه ليس أسلوباً جديداً ولا المعالجة أصلية، لكن الفيلم ناجح في توفير الصورة الصحيحة التي تتعامل مع إهتماماتنا دون أن تحاول الإستيلاء على الدور الأول. بذلك، الكاميرا تشبه عيناً من خارج الفيلم تحيط بالجوانب المطلوبة في الوقت الصحيح وتأخذ وقتها في ذلك٠

Night & Day *
ليلة ونهار
---------------------

المخرج: هونغ سانو-سو
الممثلون: كيم يونغ- بو، بارك يون-هاي٠
الإنتاج: كوري
القسم: المسابقة

أما أن أعضاء لجنة الإختيار والمبرمجين لهم أعين غير أعين باقي المشاهدين، وإما أن المقاييس الفنية تختلف بشدّة فتتيح لأمثال هذا الفيلم الإنخراط في المسابقة تحت تبرير ما. والتبرير هنا، على ما يبدو، هو أنه فيلم كوري بلغة سينمائية فرنسية٠
الحقيقة أنه أقرب لأن يكون فيلماً فرنسياً باللغة الناطقة الكورية. ليس هذا قدحاً بالسينما الفرنسية ففيها -ككل السينمات حول العالم- الكثير مما يثير الإعجاب، لكن هناك بعض الأفلام التي تنتجها، مثل أفلام إريك رومير مثلاً الذي يبدو أن المخرج الكوري يحاول التماثل بأسلوبه، لا يمكن أن تعني الكثير فيما لو حاول تطبيق شروطها وسماتها مخرج آخر غير فرنسي٠
في "كان" شاهدنا "البالون الأحمر" الذي كان لمخرج تايلاندي رغب في التماثل ناقلاً أسلوباً فرنسيا صرفاً٠ في هذا الفيلم المحاولة ذاتها إنما من دون القصّة الأفضل كتابة (والمستوحاة من فيلم فرنسي سابق على أي حال) التي وردت في الفيلم الأول.٠
هنا حكاية ذلك الشاب الكوري المحكوم عليه بالسجن لامتلاكه ماريوانا لكنه يهرب من الحكم الى فرنسا٠ نتعرّف عليه في المطار ثم ها هو يصل الى منزل كوري يأوي في داره عدداً من الكوريين والكوريات لسبب غير معروف٠ هذا الشاب، وأسمه هونغ، يبدأ بالسير في الشوارع الباردة بقمصان كلّها قصيرة الكم (أيضا لسبب غير معروف) ومع أن أحداث الفيلم تقع إبتداءاً من الثامن من شهر آب/ أغسطس (لسبب هو أيضاً....) الا أن الطقس البارد والمطر وملابس الناس في الشوارع في الفيلم يخبرنا أن الفترة التي تم فيها التصوير لابد أن تكون ربيعاً مبكراً او خريفاً. المهم هو أن هونغ الذي يتواصل مع زوجته كل يوم على الهاتف، يتعرّف سريعاً على عدّة نساء أخريات، ومن كوريا أيضاً، وبل على فتاة كان يعرفها قبل زواجه. هذه الصدفة تنتهي سريعاً لكن ما لا ينتهي سريعاً هو لقاءاته المتكررة مع النساء من دون أن معاشرة. وحين يستسلم في النهاية للرغبة الجنسية توقفه الفتاة التي كانت معه لتطلب منه "عوازل" ، لكن هونغ، من سوء حظّه او من سوء حظّنا نحن، لا يجد تلك العوازل حتى في الصيدلية التي قصدها (!)٠
الفيلم يتوالى من دون حماس. خلال العرض تساءلت إذا ما كان الملل يتسلل الى الممثل الذي عليه أن يفعل كل يوم وليلة (حسب العنوان غير المفسر كون الأحداث تمتد لثلاثة أشهر) تكرار نفسه كلاماً وحركات وإداءاً وبشخصية لا تعرف التطوّر او حتى التقلّص- إذا ما كان التطوّر صعب المنال. ومن الأمور غير المعروفة أسبابها أيضاً هو عملية تكرار تواريخ كل دقائق قليلة. كل تاريخ يظهر على الشاشة يختلف عن التاريخ السابق بيوم او ثلاثة أيام٠ إذا كان السبب هو محاولة صياغة أسلوب يشبه تدوين المفكّرات، فهذه مدوّنة لا تغري بالمعرفة ولا تواريخها تعني شيئاً على الإطلاق٠




|*| GREAT FILMMAKERS |*|
----------------------------------------
- فرانشسكو روزي الذي يحتفي به مهرجان برلين هذا العام

يحتفي مهرجان برلين في دورته الجديدة هذه بالمخرج الإيطالي الكبير فرانشسكو روزي ويمنحه ذهبية خاصّة تقديراً لسنواته في السينما. أخيراً، تذكّره مهرجان عالمي عريق وعرض له مجموعة جيّدة من الأفلام حاملة بصماته الأبدية٠
هو لا يزال حيّاً يُرزق في الخامسة والثمانين من العمر . وهو عملاق من بين سينمائيي إيطاليا ولو من نوع مختلف. فهو لا يلتقي مع سينمات العمالقة الآخرين في السينما الإيطالية. لا سينما أنطونيوني ولا سينما فيلليني ولا سينما برتولوتشي ولا غير هؤلاء. سينماه آمنت بنظام من المعالجة الواقعية ذات الطروحات الإجتماعية والسياسية على يسار الخط الوسط. سينما روزي إنتقادية سواء دارت في المدن او في الريف وهي أيضاً إنتقادية حين تتعرّض لأحداث مستمدّة من وقائع او لأخرى مؤلّفة و-كما سيمر معنا- هي سينما الموقف السياسي المشغول فنّاً والممعن أسلوباً دون أن يعلو الفن على الموقف ما جعل مدرسته محدودة التأثير بالمقارنة مع اولئك الذين استوحوا او لا يزالون من سينمات مخرجين إيطاليين وأوروبيين آخرين متعددين
هَمُّ روزي في أفلامه كان دوماً بحث مسار البلد (إيطاليا) ومعاينة المحرّكات السياسية والصراعات القائمة بين الفاشية وبين اليسار. وجمهور الستّينات ومطلع السبعينات كان يستطيع متابعة التطوّر الإجتماعي والسياسي لكل إيطاليا بمجرّد مشاهدة أفلامه: صعود الفاشية الإيطالية في العشرينات والثلاثينات، تبعات الحرب العالمية الثانية على مجتمع بعد تلك الحرب،، نشوء الفوضى في الحياة الإجتماعية بعد الحرب ودخول المافيا الإيطالية مجالات الصراع السياسي في الستّينات وبعدها

وٌلد روزي في مدينة نابولي سنة 1922 العام الرسمي لنشوء الفاشية الإيطالية كفوّة سياسية يُحسب لها. الحياة الإجتماعية لفرانشسكو روزي لم تكن مدقعة ووالده كان المسؤول عن جر قدم فرانشسكو الى السينما إذ كان الأب متيّماً بها وإنتقل هذا الوله الى الإبن في سن مبكر جداً. رغم ذلك، حين كبر فرانشسكو وبات لزاما عليه تأمين مستقبله استجاب لنصيحة أبيه بدراسة القانون وليس السينما لكي يضمن مستقبله. وهذا ما فعله روزي الإبن. الحرب العالمية الثانية اشتعلت ووجد نفسه سنة 1943 مضطراً للإنخراط في الإحتياط لكنه في العام التالي عاد الى نابولي وأخذ يعمل في المحيط القانوني طوال فترة الحرب . لكن ما أنتهت حتى أنبرى فرانشسكو للعمل في المسرح والراديو والرسم الكرتوني هذا قبل أن يجد نفسه مساعداً للمخرج الأسطوري لوكينو ڤيسكونتي حين بدأ ذاك يصوّر فيلمه "الأرض ترتجف" او
La Terra Trema
لاحظ هنا المفارقة التالية: روزي الذي علي نحو او آخر تهرّب من خدمة العلم والإشتراك في الحرب وجد الفرصة في فيلم يدور حول معاناة صيّادي السمك في عالم من المحظوظين وغير المحظوظين يخرجه واحد من القواميس السينمائية الواقفة على قدمين. كيف لن يتمكن روزي من استلهام الخليط السياسي والفني لذلك المخرج وهو الذي أنبرى ليعمل في كل شيء يٌطلب منه من مساعدة إخراج الى مساعدة إنتاج؟ هو نفسه كان يشيد بهذا الفيلم ويؤكد إنه المسؤول الأول عن فهمه السينما
وأهم ما يبدو أن روزي تعلّمه من هذا الفيلم الواحد هو كيف تعامل المخرج مع الممثلين غير المحترفين في بيئة خالصة لا صنعة فيها ولا زيف. نحن نتحدّث عن اقتراب التكنيك السينمائي لضروريات الحياة وليس لضروريات السينما. لاستجابة الفيلم لمتطلّبات المكان والبيئة وليس فرض السينما عليه لاستخراج عالم مموّهاً عنه. روزي تعلّم كيف يدير ممثلين لم يقفوا وراء الكاميرا من قبل ولا من بعد وتعلّم كيف يبقي السيناريو في صيغة غير نهائية قادراً على استيعاب متغيّرات تفرضها البيئة او يطالب بها الواقع. ڤيسكونتي لم يكن الوحيد في هذا المجال آنذاك بل روبرتو روسيلليني عمل على ذلك طويلاً وبل لطش لحسابه مفهوم السينما الواقعية ونجد روزي مستوحياً منه أيضاً

حين باشر فرانشسكو روزي العمل مخرجاً (بعد سبع سنوات من مساعدة ڤيسكونتي وأنطونيوني) بدأ من حيث استلهم مشاكل البيئة والمجتمعات السياسية التي عاينها سواه حينها. في فيلمه الأول
La Sfida/ التحدي
(بعد مشاركات إخراجية امتدت من منتصف الخمسينات)
تناول موضوع سيطرة مافيا نابولي على تجارة الفاكهة وفي فيلمه الثاني
I Magliari/ المحتال
تعرّض لمافيا العلاقات التجارية الصقلية والمافيا برأسها الإقطاعي والسياسي وهيمنتها الإقتصادية على الناس (وليس من زاوية الأمن والبوليس فقط) كانت في أفلام لاحقة له كما لو أن المخرج وضعها في بؤرة كاميرا اهتمامه لتعريتها معتبراً إياها ذيولا للفاشية (وهي سياسياً من اليمين المحافظ وكانت متعاونة مع الفاشية أيام كانت تلك لا زالت تمسك بزمام السُلطة). وهضماً لحياة الكادحين
مثّل فرنشسكو روزي اليوم مكانة عالمية بين المخرجين الكبار في السبعينات والثمانينات، لكن في الوقت الذي تهافتت فيه الجماهير المثقفة على أفلام فيلليني أو برغمان، وفي الوقت الذي تكتب فيه صفحات طويلة عن كليهما في المراجع، لم يجد روزي الجمهور ذاته ولا الاهتمام ذاته من النقاد. لكن روزي، مثل أنطونيوني، وليد سينما تبحث عن المعنى وتتقرب من جمهور يريد مواضيع أساسية عميقة. على عكس زميله فيلليني (الذي لا يعتبره رتشارد راود »مخرجاً أساسيا« (وما هو الأساسي؟) الشكل عند روزي ليس البدعة التي يعتمد عليها، والاستعراض الساحر ليس الغاية. على عكسه، أيضاً، يضع ذاته في درجات سفلى تظهر في شكل انطباعات وفي ثنايا السيناريو أكثر من ظهورها في متبلورات مرئية. روزي ينتقي لفيلمه الشكل المناسب للموضوع الذي يقدمه، دون أن يغترب عن الأسلوب الكبير الذي ينفذ به كل أعماله. لذلك من يرى «جثث مشهورة»، وهو فيلم سياسي حاد، لا بد وأن يجد العلاقة بين الموضوع وبين تلك الزوايا الشاذة التي تحدث عنها «رواد»، ولو أني لست من أنصارها بالضرورة
كذلك من شاهد «المسيح يتوقف عند أيبولي» يجد علاقة بين أسلوب الفيلم الذي مال إلى الصياغة الأدبية والإنشائية السردية، وبين موضوع الفيلم الذي تحدث عن سياسي يفرض عليه ـ بسبب أفكاره التقدمية ـ ترك بلدته الشمالية والعيش في قرية جنوبية فقيرة (الأحداث في 1935) وهو أسلوب يجد له المشاهد مرادف له هنا في «الأخوة الثلاث» مع اختلاف أساسي هو أن الشكل في هذا الفيلم الأخير قد اعتمد نسجاً رقيقاً للغاية بين المشاهد كلها لكثرة مشاهد الحلم والخيال فيها


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © 2008


Featured Post

Shadows and Phantoms | A Film E-magazine | Year: 11, Issue: 936

"سبايدر مان وشركاه... خيوط  واهية وأرباح عالية محمد رُضـا قبل زمن غير بعيد، كان في مقدورنا، كمشاهدين، مشاهدة الفيلم الم...

Popular