في أرض الظلال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

The Undying Monster

الوحش الذي لا يموت ★★★★★


إخراج • Director

جون برام John Brahm

أدوار أولى • Principal Cast

جيمس إليسون، هيذر أنجل، جون هوارد، براموَل فلتشر.

James Ellison, Heather Angel, John Howard, Bramwell Fletcher

النوع/ البلد/ التاريخ • Genre/ Country/ Year

Horror | USA| 1942


|*| قامت شركة تونتييث سنتشري فوكس بإنتاج هذا الفيلم قبل وفاة مؤلفة الرواية جسي دوغلاس كرويش بسبعة أعوام. «الوحش الذي لا يموت» من أعمال المؤلفة سنة 1922» التي كتبت عدداً من الأفلام التي تمزج، كما الحال هنا بين الرعب والخيال العلمي والرومانسية يبدأ الفيلم مثيراً للإهتمام بسبب أسلوب متوتر ورصين معاً، ثم- في النصف الثاني- ينقلب إلى حكاية روتينية حول الرجل-الذئب.

Based on Jesse Douglas Kerruish's 1922 novel, John Brahm's film starts Stylish and moody, thrilling and good enough to be considered as a small jewel in its genre. Nevertheless, the second half is routinism job about hunting the monster: a werewolf in love.

م ر

Feb 12, 2008

ISSUE 171 |Feb. 13| Berlin Film Fest. 5: FILM REVIEWS: Women on Berlin Screen/ FILMMAKERS: Costa- Gavras

|*| BARLIN INT. FILM FESTIVAL- DAILY/ 5 |*|
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

NOTEBOOK
النقد والنقاد هنا وهناك

من يشتغل في الحقل السينمائي من بعيد.... كحال الغالبية من الصحافيين والنقاد والمتابعين قد يعتقد أن العالم الذي يتعامل معه هو كبير الحجم بالفعل وتأثيره واسع وما يكتبه هذا الصحافي او الناقد يترك تأثيراً كبيراً٠
ومعظمنا معذور إذا ما فكّر هكذا٠
من منّا لا يريد أن يحلم بأنه يستطيع التأثير بقلمه على الوضع الثقافي او أي وضع كان؟ من منّا لا يتمنّى لو أن مقالته حول فيلم ما أدّت الى قيام المخرج بإعادة عمله الى غرفة المونتاج لكي ينقذه؟ وهل ننسى أن بعضنا يكتب وهو يعتقد أن المخرج يقرأ والممثل يقرأ وكاتب السيناريو يقرأ؟
بالطبع بعضهم يفعل، وربع هذا البعض يوافق- لكن الغالبية تعتبر نفسها على صواب خمسين بالمئة من المرّات- الخمسون بالمئة الأخرى أنت على خطأ!٠
لكن الأمر في الحقيقة ليس كذلك، والا استنفع بنا السينمائيون من حين لآخر٠
الواقع هو أن النقد في العالم العربي منتشر في الصحف والمجلات أكثر مما هو منتشر بين الناس. ومنتشر بين الناس أقل مما هو مؤثر فيهم. إذا ما سعى البعض لإجراء إحصاء بين ألف شخص ما فإن الغالب أن النتيجة ستكون قريبة من النحو التالي٠
عشرة بالمئة يتابعون النقد ويؤمنون به ويقدّرونه٠
ثمانية عشر بالمئة يقرأوونه من حين لآخر ولا يسعون لقراءته بحد ذاته بل كملحق بما يتابعونه يومياً - أي من دون تمييز شديد٠
إثنان وعشرون بالمئة يقرأوونه فقط إذا كان الفيلم مهماً او إذا كان التحقيق النقدي المنشور لافتاً او مهمّاً٠
خمسون بالمئة لا يتابعونه مطلقاً من هؤلاء ربما كان هناك نحو ٨٠ بالمئة لا يشاهدون الأفلام في صالات السينما٠
نسبة الخطأ في هذا التقسيم ربما ٢-٣ بالمئة٠
في الغرب، وهنا في مهرجان برلين تحديداً، يشعر الناقد بأنه ينتمي الى جسد أكبر. طبعاً هناك الآراء المتفاوتة ذاتها، والشخصيات المتباينة والمعارف التي تتباعد في أحجامها بين فئة وأخرى، لكن النقد السينمائي مقروء ومقدّر وبذلك سهل معرفته بملاحظة حجم المهرجانات الدولية القائمة في أوروبا عموماً وحجم المهرجان الألماني على وجه التحديد٠
النقد حاضر ومؤثر ليس لأن هناك نقابة فاعلة وجمعيات نقدية سينمائية متعددة فقط، بل لأنه بات جزءاً ملتحماً من الحركة الثقافية كما هو حال المهرجان السينمائي تماماً. في الحقيقة، لا يمكن أن ينجح هذا المهرجان بالصورة التي ينجح بها لولا أن النقد السينمائي عامل مهم او من دون أن يكون النقد السينمائي عاملاً مهمّاً٠
هنا، وهناك في دول الغرب عموماً، يكفي أن تعرّف بنفسك كناقد سينمائي٠
في بلادنا -وللأسف الشديد- ربما نظر اليك من سألك عن نفسك مستعجباً٠
هناك أنت جزء من كل، وهنا أنت لاعب وحدك في ساحة صغيرة تعتقدها أنها العالم بأسره٠
الى أن نتّحد كثقافة عربية والى أن نتّحد كمثقّفين وسينمائيين وإلى أن نتّحد كنقّاد سنبقى مجرد رسومات كرتونية مقصوصة ومعلّقة فوق الأسرة حيث نرقد . آخر ما نراه قبل النوم وأول ما نراه حين نفيق٠

*******************************************************************
المرأة على شاشة برلين: جميلة، عاشقة وغريبة٠
-------------------------------------------

من الفيلم البريطاني الأميركي "حدائق الليل٠
------------------------------------------------------
إذا كانت بطلة فيلم "جوليا" يوم أمس وجدت أن الطريقة الوحيدة للبقاء حيّة ولاستحواذ على فرصة ثراء نادرة هي بإرتكاب جريمة خطف، فإن الطريقة التي صاغ بها المخرج إريك زانكا شخصيّتها تجعلها بعيدة عن أن تكون شريرة. يمنحها الفيلم المبررات الدرامية فإذا بها تستحق التعاطف في معظم الحالات على الأقل، هذا قبل أن تأتي النهاية لتطلب منّا عذرها وقبولها٠
لكن هذه الصورة، وعلى الرغم من التمثيل الجيّد لصاحبتها تيلدا سوينتون، تبقى خيالية في فيلم أخفق في إثبات أسبابه خصوصاً بمقارنته بأفلام أخرى تدور حول نساء أخريات٠
شاهدنا في المسابقة، وكما مرّ معنا هنا، "في الحب نثق" ، الفيلم الصيني الذي قدّم لنا شخصية المرأة كصاحبة رغبة في فعل المستحيل لقاء إنقاذ طفلتها من الموت، حتى عبر الإيمان بأن الحبل من زوجها السابق سيوقف عقارب الساعة وسيمنح الفتاة سبباً للبقاء حيّة والإنتصار على الموت٠
في الفيلم الكوري "جميلة"، للمخرج جون جايهونغ في أوّل أعماله الطويلة، نتعرّف على يونيونغ (تشا سو يون). فتاة جميلة جدّاً - إذا ما سارت في الشوارع أدارت الرؤوس وإذا ما التقت بأحد التصقت عيناه بالصمغ بها. على ذلك هي غير متزوّجة، كما لو أن الرجال يخشونها. وهي تبدأ بالشعور بأن هذا الجمال الطبيعي هو في الحقيقة نقمة لأن أحداً لا يأخذها كشخص بل كجمال، ثم يزداد الشعور بأنه ليس حالة إيجابية على الإطلاق عندما تهاجمها صديقتها متّهمة إياها بأنها تسعى لسرقة صديقها منها، وهو أمر ليس صحيحاً. حين تتعرّض لحادثة إغتصاب (يدخل بيتها شاب كان يتابعها منذ حين ويغتصبها ثم يقول لها أنه متيّم بها) تعتبر أن جمالها هو السبب وهذا ما يؤكده لها أيضاً المحقق الذي يتجاوز الحد بالتأكيد لها على أن عليها أن تلوم نفسها فيما حدث لها٠
يونيونغ تبدأ بالأكل الشره لكي تزداد وزناً كشأن الفتيات البدينات. تأكل كل شيء وفي أي وقت لكن لا شيء ينفع وتكاد تفقد حين أدركت أنها لن تصبح بشعة وأقل جاذبية ما تبقى لديها من حب للحياة٠
عبر هذا الرسم الشخصي من مخرج لا يزال بحاجة الى ضبط أدواته الفنية والتقليل من الرغبة في تأكيد ما سبق قوله، يطرح الفيلم موضوع الجمال في كوريا وهوس النساء به. إنه هوس يلف الدنيا كلها حيث الفتيات يقدمن، إذا ما استطعن، على إجراء أي عملية تجميل تستطيع إعادة تشكيلهم من جديد٠
هذا يذكّر بفيلم تسجيلي إيراني شوهد قبل حين على محطّة تلفزيونية أميركية حول نسبة كبيرة من الفتيات الإيرانيات المقبلات على إجراء عملية تجميل أنوفهن. وفي هذا الفيلم ذكر لذلك من خلال شخصية الصديقة التي تتساءل - وعن حق- كيف أن جمال يونيونغ لم يجلب بعد لها زوجاً٠

جرائم بشعة
---------------------------
لكن "جميلة" يبقى فيلماً مسلّياً حول موضوع مهم. ليس مسليّاً كما لو كان هزيلاً او قليل القيمة، بل علي صعيد المعالجة المثيرة للإهتمام التي عرض فيها المخرج عالم بطلته وموضوعه ككل، وعلى صعيد مقارنته ببعض الأفلام الأخرى التي تحمل قضايا نسائية مهمّة وجادّة، لكنها تصنع منها أعمالاً صعبة من حيث أن متابعتها لن تكون رحلة إستكشاف بل إنحدار في ظلاميات العالم الذي نعيش فيه. الفيلم البريطاني- الأميركي لداميان هاريس (الذي صوّر في الولايات المتحدة) وعنوانه "حدائق الليل" هو واحد من هذه الأفلام٠
إنه فيلم صارم، داكن، كلما عمد الى ما يُسمّى بلغة السينما بـ "الإختفاء التدريجي الى الأسود" أضاف ثقلاً آخر على النفس حتى إذا انتهى بعد ١٠٨ دقيقة صفع المشاهد بإحصائية تبيّن كم أن الغرب الذي يتباهى بفضائله الحضارية لا يزال ساحة لجرائم إنسانية مشبعة بالألم والحزن. الفيلم يتحدّث عن خطف الفتيات وتوظيفهن عاهرات وهن بعد دون العاشرة، وهو يتابع بعد ذلك أحوالهن، وكل ذلك من خلال نموذج مرتسم بشخص فتاة واحدة، وقد أصبحن شابّات يبعن أنفسهن على الطرقات لأنهن فقدن طريق العودة الى عالم تركوه وردياً في مكان بعيد٠
بطلة هذا الفيلم لسلي إبنة السابعة من العمر. فتاة ذكية لكن في حدود عمرها ومداركها الصغيرة لم تسعفها سوى تصديق الرجل الذي يبدو طيّباً ومحبّاً (توم أرنولد) الذي تودّد إليها تدريجياً لينطلق بها حين رضت الركوب بسيّارته معتقدة أن أبيها أرسله ليأخذها من المدرسة٠ هذه آخر مرّة شاهدت فيها لسلي (لعبتها بقناعة الطفلة رايان سمبكينز) بيتها وعائلتها ومدرستها وكلبها. بعد أيام طويلة من تركها وشأنها إنما فوق سرير في غرفة صغيرة، تبدأ عملية تأجيرها للوحوش الآدميين من الرجال الذين، في مجتمعاتنا المتخلّفة، يستحقّون الموت على أفعالهم. ليس هناك من مشاهد جنسية لكن الإيحاءات المستخدمة مخيفة بحد ذاتها. المخرج هاريس يترك ذات التأثير المخيف حينما نرى الخاطف أليكس يداوم العناية بالفتاة الصغيرة مؤكداً لها أنه لن يؤذيها (وهو لا يفعل) وسيعاملها كما لو كانت إبنته- طبعاً هذا لا يمنعه من إرسال صورها عارية بالكومبيوتر الى الزبائن مع توفير خدمة التوصيل الى البيوت٠
هذه القضيّة النسائية كانت تستحق معالجة أفضل تقنياً. المخرج يسيء الى فيلمه حين يخصص لقطات يريد بها التأكيد على عذابات بطلته كما لو أن ما نراه من محنة ليس كافياً. لكن الأسوأ من ذلك، أن المخرج قسم الفيلم الى قسمين: يبدأ اليوم ويعود بفلاش باك طويل الى الأمس، ثم ينتقل الى اليوم حيث الفتاة تقف على قارعة الطريق مع متابعات لحياتها اليوم٠

المرأة التي نذرت نفسها
-----------------------

من الفيلم الألماني "براعم الكرز"٠
----------------------------------------------
دوريس دوري مخرجة ألمانية حققت من منتصف السعبينات عدداً لا بأس به من الأفلام لكنها غابت لبضع سنوات عن السينما الروائية الى أن عادت هذا العام بفيلم "براعم الكرز"٠ المرأة هنا هي أحد الوجوه الأخرى لها: زوجة بعد منتصف العمر أسمها ترودي (الألمانية انلوري إلسنر) صرفت حياتها حباً بزوجها. ترتّب له حياته، تزوّده بالطعام حين يذهب الى مكتبه، تساعده في خلع سترته وحذائه حين يصل الى البيت ولا تعارضه حتى وإن كانت رغبتها في فعل أمر ما ومبرره لرفض تلك الرغبة واه٠ في أحد الأيام يعلمهما الطبيب أنه مصاب بالسرطان وليس أمامه وقت طويل قبل أن يترك هذا العالم. تتشرّب قسوة هذا الإكتشاف وتشجع زوجها على زيارة أولادها وأحفادها، في مدينة أخرى، من دون إعلام أحد بحالته ٠
تمسح المخرجة الوضع بفرشاة سريعة: الأقارب لا يعرفون سبباً للزيارة المفاجئة ولا كم ستطول والبعض يتذمّر خفية، لكن الإشارات مفهومة والزوجين يقرران تمضية باقي العطلة في فندق. هنا تموت ترودي تاركة زوجها وحيداً في العالم الا من إبن له يقطن في اليابان وإليه يشد الرحال٠
المخرجة دوري لديها أسلوب عمل لا يحاول صنع فن بقدر ما يحاول سرد حالات. وأسلوبها البصري مجحف بحق مواضيعها وطروحاتها فهي تبدو أكثر إنشغالاً برسم حركة مقحمة للكاميرا من التوقّف والتأمل ومساعدة المشهد على أن يعيش بمكوّناته الفنية. في صميم ذلك، هناك إيقاع وحس تلفزيونيين لا يمكن لهما الا أن ينتجا عملاً أخف ثقلاً من الحكاية بأسرها٠

*******************************************************************

ملف سينمائي لرئيس لجنة التحكيم كوستا- غافراس
سينما من الدلالات السياسية عن عالم متبدّل
---------------------------------------------

كوستا - غافراس يوقّع سجل الشرف خلال وجوده في مهرجان برلين السينمائي الدولي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لابد أن كونستانتين كوستا-غافراس، الذي وُلد في اليونان قبل أربع وسبعين سنة، تساءل، حين لاحظ الوضع المأسوي للفلسطينيين في السبعينات، عن السبب الذي من أجله لا يرى مخرجين غربيين آخرين يؤمّون هذا الموضوع. لابد، بشهادة الفيلم نفسه، أنه شعر بأن هناك ظلماً يتعرّض له مواطنون على أيدي مستوطنين، ذلك أن فيلمه "هانا ك" في نهاية المطاف هو بالتحديد عن هذه النقطة: كيف خسر شعب وطنه وما عاد يستطيع العودة اليه لأن هناك آخرون احتلّوه٠
كوستا- غافراس، الذي يترأس لجنة تحكيم برلين هذا العام (والذي سبق وأن اشترك في هذا المهرجان بأكثر من فيلم في السابق) معروف بأفلامه السياسية وكان قدّم منها، قبل "هانا ك" ما أحدث ضجّة كبيرة أوّلها "زد" وثانيها "الإعتراف" وبعدها "مفقود" و"حالة حصار"٠ لكن ما لم يحسبه المخرج أن الفيلم، الذي ساهم في إنتاجه تمويل كويتي، سيكون سبيلاً لهجوم كاسح عليه سيمنعه وإلى أن نجح لاحقاً في إصلاح ذات البين وبين أصحاب النفوذ في هوليوود وأوروبا من العمل بالغزارة والنشاط الذي كان أهلاً له في ذلك الحين٠
فالفيلم أعتبر اعتداءاً على مسلّمات من بينها حق الوجود للكيان المعتدي ولا يهم إذا ما كان هذا "الحق" قد أقتضم تكوينه من سعادة وهناء وأمن شعب آخر. المهم هو أن كوستا- غافراس بعد ذلك الفيلم لم يعد هو تماماً كوستا- غافراس قبله الا لُماماً٠
في كل الأحوال سينما هذا المخرج آحتوت على قدرة على مزاوجة ما هو طرح سياسي بما هو أسلوب سينمائي سهل يقوم (سابقاً على الأخص) على أسلوب تقريري. أفلامه السياسية الأولى تعرّضت لجوانب من رد الفعل، واحد معجب بها لأنها أفلام سياسية، وآخر يهاجمها على أنها أفلام سياسية، وفي الوسط فريق ينفي أنها سياسية على أي حال٠
في الحالات جميعاً، ومع أنه لا يمكن نفي السياسة عن أعماله (هي عالقة بأقل من هذه الأفلام إهتماماً بشؤون العالم فكيف لا تكون عالقة بأعماله؟) فإن ما ميّزها في "زد" و"الإعتراف" و"حالة حصار" أمران أولهما أنها مصنوعة بحرفية جيّدة تستحق الإعجاب وثانيهما أنها لا تخاف أن تسعى للنجاح التجاري مثيرة حالات رواج كما لو كانت أفلاماً تشويقية بحتة. النجاح التجاري هو غلاف لما أراد المخرج إيصاله من رسائل والرسائل هي غلاف للنجاح التجاري الذي كان يريد عبره الوصول بمضامينه الى العالم وفعل٠
طبعاً، "هانا ك" مختلف. الأول له الذي حمل سياسة ولم يحمل إنفعالاً. لقد بدا المخرج مقتنعاً -ولو بحذر- من الرسالة المطروحة في هذا الإطار تاركاً للكاميراً أن تتأمل ما حاق بالقرى الفلسطينية المهدومة وبطل الفيلم محمد البكري يسير وسط الركام حيث كان آبائه يعيشون٠
نظرة كوستا- غافراس للحياة كانت داكنة ودكانتها جزء من أسلوب الطرح. حين أخذ يريد إثبات أنه ليس بعازم على أن يفتح الباب واسعاً أمام هدم المسلّمات السياسية والإعلامية التي كانت أكثر حضوراً في ذلك الحين مما هي عليه اليوم، أقبل على إخراج "صندوق الموسيقى"، فيلم يريد أن يبكي على ما وقع لليهود في الهولوكوست عن طريق تصوير رحلة إمرأة وصندوقها المتوارث الى الماضي الذي ورثته من دون أن تعلم عنه شيئاً. الفيلم مناسبتها لكي تتعرّف ومناسبة المشاهدين، إذا لم يكن أحدهم شاهد فيلماً من هذا النوع من قبل، وهذا غير محتمل، لكي يعايشوا الوضع من جديد في رسالة لم تعد خافية على أحد٠
بذلك إذ بدأ غافراس حياته السينمائية - السياسية بفيلم "زد" (1969) عن الفاشية اليونانية، ليتبعه بـ "الإعتراف" (1970 -ولاحظ المسافة الزمنية القريبة بين الفيلمين ما يشير الى النجاح الكبير الذي حققه الفيلم الأول) فإن الرحلة ، سياسيّاً، إنتقلت من نقد اليمين الفاشي في اليونان الى نقد الشيوعية في تشيكوسلوفاكيا والتمدد في فيلمه الثالث من هذا النوع، وهو "حالة حصار" صوب أميركا اللاتينية، تحديدا الأوروغواي وصراع السلطة ضد الثوّار، ثم العودة الى فرنسا (حيث عاش منذ بدء عمله في السينما) في فيلم نقدي آخر هو "القسم الخاص" عن البوليس والدوائر القضائية ٠
مباشرة بعد "مفقود" الذي تعامل مع أب أميركي يفجع بإختفاء إبنه عندما وقع الإنقلاب التشيلي فيصل البلاد باحثاً عنه ليكتشف أن سفارة بلاده تشترك في التعتيم على مصيره (ويتبيّن له لاحقاً أنه مات في المعتقل على أيدي البوليس اليميني) أنجز "هانا ك". كون "مفقود" فيلماً ضد المخابرات الأميركية والتعاون السياسي بين واشنطن وقوى الفاشية ربما شجّعه للإنتقال الى فلسطين وإنجاز فيلمه فيها الذي كان -بالمناسبة- أول عمل روائي لمخرج معروف يصطف لجانب القضية الفلسطينية٠
لكن ذلك كان سنة 1983 وخمس سنوات مرّت قبل أن تتاح له فرصة تحقيق فيلم آخر هو "خديعة" : تشويق حول جريمة قتل يساري يهودي بيدي رجل مسيحي يؤم الكنيسة كل يوم أحد لكنه، في بعض خفاء، متمسّك بعدائه لليهود كنازي من الجيل الجديد٠
في العام 2003 عاد الى موضوع شبيه مصوّراً كيف أن الكنيسة الكاثوليكية اشتركت في قتل اليهود خلال الحقبة النازية وذلك بإغماض عينيها عما كان يحدث. هذا الفيلم، وعنوانه "آمين" اشترك في مسابقة مهرجان برلين في ذلك العام٠

*******************************************************************
أرشيف/ 1965
السنة التي وُلد فيها المهرجان مجدداً

رئيس المهرجان الألماني في ذلك الحين كان ألفرد باور وقد تحدّث، كما يذكر أرشيف المهرجان الرسمي، عن أن العام 1965 ، يمكن إعتباره عام مولد المهرجان من جديد٠
جاء ذلك في أعقاب تدهور حال هذه المناسبة التي كانت أنطلقت للمرّة الأولى سنة 1951 وذلك تبعاً لقوانين رقابية ورسمية حدّت من إنطلاقة المهرجان على النحو الذي كان يتمنّاه وهو يشهد، في غير بقعة من العالم المحيط به، تنامي السينمات ذات القضايا الإجتماعية وذات الإندفاع في سبيل تكوين مفردات قواعدية جديدة للسينما تخرج عن المألوف٠
في هذا العام، وكمحاولة لتعزيز المهرجان على قواعد جديدة، تم استحداث أقسام موازية للمرّة الأولى. ما هو معروف اليوم على أساس أنه قسم "البانوراما" كان آنذاك معروفاً بإسم "قسم المعلومات" : مجموعة من الأفلام التي تستحق التقديم إنما خارج المسابقة. على نحو او آخر، هذا هو المقياس الحاصل الى اليوم٠
نخبة كبيرة من الأفلام الأوروبية المهمّة توالت في المسابقة. في ذلك العام بزغت شمس الإكتشافات عن الأسماء الجديدة دفعة واحدة: من جان-ماري ستروب الى جان-لوك غودار ومن آنييه ڤاردا الى رومان بولانسكي. كل شيء كان تحضيراً لا لإنطلاقة جديدة فحسب، بل لإشتراك المهرجان في ترويج سينما جديدة بكاملها٠


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © 2008

Featured Post

Shadows and Phantoms | A Film E-magazine | Year: 11, Issue: 936

"سبايدر مان وشركاه... خيوط  واهية وأرباح عالية محمد رُضـا قبل زمن غير بعيد، كان في مقدورنا، كمشاهدين، مشاهدة الفيلم الم...

Popular