في أرض الظلال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

The Undying Monster

الوحش الذي لا يموت ★★★★★


إخراج • Director

جون برام John Brahm

أدوار أولى • Principal Cast

جيمس إليسون، هيذر أنجل، جون هوارد، براموَل فلتشر.

James Ellison, Heather Angel, John Howard, Bramwell Fletcher

النوع/ البلد/ التاريخ • Genre/ Country/ Year

Horror | USA| 1942


|*| قامت شركة تونتييث سنتشري فوكس بإنتاج هذا الفيلم قبل وفاة مؤلفة الرواية جسي دوغلاس كرويش بسبعة أعوام. «الوحش الذي لا يموت» من أعمال المؤلفة سنة 1922» التي كتبت عدداً من الأفلام التي تمزج، كما الحال هنا بين الرعب والخيال العلمي والرومانسية يبدأ الفيلم مثيراً للإهتمام بسبب أسلوب متوتر ورصين معاً، ثم- في النصف الثاني- ينقلب إلى حكاية روتينية حول الرجل-الذئب.

Based on Jesse Douglas Kerruish's 1922 novel, John Brahm's film starts Stylish and moody, thrilling and good enough to be considered as a small jewel in its genre. Nevertheless, the second half is routinism job about hunting the monster: a werewolf in love.

م ر

Feb 11, 2008

ISSUE 170 |Feb. 12| Berlin Film Fest. 4: Iraqi Cinema/ Yousry Nasrallah's new film reviewed/ Tilda Swinton in "Julia"



|*| FACES & PLACES |*|
------------------------------------
بينيلوبي كروز التي وصلت برلين في لقطة من المؤتمر الصحافي الذي أعقب عرض فيلم من بطولتها عنوانه
Elegy/ مرثاة



|*| BARLIN INT. FILM FESTIVAL- DAILY/ 4 |*|
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يوميات مهرجان برلين السينمائي الدولي- 4
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أوراق برلين

هل السينما العراقية على الأبواب فعلاً؟
------------------------------------
هناك عقد أبرم قبل يومين بين شركة إنتاج إيطالية أسمها "فار آوت فيلمز" تديرها المنتجة فابريزا فولزيتي، وبين مخرج عراقي أسمه فيروز كامكاري بعنوان "زهور كركوك" ليكون الفيلم الأول إنتاجياً بين العراق وإيطاليا٠
وعلى الرغم من أن الموضوع كردي، كذلك المخرج، الا أن الفيلم -كما يتبدّى من المعلومات المتوفّرة عنه خلال المهرجان الحالي- سيحمل إسم العراق ولابد كون الجهة الإنتاجية العراقية المشاركة هي بإدارة هيرو طالباني، زوجة رئيس الجمهورية العراقي السيد جلال طالباني. كما أعلن عن أن الأحداث ستقع في الثمانينات ، أي على أيام الرئيس الراحل صدّام حسين، ويستطيع المرء منّا أن يتكهّن بالباقي: كيف عامل النظام السابق الموضوع الكردي وربما الهجوم الكيماوي الذي أباد ألوف الأشخاص- الخطأ الإستراتيجي الكبير الذي قام به ذلك النظام تجاه نفسه وتجاه شعب كامل٠

السينما العراقية اليوم هو إسم يتردد أكثر مما هو نتائج فعلية٠
بين كل فترة وأخرى تخرج الصحف والمواقع السينمائية العربية بأخبار عن مخرج ينوي "مفاجأة العالم بفيلم عراقي جديد" (- إنما إيه؟ ما حصلش). وتحتوي هذه الأخبار على أحاديث صحافية مع المخرج الذين يحمل بعضهم الصفة المذكورة قبل أن يصبح مخرجاً كما الحال مع أحدهم قال أن فيلمه الأول، الذي لا يزال في مرحلة الكتابة والتحضيرات، سيكون مفاجأة على كل صعيد٠
وما تم إنتاجه الى اليوم من أفلام عراقية من بعد غزو العراق ليس كثيراً ولأسباب معروفة: في غياب قاعدة فنية -ثقافية وطنية وفي ظل الظروف التي يعرفها القاصي والداني حول الوضع في العراق، ولأن السينما في كل من الولايات المتحدة والعراق، كنظامين إقتصاديين متحررين من الدعائم الحكومية، فإنه من الصعب جدّاً البحث عن تمويل داخلي وليس من الهيّن البحث عن تمويل خارجي، لأن الكلام الإعلامي "من أنني أكتب الآن سيناريو لفيلم سيكون مفاجئة سينمائية على كل صعيد" لا يبيع او يشتري في الأسواق العالمية. لن يجد الحالم (من أي بلد أتى) نفسه أقرب قيد أنملة من مصادر التمويل باستخدام هذا التأكيد أمام مسامع من قد يستطيع التواصل معهم٠

وكان فيلم »أحلام« لمحمد الدرادجي من بين الأفلام الأولى التي تم تصويرها في العراق بعد مرحلة صدّام حسين وللأسف الشديد كان فنياً دون المستوى المأمول وسياسياً، حالة تفريق طائفي تجعل الموضوع كما لو أن ظلم وقسوة ذلك النظام السابق كانت على فئة واحدة من الشعب وليس على كل الفئات٠

السينما الإيطالية سبق لها وأن تعاملت مع الموضوع العراقي في فيلم واحد (على نحو شامل إذ ربما كانت هناك أفلام أخرى تطرّقت شفهياً او عبر صور إخبارية للموضوع العراقي) هو "الثلج والنمر" للكوميدي المعروف روبرتو بينيني الذي تم عرضه في مسابقة مهرجان برلين قبل عامين لكن عروضه التجارية كانت أوروبية وآسيوية (ولم يعرض في العالم العربي ولم يعرض أميركياً الا في نطاق مهرجان ترايبيكا في نيويورك) وإذا صح أن ميزانية هذا الفيلم الجيّد والمسؤول الدامج لكوميديا التصرّف مع تراجيديا الموقف بلغت 35 مليون دولار، فإنه بالتأكيد لم يستطع تغطيتها٠
لكن هذا ليس بالضرورة آيل للتكرار ولو أن كل ذلك يعتمد على إذا ما كان مخرج الفيلم الجديد سيصيغ فيلماً جيّداً على المستوى الفني او لا٠




}*} BERLIN FILM REVIEWS |*|
جنينة الأسماك **



فيلم يسري نصر الله الجديد "جنينة الأسماك" يقترح مشاكل ويعيش عدداً منها لكنه لا يعرف كيف يوصلها او يرتّبها. سعيد بتكويناته المشهدية، فقير في القدرة على بلورة عمل جيّد منها
يبدأ فيلم يسري نصر الله الجديد "جنينة الأسماك" بتمهيد جيّد: لقطات على حوض سمك وقبل ذلك وبعده أشكالاً فنيّة غير واضحة، ثم لقطة ليليلة لشوارع القاهرة المزدحمة بالمارّة كما بالسيارات في إيحاء لا بالزحام فقط، بل بعالم المدينة، وحياة القاهرة، ومصر اليوم. كذلك يوحي المشهد بأننا أمام إنطلاقة رائعة للمخرج الذي أنجز حتى الآن سلسلة من الأفلام اللافتة والتي أحدثت نقاشات على المستويين الثقافي والسياسي من ناحية والفني من ناحية أخرى٠
يصاحب هذا التمهيد حيث تنزل الأسماء مثل نقاط المطر صوت بطلة الفيلم ليلى (هند صبري) يشق صمت المشهد كما كان صوت كلينت ايستوود في فيلمه الأول كمخرج "أعزف ميستي". كلاهما مذيع في الراديو لديه برنامج ليلي متأخر يتلقى فيه الطلبات او الاسئلة. بالنسبة إليها الاسئلة أكثر من الطلبات وهي تشرك المستمع فيما يدور بينها وبين المتصلين٠ لكنها كما تعترف لاحقاً، بعدما نتعرّف على صورتها أيضاَ، بأنها تسجل البرنامج ما بين التاسعة والثانية عشر ليلاً ثم تدخل به المونتاج لتختار ما تبثّه في الساعة الثانية صباحاً٠
حياتها العاطفية لا يمكن أن توصف بالإستقرار. إنها إمرأة غير متزوّجة، تعيش مع أمّها في بيت مرتاح، علاقاتها العاطفية السابقة ليست في صميم الحياة حالياً لكنها وحيدة في الحياة كما هي وحيدة وراء المذياع. مهندس الصوت (باسم السمرا) هو صديق قريب منها بعيد بسبب المسافة التي تضعها بينهما. لديه رغبة في مساعدتها لكنها لا تتبدّى الى فعل ما. ربما لا يعرف كيف٠
في الناحية الأخرى، هناك الدكتور الشاب يوسف(عمرو واكد) الذي يعمل في عيادتين كممرض تخدير. في الأولى يشرف على متابعة علاج والده (جميل راتب) المريض بالسرطان. والعلاقة بين يوسف وأبيه لا تخلو من الغرابة، فالأب لديه ذوق غريب في التعامل مع إبنه: لا زال دائم الإنتقاد له، وفي مطلع الفيلم يخبره بأنه لن يأخذ أبرة المورفين لتخفيف ألم العظام الذي يشكو منه الا إذا أخذه إبنه. إبنه -نظراً لحبه الشديد لأبيه- يستجيب
العيادة الثانية هي عمله الليلي. إنها عيادة متخصصّة بالحالات النسائية الخاصّة حيث تلجأ إليها النساء الباحثات عن إعادة تخييط البكارة او اللواتي يردن طرح الجنين في بطونهن. مثل ليلى هو مستمع مثالي للآخرين. يصغي لما تقوله النساء اللواتي يضعهن للنوم تمهيداً لقيام الطبيب بإجراء العمليات ويصغي للبرنامج الذي تقدّمه ليلى وبل يتصل أكثر من مرّة للمشاركة٠
هذا في الأساس هو الخط الرئيسي الذي صاغه السيناريست ناصر عبد الرحمن ("هي فوضى"، "حين ميسرة" ) وصنع منه المخرج نصر الله فيلمه الجديد بعد "سرقات صيفية"، "مرسيدس"، صبيان وبنات"، بالإضافة الى فيلمه الأخير "باب الشمس"٠
هناك شخصيات تدخل وتخرج من الحكاية الرئيسية وما نلاحظه فيها أنها، مثل البطلين، تمارس أعمالها من وراء حجاب. أساساً، ليلى متسلّحة بصوتها الحني وراء المذياع. المتصلون بها، بينهم يوسف، كل مستلّح أيضاً بصوته على الهاتف. قليلون جدّاً من يعطونها أسماءهم. الغالبية تفضّل أن تبقى في ستارة من الليل والكتمان. أحد أصدقاء يوسف، وهو ليس من النوع الذي لديه صداقات كثيرة، يهوى الحديث عن الجنس في الهاتف مع النساء اللواتي يتعرّف عليهن فقط بهذه الطريقة وغالباً فقط ضمن هذه الحدود. باقي الستائر العازلة هي من رغبة المخرج المباشرة حيث الشخصيات بأسرها تبقى كما لو كانت ومضات بعيدة غير واضحة الا بالمقدار المطلوب لتقديمها على هذا النحو ٠
كل شيء يبدو ملائماً لفيلم فني. والفيلم حالة "فنيّة" بلا ريب. صياغته فنيّة الهدف وعالمه فنّي التأليف ومعالجته التصويرية والمونتاجية "فنيّتان" بالإستناد الى الرؤية والرؤيا التي حاول المخرج التوصّل إليهما في هذا العمل، كما في أعماله السابقة التي كان معظمها أكثر صخباً وحركة ولو أن ذلك وحده ليس مقياساً للأحسن او الأسوأ٠
لكن العطل يحدث باكراً في فيلم نصر الله "جنينة الأسماك". مباشرة بعد المقدّمة يبدأ الفيلم بتقديم نفسه كشرائح لا تلتقي. طبعاً هذا ضمن الرؤية الفنية المقصودة، لكن نجاح هذه الخطّة يتطلّب خامة من الحساسية الشخصية نجدها هنا مؤلّفة وليست نابعة من الداخل. الأحداث اذ تتوالى، هي مزيد من الشرح حول العالم الذي تعيشه القاهرة اليوم. لذلك هناك ذكر، ليس أكثر، للمتطرّفين والليبراليين وللتعايش الإسلامي- المسيحي المنفتح وإيحاء بشخصيات تجد لذّتها الجنسية في البصبصة او في استرقاق السمع. نظرة سوداوية على كل شيء أكثر منها نقدية لأي شيء٠
هناك مشاهد تتعجّب كيف أنها لم تمر بفلتر ذوقي خاص يجنّب المشاهد تبعات مشاهدتها حين تخفق في أن تؤدّي الدور في السياق العام مثل المشهد الذي يدلك فيه ممرض زميل ليوسف والد يوسف لتنشيط عضلاته المتعبة فلا يتمالك الأب من البول في الزجاجة المربوطة اليه. أهذا نتاج الحالة الهيجانية التي شعر بها الأب للمسات الممرض له؟ هل كان ذلك نوعاً من المجامعة الجنسية في البال؟ وإذ ينتهي التدليك يقفان عند جدار ويعلّم الممرض الأب فن تنشيط العضلات "شد وانزل... شد وأنزل" والكاميرا من ورائهما وهما يتمددان على الحائط حينا وينزلان قليلاً حينا آخر٠
ليس النقد هنا في أسباب وجود هذا المشهد. المخرج له حريّة ما يختاره في هذا النطاق، لكن النقد هو محاولة تلوين الشخصيات على هذا النحو او ذاك من دون إرتباط مسبق او لاحق لها على هذا النحو. بكلمات أخرى، لا يشكّل هذا المشهد سوى إقحام من دون بعد. فلا الفيلم يتحدّث عن طبيعة مثلية لدى الأب مكبوتة طوال حياته، ولا الممرض ممهد له بخلفية مشابهة. ولا حتى هناك حب بين الممرّض وبين العجوز الى الحد الذي يعكس صحّة درامية للمطروح بصرياً٠
لكن علاقات الناس ببعضها البعض ليست في أفلام نصر الله واقعية وهذا ربما تبرير يمكن القبول به. ما لا تبرير له هو الصورة الركيكة تركيباً ولوناً وإضاءة التي أشرف عليها سمير بهزان. في أفضل أحوالها هي عادية وفي أحوال أخرى هي أقل من ذلك٠
على أن الطامّة الأكبر هي في الفيلم من حيث سياقه وترابطه ووحدة هذا الترابط المنشودة. في الفيلم، وبعد تقديم الشخصيات روائياً، محطّات تتوقّف فيها الأحداث وتتعطّل فيها المسيرة الدرامية ليتم تقديم بعض تلك الشخصيات في حديث مباشر للكاميرا. كل شخصية تتحدّث عن نفسها قليلاً وعن الشخصية الأخرى كثيراً. وبعض المشاهد المذكورة أطول من أخرى لكنها جميعاً تخفق في تقديم التبرير للسبب الذي ينتقل به الفيلم من روائي الى تسجيلي ولو أن النسبة محدودة. هذه النسبة المحدودة كافية لأن تلغي ترابط الفيلم، في الوقت الذي يتهادى فيه كل شيء في النهاية الى مستوى ضعيف من التعبير عن الكل المرغوب التعبير عنه. الحالة الماثلة لا تتبلور صوب رسالة (لا واضحة ولا مواربة) وهذا على عكس المقصود في الفيلم٠
في مطلعه نسمع ما يعدنا بعمل جيّد. أحد المتّصلين بالبرنامج الليلي المسمّى بـ "أسرار الليل" يقول: "أنا خايف من كل شيء. خايف من الطيور والبشر والحكومة والأميركان واسرائيل"لكن هذا هو الأمد الأمثل لتلخيص الوضع والذي كان يمكن أن يكون كافياً خصوصاً ولو عاد إليه المخرج بطريقة ما. لكن يسري نصر الله لاحقاً ما يختار رموزاً هشّة او فجّة لهذا الخوف بينما يأتي تصويره لمظاهرات ضد الفساد تقوم بها حركة "كفاية" مجرد يافطة تخبرنا بأن الفيلم له علاقة نقدية بالوضع القائم، لكنها في الحقيقة علاقة نظرية تحتاج الى سينما٠



|*| BERLIN FILM REVIEW |*|
Julia **



لدى مهرجان برلين منذ الآن مرشّحة قويّة لجائزة أفضل ممثلة: تيلدا سوينتون٠
فيلم "جوليا" للمخرج العائد بعد غياب طويل إريك زونكا مستوحى من فيلم "غلوريا" الذي أخرجه جون كازافيتيس ببراعة سنة 1980 وكرره سيدني لوميت برداءة سنة 1999
في ذلك الفيلم نشهد الممثلة جينا رولاندز (في الفيلم الأول والتي كانت أيضاً زوجة المخرج الراحل) وشارون ستون (في الفيلم الثاني) وهي تستلم مهمّة لم تكن ترغبها: رعاية وحماية ولد دون الثانية عشر تسعى المافيا لقتله لأن والده، الذي اغتالته تلك المافيا، أعطاه كتاباً يكشف عملياتها ما يشكّل خطراً عليها٠ الفيلم الأول لم يكن مجرد عمل بوليسي او أكشن سريع، بل إبراز حي للمرأة في مواجهة نفسها والعالم. من ناحية هي إمرأة لديها حياة أنهكت روحها المتمرّدة، ومن ناحية أخرى تجابه عالماً يصر على أن لا يعرف الرأفة لا بها و-لاحقاً- لا بالصبي السبب المفاجيء لأوجاع جديدة ومخاض من التطوّر غير المحسوب٠
في الفيلم الجديد "جوليا" المشترك في مسابقة برلين، فإن الإستعارة ماثلة من حيث أن فيلم زونكا يتمحور حول المرأة والصبي مرّة أخرى لكن المعالجة أقل من مجدية. فيلم يقف في منتصف الطريق بين العمل بحساسية فنيّة والعمل بروح السوق التجارية. حين أخرج كازافيتس فيلمه ذاك بنفس الروح أنجز نجاحه بتجنّب أن يكون حالة وسطى وذلك بحسن بلورته الشخصية الرئيسية وحسن توظيفه لمدينة نيويورك كشوارع وكثقافة حياة وكبيئة وحسن وضع المشاهد التي تحمل فيها غلوريا المسدّس لحماية الصبي في إطار من الحاجة وليس في إطار من الرغبة في الوصول بالفيلم الى رواج تجاري. لذلك هو فيلم جيّد إذ نتج عن رؤية مسبقة لما يريد الفيلم أن يكون٠
مشاكل "جوليا" تبدأ من أن السيناريو يزيد ويكرر حالة التوهان الذي تمر به بطلة الفيلم كما تؤدّيها تيلدا سوينتون. أساساً يريد تقديمها مباشرة فيصوّر جنوحها صوب الشرب والجنس وضياعها الكامل. هذا عوض أن يقدّم نبذاً من ذلك في سياق الحدث الأساسي نفسه. لاحقاً، تتوالى الحكاية الرئيسية ذاتها بمحطّات تشويقية لا بأس بها لكن بكثير من الحاجة غير الضرورية للتأكيد والتشديد. القصّة تختلف عن الفيلم السابق من حيث أن جوليا تخطف صبيّاً من أب أميركي وأم مكسيكية بناءاً على رغبة والدته التي وعدت بمنح جوليا خمسين ألف دولار (إختيار إمرأة لإمرأة لهذه الغاية له مبرراته المحدودة لكن المقبولة) حين تتم العملية. جوليا تكتشف أن الأم ليس لديها أي مال لكن ذلك لن يقف حائلاً دون إتمام العملية ليس لصالح الأم، بل لصالح الجد المليونير وغايتها ابتزازه وحثه على دفع مليوني دولار. هذا قبل أن تكتشف أن الرجل أبلغ البوليس حيث أصبحت بدورها طريد العدالة. بالصبي تهرب الى المكسيك حيث تقع في قبضة عملية تهدد حياة الصبي الذي لا تكن له عاطفة لكن هذا التطوّر الجديد هو بلورة حسّها بالمسؤولية وتحويلها الى إمرأة ذات قيمة٠
هناك سبب واحد في أن هذا الفيلم يبقيك متابعاً جيّداً رغم هوانه إخراجاً وكتابة. هذا السبب الواحد هو بطلته تيلدا سوينتون. من الكليشيهات أن نقول أنها تحمل الفيلم بأسره، لكن هذه هي الحقيقة هنا. الرابط الوحيد بين ترهاته وتحوّلاته واستطراداته الزمنية والمكانية. تيلدا، التي آخر ما شاهدناه لها هو دورها في فيلم "مايكل كلايتون" كرئيسة في مؤسسة كيماوية تشرف على عملية إغتيال لإسكات صوت متعاون في قضية تسمم، جريئة في تشخيصها ولا تترك أي عوازل او مسافات بينها وبين جوليا- الشخصية٠
أساساً هي إمرأة جديدة في كل دور. وقابلة للتصديق في كل شخصية. ولدت في العام 1960 وبدأت التمثيل السينمائي بعد تجربة مسرحية (شكسبيرية ) في منتصف الثمانينات لكنها بقيت في الظل طويلاً الى أن ساعدها فيلم "أورلاندو" (1992) وفيلم "منطقة الحرب" (1999) على التقدم خطوات خجولة صوب الشهرة٠
حين انتقلت الى هوليوود في مطلع هذا القرن واظبت على تقديم أدوار لافتة بقدراتها التعبيرية وثرية بمفاتيح الإداء التي خبرتها طويلاً. شوهدت في "فانيلا سكاي" و"إقتباس" و"زهور مكسورة" ثم "رجل من لندن" لبيلا تار. وهي فعلاً لا تهاب طبيعة الدور (شريرة او خيّرة) ولا حجمه (ثانوي، مساند او رئيسي). وحين ينتهي المهرجان في الأسبوع المقبل لن يكون مفاجئاً منحها جائزة أفضل ممثلة. ليس فقط أنها تستحق لتاريخها، بل هي- وحتى الآن- أفضل ممثلة متواجدة على شاشات هذا المهرجان بالفعل٠

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أرشيف
الفيلم: أماكن في القلب
Places in the Heart
المخرج: روبرت بنتون
العام: 1985

هذا الفيلم الذي خرج بالجائزة الفضيّة وخرج صاحبه بنتون بجائزة أفضل مخرج (ولاحقاً ما فازا أيضاً بالأوسكار) دراما إجتماعية حانية من بطولة سالي فيلد وإد هاريس وداني كلوفر. قصّة أرملة مات زوجها الذي كان شريف البلدة التكساسية وتكالبت عليها الديون، وها هو المصرف يريدها أن تبيع الأرض وربما بسبب حاجتها المادية ، قد تؤول فوق ذلك الى بعثرة العائلة هي الى مكان وولديها الى مكان آخر. لكن مزارعاً أسود (كلوفر) يدخل حياتها ويقنعها إنه أفضل من يستطيع العناية بهذه الأرض التي عادة ما تنتج القطن، خصوصاً وأنها ترفض البيع. هذه الحكاية، بالإضافة الى خيوط أخرى، تولّف نسيجاً درامياً إجتماعياً و-الى حد ما- إنتقادياً من مخرج فسّر العنوان حينها قائلاً: "إنها الأماكن الخاصّة جداً التي تعيش القلب والذاكرة بحنان والى الأبد"٠



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © 2008

Featured Post

Shadows and Phantoms | A Film E-magazine | Year: 11, Issue: 936

"سبايدر مان وشركاه... خيوط  واهية وأرباح عالية محمد رُضـا قبل زمن غير بعيد، كان في مقدورنا، كمشاهدين، مشاهدة الفيلم الم...

Popular