في أرض الظلال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

The Undying Monster

الوحش الذي لا يموت ★★★★★


إخراج • Director

جون برام John Brahm

أدوار أولى • Principal Cast

جيمس إليسون، هيذر أنجل، جون هوارد، براموَل فلتشر.

James Ellison, Heather Angel, John Howard, Bramwell Fletcher

النوع/ البلد/ التاريخ • Genre/ Country/ Year

Horror | USA| 1942


|*| قامت شركة تونتييث سنتشري فوكس بإنتاج هذا الفيلم قبل وفاة مؤلفة الرواية جسي دوغلاس كرويش بسبعة أعوام. «الوحش الذي لا يموت» من أعمال المؤلفة سنة 1922» التي كتبت عدداً من الأفلام التي تمزج، كما الحال هنا بين الرعب والخيال العلمي والرومانسية يبدأ الفيلم مثيراً للإهتمام بسبب أسلوب متوتر ورصين معاً، ثم- في النصف الثاني- ينقلب إلى حكاية روتينية حول الرجل-الذئب.

Based on Jesse Douglas Kerruish's 1922 novel, John Brahm's film starts Stylish and moody, thrilling and good enough to be considered as a small jewel in its genre. Nevertheless, the second half is routinism job about hunting the monster: a werewolf in love.

م ر

Jan 27, 2008

ISSUE 159 |Jan. 28| Jordanian film wins in Sundance/ Alexandre Sukorov's "Alexandra"

|*| AWARDS SEASON |*|

جوائز سندانس للفيلم الأردني ولنهر وإعصار
------------------------------


فيلم تشويقي عن إمرأتين تعملان في تهريب اللاجئين الى داخل الولايات المتحدة للمخرجة كورتني هانت نال الجائزة الكبرى كأفضل فيلم روائي في نهاية مهرجان «سندانس» السينمائي الذي انتهت أعماله يوم أمس. عنوان الفيلم
Frozen River/ نهر متجمّد
بينما خطف الفيلم الأردني «كابتن أبو رائد» الفيلم الروائي الطويل الأول للمخرج أمين مطالقة (الصورة)، وهو الفيلم الأردني الروائي الطويل الأول لنحو 25 سنة، جائزة الجمهور كأفضل فيلم
أجنبي وذلك من بين نحو 22 فيلم أجنبي تم عرضها في تلك المسابقة٠



أما جائزة لجنة التحكيم لأفضل فيلم أجنبي فذهبت الى الفيلم السويدي
King of Ping Pong
للمخرج السويدي جنز جونسون٠
في الجانب الوثائقي أنجز فيلم تيا لسين وكاري ديل الذهبية كأفضل فيلم أميركي وهو حول الناجين من أعصار كاترينا، وعنوانه
Trouble the Water/أتعب الماء
أفضل مخرج أميركي من نصيب لانس هامر عن فيلمه
Ballast
وأفضل مخرج أجنبي لآنا ملكيان عن فيلمها الروسي
Mermaid/ حورية
وفي قسم السينما الوثائقية فإن جائزة أفضل مخرج أجنبي ذهبت الى نينو كيرادزه عن فيلمها المنتج ما بين فرنسا وروسيا وعنوانه
Durakovo: Village of Fools/ دوراكوڤو: قرية البلهاء

ونقابة المخرجين تمنح الأخوين كووَن
-----------------------------
فاز المخرجان جووَل وإيتان كووَن بجائزة أفضل مخرج التي تمنحها نقابة المخرجين الأميركيين سنوياً وذلك عن فيلميهما
No Country for Old Men
واختير الأخوان كووَن، من قبل أعضاء النقابة وكلّهم من مخرجي السينما ويقودها البريطاني الأصل مايكل أبتد، من بين خمسة مخرجين متبارين هم: بول توماس أندرسن عن «سيكون هناك دم»، توني غيلروي عن «مايكل كلايتون»، شون بن عن «في البرية»، جوليان شنابل عن »القمرة والفراشة» ٠



|*| NOTEBOOK |*|

النجم وما دون
---------------------
حياة النجوم هذه الأيام أقصر من ثلوج الشتاء. هذا في مقابل الحياة المديدة التي كانوا يمضونها وهم على القمّة في سماء السينما سواء في مصر أو هوليوود أو الهند.. وأقصد بالحياة نوعيها فالواحد منهما إذا لم يمت انتحاراً أو إن لم يمت إدماناً على المخدّرات فإنه يموت معنوياً بعد مواسم قصيرة من الشهرة. سنة، سنتان، قل عشرة.. هي لا زالت قصيرة بحسبان أي زمان حتى بحسبان زماننا على الأرض.. بالأمس كان الممثل لا يصل سريعاً. يتعب كثيراً. يمثّل في عشرات الأفلام قبل وصوله الى مرحلة ما يُسمّى بالنجومية. خذ فريد شوقي، لقد ظهر في نحو 300 فيلم نصفها تقريباً في أدوار ثانوية ثم مساندة. كذلك جون واين في الولايات المتحدة. روبرت ميشتوم، جودي غارلاند، غاري كوبر، جاك ليمون، شاشي كابور في الهند، جان غابان في فرنسا والقائمة تطول جدّاً٠

ليس أن كل نجوم الأمس عملوا عشرات السنين قبل أن يصبحوا نجوماً، لكن معظمهم كان يستحق المكانة بسبب جهده البالغ وانصهاره في معمعة العمل من دون حسابات الشهرة. بعضهم كان يغضب منك إذا وصفته بالنجم مهما كانت شهرته. كان يفضل دائماً أن يُقال عنه إنه ممثل٠

تنظر الآن حولك، تجد أن الممثلين الحاضرين ينتحرون على نحو أو آخر صار همّ الواحد منهم أن يصبح نجماً ولو لعام أو قل لموسم الصيف المقبل. كل خططه موضوعه تحت تصرّف هذه الغاية واختياراته من الأفلام تتم فقط على مبدأ واحد: هل المشروع المعروض عليه له احتمال كبير في الوثوب الى مقدّمة الأفلام المعروضة أم لا. لا يهم ماذا يمثّل ولا يهم إذا كانت شخصيته مزرية ولا يهم ما هو مفهوم التمثيل ومفهوم فن السينما ولا ما سيحدث له بعد عام أو عامين. هذا كله ليس مهمّاً الا من بعد تحقيق النجاح الأول. ساعتها فقط يرغب في نجاح أعلى حتى ولو كانت الشخصية مزرية أكثر، متكررة، تحتقر نفسها والآخرين٠

لا أتحدّث فقط عن نجوم الغرب، بل أكثر عن النجوم العرب حين يصل الأمر إلى الموت المعنوي فهو، أي هذا النجم ممثلاً كان او مغنياً او مقدّم برنامج على الشاشة الصغيرة، يعتقد أنه أطبق على الكون بأسره الآن وأصبح أهم من الوردة الجميلة التي قد يمر بها دون التفات. بالنسبة للممثل فهو يموت أسرع إذا ما وصل الى الشهرة أسرع. يحرق نفسه ويجد بعد ذلك أنه كان مثل ومضة عابرة فينزوي وحينها فقط يقرر أن الوقت حان إما للاعتزال أو لاختيار الأدوار النوعية - تلك المعدودة في السينما العربية والتي تهبط على شاشات العروض بالقطّارة٠ او أنه يختار العمل التلفزيوني ويبدأ بالحديث عن
كيف أن التلفزيون هو الغاية وهو الأفضل والأبقى وهو حيث الجمهور العريض و"أنا يكفيني رضى الجمهور عليّ" و" لا يهمّني حجم الدور " والى آخر هذا الكلام المتوراث٠
وكلّهم -ما شاء الله- أما »مختلف ومميّز« حسب وصفه لنفسه او «استكمالاً للممثلين الكبار» . لكن ما جعل هؤلاء «كباراً» لم يكن العيش السريع بل البذل، وهذا لا يتأتّى وحده. المنتج كان يبذل والمخرج كان يبذل وعامل الإضاءة كان يبذل. الآن لا وقت للبذل. كلنا نريد أن نولد على القمّة لا أن نعتليها. إذا ما كانت الطائرة المروحية تستطيع أن تهبط بنا عليها، لم نستلّقها؟

النوع الآخر من الموت، وهو الموت الجسدي، أكثر حدوثاً في الغرب. قبل أيام مات الممثل هيث لدجر من جراء تعاطيه عقاقير موصوفة له. لن أشترك في الزفّة وأقول أنه كان موهوباً يعد بمستقبل لامع وإلى آخر هذا الكلام الدارج، لكنه كان، على الأقل، ممثلاً معروفاً (نجماً- إذا أردت) وسقط تحت ضغط الحياة التي صاحبت المرحلة.

وقبله بأيام براد رونفرو وهذا كان مشحوناً بالهيرويين حين سقط وهو وإن لم يكن أصبح بعد نجماً لكنه كان في الآلة التي تعصر الناس وتحوّلهم إلى نجوم لاحقاً. لا أقول إنني ضد النجومية، لكني مع الممثل الذي يدرك ما هو ولماذا هو أولاً وقبل كل شيء٠
حتى يفعل ذلك، عليه أن يضع لنفسه رسالة سامية. الرسالة السامية ليست في أنني أريد أن أصبح ممثلاً مشهوراً، بل ماذا سأفعل إذا ما أصبحت ممثلاً مشهوراً بشهرتي؟ كيف سأوظّفها لأكون عبداً نافعاً للعباد؟ ماذا سأفعل بالمال الذي سأكسبه؟ هل سأمر أمام طفل محروم كأني لا أراه؟ هل سأطعم جائعاً؟ هل سأتبرع لمستشفى او سأنقذ جاراً من الإفلاس؟
هذه هي الرسالة التي هي ذاتها عليها أن تطالع كل واحد منا صباح مساء. ما يحدث للآخر تحت قصف او تحت جرافة او برصاصة او بهدم نحن جميعاً لنا سبب فيه. والقادرون منا على التدخّل بفاعلية لهم سبب أعلى من سبب غير القادرين. نحن لسنا في هذا المأزق الكبير وقد أطبقت علينا قوى الجهل دينية وسياسية وعسكرية متآلفة رغم ما يبدو أنها متعارضة الا لأننا تركنا الفعل الحر والإقدام للعب الدور المفترض بنا أن نلعبه وانزوينا طلباً للسلم والأمن وطول حياة. طبعاً قد تكون الحياة طويلة لكن من الذي يريد أن يمضيها مهزوماً، مسكوراً ومهموماً الى آخرها؟



|*| FILM TALK |*|
ألكسندر سوكوروف ، ألكسندرا وحرب شيشينيا في السينمــــا



لم يجد فيلم ألكسندر سوكوروف الأخير، وعنوانه «ألكسندرا» مكاناً له في غالبية قوائم الأفلام العشرة الأفضل التي شاهدها النقّاد في العام الماضي٠

إنها قوائم يتبارى النقاد الغربيون بإطلاقها في الأسبوعين الأخيرين من كل عام والبعض ينتظر حتى مطلع العام الجديد، تسلّي القارئ إذا ما أراد الإبحار والمقارنة بين تلك القوائم وربما حفّزته على مقارنة قائمته الخاصّة بها فغيّر وعدّل أو تحفّظ وتمسّك بما وصل إليه من قناعات٠

بالنسبة للنقاد الأميركيين، ومن باب الإنصاف، لم يكن بوسعهم إبداء رأي في فيلم لم يشاهدوه.. لقد عرض في مهرجان نيويورك السينمائي في الرابع من أكتوبر من العام الماضي، وفقط أولئك الذين قصدوا ذلك المهرجان ربما شاهدوه، كذلك الذين أمّوا مهرجان تورنتو القريب وبالتأكيد تلك القلّة (نسبياً) التي سعت للسفر إلى مهرجان (كان) السينمائي الدولي حيث شهد عرضه السينمائي الأول٠

طبعاً، هناك احتمال أن يشاهده الناقد ولا يعجب به، وهو لم ينل التقدير الذي يستحقّّه في مهرجان (كان) الأخير علي أي حال بل خرج صفر اليدين من الجوائز.. لجنة التحكيم صوّتت لفيلم آخر من أوروبا الشرقية هو (4 أشهر، 3 أسابيع ويومان) للروماني كرستيان مونجو، الجيّد في نواحيه الاجتماعية لكنه البعيد عن أن يكون إنجازاً فنيّاً وبالتأكيد لا ينتمي إلى السينما التي تعتمد على مزاوجة الفن بالرسالة٠

ضد الحرب

ألكسندر سوكوروف ملك الحنين على الشاشة في هذا العصر.. ملك اللحظات الإنسانية الدافئة.. المشاعر الحانية والدفق الإنساني الآتي من عمق النظرات ومن دواخل الذات.. إنه المخرج الذي يجد عذراً لدى الجميع لكنه لا يترك ذلك العذر يُميّع موقفه.. متفهّم لكنه في النهاية غير متنازل٠

في (ألكسندرا) هناك موت من دون جثث.. حرب من دون معارك.. الجميع لا يزال حيّاً حين نغادر الفيلم. لكن الأمر غير مؤكّد من بعد ذلك.. أو كما تقول بطلة الفيلم ألكسندرا (الممثلة غالينا ففنسكايا) لقائد الثكنة التي تزور حفيدها المجنّد فيها: (حين يعود بعد سبع سنوات... إذا عاد)٠

إننا في مكان ما من شيشانيا في زمن قريب غير محدد.. تصل الجدّة لزيارة حفيدها في الثكنة العسكرية وتعيش يومين هناك حيث تتعرّف أيضاً على عدد من الضبّاط والجنود توزّع على بعضهم الأطعمة والسجائر.. في البلدة الشيشانية القريبة تتعرّف على امرأة اسمها مليكة لديها بسطة في السوق تبيع عليها ما يتسنّى لها بيعه.. مليكة تحتفي بها وتدعوها لزيارتها في البيت لكي ترتاح.. حين تغادر ألكسندرا ذلك البيت تغادره سعيدة بلقائها المرأة المسلمة وبصداقتها لها.. تغادره وهي أكثر ثقة بموقفها المعادي للحرب الدائرة٠

في 93 دقيقة يمسح المخرج بيد بطلته دموع عديدين في الثكنة كانوا يبحثون عن الأم وحنانها والمرأة وعطفها والجدّة وحكمتها.. ألكسندرا إذ تزور حفيدها الذي لم تلتق به منذ سنوات لتتعرّف على حياته في ثكنة عسكرية روسية لا تمنحه الحنان الذي يحتاجه فقط، بل الحضن العائلي الذي حُرم منه طويلاً.. وهي لا تعتبر جدّة له وحده، بل لمجموعة المجنّدين المحرومين مثله من كل شيء بإستثناء بنادق يقاتلون بها أو أوامر ينصاعون إليها٠

هذا الفيلم هو ضد الحرب من باب كبير ومن دون طلقة نار واحدة أو مشهد قتال ما وهو آخر عنقود في سلسلة من الأفلام الروسية التي تعرّضت للحرب الشيشانية ولو أن أياً منها لم يتعرّض إليها بهذه الطريقة الشعرية والإنسانية العميقة٠

تاريخ علاقة

حين عُرض الفيلم في مهرجان "كان" فوجئ الذين شاهدوه بعدم حضور مخرجه بسبب ما قيل من توعّك صحّته. لذلك لم يستمع أحد قول كلمات كان يريد إلقاءها حول هذا الموضوع. لاحقاً عرضها في سياق مقابلة نشرت له في أكثر من مكان٠

قال: (بالنسبة إلي، هذه القصّة ليست عن الواقع بل عن الداخل. ليست عن الزمن الحاضر لروسيا وسياستها في المنطقة القوقازيّة، بل عن الحياة الداخلية لروسيا. الحرب دائماً مفجعة. لا تعجبني الأفلام الحربية بوقاحتها وافتعالاتها. بانفجاراتها الكبيرة وبأشلاء القتلى وبالموتى وهم يتساقطون ب(السلو موشن). لقد كنت في الحرب وشاهدتها وهذا يكفيني. ليس هناك شعر في الحرب. ليس هناك جمال. إنها رعب لا يمكن التعبير عنه)٠

هذا يكشف السبب في عدّة أشياء: البطولة لامرأة متقدّمة في السن (غالينا فيشنفنسكايا هي مغنيّة أوبرا في الأساس) والزيارة تفقّدية تتم داخل الثكنة وأماكن التصوير محصورة في تلك الثكنة وفي البلدة المحتلّة وفي بيت مليكة ثم في المسافة التي تقطعها الجدّة من البلدة إلى الثكنة٠

والفيلم، إذ هو آخر العنقود يستدعي النظر إلى العنقود بأسره٠

ففي السنوات العشر الأخيرة ظهر أكثر من فيلم روسي حول تلك الحرب الصعبة، وأكثر من فيلم أيضاً حول الحرب الصعبة (والخاسرة) التي خاضها الاتحاد السوفييتي حينها في أفغانستان قبل اندحاره. ومع أن الموجبات تختلف قليلاً هنا وقليلاً هناك، إلا أن الظروف والحملات ذاتها كذلك المفهوم الذي يحمله الغازي، أيّما كان، والمدافع عن أرضه، أيّما كان٠

بالنسبة لشيشانيا يفيدنا التاريخ أن الحرب القوقازية الأولى بينها وبين روسيا وقعت في العام 1817 واستمرّت لنحو خمسين سنة إذ انتهت العام 1864 (47 سنة تحديداً)٠

في العام 1859 تم ضمّ هذه الجمهورية الإسلامية إلى ما عرف باتحاد الجمهوريات الجبلية ثم منحت الاستقلال الذاتي سنة 1936 لكن مباشرة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية أمر رأس الدولة السوفييتية ستالين، الذي تكشف ملفّاته اليوم ضراوة حكمه وجوره على الجميع بمن فيهم فلاحو روسيا ذاتها، حيث تم تهجير نصف مليون شيشاني إلى كازاخستان وإلى منطاق أخرى كعقاب لهم على ما اعتبره وقوفهم لجانب العدو في أكتوبر سنة 1991 ومباشرة بعد انهيار الحكم الشيوعي قام الشيشانيون بانتخاب جوخار دوداييف رئيسا للجمهورية وهو أعلنها دولة مستقلّة ما دفع الروس لغزوها مرّتين. مرّة قبل معاهدة السلام والأخرى بعدها٠

طائرة فوق امرأة مجنونة

لأن السينما الجيّدة لا بد أن تكون معارضة لشيء ما (الحقيقة أنه في عمق كل فيلم جيّد هناك موقف معارض للغالبية) فإن معظم ما تم إنتاجه من أفلام روسية هي أفلام منتقدة للدور الروسي في تلك الحرب. أوّلها فيلم سيرغي بودروف (سجين الجبال) سنة 1996 الذي سيبقى مميّزاً بحقيقة أنه عرض لجنديين روسيين سقطا في أسر القوّات الشيشانية في بعض الجبال العالية وكيف يفصح كل منهما عن موقف مختلف لا من الحرب فقط بل من الشعب الآخر. المجنّد الأكثر شباباً هو الأكثر انفتاحاً والأكثر كرها لحرب لم يختر الاشتراك بها. الأكبر سنّاً يعكس ضغينة مصاحبة بموقف عنصري وكل ذلك على خلفية قرويّة جميلة. الشيشاني في هذا الفيلم إنسان يدافع عن أرضه وثقافته. السؤال الذي يتوصّل الفيلم لطرحه هو: ماذا نفعل نحن هنا في هذه البلاد التي لها هويّتها الخاصّة٠

إنه سؤال كبير اشتركت في طرحه أفلام حربية كثيرة منها ما كان أميركياً حول الحرب العالمية الثانية، ومنها ما كان أميركياً حول الحرب الفييتنامية ثم منها ما كان فرنسياً عن حربها في الجزائر وحربها في فييتنام. أيضاً شاركت بطرحه أفلام أميركية حديثة فيما يتعلّق بالحرب الدائرة في العراق. بالنسبة لروسيا فهو طرح -وكما ذكرت- في عداد الحربين الأفغانستانية والشيشانية٠

أفلام روسية أخرى عن تلك الحرب التي ذهب ضحيّتها أكثر من 70 ألف ضحية من الشيشان وأكثر من ستة آلاف جندي روسي، تمثّلت بفيلم جيّد آخر حققه ألكسندر نوزوروف بعنوان (عذاب) ليتحدّث فيه، من موقف معاد للحرب أيضاً، عن عذاب مشترك ضحيّته الشيشانيون والروس، هذا من دون أن يُميّع الموضوع المطروح٠

والمخرج المقل أندريه كونتشالوفسكي فيلم مهم مرّ عابراً عنوانه (بيت المجانين) تقع أحداثه في رحى الحرب الشيشانية. في أحد أفضل مشاهد الفيلم يكثّف المخرج سخريته من تلك الحرب بمشهد مجنونة روسية محرومة من العاطفة تغني تحت المطر ومن خلفها تسقط طائرة مروحية روسية مصابة وتنفجر ولو أن انفجارها لا يهز تلك المرأة غير المبالية٠

ظهر هذا الفيلم في العام 2002 (وشوهد في مهرجان فينيسيا في ذلك العام) وفي العام ذاته ظهر الفيلم الوحيد الذي هاجمه النقاد الروس على أنه ينحو لأن ينشغل بمعاناة الروس على حساب الشيشانيين أنفسهم. هذا الفيلم من إخراج إلكساي بابالانوف وعنوانه (حرب)٠



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © 2008

Featured Post

Shadows and Phantoms | A Film E-magazine | Year: 11, Issue: 936

"سبايدر مان وشركاه... خيوط  واهية وأرباح عالية محمد رُضـا قبل زمن غير بعيد، كان في مقدورنا، كمشاهدين، مشاهدة الفيلم الم...

Popular