في أرض الظلال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

The Undying Monster

الوحش الذي لا يموت ★★★★★


إخراج • Director

جون برام John Brahm

أدوار أولى • Principal Cast

جيمس إليسون، هيذر أنجل، جون هوارد، براموَل فلتشر.

James Ellison, Heather Angel, John Howard, Bramwell Fletcher

النوع/ البلد/ التاريخ • Genre/ Country/ Year

Horror | USA| 1942


|*| قامت شركة تونتييث سنتشري فوكس بإنتاج هذا الفيلم قبل وفاة مؤلفة الرواية جسي دوغلاس كرويش بسبعة أعوام. «الوحش الذي لا يموت» من أعمال المؤلفة سنة 1922» التي كتبت عدداً من الأفلام التي تمزج، كما الحال هنا بين الرعب والخيال العلمي والرومانسية يبدأ الفيلم مثيراً للإهتمام بسبب أسلوب متوتر ورصين معاً، ثم- في النصف الثاني- ينقلب إلى حكاية روتينية حول الرجل-الذئب.

Based on Jesse Douglas Kerruish's 1922 novel, John Brahm's film starts Stylish and moody, thrilling and good enough to be considered as a small jewel in its genre. Nevertheless, the second half is routinism job about hunting the monster: a werewolf in love.

م ر

Jan 8, 2008

ISSUE 142 (9/1/08): Golden Globes etc../ Egyptian 2007 Cinema (1) / Farid Shouki (4 of 4).

|*| DOCUMENTARY LAND |*|
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


الفيلم الذي فاز بجائزة "جمعية الفيلم التسجيلي الدولي" كأفضل فيلم وثائقي للعام الماضي هو
A Walk to Beautiful
الذي سيعرض سينمائياً في لوس أنجيليس ونيويورك في الشهر المقبل. الفيلم من إخراج
Mary Olive Smith
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
|*| NOTEBOOK |*|
--------------

The Golden Globes
النتيجة : تُقام ولا تُقام
.............................
على عكس كل ما كتبته الصحف حول المعضلة الناتجة عن الأزمة الناتجة عن إمتناع نقابة الممثلين السماح لأعضائها حضور حفلة توزيع جوائز الغولدن غلوبس، استمرّت المباحثات حتى ساعة متأخرة من ليل الإثنين على أمل أن ينجلي الموقف عن إتفاق ما- لكن الجماعة الأخرى كانت واثقة من قرارها ما دفع برئيس جمعية الصحافة الأجنبية في هوليوود جورج كامارو الى الأخذ برأي الغالبية ورأي الغالبية وإصدار قرار بإقامة مؤتمر صحافي لإعلان نتائج الغولدن غلوبس، تلك التي قام أعضاء الجمعية مثلي بالتصويت لها، من دون الحفلة الكبيرة المعتادة كل عام ومن دون الحفلات الساهرة التي تتطوّع شركات
الأفلام بإقامتها لنا بعد حفلة توزيع الجوائز كنوع من رد التحية بمثلها٠
---------------
Steven Spielberg
لا جائزة لستيڤي
............................
ستيفن سبيلبرغ لن يستلم ، نتيجة إلغاء حفلة الغولدن غلوبس، الجائزة الفخرية المسمّاة بـ
Cecil B. DeMille Award
والتي تمنح كل عام لمخرج مختلف. ليس أن سبيلبرغ له دخل في هذا الموضوع لكنه بالتأكيد لن يود استلام جائزة كهذه بحضور الصحافة وحدها. بناء عليه سوف يتم تأجيل المناسبة بأسرها الى العام المقبل٠
وفي السيرة ذاتها يبدو أن هناك اتفاقاً تم عقده بين المضربين، أي نقابة كتاب السيناريو الأميركيين، وشركة يونايتد أرتستس التي اشتراها توم كروز. بموجب هذا الإتفاق تستجيب يونايتد أرتستس لكل طلبات النقابة المتعلّقة بحصّة من بيع الأفلام على الإنترنت. في المقابل تستطيع الشركة القيام باستئجار الكتّاب التي تريدهم. الى جانب أن هذا يعفي يونايتد أرتستس من المشاركة في قرار إجتماعي مع باقي الشركات الإنتاجية الكبيرة، والى جانب أن هذا إختراق واضح لصف المنتجين يُسجل لصالح النقابة، فإن الفائدة الكبرى عائدة بالطبع الى توم كروز الذي يستطيع الآن أن يدخل شريكا مع أي شركة أخرى لتمويل أفلامه لأن أفلامه هي الوحيدة التي رفع الحظر عنها٠
................................................
DGA/ Director's Guild of America
في هذا الوقت لا شيء سيوقف حفلة جمعية المخرجين الأميركيين المنوية في هذا الشهر لتوزيع جوائزها السنوية على المخرجين المرشّحين لهذا العام. تجدون القائمة كاملة في العمود الأزرق الى الجوار تحت
Awards Season
وربما لاحظ البعض أن العديد من الترشيحات ذهبت لمخرجين معروف عنهم أعمالهم المستقلة مثل الأخوين كووَن والمخرج جوليان شنابل والمخرج بول توماس أندرسون والمخرج شون بن. كل واحد من هؤلاء حقق فيلمه بعيداً عن التمويل الكبير ومع قدر مماثل من الحرية. وكل هؤلاء، باستثناء الأخوين المذكورين، يرشّحون للمرة الأولى٠
رئيس الجمعية هو المخرج (البريطاني) مايكل أبتد الذي أعلن الترشيحات عن خطاب معد معتبراً أن حقيقة أن خمسة مرشّحين فقط من أصل كل المخرجين الأميركيين الذين يحققون أفلاماً كل عام دليل هذا القدر الكبير من الإختصاص٠ معه حق علاوة على أن بعض قيمة هذه الجائزة ناتج عن أن مانحيها هم زملاء المهنة فقط٠
...................................................
Rotterdam Film Festival
أعلن مهرجان روتردام السينمائي الدولي القائمة الكاملة للأفلام التي ستتسابق على جوائز النمر وهي أربعة عشر فيلماً منها ستّة قادمة من الشرق الآسيوي تحديداً من كازخستان وماليزيا واليابان والصين وتايلاند والفيليبين. أوروبياً هناك أفلام من بريطانيا والسويد ودنمارك واليونان وأوكرانيا وهولندا٠
أما لجنة التحكيم فتحتوي على المخرجين رناتا لتفينوڤا، رويستن تان وجعفر باناهي ومدير سابق لمتحف السينما في أمستردام أسمه ريكس هادر ونائب مدير مهرجان لوكارنو وأسمها تزيانا فينزي... يعني٠
الأفلام المرشّحة (وهناك إحتمال إضافة واحد آخر) لا تضم فيلماً عربياً ويقيني أنه لا يمكن أن يكون مبرمجي المهرجان بحثوا جيّداً في هذا الجزء من العالم٠

* “Eat, for This Is My Body,” Michelange Quay (France/Haïti)
* “Flower in the Pocket,” Liew Seng Tat (Malaysia)
More than one option
o (Co) Pocket
o (Person) Pocket
* “Fujian Blue,” Wemg Shou-ming (China)
* “Go With Peace Jamil,” Omar Shargawi (Denmark)
* “The King of Ping Pong,” Jens Jonsson (Sweden)
More than one option
o (Person) King
o (Person) King
Actor
* “Las meninas,” Igor Podolchak & Dean Karr (Ukraine)
* “Shanghai Trance,” David Verbeek (Netherlands)
* “The Sky, the Earth and the Rain,” José Luis Torres Leiva (Chile)
* “Strizh,” Abai Kulbai (Kazakhstan)
* “Tale 52,” Alexiou Alexis (Greece)
* “Waltz in Starlight,” Shingo Wakagi (Japan)
* “Wellness,” Jake Mahaffy (U.S.)
* “Wonderful Town,” Aditya Assarat (Thailand)
* “Years When I Was a Child Outside,” John Torres (Philippines)



سجل السينما العربية - 8
-------------------
السينما المصرية

<> في شقة مصر الجديدة <>
بطلة فيلم محمد خان "في شقّة مصر الجديدة" هي، حسب وصف الفيلم الدقيق: " لا قوية قوي، ولا جميلة قوي ولا مدردحة قوي". المرء يمكن أن يرتاب للحظة حين يرى هذا الفيلم (الذي تحدّثت عنه هنا أكثر من مرّة على هذا الموقع) أن محمد خان هو أفضل الموجودين اليوم في السينما المصرية قدرة على التعامل مع المرأة. فيه شفافية داخلية ونعومة نفسية تجعلانه قادراً على فهمهما والدفاع عنها من دون يافتات. محمد لا يقدم سينما نسائية ولا يهمّه أن يأتي الفيلم مع المرأة او ضدها. يصنع الأفلام على مقياس خاص من الحقيقة من الزاوية التي يراها صالحة او على قدر قول أحدهم منذ زمن بعيد: "الدراما هي القصّة من الجانب الآخر"٠
حسب هذا، "في شقّة مصر الجديدة" يلتقي و"أحلام هند وكاميليا" و"زوجة رجل مهم" وسواهما من حيث أن ما في داخله من حنان للمرأة وحب لها يتبلور على معالجته المرأة التي هي قد تكون في أفلامه الأخرى أكثر قوّة وأكثر جمالاً وأقل دردحة لكنها دائماً أنثى٠
من بين ما شاهدت من أفلام مصرية، هذا أفضل فيلم مصري وأستطيع أن أنام ملء الجفن بهذا القرار. المشكلة هي أنه فيلم مصري ولا تسارعون بفهمي خطأ. من حسن حظ السينما المصرية وجود مخرجين من أمثال محمد خان، لكن السينما المصرية عرفت في العقود الأخيرة هبوطاً في التقدير العام ناتج عن هبوط في مستوى الأفلام عموماً وارتفاعاً في مرتزقة الإنتاج بحيث أضرّوا بها وحوّلوها من سينما
متنوْعة الى سينما نوع واحد "شباك تذاكر" تحديداً٠

<> عين شمس <>


هذه السنة جاءت مختلفة تماماً. فيلم إبراهيم البطوط "عين شمس" الذي تحدّثت عنه أكثر من مرّة أيضاً فيلم جيّد الخامة. يعرف ما يريد ويكاد يحققه على أفضل نحو ممكن لولا حسابات لم أستطع وضع اليد عليها. لقد أنجز الفيلم الجيّد وأنجز الفيلم الذي يريد- لكن كوني لم أقرأ السيناريو (وهو مفتاح الحكم هنا) لا أعرف أين مكمن ذلك السبب الذي جعل الفيلم حذراً على صعيدي الفن والمضمون٠ ما هو مؤكد أن المخرج لديه "أجندة" خاصّة به في نهاية المطاف. فيلمه لا يقلّد أحداً ولا يسعى لأن ينتمي الى أحد وتستطيع أن تعرف ذلك بمراقبة هذا الفيلم وفيلمه السابق. لكن هذا لا يكفي. شيء أقوى وأتقن ينتظر أن يحدث وربما حدث قريباً جدّاً٠

<> هي فوضى <>
العام 2007 شهد فيلمين من توقيع خالد يوسف. "هي فوضى" حيث شارك تنفيذ الفيلم مع يوسف شاهين و"حين ميسرة" الذي لم أشاهده بعد لكني قرأت أقلاماً كتبت عنه معظمها ضدّه. لكن حتى ولو كان فيلمه يستحق الهجوم الذي يتعرّض إليه، فإن مجرّد إثارته قضايا تعترض عليها هيئات رسمية الآن معناه أنه وخز شيئاً كان لابد من وخزه. إنتقد حالة. كشف عن سيئة. فعل شيئاً ما صحيحاً... آمل أن يكون فعله على النحو الصحيح٠
فيلم "هي فوضى" شائك. من ناحية هو فيلم يقصد أن ينتقد ويكشف ويفعل الشيء الصحيح. لكن من ناحية أخرى، يطرق الشيفرات الخطأ لذلك. يختار شريراً يرمي عليه كل أخطاء الإدارات والقرارات والحالات. صحيح أنه "يرمز" (والفيلم قائم على أكثر من رمز) لكنها ليست رموزاً برغمانية، أنطونية او غودارية . ليست رموزاً فنية وبكونها ليست رموزاً فنية لا تعد رموزاً على الإطلاق. كما أن معالجة المجرم على نحو مفتوح خال من القراءات النفسية العميقة يجعله مثل أشرار أفلام الرعب: شرير لأنه مطلوب منه أن يكون كذلك٠
للفيلم، على ذلك، قيمة أنه فيلم مصري عن قضايا مصرية. يبحث في الفساد ويأتي بنماذج فاسدة لكن لو أن الفيلم كان رصيناً أكثر. متأنيّاً أكثر. وفكرياً أكثر لسجّل نوعية أعلى من تلك التي استقر عليها. نوعية الفيلم الذي كان لشاهين والذي قد يصلح مستقبلاً لخالد يوسف٠

<> بلد البنات <>
الزميلة علا الشافعي عرفت عمن تكتب حين وضعت سيناريو هذا الفيلم: أربع بنات يماثلنها سناً وتجارب ومثلها مبدعات، كل في نحو مختلف، وبل أن واحدة منهن تحوّلت الى الصحافة٠ المخرج عمر بيومي، وهو زوج الزميلة، فرز الشخصيات جيّداً وعرف كيف يبني فيلمه على الإختلافات التي لابد منها بين الواحدة والأخرى٠ الحكايات في مجملها، حتى حين تتطرق واحدة من الحكايات لشخصية عملية تصلح أن تصبح وزيرة مستقبلاً، ذات منوال عاطفي وليس هذا خطأ، لكن المعالجة التي أقدم عليها المخرج هي أقل مما كان متوقّعاً من مادّة غنية. للإيضاح، معالجة الصديق بيومي سردية. يريد أن يفعل الشيء الصحيح ويسرد القصّة مستفيداً من مكنونات السيناريو بلا ريب، لكن في غمار ذلك طمس الى حد بعيد تلك الخصوصيات التي كان يمكن أن يضيفها لتعلنه هو. صحيح أن الفيلم يكنّى دائماً لمخرجه (او هكذا لحال في معظم الأحيان) لكن العلاقة المطلوبة ليست مجرد الكنية الشاملة، بل تنطلق من سمات خاصّة لا يمكن لناقد أن يقترحها فيقوم المخرج بتطبيقها. ربما هي في التفاصيل، وربما هي في الأسلوب المرئي- هذا كله يعود الى إختيار المخرج القائم على الظروف التي عاشها والرؤيا التي بنى عليها شكل فيلمه٠. مزايا الفيلم موزّعة في أكثر من ركن لكن أرضية هذه الأركان كلها هي الصدق. الصدق في الإخراج والصدق في الكتابة والصدق في التمثيل٠

<> الغابة <>


فيلم التخرّج للمخرج أحمد عاطف كان عن أطفال الشوارع وفيلمه الأخير نوع من العودة الى الموضوع بعدما قرر، بناءاً على عدم عرض الفيلم السابق، أن يكون أحد الأفلام الروائية الطويلة له هو عن هذا الموضوع بالذات. لكن "أطفال الشوارع" ربما لا زالوا يحتاجون الى فيلم أفضل وأكثر إنصافاً. لا يكفي أن يكون المخرج مع أبطاله ولا يكفي أنه يقصد أن يصوّر عالمهم بمعاناته وبمتاعبة وإدماناته ثم لا يكفي أن يحاول تزيين كل ذلك بشيء من جمال البراءة. ما على المخرج أن يتأكد منه أساساً هو إذا ما كانت إختياراته من أسلوب العرض ومعالجة القضايا وتحريك الشخصيات منصب في الهدف الأكبر من وراء كل فيلم وهو الحالة الفنية، على أعتبار أن الفن هو كمال الأشياء. أبطال فيلم "الغابة" (او "شياطين القاهرة كما كان أسمه سابقاً) المتعددة نماذج تبحث عن أصول. من هي هذه الشخصيات. لم عليك الإهتمام بها. لا يكفي أن تكون فقيرة، مهدورة، مظلومة، معدومة ومهمّشة لكي تهتم بها. شيء آخر يجب أن يأتي من العمق وهذا الشيء الآخر غير موجود٠
الفيلم إذ يحيط بعصبة من الأطفال تحيط بهم عصبة من الراشدين بينهم الساقط والساقطة والمجرم الخارج من السجن، يبدو مشغول بالرغبة في تناول كل ما يمكن عرضه أمام الكاميرا على نحو واقعي. لكن النتيجة، بسبب من رغبة موازية في إحداث صدمة لدى المشاهد ، هي أنه نحو واقعي لا يخدم لا الواقع ولا أطفال الشوارع ولا المنحى النقدي على الإطلاق. الواقع الذي يجعل المخرج يصوّر طعن إمرأة حامل على نحو عنيف هو مثل مشهد في فيلم عنيف بلا مضمون على الإطلاق (اي المضاد لهذا الفيلم الذي لديه رسالة ومضمون جاد). كلاهما يصبح ملكاً لعملية إستبدال الحالة الفنية بحالة من اللافنية٠ لديه العالم التحتي بأسره. واضح أنه يعرف عنه الكثير، لكنه في النهاية يصنع الفيلم الخطأ (من وجهة نظري) عنه٠

أفلام أخرى من مصر 2007 غداً، بما فيها "ألوان السما السابعة" و"سلطة بلدي"٠



سينما الفتوّة/ فريد شوقي
-----------------
بقلم: كمال رمزي
-------------------------------
الحلقة الرابعة والأخيرة من الدراسة التي كتبها
الزميل كمال رمزي للعدد الأول من "كتاب السينما٠
-------------------------------


لم يقدم فريد شوقي بعد «بداية ونهاية» 1960، ولمدة عقد ونصف دوراً ملفتاً، ذلك إن الموجة الواقعية التي أرسى دعائمها صلاح أبو سيف ويوسف شاهين وتوفيق صالح فضلاً عن بركات وعاطف سالم، بدأت تنحسر وتتكسر... هاجر يوسف شاهين إلى بيروت، انغمس صلاح أبو سيف في روايات إحسان عبد القودس. توقف توفيق صالح بعد فيلمه الكبير «درب المهابيل» لمدة سبع سنوات ليقدم فيلمه التالي «صراع الأبطال» ثم توقف سبع سنوات أخرى ليقدم عملاً تالياً ـ واتجه بركات إلى الرومانسيات والفيلم الغنائي وإن كان قد قدم عملاً واقعياً هاماً عام 65 هو الحرام، وتشعبت اهتمامات عاطف سالم بين الفيلم التاريخي والكوميدي والعاطفي دون أن يحقق نجاحاً كالذي حققه في «جعلوني مجرماً» أو «أحنا التلامذة»... إذن فقد تراجعت الواقعية وتراجع معها فريد شوقي.
اتجه فريد شوقي إلى القطاع الخاص... وربما كان الأدق هو أن القطاع الخاص وجد في فريد شوقي «الدجاجة التي تبيض ذهباً»... فهو يتمتع بشعبية واسعة، فيكفي أن تكتب اسمه على الأفيشات حتى تضمن جمهوراً يغطي نفقات الفيلم، بصرف النظر عن القصة أو السيناريو أو بقية الإبطال وأصبحت أسماء الأفلام نفسها تنم عن الدور الذي سيقوم به مثل الحاقد، النشال، المشاغب، الحرامي، الشيطان، الغشاش، العنيد، وكلها تشير إلى بطولة فردية مطلقة وتكريبه مواقف معروفة سلفاً.
ومع ازدياد المنحنى الهابط لأفلام فريد شوقي، بدأت الأفلام الجادة تنبه البطل إلى التدهور الفني الذي أصبح سمة لأعماله، وحتى «الناقد المجهول»، بمجلة الكواكب، المعروف بمجاملاته للكواكب والنجوم، كتب بأسلوبه الركيك يقول: «ونصيحة إلى فريد شوقي أن يرفض القيام بمثل هذه الأدوار، فهي وغيرها مثل بطولاته في «الرجل الثعلب» «وآخر فرصة» نسخ باهته من شخصية تقليدية اشتهر بها فريد في بدي حياته عندما قدم للشاشة «جعلوني مجرماً» «وبور سعيد» ولا يمكن أن يلقي بنفسه من أعلى قمة وصل إليها بالجهد والعرق فيسقط من علِ ببراشوت مهلهل»... وفي المقابل صرح فريد شوقي، أكثر من مرة، بأن «أصدقائي المنتجين يستغلون اسمي أسوأ استغلال... بعد أن أكتب العقود أفأجأ بأنهم أحضروا ممثلين من الدرجة الثانية إن لم يكونوا من الناشئين. وإنهم يعتمدون على كتاب سيناريو من الدرجة الثالثة. من الآن لن أقبل العمل في أي فيلم إلا إذا درسته تماماً وكان على مستوى أسمى»... ولكن تيار السينما الهابط كان أقوى من مقاومة بطلنا فتوالت أفلامه التي قدمها لحساب القطاع الخاص الذي أصبح نشاطه محموماً بعد محاصرة وتكبيل وتخريب القطاع العام... وأصبحت أفلام فريد شوقي نماذج صارخة لتدهور صناعة السينما، فكراً، وفناً، حتى إنها تذكرنا، بشكل ما، بإنتاج فترة الحرب العالمية الثانية عندما سيطر أثرياء الحرب على النشاط السينمائي.
كما كان فريد شوقي، بحسه الشعبي الصائب، هو صاحب فكرة «الأسطى حسن» عام 1952، فإنه سيصبح، بحسه الشعبي الصادق، عام 1975، هو صاحب فكرة «ومضى قطار العمر».... وكما أنقذ نفسه من دور الشرير التقليدي في المرة الأولى، سيعود لينقذ نفسه مرة أخرى، من البطولة المتهافتة، المفتعلة، والتي لازمته طوال عقد ونصف... وسواء كان الفيلم من تأليف فريد شوقي أو إنه متأثر بفيلم «بابا» للمخرج التركي يلجاز غونيه فإن ما يعنينا هنا هو أن تقديم «ومضى قطار العمر» كان يعبر تماماً عن مشاعر الجمهور العريض في الفترة التي تم عرضه فيها.
في 1975 كان الجمهور الشعبي مهيئاً تماماً لمشاهدة التراجيديات العنيفة... لقد ذهبت الآمال المنتعشة لسنوات ما بعد يوليو 52، تحقق بعضها وتحطم البعض الآخر، دارت ثلاث حروب مع العدو ولم يتحقق النصر كاملاف، وفي الداخل تمايزت طبقة جديدة، مكونة من مزيج من فلول الطبقات القديمة ولصوص القطاع العام الذين نهبوا اقتصاد البلاد خلال الستينات ثم شبيحة الانفتاح والسماسرة الذين نشروا ظلهم القاتم على مصر السبعينات... وفي المقابل بدأ الغلاء يطحن قطاعات ضخمة من الجماهير التي دفعت ودفعت ولم تحصل إلا على وعود مجددة. في هذا المناخ قدم فريد شوقي ـ مع مخرجه، المتمتع بنزعنة إنسانية، عاطف سالم «ومضى قطار العمر»... فماذا يقول؟
تقول ميلودراما «قطار العمر» إن بطلنا يعمل كخادم وحارس في فيلا أحد الباشوات، وهو أب لأسرة جائعة مكونة من أم وزوجة وثلاث أطفال... وأمنيته أن يعمل على إحدى سفن الصيد، وبالفعل يقدم طلباً للالتحاق بهذا العمل، لكنه يسقط في الكشف الطبي لأنه مصاب بالبلهارسيا.. ويقدم ابن الباشا المدلل على قتل أحد أصدقائه في معنركة من أجل فتاة. وهنا يعرض الباشا على بطلنا البائس أن يقدم نفسه للنيابة على إنه القاتل، ويقنعه بأن الحكم لن يتجاوز سنتين أو ثلاثة... وإنه سيدفع لأسرته شهرياً نفس المبلغ الذي كان سيقبضه من العمل في سفينة الصيد، وبعد تردد وبدافع من العوز والجهل يقبل العرض.. وفي المحكمة يفاجأ بأن الحكم هو الأشغال الشاقة المؤبدة.
ويسير الفيلم في اتجاهه الميلودرامي بلا رحمة، يغتصب ابن الباشا زوجة السجين التي تنتحر، وسرعان ما تموت الأم وأحد الأطفال... وبينما ينتقل الابن الثاني إلى فيلا الثري، ابن الباشا، ليصبح تابعاً، تنتقل الابنة للخدمة في البيوت لتصبح مع الأيام محترفة دعارة. وبعد سنوات طويلة يخرج بطلنا من السجن، كهلاً، مرتعش الأصابع، يعرف ما حل على أسرته من كوارث. وفي مشهد قاس يتقابل مع ابنته التي تعتقد أنه أحد طلاب المتعة، ويصحبها معه إلى حجرته ويتركها ليذهب إلى فيلا الثري الجديد بهدف إحضار ابنه... وعندما يتقابل وجهاً لوجه مع المتسبب في نكبة حياته لا يتمالك نفسه ويهجم عليه لخنقه. لكن ابنه الذي لا يعرفه، والذي أصبح تابعاً تافهاً لولي نعمته، سرعان ما يردى والده بطلق ناري.
تخلصت الميلودراما هنا من النظرة الأخلاقية للأمور، وسارت الأحداث وفق منطق صارم، وفرقت بوضوح بين الطبقات، ولم تقم الصدقة فيها بدور البطولة، ولم ترد الكوارث إلى قدر غاشم، فالأفعال كلها بشرية، ولم تنتقم الطبيعة من الظالم... ولكن الأهم، وما يستحق التوقف هو ذلك الإحساس المقبض الذي يتركه الفيلم في نفس المتفرج، ذلك إنه يكشف، على نحو تلقائي صادق، إن مضطهد الأمس، بعد ما يقرب من ربع قرن، قضاها في السجن، يهزم من جديد.
نجح الفيلم نجاحاً كبيراً، واستمر عرضه عدة شهور، وتألق فريد شوقي على نحو لم يتح له في عشرات الأفلام السابقة، جسد شخصية الرجل المحطم، المنكسر داخلياً، لا عن ضعف، ولكن لأن الواقع كله يقف ضده، ولم ينزلق في الميلودراما، كما سيفعل فيما بعد، ولكنه سيطر على انفعالاته تماماً، فالإيماء والنظرة والحركة، كلها أمور محسوبة بدقة... وكما بدى فريد شوقي متمكناً وصل عاطف سالم إلى أعل درجات إجادته، لم يمنح فريد شوقي بطولة مطلقة، أو تواجداً دائماً، ولكنه اهتم بكافة عناصره البشرية، فجاء الفيلم متزناً، متكاملاً، مؤثراً.
ما أن نجح فريد شوقي في «ومضى قطار العمر» حتى سارعت السينما المصرية، تنسج له، على نفس الموال، العديد من الأفلام، وإن كانت أقل صدقاً وإقناعاً، بل وبدأ بعضها يحاكي أسوأ تقاليد الميلودراما حيث يبدو الإنسان ألعوبة في يد الصدفة، وإن الكون كله غير مفهوم، وإن الحكمة تتطلب الرضوخ للقدر، وإن الإرادة البشرية بالغة الضعف والهزال، وعادة ما يصاب أبطال هذه الميلودرامات بأمراض مفاجئة مثل الشلل والعمى... وقد اندفع المخرج حسن الإمام، اندفاعاً محموماً، لإعادة إخراج ميلودراماته التي قدمها منذ ما يقرب من ثلاثة عقود مثل «وبالوالدين إحساناً» عن فيلم «غضب الوالدين» 1952 «والجنة تحت قدميها» عن فيلم «بائعة الخبز» 1953.
في هذه الأفلام، يذكرنا فريد شوقي بمرحلة ما قبل «الأسطى حسن»، وإن كان نوع الكليشيهات قد اختلف هذه المرة، فهو يعتمد على العيون المغرورقة بالدموع، ونظرة التأثر الشديد، وشيء من الاستكانة في الحركات، والإجهاش بالبكاء بعد أن يحتضن من أساء إليه.
ولكن وسط طوفان الميلودرامات تتبدى قيمة فريد شوقي كأستاذ يملك خبرة ودراية أكثر من ثلاثين عاماً من العمل الدائم، الدؤوب... فمع مخرجه الأثير صلاح أبو سيف، يقدم، بعد طول بعاد، شخصية شحاته في «السقامات» ،197، شخصية خلابة آسرة يعود بها فريد شوقي إلى الينابيع الشعبية مجسداً أحلام رجل بسيط. لا يملك شيئاً، ولكنه يؤمن، في أعماقه، إن كل الدنيا ملكه، أو هكذا يجب أن تكون... يؤمن بالصادقة والسعادة ويشغف بملذات الحياة، لا يخاف النهايات ويمتلىء بالتفاؤل، ويموت ببساطة وهو يحلم بليلة حمراء يقضيها في أحضان غانية وطد العزم على الوصول إليها.
ومع يوسف شاهين، المخرج الذي يعرف إمكانيات بطلنا تماماً، يفاجئنا فريد شوقي في «إسكندريه ليه» 1979، بدور صغير، ملفت للغاية، مثل الجوهرة الأصيلة التي تشع من كل الجهات، دور أحد باشوات الحرب العالمية الثانية، يبدو كجلاد مع العمال الذين يعملون في مخازنه، ويبدو كالحمل الوديع مع السفير الإنجليزي، يتأسد عندما تبدو الأمور كما لو كانت إلى جانبه، ويصبح فريسة للرعب عندما تلوح رياح التغيير في الأفق. إن فريد شوقي، في المشاهد القليلة التي يظهر فيها في «إسكندرية ليه» يلخص ويكثف ويعبر عن طبقة كاملة، في فترة تاريخية محددة، كما يعبر عن نمط سلوكي مشين لفئة على استعداد أن تتعاون، حتى مع أعداء بلادها، في سبيل المزيد من مكاسبها.
والآن، ونحن نراجع حصاد 1981، نجد صورة مزدوجة لفريد شوقي، يصل إلى قاع سحيق في العديد من الأفلام، لعل أبرزها «أنا المجنون» للمخرج العجوز، الذي يزداد تدهوراً مع الأيام نيازي مصطفى، فيبدو بطلنا باهتاً للغاية، يؤدي دوراً سقيماً بإهمال شديد، بينما يحلق في فيلم «عيون لا تنام» لرأفت الميهي إلى أعلى مستويات الإمجادة... إن فريد شوقي يقدم هنا شخصية رجل في خريف العمر، صاحب ورشة لإصلاح السيارات، يعكس في تصرفاته كافة القيم الأنانية لعصر الانفتاح حيث تتمكن منه رغبات الملكية فتكاد تدفعه للجنون... إنه، منذ البداية يبدونهما للسيطرة، والمال، وأرض الورشة التي تقع بجانب كوبري 6 أكتوبر، والتي ارتفع ثمنها ارتفاعاً يجعله أكثر شراهة... إنه يتحرك كما لو كان في معركة، يتشكك في كل من حوله، يستشعر الأخطار والمؤامرات والدسائس ممن حوله جميعاً، يقهر أخوته وزوجته، وتنتهي حياته وهو يقاتل بشراسة ـ من أجل الملكية... دور كبير بدى فيه فريد شوقي كعاصفة هوجاء تريد أن تقتلع الجميع، لقد عبر الفنان عن فساد قيم سائدة بالغة الوحشية... هنا، لا يقنعنا فريد شوقي بقيمته كفنان كبير فحسب، بل يثبت أن فن التمثيل العربي وصل إلى درجة كبيرة من البراعة.
فريد شوقي... في التقييم النهائي، بعد علامة هامة، قيمة هائلة، ثروة، قدرة على العمل الدائم، الدؤوب، عشق كامل لفن السينما عامة والتمثيل خاصة، خبرة واسعة عيمقة... ولكنه لا يمثل خطاً مستقلاً في السينما المصرية... هو قد حاول، مستنداً إلى تلك الأسماء المضيئة التي ساهمت في خلق سينما لها قيمة حقيقية أن يقدم فناً مغايراً للبضاعة السائدة، ولكنه، في نفس الوقت، وضع إمكانياته كاملة، تحت تصرف عشرات التجار فكانت النتيجة المروعة التي تعبر عن حصاد السينما المصرية كله، حصاد أكثر من خمسة عقود: كم ضخم مهمل، مجرد أرقام لا قيمة لها، ثم عدد قليل من أعمال كبيرة، تتناثر كالجزر المبعثرة، المتباعدة، وسط بحر من أعمال لا يليق بها إلا الإهمال... والنسيان٠

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © 2007

Featured Post

Shadows and Phantoms | A Film E-magazine | Year: 11, Issue: 936

"سبايدر مان وشركاه... خيوط  واهية وأرباح عالية محمد رُضـا قبل زمن غير بعيد، كان في مقدورنا، كمشاهدين، مشاهدة الفيلم الم...

Popular