في أرض الظلال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

The Undying Monster

الوحش الذي لا يموت ★★★★★


إخراج • Director

جون برام John Brahm

أدوار أولى • Principal Cast

جيمس إليسون، هيذر أنجل، جون هوارد، براموَل فلتشر.

James Ellison, Heather Angel, John Howard, Bramwell Fletcher

النوع/ البلد/ التاريخ • Genre/ Country/ Year

Horror | USA| 1942


|*| قامت شركة تونتييث سنتشري فوكس بإنتاج هذا الفيلم قبل وفاة مؤلفة الرواية جسي دوغلاس كرويش بسبعة أعوام. «الوحش الذي لا يموت» من أعمال المؤلفة سنة 1922» التي كتبت عدداً من الأفلام التي تمزج، كما الحال هنا بين الرعب والخيال العلمي والرومانسية يبدأ الفيلم مثيراً للإهتمام بسبب أسلوب متوتر ورصين معاً، ثم- في النصف الثاني- ينقلب إلى حكاية روتينية حول الرجل-الذئب.

Based on Jesse Douglas Kerruish's 1922 novel, John Brahm's film starts Stylish and moody, thrilling and good enough to be considered as a small jewel in its genre. Nevertheless, the second half is routinism job about hunting the monster: a werewolf in love.

م ر

Jan 7, 2008

ISSUE 141 (8.1.08): Golden Globes/ Moroccan Cinema (Last)/ Farid Shauki 3

FACES & PLACES
-----------------------
صاحبة الصورة هي الممثلة درو باريمور التي كانت حاضرة
لإفتتاح مهرجان بالم سبرينغز السينمائي الدولي التاسع
عشر٠

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
|*| AWARDS SEASON |*|
------------------------
مناسبات: جوائز الغولدن غلوبس تقام اولا تُقام
................................................
لابد أنكم قرأتم عما يحدث حالياً بين جمعية مراسلي هوليوود الأجانب وبين نقابة الكتّاب الأميركيين. لقد فشلت المحادثات التي قيل أنها ستنجح وبصر أعضاء نقابة الكتّاب على التظاهر أمام فندق بفرلي هلتون في لوس أنجيليس حيث من المفترض أن تقام حفلة توزيع جوائز الغولدن غلوبس التي تمنحها الجمعية. تظاهر الكتّاب يعني أن الممثلين سيواجهون بنقمة المتظاهرين ما سيعطّل وهج المناسبة وقيمتها. الى ذلك، وكما لو أن هذا لا يكفي أعلن رئيس نقابة الممثلين، واحد بإسم أندي روزنبيرغ (وربما غلطت بالإسم الأول) بأن الممثلين سيقاطعون الحفلة وبذلك وضع نقابته جنباً الى جانب مصالح نقابة الكتّاب ٠
بناءاً على ذلك، قررت محطة "أن بي سي" التي تنقل الحفلة تلفزيونياً عدم رغبتها في نقل الإحتفال حتى ولو أقيم. وهذا كله وضع جمعية مراسلي هوليوود بين خيارين أحلاهما مر: إما إلغاء الحفلة او إقامتها رغم المشاكل المرتقبة. القرار في أيام قليلة٠


سجل السينما العربية - 7
-------------------
بهذه الحلقة الـثالثة آتي على عرض
معظم ما شاهدتـه من أفلام مغربية
مؤخراً. غداً السيـنما المصرية ولــو
أن العرض سيختلف إذ سينتقل من
أسلوب القوائم الـحالي الى أسلـوب
المقالات النقدية الجامعة٠
----------------------

السينما المغربية (3 )٠
..............................
** ملائكة الشيطان
إخراج: أحمد بولان
النوع: روائي طويل
-----------------
محاولة لا تخلو من الجرأة لطرح موضوع الحرّيات وما إذا كان يمكن تجزئتها او لا. السيناريو مبني على أحداث حقيقية، لكن لا علم لنا كيف تدخّل المخرج سينمائيا لكي يعزز هذا الخط او ذاك فيها. وهل تدخّله كان لمساعدة فيلمه إنجاز رسالة معيّنة او لمجرد ضرورات السيناريو ٠
في هذا العقد الأول من القرن الجديد ظهرت آفة من آفات إجتماعية أخرى مستوردة، تمثّلت في حركة عبدة الشيطان. تم إلقاء القبض على خلايا لها في مصر وتم إكتشاف خلية أخرى في المغرب وأثارت كلا الحالتين العديد من التعليقات والتحليلات. ما يختاره المخرج بولان هنا هو سرد الحدث المغربي منتقلاً بين أسلوب التحقيقات الجنائية والموقف الضمني مع المتهمين. ليس أن الفيلم دعوة وتأييد لهم لكنه ينأى أساساً عن تأكيد او نفي وضعهم وبذلك يروّج لفكرة أنه بغياب أي إثبات فإن السطلة تعاملت معهم على أساس أنهم متّهمون لمجرد أنهم يرتدون ملابس مختلفة ويعزفون الهارد روك٠
لكن الموقف الليبرالي الذي يتّخذه المخرج هو ذاته ما يتيح المجال للنيل منه على أساس أن الدفاع عن مبدأ أن المتهم ليس مذنباً الى أن تثبت إدانته لا يجب أن يعني السكوت عن الحالة التي عرّضته لهذا الموقف. جريمة ترتكب تعمد الى إدانة الجريمة على الأقل إذا لم تتح لك فرصة معرفة إذا كان هذا المتهم او ذاك ارتكبها. من بعد التمهيد والتعريف بالشخصيات الشابّة التي ستجد نفسها عرضة لمطاردة البوليس، يتحوّل الفيلم الى شريط تحقيقات. والمفاد من مشاهد التحقيق الذي يقوم به البوليس هو أن هؤلاء الشبّان ربما كانوا أقل خطراً من المحققين. وهناك تساؤل في الفيلم عن الجهة التي ربما أوعزت بإلقاء القبض عليهم والإتهام يتوجّه الى المتطرفين الإسلاميين. قبل ذلك هناك حديث عن "وداعاً للديمقراطية" ولاحقاً ما يتولّى الفيلم إبراز قول متطرّف من أن "الديمقراطية نظام شيطاني". مع هذا القدر من خلط الأوراق يصبح واضحاً أن المخرج حكم على أبطاله الشبّان بالبراءة حتى من قبل أن نعرف بالتأكيد ما إذا كانوا أبرياء فعلاً. ومن دون البحث عميقاً في قناعاتهم. هذا كان سيفيد الفيلم كثيراً لو أنه أثبت براءتهم، لكن ما عمد المخرج إليه هو مجرد تقديمهم ضحايا للقطاعات التي ترفضهم لذاتهم. سينمائياً، يحمل الفيلم قدراً من الإسراع في التنفيذ لكن لا مشاكل لديه لناحية سرد القصّة على نحو متلاحق و-الى حد ما- سلس٠ لكن الموضوع هو الذي يطغى على الشكل هنا جاعلاً الثاني تابعاً وغير معبّر فعلياً عن قدرات المخرج الفنية الحقيقية٠

فين ماشي يا موشي؟ ***
إخراج: حسن بن جلّون
النوع: روائي طويل
-------------------------
مشاهد ليهود من المغرب يصلون مع تعليق بصوت نسائي عن هجرة اليهود بعد إعلان إنشاء الدولة الإسرائيلية. لكن من البداية هناك توضيح من أن الهجرة اليهودية لم تكن "إلى إسرائيل فقط، بل إلى فرنسا وأميركا وكندا"٠يلي ذلك تمهيد حسن لكيف كان التعايش قائماً بين المسلمين واليهود في المدينة في الزمن المختار للأحداث وهو 1963. وللتعبير عن هذه التعايش يختار المخرج- الكاتب مشهد عناق بين مسلم ويهودي فرحين باستجابة الله لدعاء جموع الأهالي بأن ينقطع الجفاف وتمطر السماء٠ المشهد يبدو ساذجاً لكن ربما كان الوضع ساذجاً آنذاك أيضاً. لاحقاً، تتبدى المشاكل الحقيقية سريعاً : عائلة يهودية تقرر أن تلحق بالجاليات اليهودية التي تتسرّب ليلاً من البلدة للهجرة، وأخرى يرفض ربّها ترك البلدة التي عاش فيها (والتي تقع فيها الأحداث) والمحل الذي يملكه ويتمنّع عن بيعه. في الوقت ذاته هناك أهالي مسلمون يريدونه أن يبقى بسبب الصداقة والعلاقات القائمة، وآخرون يودّون أن يرحل لكي يتسنّى لهم شراء أملاكه بسعر بخس. هذا اليهودي الذي آثر البقاء يصبح محور الفيلم ٠
المخرج حذر من الوقوع في شرك الدعاية لأي طرف ويختار أن يقدّم حكايته على خلفية واقعية بحتة (من دون أن يكون الفيلم نفسها واقعياً)٠ لكنه في ذات الوقت يعكس قدراً من التعايش بين الفئتين وحسناته وكيف انتهى في قدر من النوستالجيا التي على تقدير المرء الخاص لبواعثها تبقى هنا باهتة الدور. جزء من المشكلة يكمن في السيناريو المكتوب من دون تطوّرات فعلية للشخصيات بل مجرّد متابعة لما قرره المخرج- الكاتب بأنها ستقدم عليه٠

لولا ***
إخراج: نبيل عيّوش
النوع: روائي طويل
---------------------

حين تقرر بطلة الفيلم (لورا رامزي) تعقّب الشاب المصري الذي تعرّفت عليه في أميركا الى بلاده، تفاجيء بأنه يكن لها أقل بكثير من العاطفة التي أبداها صوبها حين التقى بها في نيويورك. الآن وقد أصبحت في القاهرة وحيدة تنطلق لتحقيق حلم آخر في حياتها وهو أن تصبح راقصة شرقية بإمتياز وعليها أن تقنع الراقصة الأولى سابقاً أسمهان (اللبنانية كارمن لبّوس) بأن تعلّمها وتساعدها في شق طريقها. ما يتلو ذلك الكثير من المفارقات القصصية الموضوعة لخدمة الفيلم حتى ولو اعتمدت على بعض المواقف المعهودة هنا وبعض المصادفات هناك. فيلم نبيل عيّوش نوع من الأفلام التي تحتفي بالحياة الحلوة والأحلام التي لابد تتحقّق لأن البطل (او البطلة في هذا الفيلم) جميل ووسيم وفتّان ولا يؤذي أحداً٠ إنه فيلم الحياة الجميلة الممكنة بعد الجهد على غرار أفلام قديمة أميركية ومصرية اعتاد عليها الجيل السابق. لكن الحسنة هي أن حلاوة الفيلم مدعمة هنا بالقدرات والعناصر الإنتاجية الصحيحة التي في محلّها. الفيلم على صعيد منه يحتفي بالرقص الشرقي ويحتفي بالقاهرة عاصمة له ولا شيء عن أي جانب آخر من الحياة قد يعارض هذا الإحتفاء او سواه. لا سياسة ولا نتوء في العلاقة الشرقية - الغربية او، بما أن الفيلم عن أميركية في ثقافة أخرى، عن العلاقة بين أميركا- والعرب٠ في جلّه يخدم المطلوب منه ويتبلور كفيلم وحيد من نوعه من حيث أنه يصلح لأن يعرض في الولايات المتحدة للدعاية على وجود ما هو مشترك (حب الأميركي لثقافة شرقية) من دون أن يحتوي على ما ينتقد هذا الطرف او ذاك. المسألة إذا ما كان أحد يريد أن يراه على هذا النحو المثالي والمسالم٠

عبدو في بلاد الموحّدين **
إخراج: سعيد الناصري
النوع: روائي طويل
-----------------
فيلم فانتازي ينفع للترفيه لكنه معدوم القيمة بعد ذلك يوقوم على فكرة ليست جديدة حيث أن أكثر من فيلم غربي (فرنسي وأميركي تحديداً) قدّمها من قبل: الشخص (او الأشخاص) الذي يسقط في شرخ ما بين الأزمنة فينتقل من دون شعور الى أحدها. إنه فيلم كوميدي كتبه وأنتجه وقام ببطولته المخرج نفسه حول الشاب الذي ينتقل الى زمن مضى بمفاهيمه وثقافته الحالية (المحدودة)٠ وكيف يشترك في الدفاع عن حلفائه من أهل المغرب السابقين. هذا يتبعه كل ما تنتظره من فكرة كهذه
لنقد موسّع: راجع العدد ١١٤ من هذا الموقع "ظلال وأشباح"٠


سينما الفتوّة/ فريد شوقي
-----------------
بقلم: كمال رمزي
الحلقة الثالثة ( من أربعة)٠
-------------------------------
يُتابع الناقد كمال رمزي دراسته القيّمة عن الأفلام
التي صاغت أحد أكبر نجوم السينما العرب٠
-------------------------------
اشترك في كتابة سيناريو «الفتوة»، الكاتب الروائي نجيب محفوظ، أكثر الكتاب المصريين واقعية... ومن خلال كتاباته وجد ريد شوقي الكثير من الملامح التي يفضلها، والتي تتجاوب مع إمكانياته، وليست مصادفة أن تكون أدوار فريد شوقي التي رسمها نجيب محفوظ من أكثر ما قدمه بطلنا قوة وإقناعاً. ذلك إن نجيب محفوظ، مستفيداً من خبرته ودرايته بالبيئة الشعبية، يجيد تصوير الشخصيات التي تعيش في قاع المجتمع، يحدد لها العديد من الجوانب والظلال والمنحنيات.. عن سيناريوهات نجيب محفوظ قام فريد شوقي ببطولة «جعلوني مجرماً»، و«فتوات الحسنية» و«مجرم في إجازة»، وهي أدوار لها أهمية مزدوجة، سواء لفريد شوقي من جهة، أو للفكر السينمائي من جهة أخرى. ففي «جعلوني مجرماً» على النقيض من نظرة السينما المصرية للمجرم على أنه منحرف بطبيعته، خارج على القانون، يحل سجنه ـ نلمس هنا إدانة صريحة للمجتمع، ولدوره في تحويل الإنسان السوي إلى كائن وحشي... إن فريد شوقي في هذا الفيلم يتعرض للظلم والمهانة، فبعد أن يفقد أسرته وهو طفل يتعرض لقسوة قريب ثري وغد، يسرق حقوقه القليلة ويزج به إلى مؤسسة أحداث يديرها رجال غلاظ القلوب... وفيها يتحول الصبي الوديع إلى مجرم... وبعد أن يخرج يحاول، بكل قواه، أن يجد عملاً، ولكن أحداً لا يريد أن ينس ظل الماضي... هنا، من خلال أشواق فريد شوقي الصادقة، والحارة، لأن يعيش حياة سوية، وبين انزلاقه في الجريمة، يحدد الفيلم، وبقوة، مسؤولية المجتمع في خلق المجرم.
ويتردد نفس المعنى في فيلم «مجرم في إجازة»، وعلى الرغم من ترهل الفيلم، وتشعب خيوطه، واكتظاظه بالمصادفات إلا أن الفكرة الجيدة التي ظلت محتفظة بتواجدها هي أن المجرم، من الممكن أن يبدل سلوكه تماماً، إذا وجد المناخ الطيب الملائم٠

وعي البطل الشعبي
.......................
أما «فتوات الحسينية» الذي يرتد إلى قاهرة بداية القنر، فهو يبرز دور العنف في استرداد الحقوق المغتصبة... ففي حي الحسينية الشعبي تؤول الفتونة إلى رجل مستبد ظالم، ينشر الخوف بنبوته، يبتز، يتآمر، وأخيراً ينهار الفتوة الظالم بفعل ضربات ابن الفتوة العادل، فريد شوقي.
ربما كان «فتوات الحسينية» 1954، يعبر بشكل ما، عن أمنية أن يظهر ذلك الفتوة القوي، الشجاع، العادل. الذي يخلص الحارة من استبداد الفتوة الشرير، وأن يمنح سكانها جميعاً نوعاً من الطمأنينة، والرحمة... ولكن المعركة الفردية الأخيرة لفريد شوقي هنا، شأنها شأن معركة النهاية في العديد من أفلامه تثير سؤالاً ملحاً عن مدى إيجابيتها. إن فريد شوقي يظهر عادة كطر مظلوم ومضطهد، في مجتمع قاس لا يقيم وزنا للضعفاء، وهو يحاول مراراً أن يسترد حقوقه المهضومة، ولكن غالباً ما تقابل محاولاته بالسخرية والازدراء... وفي النهاية، لا يجد أمامه حلاً إلا أن يضرب مستغليه، هكذا ببساطة، معتمداً على ضخامته وقوة عضلاته.وهنا تكمن المشكلة. فعلى شاشة السينما من الممكن أن تتغير العلاقات بعد معركة فردية، ولكن في الواقع يبدو الأمر مختلفاً تماماً. فتغيير علاقات الاستغلال تحتاج لمعركة جماعية، يشترك فيها جمهور الدرجة الثالثة كله، لا أن يقوم مندوبها فريد شوقي، وحده، بها... لقد كان من الممكن أن يكون بطلنا الشعبي ملهماً لعشرات الأفكار التي تساعد جماهير الترسو المضطهدة على تغيير عالمها والمطالبة الجماعية بحقوقها. ولكن السينما المصرية الحذرة، المنحازة بشكل عام إلى السادة، والأميل إلى تثبيت الأوضاع القائم، دأبت على استلاب وعي البطل الشعبي بطبيعة القوى التي تستغله، وبالتالي يستحيل عليه أن يدرك الطريق الجماعي لمواجهتها وصراعها، واكتفت بأن تمنحه قوة بدنية هائلة، مبالغ فيها، يستطيع بها أن يصفي حسابه مع أعدائه، وأن ينتقم لجمهور الترسو الذي يرى في انتصار بطله عزاء مريحاً، ولكن مضللاً، يسرب مشاعر التذمر، ويطلقها إلى حيث لا نفع ولا فائدة٠

المندوب المنافق
.................
مع صلاح أبو سيف، وعن رواية «بداية ونهاية» لنجيب محفوظ، قدم فريد شوقي أحد أنجح أدواره السينمائية، وأكثرها صدقاً وتألقاً... دور «حسن»، أكثر أبناء الأسرة الفقيرة ضياعاً، وكثرهم تضحية بالذات، بعد شقيقته نفيسة بالطبع... إنه يدفع كل ما لديه، ويأخذ من عشيقته مصاغها لكي يمنح أخيه فرصة دخول الكلية الحربية. وبينما ينزلق حسن، إلى عالم الفساد، مدفوعاً بالفقر، والجهل، ينهي الأخ الأناني دراسته، ويخرج إلى الحياة منتفخاً، مغروراً، تزين كتفيه النجوم الساطعة... وهو يبدأ رحلته الوصولية بالتعلق بأهدا بالسادة. ويحاول أن يغر معالم أسرته في محاولة بائسة لإلغاء الماضي، دافعه في هذا، ليس إنقاذ أخيه عن طريق الشر، ولكن أن يدخل عالم السادة نظيفاً، لا تعلق به شائبة واحدة... يذهب إلى حسن طالباً منه أن يهجر حياة الجريمة. ويواجهه حسن، كما لو كان يواجه طبقة كاملة... إن فريد شوقي يطلب من أخيه الضابط، لو أراد أن يكون نظيفاً بحق، فعليه أن ينزع هذه النجوم المخادعة، ليبدآ من جديد... فكلاهما يعرف تماماً إنها إنما جاءت بطريق أبعد ما يكون عن الشرف... في هذا المشهد الذي ركز فيه صلاح أبو سيف على النجمة اللامعة في مقدمة الشاشة، يتحدث فريد شوقي من الخلفية، مواجهاً الكاميرا، والجمهور، كما لو كان يدافع عن جميع الضائعين، محاولاً أن يكشف ذلك المندوب المنافق لمجتمع ظالم، يطالبه، بعد فوات الأوان، بالتوبة... هنا تتبدى إمكانيات فريد شوقي الهائلة، فهو يعبر بقوة، وتمكن، عن انفعالات مركبة: مزيج من المرارة والضيق والاحتقار، مؤكداً، في نظرته، على فهمه العميق لنفسية أخ لوثها التطلع الطبقي٠
موقف آخر في «بداية ونهاية» يكتسب أهمية كبيرة، فهو يجسد أحد أهم القيم التي يمثلها فريد شوقي، قرب النهاية، يطالعنا حسن جريحاً، مطارداً، لاجئاً إلى أمه منهاراً، طالباً لمسة حنان بعد حياة قاسية. هنا، من خلال عيني فريد شوقي المتورمتين، المنهكتين، يبدو لكما لو كان قد أدرك ذلك المصير التعس الذي ينتظره، فمن الجلي أنه قد وقع في قبضة خصومه، وهو في طريقه لأن يقع في قبضة البوليس، وهو يحتاج للحظات طمأنينة قليلة كي يلتقط أنفاسه المجهدة، فلا يفكر إلا في أمه، مرفأ الأمان الذي يجد في ظله شيئاً من الراحة قبل أن يواصل رحلة الشقاء٠

باب الحديد
.............
يصف نجيب محفوظ مشاعر حسن نحو أسرته كالتالي «كان حب أسرته العاطفة الشريفة الوحيدة التي يخفق لها قلبه»... والحق أن هذه الملاحظة تنطبق على شخصية فريد شوقي في العديد من أفلامه، وتعد من أكثر القيم الإنسانية والأخلاقية إيجابية عند فريد شوقي، فالأسرة في معظم أفلامه تأخذ مكاناً مقدساً، حتى أن بطلنا يضحي بحياته وبمستقبله في سبيلها... إن الأخ الأصغر، أو الابن، أو الأخت، أو الزوجة، أو الأم، في هذه الأفلام، يحتلون أكبر مساحة في قلبه... وعلى الرغم من أنه ينزلق في تيار الجريمة، والظلام، والضياع، إلا أن أسرته الصغيرة تظل دائماً، أقرب إلى شعاع النور والأمل، فهي تمثل الخير، والنقاء، والضمير، ففي «حميدو» يتحاشى فريد أن تعرف أمه بأنه يتاجر في المخدرات، ذلك إنه يدرك تماماً مدى الفجيعة التي ستعانيها بسبب انحراف وحيدها. وفي «رصيف نمرة 5» يقدم فريد شوقي صورة آسرة لدفء العلاقات الأسرية. وفي «تجار الموت» يكتشف فريد شوقي ما تعنيه الزوجة كرفيقة حياة، فيقرر عدم قتلها كما اتفق مع العصابة كي يحصل على قيمة التأمين، وهو يدخل في صراعات دامية دفاعاً عن حياتها. وفي «الأخ الكير» يكاد فريد شوقي أن يدفع حياته ثمناً لحماية مستقبل أخيه الوحيد من الضياع٠
في بعض الأفلام تتسع أسرته الصغيرة لتصبح قطاعاً من زملاء العمل المقهورين، ففي «باب الحديد»، يحاول بطلنا أن يعمل، وبكل قواه، من أجل تنظيم زملائه الشيالين ضد مستغليهم، فهو مدفوعاً بمعاني الكرامة والعزة والكبرياء والعدل، يناضل معهم في سبيل تكوين نقابة تحميهم من بطش وجبروت المافيا المسيطرة على قوته وقوت زملائه. وفي بور سعيد تتسع أسرته لتشمل أبناء الشعب جميعاً في دفاعهم عن أرض الوطن ضد الغزاة٠
إلى جانب هذه الأفلام، وخلال نفس الفترة، ظل فريد شوقي يقدم دور الشرير التقليدي، مسطح الأبعاد، غريم البطل ومبتز البطلة، فلم يكن حسن الإمام أو حلمي رفلة أو حسن الصيفي، ألمع وأنشط المخرجين خلال الخمسينات والستينات، على استعداد لتقديم بطلنا في صورة مغايرة لصورته التي ظهر بها في الأربعينات، فضلاً عن أن آفاقهم الفكرية لم تكن لتسمح لهم بتطوير نظرتهم الجامدة التي تقسم البشر تقسيمة أخلاقية بليدة. فهذا شرير بطبعه، وهذا خير بطبعه، ويدور الصراع بين الخير المطلق والشر المطلق، حيث ينتصر بالضرورة، الخير المطلق... أما عن طريق البوليس... أو العناية الإلهية... من هنا نستطيع أن ندرك أهمية صلاح أبو سيف، وعاطف سالم، ونجيب محفوظ، سواء بالنسبة للسينما المصرية عموماً أو فريد شوقي على نحو خاص، مع إضافة يوسف شاهين الذي قد مفريد شوقي في دور ملفت عام 54 في فيلم «صراع في الوادي» أي قبل «باب الحديد» بأربع سنوات٠

فريد شوقي/ يوسف شاهين
................................
كان اللقاء الأول بين فريد شوقي ويوسف شاهين عام 1950 في فيلم «بابا أمين» المأخوذ عن مسرحية متواضعة للكاتب الأمريكي هاري سيغال، والفيلم ليس أكثر من فانتازيا تقدم رجلاً يتابع، بعد وفاته، مسار أسرته حيث تكاد ابنته أن تقع في شباك مدير ملهى ليلي هو فريد شوقي الذي ظهر بنفس سماته التقليدية كشرير لا تحركه إلا غرائزه، ولا يستطيع أن يتكلم إلا ذا رفع حاجبه ونظر بإجرام واضح إلى ضحيته٠
بعد أربع سنوات من «بابا أمين» يظهر فريد شوقي في «صراع في الوادي» حيث نلمس مدى النضج الهائل الذي حققه يوسف شاهين في تقديمه للشرير... إن فريد شوقي هنا، لا تحركه غرائزه ولكنه يتحرك وفق مصالحه. إنه ابن أخ الباشا زكي رستم، الذي يسيطر على مقدرات القرية تماماً، وما أن يتهدده خطر نجاح ابن القرية عمر الشريف في زراعة قصب السكر بطريقة أكثر جدوى حتى تنطلق كوامن العدوان في داخله، فيتحرك متآمراً مع ابن أخيه لإغراق حقول الفلاحين... إن فريد شوقي يندفع في الإجرام دفاعاً عن طبقة ينتمي إليها، وتتضاعف طاقته الإجرامية عندما يدرك أن ابنة الباشا لن تصبح زوجته، فهو في هذه المرة يدافع عن مصالحه الفردية الخاصة جداً، لذلك فإنه يصبح أقرب إلى الذئب الجائع، الجريح، يقاتل في عدة جهات، بكل ما أوتي من قوة، يصارع الباشا نفسه، يحاول اغتصاب ابنة عمه، يطارد أحد شهود جرائمه ليقتله، ينفرد بالمهندس الزراعي وسط الآثار في محاولة لتصفية كافة الحسابات الطبقية والعاطفية... أدى فريد شوقي دوره بعيداً عن الكليشيهات المحفوظة. فالمسألة هنا أكبر وأعمق وأكثر تركيباً من مجرد مجرم بالطبيعة، إنها الدفاع الجنوبي، عن مصالح، غير مشروعه، ضد المنطق، والواقع، وحركة التاريخ٠
إذن فثمة ثلاث مخرجين قدموا فريد شوقي في الخمسينات، على نحو بالغ الاكتمال، صلاح أبو سيف وعاطف سالم ويوسف شاهين... وهؤلاء المخرجون، سيعودون مرة أخرى، في أواخر السبعينات ليقدموا بطلهم في أدوار سيكتب لها أن تكون من أفضل وأجمل ما قام به فريد شوقي٠
عنصر العمل، الدائم والدؤوب، ليس من العناصر التي تميز شخصية فريد شوقي في السينما فقط، ولكنها تميز حياته الواقعية، فهو، في أكثر من حديث يقول «لا أتذكر أني أخذت إجازة في حياتي. إن عملي هو سعادتي الوحيدة»... وهذا القول صادق تماماً، بدليل أنه مثل ما يقرب من ثلاثمائة فيلم في أقل من أربعة عقود، غير أعماله المسرحية والإذاعية والتليفزيونية. ومنذ عدة سنوات تعرض لأزمة قلبية مفاجئة نتيجة لإرهاقه الشديد في العمل. وقرر أثناء أزمته أن ينظم حياته بطريقة تتيح لجسمه المرهق أن يأخذ كفايته من الراحة... ولكن ما أن تماثل للشفاء حتى عاد أكثر تعطشاً للعمل الدائم، الدؤوب، فانهمرت أفلامه مرة أخرى. وهنا يفز السؤال التالي: ما هي القيمة الحقيقية لهذا الكم من الأفلام؟
إن الإجابة القاسية تأتيك من قلب أكثر من نصف أفلام فريد شوقي: قيمة بالغة الهزال! ففريد شوقي، في حماسه واستعداده الدائم للعمل، يقبل كافة السيناريوهات التي تعرض عليه، حتى إذا كانت صورته فيها مجرد إعادة مشوهة من أفلام سابقة، ويقبل العمل المتوالي مع مخرجين لم يحقق معهم شيئاً من النجاح... ويمكنك بسهولة أن تسقط معظم الأفلام التي أخرجها له مثلاً حسام الدين مصطفى، والتي قبعت، بعد عرضها، في زوايا الإهمال المنسية، مثل: «بطل للنهاية» و«ابن الشيطان» و«نهاية الشياطين» و«الثعلب الحرباء» و«عصابة الشيطان» و«ملوك الشر» و«الخطافين» و«الأبطال».. فهي أفلام هزيلة، فكراً وفناً، قائمة على المطاردة، فإما أن فريد شوقي رجل بوليس أو متعاون مع الأمن، يطارد عصابه، وأما إنه هو نفسه أحد رجال الجريمة، ينجح في الهرب عدة مرات، لكنه في النهاية يسقط في يد العدالة، مؤكداً، سواء في هذه أو تلك، وعلى نحو ركيك إن «غين العدالة لا تنام» وإن «الجريمة لا تفيد»٠
هذه الأفلام، شأنها شأن أفلام كمال عطية ونجدي حافظ وطلبه رضوان، وبقية المخرجين المغمورين الذين عمل معهم فريد شوقي، لا تتيح للممثل أية فرصة لإطلاق إمكانياته، ذلك إنها تستند إلى نمط سهل من السيناريوهات، لا تقيم وزناً لدراسة شخصياتها، أو لعلاقة هذه الشخصيات بالواقع، أو تطور هذه الشخصيات وتبين أعماقها وأبعادها... كل ما في الأمر مجموعة متوالية من المطاردات، يستخدم فيها المخرج موسيقى تصويرية تعبر عن التوتر ويستبدل صوت اللكمات بصوت دقات طبول، ويتهشم الأثاث والديكور أثناء المعارك، ويسيل الدم متدفقاً من الجروح، دون أن يتاح للممثل أن يعبر عن أية انفعالات٠

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © 2007

Featured Post

Shadows and Phantoms | A Film E-magazine | Year: 11, Issue: 936

"سبايدر مان وشركاه... خيوط  واهية وأرباح عالية محمد رُضـا قبل زمن غير بعيد، كان في مقدورنا، كمشاهدين، مشاهدة الفيلم الم...

Popular