Dec 31, 2007

ISSUE 134: نعم. لنتحدّث في المهرجانات العربية



في المهرجانات العربية : اسئلة وحقائق والكثير (جداً) من الخلط
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تحاشيت الكتابة عن موضوع المهرجانات بشكل مكثّف من قبل كوني مرتبط بمهرجان دبي وكنت أتمنّى في قرارة نفسي لو أن اللغط يتوقّف لكي أحافظ على صمتي في هذا الشأن... أما وقد ازداد فعذراً لتدخّلي علماً بأن من يعرفني قليلاً يعرف أنني لا أحُابي وإذا ما دافعت عن فيلم او شخص او مهرجان، فلدواعي منطقية او لقناعة لا علاقة لها بالمادة المنقودة٠

هناك خلط كبير بين أشياء كثيرة في عالمنا. إذا قرأت ما قرأته في الآونة الأخيرة ستتعتقد أن المرء بات عليه إعادة وضع تعريف بالبديهيات: ما هي السينما؟ ما هو الفيلم؟ ما هو ميلاد صناعة سينمائية في بلد ما؟ ما صناعة السينما وعناصرها وماذا تفعل في الدول التي لا صناعة لها؟ تحرمها من صنع الأفلام؟ تضن عليها لأنك تخشاها او تساعدها لأنك تؤمن بأن الجزء يؤثر في الكل؟ ثم ... وبالطبع ... ما هو المهرجان وما مفهوم المهرجانات ولماذا تقام وما هي مسؤولياتها وأدوارها؟

بداية، أثار الزميل الذي أحترم قلمه إبراهيم العريس قدراً كبيراً من تساؤلاتي حين كتب أربع او خمس حلقات عن مهرجان مراكش ولم يجد فيه شائبة واحدة- هذا على الرغم من أن سينمائيين مغربيين ونقاداً من هناك لهم مواقف أخرى مختلفة. كان عليّ أن أراجع الصحافة المغربية لأكثر من ساعتين لكي أعرف الحقيقة. ولأني لم أكن هناك لا أستطيع تبنّي ما قرأته من نقد إيجابي او سلبي من قبل تلك الصحافة، لكني أستطيع أن أرتاب في كلام ناقد إذا كتب صفحات خمسة ولم يجد عيباً واحداً او خطأ في ركن ما. لدينا المهرجان المتكامل الوحيد في العالم بأسره. حتى "كان" فيه أخطاء ... لكن هذا المهرجان بلا خطأ واحد٠
في المقابل خصّ الزميل مهرجان دبي بمقالة صغيرة كتبتها (او ربما كتبتها) فيكي حبيب كررت فيه ما تم قوله في ذات الصحيفة عاماً بعد عام من أنه مهرجان غني يصرف ببذخ ويشتري المواهب والأفلام ... ومهرجان للإستعراض وليس للفن. ومهرجان، بالنتيجة، مزيّف٠

وفي مقالة نشرها موقع الزميل صلاح سرميني وموقع الزميل صلاح هاشم يتولّى عدد من المعلّقين الحديث أيضاً عن مهرجاني دبي وأبو ظبي من موقع أنهما -عملياً- خطأ في نظام كوني علينا إصلاحه. كيف يكون هناك مهرجان في بلد لا صناعة سينمائية فيه؟ هذا حرام. لا يجوز. ما البال إذا ما كان هناك مهرجانين في بلد بلا صناعة سينمائية؟ إنه الجحيم بحد ذاته٠

وهل سمعتم بـ »فضيحة دبي«؟ أنا لم أسمع بها... لكن يبدو أن نتائج لجنة التحكيم في القسم الروائي لم تعجب البعض ويبدو أن بعض أعضائها سرّب النتائج ... يا للهول. فضيحة بجلاجل من دون ريب... كيف يمكن السكوت على ذلك؟ هل يجوز السكوت على ذلك؟ أليس هذا دليلاً على فشل المهرجان؟

هكذا، لم يعد هناك داع لا عند فيكي حبيب ومن أمسك بيدها، ولا عند بعض المعلّقين لمعاينة الأفلام التي عرضها المهرجان والتي تضمّنت، بكل جدية وبكل تأكيد، بعض أفضل ما تم إنتاجه حول العالم من أعمال، والتي لم يستطع الحصول على غالبها أي مهرجان عربي آخر. هذا وغيره من معايير النجاح الفعلي لأي مهرجان ما عاد مهمّاً لمعرفة ما إذا كان مهرجان دبي نجح او فشل، بل يكفي أن المهرجان ثري ويجلب نجوماً ويقيم حفلات ... هذا هو التقييم الحقيقي يا صاح! لا فض فوك٠
ليس هناك داعياً لمعرفة أن ٩٠ بالمئة من العروض في الصالات جميعاً بيعت تذاكرها كاملة، وأن ٤٠ بالمئة من هذه التذاكر بيعت قبل افتتاح المهرجان. ليس هناك داعياً لمعرفة الجهد الفني المبذول من قبل كل العاملين والإدارة الرصينة والحازمة لكي يأتي المهرجان على أفضل وجه ممكن. ولا يهم أن الجمهور كان يناقش الأفلام بعد عرضها مناقشات ذات مستوى ينم عن الثقافة والإدراك ونجاح التجربة عاماً بعد عام. نعم ليس هناك داعياً لتحسس حاجة المشاهدين لسينما يتقاعس الموزّعون العرب (جلّهم لبنانيون للأسف) عن توزيعها وبالتالي ليس هناك من نافذة لها سوى هذا المهرجان او أي مهرجان عربي صغيراً كان أم كبيراً. لماذا هذا لا يهم؟ لأن معظم الكتبة هذه الأيام لا يفكّرون في الجمهور. يفكّرون في القناعات التي كوّنوها إما لغايات عدائية وإما لإغفال ليس مقصوداً لكنه واقعاً على أي
حال. كل واحد هو حالة نرجسية خاصّة به. يرى نفسه مصيباً. الباقون لابد على خطأ٠

ثم يأتيك من يقول لك أن دور المهرجان توزيع الأفلام العربية وتشجيع إنماء صناعة سينمائية وإلا لم يُقام؟
طبعاً لا يهم أن المهرجانات لا تُقام لغاية الإنتاج، والا لكان مهرجان "كان" أكبر منتج للأفلام في العالم. ولا يهم حقائق أن ما يصنع الصناعة ليس المهرجان بل الكثافة السكّانية لذلك هناك صناعة في أمهات المدن وحدها مثل القاهرة وبومباي وهوليوود وباريس ومدن قليلة أخرى حول العالم بالقياس مع تلك الخالية من صناعة، لكنها ليست خالية من أفلام منتجة٠

لكن تعالوا الى كلمة سواء٠
السينما اللبنانية أنتجت هذا العام خمسة أفلام جيّدة وواحد نصف جيّد رغم الظروف الصعبة٠ ماذا نفعل بأفلامها؟ لبنان ليس بلداً فيه صناعة سينمائية. ألا يحق له أن ينتج؟
السينما المصرية منذ عقود تعاني من سطوة المنتج العابق بشهوة المال وحده- لا فن ولا ثقافة ... ماذا تنفع الصناعة العريقة حينها؟ هل نحتفي بالسينما المصرية هذا العام لولا بضعة أفلام قليلة أخرجها محمد خان وابراهيم البطوط وعمرو بيومي وسعد هنداوي ؟ السينما المغربية تعيش فترة مزدهرة والبعض منّا يؤكد أنه لا توجد صناعة سينمائية هناك... حتى وإن تجاوز عدد الإنتاجات في المغرب هذا العام الثلاثين فيلم. خلص... قلنا لا توجد صناعة يعني لا توجد صناعة٠
لكن مرّة أخرى، أليست المسألة نسبية؟ الا يجب أن نحتفي بالسينما الجيّدة سواء جاءت من السودان او البلقان؟ هل نكبر قليلاً ونحب السينما من دون تسييسها شعوبوياً؟ هل نكبر قليلاً ونحب السينما الجيّدة لا فرق من أين أتت؟ هل نكبر قليلاً ونحب السينما. نقطة على السطر. أم نبقى صغاراً مهزومين بمرارة المشاعر والغيرة والإحباط؟
هذا بالنسبة لمسألة بلد ليست فيه صناعة كيف يكون فيه مهرجان. السؤال الذي دائماً ما أجبت عنه بالقول: بلد فيه مهرجان وليست فيه صناعة أفضل من بلد لا مهرجان فيه ولا صناعة٠

بالنسبة لموضوع لجنة التحكيم ... كل قرار من كل لجنة تحكيم عليه مواجهة ثلاث قطاعات متناقضة: هناك رأي الجمهور وهناك رأي النقّاد وهناك رأي المهرجان. يصيب الزميل محمد موسى حين يكتب في موقع "إيلاف" أن لجنة التحكيم لا تمثّل المهرجان. أضيف أن أحداً لم يعلّق على "فضيحة" أن لجنة التحكيم للفيلم التسجيلي توصّلت الي نتائج لم تلق ردّات فعل منتقدة- كيف تم لها ذلك؟ هذه نقيصة. كان عليها أن تطلق ما يُثير البلبلة لأنها الطريقة الأمثل للنيل من مهرجان ناجح. لكن أتعرفون لممَ لم تثر قراراتها تساؤل أحد؟ لأن بعض عناترة النقد غير مكترثين للسينما الوثائقية. كل ما يكترثون له هو القفز الي الأحكام والتوقع في تلك الصناديق التي استبدلوا بها رؤوسهم٠
كنت أقول أن لجنة التحكيم لديها ثلاث مجموعات أخرى لكل منها رأيها الخاص وهي الجمهور والنقاد والمهرجان ذاته. وهي إذا خلصت الى نتيجة تعجب الجمهور، فإنها نتيجتها تلك غالباً لا تعجب النقاد -او العكس صحيح. كذلك فإن النتائج في المهرجانات الأخرى عادة ما تفرز إنقساماً بين رأي اللجنة وموقف المهرجان من الأفلام التي جاء بها.... لم أقرأ نقداً عربياً لمهرجان "كان" لأن لجنة تحكيمه أختارت فيلماً للجائزة الأولى لم يعجب هذا الناقد او ذاك... وإختيارات لجان تحكيمها عادة ما تثير حنق مجموعة كبيرة من النقاد. أما الجمهور فلا تسل٠
أكثر من ذلك، أنه إذا لم يتدخل المهرجان بما وصلت إليه لجنة التحكيم من قرارات هوجم على ذلك، وإذا تدخل هوجم على ذلك. لم لا يأتي المهاجمون بحل مثالي يختلف عن هذين الحلّين٠ ثم لم لا يسألون أساساً كيف يتعامل هذا المهرجان او ذاك مع لجانه؟
بالنسبة لمهرجان دبي فإن قوانين توزّع على أعضاء لجنة التحكيم تحدد المطلوب تجنّبه وهو -في الأساس- عدم إنتخاب الأفلام الفائزة نسبة للبلد او لحجم الإنتاج او لأي معيار غير سينمائي. النوعية هي الحكم. لكن ما تفعل بعد ذلك لجنة التحكيم هو شأنها الخاص ولا يمكن لنا أن نأخذ بيدها وندلّها على كيف تقرر٠
أحدهم كتب أن لجنة التحكيم في مراكش كانت بقيادة مخرج لا غبار على سداد رأيه هو ميلوش فورمان. أنا أستطيع الإدعاء بأن الأفلام الجيّدة التي حققتها المخرجة مرغريت فون تروتّا في تاريخها أكثر من تلك الجيّدة التي حققها ميلوش فورمان- كل ما في الأمر أن ميلوش فورمان أكثر شهرة بين الذين يعرفون أجزاءاً من السينما- لا أكثر ولا أقل٠

ثم هناك الناحية المادية٠
نعم مهرجان دبي لديه إمكانيات مالية كبيرة- كذلك مهرجان مراكش لكن أحداً لا يهاجم مهرجان مرّاكش على أمكانيّاته ولو فعل لدافعت عن مهرجان مرّاكش من هذه الزاوية بلا ريب. لا بأس. مهرجان أبو ظبي لديه إمكانيات أكبر ومهرجان قطر المقبل سيبز، ربما، المهرجانين الإماراتيين معاً... ماذا يبرهن كل ذلك؟
أليس هناك من عاقل يدرك أن المال مهم إنما ليس الأساس؟
المهم ماذا تفعل به٠
بالنسبة لمهرجان دبي فإن ما يفعله المهرجان بالمال هو أنه يصرفه في الأوجه الصحيحة: يستقبل أفلاماً ويستضيف عدداً كبيراً من السينمائيين. أين الخطأ؟ يبني لعلاقة متينة بينه وبين الصناعات السينمائية في الخارج ووجودها في المهرجان يبلور مفهوماً ثرياً لمخرجي الإمارات ودول الخليج لم يكن متوفّراً من قبل. كذلك يفيد السينمائيين العرب مخرجين وكتاب ومنتجين. ويوزع نسبة كبيرة من هذا المال على جوائز مدروسة يستفيد منها المخرج والممثل ومدير التصوير والموسيقار وكاتب السيناريو والمونتير؟ فقط ليخبرني أحد أن هناك خطأ في هذا شرط أن يخبرني أيضاً -وبنفس المنطق البسيط الواضح كاختلاف الليل عن النهار- لماذا٠
لقد ارتكب مهرجان أبو ظبي أخطاءاً تنظيمية وهو بعد في دورته الأولى، لكن انتظروه في العام المقبل- غالب اعتقادي أنه سيستفيد منها ولن يرتكبها ثانية٠ في المقابل، هناك مهرجان واحد على الأقل في عالمنا العربي، يرتكب مثل هذه الأخطاء عاماً بعد عام في كل سنة... هذا من تنتقده وتطرح الاسئلة عليه أيضاً وليس مشكلة مهرجان »ثري« إذا كان مهرجان "غير ثري" يقع في مشاكل لا يتطلّب حلّها سوى سلسلة من القرارات اللازمة٠

هل سنفيق من هذا التشرذم يوماً؟ هل سنصحو من هذا التقوقع في محارات صغيرة؟ ثم هل سندرك أنه ليس من خطأ الدولة الثرية التي حباها الله بخيرات تساعدها اليوم على بناء مستقبل اقتصادي قوي إذا كانت ثروات دولة أخرى مهدورة او غير مستغلّة جيّداً؟ أيكون مدعاة للهناء لو أن كل الدول العربية كانت قابعة تحت ذات النوع من المشاكل ورازحة تحت ذات العبء من الإحباطات الإقتصادية والمشاكل الإجتماعية؟ لو أنها جميعاً هدرت أموالها في فساد تخلق مجاعات وبطالة وحالات من الهجرة الدامية؟
سائق تاكسي مصري في طريقه بي الى المطار تساءل: منذ متى فتياتنا تهاجرن بحثاً عن العمل؟ حينها لم أفكّر كثيراً بالسؤال. لكن لاحقاً أدركت أنه سؤال محق٠ أينفع يا ترى لو كنا جميعاً في قارب واحد غارق؟
كما بدأت أنهي: بات الخلط من الشدّة بحيث أصبحنا بحاجة الى خريطة طريق. لكن حدسي أننا نستطيع أن نرسم الخارطة لكننا سنختلف رغم ذلك في قراءتها. لأن منا من هو محكوم بمواقفه المسبقة والبعيدة عن السعي للحقيقة. حين يقول أحد ما معناه أن الحكومات هي المسؤولة عن تدهور وضع المهرجانات العربية هل يدرك حقيقة ما يقول؟ كيف تكون إذا ما كانت تقيم بعض أفضل النشاطات السينمائية في هذا الجزء المضطرب من العالم؟ وما حال مهرجانات لا علاقة للحكومات بها ... هل هي في حال أفضل دائماً؟
وسؤال أخير: لو لم يكن هناك مهرجان دبي (وهو مهرجان -أكرر- رصين وليس مصنوعاً لهدر الأموال كما يتهم البعض من دون أن يكون حاضراً) هل كانت السينما العربية بحال أفضل؟ او هل لتغلّبت مهرجانات عربية أخرى على مصاعبها؟
يا إلهي كم هناك إسفاف في أحكامنا. كم هناك من جهل٠


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © 2007

Dec 30, 2007

ISSUE 133: Movie Review: The Kite Runner/ Dictionary of Film makers (2).

ليس بالتمني فقط... إعمل ليكون العام ٢٠٠٨ أفضل لغيرك أيضاً٠

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
صانعو السينما *
-------------------------------------
Lee AAKER



ستتذكّره إذا ما كنت متابعاً لحلقات "رن تن تن" حول الصبي وكلبه العجيب في الجيش الأميركي في زمن الغرب القاحل. فحوى المسلسل المبكر الذي بوشر بثّه لأربع سنوات من العام ١٩٥٤ أن كلباً بإسم رن تن تن (والفرنسيون والمتفرنسيون يسمّونه ران تان تان) انضم الى الجيش وعيّن الطفل لي أكرمان ليرعاه. وكلاهما خاض تلك القصص التي رسمت حولهما. قبل ذلك في حلقات تلفزيونية أخرى وهو الذي وُلد سنة ١٩٤٣. لي حاول الإنتقال الى السينما ممثلاً وله بالفعل بضعة أدوار لكنها دائماً ثانوية او مساندة ربما أفضلها في "هوندو": وسترن من بطولة جون واين وإخراج جون فارو حول رجل أسمه هوندو يأوى الى مزرعة تعيش فيها إمرأة (جيرالدين بايج) تدّعي أن زوجها (المقتول) لا يزال حيّاً ووقت عودته الى البيت أقترب. معها إبنها (أكر) وحولهما هنود من الأباتشي الذين لديهم خلافات مع المستوطنين البيض يريدون حلّها بحرب جديدة٠
في العام ١٩٥٧ ظهر أكر، وقد بلغ الرابعة عشر من العمر بطولة وسترن بعنوان
The Challenge of Rin Tin Tin/ تحدي رن تن تن
وكما يكشف عنوانه هو إستمرار لدوره التلفزيوني إنما الفيلم لم يجلب مشاهدين وآخر مرّة سجّل له ظهور ما كان سنة ١٩٦٣ في
Bye Bye Birdie
وهذا فيلم لجورج سيدني مع جانيت لي وآن مرغريت والكوميدي دك ڤان دايك. لم أقرأ إسم أكر في البطاقة الفنية ولاحقاً علمت أنه آثر عدم ذكره كون دوره لم يتعد بضعة مشاهد كقائد لحركة طلابية٠

Willie AAMES
كان معروفاً، وبينما كان لا يزال طفلاً في منتصف السبعينات، في حلقات
The Swiss Family Robinson
مسلسل وسترن لكن عائلي لا أذكر أني شاهدت حلقة كاملة منه على الإطلاق. لم يكن ذلك أوّل ظهور له على الشاشة الصغيرة ولم يكن الأخير. لكن غايته، ككثيرين من أترابه الذين بدأوا مهنهم بالظهور في التلفزيون، كانت الإنتقال الى السينما وحين أصبح شابّاً أنجز النقلة بنجاح عابر وقصير (١٩٨٢-١٩٨٥). إدمانه المخدّرات استنفذ طاقته فاعتكف ثم أنتمى الى كنيسة أنجليكية وقام في التسعينات بإنتاج أفلام دينية وإعلاناتية٠

Caroline AARON
لديها 46 فيلما من العام 1982 الى اليوم، بينها ثلاثة في العام المنتهي 2007 رغم ذلك لا زالت غير معروفة لدى معظم الروّاد باستثناء المدمنين منهم على السينما. أفضل طريقة للتعرّف إليها العودة الى فيلم روبرت ألتمان الذي كان أوّل ظهور لها على الشاشة وهو
Come Back to the Five and Dime, Jimmy Dean, Jimmy Dean
إذ وقفت في صف واحد لجانب ساندي دنيس وشير وكارن بلاك وكاثي بايتس. بعده ظهرت في فيلم مستقل آخر هو
The Brother From Another Planet/ الأخ من الكوكب الآخر
لجون سايلس ثم عاد إليها روبرت ألتمان في
O. C. and Stiggs
سنة ١٩٨٥ ومن هناك انطلقت في أدوار مختلفة من بينها فيلمين تحت إدارة المخرج مايك نيكولز هما
Heartburn (1986)
Working Girl (1988)
لعبت كذلك في أربعة أفلام لوودي ألن هي
Crimes and Misdemeanors (1989)
Alice (1990)
Husbands and Wives (1992)
Deconstructing Harry (1997)
كان لها دور في
Cellular
لديفيد ر. إليس ذاك الذي قادت بطولته كيم باسنجر في دور إمرأة مخطوفة، كذلك هي في
Nancy Drew
الذي خرج في مطلع هذا العام من إخراج أندرو فلمينغ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
|*| FILM REVIEWS |*|
-------------------------------------
THE KITE RUNNER ***
..............................................

------------------------------------
DIR: Marc Forster
CAST: Khalid Abdalla, Homayoun Ershadi, Zekiria Ebrahimi, Ahmad Khan, Mohamoodzada, Abdul Qadir Farookh.
SCRIPT:David Benioff
NOVELKhalid Hosseini
CINEMATOGRAPHY: Robert Scaefer
EDITOR: Matt Chesse
MUSIC: Alberto Iglesias
PRODUCERS: William Horberg, Walter F. Parkes, Rebecca Yeldham, E. Bennett Walsh
PROD. COMPANY
DreamWorks/ Paramount Classices
دراما [إقتباس أدبي/ أفغانستان] الولايات المتحدة 2007 [ألوان- 122 د]٠
.........................................................

إقتباس مخرج
Monster's Ball, Finding Neverland , Stranger Than Fiction
مارك فورستر لرواية خالد حسيني التي نالت رواجاً كبيراً يتجاوز المادة بخطوط عريضة ملتزماً بكل المحطّات المهمة في قصّة ذلك الأفغاني الذي يعيش في الولايات المتحدة والذي يجد نفسه مطالباً بالعودة الى بلاده الأولى ليحل معضلته مع ماضيه. الى جانب الخطوط العريضة هناك عبارات كثيرة من الحوار مأخوذة كما هي دليل أن كاتب السيناريو ديفيد بنيوف ، الذي كتب رواية فيلم سبايك لي الرائع "الساعة الخامسة والعشرين" وشارك في كتابة »طروادة« لوولفغانغ بيترسون، أختار حل الإلتزام بالمادة عوض منحها معالجة جديدة لوسيط مختلف٠
الفيلم يبدأ بالمشهد المتوقع حين ينتقل الحدث من اليوم الى الأمس، وفي منتصفه يعود الى اليوم ليستكمل الوقائع التالية له. بطل الفيلم روائي شاب أسمه أمير (خالد عبد الله) يتلقّى يوم استلامه نسخاً من أول رواية ينشرها، مكالمة هاتفية من كابول. يقرر على أثرها العودة الى المدينة التي غادرها في الثمانينات ولداً حين غزاها الروس. من هنا وصاعداً فلاشباك طويل لوقائع الحياة ولداً في المدينة. جاء من عائلة ثرية لكن والدته ماتت خلال وضعه فعاش بشعور ذنب. والده ينتقد تصرّفاته المسالمة أكثر مما يجب، ويقارنه بصديق العمر حسن (محمودزاده) الأقوي بينهما. صداقة أمير بحسن مضرب الأمثال وموضع الحسّاد وهما يشتركان في اللعب بطائرة الورق ولديهما مهارة تمكّنهما من إسقاط طائرات سواهما. هذا يثير حقد عسّاف(إلهام إحساس) الذي يغتصب حسن. حادثة تدفع أمير للإبتعاد عن حسن بعدما أخفق في التدخل والدفاع عنه. لاحقاً ما يخفي ساعته تحت وسادة حسن مدّعياً أن هذا سرقها. والد حسن الذي يعمل في خدمة منزل والد أمير يأخذ إبنه ويمشي٠
إخفاقه في الدفاع عن صديق العمر وتحميله تهمة سرقة ساعته هما عقدتا الذنب اللتان واكبتا حياته. الرحلة الى أفغانستان من جديد ستضعه أمام فرصة التكفير عن ذنبه. لقد أنجب حسن، خلال تلك الفترة التي قضاها أمير بعيداً في أميركا، ولداً يشبهه ومات. وصديق أبيه (الذي رحل في الولايات المتحدة) يطلعه على سر: حسن ليس سوى نصف شقيقه. على أمير أن يكتشف مكان وجود إبن شقيقه والعودة به الى الولايات المتحدة . نحن الآن في عهد طالبان والأمور ليست أفضل حالاً مما كانت عليه في أي عهد سابق٠
عسّاف (تذكره؟) هو الرجل الذي لا زال لولب الشر. متديّن يعمل لصالح طالبان واعتاد الإعتداء على إبن حسن جنسياً "قبل صلاة الفجر" كما يقول هذا لأمير. مغامرة ويعود أمير بالصبي الى اميركا حيث يلعب معه طائرة ورق تحت عيني وبمباركة زوجته سرايا (أتوسا ليوني) التي كان تعرّف عليها في سوق يرتاد إليه الأفغانيون- الأميركيون٠
المشكلة مع عسّاف إنه كان ولداً صغيراً حين اعتدى على حسن. ثم المشكلة الثانية أن الدنيا هي الصغيرة ما يجعله يواصل عاداته الوحشية مع إبن حسن. شخصية كهذه كان عليها أن تكون أكبر سنّاً في المقام الأول، ثم كان لابد من سبب لتحويل إبن حسن، من بين كل الصبية في المدينة، الى ضحية متواصلة. لكن هذه ليست مشكلة الفيلم الوحيدة٠
بقيام فورستر بإنجاز الفيلم عبر مترجمين مختاراً ممثلين غير محترفين وحواراً باللغة الأفغانية (كان لابد منها والا عكس الفيلم تنميطاً هوليوودياً) لم يستطع تحميل الحوار الحس المطلوب الا في مشاهد معيّنة. الجميع يتلوه تلاوة في معظم الوقت بإستثناء والد أمير ولحد معيّن خالد عبد الله في دور أمير اليوم (لعبه صغيراً زكريا إبراهيمي).وفي حين أن الفيلم جيّد تقنياً والحسنات التنفيذية موزّعة في كل العناصر، باستثناء الموسيقى المفروضة فرضاً من قبل ألبرتو إغلسياس، الا أن الشعور المفترض الذي كان يمكن أن يدفع المشاهد الى تحسس ما يراه والتوجّع معه، شبه معدوم. الحرارة مفقودة وحين يأتيك مشهد طيران طائرات الورق فإن عليك أن تصبر والكاميرا تحاول خلق حركة أوبرا من هذا الطيران وتزيدها٠
على الرغم من أن الحوار كما هو ملقى يخلق مسافة بين المشاهد وبين المشهد، الا أن الشخصيات وما تعاني منه تنجح في ردم الهوّة معظم الأحيان. خالد عبد الله لديه مشكلة في فرض وجوده. حضوره أضعف مما يسمح له بتولّي مقادير حياته والنفاذ من المخاطر التي تعترضه في القسم الثالث والأخير من الفيلم- القسم الذي عليه أن ينقذ إبن شقيقه من جماعة طالبان ويعود به الى كاليفورنيا. لكن في ذلك الحين، أي إلى أن يأتي الفيلم الى ذلك الجزء المختزن رغبة أمير الشاب معالجة عقدة الذنب في داخله، يكون الوضع بمجمله هو الذي استولى على المشاهد واهتمامه. هذا ليس فيلماً سهلاً إنجازه ولو أن الرواية واضحة ومرجعية. وفورستر خلص الى إنجاز العمل رغم مصاعبه٠
تعامل الفيلم مع الأمور السياسية والدينية حذر٠
لن تجد حكماً مباشراً على أحد، لكن الغربي سيحمد ربّه أنه في بلد لا يحكمه متطرّفون أسلاميون . هناك مشهد لأمير شابّاً يدخل المسجد ويصّلي يرد في الرواية وفي الفيلم كتأكيد على حيادية الدين، لكن كل شيء آخر هو وصف للتطرّف على النحو المتوقّع في فيلم يرفضه. بالنسبة لعسّاف، فإن حقيقة أنه العلّة المحددة يبعد الفيلم عن خطر تقصّد الإسلام بالنقد في هذا الصدد. هذا لا يعفيه من أنه - حسب الفيلم- يمنح غطاءاً من التعسّف يوحي الفيلم به ولا يبحثه٠



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © 2007

Dec 29, 2007

ISSUE 132: Best Films of 2007/ أفضل أفلام الناقد للعام



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أفضل أفلام العام 2007 *
------------------------

قلوب محترقة
-----------------------------------------------
عدد الأفلام الطويلة الجديدة التي شاهدتها في العام الماضي روائية وتسجيلية فاق عدد أيام السنة إذ شاهدت 434 فيلماً من بينها 166 فيلم طويل (معظمها الغالب عربي) خلال تحضير الدورة الرابعة من مهرجان دبي و35 فيلماً في مهرجان كان و17 في مهرجان سندانس. 92 فيلم جديد شوهدت على أسطوانات والباقي (124) على الشاشات التجارية الكبيرة٠ لا يتضمن الرقم الإجمالي أفلاماً كنت شاهدتها سابقاً وشاهدتها لمرّات إضافية في العام الماضي، كذلك لا يتضمن نحو 100 فيلم روائي وتسجيلي قصير او متوسّط الطول (دون الخمسين دقيقة )٠
--------------------------------------
أفضل عشرة أفلام روائية عربية او لمخرجين عرب (ترتيب أبجدي)٠

البيت الأصفر/ عمر حكّار (الجزائر)٠
تحت القصف / فيليب عرقتنجي ( لبنان/ بريطانيا)٠
خلص/ برهان علوية (لبنان)٠
سر الكُسكُس/ عبد اللطيف كشيش ( الجزائر / فرنسا)٠
سكّر بنات/ نادين لبكي ( لبنان/ فرنسا)٠
عين شمس/ إبراهيم البطّوط (مصر)٠
ظلال ليلية/ ناصر بختي (بلجيكا)٠
في شقّة مصر الجديدة/ محمد خان (مصر)٠
القلوب المحترقة/ أحمد المعنوني ( المغرب)٠
من نافذتي بلا وطن / ماريان زحيل (لبنان)/ كندا)٠

الأكثر تميّزاً
في شقة مصر الجديدة
القلوب المحترقة

أفضل خمسة أفلام تسجيلية

٣٣ يوم
-----------------------------------------------
٣٣ يوم / مي المصري ( لبنان)٠
إعادة خلق/ محمود المسّاد (الأردن)٠
الخيط الأبيض / خالد بن كريان (المغرب)٠
صنع في مصر/ كريم جوري (فرنسا)٠
ظل الغياب/ نصري حجّاج ( فلسطين)٠

ظل الغياب
----------------------------------------------
أفضل عشرة أفلام أميركية


1) 3:10 to Yuma/ James Mangold
2) Bourne Ultimatum/ Paul Greengrass
3) Flags of Our Fathers/ Clint Eastwood
4) Into the Wild/ Sean Penn
5) Letters of Iwo Jima/ Clint Eastwood
6) Lions For Lambs/ Robert Redford
7) Michael Clayton/ Tony Gilmore
8)No Country for Old Men/ Ethan & Joel Coen
9) Sicko/ Michael Moore
10) Zodiac / David Fincher

أفلام أميركية بارزة لم تُشاهد بعد لتقييمها
Across the Universe/ Julia Taymor
Assassination of Jesse James/ Andrew Dominik
Becoming John Ford/ Nick Redman
There Will be Blood/ Paul Thomas Anderson
Youth Without Youth/ Francis Ford Coppola

أفضل عشرة أفلام عالمية

من: تقوى (تركيا)٠
4 Luni, 3 Saptamini si 2 Zile/ Christian Mugio (Romania)
٤ أشهر، ثلاثة أسابيع ويومين/ ألكسندر موجو (رومانيا)٠
Alexandra/ Alexandre Sokurov (Russia)
ألكسندرا/ ألكسندر سوخوروف (روسيا)٠
Auf de Anderen Seite/ Fatih Akin (Germany)
حافة السماء/ فاتح أكين (ألمانيا)٠
Avocat de la Tereur, L' / Barbet Schroeder (France)
Cinema, Aspirinas e Urubus/ Marcello Gomez (Brazil)
سينما، أسبرين ونسور / مارسيللو غوميز (برازيل)٠
El Benny/ Jorge Luis Sanchez (Cuba)
إل بني/ جورج لويز سانشيز (كوبا)٠
Izgnanie/ Andrei Zwagintsev (Russia)
الصد/ أندريه زفغنتسڤ (روسيا)٠
Kochevnik/ Sergei Bodrov/ Ivan Passer/ Talgat Temrnov (Kazakhstan/ Franc)
بدو/ سيرغي بودروف، إيڤان باشر، طلعت تمرنوف (كازخستان/ فرنسا)٠
Man From London/ Bela Tarr (UK/ France)
رجل من لندن/ بيلا تار (بريطانيا/ فرنسا)
Obsluhoval Jsem Anglickeho Krale/ Jiri Menzel (Czech)
خدمت ملك إنكلترا/ جيري منزل (جمهورية تشيك)٠
Takva/ Ozer Kiziltan (Turkey)
تقوي/ أوزر كزلتان (تركيا)٠

الأسبوع المقبل: أفضل شخصيات العام❊


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © 2007

Dec 28, 2007

ISSUE 131: Dodo Abashadze/ Hollywood filmmakers are destroying New York.


من: "حرب العالمين" أحد افلام دمار نيويورك (أقرأ أدناه)٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
غياب *
--------------------------------------
غيّب الموت عدداً كبيراً من الأسماء العربية العاملة في مجال السينما في العام الماضي. التالي بعضها وآسف لأني لا أملك حالياً جردة كاملة
المنتج أحمد بهاء الدين عطية (تونس)٠
الزميل وجيه خيري (مصر)٠
الممثل يونس شلبي (مصر)٠
الممثلة إسعاد نصر (مصر)٠
الممثلة نوال أبو الفتوح (مصر)٠
الممثل إبراهيم خان (مصر)٠
الممثل عماد فريد (لبنان)٠
المخرج عدنان إبراهيم (العراق)٠
الممثلة هالة شوكت (سوريا)٠
الممثل شاكر بريخان (سوريا)٠
المنتج محمد زين (مصر)٠
رحمهم الله جميعاً. هم جزء من السينما مهما صغرت أحجام أعمالهم او تأثيراتهم الشخصية عليها٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أفلام شوهدت يوم أمس *
--------------------------------------
Charlie Wilson's War ***
فيلم جديد لمايك نيكولز مع توم هانكس في دور السيناتور الذي جمع المال اللازم لمساعدة مجاهدي أفغانستان التصدّي للعدوان السوڤييتي. مع جوليا روبرتس، ند بيتي وفيليب سايمور هوفمان٠


توم هانكس في "حرب تشارلي ولسون"٠
------------------------------------------------
The Man From Laramie ****
المرّة الثانية عشر او الثالثة عشر التي أشاهد فيها هذا الوسترن الرائع والمتقشّب لأنطوني مان، أحد أفضل مخرجي النوع. أنجزه سنة ١٩٥٥ من بطولة جيمس ستيوارت وآرثر كندي والوجه المتكرر في أفلام المخرج جاك إيلام٠

جيمس ستيوارت في "الرجل من لارامي"٠

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
صانعو السينما *
--------------------------------------
ABASHIDZE, Dodo
دودو أباشدزه
------------------
ليس هناك الكثير المعروف او المتداول حول هذا الممثل الذي عمل في السينما الجيورجية معظم سنوات حياته دون أن ينال الإهتمام الذي استحقّه٠
ولد في ١/٦/١٩٢٤ وتوفي عن ٦٥ سنة في مثل هذه الأيام سنة ١٩٩٠ (تحديداً في ٦٢/١٢/١٩٩٠). بدأ التمثيل سنة ١٩٥٤ بفيلم "التنين يطير" ثم شوهد بعد ذلك في دور رجل أسمه عبد الشهيدي في فيلم عنوانه »باشي عشوقي«. عٌرف عن دودو أنه، كمعظم الممثلين الجيورجيين في الفترة الشيوعية من الحكم، يميل الى الطبيعية والتلقائية في التمثيل٠
فجأة في العام ١٩٨٤ نقرأ أسمه الى جانب (وفي بعض المراجع قبل) إسم المخرج الجيورجي المعروف سيرغي باردجانوف في فيلمين هما "أسطورة غابة سورام« (١٩٨٤) و»عاشق كريب« (١٩٨٨)٠ الناقد سيرغي راكين كتب ردّاً على رسالة بعثتها إليه قبل حين حول السبب الذي من أجله اقترن إسم باردجانوف بإسم أباشدزه مخرجاً بالقول: "قد يكون الأمر مجرد تمويه للسلطات حينها كون باردجانوف كان مضطهداً من قِبلها". عدا ذلك التفسير لم يكن الزميل يعرف الكثير عن ظروف هذا المزج او عن ظروف تحوّل ممثل مغمور الى مخرج لجانب من لم يكن بحاجة لأن يشارك أحداً في توقيع أفلامه. وقد لا يتسنى لأحد معرفة الحقيقة وإذا ما كان إسم أباشدزه مجرد ذريعة ما يعني في هذه الحالة أن باردجانوف أخرج هذين الفيلمين كاملا او أن أباشدزه بالفعل شارك في التنفيذ٠

الأفلام المشاهدة
-----------------
*** Ambavi Suramis Tsikhitsa/ The Legend of Suram
أسطورة غابة سورام (١٩٨٤)٠
جمال الطبيعة والروحانيات الفولكلورية التي تحويها الحكاية هو ما يسود فيلم أباشدزه/ بارادجانوف من مطلعه وحتى نهايته. حكاية أسطورية حول قرية تحاول أت تبني جداراً لحماية الغابة الجيورجية، لكنها كلما بنت جزءاً من الحائط وجدته مهدماً الى أن تفتي إمرأة عجوز بأن أحد شبّان القرية عليه أن يضحّي بنفسه عبر قبوله أن يكون جزءاً من ذلك الجدار. لكن منطلقها قد يكون الإنتقام من والد الشاب الذي تم إختياره لكون والده كان هجرها بعد قصّة حب. رغم ذلك فإن الفتى سوف يضحّي بنفسه فعلاً لعله يستطيع إنقاد الغابة. أسلوب المخرجين السردي لا يُثير الإهتمام. هناك ضعف في المعالجة لكن معظمه مستتر تحت إحتفائية المخرجين بالأسطورة والفكرة وجماليات التعبير عنها. شارك أباشدزه التمثيل لاعباً دوراً مسانداً٠
نال جائزة النقاد في مهرجان ساو باولو سنة ١٩٨٦

Ashug Qaribi/ The Lovelorn Minstrel ****
عاشق كريب

حكاية شرقية (تركية بملامح أذربيجانية) حول شاب أسمه عاشق يقع في حب إبنة تاجر وهذا يرفض تزويجه إبننته ما لم يكن لديه الكثير من المال. يقرر الشاب التجوّل في القرى والبلدان القوقازية مغنياً ورافصاً لألف يوم ويوم لكي يتسنّى له العودة الى حبيبته التي وعدته بالإنتظار. يصوّر المخرجان الحياة في لقطات زاهية ويجدان جمالاً في الملابس والأزياء ذات التراث الإسلامي وفي التقاليد والفولكلور كما في الطبيعة بأسرها ما يجعل الفيلم آسراً مع معالجة رصينة للموضوع ولمحيطه وثقافته في الوقت الذي تتخلله بعض الميول الكوميدية البسيطة٠
حاز جائزة الفيلم الأوروبي (١٩٨٨) كأفضل تصميم إنتاجي وجائزة لجنة التحكيم الخاصة بمهرجان اسطمبول (١٩٨٩) وجوائز :نيكا" التي كانت تمنح أيام الإتحاد السوڤييتي لأفضل فيلم وأفضل تصميم إنتاجوأفضل إخراج وأفضل تصوير (قام به ألبرت بافوريان)٠

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نيويورك تحت البناء: نعمل لمصلحتكم
--------------------------------------
مزيد من الأفلام التي تدور في مستقبل قريب تدك فيه عوامل مختلفة مدينة نيويورك. آخر مرّة شاهدنا فيها دمار المدينة كانت في فيلم ستيفن سبيلبرغ
War of the Worlds/ حرب العالميّن
قبل عامين وقبله حين تجمّدت المدينة تبعاً لموجة صقيع في
The Day After Tomorrow/ بعد غد
حالياً نراها بعد ثلاث سنوات من دمارها وتحوّلها الى مدينة أشباح في فيلم
I Am Legend/ أنا أسطورة
وقريباً نجدها تحت رحمة وحش يدكّها دكّا في
Cloverfield/ كلوڤرفيلد
الى حد بعيد، فإن دمار نيويورك في السينما قبل ١١/٩ يختلف عن معناه بعد ١١/٩- او هل أن ذلك في الخيال فقط وتبعاً لما حدث في ذلك اليوم المشؤوم٠
أريد أن أراجع معكم بعض تلك الأفلام التي قضت على المدينة التي، بالمناسبة، تشكل معقلاً للثقافة لا الأميركية وحدها بل العالمية أيضاً عبر متاحفها وصالاتها ومكتباتها. كذلك عبر كونها المكان الذي خرجت فيه العديد من الأفلام الأميركية المستقلّة ممهورة بالعديد من مواطنيها ومنهم ، على سبيل المثال فقط، جون كازافيتيز، مارتن سكورسيزي، وودي ألن وستانلي كوبريك٠
مباشرة بعد ١١/٩ ولعدّة سنوات بات صعباً على الكثير من الأميركيين مشاهدة المدينة في مثل هذا الوضع. اليوم يبدو أن الطريقة الصحيحة للتغلّب على الشعور بالفداحة والمأساة هي اللجوء الى أقصى الخيال فيما يعتبر البعض أن تدمير نيويورك المتزايد في الأفلام يكشف عن حسد هوليوود لموقع نيويورك الثقافي والإجتماعي٠

A.I. ****
Dir: Steven Spielberg
الفيلم الذي نوى ستانلي كوبريك إخراجه لكنه رحل قبل ذلك. بين يدي سبيلبرغ يتحوّل الى بحث في الإنتماء من بطولة ذلك الصبي الذي يريد الإنخراط في عالم ما بعد الكارثة البيئية٠
Armageddon***
Dir: Michael Bay (1998)
نيزك ضخم يضرب المدينة ويحوّلها الى دمار والآتي أعظم الا إذا نجح بروس ويليس وطاقمه في تفجير نيزك أكبر٠
When the World Collide ***
Dir: Rudolph Mate (1951)
خيال علمي مبكر حول ما سيحل بنيويورك عندما يضربها كوكب آخر. التدمير شامل والتصاميم الإنتاجية لها البطولة الحقيقية هنا٠
Soylent Green ***
Dir: Richard Fleischer (1973)
يكتشف شارلتون هستون في موقع ما من مستقبل كئيب أن السُلطة في نيويورك تقوم بإطعام الناس لحوماً فاسدة مؤلّفة من بقايا بشرية بعدما تجاوز عدد السكّان ٤٠ مليون نسمة٠
Independence Day **
Dir: Roland Emmerich (1996)
فيلم رونالد إيميريش الأكشن المجيّر لبعض الرسالات غير الضرورية يحتوي على قيام مركبات قادمة من الكواكب الأخرى بدك المدينة ولجوء الرئيس الى الملجأ بينما يتصدّى ول سميث وجف غولدبلوم لمقارعة الغزاة. كلام فاضي بإثارة عينية لافتة٠
Mars Attack ****
Dir: Tim Burton (1998)
إلى حد بعيد هو رد على الفيلم السابق حيث رئيس الولايات المتحدة (جاك نيكولسون) جبان وزوجته غلن كلوز آيلة للموت. البطولة هي لبيرس بروسنان وأنيت بانينغ وللموسيقى التي ستدحر الهجوم بعد أن يسوّى معظم المدينة بالأرض٠

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © 2007

Dec 26, 2007

ISSUE 130: نقد فيلم "هي فوضى"/ أفلام جديدة/رحلوا هذا العام



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أفلام جديدة *
--------------------------------------




الأسبوع الحالي هو الأول بالنسبة لفيلم
Perispolis

في الولايات المتحدة: أنيماشن حول وقائع حقيقية من حياة الفنانة الإيرانية مرجان ساترابي.
---------------------------------







لقاء أول ونادر بين الممثلين جاك نيكولسن ومورغن فريمَن في فيلم مصنوع لهما عنوانه
The Bucket List

----------------------------------






٠٠٠٠ ودنزل واشنطن يقود الفيلم التعليمي المبني على أحداث حقيقية
The Great Debaters

والفيلم الدرامي من إخراجه أيضاً

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ






غياب *
--------------------------------------
أسماء كثيرة غابت في العام الذي نستعد لمغادرته . أول ما طالعته حين وصولي عائداً الى هوليوود هو نبأ وفاة عازف البيانو وموسيقِار الجاز الشهير أوسكار بيترسون، الذي كان واحداً من ألمع أترابه٠
على مدار العام رحل آخرون عديدون. سأترك العرب لغد وأذكر بعض اولئك الذين سقطوا من واجهة الحياة الثقافية والسينمائية في الغرب٠
الكاتب نورمان مايلر
الممثلة ديبورا كَر٠
الأوبراليست: ليوتشيانو بافاروتي
المغني إيك تيرنر
فنان الإيماء مارسل مارسو
المنتج: سدني شيلدون
الناقد السينمائي جووَل سيغال
المؤلف والأديب كيرت فونيغوت
المخرج إنغمَار برغمَن
المخرج مايكلأنجلو أنطونيوني
الممثلة جين وايمان
الممثلة إيڤون دي كارلو
المنتج الإيطالي كارلو بونتي
المغني فرانكي لين
المخرج ستيوارت روزنبرغ
المخرج بوب كلارك
الممثل: باري نلسون
الممثلة اليابانية ميوشي أومكي
المخرج: دلبرت مان
المونتير بيتر زينر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
|*| FILM REVIEW |*|

هي فوضى
--------------------------
كل إسقاطات يوسف شاهين وخالد يوسف
واضحة وجريئة. ما كان مطلوباً لإحتوائها
هو بعض يوسف شاهين السابق٠
--------------------------
إخراج: يوسف شاهين وخالد يوسف
تمثيل: يوسف الشريف، منّة شلبي، هالة فاخر، خالد صالح، هالة
زكي، عمر عبد الجليل، أحمد فؤاد سليم، سيف عبد الرحمن، أحمد
يحيى، ماهر سليم٠
سيناريو: ناصر عبد الرحمن
تصوير: رمسيس مرزوق
موسيقى: ياسر عبد الرحمن
توليف: غادة عز الدين
المنتج: غابي خوري
-------------------------------
دراما إجتماعية / مصر (2007) ألوان -124
تقييم الناقد: *** (من خمسة)٠
-------------------------------
في تتاليات تقع لحسابات أقل سينمائية مما يجب، يطلق حاتم (خالد صالح) النار على شريف (يوسف الشريف) فيصيبه في كتفه. يسقط ذاك أرضاً يحيط به من كان يدافع عن مصالحهم من المواطنين المتظاهرين، وتتلقّفه والدته بهية (هالة فاخر) وحبيبته نور (منّة شلبي). يُردّد شريف أنه بخير غالباً لإدراكه أن الرصاصة حطّت في الكتف.... الملجأ الآمن لكل الرصاصات التي تطلق على أبطال الأفلام حين يُراد لهم أن يُصابوا إصابة غير قاتلة. شريف سيعيش إذاً وبل هاهو يستقوي على نفسه وينهض عن الأرض ليشاهد كيف أن حاتم يقرر إطلاق رصاصة أخرى، هذه المرّة على نفسه. يصوّب مسدّسه الحكومي على بطنه ويطلق النار... هذه المرّة ليس هناك من شك: مات حاتم الذي هو أكثر شخصيات يوسف شاهين شرّاً في أي من أفلامه الى اليوم٠
لماذا قرر الفيلم أن يطلق حاتم النار على شريف متّصل بالمعنى الذي يحاول الفيلم إنجازه في الدقائق الخمسة التي تبدأ بمحاولة هروب حاتم، وهو مسؤول شرطة في مركز الحي، وتنتهي على النحو المذكور: الجميع يخرج خاسراً من هذه الفوضى لكن المجرم يخسر حياته. الشريف شريف يخرج مصاباً فقط إصابة لا تجعله غير قادر على الفوز بالمرأة محط النزاع بينه وبين حاتم. أسمها نور (منّة شلبي) ورمز أسمها، كرمز أسم شريف، وكيل النيابة الشريف، واضح. أسم أمّه بهيّة وهو أسم واضح الدلالات أيضاً ومفضّل لدى المخرج شاهين إذ استخدمه في "العصفور" - أقرب أفلامه السابقة الى هذا الفيلم- من دون أن يكون على ذات المستوى، فنيّاً، معه٠
السبب في رصاصة حاتم على شريف لا تحتاج الى دوافع كثيرة. حاتم بنى صرحاً من القوّة والعتاد بالنفس خارج القانون وحكم على الآخرين ظلماً وعنفاً وجبروتاً وشريف هو الآخر الذي لم يبلغه. وفي أفلام شاهين السابقة تقريباً كلّها نجد الآخر متمثّلاً. منذ "صراع في الوادي" و"باب الحديد" مع إختلاف أن النموذج الذي يريد بطل الفيلم الإحتذاء به (عمر الشريف في الأول، يوسف شاهين في الثاني) هو جذب جنسي له في الوقت ذاته. بطل "صراع في الوادي" مشدود لقوّة وجبروت فريد شوقي ولو أنهما يتصديان، كل للآخر، كما الأعداء. بطل "باب الحديد" الجذب الجنسي أوضح كون يوسف شاهين في الدور صبي أعرج بينما مثله الأعلى فريد شوقي المتمتّع بكل مقوّمات الرجولة٠
في "هي فوضى« إنقلاب مهم: بطل الفيلم الخيّر ليس الشخص الذي يتطلّع إلى الآخر، بل ذلك الآخر هو الذي يتطلّع إليه. حاتم كما يؤديه الأصلع والبدين خالد صالح (وفي ذات الوقت المتمكّن كثيراً من تعابيره) يريد الفوز بنور المرتبطة بشريف. إنه الظلام والثاني هو الشرف وبينهما نور... مركّبات رمزية لم تعد تعني الكثير لجمهور اليوم، لكنها في التركيبة الخاصّة بالفيلم -وعلى وضوحها- هي أسوة بحالات شاهين السابقة حيث الوله بالآخر مرسّخ بالشخصيات الذكورية. حب نور لشريف عذري. حب شريف لها مثالي. حبّه لصديقته الأولى خال من العاطفة تماماً كحبّها له. العلاقة العاطفية القويّة الوحيدة في الفيلم هي المشوّهة التي يبثّها السادي والمريض نفسياً وأخلاقياً حاتم الى نور لتأتي الرصاصة الأخيرة مسدّدة الى عدو حاتم الحقيقي إجتماعياً ونفسياً: الآخر الذي لا يستطيع أن يصبح هو٠
ما يسبق فصل النهاية له تداعياته الأخرى. الفيلم بأسره هو لولب يدور حول نفسه ويتحرّك خلال ذلك من وضع الى آخر وصولاً الى حيث يتهاوى كل شيء. كسيناريو، "هي فوضى" فيلم تعليق إجتماعي يركّز على التناقضات في الشخصيات وعلى جمع من الحكايات الجانبية (بطّانات) لزوم منح العمل بأسره مزيداً من الدعم الدرامي. نحن لا نستفيد شيئاً من نافذة الحديث عن اللص الذي يحاول، مع شريف، سرقة لوحة قيّمة لكن الفيلم يوظّفها في مزيد من إلقاء الضوء على شخصية حاتم وجهله وعلى بعض العلاقة الإستنفاعية القائمة بين ثلاث شرائح هي من تحت الى فوق: اللص، حاتم، رئيس حاتم. والحقيقة هي أنك ستجد أن شخصية حاتم هي الوحيدة التي منحها الفيلم تاريخاً ولو محدوداً. الرجل الذي لا زال ماضيه الخاص يعذّبه ويسيطر عليه بعدما صاغه رجلاً شريراً وعنيفاً وسادياً التحق بالمركز الحكومي ليمارس سلطة فوق اي ممن يقع في دربه٠
خلال مشاهد مكثّفة له يقع معظمها خلال محاولته التصلص على نور من نافذة في الحمّام، ولاحقاً ما يعايشه من حالات نفسية وجنسية حين يأوي الى السرير، تساءلت ما إذا كان من الأفضل لو أن الفيلم اكتفى به رمزاً كما فعل الحارس في فيلم سعيد مرزوق "الخوف" او كما ورد في فيلم "ليل وقضبان" لأشرف فهمي او جعل الصراع مفتوحاً بين شخصيّته كأمير ظلام وبين شخصية نور كضحية ترفض الإستكانة كما في فيلم محمد خان "زوجة رجل مهم". طبعاً كان ذلك سيدلف بالفيلم الى وضع آخر تماماً. لن يكون "هي فوضى" الذي نراه ، لكنه كان سيمنح العمل مستوى فنيّاً لا يتحقّق هنا نظراً لإختيارات المخرجين خالد يوسف ويوسف شاهين من مستويات وأساليب الطرح٠
فيلم "هي فوضى" هو فيلم مغادرة شاهين لسينما الذات والإنتقال عائداً الى أفلام من نوعية "العصفور" حيث القضايا الكبيرة المطروحة على عرض الشاشة. لكن "العصفور" ، بصرف النظر عن اللقاء او عدم اللقاء سياسياً معه، استمد أبعاده مما عاشته مصر أيام النكسة مباشرة وإعلان الرئيس الراحل جمال عبد الناصر تنحّيه عن السُلطة متحمّلاً مسؤولية ما حدث وحده. مشاهد نزول الجمهور الى شوارع القاهرة رافضاً التنحّي ومن خلالها الهزيمة، كان إنعكاساً لمشاهد حقيقية او تمثيلاً لها، ولو أن المخرج شاهين حاول توظيفها للشق الثاني من الرفض وحده٠
هنا، نحن في وضع مختلف. هذه التظاهرة التي يصوّرها الفيلم في النهاية مع لقطات ومواقف تذكّر بتلك التي وردت في "العصفور"، هي مختلقة. الفساد موجود لكن الغضب العارم محدود. القتل تعذيباً حدث بالفعل، لكن التظاهرة هي طلب لم يتحقق وأمنية لا زالت بعيدة الوقوع. يستطيع المخرج القول أنها نبوءة بما سيقع، لكن على صعيد سينمائي بحت ليست سوى أمنية وحل شبه سعيد تختتم ساعتين من المعاناة٠
هذا يتّضح خصوصاً حين نستفيد مما منحه إيانا الفيلم من قراءة لحاتم إذ ندرك حينها أن حاتم، بمثل هذه الخلفية النفسية والمرَضية الخاصّة، لا يمكن أن يعبّر عن الفساد في مصر التعبير الذي قرر الفيلم أنه أنجزه. موت المعتقلين من الضرب والتعذيب في مصر لم يتم كحالات فردية متباعدة، بل -كما يبدو- ممارسة لمفهوم ذي منظومة هادفة لترويع الناس. وهذا شيء بعيد جدّاً عن الحالة النفسية والعاطفية التي رسمهما الفيلم حول شريره. بمجرّد أن تمنح شريرك (او بطلك إذا أردت) مرجعية نفسية خاصّة خلعت عنه العلاقة العضوية بالسياق الإجتماعي ككل وحوّلته الى إستنثاء. بذلك خسرت ، على نحو سينمائي صرف، كل الأبعاد التي أردت لها أن تؤكد الخطاب السياسي للعمل٠
طبعاً الجمهور العام لا يشارك هذا الرأي لأنه يقرأ الصورة على أساس التمنيّات التي ساقتها. تمنّى الفيلم جعل شخصية حاتم أمثولة لشرور السُلطة وهذا ما يصل الى الناس أوّلاً معزّزاً بتمثيل خالد صالح لدوره بمفاتيح الشخصية الشريرة وهي المفاتيح التي استخدمها كاتب السيناريو وعزّزها المخرجين في عملهما٠
في هذا النطاق يعمد الفيلم الى تكديس الأمثلة عن سوء شخصية شريره فيصوّره ضارباً ومعذّباً وآكلاً شرهاً ومعتدياً ومتلصلصاً ومهدداً ومكبوتاً جنسياً وفاجراً ولصّاً ووقحاً وكاذباً وقاتلاً ووسخاً وجاهلاً وأميّاً.... وفي النهاية مغتصباً أيضاً٠ صفتان او ثلاثة من هذه الصفات كانتا كافيتين لتقديم الغاية. لكن الإكثار من شرح المشروح هي طريقة صميمية في العديد من الأفلام المصرية التي لا تعرف أين تتوقّف وتكتفي. شيء من عدم الثقة بقدرة المشاهد على القراءة الواضحة من دون التأكيد أكثر من مرّة والكثير من الحشد العاطفي لكي ينفجر الجمهور كرهاً لحاتم- علماً بأنه كلما كره حاتم كلّما بات حاتم بعيداً عن أن يكون نموذجاً للسُلط ذلك لأن الجمهور دخل لعبة التخصيص التي مارسها الفيلم قاطعاً علاقة حاتم بالرمزيات الرسمية المطلوبة وجاء منذ البداية أشبه بتفّاحة معطوبة في صندوق باقي تفّاحاته لا تشكو من شيء٠
ليس أن الفيلم خال من الجهد الإخراجي. المشاهد كبيرة وتنفيذها في الكثير من المواقع جيهد كحركة كاميرا ومجاميع. كذلك فإن إدارتها كتطوّرات درامية يأتي في معظمه مثيراً للحماس بالنسبة لمن تهمّهم القصّة أولاً. كذلك يتميّز الفيلم بطاقة متوالية لا تتوقف هي العلاقة الأوضح بين المخرجين يوسف شاهين وخالد يوسف. فقط تصوّر لو أن المخرج شاهين أتيح له ممارسة بعض ماضيه وكان قادراً، صحيّاً، أن يكون شاهين العنيد في تنفيذ ما يراه هو صحيحاً. أعتقد كان الفيلم سيأتي أفضل بكثير مما هو عليه الآن٠



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © 2007

Dec 23, 2007

ISSUE 129: A Masterpiece Among Horror Films: Stanley Kubrick's THE SHINING


|*| CLASSIC FILM REVIEW |*|
واحد من أفـضل أفــلام الـرعب في التاريخ
يرفض الا أن يطل عليّ كلما فكّرت كوبريك٠
-----------------------




شيلي دوڤال (شقيقة روبرت دوڤال والأقل إنتشاراً منه) في لقطة العمر: "التألق"٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التألّق
***** THE SHINING
--------------------------------------------
إخراج
Stanely Kubrick ستانلي كوبريك
تمثيل
Jack Nicholson (Jack Torrance), Shelly Duball (Wendy Torrence), Danny Lloyd (Danny Torrance), Scatman Crothers (Dick Hallorann), Barry Nelson (Ulmlman), Philip Stone (Grady), Anne Jackson (Doctor), Joe Turkel (llyod).
سيناريو
ستانلي كوبريك وديان جونسون
Stanley Kubrick, Diane Johnson
عن رواية
ستيفن كينغ
Stephen King
التصوير
جون ألكوت (ألوان- ٣٥ مم / ستيدكام)٠
John Alcott
توليف/ مونتاج
راي لفجوي (١٤٦ د)٠
Ray Lovejoy
مصمم المناظر
روي وولكر
Roy Walker
--------------------------------------
رعب [الولايات الأميركية المتحدة]. إنتاج: وورنر (١٩٨٠)٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Work And No Play Makes Jack A Dull Boy
كان قد مر نحو شهرين على مكوث عائلة تورانس في ذلك الفندق المنقطع عن العالم، عندما تقدمت الزوجة وندي (شيلي دوفال بالطبع) إلى آلة زوجها الكاتبة حذرة وخائفة تمسك بكلتي يديها مضرباً غليظاً من الخشب تحسباً. تقدمت إلى الآلة الكاتبة ووقفت عندها تقرأ ما كان مفروضاً أن يكون مقطعاً من رواية انهمك الزوج في كتابتها، لكن الورقة التي كانت ما تزال عالقة في الآلة كانت تحمل عبارة واحدة متكررة على طول الصفحة
كل العمل لا لعب يجعل جاك ولداً مالا
كل العمل لا لعب يجعل جاك ولداً مالا
كل العمل لا لعب يجعل جاك ولداً مالا
كل العمل لا لعب يجعل جاك ولداً مالا
كل العمل لا لعب يجعل جاك ولداً مالا
إلى جانب آلة الكتابة، كانت هناك رزمة كبيرة من الأوراق يفترض أنها ما أمضى زوجها أيامه وهو منهمك في طباعتها. يتحول نظر وندي إليها، تقرأ على الورقة التي فوق نفس العبارة «كل العمل لا لعب يجعل جاك ولداً مالا» تفلش باقي الأوراق. كلها تحمل نفس العبارة في صفوف مكتظة حيناً، مرتاحة حيناً، بأحرف صغيرة بعضها وبعضها بأحرف كبيرة. لكن الكومة كلها ( نحو مائتي ورقة) كانت لا تحمل سوى تلك العبارة المتكررة آلاف المرات٠
هذه العبارة (المأخوذة عن مثال أميركي معروف) لم تعن لويندي فهماً كاملاً لما أصاب زوجها مؤخراً حتى بدا غريباً ومخيفاً إلى الحد الذي يدفعها للتسلح بالعصا الغليظة تحسباً ودفاعاً عن نفسها، وهو لم يمهلها وقتاً أطول للتفكير، إذ يفاجئها وهي ما زالت تقلب في تلك الأوراق ذاهلة، لكن العبارة ذاتها قد تكون كافية لأن نفهم معنى التطورات التي رافقت جاك، ولأن نجب على سؤال هام يتعلق بحقيقة أو وهم ما يعايشه من شخصيات تظهر وتختفي، وتاريخ بعيد يعيد٠
القصة تبدأ كالتالي
يصل جاك (جاك نيكولسون) إلى فندق أوفرلوك الواقع في منطقة شمالية من الولايات المتحدة تغطيها الثلوج شتاء مما يحمل الفندق على إغلاق أبوابه طوال أشهر الشتاء بعدما تخلو المنطقة بأسرها من الناس. سبب توجه جاك إلى الفندق هو البحث مع مديره (باري نلسون) في استلام وظيفة من نوع خاص: في الأشهر التي يبقى فيها الفندق مقفلاف، على جاك البقاء فيه لتسيير بعض الضرورات والشؤون في غياب باقي الموظفين٠
المسافة التي جاء منها جاك بعيدة، والفيلم يفتح على لقطات ساحرة طويلة مأخوذة من طائرة لسيارة جاك الصغيرة وهي تنطلق سريعاف فوق طرق جبلية ضيقة، وكلما مضت السيارة بين تلك الطرق الملتوية، كلما قلت السيارات المارة وازداد المكان وحشةً. مدير الفندق يسأله عن المدة التي أمضاها جاك على الطريق، فيجيبه جاك «ثلاث ساعات ونصف» فيعلق المدير ملاحظاً: «سريع جداً». جاك كان متلهفاً لاستلام الوظيفة، وهذا التلهف يبدو مرة أخرى في مقابلته لمدير الفندق حيث يخبره جاك أنه لا يهتم بالعزلة التي ستحيط به «.. هي التي أبحث عنها» لأنه يريد في نفس الفترة أن ينهي مشروعاً كتابياً٠
جاك يستلم الوظيفة ويريد أن يخبر زوجته بذلك، لكن حتى من قبل أن يفعل، كان ولده داني قد عرف بالأمر، والذي أخبره هو شخصه الداخلي توني. إنه صبي يتمتع، كما نعرف سريعاً، بموهبة القراءة المستقبلية، موهبة قراءة ما سيحدث. توني ـ الشخص القابع في داخله ـ يعلمه، يجعله يرى الأشياء.. ومن جملة الأشياء التي بدأ يراها شلال من الدم يتدفق من باب مصعد مغلق إلى غرفة صغيرة. هذه الصورة تتكرر لاحقاً حتى تتحول إلى حقيقة٠
مدير الفندق لم يخف عن جاك واقعة حدثت في 1970: موظف استلم نفس المهمة، جن فقتل زوجته وابنتيه بالفأس ثم أطلق النار على نفسه وانتحر. ولده يلتقي الفتاتين، جاك يلتقي بالرجل، والأمور تبدو متكررة ـ لكن أين الحقيقة وأين الوهم فيما يبدو؟
مرة ثانية على نفس الطريق، هذه المرة الكاميرا داخل السيارة. جاك يقود، زوجته إلى جانبه وولدهما في المقعد الخلفي. يتحدث الولد متسائلاً عن حقيقة ما شاهده على التلفزيون من أن أناساً قد أكلت بعضها البعض هنا، ويعلق الأب ساخراً ومنتقداً في نفس الوقت «شاهدها (الحادثة) على التلفزيون». حين وصول العائلة إلى الفندق يستقبلها مدير الفندق ويصحبهم معرفاً أنحائه. الموظف الأسود هالوران يأخذ الصبي حيث يحادثه جانباً، فلقد اكتشف فيه تلك الموهبة الخفية التي لم يكن والداه قد انتبها لها. إنه يعلم سره: «عندما كنت صغيراً» هذا هالوران يقول «كنت وأمي نتحدث معاً دون أن نفتح فاهينا، ثم يؤكد له مضيفاً: يسمونه التألّق٠


............................................................
سكاتمان كروذر يستمع الى داني لويد في لقطة من "التألّق"٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الأيام تمر، الثلج يهطل. الأم وابنها يلعبان في حديقة ذات ممرات على شكل متاهة. الصبي يرى الفتاتين أمامه أثناء بعض لعبه، يتحدثان إليه ثم يختفيان. ظواهر غريبة أخرى تقع متفرقة. جاك يجد صعوبة كبيرة في الكتابة ولاحقاً يصيبه يأس وإحباط. يطلق ذقناً خشنة ومظهراً غير معتنى به. ثم تصبح حالته أكثر تطرفاً إذ تعتريه الكآبة وتتراءى له شخصيات يتحدث معها، وإحدى هذه الشخصيات هي الرجل الذي قتل زوجته وابنتيه قبل عشر سنوات «لقد صححتهم» يخبره في مشهد حابس للأنفاس يقع في حمام مطعم الفندق. الفكرة تختمر في عقل جاك، أو فيما تبقى منه، فيحمل فأساً ويطارد به زوجته وابنه. وهو في سبيله يقتل هالوران الذي تلقى وهو في بيته البعيد نفس «التألق» فأدرك أن شيئاً غريباً يقع، وأتى ليتحقق بنفسه..
المشهد الأخير هو لجاك يطارد ابنه في حديقة المتاهات. الوقت ليلاً والثلج ينهمر غزيراً وقد انتشر فوق الأرض وعلى الأشجار المتراصة. يفقد آثار ابنه، يتهالك ويموت من شدة البرد وهو جالس وإلى صدره الفأس٠
هناك من المشاهدين (وبل من النقاد) من لم يدرك كل ما ورد من الفيلم حتى على صعيد القصة ذاتها. على أن سرد هذه التفاصيل هنا قد لا يجيب على كل الأسئلة التي تنطلق من ثنايا الأحداث. في الفيلم مسائل مهمّة أخرى تطلبت مني ثلاثة مشاهدات، قبل كتابة أول نقد لي للفيلم، في نصاب صحيح٠
فيلم كوبريك هذا هو فيلم رعب خالص. مواد الرعب فيه هي مزيج من أشباح الماضي، ورجل فقد عقله، وصبي يقرأ المستقبل، وامرأة في خطر، وغموض حول حادثة شبيهة وقعت قبل عشر سنين، ثم شخصيات تتراءى حية من بعد موتها الخ...٠
على ذلك، هناك ثلاث مستويات لهذه القصة تتيح الانتقال من مجرد عناصر الافزاع، وهذا آخر ما يفكر بتقديمه مخرج من نوع ستانلي كوبريك، إلى الأبعاد والماورائيات المهمّة. هذه الأبعاد لم ترد في كتاب المؤلف، بل خلقها لنا كوبريك، والمستويات الثلاث هي
ـ الأحداث التي تقع اليوم حيث جاك هو كاتب ناشىء متزوج ـ ولا يحب زوجته ـ ولديه صبي ذو موهبة لا يعرف عنها شيئاً. من الطبقة المتوسطة يقصد من وراء هذه الوظيفة المنعزلة أن ينهي رواية تكون أولى مشاريعه الكتابية. لاحقاً يجن ويسعى لقتل ابنه وزوجته٠
ـ حادث مماثل وقع قبل 10 سنين عندما قام الزوج، الذي كان يعمل في نفس الوظيفة، بقتل أفراد عائلته٠
ـ مجموعة حوادث أولى وقعت عام 1921 يرى جاك نفسه فيها، يعرفه الناس ويعرفونه، وفي نهاية الفيلم نرى له صورة قديمة وسط أولئك الناس٠
هنا يعود جاك إلى الماضي متجاوزاً الزمن، وحسب الرواية يمكن أن نقبل القول بأن جاك قد عاش في ذلك الحين، وإن كان الفيلم لا يوضح، كالكتاب، ما إذا كان جاك قد مات وولد من جديد، أو إنه استمر في سنيه. مع صعوبة التقرير يفتح الفيلم بطوعه أبواب تفسير مختلفة وقليلة، لكنه يتطلب منّا أيضاً أن نفسر كيف يكون وجود هؤلاء الناس، وجاك بينهم، ممكناً من بعد 51 سنة. وكيف إذا كانوا خيالاً عند جاك، الذي يبدأ وينتهي وحيداً، يظهرون لاحقاً للزوجة التي اعتقدت طوال أسابيع أنها وزوجها وابنهما هم الوحيدون في ذلك المكان٠
كل هذا من دون أن يكون لب الفيلم حكاية أشباح؟؛


.........................................................
جاك نيكولسون: الغارق في إحباطاته
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من وجهة نظر المخرج
.........................
الوسيلة الوحيدة الممكنة لفهم الفيلم هي ليست وسيلة ما نراه نحن. والعودة إلى رواية ستيفن كينغ ليس حلاً لأن كوبريك خلع عنها التهريج الذي تتميز به روايات الكاتب، وأعطاها عوض ذلك روحاً وبعداً خاصين يربطاها بباقي أفلامه وبالمفاهيم الميتافيزيقية التي فيها. والطريقة الوحيدة ـ إذن ـ لفهم الفيلم هي في الخروج من الاعتقاد بأنه فيلم رعب، ولو أنه حقاً يثير الفزع ويحبس الأنفاس، والنظر إليه من نفس نظرة كوبريك. نحن الآن في هذا الموقع، ننظر إلى الفيلم المعقد من نفس موقع كوبريك، فلنرى إذا كانت الأشياء أكثر وضوحاً
تعرفنا على جاك يتم تدريجياً. كما لاحظنا أنه كاتب مبتدأ ولو أنه ليس شاباً، ومن الطبقة المتوسطة العادية. الآن، لدينا نص في الفيلم يعرفنا أكثر على ما كان يتنازع عقل جاك، ذلك النص هو حين يقول لزوجته: «ماذا تريدين مني؟ آه؟ أن أعود عاملاً في محطة بنزين؟» وفي عبارة أخرى من الحوار يقول لها وقد انفجر غاضباً: «ماذا تعرفين عن المسؤولية؟ هل تعرفين مقدار صعوبة تحمل مسؤولية عائلة، الفندق ورغباتي؟».
جاك ـ الذي أحب زوجته أول ما التقاها لكنه الآن يكرهها تماماً ـ أقبل على هذه الوظيفة التي أعتقد أنها ستعطيه الفرصة لكتابة أولى رواياته وتحقيق مطامحه وفعل شيء مختلف لحياته. في هذه العزلة يشعر بالضغط، إنه مثقل بوضعه العائلي والاجتماعي، مثقل بشعوره بالمسؤولية الموكلة إليه، مثقل بهموم طموحاته وآماله ـ وها هي العزلة التي طلبها لنفسه تتحول إلى ملل وفراغ، والعبارة الوحيدة التي كتبها جاك بعد أسابيع من محاولته الدئوبة على إنجاز شيء من كتابه "كل العمل لا لعب يجعل جاك ولداً مالا"٠
كل هذا الإحباط انفجر في وجه المؤسسة العائلية الخاصة به. ولو نسينا جانب الأشباح والتاريخ لوجدنا أمامنا مضموناً يقف بحد ذاته مؤلفاً عناصر كاملة لقصة ذات أبعاد سياسية واجتماعية مهمّة٠
هذه الأبعاد تزداد وضوحاً في فهمنا لدور الفندق. ستانلي كوبريك يجعل من المكان آلة ضغط نفسي لا يمكن نكرانها. منذ البداية نتساءل بيننا وبين أنفسنا كيف سيستطيع جاك وعائلته قضاء أشهر في ذلك المكان الوحش. لاحقاً، نادراً ما تغادر الكاميرا الفندق من الداخل، ولو أن مشهد النهاية الذي يدور في حديقة الفندق هام للغاية، وعوض ذلك تجوب الكاميرا ببراعة ردهات ودهاليز الفندق موحية بالخوف والرهبة في كل حركة منها. على صعيد التخويف، يفيد هذا التجوال في تصعيد النبضات التشويقية، ويتقاذفنا سؤال ما إذا كان في الفندق أناس آخرون أو لا، لكن على صعيد البعد الاجتماعي، يؤدي ذلك فيما بعد دوراً هاماً لتوجيه المعنى الكامل من وراء اختيار المكان بكامله. لتفسير ذلك: جاك، إذن، رجل يشعر بالمسؤولية الكبرى تجاه العائلة، وتجاه طموحاته ورغباته في التقدم والانتقال من صنف حياة إلى صنف آخر ـ وهو يخاف الفشل. لو افترضنا أن المكان كان المدينة كلها، فإن جاك إذن كان سيفهمنا بأن هذا الخوف متأت من المجتمع الذي يعيش فيه، وأن ما يضغط عليه حقيقة هو المجتمع الذي يعيشه وليس الأسرة والطموح. الأسرة والطموح هما الدائرة التي يقف جاك في وسطها، لكن هذه الدائرة بحاجة إلى النظام الاجتماعي الذي تدور فيه. الآن، كون الأحداث تقع في فندق لا يلغي هذا البعد، ضع الفندق مكان المدينة وتكتشف أن كوبريك إنما يتحدث أيضاً عن المجتمع، وأن الفندق إنما هو أميركا، لأن لا شيء سوى أميركا ـ العيش، وأميركا ـ النظام، وأميركا ـ المجتمع، يفرز عند الأميركي، من نوع جاك، مثل هذه الاحتدامات٠
جاك ، شخصية الفيلم التي تبدأ بفقدان رجاحة عقلها، محبط . في مشهد من بدايات الفيلم الفندق المنعزل هو "ما أنا بحاجة إليه". من دون أن نعرف (وهو كان يعرف؟) لماذا نجده ينطوي في عزلته سريعاً فإذا ذلك لا يؤدي به الأمر الى سلسلة الخيالات (المرأة العارية التي تخرج من الحمّام من دون جمال أو إثارة الى شبح النادل وراء البار الخ...) التي تمشي مع إنحدار حالته الواقعية المرضوضة من جرّاء فشله كتابة رواية جديدة، وفشله كأستاذ وفشله كرب أسرة. الآن حتى أحلامه تخيبه ووحدته تتحوّل الى نهاية له٠

مقبرة هندية
................
لكن نحن لا نستطيع أن نغفل تماماً وجود الأشباح والشخصيات التي تبدو أحياناً حقيقة وأحياناً أخرى تبدو خيالاً. إذا فعلنا فإن هذا يعني أن وجودها في الفيلم كان أقرب إلى الزينة (ولو أن تجنب الاعتراف بها يفيد في تأكيد رسالة الفيلم). «التألق» هنا، ومع هذه الشخصيات، يلعب نفس الدور الذي تحدثنا عنه ليقدم نفس الرسالة الاجتماعية المذكورة. مرة أخرى نعود إلى الحديث العابر الذي دار في السيارة بين أفراد العائلة. نفهم منه أن المستوطنين البيض في القرن الماضي اضطروا لأكل بعضهم البعض، لكننا نفهم كذلك أن الأرض ـ كغيرها في أي مكان من الولايات المتحدة ـ كانت ملكاً للأميركيين الحقيقيين (الهنود الحمر). بوضع هذا في الحسبان، وبملاحقة الأحداث يمكن أن نصل إلى الخاتمة التي تؤكد كما تكمل رسالة الفيلم، وهي أنه بدل من أن يستعمل كوبريك الماضي كعنصر تخويف ـ فقط ـ تناوله كهم حاضر، كما كتركة يلقيها المجتمع من جيل إلى جيل. شريط طويل من إفساد العلاقات ومحو الإنسانية من الإنسان يورثها الجيل السابق للجيل اللاحق. ويؤكد هذا أن جاك قبل أكثر من 50 سنة هو نفسه جاك اليوم. من بين هذه التركات الشعور بالذنب الذي يطغى على بواطن ودواخل المجتمع. نحن نعلم مثلاً أن المنطقة كلها كانت هندية، وأن الفندق ذاته بني على أنقاض حضارة هندية ( ولو في شكل مقبرة). كوبريك يضع ذلك في أول الفيلم ولا يعود لذكره، لكن من يتذكره لا بد وأن يربط بين ما يراه وبين ما قد يسافر عقله إليه٠
في الوقت الذي يقدم فيه كوبريك كل هذا البعد، الذي لم يثر إلا قلة من النقاد الغربيين في حين تجاهله معظمهم، والذي بحاجة إلى صفحات أكثر لاستنباط كل ما فيه لغزارته، نراه لا ينسى التنسيق بين هذه الخطوط الاجتماعية الموحاة، وبين لعبة حبس الأنفاس والتشويق التي يمارسها علينا. وقبل كل شيء الخوف عند كوبريك هنا ليس للأولاد، ليس من «ماركة» جون كاربنتر («الضباب»، «هروب من نيويورك» الخ..) وبريان دي بالما («أختان»، «كاري»، «جاهز للقتل» الخ..) وغيرهما من صغار السينمائيين إذا ما قورنوا بكوبريك أو بألفرد هيتشكوك، في الفيلم لا ترى خيالات، أو تسمع صراخاً غامضاً في الليل، أو يداً غريبة تحاول الإمساك بعنق امرأة وحيدة، كما العنف فيه محدود وواضح أن الظاهر منه كان لا بد من تقديمه بهذا الشكل الذي هو غير تجاري أو إباحي.
الخوف عند كوبريك يتم تأليفه بالكاميرا كما بالحدث. المشاهد التي تدور في الردهات حيث الكاميرا كما بالحدث. المشاهد التي تدور في الردهات حيث الكاميرا تلاحق السيارة الصغيرة التي يلعب بها الصبي داني لا يمكن أن تنسى على الإطلاق. والإضاءة التي يوفرها للفيلم موزعة بعناية بحيث لا تترك ظلالاً تسرق النظر عن الموضوع أو الأساس، وبحيث يضمن كوبريك ابتعاده عن التخويف المجاني. الفيلم بأكمله مصنوع بما يقرب الإعجاز، كل لقطة فيه، كل زاوية ثم كل مشهد مختار بعناية ومسكوب في مقدرة تستأهل الدراسة والإمعان. لقد صرف كوبريك في العمل أكثر من سنتين، والنتيجة نراها متجسدة في كل مكان من الفيلم المنتمي إلى سينما الكبار، سينما ستانلي كوبريك..٠

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © 2007

Dec 22, 2007

ISSUE 128: Palm Springs Film Fest./ Sight & Sound/ Screen Actors Guild's Nominations/Top Ten of 2007 according to AFI




|*| NOTEBOOK |*|
-------------------------
-1-
الأفلام الفرنسية في مهرجان بالم بيتش السينمائي الدولي
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
الدورة الجديدة من مهرجان بالم سبرينغز السينمائي الدولي الذي سينعقد في الثالث من الشهر المقبل وحتى الرابع عشر منه هي الدورة التاسعة عشر لمهرجان يحيي مدينة نائمة على أطراف الصحراء قرب الطريق الرابطة بين عاصمة كاليفورنيا (لوس أنجيلوس) وعاصمة ولاية أريزونا (فينكس) والتي هي واحدة من تلك الواحات التي يتّخذها بعض نجوم الأمس وسينمائيي هوليوود مكانا للراحة حين يدلفون الى سنوات الإعتزال٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ماريون كوتيلار في: حياة وردة٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هذه المرة هناك طعم فرنسي بارز لهذا المهرجان فإلى جانب جائزة شرفية خاصّة (التي يسمّونها تكريم عندنا) تمنح للممثلة الفرنسية ماريون كوتيلار (بطلة الفيلم المعروف "حياة وردة" عن إديث بياف) هناك عرض لستة عشر فيلم فرنسي وسبعة عشر فيلم فرنسي- مشترك مع دول أخرى . القائمة الكاملة تجدونها في أحد "البوستات" الجانبية وقريباً سأنشر لائحة الأفلام المشتركة في مسابقة أول مهرجان سينمائي دولي بالنسبة لموقعه على روزنامة مهرجانات العام الجديد٠
ولمن يريد المزيد عن أي من الأفلام المذكورة في القائمة المنشورة اليوم، او عن أي فيلم على الإطلاق عليه بـ
www.imdb.com
وكتابة عنوان كل منها في النافذة لكي تعرف المزيد عنها إذا رغبت- هذا حل. الثاني أن تنتظر أياماً إذ أزمع حضور الدورة هذا العام كما فعلت في دورات سابقة آخرها دورة العام 2003
 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من : آنا م٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

-2-
إذا كان لابد أن تختار مجلة سينمائية واحدة لكي تقرأها إجعلها مجلة
Sight & Sound
البريطانية. عمرها اليوم ٧٥ سنة ولا تزال تقاوم الإنحلال الثقافي وتقوم بواجبها كما كانت عليه دوماً وأفضل أحياناً. مجلة لا تذعن للضغط الذي يمارسه إنجراف الغالبية اليوم للعزوف عن القراءة او لاستقبال الثقافة عبر المواقع الإلكترونية وحدها او للسينما المكتوبة كعناوين عريضة ليس إلا في مجلات سينما (ولا أقول مجلات سينمائية) مثل "برميير" و"ستديو" او سواهما٠

علاقتي الشخصية بهذه المجلّة تعود الى العام ١٩٧٠. تصوّر نعمة أن تكون في مدينة مثل بيروت (أيامها) تستقبل مجلات متخصصة مثلها. كانت في ذلك الحين تصدر فصلية وكان لها شقيقة أسمها
Monthly Film Bulletin
كانت "سايت أند ساوند" للدراسات وللمميّز من الأفلام وكانت "نشرة الفيلم الشهرية" عبارة عن مجلة بلا صور (باستثناء صورة غلاف) لا تضم من غلافها الى غلافها سوى نقد كل فيلم يُعرض في صالات لندن. جمعتها وعندي منها مجموعة نادرة. لجانب هاتين المجلّتين كانت هناك
Films & Filming
التي كانت شهرية وكانت تسترعي الإنتباه لحبّها لما هو مثير -في الصورة- وعميق في المضمون. بالأبيض والأسود كلّها وعلى ورق مصقول وبمقالات حول كبار السينمائيين حول العالم٠
كل هذه المجلات وسواها كانت تتزيّن بمجموعة من أفضل كتّاب النقد السينمائي في العالم من أمثال
رتشارد راود، ديفيد روبنسون، رتشارد كوم، جوزف مكبرايد، فيليب ستريك، وسواهم. النقد السينمائي، مثل السينما، ترعرع في تربة الغرب واستورده باقي العالم إليه ثم كل راح يجرّب فيه حظّه٠
وكما نعلم جميعاً، لا زال العالم العربي، وقد دخل اليوم وسيط الإنترنت، بلا مجلة سينمائية ناجحة. نعم هناك مجلة »غود نيوز سينما« التي تثير إختياراتها من المواضيع إهتماماً كبيراً ، لكنها ستبقى موصومة بكونها تنتمي الى مؤسسة تنتج وتوزّع أفلاماً هي شركة "غود نيوز" التي يديرها الصديق عماد الدين أديب٠
وكان هناك "سينما" التي أنشأها قصي صالح الدرويش التي كانت جادّة لكنها كانت محدودة التوزيع الى حد كبير (إلى جانب أنها كانت عُصبية). ولا تزال تصدر منذ سنوات بعيدة "الحياة السينمائية" وهي مجلة جادّة أخرى لكنها ليست صحافية بالمعنى المهني للكلمة ولا تُباع بل تخرج الى بعض المهرجانات فقط كما أعتقد٠
كم الطريق طويل لنصل الى حيث بدأوا في الغرب٠
-------------------------------------
-3-


تهنئة يستحقها الموهوب شون بن إذ خطف فيلمه
Into the Wild/ في البرية
أعلى قدر من الترشيحات في مسابقة جمعية الممثلين الأميركيين التي توزّع جوائزها السنوية في الشهر المقبل٠
ممثل الفيلم الأول إميل هيرش مرشّح كأفضل ممثل رئيسي، وفي مجال أفضل ممثلة مساندة كاثرين كينير وفي مجال أفضل ممثل مساند العتيق هال هولبروك. الفيلم نفسه مرشّح لجائزة أفضل فيلم٠
الى جانب هيرش في مسابقة أفضل ممثل:
George Clooney: "Michael Clayton"
Daniel Day-Lewis: "There Will Be Blood"
Ryan Gosling: "Lara and the Real Girl"
Viggo Mortensen: Eastern Promises
نسائياً
Cate Blanchett: "Elizabeth: The Golden Age"
Julie Christie: "Away From Her"
Marion Cotillard " La Vie En Rose"
Angelina Jolie: "A Mighty Heart"
Ellen Page: "Juno"
-------------------------------
-4-
الأفلام العشرة التي وجدها "معهد الفيلم الأميركي" الأفضل بين أفلام السنة هي


• Into the Wild
• Michael Clayton
• Juno
• Knocked Up
• Before the Devil Knows You're Dead
• The Diving Bell and the Butterfly
• Ratatouille
• The Savages
-----------------------------------------


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © 2007

Dec 20, 2007

ISSUE 127: Notebook/ Film Reviews: Under the Bombs by Philip Araktinji/ Valley of the Wolves


-----------------------------------------------------------
من الفيلم التركي: وادي الذئاب


----------------------------------------------------------



|*| NOTEBOOK|*|
---------------
لا يمكن لأي فن عربي أن يتقدّم من دون مشاركة ونزع آفة التشرذم والتقوقع ... هذا مصري وذلك لبناني والآخر تونسي والسينما في مصر هي الرائدة وتلك في لبنان او تونس او الإمارات طارئة وباقي هذا الكلام الذي لا ينفع. كنت أتابع آراء القرّاء على أحد المواقع بخصوص مهرجان دبي السينمائي وما لبث الحديث حوله أن أمتد ليشمل دفاعاً عن مهرجان القاهرة وهجوماً على المهرجان الإماراتي وفي أماكن أخرى، في تواريخ أخرى، كان هناك العكس
إنه أمر فارغ من القيمة أن نبقى في أماكننا ملزمين بآراء أصبحت فارغة من قيمتها لأنها أساساً معوجّة. معظمنا مستعد لأن يدافع عن الخطأ لأنه تربّى عليه ومستعد لأن يكرر المقوّلات السابقة لكي يظهر إنه وطني باب أوّل سواء أكان هذا الوطن على حق او خطأ. نعم، حتى الوطن يمكن له أن يكون على خطأ، فلماذا نصندق أنفسنا ونمنعها عن النمو خارج الإطار الواحد والضيق . لا تتغيّر... يقول الواحد من هؤلاء لنفسه وبذلك يموت وهو لا يزال واقفاً
ثم هل نستطيع أن نبلغ -رجاءاً- حالة النضج وسن الرشد فننتقد بحرية من دون أن يسارع البعض للدفاع عن الشيء المنقود من باب أنه صناعة وطنية؟ هل -مثلاً- يمكن لأحدنا أن يقول أن مهرجان القاهرة ينحدر عاماً بعد عام، من دون أن ينطلق مدافع صنديد لينفي ذلك لا لأنه لا يحدث، بل لأن المدافع مصري والمهرجان مصري؟ كيف نتقدّم إذا كنا لا زلنا أطفالاً تشدّنا العواطف الفارغة وتمزّقنا تلك الشعوبيات التي حذّر منها الأسبقون ثم وقع فيها اللاحقون؟
----------------------
كلمة الزميل أمير العمري التي بعث بها الى مدوّنة صلاح هاشم ونشرت عليه حول "الناقد السينمائي الكبير" تستحق الثناء. لقد وقف -أخيراً- واحد من أهل المهنة للتصدّي الى حالة من الفساد الثقافي العاصف. وهو إن لم يشأ الكشف عن إسمه فأن أسمه معروف لدى كل من يتابع الناقد الذي يكتب فيه الزميل "يكثر من إمتداح شيوخ الخليج لعلّهم يلقون له بلقمة" وكيف انتقل من :مؤسس لجنة مقاومة السينما الصهيونية ليصبح "صهيونياً ومدّاحاً لإسرائيل كما هو مدّاحاً للسلطة الفاسدة" حسبما كتب ا
الزميل٠
أي ناقد يتحوّل من حب السينما والدعوة الى منهجها الثقافي والفني ليوظّف مهنته وإسمه في كتابات يستجدي فيها المصالح الماديّة يستحق أن يُواجه بالنقد بدوره. أما إعجاب الناقد بإسرائيل وديمقراطية إسرائيل والثقافة اليهودية فهو يدخل في صلب العمل لصالح تلك الجهة- أراد ذلك او لم يرد. الناقد الذي يجد في الدولة الإسرائيلية التي أقيمت على أرض مصادرة ولا تزال تقضم الأراضي وتقتلع الأشجار وتهدم البيوت وتقتل من تريد لا يرى الا بربع عين واحدة. ذلك الذي تعجبه ديمقراطية إسرائيل ويدعو للتماثل بها متناسياً أنها دولة عنصرية رقم واحد حسب المؤسسات السياسية والإجتماعية الغربية المحايدة إنما يضع نفسه في الجهة الخطأ ويعاين الأمور حسب أجندته الخاصة التي لن تجد بين النقاد والمثقفين العرب الا حفنة من المؤيّدين. كل ذلك لأجل؟
لا أدري حقّاً. الزميل أمير العمري يربط ثناءاته ومدحه للسُلطة بحب ذلك الكاتب للمال والمركز. لقد قرأت له مدحاً في الطاقم الرئاسي والوزاري ومدحاً في إسرائيل- كل هذا ومصر والعالم العربي ينزف للجرح الفلسطيني الذي يحدثه أصدقاء "الناقد الكبير"٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
|*| FILM REVIEWS |*|
--------------------

تحت القصف
----------------------------
الفيلم اللبناني الفائز بجائزة مهرجان
دبي السينمائي الأولى أكثر من مجرّد
فيلم عن حرب إذ ينجح بحشد عدد من
الأزمات العاطفية والسياسية الحادّة٠
...............................................
إخراج : فيليب عرقتنجي
تمثيل: ندى بو فرحات، جورج خبّاز، راوية الشاب، بشاره عطا الله
سيناريو: ميشال ليفيان، فيليب عرقتنجي
تصوير: نضال عبد الخالق
مونتاج: دينا شرارة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دراما ( لبنان/ فرنسا/بريطانيا). تقييم الناقد: ****٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سيناريو "تحت القصف" تم كتابته بعد تصوير مشاهد من الفيلم وليس قبله. هرع المخرج اللبناني فيليب عرقتنجي الى الجنوب الذي كانت تدكّه إسرائيل وأخذ يصوّر فيه النتائج الماثلة أمامه. صحب معه الممثلة والممثل وربما أدّعى للمواطنين أنها أم ثكلى تبحث عن إبنها ... الفكرة التي جسّدها لاحقاً حيمن أتيح له كتابة السيناريو٠
إنه أمر غير مطروق أن تكتب سيناريو فيلم روائي بعد تصوير مشاهد منه وليس قبل ذلك. أي شيء خطأ قد يقع وتجد نفسك أمام ركام من الصور لا تعني شيئاً ومشاهد غير مترابطة او متصاعدة صوب ذروة ما. لكن المخرج فعل ذلك بيقين منه أن التقاط اللحظة ثم توزيعها على حكاية يتم تأليفها لاحقاً مبرر لكون تلك اللحظة فريدة لا تتكرر٠
بطلة الفيلم شيعية (تؤديها مسيحية) تبحث عن إبنها بعدما عادت الى لبنان على عجل حالما أنفجرت الحرب بين حزب الله وإسرائيل. ويساعدها في البحث سائق تاكسي مسيحي من الجنوبيين الذين كانوا سابقاً من أتباع جيش لحد الذي تعاون مع اسرائيل والآن يرى الأمور من زاوية مختلفة. الفيلم يبني أكثر من أزمة ويستغلها جيّداً فهو عن مسلمة ومسيحي. أم تبحث عن إبنها. رجل يتم إنقاذه من لولب منحدر من اللامبالاة وكل ذلك على خلفية وأرضية الحرب الدائرة٠
يبدأ كل شيء بمشهد للمهاجرة العائدة على عجل. لقد وصلت الى المرفأ اللبناني بينما كان الجميع يغادرونه هرباً. تجر حقيبتها وراءها وتندفع صوب ثلّة من سائقي التاكسي تطلب منهم أخذها الى الجنوب. فقط واحد يقرر أنه يريد أن يفعل ذلك. عينه على صدر المرأة الجزعة والأخرى على محفظتها المالية. وتنطلق الرحلة التي يتجاذب فيها الإثنين الكثير من المواقف المتناقضة. من ناحيتها، فإن زينة (بو فرحات) لا تثق مطلقاً بالسائق طوني (خبّاز) ومن ناحيته هو لا يطلب ثقتها بل ما يستطيع تحصيله من ثروتها الصغيرة التي معها. رحلتها في البحث عن إبنها الذي بدأ القصف وهو في الجنوب تتوقّف عند فندق صغير وما يلبث طوني أن يفرّغ نهمه الجنسي مع عاملة الفندق بينما يهيمن الفزع على زينة وهي تتخيّل الأسوأ . على نحيبها يقطع طوني معاشرته للفتاة ويهرع لغرفة زينة يستفقد وضعها. لا شيء أكثر من ذلك يحدث هنا، والقليل أكثر من هذا يقع لاحقاً بينهما. فالموانع لا زالت كما هي. هذا فيلم عن قصّة إثنين يجمعهما كل شيء، بما فيه نكبة الوطن، لكن يفرّقهما الموقع الديني العاطفي في الأساس. لاحقاً ما ستجد زينة أثراً لإبنها من خلال شهود قالوا أن صحافيين فرنسيين سلّموا الإبن الى الدير. في الطريق الى هناك يتوقّف طوني مضطراً عند بيت أقارب له لا زالوا يتعاملون وإسرائيل وينهرهم. بالنسبة إليها، مسافة بسيطة تبعدها عن إبنها في الدير حيث من المفترض أن يكون إبنها في إنتظارها. لكن صباح اليوم التالي ينبلج عن مفاجأة لم تكن في الحسبان٠
في فيلمه الجديد هذا يلجأ المخرج الى سينما واقعية الحس والحياة والمُعاش، لكنه يبقى مخرجاً في صلب الهدف الروائي لصنع عمل لا يُقبل الا على هذه الوتيرة. نعم هناك كاميرا تستعيد بعض التسجييليات والوثائقيات، لكن العمل بأسره ينتمي الى السينما الروائية وبمهارة واضحة يغلّف السرد القصصي بالواقع على الأرض وفي السماء وفي تلك الخلفيات الجامعة بين خراب لبنان وجماله. بين تلك البيوت التي هدمتها إسرائيل وبين الطبيعة الآسرة التي منح الله هذا البلد٠
في غضون ذلك تتداخل المسائل الأكثر حساسية: الحب الممكن وغير الممكن بين الشخصيّتين. التاريخ الأسود لبطل الفيلم والحاضر السوداوي لإمرأة تشعر بالوحدة والخوف ويصبح إبنها كل مستقبل لها على الأرض. ثم بين المخرج وبين ذلك الوطن الذي لا يعرف لا هو ولا سواه كيف سيؤول وإلى من سيؤول. إنها شجاعة من فيليب عرقتنجي أن ينطلق بفيلم بلا سيناريو، لكنها مهارة كبيرة منه أن يسد كل الثغرات المحتملة وبل يوجه الكاميرا، خفية ومباشرة، الى كل تلك النتوءات في الحياة الحاضرة لشعب ينتقل من أزمة إلى أخرى بلا نهاية في الأفق٠

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
KURTLAR VADISI: IRAK/ VALLEY OF THE WOLVES: IRAQ
وادي الذئاب: العراق
------------------------------------
القائد الأميركي مات بخنجر صلاح الدين
في هذا الفيلم الذي وُصف بأنه عنصري
وتم منعه من العرض العام في بعض أوروبا
على الأساس ذاته٠
...............................................................
إخراج:
Serdar Akar
تمثيل:
Necati Sasmaz, Billy Zane, Ghassan Massoud,
Berguzar Korel, Gurkan Uygun, Diego Serrano,
Kenan Coban, Erhan Ufak, Gary Busey, Spencer
Garrett, Nusret Senay, Tayfun Eraslan, Ismet
Hurmuzlu, Jihad Abdou,
سيناريو
Raci Sasmaz, Bahadir Ozdener
تصوير
Selahattin Sancakli
توليف/ مونتاج
Kemaltettin Osmanli
موسيقا
Gokhan Kirdar
المنتج
Raci Sasmaz
إنتاج
Pana Film
-------------------------------
أكشن (حرب العراق)/ تركيا (2006)- ألوان/ 122 د
تقييم الناقد: **٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حين خرج هذا الفيلم في ألمانيا قبل عام ونصف تنادى الغيورين على شيء ما سحب الفيلم من العروض بحجة أنه فيلم يُثير الكراهية ضد اليهود فيصوّر الطبيب يهودياً يتاجر بالأعضاء البشرية وضد الأميركيين فيصوّر بطشهم وقسوتهم والقتل العشوائي والتعذيب المبرمج لكي ينجزوا المهمة السياسية الموكلة إليهم ومفاذها إثارة البغضاء بين العرب والأكراد والأتراك وسواهم٠
وداعاً لحرية التعبير طالما أنه تعبير يقدم عليه مخرج وكاتب وصانعي فيلم غير غربيين ومرحباً بازدواجية الممارسة الديمقراطية فهي حكراً على أشخاص دون آخرين. ومن يدري، ربما أسم المخرج على قائمة سوداء ما تجسيداً للعصر المظلم الذي نعيشه٠
مشاهدة الفيلم ليلة البارحة تثير تعجّبي: ما وجدته في الفيلم لمس قليل جدّاً للجرّاح المجرم ومعاداة للمعسكر الحربي الأميركي- أمر يقدم عليه الأميركيّون أنفسهم متى شاؤوا. الى ذلك،، يكشف قرار سحب الفيلم من عروضه الألمانية ثم إشاعة إنه عنصري -عوض الحكم عليه فنيّاً- عن خوف كامن في الأنفس يذكّرني بخوف الناس أيام صدّام حسين حيث لم يكن يسمح العراقي لنفسه بنقد النظام او طرح تساؤل يمكن له إثارة شك في شيء ما٠
في الغرب ميل عنصري في الصميم وهيبوقراطي للنخاع وكتاب من الغرب- وبعضهم يهود- سبق لهم وأن تطرّقوا الى كل هذا وبعضهم تحدّث عن "البزنس" في الهولوكوست وما غير ذلك من شؤون يرفض الغربيون، في شكل شبه عام، بالتوقّف عندها لنقد الذات. همّهم التأكيد أنهم على حق وبذلك يخسرون فرصة التواصل مع الشعوب الأخرى ومد الجسر الثقافي التي تحاول الشعوب الأخرى مدّه صوب الغرب٠
هذا كله يتراءى للبال حين نرى الفيلم الذي لم يفعل أكثر من تقديم شخصية يهودية (يؤديهاغاري بوسي الذي بدا في واحد من مشاهده الأربع تحت تأثير ما) في الوقت الذي قدّم فيه تفسيره ونظرته لما يحدث في وقائع وضعها في شمال العراق. الحقيقة هنا أن هناك أقفية وسخة يتباهى بها الإعلام المدافع عن كل ما هو يهودي بعد كل الذي حدث ويحدث. لا أقول أنني مع فيلم يهاجم ديناً ما، فهذا بدوره عنصرية، لكن عنصرية "وادي الذئاب" تجارة عابرة حوربت لأنها تركية، بينما لو وردت أجزاء من هذه الرسالات (التي سنتبيّنها لاحقاً) في فيلم أميركي لتم عرضه ربما مع ذلك النقد المباح والمطلوب٠

هذا الفيلم حول مجموعة من المخابرات التركية العسكرية تتصدّى لذلك الأميركي الذي يعمل لصالح الـ
CIA
بغية الإنتقام من أفعاله التي شملت، لجانب قتل الأبرياء، إهانة عناصر من الجيش التركي والباقي كر وفر بين الجهتين مع التوقّف عند مشاهد تعكس البذل والعطاء والقتال والعنصرية بين شؤون أخرى. وهو يبدأ بالمشهد الذي حدث فعلاً سنة 2003 وأثار نقمة الأتراك الفعلية: لقد أمر عميل المخابرات الأميركية بوضع الأكياس فوق رؤوس الحامية التركية وقيدهم بعيداً عن مركز عملهم. مهمّة مناوئه التركي الشاب مماتي (غوركان أويغن) ومجموعته المؤلّفة من تركي وكردي وعربي الإنتقام لتلك الإهانة. مع تمادي العميل في ممارساته العنيفة التي لا تفرّق بين البريء والبريء (لا يوجد أرهابيون الا في مشهد واحد) يصبح الموقف الذي يتبنّاه الفيلم واضحاً وبلا إلتباس: تقسيم الشخصيات بين أخيار وأشرار كما تفعل الأفلام المنضوية تحت النوعيّات التجارية المحددة٠
لكن هناك أكثر من مجرد معارك متواصلة وقتال وقتل وحرب كر وفر. غسّان مسعود يؤدي دور الشيخ الصالح الذي يعترض على الأعمال الإرهابية مميّزاً ما بين الجهاد والإرهاب. وفي السياق الديني نفسه نلحظ حواراً بين المتديّن المسيحي سام مارشال (بيلي زاين أفضل ممثلي الفيلم) وهو نفسه العميل المذكور الذي يؤمن أن المسيحيين فقط سيدخلون الجنّة عنوة عن الآخرين، وبين الجراح اليهودي ( الذي
ينتمي، في عرفه الى "شعب الله المختار"- كلاهما من منطلق أنهما سيدخلان الجنّة بصرف النظر عما يفعلانه على الأرض من آثام٠
ثم هناك العروس التي قام الأميركيون بقتل عريسها في حفلة الزواج والتي كان والدها أهداها خنجر متوارث عن أيام صلاح الدين الأيوبي- مع كل ما يرمز إليه ذلك من الدعوة للعودة إلي أيامه ونضالاته وأمجاده٠
يتمنّى المرء لو أن طروحات الفيلم الجادّة وازاها قدر عال من الصياغة والمعالجة الفنية الجيّدة. ما أمامنا فيلم أكشن في المجال الأول فيه مشاهد منفّذة ببعض القدرة على محاكاة مثيلاتها في الأفلام الأميركية من دون أن تبلغ المستوى ذاته. ما كان يمكن فعله في هذا الصدد توليف أفضل وابتعاد عن الماثل وحده من التنفيذ الى شحن العمل بأسره ببعض الأجواء التشويقية عوض أن تمر تلك المشاهد من باب التحصيل الحاصل. مع تصوير توظيفي لصلاح الدين شنكالي فإن الواصل هو عمل حسب الخطّة أكثر مما هو خطّة حسب المناحي الفنية الذاتية. الى ذلك، فإن الرسالات والأبعاد سواء تلك التي تدعو للتآخي بين الأكراد والعرب والأتراك، وتلك التي تصوّر الجنوح الأميركي المتعسّف الممارس على الجميع يمر من دون خفاء٠


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © 2007


Dec 18, 2007

ISSUE 126/ Box- Office/ 3-D films/ Marrakesh Film Festival



كل عام وأنتم بخير- مبروك علينا عيد الأضحى المبارك وعلى حجاج البيت الحرام حجّهم
---------------------------------------
1
USA BOX-OFFICE
...................................................................

..................................................................
مرتبة هذا الأسبوع متبوعة بمرتبة الفيلم في الأسبوع الماضي. العنوان وإيرادات هذا الأسبوع ثم إيرادته الكلية الى الآن

1 (-) I Am Legend: $77,211,321 / $77,211,321
2 (-) Alvin and the Chipmunks: $44,307,417 / $44,307,417
3 (1) The Golden Compass: $8,825,549 /$40,768,661
4 (2) Enchanted: $5,533,884 / $91,801,187
5 (6) No Country for Old Men: $2,827,530 / $33,390,003
6 (-) The Perfect Holiday: $2,283,360 /$2,930,188
7 (3) This Christmas $2,260,812 / $46,004,292
8 (4) Fred Claus: $2,221,438 / $68,880,722
9 (15) Atonement: $1,806,862 / $2,918,15
10 (7) August Rush: $1,765,319 / $28,045,110


الفيلم الأول على قمّة الإيرادات الأميركية هذا الأسبوع، المعنون "أنا أسطورة"، ليس إنتاجاً مفاجئاً. قبل نحو ثمانية أعوام تم بحث المشروع على أن يقوم أرنولد شوارتزنيغر ببطولته وريدلي سكوت بإخراجه. الأول أصبح حاكم ولاية كاليفورنيا والثاني -حين تأخّر المشروع- إنشغل بسواه
الفيلم الحالي من إخراج فرنسيس لورنس الذي لم يحقق أعمالاً تذكر من قبل وبطولة مل سميث في دور العالم الذي انهزم تحت وطأة فايروس مخيف قضى على الجميع (او هكذا يريد الفيلم إيهامنا لنحو نصف ساعة قبل تقديم شخصيات أخرى) باستثنائه. إنه منيع لسبب علمي لا يعرفه ويريد الآن إعادة الحياة الى الكوكب الفارغ من سكّانه الطبيعيين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
2
العودة الى سينما الأبعاد الثلاثة
--------------------------------

من: مخلوق البحيرة السوداء
..................................................................
مجلة "ذ هوليوود ريبورتر" تكتب في عددها الإلكتروني اليوم أن النجاح الكبير لفيلم
Beowulf
الذي أنتجته ووزّعته باراماونت وتم عرضه بالأبعاد الثلاثة يدفع شركات إنتاج أخرى لتقديم أفلام
3-D
وهناك بالفعل أفلاماً قادمة إلينا بالأبعاد الثلاثة وذلك يعني البعد العمودي والبعد الأفقي والبعد العمقي. ومن هذه الأفلام
Journey, U2 3D, Bolt
وهذه الأفلام هي الجاهزة، أما تلك التي يتم التحضير لإطلاقها بهذا النظام فهي أكثر عدداً ما يدفعني لمراجعة بعض الملاحظات حول تاريخ النظام السينمائي المذكور٠
لم أشاهد فيلماً بالأبعاد الثلاث منذ سنوات كثيرة، فأنا أفضل السينما ببعدين كافيين لكن حين كنت صغيراً ألممت بذلك النظام حين شاهدت في الصالات المحلية إعادات لأفلام كانت أنتجت في العام ١٩٥٢ وتكاثرت خلال فترة أمتدت ثلاث سنوات. شاهدت مثلاً
The Creature From the Black Lagoon/ مخلوق البحيرة الزرقاء
وهو فيلم رعب لجاك أرنولد حول مخلوق متوحّش هو مزيج من السمكة والشكل الآدمي يخرج من قلب بحيرة متّصلة بالأمازون راغباً خطف المرأة الجميلة (جوليا أدامس) المشتركة في بعثة علمية بحثاً عن شيء ما في تلك المنطقة من العالم٠
كان هذا الفيلم المنتج سنة ١٩٥٤ والذي شاهدته لأول مرّة سنة ١٩٦٤ أول فيلم من هذا النظام أراه وبعده شاهدت
House of Wax/ Andre De Toth (1953) ***
It Came From Outer Space/ Jack Arnold (1953) ***
Phantom of the Rue Morgue/ Roy Del Ruth (1955) ***
وهناك أفلام أخرى لكني الآن بعيد عن مكتبتي لكي أراجع ملاحظاتي عنها.

ما سر ذلك النظام؟
في الأساس هو نظام آت من السعي لإثارة حالة خداع بصري. لا يمكن أن يكون للصورة عمقاً كما في الحياة الحاضرة. ما وفّرته هوليوود للإيهام هو تقديم صورتين ملتقطتين عبر كاميرتين بعد وضعهما جنباً الى جنب خلال التصوير، وحين عرض الفيلم المؤلّف من هذا الجمع فإن العين اليمنى تتّجه الى الجانب الأيسر والعين اليسرى الى الجانب الأيمن ما يخلق جزءاً من تفاوت يجعل الفيلم يبدو نافراً- خصوصاً مع وجود نظارات ملوّنة خاصّة تمنح للمشاهد ويضعها على عينه للمناسبة. بكلمات أخرى
يتم تصوير الفيلم بكامرتين متلازمتين كل واحدة بجانب الأخرى وحين يطلق المخرج كلمة "أكشن" تدار الكاميرتان معا٠
هذا ينتج عنه نسختين من الفيلم الواحد مع فارق في زاوية الإلتقاط بسيطة ومقصودة٠
يتم إما عرضهما عبر آلتي عرض او بصنع فيلم واحد من النسختين٠

3
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مهرجان مرّاكش ... خطوة في الإتجاه.......؟
------------------------------
ما الذي كان يدور في خاطر القائمين على مهرجان "مراكّش" السينمائي عندما قرروا نقل الدورة الأخيرة الى ذات الفترة التي يُقام بها مهرجان دبي السينمائي التالي؟
إصابة مهرجان دبي بضربة قاضية؟ مهرجان دبي نجح هذا العام أكثر من المتوقّع له على كل صعيد ممكن وذلك بشهادة المنتجين والموزّعين والشخصيات السينمائية العربية والأجنبية التي أمّته. طبعاً بعض الذين لم يخرجوا بجوائز لديهم رأي آخر لكن عدم خروجهم بجوائز كاف لأن يجعل ذلك الرأي خاصّاً جداً لا يمكن الإتكال عليه لتقويم التجربة من خلاله٠
لم أقرأ كثيراً عن مهرجان "مراكش" في المجلات العالمية لكني قرأت الكثير عن مهرجان "دبي" وإدارة مهرجان برلين اختارت مهرجان دبي لكي تنشر في مجلته اليومية إعلاناته عن دورته المقبلة. وأستطيع أن أكمل بلائحة كبيرة من الحسنات والإيجابيات لولا أن شهادتي ستكون مجروحة كوني شاركت في المهرجان بصفتي مدير المسابقة٠
لكن ما يثير الإهتمام أن أحداً لم يطلب من مهرجان "مراكش" الإنتقال من موعد الدورة الأولى في أيلول/ سبتمبر الى موعد لاحق في تشرين الأول/ أكتوبر ثم الإنتقال مرّة أخرى الوراء ثم التقدّم لاحتلال رقعة من شهر تشرين الثاني/ نوڤمبر قبل أن يقرر إطلاق دورته الجديدة في الشهر الحالي تزامناً مع دبي الذي لم يغيّر موعده منذ البداية٠
والرأس المضخّم هو الذي يصدّق خيالاته. وخيالات البعض كانت أنه سيجز بالمهرجان المغربي في التوقيت ذاته من باب التأثير على المهرجان المنافس. في الحقيقة لم يؤثر ذلك مطلقاً على إداء دبي، وأكثر من ذلك لم يؤثر مطلقاً على إداء مراكش أيضاً٠
الفيلم الذي نال ذهبية مراكش هذا العام هو
Autumn Ball/ Sugisball/ كرة الخريف
وهو فيلم أستوني للمخرج
Veiko Ounpuu
عن رواية لماتي أونت وبطولة راين اولك، تافي إلما وسوليفي بلتولا. لم أشاهده بعد لكني قرأت إيجاباً عنه ومبروك له وللمهرجان أيضاً٠



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © 2007

Dec 17, 2007

ISSUE 125 / Dubai International Film Festival Daily-9: About the Awards

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حديث الجوائز
---------------------------
إذاً، فيلم "تحت القصف" لفيليب عرقتنجي
بالجائزة الأولى، تبعه الفيلم التونسي "آخر
فيلم" لنوري بوزيد ثم "سر الكُسكٌس" لعبــد
اللطيف كشيش. ما المشكلة؟
---------------------------
مثل كل مهرجان آخر أعرفه، لم تنل الجوائز رضى البعض ولو أن غالبية الذين تواجدوا في هذه الدورة الأخيرة من مهرجان دبي كانوا راضين بها وبعضهم سعيد بها أيضاً. طبعاً لا يمكن إرضاء كل ذوق والجوائز لا تضع في حسبانها إرضاء الجميع والا فلن تصدر٠
لقد سمعت عضوة لجنة تحكيم في القسم الروائي الطويل وهي تنتقد النتائج نفسها وتقول أن الجوائز ذهبت للأفلام المسيّسة. الحقيقة ليس هناك من فيلم مسيّس سوى فيلم فيليب عرقتنجي "تحت القصف" وهو ليس بحثاً في السياسة ولا تصويراً لموضوع إنشائي او لخطاب رنّان، بل حكاية إنسانية حول إمرأة من الجنوب عادت الى لبنان على عجل للبحث عن إبنها الصغير الذي كان في بيت العائلة حين أخذت الطائرات الإسرائيلية دك الجنوب٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الفيلم سياسي بالنتيجة وليس بالطرح المباشر وما أخذ به باقي أعضاء لجنة التحكيم الست هو إذا ما كان الفيلم كان سينمائياً في الأساس. وهو بالفعل كذلك. لم أر فيلماً في المهرجان احتوى على هذا القدر من الطاقات وهذا القدر من الجرأة حيث قام المخرج بتصوير بعض المشاهد بينما الحرب كانت لا تزال دائرة، وهو لم يكن يصوّرها لكي يخرج بفيلم وثائقي بل برغبة إنجاز فيلم روائي٠
عملياً وفي المعظم الكاسح من الحالات هناك أكثر من خطر يحيط بفيلم يُصوّر أولاً ثم يٌُكتب بعد ذلك. أي شيء خطأ قد يقع ويودي بالمشروع بأسره. لكن المخرج فعل ذلك مدركاً الخطورة ونسج بناءاً عليه فيلماً له أكثر من محور درامي بالغ الأهمية
أولاً هو عن إمرأة تبحث عن إبنها في ظروف صعبة
ثانيا: هو عن إمرأة مسلمة وسائق تاكسي مسيحي كل منهما آت من الطرف الآخر وكيف تلامسا إنسانياً
ثالثاً: هو عن وضع، ولو جانبي، لوضع اللبنانيين الذين تعاملوا مع إسرائيل خلال الحرب الأهلية وما آلوا إليه ولو أن هذا الجانب محلي فقط٠
رابعاً : هو فيلم عن الحرب، ولو في الخلفية. عن ذلك الوضع المتأزم. عن تلك الحرب التي لم تتوقّف منذ أن وطأت الخطّة الصهيونية أرض فلسطين ولا زالت مستمرّة٠
كل هذا، وأنا أكرر هنا، من دون أن يكون ترجمة صورية لخطاب بل نجح المخرج في تقديم دراما تأخذ بالإهتمام بلا توقّف. تضع الإنسان أمام حقائق مختلفة وأحداث جديدة وبمعالجة سينمائية تستخدم المعطيات المتوفّرة أفضل إستخدام٠

----------------------------------------------

|*| NOTEBOOK |*|
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حوار بين إثنين تربطـهـما صداقــة
متينة. أحدهما ناقد والآخر مخرج
مخرج. الحوار حقيقـي حـدث بـعـد
٢٤ ساعة من إعـلان نتائج الدورة
الرابعة من مهـرجان دبي للسينمـا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المخرج: بصراحة هناك عداء للسينما المخرجة لابد أنك لمسته بوضوح في السنوات الأخيرة وفي هذا المهرجان بالتحديد٠
الناقد: كيف ذلك؟
المخرج: هناك عنصرية واضحة كأن يقول عضو في لجنة التحكيم عن أحد الممثلين أنه يمثل على الطريقة المخرجة٠
الناقد: قال ذلك؟
المخرج: نعم٠
الناقد: أنا وأنت لم نكن حاضرين لكن هذا معقول لكني لا أعتقد أن الأمر عنصرية بقدر ما هو قلّة إحساس. أقصد أن البعض سواء أكانوا في لجان تحكيم او لا، كانوا مثقفين او لا، او من عامّة الناس او لا، قد يطلقون الأحكام من دون كثير تفكير. وأنت تعلم في كل بلد هناك فريق ضد آخر يستخدمه للنكات: إبن القاهرة على الصعيدي والناقد على الحمصي والإنكليزي على الأسكتلندي والله يعلم ماذا٠
المخرج: هل تبرر؟
الناقد: لا أبرر شيئاً. أنا فقط أقول أن العنصرية موجودة عند كثيرين من دون أن يضعوها أمامهم وينظروا اليها كحال قائم ويرفضونها. كم من مرّة ظهر العربي الآخر في أفلام مصرية كأبله؟ خصوصاً الخليجيين؟ خصوصاِ الأفارقة؟
المخرج: لكن أن يصل ذلك الى درجة الحكم على الأفلام فهذا أمر مرفوض٠
الناقد: هل تعتقد إذاً أن عدم خروج فيلم مصري بجوائز سببه العداء للفيلم المخرج؟
المخرج: نعم يبدو لي ذلك٠
الناقد: لنقل واقعيين قليلاً. أولاً لا يمكن رفض سينما وسينمائيين بالجملة بصرف النظر عن دولهم ومناشئهم. هذا سخيف ويصف الرافض ويعيبه أكثر من المرفوض. ثانياً، هناك أسباب من أجلها أصبح الفيلم المخرج مثالاً لا يحتذى به....٠
المخرج: مثل ماذا؟
الناقد: مثل سلسلة الأفلام السائدة التي ينتجها محبّو القرش وحده. كيف تتوقع أن يقدّر جمهور اليوم ومن في الوسط السينمائي سواء في القاهرة او في أي مكان من العالم، السينما المصرية إذا كانت تنتج أفلاماً مثل "خليك في حالك" او "كده رضا" او "كركر"٠
المخرج: لكن يا عزيزي السينما المصرية كانت طوال عمرها كده ولم تجابه هذا القدر من الصد٠
الناقد: عزيزي لم تكن طوال عمرها هكذا. كان الفيلم التجاري يُنتج جنباً الى جنب مع أفلام داوود عبد السيد، عاطف الطيّب، محمد خان، سعيد مرزوق، خيري بشارة، بشارة الديك وقبلهم صلاح أبو سيف وكمال الشيخ ويوسف شاهين الذي لولا إتجاهه الى فرنسا لما تمكّن من تحقيق معظم أفلامه في الثمانينات والتسعينات. حتى الأفلام التجارية ذاتها كانت محبوكة أكثر. كانت تسعى لجمهور عربي شاسع. كان المخرج التجاري يحترم نفسه والجمهور والسينما على حد سواء. ربما إختياراته من الأفلام كانت ذات سعي تجاري لكن طريقة صنعها كانت محترفة٠
المخرج: وماذا عن الأفلام الجيّدة الآن؟ أنتم عرضتهم ثلاثة أفلام. إذاً هناك أفلام جيّدة لكن حين تتجه للمهرجانات العربية تعامل معاملة سيئة. كل المهرجانات وليس مهرجان دبي٠
الناقد: لكن إثنان من هذه الأفلام من السهل تجاوزها نظراً لأن افلاماً أفضل كانت متوفّرة. أنت تعلم أن كل المهرجانات الدولية تختار لجان تحكيم وتضع بين أيديهم حريّة القرار. المسابقات هي سباقات يفوز من يحظى بالأولوية حسب ما يرتأي أعضاء لجنة التحكيم٠
يسكت المخرج ويسكت الناقد ثم يقول الثاني: تبّاً لأيام تم تفريقنا فيها الى شعوب صغيرة والشعوب الصغيرة الى مدن والمدن الى أحياء... هذه هي المشكلة الحقيقية التي تمنعنا جميعاً من الإلتقاء متساوين. هذه واعتقاد البعض أنه مكتف لأنه أفضل من الآخر. وكل واحد منا يعتقد إنه أفضل من الآخر٠


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © 2007

Dec 16, 2007

ISSUE 124 / Dubai International Film Festival Daily-8: More on Arab Cinema



---------------------------------------------------------------
|*| NOTEBOOK |*|

تحية للسينما العربية
----------------------------
السينما العربية تشهد إزدهاراً في إنتاجاتها٠
لكن هل هذا أفضل ما تستطيع إنجازه؟
----------------------------
أولاً: مبروك للأفلام والشخصيات العربية التي فازت٠
ثانياً: كل الحسّاد عليهم أولاً أن يفكّروا بأنفسهم وبالسبب الذي يجعلهم جماعة حاسدة لعلهم يكتشفون أن الحياة أجمل بكثير مما يعتقدون٠
ثالثاً: كل الذين يعتقدون أن الدنيا تبدأ وتنتهي بهم، وأن الحياة تتمحور حولهم وبالتالي إذا خرجوا من المهرجان بلا جوائز فإن الرد يكون بالإنسحاب او الإحتجاج عاكسين عقداً مستديمة، عليهم أن يدركوا إذا ما كان ذلك ممكناً، أن الوقت أكثر قيمة من إضاعته في تصرّفات مثل المطالبة بالسفر قبل إعلان الجوائز او عدم حضور حفل الختام كما لو أن هذا سيغيّر من الوضع ذاته٠
رابعاً: لمن كتب أن محمد رضا كان حزيناً كيف يستطيع أن يقرأ السينما إذا لم يستطع قراءة شخص واحد؟
بعد ذلك أدلف بكم الى موضوع اليوم وغداً -إن شاء الله- سأعود الى الجوائز فأثبتها في زاويتي الجانبية (كان علي أن أفعل ذلك اليوم- لكن أعتذر لضيق الوقت إذ لا زال هناك عمل كثيف اليوم) وأتحدّث عنها في دفتر الخرطوش
لكن قبل كل شيء شكراً لمن تابعني ولمن يتابعني وسيتابعني٠
------------------------------
إذ تنطوي أيام الدورة الرابعة من مهرجان "دبي" السينمائي الدولي تتبلور معطيات جديدة على الساحات السينمائية التي يعكسها المهرجان هذا العام. إنعكاسات مختلفة من بينها أن السينما العربية أصبح لها بيتاً تؤمّه وجمهوراً ينتظرها بعدما كانت السنوات السابقة تكاد تطيح بنشاطاتها وتنوّعات هذه النشاطات وجدّتها٠
الأمر ليس فقط أن عدد الأفلام المنتجة كبير وعدد الأفلام المعروضة منها هو أيضاً مرتفع عن العام الماضي، بل أن هذا العدد على إرتفاعه شهد تنوّعاً في المادة ومستويات من الأساليب والمعالجات والأفكار يجعلنا نعتقد أن السينما العربية تعيش مرحلة جديدة يسعدنا أن نكون جزءاً منها وتكون هي جزءاً منّا كذلك٠
لكن على الرغم من هذا فإن المنتج من الأفلام الروائية الطويلة، التي تبقى محور الحركة السينمائية العربية، لا يزال قليلاً بالنظر إلى عدد الدول العربية التي أنتجت أفلاماً في السنوات العشر الأخيرة، وهي المملكة العربية السعودية، دولة الإمارات العربية المتحدة، البحرين، سوريا، مصر، لبنان، الكويت، فلسطين، الأردن، العراق، تونس، الجزائر، المغرب وموريتانيا. المعدّل الذي يجب على كل دولة منتجة في أي مكان في العالم أن تنتجه من هذه الأفلام لكي يٌقال أن فيها حركة سينمائية، يجب أن لا يقل عن خمسة للدول الصغيرة (لبنان مثلاً) أو للبلدان الخالية من كوادر فنيين ومحدودة الأسواق (السعودية مثلاً) وخمس وعشرين للدول الأكبر وصولاً إلى الخمسين أو أكثر بالنسبة لدول عرفت الإنتاج السينمائي المتواصل منذ الثلاثينات أو الأربعينات (مصر مثلاً) هذا على الرغم من أن المسألة ليست بالضرورة كميّة بل نوعية- لكن حتى مع هذا الإعتبار في البال، فإن الكميّة هي التي تدير العجلة السينمائية وليس الفن . هذا يأتي تبعاً للنشاط الإنتاجي العام وللإنتعاش الحاصل في صلب صناعة السينما حين يقع٠
لحال سيبقى، حسب أفضل السيناريوهات، على ما هو عليه. إنتاج الأفلام العربية مناط -كما هو الوضع اليوم- إما بتمويل أوروبي غالب، فإن ذهب ذهبت، وإما بمساعدة من الحكومة وهو الأمر شبه المعدوم، او بالتمويل الداخلي وحده وهذا ما يثمر إما عن أفلام تجارية محضة، او عن أفلام غير جماهيرية وهي النسبة الأقل من بين كل هذه الإنتاجات
لكن السيناريو الأقل تفاؤلاً هو أن لا يكون من السهل الحفاظ حتى على هذه النسبة او على هذا الوضع غير الوردي
عدد الصالات نسبة لعدد السكان قليل. الاهتمام الحكومي أقل أو معدوم. شركات التوزيع لا تهتم لتشجيع الحركة السينمائية البديلة. حتى الأفلام المصرية التجارية محصورة الآن في عدد قليل من العواصم العربية بعدما كانت منتشرة كالأميركي من المحيط إلى الخليج
إلى ذلك، الجيل السابق ارتاح إلى التلفزيون، والجيل الجديد لديه مشاغل كثيرة (معظمها ليس فنيّاً). الوضع الثقافي بأسره (وهذه السينما تنتمي إليه بلا ريب) محاصر بالفيديو كليب وبالبرامج التلفزيونية المنحدرة من السخيف إلى الأسخف، وبالأسواق المنافسة (ألعاب الفيديو، ألعاب الكومبيوتر). وفي المستقبل توفير الفيلم على الكومبيوتر عوض مشاهدته في الصالة وهو أمر لا يزال محتكراً من قبل الشركات الأميركية لأفلامها لكن كل شيء من هذا القبيل- علّمتنا الأيام- قابل للانتشار


===============================================

المهرجانات تنقذ السينما العربية

هل نستطيع أن نتصوّر سينما عربية ذات قيمة من دون مهرجانات السينما العربية خصوصاً والدولية عموماً؟
هذا السؤال يستدعي سؤالاً أعمّ: هل نستطيع أن نتصوّر إمكانية وجود سينما ذات اهتمامات اجتماعية ومستوى إنساني رفيع من دون مهرجانات ومنح جوائز للأفلام المتميّزة؟
الجواب ليس صعباً. هو بالنفي حتماً
في حين تنعم السينما «التجارية» بالدعم الكبير الذي تنتزعه من جيوب المشاهدين حول العالم، فإن السينما «الفنيّة» لا تحصل إلاّ على جزء يسير من الدعم وذلك عبر الجوائز التي تمنح سنوياً لأفضل فيلم وأفضل فنّانين٠

هذا هو واقع السينما العربية: فالأفلام التي لا تهدف الى أبعد من الإثارة والبيع للمحطات التلفزيونية قليلاً ما تكون ناجحة على صعيد السرد أو التكنيك؛ بل إن بعضها ينحدر إلى مستوى النتائج المادّية وهي ليست دائماً مضمونة. إثنان من كل عشرة أفلام مصرية هذه الأيام يحققان نجاحاً باهراً وإثنان آخران يحققان نجاحاً متوسطاً والباقي ينحدر باتجاه الحضيض.

على الجانب الآخر، فإن الوجهة الوحيدة المتاحة للسينما الجادّة هي الاعتماد على المهرجانات. فهي تنطلق منها إذ تسلط عليها الأضواء وتأمل بنيل الجوائز، فيكون المهرجان الباب الكبير الذي ينفتح أمام الجمهور. فهذا فيلم »كركر« على سبيل المثال الذي كركر فعلاً وسقط سقوطاً مريعاً، كأنه لا يملك جناحين ترفيهيّين يطير بهما.
بالمقارنة، فيلم »سكر بنات« لنادين لبكي حقق نجاحاً تجارياً، وهو فيلم ذو مستوى فني مرموق، فاق ما حققه فيلم »السفارة في العمارة« و»مرجان أحمد مرجان« وكلاهما من بطولة عادل إمام. بيع لأكثر من 33 دولة وحقق نجاحاً كبيراً في عروضه الفرنسية ونجاحاً رائعاً في عروضه المحلية.

حين النظر الى مهرجاناتنا العربية، نجدها متعددة فهناك أكثر من مهرجان في كل بد عربي تقريباً. وهي تتكاثر هذه الأيام ولكلّ منها طابع خاص إذ يوظف الجغرافيا والتاريخ بغية الوصول الى المركز الأول لا على الصعيد العربي فحسب، بل العالميّ أيضاً. لا أتحدّث عن المهرجانات الصغيرة المتعدّدة التي تنتشر ما بين المغرب ومصر ولبنان ومنطقة الخليج، بل عن تلك التي تعتبر نفسها عالمية.
إنها ظاهرة جيّدة ولو أنها تحتاج الى قليل من الترتيب والتنسيق لإنجاح المنافسة المشروعة بينها. لكن حتى بغياب هذا التنسيق، فإن السعي لاستحواذ الأفلام العربية الجيّدة ومنحها الجوائز التي تتيح لمنتجيها او مخرجيها او كتّابها الإلتزام بمشروع السينما العربية الجيّدة والجادّة هو أكبر هدية يمكن لهذه السينما استقبالها وأفضل دور لهذه المهرجانات تستطيع أن تلعبه. وهي إذ تستثمر الجهد والوقت في سبيل ذلك، فإنها تفعل هذا مدركة إنها تستثمر أيضاً في مشروع إستمرارها٠


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © 2007