في أرض الظلال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

The Undying Monster

الوحش الذي لا يموت ★★★★★


إخراج • Director

جون برام John Brahm

أدوار أولى • Principal Cast

جيمس إليسون، هيذر أنجل، جون هوارد، براموَل فلتشر.

James Ellison, Heather Angel, John Howard, Bramwell Fletcher

النوع/ البلد/ التاريخ • Genre/ Country/ Year

Horror | USA| 1942


|*| قامت شركة تونتييث سنتشري فوكس بإنتاج هذا الفيلم قبل وفاة مؤلفة الرواية جسي دوغلاس كرويش بسبعة أعوام. «الوحش الذي لا يموت» من أعمال المؤلفة سنة 1922» التي كتبت عدداً من الأفلام التي تمزج، كما الحال هنا بين الرعب والخيال العلمي والرومانسية يبدأ الفيلم مثيراً للإهتمام بسبب أسلوب متوتر ورصين معاً، ثم- في النصف الثاني- ينقلب إلى حكاية روتينية حول الرجل-الذئب.

Based on Jesse Douglas Kerruish's 1922 novel, John Brahm's film starts Stylish and moody, thrilling and good enough to be considered as a small jewel in its genre. Nevertheless, the second half is routinism job about hunting the monster: a werewolf in love.

م ر

Dec 22, 2007

ISSUE 129: A Masterpiece Among Horror Films: Stanley Kubrick's THE SHINING


|*| CLASSIC FILM REVIEW |*|
واحد من أفـضل أفــلام الـرعب في التاريخ
يرفض الا أن يطل عليّ كلما فكّرت كوبريك٠
-----------------------




شيلي دوڤال (شقيقة روبرت دوڤال والأقل إنتشاراً منه) في لقطة العمر: "التألق"٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التألّق
***** THE SHINING
--------------------------------------------
إخراج
Stanely Kubrick ستانلي كوبريك
تمثيل
Jack Nicholson (Jack Torrance), Shelly Duball (Wendy Torrence), Danny Lloyd (Danny Torrance), Scatman Crothers (Dick Hallorann), Barry Nelson (Ulmlman), Philip Stone (Grady), Anne Jackson (Doctor), Joe Turkel (llyod).
سيناريو
ستانلي كوبريك وديان جونسون
Stanley Kubrick, Diane Johnson
عن رواية
ستيفن كينغ
Stephen King
التصوير
جون ألكوت (ألوان- ٣٥ مم / ستيدكام)٠
John Alcott
توليف/ مونتاج
راي لفجوي (١٤٦ د)٠
Ray Lovejoy
مصمم المناظر
روي وولكر
Roy Walker
--------------------------------------
رعب [الولايات الأميركية المتحدة]. إنتاج: وورنر (١٩٨٠)٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Work And No Play Makes Jack A Dull Boy
كان قد مر نحو شهرين على مكوث عائلة تورانس في ذلك الفندق المنقطع عن العالم، عندما تقدمت الزوجة وندي (شيلي دوفال بالطبع) إلى آلة زوجها الكاتبة حذرة وخائفة تمسك بكلتي يديها مضرباً غليظاً من الخشب تحسباً. تقدمت إلى الآلة الكاتبة ووقفت عندها تقرأ ما كان مفروضاً أن يكون مقطعاً من رواية انهمك الزوج في كتابتها، لكن الورقة التي كانت ما تزال عالقة في الآلة كانت تحمل عبارة واحدة متكررة على طول الصفحة
كل العمل لا لعب يجعل جاك ولداً مالا
كل العمل لا لعب يجعل جاك ولداً مالا
كل العمل لا لعب يجعل جاك ولداً مالا
كل العمل لا لعب يجعل جاك ولداً مالا
كل العمل لا لعب يجعل جاك ولداً مالا
إلى جانب آلة الكتابة، كانت هناك رزمة كبيرة من الأوراق يفترض أنها ما أمضى زوجها أيامه وهو منهمك في طباعتها. يتحول نظر وندي إليها، تقرأ على الورقة التي فوق نفس العبارة «كل العمل لا لعب يجعل جاك ولداً مالا» تفلش باقي الأوراق. كلها تحمل نفس العبارة في صفوف مكتظة حيناً، مرتاحة حيناً، بأحرف صغيرة بعضها وبعضها بأحرف كبيرة. لكن الكومة كلها ( نحو مائتي ورقة) كانت لا تحمل سوى تلك العبارة المتكررة آلاف المرات٠
هذه العبارة (المأخوذة عن مثال أميركي معروف) لم تعن لويندي فهماً كاملاً لما أصاب زوجها مؤخراً حتى بدا غريباً ومخيفاً إلى الحد الذي يدفعها للتسلح بالعصا الغليظة تحسباً ودفاعاً عن نفسها، وهو لم يمهلها وقتاً أطول للتفكير، إذ يفاجئها وهي ما زالت تقلب في تلك الأوراق ذاهلة، لكن العبارة ذاتها قد تكون كافية لأن نفهم معنى التطورات التي رافقت جاك، ولأن نجب على سؤال هام يتعلق بحقيقة أو وهم ما يعايشه من شخصيات تظهر وتختفي، وتاريخ بعيد يعيد٠
القصة تبدأ كالتالي
يصل جاك (جاك نيكولسون) إلى فندق أوفرلوك الواقع في منطقة شمالية من الولايات المتحدة تغطيها الثلوج شتاء مما يحمل الفندق على إغلاق أبوابه طوال أشهر الشتاء بعدما تخلو المنطقة بأسرها من الناس. سبب توجه جاك إلى الفندق هو البحث مع مديره (باري نلسون) في استلام وظيفة من نوع خاص: في الأشهر التي يبقى فيها الفندق مقفلاف، على جاك البقاء فيه لتسيير بعض الضرورات والشؤون في غياب باقي الموظفين٠
المسافة التي جاء منها جاك بعيدة، والفيلم يفتح على لقطات ساحرة طويلة مأخوذة من طائرة لسيارة جاك الصغيرة وهي تنطلق سريعاف فوق طرق جبلية ضيقة، وكلما مضت السيارة بين تلك الطرق الملتوية، كلما قلت السيارات المارة وازداد المكان وحشةً. مدير الفندق يسأله عن المدة التي أمضاها جاك على الطريق، فيجيبه جاك «ثلاث ساعات ونصف» فيعلق المدير ملاحظاً: «سريع جداً». جاك كان متلهفاً لاستلام الوظيفة، وهذا التلهف يبدو مرة أخرى في مقابلته لمدير الفندق حيث يخبره جاك أنه لا يهتم بالعزلة التي ستحيط به «.. هي التي أبحث عنها» لأنه يريد في نفس الفترة أن ينهي مشروعاً كتابياً٠
جاك يستلم الوظيفة ويريد أن يخبر زوجته بذلك، لكن حتى من قبل أن يفعل، كان ولده داني قد عرف بالأمر، والذي أخبره هو شخصه الداخلي توني. إنه صبي يتمتع، كما نعرف سريعاً، بموهبة القراءة المستقبلية، موهبة قراءة ما سيحدث. توني ـ الشخص القابع في داخله ـ يعلمه، يجعله يرى الأشياء.. ومن جملة الأشياء التي بدأ يراها شلال من الدم يتدفق من باب مصعد مغلق إلى غرفة صغيرة. هذه الصورة تتكرر لاحقاً حتى تتحول إلى حقيقة٠
مدير الفندق لم يخف عن جاك واقعة حدثت في 1970: موظف استلم نفس المهمة، جن فقتل زوجته وابنتيه بالفأس ثم أطلق النار على نفسه وانتحر. ولده يلتقي الفتاتين، جاك يلتقي بالرجل، والأمور تبدو متكررة ـ لكن أين الحقيقة وأين الوهم فيما يبدو؟
مرة ثانية على نفس الطريق، هذه المرة الكاميرا داخل السيارة. جاك يقود، زوجته إلى جانبه وولدهما في المقعد الخلفي. يتحدث الولد متسائلاً عن حقيقة ما شاهده على التلفزيون من أن أناساً قد أكلت بعضها البعض هنا، ويعلق الأب ساخراً ومنتقداً في نفس الوقت «شاهدها (الحادثة) على التلفزيون». حين وصول العائلة إلى الفندق يستقبلها مدير الفندق ويصحبهم معرفاً أنحائه. الموظف الأسود هالوران يأخذ الصبي حيث يحادثه جانباً، فلقد اكتشف فيه تلك الموهبة الخفية التي لم يكن والداه قد انتبها لها. إنه يعلم سره: «عندما كنت صغيراً» هذا هالوران يقول «كنت وأمي نتحدث معاً دون أن نفتح فاهينا، ثم يؤكد له مضيفاً: يسمونه التألّق٠


............................................................
سكاتمان كروذر يستمع الى داني لويد في لقطة من "التألّق"٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الأيام تمر، الثلج يهطل. الأم وابنها يلعبان في حديقة ذات ممرات على شكل متاهة. الصبي يرى الفتاتين أمامه أثناء بعض لعبه، يتحدثان إليه ثم يختفيان. ظواهر غريبة أخرى تقع متفرقة. جاك يجد صعوبة كبيرة في الكتابة ولاحقاً يصيبه يأس وإحباط. يطلق ذقناً خشنة ومظهراً غير معتنى به. ثم تصبح حالته أكثر تطرفاً إذ تعتريه الكآبة وتتراءى له شخصيات يتحدث معها، وإحدى هذه الشخصيات هي الرجل الذي قتل زوجته وابنتيه قبل عشر سنوات «لقد صححتهم» يخبره في مشهد حابس للأنفاس يقع في حمام مطعم الفندق. الفكرة تختمر في عقل جاك، أو فيما تبقى منه، فيحمل فأساً ويطارد به زوجته وابنه. وهو في سبيله يقتل هالوران الذي تلقى وهو في بيته البعيد نفس «التألق» فأدرك أن شيئاً غريباً يقع، وأتى ليتحقق بنفسه..
المشهد الأخير هو لجاك يطارد ابنه في حديقة المتاهات. الوقت ليلاً والثلج ينهمر غزيراً وقد انتشر فوق الأرض وعلى الأشجار المتراصة. يفقد آثار ابنه، يتهالك ويموت من شدة البرد وهو جالس وإلى صدره الفأس٠
هناك من المشاهدين (وبل من النقاد) من لم يدرك كل ما ورد من الفيلم حتى على صعيد القصة ذاتها. على أن سرد هذه التفاصيل هنا قد لا يجيب على كل الأسئلة التي تنطلق من ثنايا الأحداث. في الفيلم مسائل مهمّة أخرى تطلبت مني ثلاثة مشاهدات، قبل كتابة أول نقد لي للفيلم، في نصاب صحيح٠
فيلم كوبريك هذا هو فيلم رعب خالص. مواد الرعب فيه هي مزيج من أشباح الماضي، ورجل فقد عقله، وصبي يقرأ المستقبل، وامرأة في خطر، وغموض حول حادثة شبيهة وقعت قبل عشر سنين، ثم شخصيات تتراءى حية من بعد موتها الخ...٠
على ذلك، هناك ثلاث مستويات لهذه القصة تتيح الانتقال من مجرد عناصر الافزاع، وهذا آخر ما يفكر بتقديمه مخرج من نوع ستانلي كوبريك، إلى الأبعاد والماورائيات المهمّة. هذه الأبعاد لم ترد في كتاب المؤلف، بل خلقها لنا كوبريك، والمستويات الثلاث هي
ـ الأحداث التي تقع اليوم حيث جاك هو كاتب ناشىء متزوج ـ ولا يحب زوجته ـ ولديه صبي ذو موهبة لا يعرف عنها شيئاً. من الطبقة المتوسطة يقصد من وراء هذه الوظيفة المنعزلة أن ينهي رواية تكون أولى مشاريعه الكتابية. لاحقاً يجن ويسعى لقتل ابنه وزوجته٠
ـ حادث مماثل وقع قبل 10 سنين عندما قام الزوج، الذي كان يعمل في نفس الوظيفة، بقتل أفراد عائلته٠
ـ مجموعة حوادث أولى وقعت عام 1921 يرى جاك نفسه فيها، يعرفه الناس ويعرفونه، وفي نهاية الفيلم نرى له صورة قديمة وسط أولئك الناس٠
هنا يعود جاك إلى الماضي متجاوزاً الزمن، وحسب الرواية يمكن أن نقبل القول بأن جاك قد عاش في ذلك الحين، وإن كان الفيلم لا يوضح، كالكتاب، ما إذا كان جاك قد مات وولد من جديد، أو إنه استمر في سنيه. مع صعوبة التقرير يفتح الفيلم بطوعه أبواب تفسير مختلفة وقليلة، لكنه يتطلب منّا أيضاً أن نفسر كيف يكون وجود هؤلاء الناس، وجاك بينهم، ممكناً من بعد 51 سنة. وكيف إذا كانوا خيالاً عند جاك، الذي يبدأ وينتهي وحيداً، يظهرون لاحقاً للزوجة التي اعتقدت طوال أسابيع أنها وزوجها وابنهما هم الوحيدون في ذلك المكان٠
كل هذا من دون أن يكون لب الفيلم حكاية أشباح؟؛


.........................................................
جاك نيكولسون: الغارق في إحباطاته
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من وجهة نظر المخرج
.........................
الوسيلة الوحيدة الممكنة لفهم الفيلم هي ليست وسيلة ما نراه نحن. والعودة إلى رواية ستيفن كينغ ليس حلاً لأن كوبريك خلع عنها التهريج الذي تتميز به روايات الكاتب، وأعطاها عوض ذلك روحاً وبعداً خاصين يربطاها بباقي أفلامه وبالمفاهيم الميتافيزيقية التي فيها. والطريقة الوحيدة ـ إذن ـ لفهم الفيلم هي في الخروج من الاعتقاد بأنه فيلم رعب، ولو أنه حقاً يثير الفزع ويحبس الأنفاس، والنظر إليه من نفس نظرة كوبريك. نحن الآن في هذا الموقع، ننظر إلى الفيلم المعقد من نفس موقع كوبريك، فلنرى إذا كانت الأشياء أكثر وضوحاً
تعرفنا على جاك يتم تدريجياً. كما لاحظنا أنه كاتب مبتدأ ولو أنه ليس شاباً، ومن الطبقة المتوسطة العادية. الآن، لدينا نص في الفيلم يعرفنا أكثر على ما كان يتنازع عقل جاك، ذلك النص هو حين يقول لزوجته: «ماذا تريدين مني؟ آه؟ أن أعود عاملاً في محطة بنزين؟» وفي عبارة أخرى من الحوار يقول لها وقد انفجر غاضباً: «ماذا تعرفين عن المسؤولية؟ هل تعرفين مقدار صعوبة تحمل مسؤولية عائلة، الفندق ورغباتي؟».
جاك ـ الذي أحب زوجته أول ما التقاها لكنه الآن يكرهها تماماً ـ أقبل على هذه الوظيفة التي أعتقد أنها ستعطيه الفرصة لكتابة أولى رواياته وتحقيق مطامحه وفعل شيء مختلف لحياته. في هذه العزلة يشعر بالضغط، إنه مثقل بوضعه العائلي والاجتماعي، مثقل بشعوره بالمسؤولية الموكلة إليه، مثقل بهموم طموحاته وآماله ـ وها هي العزلة التي طلبها لنفسه تتحول إلى ملل وفراغ، والعبارة الوحيدة التي كتبها جاك بعد أسابيع من محاولته الدئوبة على إنجاز شيء من كتابه "كل العمل لا لعب يجعل جاك ولداً مالا"٠
كل هذا الإحباط انفجر في وجه المؤسسة العائلية الخاصة به. ولو نسينا جانب الأشباح والتاريخ لوجدنا أمامنا مضموناً يقف بحد ذاته مؤلفاً عناصر كاملة لقصة ذات أبعاد سياسية واجتماعية مهمّة٠
هذه الأبعاد تزداد وضوحاً في فهمنا لدور الفندق. ستانلي كوبريك يجعل من المكان آلة ضغط نفسي لا يمكن نكرانها. منذ البداية نتساءل بيننا وبين أنفسنا كيف سيستطيع جاك وعائلته قضاء أشهر في ذلك المكان الوحش. لاحقاً، نادراً ما تغادر الكاميرا الفندق من الداخل، ولو أن مشهد النهاية الذي يدور في حديقة الفندق هام للغاية، وعوض ذلك تجوب الكاميرا ببراعة ردهات ودهاليز الفندق موحية بالخوف والرهبة في كل حركة منها. على صعيد التخويف، يفيد هذا التجوال في تصعيد النبضات التشويقية، ويتقاذفنا سؤال ما إذا كان في الفندق أناس آخرون أو لا، لكن على صعيد البعد الاجتماعي، يؤدي ذلك فيما بعد دوراً هاماً لتوجيه المعنى الكامل من وراء اختيار المكان بكامله. لتفسير ذلك: جاك، إذن، رجل يشعر بالمسؤولية الكبرى تجاه العائلة، وتجاه طموحاته ورغباته في التقدم والانتقال من صنف حياة إلى صنف آخر ـ وهو يخاف الفشل. لو افترضنا أن المكان كان المدينة كلها، فإن جاك إذن كان سيفهمنا بأن هذا الخوف متأت من المجتمع الذي يعيش فيه، وأن ما يضغط عليه حقيقة هو المجتمع الذي يعيشه وليس الأسرة والطموح. الأسرة والطموح هما الدائرة التي يقف جاك في وسطها، لكن هذه الدائرة بحاجة إلى النظام الاجتماعي الذي تدور فيه. الآن، كون الأحداث تقع في فندق لا يلغي هذا البعد، ضع الفندق مكان المدينة وتكتشف أن كوبريك إنما يتحدث أيضاً عن المجتمع، وأن الفندق إنما هو أميركا، لأن لا شيء سوى أميركا ـ العيش، وأميركا ـ النظام، وأميركا ـ المجتمع، يفرز عند الأميركي، من نوع جاك، مثل هذه الاحتدامات٠
جاك ، شخصية الفيلم التي تبدأ بفقدان رجاحة عقلها، محبط . في مشهد من بدايات الفيلم الفندق المنعزل هو "ما أنا بحاجة إليه". من دون أن نعرف (وهو كان يعرف؟) لماذا نجده ينطوي في عزلته سريعاً فإذا ذلك لا يؤدي به الأمر الى سلسلة الخيالات (المرأة العارية التي تخرج من الحمّام من دون جمال أو إثارة الى شبح النادل وراء البار الخ...) التي تمشي مع إنحدار حالته الواقعية المرضوضة من جرّاء فشله كتابة رواية جديدة، وفشله كأستاذ وفشله كرب أسرة. الآن حتى أحلامه تخيبه ووحدته تتحوّل الى نهاية له٠

مقبرة هندية
................
لكن نحن لا نستطيع أن نغفل تماماً وجود الأشباح والشخصيات التي تبدو أحياناً حقيقة وأحياناً أخرى تبدو خيالاً. إذا فعلنا فإن هذا يعني أن وجودها في الفيلم كان أقرب إلى الزينة (ولو أن تجنب الاعتراف بها يفيد في تأكيد رسالة الفيلم). «التألق» هنا، ومع هذه الشخصيات، يلعب نفس الدور الذي تحدثنا عنه ليقدم نفس الرسالة الاجتماعية المذكورة. مرة أخرى نعود إلى الحديث العابر الذي دار في السيارة بين أفراد العائلة. نفهم منه أن المستوطنين البيض في القرن الماضي اضطروا لأكل بعضهم البعض، لكننا نفهم كذلك أن الأرض ـ كغيرها في أي مكان من الولايات المتحدة ـ كانت ملكاً للأميركيين الحقيقيين (الهنود الحمر). بوضع هذا في الحسبان، وبملاحقة الأحداث يمكن أن نصل إلى الخاتمة التي تؤكد كما تكمل رسالة الفيلم، وهي أنه بدل من أن يستعمل كوبريك الماضي كعنصر تخويف ـ فقط ـ تناوله كهم حاضر، كما كتركة يلقيها المجتمع من جيل إلى جيل. شريط طويل من إفساد العلاقات ومحو الإنسانية من الإنسان يورثها الجيل السابق للجيل اللاحق. ويؤكد هذا أن جاك قبل أكثر من 50 سنة هو نفسه جاك اليوم. من بين هذه التركات الشعور بالذنب الذي يطغى على بواطن ودواخل المجتمع. نحن نعلم مثلاً أن المنطقة كلها كانت هندية، وأن الفندق ذاته بني على أنقاض حضارة هندية ( ولو في شكل مقبرة). كوبريك يضع ذلك في أول الفيلم ولا يعود لذكره، لكن من يتذكره لا بد وأن يربط بين ما يراه وبين ما قد يسافر عقله إليه٠
في الوقت الذي يقدم فيه كوبريك كل هذا البعد، الذي لم يثر إلا قلة من النقاد الغربيين في حين تجاهله معظمهم، والذي بحاجة إلى صفحات أكثر لاستنباط كل ما فيه لغزارته، نراه لا ينسى التنسيق بين هذه الخطوط الاجتماعية الموحاة، وبين لعبة حبس الأنفاس والتشويق التي يمارسها علينا. وقبل كل شيء الخوف عند كوبريك هنا ليس للأولاد، ليس من «ماركة» جون كاربنتر («الضباب»، «هروب من نيويورك» الخ..) وبريان دي بالما («أختان»، «كاري»، «جاهز للقتل» الخ..) وغيرهما من صغار السينمائيين إذا ما قورنوا بكوبريك أو بألفرد هيتشكوك، في الفيلم لا ترى خيالات، أو تسمع صراخاً غامضاً في الليل، أو يداً غريبة تحاول الإمساك بعنق امرأة وحيدة، كما العنف فيه محدود وواضح أن الظاهر منه كان لا بد من تقديمه بهذا الشكل الذي هو غير تجاري أو إباحي.
الخوف عند كوبريك يتم تأليفه بالكاميرا كما بالحدث. المشاهد التي تدور في الردهات حيث الكاميرا كما بالحدث. المشاهد التي تدور في الردهات حيث الكاميرا تلاحق السيارة الصغيرة التي يلعب بها الصبي داني لا يمكن أن تنسى على الإطلاق. والإضاءة التي يوفرها للفيلم موزعة بعناية بحيث لا تترك ظلالاً تسرق النظر عن الموضوع أو الأساس، وبحيث يضمن كوبريك ابتعاده عن التخويف المجاني. الفيلم بأكمله مصنوع بما يقرب الإعجاز، كل لقطة فيه، كل زاوية ثم كل مشهد مختار بعناية ومسكوب في مقدرة تستأهل الدراسة والإمعان. لقد صرف كوبريك في العمل أكثر من سنتين، والنتيجة نراها متجسدة في كل مكان من الفيلم المنتمي إلى سينما الكبار، سينما ستانلي كوبريك..٠

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © 2007

Featured Post

Shadows and Phantoms | A Film E-magazine | Year: 11, Issue: 936

"سبايدر مان وشركاه... خيوط  واهية وأرباح عالية محمد رُضـا قبل زمن غير بعيد، كان في مقدورنا، كمشاهدين، مشاهدة الفيلم الم...

Popular