Mar 27, 2015

Cannes 2015 | Ken Loach | Gabriel Garcia Marquez | Thessaloniki DOX | Jacques Tati | James Bond 1 | Paul Thomas Anderson | أسبوع سينما المرأة | شهادات محمد عصفور

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ماذا في جعبة "كان" هذا العام؟

   مخرجون عرب مرشحون للإشتراك
وعودة محتملة لكوستاريتزا وسكوليموڤسكي   
محمد رُضـا





بعد الإعـلان عن عرض فيلـم «ماد ماكس: طريق
الغضب» للعرض رسمياً خارج المسابقة،  ما هي
الأفلام  الأخرى التي قد تشهد عروضها العالمية
الأولى في إطار الدورة المقبلة لمهرجان "كان"؟
التالي أهم الإحتمالات. 

مرمى التدريب

العالم العربي
فلسطين ربما على القائمة في قسم أو آخر عبر فيلم من إخراج محمد أبو ناصر وطارزان ناصر مع هيام عبّـاس في البطولة عنوانه الإنكليزي Range (التي تحمل عدة معاني من بينها «سلسلة» أو «صف» أو«ميدان التدريب على الأهداف») وأحداثه تقع في غزّة حول مجموعة من النساء حوصرن في صالون للسيدات عندما بدأت الجولة الأخيرة من القتال بين قطاع غزّة والدولة الصهيونية.
مطروح أيضاً فيلم المخرج الجزائري مرزاق علواش الجديد «مدام كوراج» حول لص صغير يتعلّق بحبال الأمل، وهو فيلم صوّره في الجزائر. 
المغربي نبيل عيّـوش كان تقدم بفيلمه الجديد «منتهية صلاحيّـته» حول واقع ومستقبل مجموعة من نساء الليل في مراكش.
اللبنانية دانيال عربيد لديها فيلم عن أحوال المرأة العربية في باريس وذلك عبر فيلم لها بعنوان «الخوف من لا شيء».
عبداللطيف كشيش، الذي نال ذهبية "كان" في العام قبل الماضي عن «الأزرق هو اللون الأكثر دفئاً» ، صوّر فيلمه الجديد «الجرح» في تونس  (من بطولة جيرار ديبارديو) ولو أن هذا سوف لن يجعله فيلماً عربياً، بل سيقدّم كفيلم فرنسي تبعاً لرأسماله.

أوروبا
  من فرنسا أفلام كثيرة مطروحة للإختيار من بينها فيلم المخرج الفرنسي جاك أوديار الذي انتهى من تصويره مطلع هذا العام تحت عنوان «إران» Erran حول لاجئين من سري لانكا يعيشون في باريس. وأوديار أيضاً ربح ذهبية "كان" سنة 2009 عندما قدّم فيلمه الأسبق «النبي». 
ومن بين الأفلام الفرنسية المتوقعة أيضاً «عائلات جميلة» Belle Familles لجان-بول رابينيو مع ماثيو أمارلريك وجيما تشان. أيضاً فيلم فيليب غارل «ظلال النساء» وأرنو دسبلشين  «سنواتي الذهبية». ولافت أن هناك، من بين ما هو مطروح فيلم للمخرج نيقولا سعادة عنوانه «تاج محل».
وإذا ما كان "كان" سيختار مخرجة أنثى ليزيّـن بها قائمته الرسمية فقد يرسى الإختيار على فيلم ساخن من كاثرين كورسيني عنوانه «الموسم الجميل»، وهو ساخن لأنه مبني على حكاية علاقة مثلية بين إمرأتين، كما كان حال فيلم كشيش السابق.
تود هاينز قد يمثل السينما البريطانية بعدما قام بتحويل رواية «كارول» للكاتبة باتريشا هايسميث إلى فيلم من بطولة كايت بلانشيت وروني مارا تقع أحداثه في نيويورك. 
Sunset Song | أغنية المغيب

مواطنه ترنس ديڤيز لديه «أغنية المغيب» الذي يعود به إلى مطلع القرن العشرين ومكان أحداثه الريف الاسكتلندي. ديڤيز كان قدّم في دورة المهرجان سنة 2008 فيلمه المتقن «حول الزمن والمدينة» الذي دارت أحداثه في مدينة ليڤربول.
وللمخرج الكردي عاصف قبضايا فيلم تسجيلي حققه في بريطانياً بعنوان «آمي» حول المغنية التي توفيت سنة 2011 إثر تناولها خمراً مسموماً. 
السينما البولندية قد تشهد حضورها مجدداً ضمن المسابقة. المخرج ييرزي سكيلوموڤسكي الذي كان حقق، حتى حين قريب، جل أفلامه في بريطانيا، لديه فيلماً جديداً (الثاني المصوّر في بولندا بعد «قتل ضروري» الذي عرضه سنة 2010 في مهرجان ڤنيسيا) عنوانه «11 دقيقة».
من المجر قد نشاهد فيلماً عنوانه «إبن صول» سيحمل موضوعاً عن الهولوكست من توقيع لازلو نيميز، الذي كان مساعداً للمخرج المعتزل بيلا تار.
وإذا ما انتهى إمير كوستاريتزا من عمليات ما بعد التصوير لفيلمه الجديد On the Milky Road الذي يقوم أيضاً ببطولته لجانب الإيطالية مونيكا بيلوتشي
ربما من السلامة تأكيد حصول مهرجان "كان" على الفيلم الجديد للمخرج الروسي ألكسندر سوخوروف وعنوانه «فرانكوفونيا، اللوڤر تحت الإحتلال الألماني»
من البرتغال كان المخرج ميغويل غوميز قد انشغل طوال العام الماضي بتطوير بعض حكايات «ألف ليلة وليلة» لكي تقع في عصرنا الحالي وفيلمه «ليالي عربية» إنتهى وهو تحت مرمى أهداف المهرجان أيضاً.

الولايات المتحدة/ هوليوود
  المخرج المستقل غس ڤان سانت لديه فيلم جديد عنوانه «بحر من الشجر» من بطولة ماثيو ماكونوفي وكن واتانابي. الفيلم مرشّـح رئيس لمهرجان "كان" وڤان سانت أحد الزبائن الأوفياء. 
شون بن قد يحضر "كان" بفيلمه الجديد

المخرج شون بن كان أنجز «الوجه الأخير» الذي وُصف بأنه دراما عاطفية وهناك إحتمال أن يكون من بين قائمة الأفلام المرشّـحة رسمياً للمسابقة. الفيلم من بطولة خافييه باردم وتشارليز ثيرون.
ويتردد أن فيلم وودي ألن الجديد «رجل غير منطقي» هو أحد أكثر الأفلام الأميركية توقعاً في الدورة الجديدة. الفيلم من بطولة واكين فينيكس وباركر بوزي وإيما ستون.





ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[غير مسموح إعادة نشر أي مادة في «ظلال وأشباح» من دون ذكر إسم
المؤلف ومكان النشر الأصلي وذلك تبعــاً لملكية حقــوق المؤلف المسجـلة في 
المؤسسات القانونية الأوروبية]
All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2007- 2015



Mar 13, 2015

خمسون ظلاً من غراي: بين الكتاب والفيلم


 مقارنة بين الكتاب والفيلم
 »خمسون ظلاً لغراي« ساخن وبارد معاً

الرواية لم تكن أدباً والفيلم أقل مستوى مــن 
السينما التي تحتويه. أي ظل من ظلال غراي
يمكن الدفاع عنه؟ | محمد رُضـا

رواية إ ل جيمس «خمسون ظلاً لغراي» كلها سيئة، فكرة وكتابة، لكن من بين أسوأ ما فيها، وهذا أمر يجمع عليه نقاد الكتب، استخدام الكاتبة البريطانية التي لقبت في أميركا بإسم «بورنو موم»، لحوارات ركيكة المدلولات ولكلمات تتكرر مرة بمناسبة جيّـدة ثم مرات بلا مناسبة على الإطلاق.
غراي، البليونير الغامض في هذه الرواية، مكنّـى دوماً بكلمة «أدونيس». عندما تستخدم الصفة مرّة أو مرّتين تكون أبلغت رسالتك ومفادك منها، عندما تستخدمها في غالب المرّات التي يرد فيها إسم غراي، تكون "زدتها" كثيراً.
هي، الطالبة الشابة التي تعلق في هوى الشاب الثري، تلجأ دوماً إلى "آلهاتها الداخلية"، من دون أن نعرف ما هي هذه الآلهات. وهي دوما مسحورة بجمال عيني غراي، الرماديّـتين حيث تستخدم الروائية عبارة «يبرق عيناه الرماديّـتين» في أكثر من موقع. لا عجب أن الطقس بارد هذه الأيام… ستمطر بعد قليل!
وحين ترد في الرواية عبارة مثل «يضرب على ذقنه بأصابعه الطويلة الخبيرة مفكراً» تكون وصلت إلى الوضع الذي يغريك بأن تضع الكتاب جانباً ولا تفتحه بعد ذلك".
بعد رواجه وبيعه لأكثر من 70 مليون نسخة في أميركا، كما يُـقال، سارعت دور النشر لطبع كتب تحمل عناوين مشابهة تذكر بما أقدمت عليه السينما في الستينات حال نجاح أولى أفلام جيمس بوند، فإذا هناك أفلام تحمل إسم «جيمس تونت» وآخر عنوانه «العميل السري 007 ونصف» و«العميل 077» و«008: عملية إبادة» الخ
هذه المرّة الكتب التي تحاول أن تنبت كالأعشاب البرية على جانبي هذا العمل تحمل عناوين "رمادية" متعددة: "خمسون عاراً لإيرل غراي" و"ظلال رمادية» (كتابان بالعنوان نفسه واحد بإسم كليا سيمون والآخر كتبه جاسبر فورد) و«خمسون ظلا لشوارتز» الخ…


صورة لعالم آخر
الفيلم الجديد ضرب بين المعجبين بالرواية الإيروتيكية وألهب حماسهم والكثير من فضول الآخرين، لكن ليس على النحو الذي أنجزه فيلم «قنّـاص أميركي»، ورغم كل ما قيل عن فيلم كلينت ايستوود الأخير من موقف يميني وعنصري، إلا أنه يبقى عملاً أفضل بعشرات المرّات من فيلم سام تايلور- جونسون المقتبس عن الكتاب بما فيه من ركاكة.
لا يمر وقت طويل قبل أن يتحدّث الحوار بلغة الكتاب فينزع إلى استخدامات تشبه طعم  الخبز المحروق. 
يقول لها في أحد المشاهد: "أنا غير قادر على أن  أتركك". ترد عليه «لا تفعل إذاً» ثم تهوى عليه بعد ذلك بقبلة الإقناع.
وماذا عن «الآلهات الداخلية»؟
نعم موجودة! إذا لم أكن على خطأ، والفيلم يتسرّب من البال حال الخروج منه، تقول له وهي تتناول فطيرة معه في مطعم يستطيع الفقراء تحمّـل فاتورته: "نعم. آلهاتي الداخلية مرتعدة" (بالإنكليزية Yes. My Inner Goddess are thrilled).
في مشهد آخر يقول وهو ينظر في وجهها «أريد أن أرى وجهك». تريد إرجاع الفيلم الى الوراء (والعرض تم في صالة وليس على دي في دي) ربما فاتك أنه لا يرى. ويقول لها في مشهد يقع في نصف الفيلم الثاني «تريدين أن تغادري لكن جسدك يقول لي شيئاً آخر»
ذلك النصف الثاني الذي هو أسوأ ما في الفيلم. «خمسون ظلاً لغراي» يبدأ في وضع نصفي. لا هو سيء بعد ولا هو جيّـد. من تلك النقطة، وبعد نصف ساعة من ترتيب اللقاء الأول بين الطالبة الجامعية التي تريد إجراء حوار مع واحد من أغنى رجال العالم وتعرّفها عليه، ينزلق الفيلم لولبياً إلى قاع من البطء والملل. طبعاً الذين يريدون مشاهدة فيلم «ساخن»، ممن يعيش في العواصم الغربية، فإن مشاهدة الفيلم هي الدافع الرئيس الذي يجعلهم قابلين بوضع أنفسهم بين بطلي الفيلم في مشاهدهما العاطفية، لكن قلّـة من هؤلاء سيغادرون الصالة معجبين بأي منهما أو بالفيلم ككل.
ما سيأخذونه معهم، إذا لم يشاهدوا أفلاماً تصوّر عالم الأغنياء من قبل، هو مشاهد الحياة البذخة التي لابد من عرضها في الفيلم تبريراً لموقع بطله غراي الإجتماعي. هل يمكن تفويت فرصة تصويره في طائرة خاصّـة أو تصوير مكاتبه أو مبانيه أو راحات منزله؟ التفعيلة ناجحة في الكتاب والإنتاج يريدها على الشاشة لأنها تلبّـي شرطاً رئيساً من شروط نجاح العمل. في الكتاب وصف لكل هذه الأماكن المقصية بعيداً عن متناول العامّـة، وفي الفيلم إشعار بأن نمط الحياة هو نمط منعزل طبيعياً عما يعيشه معظم المشاهدين الكاسح. إذا لم يكن ذلك لغاية بيع الأحلام ذاتها التي وفّـرها من قبل فيلم رتشارد غير وجوليا روبرتس «إمرأة جميلة» الذي حققه غاري مارشال (1990)، فلغاية إتقان الأجواء وهذا هو السبب الأول بلا ريب.
لكن إتقان الأجواء له ثمن يدفعه الفيلم الذي لا يستطيع سبر غور شخصياته بل يكتفي بتصوير سياحي لها.

ركام من المواقف
في «غاتسبي العظيم» (لجاك كلايتون، 1974 وبطولة روبرت ردفورد وميا فارو عن رواية ف. سكوت فيتزجرالد) ذلك التعمّـق في حياة الثري. ذلك القدر من محاولة فهم خلفيّـته ومن أين جاء ولماذا هو مهم للفيلم وبالتالي لمشاهديه. هنا، الخلفية لا دور لها بعد تلك النتف التي نتلقاها عندما تقوم أناستاسيا (داكوتا جونسون) بإجراء مقابلة مرتبكة مع الملياردير كرستيان غراي (جايمي دورنان). ثم مع مضي الأحداث لا يوجد أي إبحار في ذاتي البطلين. صحيح إن كرستيان يحذّر أناستاسيا (أو آنا كما تطلق على نفسها) من أنه «لست من النوع الرومانسي» إلا أن هذا هو ظواهر الأمور والتمهيد لعلاقة من المفترض بها أن تخلو من الرومانسية لكنها في نهاية الأمر فيها طرف مبلول بالرومانسية قليلاً.

ربما هي رومانسية التعلّـق بمغامرة عاطفية مع فتاة من طبقة عادية بالنسبة إليه، وتعلّـقها هي بالمغامرة ذاتها مع رجل يفوقها ثراءاً. بجعل الرجل الأثرى (على عكس «المتخرّج» لمايك نيكولز عندما جذبت الثرية آن بانكروفت الطالب الجامعي دستين هوفمن إلى عرينها) هو القوّة الذكورية من الباب ذاته الذي ترفضه- عادة- المرأة الغربية اليوم.
لكن الكاتبة هي إمرأة في الوقت ذاته ما يعزز الإعتقاد بأنها حين وضعت هذا الركام من المواقف لم يكن تفكيرها منصبّـاً على هذه النقاط الإجتماعية أو السياسية (بالمفهوم الغربي للكلمة) بل على  الواردات المحتملة إذا ما تمادت في وصف العلاقة السادومازوشية بين الإثنين.
هذا الوضع يبقى أكثر أوضاع الفيلم اهتزازاً. ما كان عليه أن يبدو مثيراً جنسياً، يتمخّـض عن مشاهد سبق لسلسلة «إيمانويل» الفرنسية في الثمانينات أن تجاوزتها. حين يحذّر كرستيان الفتاة المذهولة (ساندريللا عصرية) من أنه ليس «رجل غرام» يتوقّـع القاريء ما يجده على الصفحات من وصف لما يحدث بينهما. لكن من قرأ الكتاب وشاهد الفيلم سيجد نفسه أمام نسخة مهذّبـة. وفي حين أن التهذيب أفضل من قلّـته، إلا أن الغاية هنا ليست المحافظة على الأخلاق العامّـة مطلقاً، بل البقاء تحت لحاف قانون «جمعية السينما الأميركية» MPAA الذي منح الفيلم علامة R للراشدين فقط، وكان يمكن له لو تجاوز الأعراف حمل علامة X التي ترفع سقف السن الممكن السماح له بمشاهدة الفيلم ما سيعني خسارته لنحو 50 بالمئة من مشاهديه.

المرأة كما هي
البديل المنطقي لعدم الرغبة في إيذاء الفيلم مادياً في الوقت الذي لا زال فيه يتحدّث عن تلك العلاقة الجنسية المشوبة بمواقف القوّة الذكورية على تلك الأنثوية، هو التوسّـع في دوائر متاحة على الصعيدين الشخصي، كما سبق القول، أو على الصعيد البصري. 
نعم هناك تلك المشاهد التي وصفتها بالسياحية وذلك التصوير المنمّـق والنظيف جدّاً (كما لو كانت حياة غراي تم ترتيبها للتصوير فعلاً) لكن لا تحديات تذكر في معالجة المخرج سام تايلور-جونسون (في ثاني أفلامه وهو الذي سبق له وأن أخرج فيلماً بيوغرافيا سنة 2009 بعنوان «فتى لا مكان» تحت إسم سام-تايلور وود) علاوة عن محاولة خفض السخونة من دون التسبب في البرودة.
في ذروة هذه العلاقة هناك محاولة لإثبات سيطرة الرجل على المرأة ورغبة المرأة في التمرّد عليها. لكنه تمرّد ناعم، إذا صح التعبير، كون الفيلم غارق أكثر في محاولة الإيهام باللذة المكتسبة عبر تلك العلاقة. 
في الصالات الأميركية ذاتها، يعرض حالياً فيلم الأخوين البلجيكيين جان-بيير ولوك داردين «يومان وليلة». والوهلة الأولى تفيد بأن لا علاقة على الأطلاق بين هذين الفيلمين بإستثناء أنهما إنتاج سينمائي يستخدم الأدوات التقنية ذاتها لصنعه وعرضه. لكن في حين أن الفيلم البجيكي يتحدّث عن وضع المرأة الصعب في مسار إجتماعي من الحياة المحفوفة بالبطالة والخوف منها، وفي حين أن بطلته (ماريون كوتيار) عليها أن تنبذ أي تفكير عاطفي عن بالها بينما تسعى لتأمين الأصوات الكافية بين رفاقها ورفيقات المصنع الذي تشتغل فيه لكي تستطيع الإحتفاظ بعملها، ينطلق «خمسون ظلاً لغراي» مبتعداً سنوات ضوئية عما يجول داخل أميركا أو خارجها وعن ذلك الفيلم البلجيكي الأكثر صدقاً وأمانة.
طبعاً هذا القول لا يتدخل في حق صانعي الفيلم الأميركي تقديم أي عمل يريدونه، ولا يتغاضى عن حقيقة أن السينما الأميركية لا زالت تفاجئنا بالعديد من الأفلام التي تبحث في الناس كذوات إجتماعية ونفسية عالقة في عنق زجاجة الأوضاع الإقتصادية والأزمات السياسية والعاطفية (نظرة واحدة على الأفلام التي رشحت الأوسكار تفي بذلك)، لكنه يكشف البون الشاسع بين الإهتمامين وأي من الفيلمين يتحدّث فعلياً عن وضع المرأة اليوم.
لجانب «يومان وليلة» (الفترة التي على بطلة فيلم الأخوين داردين تأمين مساندة رفاق العمل وإلا خسرت وظيفتها) هناك «فوكسكاتشر» كنموذج لكيفية قيام مخرجه (بَـنت ميلر) بالتغلب على الظواهر والدخول في عمق العلاقة بين مليادير آخر (يؤديه ستيف كارل) وبطل رياضي (شانينغ تاتوم) أراد الأول إحتوائه. في صلبها هي علاقة قوة وضعف. الأول يريد استحواذ الثاني لرغباته في الإستحواذ لا أكثر. لكن هذا «اللا أكثر» ينضوي على الملكيات العاطفية والنفسية والإجتماعية والطبقية كما الجنسية. وهنا، كما في مثال «غاتسبي العظيم»، يبرز الخلل الكبير في فيلم «خمسون ظلا لغراي» ذلك لأن هناك الكثير مما هو جدير بالبحث في كنه حكايته وشخصيّـتيه، لكن صانعي الفيلم (والمنتجون هنا هم النافذون أكثر من المخرج) كانوا حريصين على استبعاد أي شيء من هذا القبيل لضمان بيع تذاكر كثيرة.
في المستقبل، تريد الكاتبة جيمس، الإشراف بنفسها على عملية نقل الكتابين الآخرين من ثلاثيتها وهما «خمسون ظلا أغمق» و«خمسون ظلاً متحرراً»، وذلك على نحو ما قامت به مؤلّـفة ج. ك. راولينغ (لاحظ أن إ.ل جيمس تستخدم كذلك الحرفين الأولين في مقدّمة إسمها للدلالة وأسمها الحقيقي مختلف فهو إريكا ميتشل). لكن لا أدري ما الذي تستطيع أن تصرّ عليه لم ينجزه هذا الفيلم. هل تريد مشاهد أكثر عرياً أو أكثر تفصيلاً؟ شيء لا يمكن لهوليوود أن تقوم به من دون أن يخسر الفيلم من إيراداته.
لكن تدخلت أو لم تتدخل، فإن إحتمال نجاح الفيلمين المقبلين ليست مضمونة. هذا الفيلم يعطي المتطفل كل ما تطفّـل من أجله. الباقيان قد يحملان حكايتين مغايرتين لكنهما سيصبّـان في الأتون ذاته.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[غير مسموح إعادة نشر أي مادة في «ظلال وأشباح» من دون ذكر إسم
المؤلف ومكان النشر الأصلي وذلك تبعــاً لملكية حقــوق المؤلف المسجـلة في 
المؤسسات القانونية الأوروبية]
All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2007- 2015


Mar 6, 2015

مئوية أورسن وَلز: ما قبل «المواطن كين» وبعده

     
The Daily / 8.3.'14
فتاوى العناوين

أهو «بيردمان» أو «الرجل الطائر» أو «الرجل الطير» أو «الرجل العصفور»؟ يسأل أحد القراء معبّـراً عن حيرته بخصوص اختيار النقاد للعنوان العربي لفيلم أليخاندرو غونزاليز إيناريتو. وفي حين أنه لم يمر على هذا الناقد عنوان «الرجل العصفور»، إلا أن كل شيء جائز وقد ينطلق كاتب آخر عنواناً آخر يرتأي أنه هو الأصلح. 

 ليس هذا هو الفيلم الأول ولن يكون الأخير الذي يتبرع النقاد والكتّـاب بأسماء يعتبرونها صحيحة: «لا بلد للمسنين» No Country for Old Men و«12 سنة عبداً» و«دجانغو طليقاً» و«ترانسفورمرز» هي من بين العديد من الأفلام التي يضطرب مسار عناوينها عندما تؤول إلى تفسيرات النقاد الشخصية. هذا يقول «لا وطن للعجائز» والآخر يقول «12 سنة من العبودية» وآخر يجعل عنوان فيلم كوينتين تارانتينو «انعتاق دجانغو» أو «دجانغو حراً» وآخر يرى أن «ترانسفورمرز» عليها أن تحمل الكلمة العربية «المتحوّلون» (مع أل التعريف) وهناك من كتب «المتحوّلون العمالقة».

   الحبل على جراره هنا. التفسيرات متعددة ولو كان الفيلم واضح في معانيه. الباعث إما الإيعاز بأن الكاتب إكتشف المعنى "الحقيقي" و"العميق" للعنوان، أو لمجرد سوء إلتباس أو قلّـة معرفة. ثم الأكثر من ذلك هو عندما ينبري البعض لينتقد العناوين التي اختارها الآخرون، فيبدو كما لو الإختيارات الأخرى (وبعضها صحيح) هي قضية النقد أو قضية الفيلم أو خروجاً عن قاعدة غير محددة.

   بالنسبة لفيلم Birdman الفائز خلال الشهرين الأخيرين بما يربو عن 130 جائزة نقدية ومؤسساتية من أكثر من 50 جمعية ونقابة وأكاديمية آخرها أربعة أوسكارات، فإن المعنى المقصود في الفيلم وليس عليه.  مايكل كيتون لعب فيه شخصية ممثل كانت، بدورها، لعبت شخصية أسمها «بيردمان»، كما أن هناك شخصيات «سوبرمان» و«باتمان» و«سبايدرمان» فأصبحت كنيته. وهي لا تعني بالضرورة "رجل يطير مثل الطير» بل تعني فقط «بيردمان» رغم مرجعيتها للطير. تصوّر مثلاً أن نترجم «سوبرمان» إلى «الرجل السوبر» أو «الرجل الممتاز» أو «الرجل ذو الدرجة الأولى»، إذاً لمَ نقبل «سوبرمان» ولا نقبل «بيردمان»؟

  «الرجل الطائر» يجعلنا أمام عقدة علمية عن رجل يطير،  رجل لديه القدرة على أن يطير كما أبطال الأفلام الموازية. وهذا ليس صحيحاً بالنسبة لمفهوم «بيردمان» فالكنية هي تبعاً لسلسلة أفلام مثّـلها وأصبح بها نجماً. لذلك من الأفضل ترك التسمية كما هي. وحتى «الرجل الطير»، التي هي ترجمة أنسب قليلاً تجعله يبدو كما لو كان مخلوقاً يتحوّل من رجل إلى عصفور ويعود رجلاً في أي وقت يشاء.

  إنه ليس من دواعي الدفاع عن اللغة العربية في شيء وإلا لكان علينا أن نبدأ البحث عن كلمة أخرى غير «سينما» وكلمة أخرى غير «فيلم» (ولا تقل لي «شريط») أو «بانافيجين». كذلك ليس من دواعي إثبات الأشياء أمام القراء، لأن غالبية قراء المادة النقدية في أي مكان، وفي هذا الزمن، يعرفون الإنكليزية والمقصود بالعنوان مباشرة وليسوا بحاجة إلى تفسير يؤدي إلى مفهوم بعيد قليلاً أو كثيراً عن الصواب. 
م. ر

 مئوية أورسون وَلـز 
 محمد رُضا 

 رحلة في تاريخ فنّـان عبقري سبق عصره 
I
ما وراء «المواطن كين»

أورسن وَلز المولود في العام 1915 يستحق التوقف
عند أفلامه التي من الصعب حصرها. بعضها اكتمل
وبعضها الآخر بقي مشاريع وحيزاً منها تم تصويـــر
بعض أحداثها وتوقفت. هذه الدراسة التي نشرت 
جزئياً في «الشرق الأوسط» ستأتي على أعمال 
النابغة ومتاعبه مع نفسه، سينماه والعالم٠

في هذه الأيام بات سهلاً على أي فتى أو فتاة فوق الثانية عشر ودون العشرين صنع فيلم ما. التقنيات الحديثة وعدم الحاجة إلى كاميرا سينمائية ولا إلى فيلم وتغيير عدسات وفّـرت الوسيلة لذلك. كل ما على الفتى الراغب في تصوير فيلم ما هو أن يخرج تلك الكاميرا من الصندوق الذي بيعت فيه. قراءة بعض الإرشادات ثم وضع عينه على العدسة والضغط على الزر. وفي أحوال كثيرة فإن وضع العين لم يعد شرطاً. ولا الكبس على الزر لتشغيل الكاميرا. وبل ما عاد هناك ضرورة للكاميرا أساساً: يستطيع أن يخرج هاتفه ويصوّر به.
تقدّم؟ بالكاد. تخلّـف؟ حتماً. من يقبل العمل بهذه الطريقة لا يقدم على أكثر من فعل التصوير. من يريد الذهاب إلى ما هو أبعد من ذلك عليه، بكاميرا دجيتال أو بكاميرا سينما، أن ينطلق وراء هذه الأدوات الجاهزة والحيل المتوفّـرة. وفي عالم اليوم، إن لم تكن عبقري كتابة أو إخراج، فإن كل ما تستطيعه هو أن تصنع تلك الصور المتتالية وتسمّـيها فيلماً
وتسمّـي نفسك مخرجاً.
في العام 1941 لم يكن أي من هذا التطوّر الآلي متوفّـراً. لكي تخرج عليك أن تتمتع بالدراية الكاملة لكل ما يتألّـف منه الفيلم السينمائي، أو بعبقرية طموحة أو بكليهما معاً. أورسن وَلز، المولود في السادس من مايو (أيار) سنة 1915 كان من أولئك الذي احتوى الدراية والعبقرية والطموح معاً. وعندما حقق أول أفلامه، وهو «المواطن كين» Citizen Kane لم يكن تجاوز الرابعة والعشرين من عمره. لجانب تحقيقه الفيلم كمخرج كتب السيناريو (مع هرمان مانكوفيتز) وقام بإنتاجه وبطولته.
لا أحد في هوليوود قبل ذلك الحين سمع عن مخرج دون الثلاثين. لكن وَلز في ذلك السن المبكر لم يستطع فقط إخراج فيلمه الأول من إنتاج هوليوودي (شركة RKO Radio التي كانت من أكثر شركات هوليوود نشاطاً آنذاك)، بل جعله أحد أهم أفلام السينما إلى اليوم. قلّـماً، وبل نادراً، أن لا يأتي ذكره بين أهم خمسة أفلام لكل ناقد يستحق الكلمة في أي مكان من العالم.

حمل شكسبير صغيراً
نستطيع فقط أن نتخيل شاباً يدخل مكاتب الشركة المذكورة (التي اسسها 1928 جوزف ب. كندي وديفيد سارنوف الكائنة في نيويورك وفي يده مشروعاً مكتوباً يحمل إسم «المواطن كاين» مبني على شخصية الإعلامي والناشر الأميركي وليام راندولف هيرست مع تغيير الأسماء للنجاة من إحتمالات رفع الدعوات القضائية. نتخيل فقط، ولا نعرف كيف تفصيلياً، استطاع أن يقنع شركة الإنتاج بتمويل عمله وتبنّـيه وقبوله مخرجاً. ميزانية الفيلم بلغت 686 ألف دولار (نحو عشرة ملايين من دولارات هذه الأيام) والنتيجة فيلم حلّـق بعيداً فوق أي عمل سينمائي آخر في تلك الفترة. 
كيف تمّ لوَلز إقناع الممولين بعمله؟ هل وضع رسومات لفيلمه تبيّـن تفصيلياً ما الذي يريد فعله؟ هل تحدّث بحماس الشباب لدرجة أن رق قلب المستمعين وقرروا منحه الفرصة، أم فعلوا ذلك لكي يتخلّصوا من إلحاحه؟ أم هو استخدم الحيلة في ذلك؟
أورسن وَلز، المولود في بلدة تحمل إسماً هندياً هو كينوشا في ولاية وسكونسون (وهو إسم هندي آخر)، دائماً ما عمد إلى الحيلة. كان في السادسة عشر من عمره عندما كان في زيارة لمدينة دوبلين في أيرلندا عندما توجه إلى مسرح «غايت ثيتر» وقدّم نفسه كنجم مسارح برودواي في نيويورك (من حسن الحظ أن الإنترنت والقدرة على جمع المعلومات كانا على بعد سنوات ضوئية من اليوم). ليس فقط أن أقنع مدير المسرح (هيلتون إدواردز) بمنحه الفرصة للتمثيل، بل سريعاً ما أصبح فارساً بين مسرحيي «غايت ثيتر» ولو أن هيلتون إدواردز لاحقاً ما قال أنه كان يعرف أن وَلـز كان كاذباً في إدعائه أنه نجم برودواي، لكنه أعجب بحماسه.
بعد نحو عامين، حاول وَلز الأمر نفسه في لندن، لكنه هذه المرّة لم يجد عملاً، وحين وجده لاحقاً إكتشف أنه بحاجة إلى رخصة عمل وعندما لم يستطع الحصول عليها عاد إلى الولايات المتحدة.  في العام 1933 تعامل مع شكسبير لأول مرّة حين وضع سلسلة من الكتب المرسومة بعنوان «شكسبير الزئبقي» وفي العام ذاته وجد نفسه ممثلاً في «روميو وجولييت» على أحد مسارح نيويورك. وفي العام التالي، بات لديه برنامجاً إذاعياً (الإذاعة كان لها التأثير الثاني بعد السينما في ذلك الحين) في الوقت الذي داوم فيه التمثيل المسرحي مغيراً بنجاح على «هاملت» و«ماكبث»  و-مرّة ثانية- على «روميو وجولييت».
أورسون وَلز، وهو لا يزال في العقد الثاني من عمره، حمل شكسبير معه أينما حط. على المسرح وفي الإذاعة حيث قدّمه في النصف الثاني من الثلاثينات. لكن الأثر الكبير الذي تسبب في نجاح وَلز الإذاعي كان تقديمه رواية  هـ. ج. وَلز (لا قرابة) «حرب العالمين» The War of the Worlds على الأثير، متسبباً بإشاعة الهلع من تعرّض الولايات المتحدة إلى هجوم من العالم الآخر. السبب في ذلك المنحى التقريري والإخباري الذي عمد إليه أورسون منتجاً ومخرجاً، فخلال بثـه الأحداث الخيالية، كان يأمر بقطع الإرسال وتقديم أخبار (ملفّـقة بالطبع) عن غزو خارجي . حيلته هذه أثمرت عن نجاح ممطلق وذعر بعدما اختلط الأمر على العديدين معتقدين أن الأمر حقيقة. 

قمم تعبيرية
«المواطن كين» كان قمّـة ولا يزال. ليس هناك من مبدع آخر في السينما استطاع إنجاز عمل مشابه له حتى الآن: سيرة حياة نصف مختلقة- نصف حقيقية حول مليونير كبير أسمه كاين، دفع بطموحاته لتتجاوز سقف القدرات وانتهى مهزوماً في حبّـه وفي طموحاته. لكن هذا ليس سوى جزء من الإبداع، الجزء الأكبر هو كيف أنجز المخرج عمله ذلك سواء من حيث مزج أساليب وأشكال تعبير (السرد الروائي، بعض الرسوم المتحركة وبعض التسجيلي) كما من حيث استخدامه التصوير (للعبقري الآخر غريغ تولاند) والمونتاج (المخرج لاحقاً روبرت وايز)
استخدم المخرج ومدير تصويره كاميرا سوبر 18 التي كان يمكن لها أن تؤدي العمل ذاته للكاميرا التقليدية 35 مم، لكنه زوّدها بعدسة عريضة. ثم ركّـزا على منح الصورة عمقاً داخلياً عوض أساليب إبراز كل شيء إلى الصف الأمامي أو جعل الخلفية خارج «الفوكاس». غريغ تولاند كان في أوج رونقه مستخدماً أسلوب تصوير الفيلم نوار ووَلز كان سابقاً لعصره بأجيال عندما صنع من كل مشهد فصلاً خاصّـاً به ولو ملتحماً، في سياقه سردياً، بالمشهد التالي. 
بعده واصل وَلز تحقيق تحف أخرى ولو أن «المواطن كاين» بقي أهمّـها: «عائلة أمبرسونز الرائعة» (1942)، «رحلة إلى الخوف» (1943)، «الغريب» (1946) و«عطيل» (1952) الذي نال ذهبية مهرجان «كان» في ذلك العام
له أربعون فيلم آخر، لكن وَلز كان كثيراً ما تعرّض إلى الإفلاس مادياً. باشر أفلاماً وتوقّـف عنها. أنجز بميزانيات أقل مما تستطيع تحمّـل أفكاره. ضاع دربه عندما لم تعد هوليوود تثق به وتعتبر أنه حقق أفضل ما استطاع  عبر إنجازاته الأولى.
المخرج بيتر بوغدانوفيتش لاحظ أن "الجميع (في هوليوود وخارجها) كان يتغنّـى بأنه تناول العشاء مع أورسون وَلز، لكن أحداً لم يدفع له دولاراً واحداً لكي ينتج له فيلماً".
توفي سنة 1985 حاملاً ثقل أعماله المهمّـة تمثيلاً وإخراجاً وكتابة، لكنه غير قادر على تنفيذ كل ما حمله من أحلام وطموحات… تماماً كحال بطله في «المواطن كين»!


II
ما بعد «المواطن كين»

عائلة إمبرسون الرائعة

حياة أورسن وَلز المهنية لم تكن سهلة. نجاح «المواطن كين» كان نقدياً (وهذا لم يكن كبيراً في ذلك الوقت بل محدوداً) ولم يكن تجارياً. هوليوود لم تحب ذلك الفتى الذي أنجز فيلماً مغايراً لما تنتجه. ليس أنها لم تفهمه، رغم أن هذا وارد خصوصاً بالنسبة للمشهد الأخير الذي يموت فيه الناشر كين والذي تتدحرج كرته البللورية وهو يتفوّه (لقطة كلوز أب على  شفتيه): Rosebud
أول ما صادفه «المواطن كين» هو توزيع سيء اقتضى عرضه في بعض المدن دون بعضها الآخر.  هذا من بعد تأخر عرضه لأشهر طويلة. وحين عُـرض كتب أصحاب الصالات تقارير حول كيف استقبل الجمهور الفيلم كما استقبلته هوليوود ذاتها: بغموض. نتيجة ذلك أن قامت RKO التي انتجت الفيلم بوضع العمل على الرف حتى العام 1956 حيث تمت إعادة توزيعه.
لكن ذلك لم يمنع الشركة من تمويل فيلمه التالي «عائلة أبرسونز الرائعة» The Magnificent Ambersons سنة 1942. هذه المرّة تم إقتباس الفيلم الثاني لوَلـز عن رواية لبوث تاركنغتون وقام بتصويره ستانلي كورتيز (صوّر وَلـز بعض المشاهد بنفسه) وقام بالتوليف روبرت وايز الذي تحوّل إلى الإخراج بنفسه بعد سنوات قليلة.
إنه حول تحوّلات نهايات القرن التاسع عشر على الصعيدين الشخصي، لعائلة ورثت ثروة كبيرة لا تمنعها من تدهور حالها بعد وفاة الزوج/ الأب وتحوّلات إجتماعية أكبر تغادر فيها التقاليد ركناً عزيزاً عليها طالما شاب العائلات البرجوازية آنذاك. تحوم الكاميرا بعناية فوق الماضي الماثل أمامها. تلتقط عالماً يودّع من دون ملامح عالم آخر جديد. 
 صوت أورسن وَلز يتهادى معلّـقاً. هذه المرّة إمتنع عن التمثيل. وضع جوزف كوتون الذي لعب بطولة الفيلم الأول في «سنتر» الأحداث واستعان بممثلة كانت انتشرت ثم انذوت في العقد الصامت من السينما أسمها دولوريس كوستيللو في دور نسائي أول ومعها آن باكستر التي أصبحت نجمة معروفة فيما بعد.
خلال التحضير للتصوير أفاقت الولايات المتحدة على نبأ الهجوم الياباني على بيرل هاربور. حال انتهاء التصوير، طلب وَلز السفر إلى أميركا اللاتينية لتحقيق فيلم تسجيلي انتدب لتحقيقه بعنوان «كله حقيقي» It's All True
إلى جانب أن هذا الفيلم هو الأول بين العديد من الأفلام التي لم يكملها وَلز هناك ما يروى عن احتجاجه لدى RKO التي أوصت روبرت وايز بتوليف الفيلم خلال غيابه وتقليص الـ 131 دقيقة إلى نحو ساعة ونصف. وايز في الواقع أنجز مهمّـته على نحو جيّـد، لكن كان عليه طبعاً إقتطاع الكثير من المشاهد. تعليق وَلـز: "لقد أعطوا زبالاً مهمة توليف الفيلم". لا أدري من أين جاء بالوصف لكنه قال للناقد والمخرج بيتر بوغدانوفيتش لاحقاً: "«عائلة إمبرسونز الرائعة» كان أفضل من «المواطن كين» لو بقي الفيلم على حاله". ربما هذا إدعاء لكننا لن نستطيع أبداً معرفة الحقيقة.


يتبع


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من غير المسموح إعـادة نشر أي مادة في «فيلم ريدر» من دون ذكر إسم
المؤلف ومكان النشر الأصلي وذلك تبعــاً لملكية حقــوق المؤلف المسجـلة في 
المؤسسات القانونية الأوروبية.
All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2008- 2014
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ