Sep 19, 2014


 في هذا العدد  
 الصفحة الرئيسية   
* الغلاف :  سينما الحرب العالمية الأولى: غبار الموت الذي لا يهدأ + فيلموغرافيا | محمد رُضـا 
* عدنان مدانات يسبر غور أعمال المخرج الأسباني لويس بونويل التي اقتبسها من أحلامه أو تميّزت بمشاهد من أحلام شخصياته.
* محمد خان يكتب عن روما كما خلّـدها فديريكو فيلليني في بعض أفلامه، وكما عرفها المخرج المصري أيضاً.

 الصفحات العليا 
* ميسر المسكي  يقدّم الحلقة الثانية في سلسلة إسترجاع أعمال مهرجان "كان". هذه المرّة يبحر في ثمانية من أفلام العام 1965
* مدير تصوير ڤيلموس زيغموند تحدّث في كتابه عن حياته وأعماله. محمد رُضا يكشف عن تلك المذكرات ملقياً نظرة على تاريخ الفنان عاشق الضوء.
* رحيل : حسنات المخرج والممثل رتشارد أتنبوروه صاحب «غاندي» وسيئاته ما يطرح سؤالاً حاسماً: هل استحق الفيلم كل ذلك الإعجاب؟ | محمد رُضا
 قريباً 
* ملف : قراءة في مهرجان تورنتو السينمائي الذي جاء حافلاً كالعادة بكل ما يأمله الناقد، علاوة على أنه بات البداية الفعلية لموسم الجوائز 
* مخرج : إستعادة لأفلام المخرج سعيد مرزوق، السينمائي الذكي الذي تحدّث عن الخوف والجهل وحرر المرأة 

* مقابلة : يتحدّث آل باتشينو إلى محمد رُضــا عن فيلميه الجديدين وبعض ماضيه الحافل.
* مهرجان : ينطلق مهرجان السينما الصامتة في مدينة سان فرانسيسكو  هذا الأسبوع كاشفاً عن تحف من تاريخ السينما 


 100 سنة على الحرب العالمية الأولى | محمد رُضــا 
  الحرب من منظور وقائع موت مؤفلم
 
J'accuse أني أتهم

  ما من حرب تضع أوزارها إلا لتشعل فتيل حرب جديدة. هذه إما تليها مباشرة أو تستعر تدريجياً وببطء حتى إذا ما اندلعت فاقت سابقتها تأثيراً وآثاراً وقوّة. تلك كانت حال الحرب العالمية الأولى إذ إندلعت في الثامن والعشرين من شهر يوليو (تمّـوز) سنة 1914 لتضع أوزارها بدءاً من نوفمبر (تشرين ثاني) العام 1918 بدت كما لو كانت تحضيراً للحرب العالمية الثانية. نصف الدول التي شاركت فيها لم تنه حساباتها وفي مقدّمتها ألمانيا التي خرجت من الحرب الأولى مهزومة لكنها استعدت للحرب التالية بعزيمة وقناعة وفّـرها الحزب النازي من بعد سنوات قليلة من إنتهاء الحرب العالمية الأولى وإلى ما بعد استلامه السُـلطة بقيادة هتلر. 
عبّـرت عن تلك الفترة  أفلام ألمانية قلقة تبحث في ما نتج وتوحي بما سيحدث. من «كابينة د. كاليغاري» لروبرت واين (1920) و«غولام: كيف أتي إلى هذا العالم» لبول واغنر (في العام ذاتهإلى «نوسفيراتو» لفردريك ولهلم مورنو (1922) إلى «م» لفريتز لانغ (1927) حملت تلك الأفلام سيلا من فنون الموجة التعبيرية في مضامين مغلّـفة بأفلام الجريمة والرعب لتطرح السؤال حول النزوع للقوّة الذي لا يريد أن يتوقّـف عند حد والمستقبل الذي سيهيمن والذي قد يقود إلى حرب أخرى لاحقة.
كان لابد للسينما من أن تقترب وتستوعب وتشارك، قبل أن ترفض. لذلك، كما الحال في العديد من الحروب الأخرى، إنطلقت المشاركة السينمائية، سنة 1916 من مفهوم الفيلم الدعائي وأهميّـته إعلامياً وعاطفياً. 
في ذلك العام حدث أمر غريب بعض الشيء. شخص بريطاني مجهول صوّر غارة قام بها منطاد "زبلن" ألماني على لندن في ذلك العام. ثم قام بإضافة مشاهد كوميدية من ثلاثة أفلام مثّـلها تشارلي تشابلن في أميركا وعرض هذا الخليط في فيلم واحد سمّـاه Zepped. المؤرخ الناقد ديفيد روبنسون، الذي وضع أحد أفضل الكتب عن تشابلن إلى اليوم، يعتقد أن تشابلن لم يكن على علم بما حدث، وأنه لم يعرف بالسطو على أفلامه إلا فيما بعد.  هذا لم يوقف اعتبار الفيلم بروباغاندا كونه هدف لتجييش مشاعر المواطنين البريطانيين عبر تصوير القصف الذي تعرضت له لندن والفيلم عرض في أكثر من مدينة بريطانية إلى أن اختفى سنة 1917
لكن تشابلن كان لديه فيلمه عن تلك الحرب. بأسلوبه الكوميدي صوّر «سلاح الكتف» سنة 1918 حول مجنّد يحلم بأن يصبح بطلاً خلف خطوط الأعداء. لكن الفيلم الرئيسي الأول الذي أفرد مضمونه لتناول تلك الحرب كان «أني أتهم» للفرنسي آبل غانس (1918 أيضاً). المخرج الفرنسي المهم صوّر الجنود الفرنسيين في الخنادق يقاتلون ويسقطون ويحاولون نسيان المخاطر في ساعات صمت المدافع. 
لكن «أني أتهم» من ناحية أخرى لم يكن عن الحرب فقط بل هو حكاية حب ثلاثية: المجنّد المتزوّج من إمرأة واقعة في حب رجل آخر. كلا الرجلين لاحقاً التقيا في الخنادق لكن الحكاية تعود إلى الجبهة الداخلية حيناً قبل أن ترجع إلى الخنادق لاحقاً.

أجنحة الحرب
لسبب ما فإن الكثير من الأفلام التي تناولت الحرب العالمية الأولى تناولتها عبر ذلك المنفذ الرومانسي: رواية أرنست همنغواي «وداعاً للسلاح» التي نقلت مرّتين إلى الشاشة، الأولى تلك التي أخرجها فرانك بورزاج من بطولة غاري كوبر سنة 1932 والأخرى التي عاود تشارلز فيدور تحقيقها  من بطولة روك هدسون سنة 1957، تحدّثت عن قصّـة حب بين جندي لا يؤمن كثيراً بالحرب وممرضة (هيلين هايز في الفيلم الأول وجنيفر جونز في الثاني) وما اعتراها من صعوبات ناتجة عن الظروف العسكرية والشخصية معاً. 
على نحوه، كان تشارلز فيدور أخرج «الإستعراض الكبير» The Big Parade سنة 1925 حول بطله الأميركي (جون غيلبرت) الذي اندفع للإنضمام إلى الجيش الفرنسي عندما قررت الولايات المتحدة المشاركة في جهود الحرب مع حلفائها سنة 1917، حيث وقع في الحب وخاض الحرب معاً. بعده بعامين كان المخرج وليام أ. ولمان يحقق «أجنحة» Wings حول أميركيين في سلاح الطيران واقعان في حب إمرأة واحدة. هذا الفيلم كان أول فيلم يفوز بأوسكار أفضل فيلم. في العام ذاته عاد الأميركي فرانك بورزاج لتحقيق «السماء السابعة» الذي وفّـر جانباً جديداً من موضوع الحرب: أحداثه الفرنسية تدور حول ذلك المهمّـش الذي ينقذ فتاة من الإنتحار ويقترن بها قبل توجهه إلى الحرب. لا نرى الحرب لكنها تملأ الأجواء ولا نشاهد أي نقد مباشر لها لكننا نفهم مأساتها عندما يعود الزوج أعمى.

خلفية القرار 
لم تكن كل الأفلام التي تناولت الحرب العالمية الأولى أفلاماً عاطفية، ولو أن العاطفة كانت أحد المناطق الطرية دوماً للحديث عن الحرب كعنصر يبدد الحب ويدمّـر العلاقات الإنسانية. ها هو المخرج الروسي ألكسندر دوفجنكو ينطلق لتصوير «ترسانة» Arsenal عن بطله العائد إلى مدينة كييف بعدما خدم في الحرب وعاش أهوالها. هذا الفيلم الطليعي، نسبة لأسلوب إخراجه سبق فيلماً سوفييتياً آخر حققه جيورجي وسيرغي فاسيلييف سنة 1934 بعنوان «شابييف»: دراما عن قائد الفرقة الخامسة والعشرين في الجيش الأحمر وبطولاته. سيرغي بوندارتشوك في العام 1957 وزّع البطولات على أكثر من قائد وجندي في فيلمه الملحمي «بهدوء يجري نهر الدون» الذي كان إعادة لفيلم أفضل أنجزه على جزئين سيرغي جيراسيموف سنة 1957 السنة التي خرج بها ستانلي كوبريك بفيلمه «ممرات المجد».
All Quiet on the Western Front كل شيء هاديء على الجبهة الغربية

على أن هناك ثلاثة أفلام بارزة بين الأعمال التي تحدّثت عن الحرب بذاتها وخاضت الخنادق كما نقلت صورة داكنة عما يدور في خلفية القرار السياسي. كمعظم ما سبق من أمثلة، هي أيضاً معادية للحرب وعلى نحو مبدأي.
في العام 1930 اقتبس المخرج الأميركي لويس مايلستون رواية الكاتب الألماني إريك ماريا ريمارك «كل شيء هادئ على الجبهة الغربية» التي تحدّثت عن تجربة الشباب الألماني المنخرط في الجيش لمحاربة الجيش الفرنسي على الجبهة الغربية للقتال. الحماس استبد بمعظمهم تبعاً لطبول الحرب التي استمعوا إليها طويلاً ليكتشفوا أن لا شيء مما استمعوا إليه وتجاوبوا معه حضّـرهم بما فيه الكفاية لجحيم المعارك والقتل. الفيلم، كما الكتاب، يصف التجربة المريرة للمقاتل الفرد والأمل الذي يتلاشى كتلك الفراشة التي تطير فوق رأسه.
في الجانب الآخر، أقدم الفرنسي جان رنوار على تحقيق أحد روائعه تحت عنوان «الوهم الكبير» وذلك بعد سبع سنوات من فيلم مايلستون. وإذا ما كان «كل شيء هادئ على الجبهة الغربية" هاجم الحرب والجانب الألماني، قام الفيلم الفرنسي بنقد الحرب والجانب الفرنسي على الأخص. الفيلم عن اللعبة السياسية التي يبتكرها القادة للنيل من الأفراد. وهذا تماماً كان حال فيلم ستانلي كوبريك «ممرات المجد» في العام 1957 الذي إنتقد الحرب بضراوة لكنه انتقد العصبة الفرنسية القائدة بضراوة أشد.
هذا البعض مما أنتجته السينما من أفلام حول الموضوع. ومن السهل ملاحظة غياب السينما العربية عن هذا المنوال أولاً لأن الحرب انطلقت وانتهت قبل قيام السينما في بلدانها، وثانياً لأنها لم تلتزم منذ البداية بأي منظور عالمي الطرح بل اكتفت بقضاياها الوطنية وفي مقدّمتها الحروب العربية- الإسرائيلية. هذا على الرغم من أن أحداثاً عرضتها السينما المصرية والسورية تقع، فرضياً، في الفترة التي كانت البلاد العربية إما تحت الحكم العثماني، أو-لاحقاً- تحت الإحتلال الفرنسي والبريطاني. 

 فيلموغرافيا الحرب العالمية الأولى            
الفيلم الأول
The Service Star | Charles Miller (1918)

أفلام مختارة: 20 فيلم من الأفضل والأشهر

Aces High | Jack Gold ****
UK/ France-1976
______________________________________________
AFRICAN QUEEN, The | John Huston ****
USA-1951
______________________________________________
All quiet on the Western Front | Lewis Milestone  ****
USA-1929
______________________________________________
And Quite Flows the Don | Sergei Gerasimov ****
USSR - 1962
______________________________________________
Blue Max, The | John Guillermin ****
US-1966
______________________________________________
Farewell to Arms | Charles Vidor ***
UK/ France-1957
______________________________________________
Gallipoli | Peter Weir ***
Australia-1981
______________________________________________
Grand Illusion, The ****
France-1939
______________________________________________
In Love and War | Richard Attenborough **
UK-1996
______________________________________________
J'accuse | Abel Gance *****
France-1919
______________________________________________
Johnny Got His Gun | Dalton Trumbo ***
USA- 1971
______________________________________________
Lawrence of Arabia| David Lean ****
UK1962 
______________________________________________
Le Roi de Coeur | Philippe de Broca ****
France-1966
______________________________________________
Paths of Glory | Stanley Kubrick *****
Russia-2006
______________________________________________
Quiet Flows the Don | Sergei Bondarchuk ****
USA-1957
______________________________________________
Uomini Contro | Francesco Rosi ****
Italia | 1970
______________________________________________
VERY LONG ENGAGEMENT, A ****
France-2004
______________________________________________
What Price Glory | John Ford ***
 USA- 1952
______________________________________________
War Horse | Steven Spielberg ***
USA- 2011
______________________________________________
Wings | William A. William  ***
USA- 1927



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[غير مسموح إعادة نشر أي مادة في «ظلال وأشباح» من دون ذكر إسم
المؤلف ومكان النشر الأصلي وذلك تبعــاً لملكية حقــوق المؤلف المسجـلة في 
المؤسسات القانونية الأوروبية]
All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2007- 2014