أوراق ناقد

السينما الفلسطينية اليوم


هناك أخبار متواردة حول فيلم المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي الجديد «فلسطين ستيريو» مفادها أنه انتهى من التصوير تماماً لكن ما يحتاجه الآن هو، حسب منتجه التونسي حبيب عطية، استكمال مرحلة ما بعد التصوير المعروفة بـ Post Production. يقول: "نتطلع إلى الربع الباقي من الميزانية لاستكمال عمليات البوست بردوكشن وما نعمل عليه الآن هو وضع نسخة أولى لعرضها على صناديق ومؤسسات الدعم".


رشيد مشهراوي من بين المخرجين الفلسطينيين الذين برزوا في العقود الثلاثة الأخيرة كأحد الأصوات السينمائية العاملة بنشاط. خلال تلك الفترة تعامل مع النوع الروائي والنوع غير الروائي على نحو متواصل وسيرته المهنية تحتوي ما لا يقل عن 15 فيلم عرضت في شتى المهرجانات العربية والعالمية، من «حتى إشعار آخر» (أول أفلامه الطويلة سنة 1994) وصولاً إلى «رسائل من اليرموك» (2014).



فيلمه الجديد الذي يدور حول لجوء عدّة فلسطينيين إلى منزل رجل مسن وزوجته للإحتماء من القصف الإسرائيلي لا يتناول في حكايته تنفيثاً نقدياً للهجوم الإسرائيلي على غزة خلال الحرب الأخيرة فقط، بل يظهر إنقسام المجتمع الفلسطيني وسط تبعثر الغايات السياسية والصدام القائم بين المتطرفين والمعتدلين من الفلسطينيين.


إنه، يضيف المنتج التونسي في حديث له لمجلة «سكرين» البريطانية، أحد أغلى فيلم فلسطيني من حيث كلفته إلى الآن. فميزانيته بلغت مليون و500 ألف دولار، وبذلك تقارب تلك التي صرفت على فيلم «يا طير الطاير» لهاني أبو أسعد، وهو الفيلم الذي مثّـل فلسطين في المرحلة المبكرة من مسابقة أوسكار أفضل فيلم أجنبي.


هذان المخرجان، وسواهما من المخرجين الفلسطينيين في الحقلين الروائي والتسجيلي، يواجهان دوماً صعوبة الإنتقال السريع من مشروع لآخر، بسبب البحث الدائم عن التمويل الصحيح. صناديق دعم إماراتية وقطرية تسهم لكن الداخل الفلسطيني، سواء في قطاع غزّة أو في الضفّـة الغربية، منشغل دوماً بالمواجهات السياسية بعيداً عن محاولات دفع عجلات الصناعات المحلية، والسينما من بينها، وتشجيعها.


القطاع الفلسطيني الخاص أنجز ما لم تكترث المؤسسة الرسمية له عندما وقف وراء فيلمي أبو أسعد الأخيرين «عمر» و«يا طير الطاير» حيث قام المخرج بتأمين نحو 95 بالمئة من التمويل من مصادر فلسطينية خاصّـة عندما قام، قبل ثلاث سنوات، بتصوير «عمر».


ونتيجة عدم وجود أسواق عربية تعرض الأفلام الفلسطينية إلا بمقادير محدودة (أبو أسعد الأكثر حظاً في هذا الإطار حتى الآن) هو جزء من المشكلة الكبيرة التي تحيط بكل السينما العربية خارج الإطار التجاري البحت. فلا صالات سينما مهتمّـة ولا محطات التلفزيون مكترثة ما يبقي عوز المخرجين للتمويل الشغل الشاغل لهم عوض الإنصراف إلى تحقيق أفلامهم على نحو متواصل.

Jan 22, 2017

السلاح وهوليوود • روبرت دي نيرو، سكورسيزي ودي بالما • أبطال هوليوود ينقلون صراعاتهم إلى آسيا


 هوليوود اليوم                                                                     

السلاح في أيدي أبطال السينما وأشرار الحياة
"هوليوود ليبرالية ضد السلاح وأفلامها جمهورية تروّج له".

|*| من بين قرابة 440 فيلم تم عرضها في الصالات الأميركية خلال العام المنصرم قبل أيام، هناك 366 فيلم احتوى على سلاح ناري. معظمها بأيدي رجال ونساء يجيدون القتال. الباقي أفلام كوميدية ورسوم متحركة ودراميات عاطفية و، بالطبع، موسيقية مثل «لا لا لاند».

وكان يمكن إضافة الأفلام الفانتازية التي تقع في عوالم موازية أو في أزمنة غابرة لولا أن السيوف فيها تقوم بمهام الأسلحة النارية بدورها وهو الحال أيضاً بالنسبة إلى  فيلم حديث سيعرض في الشهر المقبل عنوانه «الجدار العظيم» (فيلم الصيني زانغ ييمو الأميركي الأول) حيث يقوم مات دامون بإطلاق السهام واستخدام السيوف كون الأحداث تقع في زمن بعيد مضى.
إنه من المثير أن يكون المخرج الياباني الراحل أول من ضمّـن في أفلام الساموراي ملاحظاته حول خطر الأسلحة النارية. إشارة لم تثر إنتباه العديد ممن كتب عن أعماله حتى الآن. في «الساموراي السبعة» (1954) و«ظل المحارب» (1980) و«ران» (1985) مشاهد حول كيف تقضي رصاصات البنادق على الفروسية والبطولة التقليديتان. هاهم أبطاله يواجهون أعدائهم بالسيوف، لكن الأعداء متمكنين من بنادق تجعلهم آمنين وقادرين على قتل الفروسية من بعيد على نحو غير بعيد مما ورد في فيلم ستيفن سبيلبرغ المعروف «غزاة تابوت العهد المفقود» (1981).

شعور بالذنب
فيلم «مس سلون» لجون مادن، الذي يعرض حالياً في أكثر من مكان، يتقصّـد الحديث عن موضوع بيع السلاح الناري الذي شهد، منذ عقود، سجالات حامية بين مؤيدي السماح لأي كان إقتناء السلاح وذلك تبعاً لمادة واضحة نص عليه الدستور الأميركي، وبين معارضين يدعون لتغيير هذه المادة أو استبدالها مشيرين إلى تزايد أحداث العنف في الولايات المتحدة وعلاقة ذلك بانتشار السلاح الفردي من كل أنواعه الصغيرة منها والكبيرة.
الغالب أن «مس سلون» (الذي يخلو من مشهد إطلاق نار) سوف لن يحدث أي تغيير لصالح القضية التي يتبناها (مناهضة الوضع الحالي). وهذا مصير أفلام أخرى تداولت الموضوع سابقاً أبرزها فيلم مايكل مور «بولينغ لأجل كولومباين» (2002) الذي بنى حجّـته القوية على الحادث الإرهابي الذي وقع في بلدة كولومباين، ولاية كولورادو، ربيع سنة 1999 عندما اقتحم أميركيان شابان تدربا في معسكرات يمينية كلية البلدة وأطلقا النار عشوائياً فقتلا 13 شخصاً وجرحا 21 شخصاً آخرين معظمهم من الطلاب.
فيلم مور، الذي نال أوسكار أفضل فيلم تسجيلي في السنة التالية لإنتاجه (علاوة عن نحو 40 جائزة أخرى أغلبها من مؤسسات نقدية)، لم يغيّـر الوضع مطلقاً. أثار العديد من الإعجاب وفتح نقاشات في الصحف لكن دوره انتهى عند هذا الحد.
الإنتشار الحالي للأفلام التي تظهر أبطالاً وأشراراً يتقاتلون بالأسلحة النارية ليس جديداً في صلبه، لكن الجديد فيه هو استمراره رغم خطورة الأوضاع الأمنية السائدة في كل مكان. 
من بعد الهجوم الإرهابي على نيويورك سنة 2001 توخّـت مؤسسات اجتماعية وتربوية من هوليوود أن تخفف من نارها قليلاً وتفرض حداً للعنف الذي تحمله أفلامها المختلفة. وفي الحقيقة ساد العامان التاليان شعور بالذنب لدى بعض المنتجين دفعهم لتخفيف مشاهد القتل والعنف في أفلامهم. لكنها كانت صيحة محدودة التأثير بدورها ولم تتوقف حتى خلال تلك الفترة.
على العكس، دفع موضوع الإرهاب والأمن القومي هوليوود لإنتاج المزيد من الأفلام التي تدور حول هذا الموضوع لكن ليس من زاوية بحثه ونقاشه، بل من زاوية الإستفادة منه وتوظيفه في أفلام مسدسات وقتال أكثر.
حسب مجلة «ذا إيكونيميست» فإن عدد أفلام الأكشن تضاعف ثلاث مرّات في غضون السنوات الخمس وعشرين الأخيرة عما كان عليه قبلها. وفي مقال نشرته مجلة «ذا هوليوود ريبورتر» قبل أيام لاحظت أن الأفلام الرائجة التي تم فيها استخدام الأسلحة النارية  ما بين 2010 و2015 كانت أعلى بنسبة 51 بالمئة عما كانت عليه قبل ذلك التاريخ.
وكانت مؤسسة «غالوب» المعروفة أجرت إحصاءاً قبل نحو عشر سنوات حول السبب الذي من أجله يهيم الأميركيون حباً بالأسلحة يقوده الخوف من الآخر الذي يدفع المواطنين إلى استحواذ السلاح من باب الدفاع عن النفس. ولا تساعد الأحوال الأمنية في المدن الكبيرة (أو حتى الأصغر منها) في إقناع الكثيرين بالإقلاع عن هذا المبدأ وهم يشعرون بأنهم محاطون، أكثر من أي وقت مضى بالمخاطر.
ضمن هذا الوضع، فإن آخر ما نشر من استطلاعات يُشير إلى أن عدد الجرائم المرتكبة في مدينة لوس أنجيليس وحدها ارتفع إلى 5398 حادث سرقة مسلحة (بزيادة نحو 16 بالمئة عن العام الأسبق) و8215 حادث هجوم مسلح (بزيادة 19 بالمئة عن العام الأسبق). وحسب «ذا لوس أنجيليس تايمز» فإن شرطة المدينة جمعت أكثر من 300 قطعة سلاح في الأشهر الأخيرة من العام الماضي في غاراتها ومن خلال حملاتها الأمنية.

رومانسية 
هوليوود معنية بكل هذا على نحو كبير. إذا ما كان هناك 366 فيلم يصوّر مشاهد قتل بالأسلحة النارية فإن هناك 366 حالة ماثلة على الشاشات متوفرة في خدمة أولئك الذين يشعرون بأن السلاح قوّة لا غنى عنها. ليس أن كل من يخرج من أحد هذه الأفلام يتوقف عند أقرب دكان بيع سلاح ليتزوّد بمسدس "سميث أند واسون» أو بـ «ماغنوم» أو رشاش «أوزي»، لكن هذه الأفلام تترك من الإثارة في النفوس ما يجعل البعض بحب اقتناء سلاح مماثل لما شاهده بيد بروس ويليس أو كيانو ريفز أو نيكولاس كايج أو سواهم. 


أحد المدافعين عن حقوق حمل السلاح يكشف في حديث له عن أن هوليوود، ذات الغالبية الليبرالية، هي "أفضل دعاية لترويج حمل السلاح في العالم". لكن الخطأ هو من يعتقد أن هذا الترويج حديث الشأن أو أنه ينتمي فقط لفترة ما بعد المتغيرات الأمنية التي شملت الولايات المتحدة في السنوات العشرين الماضية.
المسدس في يد البطل أمر شبه محتم في السينما الأميركية. إنه الفرد الذي قد ينتمي إلى السُلطة الرسمية أو قد يعمل بمحاذاتها، أو- في حالات أخرى- هو الشرير الذي يقرر العمل لصالح القانون إما تكفيراً عن ذنوبه أو طمعاً في عفو موعود به. وفي حالات عديدة الشرير هو البطل وصولاً إلى لحظة نهايته على الشاشة ومن دون أن يرتبط بمصالحة القانون أو تغيير منهجه في الحياة. 
وعبر تاريخ طويل، هناك رومانسية قوية تربط المسدس والبطل تزين معالم صورة ذهنية لا تقاوم. آل باتشينو في «الوجه المشوّه» (Scarface)، إخراج برايان دي بالما (1983) رئيس عصابة مخدرات لاتينية بالغ العنف وقاتل لا يتردد في مواجهة أعدائه من العصابات الأخرى أو من رجال القانون. المشهد المحتفى به في ذلك الفيلم لباتشينو وهو يرفع رشاشه لإبادة رجال البوليس دخل التاريخ في هذا المصنّـف من مشاهد العنف.


وفي «العراب» (1972) كنا شاهدناه وهو أقل أخواته ميلاً للإحتذاء بحياتهم المرتبطة بالمافيا، وأبعدهم عن الإشتراك في العنف المحيط، لكنه يقرر أن السلاح هو الحل انتقاماً لمن حاول قتل والده ومشهد المطعم الشهير عندما يوجه مسدساً كان تم ترتيب تسليمه إليه صوب رجل العصابة آل ليتييري ورجل القانون الفاسد سترلينغ هايدن هو التحوّل الرمزي من الطيبة والسذاجة إلى الرجولة والقوة.
وكان روبرت دي نيرو أمّ هذا التحول في الفترة ذاتها عندما لعب بطولة «تاكسي درايفر» لمارتن سكورسيزي (1967) فهو سائق تاكسي يرقب ويرصد ويتحوّل بعد ذلك من مراقب لأحوال البيئة الأخلاقية إلى قاض وجلاد. يحلق رأسه على طريقة الموهوك ويقتني سلاحاً وينطلق لتصحيح أوضاع المدينة الفاسدة. في ذلك دعوة لطرح حل للمواجهة يشبه، نوعاً، ما أقدم عليه لاحقاً مايكل دوغلاس في «سقوط» لجووَل شوماكر (1993)، فهذا بدوره لم يعد يطيق فوضى المدينة فيتسلح ويأخذ بقتل الناس.
في الوقت الذي يدرك فيه معظم المشاهدين أن هذا الفعل هو إرهاب فعلي، فإن البعض قد يستمثره كلجوء إليه كحل وحيد لإصلاح الحال. هذا يشبه ما أقدم عليه كلينت ايستوود في «غران تورينو» (2009) فقد وجد أنه بات محاطاً، في حيّـه، بأفواج المهاجرين وذوي الأصول المكسيكية والأسيوية والملونين. وفي حين يتبنى مساعدة عائلة كورية انتقلت للسكن بجانبه (وذلك بعد امتعاض من جانبه) يقرر أن الوقت آن لتنظيف الحي من آخرين يهددون تلك العائلة المسالمة. 
هذا التناقض المقصود به مراجعة مسائل صميمية تبدّت مرّة ثانية في فيلمه «قناص أميركي» (2014) عن هوس ذلك الجندي الأميركي (برادلي كوبر في الدور) بالقتل مستخدماً بندقية قنص فتكتب بعشرات العراقيين. لكن المخرج ايستوود لم يشأ تقديم هذه الحالة كبطولة بل حرص في البداية على تصوير وله الأميركي بالسلاح منذ الصغر وختم، في النهاية، بمشهد تأبين بطله الذي مات بالرصاص كما عاش بالرصاص.
ايستوود قبل ذلك لم يكن في وارد تحليل أساليب العنف عندما أم بطولات سلسلة «ديرتي هاري». في أولها، سنة 1971 (إخراج دون سيغال) نراه سعيداً باللجوء، كرجل قانون، إلى مسدسه الماغنوم سائلاً ضحاياه Do you feel lucky, punk?. مرتان ألقى السؤال. في مطلع الفيلم وكان الجواب نفيا فعفى ايستوود عن قتل ضحيته، وفي النهاية حين تراءى جواب المجرم بالإيجاب فأطلق عليه ايستوود رصاصة الرحمة.
العبارة الواردة ربطت بقوّة ما بين الإثارة الناتجة عن القتل وتلك الموسيقى الطريفة التي تصاحبه على شكل كلمات لا تُـنسى. المستفيد هو المسدس الذي قتل به إذ كان خير دعاية لفترة طويلة.
والأمثلة لا تنتهي. لا تلك التي  ستملأ كتاباً إذا ما حاولنا استعراضها عبر حقب التاريخ، ومنذ أن شاهدنا، سنة 1903 لإدوين أس. بورتر.
في نهاية ذلك الفيلم المبكر حول استخدام العنف، يوجه الشريف (ممثل أسمه A.C. Abadie) مسدسه إلى الكاميرا مباشرة  ويطلق النار على المشاهدين.



 ممثل                                                                        

 روبرت دي نيرو
من دي بالما إلى سكورسيزي وخارجهما

|*| حين يقف روبرت دي نيرو لتأدية دور ما، يفضل- بحسب شهود المخرجين الكثيرين الذين تعاملوا معه- القيام بتمارين مسبقة. هو، وليس المخرج، من يحدد إذا ما أعجبته الطريقة التي سيلقي فيها بجملته أو يمثّـل فيها موقفه:
"عليه هو أن يكون راضياً"، قال لي المخرج هارولد راميس قبل عدة سنوات عندما انتهى من تصوير «حلل ذلك» (Analyze That) ثم أضاف: "حتى حين تقول لك أن المشهد أعجبك وأن تمثيله له لا مشاكل فيه، ينظر بعيداً عنك ويهز رأسه ثم يقول: صحيح. لكني أريد أن أعيد المشهد".
دي نيرو يعتبر أن ما يقوم به هو حماية للفيلم وللمشاهد. من ناحية يريد الأفضل للفيلم الذي يشترك في تمثيله، ومن ناحية أخرى يريد الأفضل للجمهور الذي جاء يشاهده أو جاء يشاهد الفيلم من أجله. وفي الناحيتين يكسب دي نيرو النقاش. 


في السينما منذ 60 سنة، ظهر خلالها على الشاشة في نحو 120 فيلم ما عدا  حفنة من الأفلام القصيرة وأخرى لم تكترث لذكر إسمه في مطلع مهنته عندما كانت أدواره عابرة. أم التمثيل لأول مرّة سنة 1965 ولم يكن ذلك في فيلم أميركي، كما يُـتعقد اليوم، بل في فيلم فرنسي لمارسيل كارنيه بعنوان «ثلاثة غرف في مانهاتن» بطولة آني جيراردو وموريس رونيه. وعليك اليوم تتخيل كيف كان شكل ذلك الشاب، إبن الثانية والعشرين حينها، وأن تنتبه جيداً لمشهد المطعم الصغير قبل أن تطرف عينك فتمضي اللقطة التي يظهر فيها دي نيرو وهو ينتظر طعامه من دون أن تنتبه.
ولد، كما هو معروف، في نيويورك (في السابع عشر من أغسطس، آب، 1943). ما هو غير معروف بأن الشاب ترك المدرسة وهو في سن السادسة عشر مؤمناً بأن ما ستوفره له مقاعد الدراسة ليس ما يطلبه لنفسه. في سن السابعة عشر التحق بمعهد ستيلا أدلر للتمثيل. ستيلا أدلر كانت ممثلة ومدرّسة تمثيل تعلّـم المنتمين الأسلوب الدرامي المعروف بـ «المنهج»، ذاك الذي ابتدعه ستانيسلافسكي وهضمه مخرجون وممثلون عديدون من مارلون براندو وإييا كازان إلى كارل مالدن ومارتن شين وجيمس دين. 
لم تلك الثقة بما كان دي نيرو يرغب به وليدة فكرة طارئة. والده، وأسمه روبرت دي نيرو أيضاً، كان رساماً وشاعراً. وأمه فرجينيا أدميرال، كانت أيضاً رسامة. وروبرت الأب كان يأخذ روبرت الإبن، حين كان لا يزال في العاشرة من عمره،  إلى صالات السينما عدة مرات في الأسبوع ليشاهدا معاً الأفلام. 
أمر آخر شاع من دون أن يكون واقعاً: المخرج الأول الذي عمل روبرت دي نيرو تحت إدارته أكثر من مرّة لم يكن مارتن سكورسيزي بل برايان دي بالما، الذي كان يجرّب خطواته في السينما سنة 1968 عندما التقى بدي نيرو وضمّـه إلى ممثلي فيلمه «تحيات». بعد خمس سنوات انتقل دي نيرو من عهدة دي بالما (الذي لاحقاً ما أخرج فيلمين من بطولة آل باتشينو هما «ذو الوجه المشوه» و«طريقة كارليتو») إلى عهدة سكورسيزي الذي كان كان يبحث عن نبض واقعي لعصابات نيويورك الإيطاليين عندما اختار دي نيرو للمشاركة في بطولة «شوارع منحطة« (1973).
من دي نيرو إلى «شيخ الشباب» فرنسيس فورد كوبولا الذي أسند إليه دوراً تمناه كثيرون هو دور مارلون براندو في شبابه، وذلك في الجزء الثاني من «العراب». بعده تبناه سكورسيزي بدءاً من «تاكسي درايفر» إلى «كازينو» (1995) مروراً بأربعة أفلام أخرى هي «نيويورك، نيويورك» و«ملك الكوميديا» و«ثور هائج» و«صحبة طيبة».
بين هذه المجموعة من الأفلام تبرز أخرى مثلها دي نيرو تحت بعض أهم الأسماء الأخرى في السينما من بينهم برناردو برتولوتشي (في تحفته «1900») وسيرجيو ليونيذات مرة في أميركا») وآلان باركرأنجل هارت» و«الرسالة») كما استعاده دي بالما لدور آل كابوني في «الشرفاء» (The Untouchables).
إنها الفترة التي غربت وغربت معها حقبة نيّـرة. بعدها داوم دي نيرو ولا يزال مجموعة كبيرة من الأفلام التي تنتمي الى هذه الفترة حيث تتوارى الكلاسيكيات وتتبدى الأعمال العابرة. على الرغم من ظهوره في بعض الأفلام التي لا تتساوى مع خلفيته، إلا أنه نجا من الفشل. لم يسقط في حفرته بل تجاوزها وما زال بكل ثبات.


  تيارات                                                                              

أولها «الياكوزا» وآخرها «السور العظيم» 
أبطال هوليوود ينقلون صراعاتهم إلى آسيا الجنوبية
THE YAKUZA

|*| بينما كان ديفيد كارادين يُـبدي مهارته في القتال الشرقي في حلقات «كونغ فو» التلفزيونية في مطلع السبعينات، لاعباً شخصية أميركي-صيني يعيش في الغرب القاتل ويجيد الساموراي في مواجهة المسدسات القاتلة، كان روبرت ميتشوم يستجمع قواه ليدخل عرين الإمبراطورية اليابانية بدوره في فيلم مأخوذ عن رواية لليونارد شرادر بعنوان «الياكوزا»: (The Yakuza) شخصية أميركي لديه عقد دم مع حليف ياباني في المافيا المعروفة بـياكوزا. 
المشروع كان يلمع في وجه مارتن سكورسيزي مع مطلع العام 1970، لكن منتجيه اختاروا أولاً المخرج روبرت ألدريتش الذي طلب لي مارفن للدور. لي مارفن كان مشغولاً بسلسلة أفلام إمتدت من 1970 حتى 1974 بلا توقف. هنا وصل المشروع إلى روبرت ميتشوم كبديل لمارفن وهذا قبل به على الفور بشرط إخراج ألدريتش من المشروع وإحلال سيدني بولاك. هذا ما حدث وتم عرض الفيلم في العام 1974.
في طي هذه المتحوّلات كمنت رغبة السينما الأميركية حينها الإقتراب من صيغة لم تكن جديدة، لكنها كانت بحاجة للتجديد: ماذا لو أن البطل الأميركي خاض حروبه في الشرق الآسيوي عوض شوارع نيويورك وبوسطن ولوس أنجليس؟ ماذا لو تم تقريب فنون القتال الشرقية إلى المشاهد عبر أفلام رئيسية؟

في زمن آخر
لم يصبح «الياكوزا» أنجح أفلام العام. هذه المكانة حققها فيلم الوسترن الكوميدي «أسرجة ملتهبة» (Blazing Saddles) وبعده  فيلم الكوارث «برج الجحيم» مع ستيف ماكوين وبول نيومان وحل «العراب سادساً بين فيلمين من أفلام الكوارث أيضاً هما «زلزال» و«مطار 1975».
لكن «ياكوزا» دفع الباب أمام أفلام أخرى من نوعه. صحيح أن «فلاش غوردون» طار فوق الصين سنة 1936 لكنه لم يحارب لجانب الصينيين أو الشرق آسيويين عموماً كما فعل «ياكوزا» عندما هب الأميركي هاري لنجدة صديقه الياباني تاناكا كما قام بن كن تاكاكورا.

BLACK RAIN

بعده، ببضع سنوات قام مايكل دوغلاس وآندي غارسيا بالتعامل مع مافيا «الياكوزا» ثانية في فيلم لريدلي سكوت عنوانه «مطر أسود» (1988): تحريان من نيويورك عليهما اصطحاب عضو في تلك المنظمة اليابانية إلى طوكيو لتسليمه إلى السلطات. حال وصولهما يهرب السجين وينبري التحري ماساهيرو (كن تاكاكورا مرة ثانية) لمساعدتهما.
الجديد في السنوات الأخيرة فيه بعض الإختلاف عما سبقه: أبطال هوليوود الآن يعيشون زمناً بعيداً مختلفاً في قرون مضت ويجيدون الساموراي كأفضل ما يمكن للمحترف إجادته. وكل شيء في هذا الإطار بدأ، ضمن هذا التيار المستحدث، عندما قام توم كروز، سنة 2003 ببطولة فيلم «الساموراي الأخير» حول رجل أميركي خاض غمار الحرب الأهلية الأميركية قبل أن يلجأ إلى الصين بحثاً عن ذاته. هناك يتعلم فن القتال بالسيف وينضم إلى مجموعة من المحاربين بعدما وجد أن دوره في الحياة لصالح المبادئ لم ينته بعد.
عشرة أعوام مرّت على ذلك الفيلم قبل أن يقوم كيانو ريفز بتمثيل وإخراج «رجل تاي شاي» لاعباً شخصية صيني- أميركي ترعرع في الصين وحارب فيها ضد أشرار أحد القرون السابقة. هذا هو أيضاً موضوع فيلمه التالي «47 رونين» الذي يستبدل المكان (اليابان بدل الصين) لكن ريفز ما زال أجنبياً عاش منذ صغره في اليابان وانضم إلى فريق من الساموراي الذين تحوّلوا إلى رونين (أي ساموراي سابق فقد سيّـده وبات عاطلاً عن العمل) يحارب في سبيل استعادة مجده.
إلمحاربون
في سنة 2015 لحق الممثلان جون كوزاك وأدريان برودي بهذا الركب فشاركا جاكي تشان بطولة فيلم آخر من هذا النوع بعنوان «نصل التنين» ولو أن أحداثه تقع فوق «طريق الحرير» الرابط بين أوروبا والعالم القديم.
والآن يتقدم مات دامون لينضم إلى عداد الممثلين الأميركيين الذين وجدوا أنفسهم في إحدى بقاع جنوب- شرق آسيا في زمن مضى. ففي «السور العظيم»  لزانغ ييمو نجده يؤدي دور مرتزق أميركي في قرن بعيد مضى يتحالف مع جيش صيني عند أحد ثكنات السور الكبير ليواجه مخلوقات متوحشة تحاول اختراق السور وتكاد تفعل لولا فطنته ومهارته.

THE GREAT WALL

إذا استثنينا أن جون واين، الذي قام سنة 1956، بدور جنكيز خان في فيلم «القاهر» لدك باول (1956)، و«سايونارا»، بطولة مارلون براندو، في العام التالي،  فإن معظم الأفلام الأميركية التي دارت أحداثها في جنوب شرق آسيا كانت حربية تتمحور حول المواقع القتالية الدامية التي خاضها الجيش الأميركي ضد اليابان فوق تلك الجزر والأراضي التي استولت عليها اليابان خلال الحرب العالمية الثانية وقامت الولايات المتحدة باستردادها.
تلك الحرب كانت معيناً للعديد من الأفلام التي قاد بطولتها جنود أميركيين ضد أعدائهم اليابانيين. وهذه اختلفت بدورها. شهد بعضها وجوداً حقيقياً لشخصية المقاتل الياباني، كما الحال في فيلم كلينت ايستوود «رسائل من إيوو جيما» قبل عشر سنوات، بينما تحوّل المحارب الياباني في العديد منها إلى أشباح بلا شخصيات تقاتل وتموت على غرار قتال وموت الهنود الحمر في أفلام الوسترن.



Jan 10, 2017

قراءة في نتائج غولدن غلوبس | | Alfuz Tanjour's film | Warren Beatty's Interview | Arab Film Institute |

ظلال  و أشباح
السنة 11 | العدد: 923
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جوائز «غولدن غلوبس» تكشف عما توقعناه
«لا لا لاند» يسود ودونالد ترامب يتلقى النقد

"Take your broken heart and turn it to an Art"
هكذا ختمت ميريل ستريب كلمتها التي ألقتها ليل يوم الأحد بمناسبة استلامها جائزة سيسيل ب. دميل» الشرفية وذلك عن مجمل أعمالها في العقود الأربعة الماضية. ميريل (67 سنة) بدأت بتذكير الرئيس المنتخب دونالد ترامب بأن هوليوود قائمة على الأجانب والصحافة في إشارة إلى الأعراق والجنسيات المختلفة للمرشّـحين لجوائز التمثيل وناشدت الصحافة بأن تؤدي دورها الإعلامي بنزاهة لتواجه الأخطاء. وفي النهاية، وبصوت متهدج ذكرت أن أحدهم قال لها ذات مرّة «خذي قلبك المكسور وحوّليه إلى فن».


ليست هي الوحيدة التي تعرّضت لسياسة الترحيل التي يتبناها، نظرياً الآن على الأقل، الرئيس الأميركي المنتخب. بل سبقها كما تلاها عدد من إشارات النقد والممانعة من هوليوود ليبرالية قائمة على تعدد العناصر وارتداد المهاجرين القادمين من كل عواصم العالم. لكن ترامب سارع إلى التويتر وبث عليه ردّه على ميريل ستريب وحدها قائلاً إنها "عشيقة هيلاري".
نظرة على الحاضرين جميعاً تؤكد كم أن هوليوود عاصمة مختلطة اليوم أكثر من أي وقت مضى. إنه ليس عصر اليمين المتطرّف ولا هي المكان الذي نشأ عليه جون واين وجون فورد وسام وود وبعض أقطاب اليمين. وهي ليست تكساس أو أريزونا بل مدينة ساحلية وكنيويورك، التي تكمن على المحيط المقابل، تشعر بإنتمائها لحرية سياسية وشخصية الى حد كان دفع أرنولد شوارتزنيغر، وهو يميني، لوجيه رسالة تويتر للرئيس المنتخب قبل أيام، تمنّـى له فيها أن يكون «رئيسا لكل الأميركيين»
ما يذكّـر على أن المدينة، بصرف النظر عن انتماءاتها السياسية في الماضي، تألفت من أعراق مختلفة لم يكن سوى بعض منها أميركي أبيض، في حين أن معظم مؤسسي ستديوهاتها كانوا مهاجرين يهود من أوروبا والعديد من مخرجيها كذلك. هذا المنوال استمر ولم ينقطع قبل وخلال وبعد الأزمة المكارثية في أواخر الأربعينات ومطلع الخمسينات وطوال العقود الفاصلة بين ذلك الحين واليوم.
جاءت حفلة توزيع جوائز «غولدن غلوبس» التي تقيمها «جمعية هوليوود للمراسلين الأجانب» معبّـرة عن هذا الصف العريض من الأعراق والهويات: ممثلون وممثلات قادمين من أثيوبيا إلى بريطانيا ومن كندا حتى الهند وفرنسا. لا مكان في العالم يستطيع أن يحتوي هذا العدد من المواهب وهذا العدد من الأجناس بإستثناء حفلة هذه الجمعية وحفلة الأوسكار المقبلة.

نكات سياسية
النكتة لم تفارق لحظات التقديم رغم جدية القضايا المطروحة. لساعتين ونصف ساد ذلك الجو الممتع الذي لا يستطيع أن يشعر به كاملاً إلا من يحضره. وهذه النكات بدأت بمقدّم الحفل، الشخصية التلفزيونية الشهيرة جيمي فيلون وهو يلاحظ عطلاً في البث الإلكتروني المبرمج بدأ مع أول وقوفه على المنصّـة واستمرّت عندما قال «الناس تتساءل ماذا كان سيحدث لو أن الملك جوفري (في إشارة إلى شخصية معروفة في المسلسل التلفزيوني Game of Thrones) عاش. حسناً الجواب سنجده بعد 12 يوما» في إشارة أخرى لبدء إستلام دونالد ترمب ولايته.
Hugh Laurie

وتناول بعد فيلون الممثل هيو لوري الذي قال حين اعتلى المنصة لاستلام جائزة «أفضل ممثل في دور مساند في فيلم تلفزيوني أو مسلسل محدود» وهو أطلق قذيفة أخرى بإتجاه ترامب:
"قبل كل شيء شكرا لجمعية «هوليوود فورين برس« لهذا التكريم الباهر. أفترض أنه أكثر من مبهر نسبة إلى حقيقة أنني سأستطيع القول أنني آخر من استلم هذه الجائزة. لا أقصد أن أكون مكترباً، لكن هذه الجمعية فيها كلمتي "صحافة" و"أجانب"» 
هذه النكات (الجادة) غطت على بعض الهفوات مثل الإعلان عن الرابح بإحدى الجوائز قبل موعد الإعلان بدقائق، ومثل الخطأ التقني في مطلع الحفلة، لكن الجو المريح ذاته الذي ساد حفلات الغولدن غلوبس في الماضي، هو الذي ساد حفلة هذا العام خصوصاً وأن الفائزين بمجملهم الغالب استحق ما أنجزه هذه الليلة من جوائز.

سينما
معظم الفائزين من أفلام وسينمائيين كنا تنبأنا بفوزهم في التحقيق الذي نشرنته «الشرق الأوسط» قبل يومين. في الواقع تعطلت البوصلة مرتين من أصل ثماني توقعات رئيسية أتينا على ذكرها. 

Ryan Gosling

لكن حجم الإهتمام بفيلم «لا لا لاند» شكل مفاجأة بحد ذاته. الفيلم الموسيقي نال، كما توقعنا، جائزة أفضل فيلم وجائزة أفضل مخرج (دانيال شانيل) وجائزة أفضل ممثل (رايان غوزلينغ) وجائزة أفضل ممثلة (إيما ستون).
علاوة على ذلك، خرج بجائزة موسيقا (جوستن هورڤيتز) وجائزة أفضل أغنية علاوة على جائزة أخرى حصدها داميان شازيل وهي جائزة أفضل سيناريو.
على الصعيد الدرامي، تجاوز «مونلايت» فيلمين قويين هما «هاكسو ريدج» و«مانشستر على البحر». الدراما التي تقع في البيئة الأفرو-أميركية كانت حصلت على إجماع نقدي لم يتجاوزه سوى «مانشستر على البحر». 
لكن «مانشستر على البحر» لم يخرج صفر اليدين فجائزة التمثيل الدرامي الرجال ذهبت إلى كايسي أفلك عن دوره في هذه الدراما العاطفية التي لها خيوطاً مشتركة مع «مونلايت» من حيث اعتنائها بالبيئة الإجتماعية والمشكلة الفردية الباحثة عن هوية تتبدل تبعاً لمتغيرات محيطة.

Isabel Huppert

كذلك لم يكن مفاجئاً أن تنال الفرنسية إيزابل أوبير جائزة أفضل ممثلة عن دورها في «هي»، كونها كانت أقوى المرشّـحات كما ذكرنا. بهذا الفوز تجاوزت منافسة قوية من آمي أدامز وروث نيغا وضعيفة من جسيكا شستين ونتالي بورتمن. الفيلم ذاته خطف جائزة أفضل فيلم أجنبي واستلمها المخرج بول ڤرهوڤن.
وكانت سبقتها ڤيولا ديڤيز في صعود المنصّـة واستلام جائزتها عن دورها في «حواجز» في حين استلم الممثل آرون تايلور- جونسون الجائزة ذاتها في المقابل الرجالي عن دوره المساند في «حيوانات ليلية». وعلى صعيد المسابقة الأخيرة في عداد جوائز السينمائية نال «زوتوبيا» جائزة أفضل فيلم رسوم متحركة.

تلفزيونيا
تلفزيونياً خرج المسلسل التلفزيوني «أتلانتا» (تقدمه محطة FX Networks) بغولدن غلوبس أفضل مسلسل تلفزيوني كوميدي أو موسيقي، وبذلك وجهت الجمعية تحية لبرنامج كوميدي لا يعتمد على النكتة والحركة بل على الوضع الناتج عن الأحداث. 
في المقابل الدرامي خرج «التاج» بهذه الجائزة وهو مسلسل تاريخي عن السنوات الأولى من حكم الملكة اليزابث انتجته نتفليكس واعتنت بتوفير خامات فنية له على صعيدي الكتابة والإخراج والتصوير كما طاقم الممثلين.
كذلك خرجت ممثلة الدور الأول (دور الملكة إليزابث) وأسمها كلير فوي بجائزة أفضل تمثيل نسائي في مسلسل درامي.
«أتلانتا» ما لبث أن عاد للأضواء بفوز ممثلة الأول دونالد غلوفر بجائزة أفضل تمثيل كوميدي تلفزيوني بينما ربح بيلي بوب ثورنتون جائزة أفضل ممثل تلفزيوني في مسلسل درامي. من بين المنافسين له في هذا المضمار المصري رامي مالك والأميركي ليف شرايبر.
نسائياً فازت ترايسي إيليس روس بجائزة أفضل ممثلة في مسلسل كوميدي عن دورها في Black-ish وما يذكر هنا هو أن هذا المسلسل الذي تبثه محطة ABC هو، كحال «أتلانتا»، كوميديا تدور في البيئة الأفرو-أميركية أساساً.
باقي الجوائز التلفزيونية توزّعت على النحو التالي:

أفضل ممثل في حلقات محدودة أو فيلم تلفزيوني: توم هدلستون عن «المدير الليلي» وهو مسلسل جنائي أخرجته الدنماركية سوزان باير.
أفضل ممثلة في حلقات محدودة أو فيلم تلفزيوني ذهبت إلى سارا بولسون عن «الناس ضد أو.ج. سيمبسون» وهو المسلسل الذي كان متوقعاً له الفوز بجائزة أفضل مسلسل محدود لكنه لم يفعل.
أفضل ممثل في دور مساند في حلقات محدودة أو فيلم تلفزيوني: هيو لوري عن «المدير الليلي» 

  بينما ذهبت الجائزة النسائية المماثلة في هذا الإطار إلى أوليفيا كولمن عن «المدير الليلي» أيضاً.