أصدقاء السينما.

مشاكل الفيلم القصير

ثقافة الفيلم القصير لا زالت غائبة عن الحضور في عموم العالم العربي. يتمنى الناقد لو أن هناك مرجعاً مطبوعاً على الورق أو منشوراً على الإنترنت يؤدي دور الخازن لتاريخ وحاضر ومن ثم مستقبل الأفلام القصيرة وصانعي والمعلومات الكفيلة بأن تعيش طويلاً جداً من بعد عرض الفيلم.

هذا طبيعي في أساسه لأسباب عديدة ليس أقلها واجبنا حيال هؤلاء المخرجين الذين ينصرفون اليوم لحياكة مستقبلهم في السينما في الغد. لكن هناك سبب مهم آخر وهو أن عمر الفيلم القصير… قصير. بعد عروضه في هذا المهرجان أو ذاك، أو ربما في عدة مهرجانات، يرتاح في مكانه الأثير بجانب ذكريات صانعه. يتحوّل إلى تاريخ قد لا يعود إليه أحد إلا لُـماماً.

محطاتنا التلفزيونية العابقة بكل أنواع التسلية وبرامج الصباح والمساء المسروقة أفكار معظمها من برامج غربية والأفلام الهشّـة ليس لديها مكان للفيلم القصير. لا تعرف كيف تكوّن له جمهوراً رغم أن المسألة ليست بحاجة إلى أرخميدس مطلقاً. وحجتها في أنها ليست جمعيات خيرية لتورد الثقافة والفن من دون طائل مادي باتت معروفة. المشكلة هي أن عليها الإسهام في تأسيس الثقافة الفنية ومساعدة الأجيال ولو بقسط محدود.



محمد رُضا

Oct 30, 2016

مالمو | سيناريو الحرب النووية | مدير التصوير: أحمد مرسي | مهرجان ليون للسينما الكلاسيكية | أكشن سينما: الساموراي | فن السينما التسجيلية |

ظلال  و أشباح
السنة 11 | العدد: 920
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



فاتحة العدد 
                 في مالمو… السينما إمرأة
عُـلا الشيخ

{الدورة السادسة من مهرجان
مالمو للسينما العربية شهدت
حضوراً نسائياً بارزاً}

|*| في الدورة السادسة من مهرجان مالمو للسينما العربية  في السويد، تستطيع أن تلمس مدى الثبات والتطور الذي أراد أن يكون جزءا مؤثرا في حضرة كل المهرجانات العالمية، هو مهرجان أوروربي بنكهة عربية، موجه بشكل رئيسي الى الجاليات العربية المقيمة في السويد والدول الاسكندنافية، وفي نفس الوقت له القدرة على استقطاب السويديين أنفسهم لمشاهدة هموم وآمال الشعوب العربية، من خلال عدة أبواب، سواء ضمن اختيارهم في لجان تحكيم الى جانب محكمين عرب، أو من خلال الاعلانات التي تخاطب الجمهور السويدي بلغته أن ثمة سينما تنظر أن تكون جزء من جمهورها، 

ففي الدورة السادسة من مهرجان مالمو للسينما العربية...النجاح كان منوطا بشخص اسمه محمد قبلاوي رئيس المهرجان وفريق عمل لا ينفع معه إلا أن يكون على قدر و طموح وأحلام هذا الرجل...الذي كان حاضرا بألقه يستقبل بشخصه ضيوف المهرجان بالرغم من مرور بضعة أيام على إجراء عملية قلبه قلبه المتعافى ضم الجميع....و أحاديثه الشيقة كانت جزءا من أيامنا السينمائية 
و مع برمجة للأفلام تستحق التقدير ومشاريع أفلام مميزة ستكون حاضرة قريبا ... وجوائز ذهبت لمستحقيها ...عشنا دورة ناجحة بامتياز

وفي حضرة كل هذا الصخب السينمائي سواء من برمجة أفلام تنافست على الجوائز الرئيسية في المهرجان، أو من خلال السوق الداعم لمشاريع يحملها حالمون أرادوا لأفكار أفلامهم أن ترى النور، أو من خلال جمهور متعطش لسماع لغته الأم و التقاط الصور مع فنانينهم المفضلين الذين حلوا ضيوفا على تلك الأيام، ثمة جانب كان شديد الوضوح، متمثلا في  حضور المرأة العربية سينمائيا.
هذا الحضور الذي يؤكد أن الهموم العربية اذا ما تم تناولها من خلال امرأة ستتتماهى بشكل مباشر مع همومها الشخصية في ظل مجتمع ما زال ينظر اليها كضلع قاصر، تحدت تلك المرأة كل العقبات لتعبر من خلال أفلام أو مشاريع أفلام عن الأمل والحلم اذا كان أثنى.
اذا أردنا التحدث عن الجوائز ، فقد نال فيلم 3000 ليلة للمخرجة الفلسطينية مي المصري جائزة افضل فيلم وجائزة الجمهور، هذا الفيلم الذي رشحته الأردن ليمثلها في التنافس على جوائز الأوسكار والذي عرض في دول مهرجانات عالمية وفي دور سينما تجارية مختلفة، ولذي تناول قضية الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال، كل شيئ في الفيلم كان يتحدث بلغة المرأة ، واستطاعت المصري أن توصل قضية الأسيرات بكل ما تحمل المرأة من مشاعر وتحديات في ظل كل الظلم الذي تعاني منه سواء اجتماعيا أو سياسيا.
في المقابل حصل فيلم نوارة للمخرجة هالة خليل على جائزة أفضل ممثلة ذهبت الى بطلته منة شلبي، وعلى جائزة أفضل سيناريو، وتحدثت من خلال بطلته نوارة عن  فترة الثورة المصرية عام 2011، و رصدت حياتها وهي التي تعمل خادمة في أحد البيوت ضمن مجمع سكني مغلق «كومباوند»، تمثل أحلام وطموحات الطبقة الفقيرة التي تنتمي إليها، خصوصاً بعد إسقاط حكم محمد حسني مبارك، وكيف عاش الأمل بين الفقراء وهم يتابعون نشرات الأخبار.
فكانت الثورة المصرية هذه المرة على لسان امرأة، وتشعر الصدقية فيها من خلال كل تعبير قدمته شلبي في كل مشهد من الفيلم، وكان من السهل أن يجذب هذا الفيلم تعاطف الكثيرين.
ومن ناحية أخرى وفي فئة الأفلام الوثائقة ، حصلت المخرجة أسماء بسيسو الأردنية الفلسطينية على جائزة أفضل فيلم وثائقي لفيلمها "عايشة" ، ومن خلال كاميرتها وادارتها استطاعت بسيسو ببساطة نقل مشاعر وأحاسيس فتاة اسمها عائشة تربت في دار للأيتام ، بالرغم من أن والديها على قيد الحياة ، وسبب هذا الفقدان الغير منطقي تقرر عائشة أن تتزوج من رجل غريب كبير في السن للبحث عن حنان الأب، هذا الفيلم يتحدث بلغة أنثى بكل المعايير ، لذلك كانت العاطفة فيه والقصة نفسها سببا مقنعا للجنة التحكيم بأن تمنحه هذه الجائزة، في المقابل وفي نفس الفئة حصل الفيلم السوري " جلد" للمخرجة عفراء باطوس على جائزة لجنة التحكيم.
وثمة حضور نسوي بامتياز شهدته كواليس المهرجان من خلال سوق دعم الأفلام، فصورة واحدة تكفي لمخرجات واعدات قدمن في مسابقة الدعم ما بعد الانتاج، كفيلة بأن تؤكد على أن السينما القادمة ستكون بنكهة نسوية تعالج وتتناول قضايا المرأة العربية، نسرين لطفي، سماهر القاضي، مروى زين ودينا ناصر، اسماء لمخرجات، قدمن قصصا وثائقية، لحالات يعشنها بشكل شخصي، او من خلال حكايات من مجتمعاتهن، قصصهن ستكون على شريط سينمائي قريبا، وجميعهن حصلن على الدعم الذي تنوع بين دعم مالي أو دعم صوت وتسجيل وتوزيع وغيره.هذا المشهد تحديدا يبشر بولادة سينما بتوقيع نسوي، أردن ببساطة أن يؤكدن أن الحرية امرأة.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تحقيق 
                 سيناريوهات عن نشوب الحرب النووية







{في سنة 1964 أرسلت أميركا 
طائراتها النووية لقصف مدينة 
موسكو مرتين}

|*|   مع إرتفاع إحتمالات نشوب حرب نووية بين الروس والأميركيين تبعاً لسياستين متناقضتين حيال الوضع في سوريا (وخفاءاً في مناطق أخرى حول العالم) لابد من التذكير بأن السينما سبقت كل السيناريوهات المحتملة لنشوب الحرب النووية وما قد يحدث للعالم الذي نعيش فيه من أذى لا يمكن إصلاحه.


سلِـم بيكنز : راعي بقر فوق صاروخ نووي :  Dr. Strangelove 

لم يكن الأمر بالنسبة لمعظم ما تم إنتاجه من أفلام الكوارث الناتجة عن إلقاء القنبلة النووية (التي سميت بـ «الذرية» آنذاك) مجرد توقعات يتم رسمها للتسلية والتخويف. الكثير منها كان رسائل موجهة تحذر من مغبة الخطر النووي بصرف النظر عمن يقوم به أولاً ولأي سبب. 
هذا التحذير شمل أفلاماً صغيرة وأخرى كبيرة. لا أحد مثلاً يسمع اليوم عن فيلم عنوانه «قتلة من الفضاء» (1954) للي وايلدر (غير المخرج الأشهر بيلي وايلدر) لكن الفيلم الخيالي- العلمي يبدأ بمشهد إجراء الأميركيين تجربة نووية ينتج عنها اختفاء طائرات حربية من سماء صحراء نيفادا حيث تم إجراء التجربة.

صاروخ بطريق الخطأ
طبعاً الأمر ليس وقفاً على فيلم واحد ولا حتى على عشرة أفلام أو عشرين. الخوف من إنفجار كوني نتيجة إلقاء القنبلة الكبرى حرّك سينمات عدّة لطرحها من خلال أعمال مختلفة بداية بالسينما الأميركية بعدما أدركت، عقب إلقاء القنبلة النووية على هيروشيما سنة 1945 المخاطر الناجمة، وتناولتها إما في أفلام خيال علمية كالفيلم المذكور أو من خلال أفلام رعب حول حشرات وحيوانات تضخّـمت بفعل تعرضها للإشعاع وانطلقت تقتل أبرياء المدن الأميركية الوسطى.
السينما اليابانية فكّـرت أن خير دعوة للإمتناع عن استخدام القنبلة مرّة أخرى هو التخويف من نتائجها. ابتدعت في الخمسينات المخلوق البرمائي الهائل «غودزيللا» الذي كان، حسب الحكاية الأصلية، يعيش آمناً في قاع المحيط، لكن المزيد من التجارب النووية دفعته للخروج من مكمنه مشحوناً بالإشعاعات النووية ومنتقماً من البشر ومدنهم.
المشترك بين هذه الأفلام هي أنها ناتجة عن تحذير عام يستخدم نوعي الخيال العلمي والرعب لإيصال رسالة معادية خافتة في أحيان كثيرة وبارزة إلى حد واضح في أفلام أخرى. هذا استمر إلى العام 1964 عندما خرج في سنة واحدة ومن دون تخطيط مسبق فيلمان لم يكتفيا بالتحذير بل طرحاً إمكانية اشتعال الجبهة النووية بين الولايات المتحدة والإتحاد السوفييتي (آنذاك).
الفيلمان هما «دكتور سترانجلوف أو: كيف تعلمت التوقف عن القلق وأحببت القنبلة» لستانلي كوبريك والثاني هو «آمن من الفشل» لسيدني لوميت. فيلم كوبريك شهد عرضه في نهاية الشهر الأول من تلك السنة وفيلم لوميت شهد عرضه في منتصف سبتمبر/ أيلول في العام نفسه.
إنطلق الفيلمان من موضوع متشابه: ماذا يحدث لو أن حاملة قنابل نووية أميركية إنطلقت صوب موسكو بهدف إلقاء القنبلة عليها وذلك من دون أوامر من البنتاغون أو البيت الأبيض. 
في «دكتور سترانجلوف» يأمر جنرال متطرف (سترلينغ هايدن) الطائرة الحربية بالإنطلاق صوب موسكو وإفراغ حولتها. على متن الطائرة ملاح تكساسي (سلِـم بيكنز) سوف ينفذ الأمر من دون تردد خصوصاً وأن الطائرة بعد مسافة معينة لا يمكن إسترجاعها حتى ولو اتصل رئيس الجمهورية الأميركية نفسه بالملاح وأمره بالعودة. 
هذا ما يحدث أيضاً في «آمن من الفشل» حيث تنطلق الطائرة الحاملة للصواريخ النووية لكن بطريقة الخطأ. في كلا الفيلمين يحاول رئيس الجمهورية الأميركية تجنب الكارثة بالإتصال بالملاحين لاستعادة الطائرة لكنه، وتبعاً للقوانين الصارمة، يخفق في تنفيذ الأمر. الملاحون لديهم أوامر مسبقة بعدم تغيير مهامهم تحت أي ظرف أو إلحاح.
في كليهما أيضاً  يتصل الرئيس الأميركي بالرئيس السوفييتي ليخبره بالخطر المحدق وليبحث معه ما يمكن فعله (لا شيء). في كليهما هناك قدر ملحوظ من التعاطف مع الروس على أساس أنهم لم يتسببوا بما سيقع وفي المقابل نقد لجهات يمينية متطرفة تريد إستغلال الخطأ كفرصة لمحو الروس عن الأرض. هذا من دون إعفاء السوفييت من المسؤولية كونهم قاموا بتسخين الحرب الباردة أكثر من مرّة بحيث فقدت كل دولة ثقتها بالأخرى.
لكن في حين أن فيلم كوبريك يقبض على الموضوع بشحنة هائلة من السخرية السوداء، يعالج لوميت موضوعه كما لو كان واقعاً حاضراً. في النهاية كلاهما يقدم نظرة سوداوية معادية للإنتشار النووي وما بدا، في صميم الحرب الباردة بين الشرق والغرب حينها، إحتمالاً كبيراً لنشوب حرب نووية قاضية.
الجاد والساخر
يبدأ «آمن من الفشل» بتقديم شخصيات في أربع مدن أميركية مختلفة تستيقظ في الساعة الخامسة والنصف صباحاً على إحتمال إلقاء قنبلة نووية فوق موسكو بعدما تعذر إرجاع الطائرة التي استجابت للأمر خطأ. كعادة المخرج ليس هناك وقت للمزاح. بعد عشر دقائق نحن في وسط الأزمة والوسائل التي تعتمدها الرئاسة والبنتاغون لتجنب آثار ما سيقع. هناك قصّـة قوية يستند إليها لوميت (وضعها كرواية هارڤي ويلر ويوجين بوردِك) وينفذها جيداً ويستخرج عصارتها الدرمية بمهارة،  بإستثناء أن الإنتاج من الضعف بحيث كان عليه الإكتفاء بمشاهد أرشيفية للطائرات تتكرر ولا تتحوّل إلى تجسيد خطر فعلي. كذلك حقيقة أن الرئيس الأميركي (هنري فوندا) لن يهبط للملجأ ويدخل غرفة عارية من الأثاث وبصحبته رجل واحد فقط هو المترجم. أيضاً يمثل وولتر ماثاو شخصية بروفسور لديه حقد أعمى ضد الشيوعيين ويؤيد تدمير موسكو قصداً. أداء ماثاو  كاريكاتوري وفي أفضل الحالات ليس الشخص المناسب في المكان المناسب. 
Fail-Safe: الرئيس هنري فوندا على الخط

في «دكتور سترانجلف» يؤدي بيتر سلرز خمس شخصيات مختلفة بينها دور رئيس الجمهورية، ودور الدكتور سترانجلوف المقعد. العالم الذي أوصل العالم إلى مشارف الخطر. ويلعب جورج س. سكوت شخصية وزير الدفاع الأميركي الذي لا يقل تطرفاً عن جنراله هايدن الذي يعتقد أن الشيوعيين سممت مياه الشرب وذلك لغسل أدمغة الأميركيين.
يوظف كوبريك مشاهد التواصل بين الرئيسين الأميركي والروسي لخلق تعليق يدعو إلى السخرية منهما معاً، لكن الفيلم ليس أقل نقداً من فيلم لوميت  وهو من يتم النظر إليه اليوم كأفضل فيلم في موضوعه حققته السينما وكيف أن سخريته السوداء تلك كانت أقرب إلى مطرقة تهوى على كل الرؤوس في دعوة صريحة لإنقاذ الحياة على الأرض من الدمار الشامل.
الأفلام الجادة لم تتوقف بعد ذلك، وإن كان معظمها دار حول نتائج ما بعد الإنفجار الكبير كسلسلة «ماد ماكس» وكما الحال في فيلم جون هانكوك قبل ثلاثة أعوام وعنوانه «الطريق». أحد أبرز الأفلام التي تحدثت عما بقي من حياة بعد الدمار النووي كان «آخر رجل على الأرض» لسيدني سالكو والذي تم توزيعه في الشهر الثالث من العام ذاته الذي شهد عرض فيلمي كوبريك ولوميت راصداً ما قد يحدث لآخر رجل بقي على قيد الحياة. 

Disqus Shortname

Comments system