Oct 28, 2014

يوميات وأفلام مهرجان أبوظبي السينمائي: الإحتفاء برشيد بوشارب وإد برسمان


يوميات وأفلام «مهرجان أبوظبي السينمائي»
عن رشيد بوشارب وإد برسمان
مهرجان أبوظبي يحتفي بسينمائيين يستحقان التكريم

المخرج رشيد بوشارب (إلى اليسار) خلال تصوير «أيام المجد»٠
محمد رُضــا

يحتفي مهرجان أبوظبي السينمائي الذي إنطلق يوم الخميس الماضي ويستمر حتى الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) بشخصيّـتين سينمائيّتين بارزتين. 
المخرج الفرنسي ذو الأصل الجزائري رشيد بوشارب والمنتج الأميركي إد برسمان. وفي حفل الإفتتاح تم تقديمها إلى الجمهور الذي امتلأت القاعة الكبيرة به وأوجزا كلمتهما شاكرين المهرجان على هذه الحفاوة.
لكن الحفاوة مستحقة.
رشيد بوشارب، الذي عرض له مهرجان برلين السينمائي في مطلع هذ العام فيلمه الأخير «رجلان في المدينة»، مخرج (ومنتج) قصد منذ بدايته في مطلع الثمانينات الإهتمام بالمواضيع التي تدور حول المهاجرين العرب في مواطن هجرتهم. ففي العام 1985 أخرج فيلمه الروائي الطويل الأول (بعد أن كان حقق حفنة من الأفلام القصيرة) «العصا الحمراء» وفيها حكاية ثلاثة شبّـان (عبدالنور وكريم والفرنسي ألان) الذين يحلمون بالهجرة إلى أميركا وما يتبع محاولة تحقيق هذا الحلم.
بعده، ابتعد المخرج عن السينما لبضع سنوات. يخاله المرء درس أكثر وأمعن في مسيرته على نحو أشمل لأنه عاد قويّـاً سنة 1991 بفيلم «شب». لعله أيضاً استمد من حياته وظروفها حياة بطله مروان (مراد بوناس) إذ أن الفيلم يدور حول طالب جزائري يدرس في فرنسا ويقرر العودة إلى الجزائر ليفاجأ أنه بات غريباً في المجتمع الأم. وحدته مؤثرة على نطاق شخصيّـته ووضعه ما بين ثقافتين يجعله يبدو كما لو أنه فقد هويّـته.
هذا يحدث، بالمناسبة، مع بطله وليام (فورست ويتيكر) في فيلمه الأخير «رجلان في المدينة». يتناول المخرج هنا حكاية أميركي أسود إسمه وليام (فورست ويتيكر) خرج من السجن بعد ثمانية عشر سنة من المكوث في داخله بعدما قتل نائب رئيس الشرطة في بلدة تكساسية قرب الحدود المكسيكية. خلال فترة إعتقاله اعتنق الإسلام وخرج للدنيا بقناعات مختلفة محاولاً نبذ العنف في داخله والعيش بسلام مع محيطه وعدم زيارة ذلك الماضي الأسود بعد ذلك. بصواب، رصد بوشارب المواجهات المضادة: رئيس البوليس (هارفي كايتل) الذي لم يغفر لوليام بعد قتله لنائبه، وأضاف عليها شعوراً عنصرياً وطائفياً عندما علم بأن وليام بات مسلماً. ألم يرتكب مسلمون كارثة نيويورك؟ رئيس البوليس رفض الهدنة التي يرغبها وليام لنفسه، وأخذ يؤلب عليه الأبواب المفتوحة قليلاً لكي يعمل ويعيش ويحب. في النهاية، هو وليام الذي يخسر المواجهة إذ اضطر لقتل طرف آخر من المعادلة، ذاك المكسيكي الأصل ترنس (لويس غوزمان) الذي كان يحاول شدّه إلى الجريمة من جديد وفي سبيل ذلك اعتدى بالضرب على المرأة التي أمنت لوليام وأحبّـته (دولوريس هيريديا).
بقي بوشارب في واقع الرجال المنفيين من المجتمع عندما حقق «سنغال الصغيرة» سنة 2001 و«أيام المجد» سنة 2006. هنا وسّـع المخرج من شمولية بحثه. هذه المرّة كل الشخصيات المغاربية المحاربة في سبيل إستقلال فرنسا من الإحتلال الألماني تم تهميشها. يكشف الفيلم، الذي هاجمه اليمين الفرنسي ومدحه اليساري، كيف بذل الجنود العرب الذين تم جمعهم من شمالي أفريقيا لينضمّـوا إلى الحلفاء الساعين لتحرير الدول الأوروبية التي سقطت تحت دبابات الإحتلال النازي التضحيات على قدر متساو مع الفرق الأجنبية والمقاومين الفرنسيين لكنهم نالوا تقديراً أقل شأناً من سواهم.
أتبع ذلك بفيلم يستمد أحداثه من الإرهاب الذي ضرب لندن سنة 2005 حول ذلك الأفريقي المسلم الذي جاء يبحث عن إبنه المفقود إثر الأحداث فيلتقي بالأم البريطانية المنكوبة بفقدانها إبنتها. هناك جسر من الوئام الممكن بين الثقافتين الإسلامية والمسيحية إسمها الثقافة الإنسانية.

كثيرة ومتنوّعة
في العام 2010 عاد بوشارب إلى الموضوع الجزائري في فيلم عنوانه «خارجون على القانون». فخلال حرب الإستقلال التي كانت دائرة في الجزائر قام مهاجرون جزائريون في فرنسا بمحاولة مساندة الجزائر في حربها بإنشاء قوّة مقاتلة. ذلك من بعد أن واجه الفرنسيون مظاهرة مسالمة من المهاجرين العرب الذين احتجوا على الإحتلال الفرنسي وممارساته والتي تصدت لها القوات الفرنسية بعنف شديد. بالشدّة ذاتها سيقوم الجيش الفرنسي بالتصدي للخلية الجزائرية العاملة في فرنسا ولو أصاب في ذلك العزّل من الناس. 
«خارجون على القانون» لم يكن فيلماً جيّـداً بمستوى «أيام المجد» و«رجلان في المدينة» كان ركيكاً في أكثر من ناحية (حُـمّـل ما لم يستطع أن يتناوله بطلاقة وواقعية) لكن بوشارب لا يزال، على ذلك، أحد أبرز السينمائيين العرب العاملين دوماً في مجال السينما الغربية وقد حقق فيلميه الأخيرين، «رجلان في المدينة» و«تماماً كإمرأة» Just Like a Woman ، في الولايات المتحدة، بينما أنتج العديد من الأفلام لآخرين من بينها الأفلام الثلاثة الأخيرة للمخرج برونو دومون، «النخلات الـ 29» للفرنسي برونو دومون (2003)، و«فلاندرز» (2006) ثم «كاميل كلوديل 1915». كما أنتج «قتلني عمر» الذي حققه رشدي زم (تعاون ممثلاً مع بوشارب في عدة أفلام).

بالنسبة لإدوارد برسمان، فإن قافلته الإنتاجية تمتد لتشمل أكثر من ثمانين فيلم أميركي وأوروبي. ليس صحيحاً ما ورد على لسان مقدّم الحفل في يوم إفتتاح مهرجان أبوظبي، من أنه أخرى "العديد من الأفلام" فهو اكتفى بالإنتاج وحده.
بدأ حياته المهنية في الستينات وتعاون عن كثب مع المخرج برايان دي بالما عندما قام هذا بتحقيق فيلمه الهيتشكوكي «شقيقتان» وكان منتجاً منفّذاً لفيلم ترنس مالك الأول «بادلاندز»، ثم أكمل مع دي بالما حين أخرج هذا «شبح الفردوس» (1974). الفيلم الأول للمخرج أوليفر ستون كان أيضاً وهو «اليد» من إنتاج برسمان. بعده، سنة 1981، قام بتنفيذ إنتاج «القارب» الألماني (إخراج وولفغانغ بيترسون).
مشاريع برسمان كبرت وتنوّعت منذ مطلع الثمانينات فأنتج «كونان البربري» (وبعده «كونان المدمّـر» وفيلم أوليفر ستون «وول ستريت» (1987)  و«معدن أزرق» لكاثرين بيغلو ثم تعددت على نحو لا يمكن إيجازه في هذا المجال وشمل أعمالاً كثيرة لجون فرانكنهايمر وآبل فيريرا وماري هارون وصولاً إلى إعادة صنع لفيلم «شقيقتان» مع مخرج جديد هو دوغلاس بَـك سنة 2006 ومنه إلى «وول ستريت: المال لا ينام» مع أوليفر ستون.
وهو انتهى من تصوير «الرجل الذي عرف الأبدية» الذي كان مشروعاً مؤجلاً منذ أكثر من ست سنوات حول حادثة حقيقية لشاب من الهند (يؤديه دف باتل الذي ظهر في «مليونير العشوائيات») ينضم إلى طلبة جامعة كامبرديج في مطلع العقد الثاني من القرن الماضي (قبيل نهاية الحرب العالمية الأولى) وكيف شق طريقه ليصبح مرجعاً في علم الحساب.

Oct 12, 2014

Grace of Monaco | Claude Chabrol | Mohamed Karim | London Film Festival | Kidnap Movies | كتاب حول داوود عبد السيد | ثلاثة أفلام من السبعينات الرائعة | الممثلون الأعلى أجراً


 العدد 864 * السنة 8 

 في هذا العدد  
 الرئيسية   
* الغلاف :  ثلاثة أفلام حول الصياد والطريدة: حين يستولي الحقد والشغف بالعنف على البشر   | محمد رُضـا.

 الزوايا 

* كتاب | الزميل الناقد أحمد شوقي وضع كتاباً يتحدّث فيه المخرج داوود عبدالسيد عن كل فيلم من أفلامه على حدة | نقد محمد رُضــا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

* فيلم | الناقد ميسر المسكي يختار لهذا العدد فيلم أوليڤييه داهان الجديد «غرايس موناكو» ليتناوله نقداً وتحليلا 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
* مخرج | في مراجعة الناقد شريف حمدي لمهنة المخرج الفرنسي كلود شابرول أكثر من إضاءة على أفلام المرحلة الذهبية لهذا السينمائي المهم. 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
* بوكس أوفيس | من هم النجوم الخمسة الأعلى أجراً بين كل ممثلي هوليوود هذه الأيام؟ والأهم: لماذا؟ | محمد رُضــا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
* مهرجانات |  ثلاثة أفلام في مهرجان لندن توفر صورة لثلاثة أولاد في رحى عوالم مختلفة تبحث عن الدفء والحب وربما شيء من المستقبل 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
* تاريخ :  محمد رُضا يراجع تاريخ المخرج المصري محمد كريم ولماذا يحفظ له التاريخ إنجازاته. أحد الأسباب، أن أحداً لم يسبقه لتقديم فيلم غنائي عربي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
* السينما واليوم | هناك أكثر من جامع مشترك بين أفلام الخطف المتكاثرة اليوملكن إلى جانب أنها متشابهة في حكاياتها، ألا يمكن أن تنبع مما يعيشه العالم من حالات؟ |  محمد رُضا


 الكادر 24 :
 تعالو نصطاد البشر: 3 أفلام عن الصيّاد والطريدة | محمد رُضا                                                  

خصيصاً لـ "ظلال وأشباح"

هناك نوعان من المطاردة في أفلام الغرب الأميركي: الأول أن يُـطارد رجل واحد مجموعة كبيرة من الناس كما حال غريغوري بِـك في «براڤادوس» The Bravados [هنري كينغ، 1958] وكلينت ايستوود في «أشنقهم عالياً Hang 'em High [تد بوست، 1968]، أو كما حال بيرت لانكاستر في «رجل القانونس Lawman [مايكل وينر، 1971]. الثاني أن تطارد مجموعة رجلا واحداً، أو رجلاً وجماعته كما حال الأفلام المساقة هنا.

في هذه الحال، الصيّـاد ليس البطل بل الشرير، والبطل هو المطارَد أو أحد المجموعة التي يطاردها الأعداء. ليس أنه بريء من تهمة أو أكثر بل لعله ارتكب الجريمة التي دفعت بالمطاردين لمطاردته. لكن في الأفلام التالية، نجد أنه حتى مع هذا الإعتبار، تتحوّل الطريدة إلى ضحية.

الأفلام المعنية هنا ثلاثة:
-> «الرجل الذي أحب كات دانسينغ» | The Man Who Loved Cat Dancing 
إخراج: رتشارد س. سارافيان  | بطولة: بيرت رينولدز (1973).
-> «فرقة الصيد» | The Hunting Party
إخراج: دون مدفورد | بطولة: أوليڤر ريد (1971)
-> «أرض تشاتو» | Chato's Land
إخراج: مايكل وينر | بطولة: تشارلز برونسون (1972)

بالتأكيد، هناك أفلام أخرى، لكن استبعادها يعود إما لأن المطارِد هو رجل قانون على حق أو أن المادة ذاتها كوميدية خفيفة. الأفلام المذكورة تشترك في أن المطاردين الأشاوس هم معتدون والطريدة لا تستحق ما ينتظرها. 
إنها ثلاثة أفلام وسترن من حقبة عُـرفت بأنها الفترة التي تم فيها إعادة النظر إلى ماهية
الوسترن، لا كنوع سينمائي فقط بل كثقافة. فترة راجع فيها العديد من السينمائيين مـــا
سبق تقديمه من أفلام وجدوها ذات نحو واحد لا ينتقد الفترة بل يمجّـدها. بطبيعة الحــال
ليس أن كلاسيكيات الأمس كلها من نوع واحد، ولا أن أفلام السبعينات المغايرة كانت كلها
جيدة. 


 «فرقة الصيد» | The Hunting Party
 **

خلفية: 
أحد كتاب السيناريو هو رجل أسمه وليام و. ثورتون وكان ملاحقاً من قِـبل القانون بدوره. وُلد سنة 1925 ومات سنة 2010. في الخمسينات انضم إلى الحزب الشيوعي الأميركي دخل السجن أول مرّة بعدما ألقت السلطات الفرنسية القبض عليه بتهمة توريد السلاح لجيش التحرير الوطني الأيرلندي. بعد إطلاق سراحه إنتقل إلى نيكاراغوا وهناك ارتكب جريمة قتل رجل داهم منزله. إنتقل إلى كوبا  لكنه بعد فترة قصيرة انقلب على اعتناقه الشيوعية وتسلل هارباً إلى المكسيك ومنها إلى الولايات المتحدة حيث كتب سيناريو أول فيلم له «آكل الحشيش» The Grass Eater [إخراج جون هايز، 1961]. وهو من أسس حلقات The Big Valley التلفزيونية التي عاشت طويلاً نسبياً [1965 إلى 1969] مع باربرا ستانويك وليندا إيڤنز ولي ماجورز ورتشارد لونغ في البطولة. 
سنة 1968 كانت سنة جيّدة له من حيث كتب فيلم وسترن ناجحاً عنوانه «صيّـادو فروات الرأس» The Scalphunters [سيدني بولاك مع بيرت لانكاستر في البطولة] تبعه بوسترن آخر هو Sam Whiskey [أرنولد ليڤن- 1969] الذي نال نجاحاً أقل. 
«فرقة الصيد» ورد في العام 1971 وقام بإخراجه دون مدفورد (1917- 2012) وهو مخرج تلفزيوني عادة (أنجز نحو 75 حلقة وفيلم سينمائي) وحقق ثلاثة أفلام فقط هي الجاسوسي «لكي توقع بجاسوس» To Trap a Spy [مع روبرت ڤون، 1964) و«المنظّـمة» The Organization [مع سدني بواتييه، 1971]. «فرقة الصيد» كان الثاني بينها.

ملخص: 
أحد كتاب«فرقة الصيد» هو حكاية تنسل من صلب علاقة عائلية بين الزوج روتغر (جين هاكمن) وزوجته (كانديس بيرغن). ينطلق في رحلة صيد مع رفاقه (بينهم سيمون أوكلاند ورونالد هوارد) وخلال ذلك، يخطفها رئيس عصابة أسمه كولدر (أوليڤر ريد) معتقداً أنها مدرّسة وعليها تعليمه القراءة والكتابة. حين يعلم زوجها بالأمر يقوم وفريقه بمطاردة العصابة مسلّحين ببنادق مزوّدة بمناظر قويّـة. بذلك يبدأون بصيد العصابة واحداً تلو الآخر. خلال ذلك، وبعد ممانعة شديدة تبدأ الزوجة بالتآلف مع كولدر الذي كان اغتصبها (بعدما منع عنها الأذى حين حاول إثنان من أفراد عصابته إغتصابها). هناك امتعاض لدى الفريقين. بالنسبة لبعض الممطاردين يرون أن الزوج لا يفعل ما يفعله لإنقاذ زوجته، بل للإنتقام من خاطفها وهم مستاؤون، ولو متأخراً، من شغف فعل القتل الذي يأخذ منهج صيد الحيوانات ذاته. بالنسبة للمطاردَين، يكتشفون أنهم خطفوا المرأة الخطأ وأن زوجها من كبار النافذين ويلومون كولدر على ذلك. هذا يقتل أحدهم. وفي النهاية، بعدما ترفض الزوجة ترك كولدر، ينتهي الصياد الوحيد الباقي (الزوج) والطريدة الوحيدة الباقية (كولدر) في الصحراء بلا ماء أو طعام.
تقييم: 
إنها الفترة التي أطلقت أعنف أفلام «الوسترن» في التاريخ، والتي من بينها أفلام للامونت جونسون ورالف نلسون وسام بكنباه. لكن فيلم دون مدفورد هذا يغرق في العنف من دون شاعرية ومن دون مبرر بإستثناء ذلك الخيط الواهي بين فعل الصيد وفعل الموت. واه لأنه من دون دم وعنف كان يمكن لهذا الخيط أن يكون أكثر تأصيلاً للبعد الأمتن وهو الحقد الذي استولى على الزوج عندما وجد أن زوجته اختطفت (ثم لاحقاً عندما وجد أنها بدأت تميل لخاطفها) وكيف أن ما زكّى هذا الحقد هو أنه وقع مع علم أصحابه من المتنفّذين والأثرياء (رغم أنه هو الأكثر نفوذاً وثراءاً). الى ذلك، هناك بالطبع إعتبار أن المرأة في نهاية الأمر قد تفرّط في عواطفها وتقع في حب خاطفها بالضرورة. بذلك تتحوّل، برضاها، إلى إمرأة متعة (لاحظ المزيد من هذا الجانب في «الرجل الذي أحب كات دانسينغ»). ما يبني عليه السيناريو والفيلم كيانه هو فعل الصيد غير الإنساني. لكنه في المقابل يخسر بالنقاط. صحيح أن الزوج وبعض رجاله يعتبرون صيد البشر رياضة، لكن كولدر وحاشيته أسوأ مما يمكن التعاطف معهم (ويزيد من ذلك تمثيل ريد السيء).


 «الرجل الذي أحب كات دانسينغ» | The Man Who Loved Cat Dancing
 ****

خلفية: 
هناك تشابه عاصف بين الفيلم السابق وهذا الفيلم نابع من أن وليان و. نورتون هو أحد كاتبي السيناريو. لكن القصّـة هنا مأخوذة عن رواية للكاتبة مارلين دورهام وروايتها «الرجل الذي أحب كات دانسينغ» التي نُـشرت سنة 1972 هي أنجح رواياتها (القليلة). بيرت رينولدز كان نجماً كبيراً آنذاك كذلك الإنكليزية سارا مايلز. المخرج رتشارد س. سارافيان (1930-2013) كان أيضاً من الذين عملوا في التلفزيون (منذ 1961) لكنه حقق أفلاماً من الستينات أيضاً من بينها «نقطة الإختفاء» Vanishing Point سنة 1971 وLolly-Madonna XXX سنة 1973 العام الذي حقق فيه هذا الفيلم.

ملخص: 
هي عصابة أخرى، يقودها جاي (بيرت رينولدز). كات دانسينغ، كانت زوجته من مواطني أميركا الأصليين وقد اغتصبها رجل أبيض وقتلها فقام جاي بقتله وحكم عليه  بالسجن. لا نرى أيا من ذلك في الفيلم بل نتابعه وعصابته الصغيرة (تضم بو هوبكنز من ممثلي سام بكنباه وجاك ووردن) تقوم بنسف سكّـة حديد لسرقة القطار. بالصدفة كاثرين (سارا مايلز) هناك. يخطفها بيلي (هوبكنز) حتى لا ينكشف أمر العصابة، ويجبرونها على التوجه معهم بعيداً عن المكان. يقوم رجل القانون لابشانس (لي ج. كوب) بتأليف فريق مطاردة، لكن الزوج غروبارت (جورج هاملتون) يؤلّـف فريقه الخاص علماً بأن كاثرين إنما كانت هربت منه بسبب ساديّـته. جاي يدافع عنها حين يتقرّب منها رفيقيه. أحدهما (ووردن) سادي عنيف وهو يضرب بيلي إلى أن يتسبب في موته، ثم ينفلت للنيل من كاثرين ومن جاي. معركة كبيرة تقع بين جاي والشرير تنتهي بمقتل الثاني. الآن كلاهما بات مطارداً من العصابة التي ألّـفها الزوج. في النهاية يصل وحيداً إلى المكان الذي لجأ إليه جاي. يقتنص جاي ثم يتقدّم للإجهاز عليه. كاثرين تقتله. رجل القانون يصل، وكان ملمّـاً بدوافع الزوج ومعارضاً لها. يتيح لجاي وكاثرين البقاء معاً ويعود مع رجاله.

تقييم: 
أكثر من نقطة لقاء، بالطبع، بين الفيلمين ولننسى أن أحد نورتون كتب الفيلم الأول وشارك في كتابة سيناريو الفيلم الثاني: 
- الزوج والزوجة
- الزوج متنفّـذ وثري.
- الحبكة تقوم على المطاردة وفعل القنص وصيد البشر.
- دوافع الزوج ليست نبيلة (بالتالي لا يفعل ذلك حبّـاً بزوجته) بل ناتجة عن شعوره بأنه أهين.
- المطاردة تمضي صوب مناطق منقطعة: الصحراء في «فرقة الصيد» والمناطق الجبلية المغطاة بالثلج في «الرجل الذي أحب كات دانسينغ».
لكن هناك إختلافات مهمّـة أيضاً: جاي ليس كولدر: ليس شريراً بالفطرة وخلفيته تمنحه مباشرة مباركة المشاهد كونه رجلاً أحب زوجته ودافع عن شرفه وشرفها لأجل ذلك. وهو لم يخطف كاثرين لسبب واه (يريدها تعليمه على كبر) بل لم يخطفها على الإطلاق بل اضطر لقبولها. بعد ذلك، الحب يأتي طبيعياً. هو، بفضل تمثيل بيرت رينولدز أيضاً، رجل يمكن الوقوع في حبّـه. الفيلم بأسره عما هو صادق وكاذب في العلاقة العاطفية حيث يقف جاي ضد الزوج في هذه العلاقة، كما ضد أحد أفراد عصابته. هو أيضاً فيلم على علاقة طيّـبة بالثقافة الهندية الأميركية رغم أن ظهور هؤلاء محدود. من ناحيته، رتشارد س. سارافيان مخرج أفضل شأناً من دون مدفورد ولا يكترث لضم العنف إلا للضرورة. الناتج من كل ذلك، فيلم حانٍ ومتشبّـع بالفترة وبجمالية المكان لجانب تقييم أفضل للمرأة وحريّـة إختيارها.

 «أرض تشاتو» | Chato's Land
 ***

خلفية: 
من العام 1957 خصّ المخرج مايكل وينر نفسه بالإنتاجات البريطانية والأوروبية. سنة 1971 وجد في سيناريو كتبه جيرالد ولسون الفرصة للإنتقال إلى هوليوود. الفرصة كانت عبر فيلم «رجل قانون» الذي تحدّث عن رجل قانون صارم أسمه مادوكس (بيرت لانكاستر) ينطلق في أعقاب مجموعة مجرمين تبعاً لما هو مطلوب منه كونه مارشالاً حكومياً. روبرت رايان الشريف غير القادر على ضبط الوضع. لي. ج. كوب المتنفّـذ الجائر الذي يخشى الجميع سطوته، وروبرت دوفال وألبرت سالمي ورتشارد جوردان من بين رجاله. السيناريو الثاني بين ولسون ووينر كان «أرض تشاتو» الذي قلب الحكاية من رجل يطارد مجموعة إلى مجموعة تطارد رجلاً. الرجل هو رجل  نصفه هندي ونصفه أبيض. لكي ينجح في الإفلات يتخلّص تشاتو من نصفه الأبيض ويطبّـق مهاراته كأباتشي. هذا الفيلم كان أول تعاون بين المخرج وبين الممثل تشارلز برونسون الذي استمر عدّة سنوات.

ملخص: 
يضطر تشاتو لقتل رجل القانون دفاعاً عن نفسه ويهرب. الفرصة سانحة لعدد من الغوغائيين لتأليف فرقة مطاردة متمسّـحة بتنفيذ القانون، لكنها منطلقة من دوافع عنصرية كون القاتل هندي أحمر. يتم التقاط أفرادها من مضارب مختلفة معظمهم من أسفل المستوى الإجتماعي، لكن قائدهم (جاك بالانس) كان عسكرياً ولديه خبرة في المطاردة والقتال. لكن الفرقة التي تستمتع بالخروج عن القانون (تغتصب وتقتل) وتحتمي تحت راية رئيس لها (سايمون أوكلاند الذي كان في «فرقة صيد») لا تنصاع له. تشاتو سيستدرج العصابة إلى حيث يشاء. الطاولة ستنقلب هذه المرّة حيث الطريدة تصبح الصيّـاد والصيادون طرائد ولو من حيث لا يعلمون في مطلع الأمر.

تقييم: 
إذا ما تجاهلنا الزوم إن والزوم آوت، الحركتان اللتان استهوتا المخرج وينر، فإن «أرض تشاتو» من بين أفضل أعماله (وهي قليلة بين أكثر من أربعين فيلم حققها). السيناريو مليء بالمناسبات التي تقارن بين الرجل الذي يدافع عن نفسه ضد رجال يدّعون أنهم ينفّذون القانون، وبين الرجال المنقادين إلى صيد بدا سهلاً وترفيهاً ورياضة. من مطلع الفيلم هناك تحيّـز لتشاتو والمشاهد يشترك في هذا التحيّـز. تشاتو لا يتكلم كثيراً. أذكى من كل مطارديه، وعلى عنف ما يقوم به هو أقل دموية وسادية من سواه. هم، في أفضل الأحوال، وبإستثناء القيادة المتهاوية الممثلة بالعسكري بالانس ومن عجوز بات يرى الحقيقة ولو متأخراً (جيمس ويتمور) حثالة من الناس. لا مهرب من الإنحياز إذاً. قيمة الفيلم الفنيّـة تساوي قيمة «فرقة صيد» من حيث أن الشكل والنوع يغطّـيان على المساحة الإبداعية، لكن هذا الفيلم يتميّـز بدرجة أفضل هي كناية عن سيناريو لا يكترث لأكثر من عناصر الحبكة القليلة التي يوفّـرها: القتلة يستحقون ما ينالهم من عقاب على يدي تشاتو.




ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[غير مسموح إعادة نشر أي مادة في «ظلال وأشباح» من دون ذكر إسم
المؤلف ومكان النشر الأصلي وذلك تبعــاً لملكية حقــوق المؤلف المسجـلة في 
المؤسسات القانونية الأوروبية]
All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2007- 2014