Jun 22, 2015

موسم العيد غير السعيد | The Films of Elmar Imanov| The Avengers | حكاية المونتاج (2) | حوارات نقدية (3) | La Dantèliere | Zvizdan| Leviathan| الزين اللي فيك (نظرة ثانية) | رمادي |

    بـــدايــــة

وداعاً نبيهة لطفي
لا أجد الكلمات الكافية، فقط كل تلك الذكريات


  موسم العيد الذي نصر أنه سعيد
 محمد رُضــا


يلوح عيد الفطر من مطلع رمضان. 
الصغار يترقبونه. الكبار يحسبونه. صانعو الأفلام (الرجاء إرحمونا من كلمة "صنّـاع") وأصحاب الصالات يطلبونه. 
نسميه "عيد الفطر السعيد"، لأننا عندما نقوم بالصيام في هذا الشهر الرائع، نتشارك وسعادة الصيام ونرقب الأيام المباشرة لانتهاء الصوم لكي نمارس هذه السعادة… إخراجاً للزكاة وهبة للهدايا و… أكلاً طبعاً. 
لكن العيد في أول الأمر وفي أساسه مناسبة أطلقنا عليها السعادة تيمناً. وهي سعادة منقوصة في سيادة زج الدين بالسياسة والحب بالقتل والروحانيات بالأيديولوجيات. سعادة منقوصة طالما أن مشاكلنا الإجتماعية رازحة، والأمية منتشرة، والفقر سائد. سعادة لا يمكن تحقيقها والتخبط العربي سائد والوقيعة قائمة والفتن مستديمة والقتل والتهجير واغتصاب الحقوق الإنسانية عمل متواصل (في رمضان وسواه). 
في ورقة من روزنامة "طبارة" اللبنانية (صاحبتنا أباً عن جد) تذكير: "من لم يدع قول الزور والعمل به والجهد فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه" فما البال بالقتل؟
كيف يمكن أن يكون العيد سعيداً؟ كيف يمكن لك أنت أن تفرح عيد أو لا عيد؟ قد توافقني وتشعر مثلي بالألم لكنك لن تستطع إقناع البشر السائد بأن السعادة وكل هذا يجري حرام؟ أنظر حولك تجدهم يبتسمون ويسهرون ويأكلون… هل تلومهم؟ لا أوافقهم لكني لا ألومهم.
لكنه العيد… وصانعو الأفلام وأصحاب الصالات يحسبون له ويعدّون العدّة. ستة أفلام جديدة على الأقل تنطلق على الشاشات العربية صُـنعت في مصر فيها كل شيء: الضحك والرعب والتشويق والأكشن والحب. سينما مخلوطة إنما من عناصر هذه الأيام. لا يوجد منها ما هو إقتباس أدبي، ولا منها ما هو عمل تاريخي ولا منها ما يطمح للخلود ولا منها ما هو جاد يطلب الفن حتى ولو اضطر للترفيه.
إلى حد بعيد، حال سينما العيد من حال ما حل على السينما المصرية (والعربية) منذ سنوات: أصبحت سينما مواسم: وهناك ثلاثة منها: عيد الفطر وعيد الأضحى وعيد مهرجان دبي. العيدان الأول والثاني للسينما الجماهيرية. العيد الثالث كان عيدان، دبي وأبو ظبي. الآن هو عيد واحد ومخصص للأفلام الفنية التي تعرض لهذا الجمهور ثم ينصرف الجمع للإلتقاء مرّة أخرى بعد عام.
ما هذه السينما العربية التي تعيش على أيام معدودات؟
ما الذي آلت إليه الصناعة الأمتن والأقوى. تلك التي كانت تجمع من حولها ملايين البشر من المحيط إلى الخليج لا في الأعياد فقط، بل طوال العام اللهم ثلاثة أشهر صيفية أيام كان الصيف يفرض التقليل من الجديد لأن الناس ذهبت في العطل والفسح.
إقرأ مقالة الزميلة عُـلا الشافعي (الواردة أدناه والمأخوذة مما نشرته في صحيفة «الأخبار» اللبنانية) لترى أين وصلنا.
بعض ما قرأت، مؤخراً في مقالات أخرى ومقابلات، يقول أن هناك أزمة في العالم كله. هذا كذب.
بعض ما قرأت يقول أن واقع السينما اليوم تغيّـر على نحو طبيعي. هذا خطأ.
تغيّـر؟ نعم. على نحو طبيعي؟ لا. بل على نحو غير طبيعي. 
لكنه نحو مسحوب من الحال العربي السائد ذاته. ذلك التشرذم. الضعف. الإنهيار الأخلاقي. الفساد الإداري. التفكير المادي. العبودية والإستغلال وسرقة الوظائف والمناصب والفرص والكذب المشاع والرياء والنفاق… بالله كيف يمكن أن تكون السينما بخير إذا ما لم يكن هناك خير في أي شيء؟
ثم يأتيك، فوق ما ذكرت، هذا المثقف وذلك الأديب وذات الناقد. يأتيك من عليك أن تتكل على علمهم ومواقفهم فتجدهم إما لاهين وإما مرتشين وإما يعتقدون إنهم محور الأرض. العالم يدور من حولهم. العالم عليه أن يعمل لهم حساباً كبيراً. لكن عفواً… من أنت؟ مهما كنت مشهوراً أنت وأنا وكل الناس لسنا سوى ذرة في كون خلقه الخالق يأتي بنا ويقبض أرواحنا متى شاء.
هل أنت أيها المثقف أو الناقد أهم من المزارع والفلاح والعامل الذي عليه أن يسعى لرزقه كل يوم ويخشى إن توقف يوماً أن تجوع عائلته باقي الشهر؟ هل أنت أهم من شاب يلوذ بالأزقة بحثاً عن مستقبل ما؟ هل أنت أهم من إمرأة فقدت من تحب لمرض أو لأنه قُـتل في حرب؟ من طفلة دهستها سيارة مستوطن إسرائيلي قبل أن يعود لبيته وينام ملء جفنيه؟ هل أنت أهم من مريض لا يلقى علاجاً؟ طفل لا يلقى علماً؟ عائلة لا تلقى طعاماً؟ 
هل أنت أهم من الأقصى؟ أهم من الوطن؟ أهم من العروبة؟ أهم من روح الدين؟ أهم من ثقافة بودلير وطه حسين ووليام شكسبير ونزار قباني ومحمد وموسى وعيسى والمنفلوطي فولتير وهيغل وتشيخوف وعمر أبو ريشة والمعري والطيّـب صالح وتشايكوفسكي وفيلليني وتاركوفسكي وانظر إلى التاريخ وعد كما حلا لك. إنه مليء.
هل أنت أهم من العالم الذي تعيش فيه؟
إلى أن نعلم شيئاً عن هذا «العالم» الذي نعيش فيه. إلى أن ندرس ونتدارس. إلى أن نقرأ لنتعلم وليس لكي نمثّـل دور العالِم، إلى أن نحس بما يجول ويدور حولنا اليوم عوض أن نعلم به… نحن أقل بكثير مما يجب أن نكون. 

 موسم العيد السينمائي: حب وتشويق وضحك على الذقون 
 عُلا الشافعي  
في مشهد نادراً ما يتكرر، يزخر موسم عيد الفطر السينمائي المقبل بعدد من نجوم الصف الأول منهم محمد سعد وأحمد عز، والنجم الشاب محمد رمضان وبعض التجارب المميزة منها «سكر مر» للمخرج هاني خليفة الذي يعود إلى الساحة السينمائية بعد غياب 12 عاماً، حيث كان آخر أعماله «سهر الليالي» 2003. كما تم تأجيل طرح فيلم المخرج داود عبد السيد «قدرات غير عادية» إلى شهر آب المقبل، نظراً لطبيعة الفيلم وتركيبته التي لا تتماشى مع موسم العيد.
محمد سعد... «حياته مبهدلة»

من الأفلام التي تقرر طرحها في موسم عيد الفطر السينمائي «حياتي مبهدلة» للنجم الكوميدي محمد سعد، ونيكول سابا، وحسن حسني، وعدد من الوجوه الواعدة منهم أحمد فتحي. العمل هو التجربة السينمائية الأولى التي تجمع محمد سعد بالمخرج شادي علي، في مجال الإخراج بعد تعاونه معه العام الماضي كمدير تصوير في مسلسل «فيفا أطاطا».
يظهر سعد في الفيلم بشخصية «فرد أمن» يعمل على إشارة مرور. هو ذلك الشاب الفقير صاحب الملامح غير المتناسقة الذي يقع في غرام فتاة جميلة، تجسدها نيكول سابا.
ومن خلال عمله في الشارع تنطلق الأحداث في إطار من المفارقات الكوميدية التي تقع بينهما. العمل ينتمي إلى نوعية الرعب الكوميدي، ومن خلاله يهدف سعد كعادته إلى إضحاك الجمهور وهو ما يعتبره رسالته الفنية.
وعلى مدار شهرين، صوّر محمد سعد فيلمه بين شوارع واستوديوهات وديكورات الحارة التي بناها أحمد السبكي لتصوير أعماله فيها بعيداً عن الإستوديوهات المغلقة، لإضفاء صورة أكثر واقعية على أجواء العمل. وكعادته، يقدم سعد في الفيلم أغنية تحمل اسم «خلتني أقول» وتشارك فيها الراقصة صاحبة الأزمات الشهيرة صافيناز بالرقص، وموالاً آخر بعنوان «يا حلوة قولي لأبوكي يحبسك في الدار»، لإضفاء مزيد من الكوميديا ومحاولة جذب أكبر عدد من المتفرجين.
أحمد عز مع «ولاد رزق»

ويظهر محمد رمضان بفيلمه «ولاد رزق» مع المخرج طارق العريان، ويشاركه بطولته عمرو يوسف وأحمد الفيشاوي، وأحمد عز وسيد رجب، وكريم قاسم، ونسرين أمين، وأحمد مالك. في العمل، يتخلى أحمد عز عن وسامته ويظهر بلوك مختلف، إذ تدور أحداث العمل في إطار الأكشن حول 4 أشقاء، يكوّنون عصابة، ويستغلون حالة الاضطراب الأمني التي مرت بها البلاد إبان ثورة يناير، لينفذوا أفعالاً إجرامية.
ونظراً إلى البيئة التي يتناولها العمل، اختار العريان مخرج العمل بعض الألفاظ التي رأتها اللجنة الفنية في جهاز الرقابة على المصنفات «خارجة»، لذا طالبت مخرجه طارق العريان بحذف بعض الجمل الحوارية والعبارات التي اعتبرتها خادشة للحياء. واتفق بعض أعضاء اللجنة مع المخرج على مشاهدة نسخة جديدة منه لتحديد تصنيفه العمري قبل طرحه، ووعدهم المخرج بتنفيذ الملاحظات.

محمد رمضان... «شد أجزاء»

حالياً، يصوّر الفنان محمد رمضان المشاهد الأخيرة من فيلمه «شد أجزاء» مع المخرج حسين المنباوي، استعداداً لطرحه في دور العرض السينمائية فى عيد الفطر.
أحداث الفيلم تدور في إطار الأكشن، حول ضابط شرطة يجسده محمد رمضان. تُقتل زوجته (دنيا سمير غانم) الصحافية التي تواجه فساد المجتمع، ليقرر فجأة أخذ حقها بنفسه، فيترك عمله الشرطي ويتحول إلى مجرم مطارد من قبل أجهزة الأمن التي كان يعمل معها، بينما يجسد ياسر جلال شخصية ضابط مباحث ملتزم ومخلص وجاد فى عمله.
تعتمد أحداث الفيلم على الإيقاع السريع، كأغلب أفلام محمد رمضان القائمة على الأكشن والحركة. أفلام يتم تصوير أغلبها في شوارع القاهرة، وليس في «اللوكيشن»، حيث صور المخرج بعض مشاهد «شد أجزاء» في العتبة ونزلة السمان ومنطقة السيدة عائشة وغيرها. ويعتبر هذا الفيلم (تأليف محمد سليمان عبد المالك، وإنتاج أحمد السبكي) العمل السينمائي الأول الذي يجمع محمد رمضان ودنيا سمير غانم. ويؤكد رمضان أنه يعتبر عمله هذا الفيلم السينمائي الأول في مشواره، بعدما قدم أعمالاً ذات طابع شعبي خلقت له قاعدة جماهيرية عريضة.
هاني خليفة في «سكر مر»

بعد غياب 12 عاماً يعود المخرج هاني خليفة بفيلمه «سكر مر». من خلاله، يغوص في عالم الحب والعاطفة، من خلال قصص 5 رجال و5 سيدات تربطهم علاقات عاطفية وشخصية، تتأثر بالظروف والتحولات التي يمر بها المجتمع في الفترة الأخيرة. ويوضح الشريط كيف تتغير الشخصيات من النقيض إلى النقيض بشكل غير متوقع بسبب أحداث معينة قد يمرون بها، والبعض الآخر لا يتغير مهما مر بظروف قد تكسره. هناك علاقات تبدو مثالية من الخارج، ولكن هذه المثالية قد تكون السبب في عدم اكتمالها، وأخرى قد تبدو لك من الخارج مستحيلة، ولكنها تستمر لأسباب غير معقولة، هكذا يصور هاني خليفة نماذج البشر.
أبدى جهاز الرقابة على المصنفات الفنية بعض الملاحظات على العمل، وطالب بتصنيفه للكبار فقط، لكن مخرجه هاني خليفة تفاوض مع الرقابة، لمنح الفيلم ترخيصاً يصلح لكل الأعمار.
لذا اشترطت الرقابة عليه حذف جملة «احنا لو اتجوزنا هنتفشخ» ونفذ المخرج طلب الرقابة وأبدت موافقتها عليه. استغرق «سُكر مُر» (تأليف محمد عبدالمعطي، موسيقى راجح داود) عام ونصف من التحضيرات، وقام هاني خليفة بتصويره على مدار أسابيع عدة ليخرج بصورة جيدة للمشاهد. أما البطولة فتقوم بها مجموعة كبيرة من النجوم مثل أحمد الفيشاوي، وهيثم أحمد زكي، وآيتن عامر، وشيرين عادل، وناهد السباعي، وأمينة خليل، ونبيل عيسى، وكريم فهمي، وعمر السعيد.
«الخلبوص»... محمد رجب

بعد فترة من التأجيلات قررت شركة «دولار فيلم» طرح شريط «الخلبوص» لاسماعيل فاروق في موسم عيد الفطر، لينافس على إيرادات الموسم. العمل الذي يؤدي بطولته محمد رجب وإيمان العاصي وإيناس كامل ينتمي إلى نوعية أفلام الكوميديا الرومانسية، وتدور أحداثه حول شاب متعدد العلاقات النسائية يتورط في مشاكل مع أربع بنات، وتبدأ المفارقات الكوميدية في ما بينهم.
علا غانم... في «حارة مزنوقة»

من الأفلام المؤجلة أيضاً «حارة مزنوقة» لبيتر ميمي، الذي يؤدي بطولته علا غانم وبدرية طلبة ومحمد شرف وأحمد فتحي وسعيد طرابيك. تدور الأحداث حول شخصية «هايدي» (علا غانم)، الفتاة التي تقوم بأعمال غير مشروعة، وتوقع ثلاثة شبان من أبناء الطبقة الشعبية وتوّرطهم في أعمال مريبة.
  LAST SHOT 
بَستر كيتون: فنان الكوميديا الأول
في لقطة من Sherlock Jr. 
(1924)



All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2007- 2015


Jun 14, 2015

وداعاً يا كريستوفر لي | محمد رُضــا


مات أفضل دراكولا...
كريستوفر لي أو حكاية أفضل مصاص دماء في العالم 


قبل ثلاث سنوات التقى زميل يعمل في صحيفة لبنانية الممثل كريستوفر لي لإجراء مقابلة. بعد ثلاث أو أربعة أسئلة، ثار عليه الممثل وقال له: "هل ستدور كل أسئلتك حول أفلام دراكولا؟ لقد مثلت أدواراً متعددة وأكثر بكثير من ذلك الدور".
كريستوفر، الذي رحل يوم الأحد الماضي عن 93 سنة، معه حق. 
لقد مثّـل 211 فيلماً إمتدت من العام 1948 إلى العام الماضي وكان مفترضاً به الظهور في في دور رئيس في فيلم دنماركي بعنوان «الحادي عشر» مع أوما ثورمان وإيزابل لوكاس في البطولة. عدد الأفلام التي أدّى فيها شخصية دراكولا لا تزيد عن عشرة بدأت سنة 1958 بفيلم «رعب دراكولا» Horror of Dracula (إخراج ترنس فيشر لحساب شركة هامر الإنكليزية التي تخصصت في شخصيات الرعب الكلاسيكية) وانتهت بلمسة فرنسية عندما قام ببطولة «دراكولا وإبنه» لحساب المخرج الفرنسي أدوار مولينارو سنة 1976.
في الوقت ذاته، الزميل معذور. 
حول العالم وفي كل مكان وحتى في عناوين المواقع والصحف كافّـة اقترن إسم كريستوفر لي بإسم شخصية دراكولا وحده. صحيح أنه لعب مئتين دور آخر، لكنه دراكولا كان ودراكولا سيبقى.
لابد أن لهذا القِـران سبب أبلغ مما تبديه الكلمات ذاتها.
سواه لعب دراكولا أيضاً، لكنه الوحيد الذي اشتهر به أكثر من سواه.
أهو الزي الإرستقراطي الذي ظهر به مرّة بعد مرّة؟ الرداء الأسود الذي يلفّـه؟ القامة الطويلة التي تؤكد سطوته؟ عيناه النافذتان كما لو أنهما سيكسران بؤرة الكاميرا؟ أم كل هذه مجتمعة وفوقها ذلك القدر من إمتلاك المقوّمات الأدائية التي تجعل من دراكولا شخصية مرعبة أكثر مما تبديه كمجرد شخصية شريرة؟
على الأرجح بالطبع كل هذه العوامل ومعها أن أفلام هامر المرعبة (التي شملت أيضاً حكايات من آرثر كونان دويل وشخصيات مثل وحش فرانكنستاين والرجل- الذئب والدكتور جيكل ومستر هايد والعديد من المشتقات المختلفة) كانت جادّة في خطاها لترتيب بيت الرعب ترتيباً تفتقر إليه معظم الأفلام المماثلة المنتجة في هوليوود. 
أفلام دراكولا التي مثلها كريستوفر لي لحساب شركة هامر لم تكن مصنوعة للترفيه، بل للتصديق. لم تعرف شخصيات ثانوية تثير المرح وتطلق النكات، ولم تصور مطاردات سيارات أو مشاهد معارك نارية. إنه دراكولا، أمير الظلام الذي لا يمكن قهره إلا عندما ينجز عدوّه الأول، دكتور فان هلسينغ (بيتر كوشينغ)، معجزة في آخر لحظة. 
الإثنان كانا عدوّان مثاليان في أكثر من فيلم معاً: الأول مصاص دماء يرمز لكل ما هو للشر المطلق. الثاني إرادة الخير المطلق. إذا ما تواجها فإن الأول هو الأكثر تمتعاً بالقدرة البدنية والقتالية. لا قدرة لدكتور هاسلينغ (أو سواه) على مواجهته. لذا وجب إستخدام الطرق الثلاث الوحيدة للإجهاز على دراكولا: وتد يُـدق في قلبه وهو نائم، إشغاله حتى يطلع عليه نور النهار أو حرقه برفع الصليب في وجهه… ودكتور هاسلينغ استخدم الوسائل الثلاث. مع ذلك، كان دراكولا يعود بعد كل مرّة بناءاً على طلب المشاهدين.

حُـذف من المونتاج
وُلد في السابع والعشرين من مايو (أيار) سنة 1922 في حي بلغرافيا في لندن. أمه كونتيسا إيطالية ووالده هو جندي أسمه جيفري ترولوب لي. بعد أربع سنوات من ولادته تطلّق الإثنان. تزوّجت أمه ثم تطلّقت من جديد. آنذاك كان أصبح طالباً في معهد لندني في الرابعة عشر من عمره وبعد ثلاث سنوات، إنضم إلى سلاح الطيران الملكي البريطاني حيث اشترك في معارك الحرب العالمية الثانية. النبذ المنشورة في بعض الكتب التي تناولت حياته (مثل «التاريخ السينمائي الرسمي لكريستوفر لي» لجوناثان ريغبي و«كنز كريستوفر لي من الرعب» لمورت دروكر) مرّت على تلك السنين الشابة من حياته بسرعة كما لو أنها حوت ما أراد الممثل إخفاءه. لا تفسير مثلاً لماذا تم صرفه من الخدمة مبكراً. أو لماذا لم يواصل الدراسة أساساً؟ أو ما الذي دفع الممثل لي للإتجاه بعد الحرب مباشرة إلى التمثيل.
مهما يكن فإنه أقدم على الإلتحاق بتدريبات تمثيل كانت تقيمها شركة «رانك» (أشهر شركات الإنتاج والتوزيع البريطانية آنذاك) ولو أنه فشل في طرح نفسه كممثل رومانسي ناجح. اتجه إلى التلفزيون في الخمسينات (الوسيط الذي مثل له نحو خمسين فيلم تضاف فوق الـ 211 فيلم مثلها للسينما) لكن التجربة كانت صعبة. كان يطمح للبطولة لكن البطولة لم تكن تطمح إليه، إن لم يكن لشيء فلأنه من الصعب أن تجد ممثلة بطوله المفرط (195 سنتم) عليها أن تشرأب بعنقها إلى الأعلى لكي تتحدّث إليه، فما البال بتقبيله مثلاً؟ أو أن يكون الأطول بين كل الممثلين الآخرين. لذلك أساساً وجد "لي" نفسه في محفل من الأدوار الثانوية حتى من بعد أن بدأ الظهور بصورة متزايدة في الأفلام السينمائية.
استخدمه في الأربعينات ومطلع الخمسينات رهط من المخرجين البريطانيين بينهم ترنس يونغ (أفلام جيمس بوند الأولى لاحقاً) وتشارلز فرند وباسيل ديردن. وجلبه الممثل- المخرج لورنس أوليفييه ليحمل الرمح في بلاط هاملت في نسخته من الرواية الشكسبيرية المعروفة (1948) وفي «ساراباند» (1949)  لعب شخصية رجل شرطة لكن مشاهده حُـذفت في المونتاج.  
أدواره في الخمسينات بقيت مساندة وصغيرة أدّى في عدد منها أدواراً عسكرية: هو ضابط بحرية بريطاني في «أبطال كوكليشل» (لجوزيه فيرير، 1955) وكابتن نازي في «فخ ليلي» (مايكل باول، 1957) والملازم بارني في الفيلم الأميركي «إنتصار مر» (نيكولاس راي، 1957).

دراكولا والنمط
الإحتكاك الأول لكريستوفر لي في فيلم رعب من أعمال شركة هامر ورد أيضاً سنة 1957 عندما وجده المخرج ترنس فيشر (ممن تخصصوا بأفلام الرعب آنذاك شأن بيتر ساسدي وفريدي فرنسيس وسواهما) مناسباً للعب شخصية الوحش الذي ابتدعه العالم الشاذ فرانكنستاين في «لعنة فرانكنستاين». والمرة الثانية التي التقى فيها "لي" مع المخرج فيشر كانت المرّة الأولى التي لعب فيها الأول شخصية الكونت دراكولا وذلك في «رعب دراكولا».
"أولئك الذين جاؤوا لإنهاء حكمه المرعب، سقطوا ضحايا له"، يقول الإعلان عن ذلك الفيلم الذي كان، بمعايير ذلك الحين والى حد كبير بمعايير فن سينما الرعب إلى اليوم، عملاً مفزعاً كما لم تشهده السينما من قبل. 
فجأة وقبل أن يظهر "لي" في فيلم آخر من سلسلة دراكولا، وجد نفسه عرضة للتجاذب في أفلام رعب مختلفة فظهر في «أروقة الرعب» (روبرت داي، 1958) و«تابوت مصاص الدماء» (للإيطالي ستينو، 1959) كما أصبح شرير رواية آرثر كونان «كلب باسكرفيل» مع بيتر كوشينغ في دور شرلوك هولمز (فيشر، 1959) وبقي تحت إدارة ترنس فيشر وبصحبة بيتر كوشينغ في «المومياء»، لاعباً دور الفرعوني «خريص» ودور المومياء التي تفلت من عقالها لتضرب أعضاء البعثة البريطانية المنقّـبة عن أسرار توت عنخ أمون.
لكنها شخصية دراكولا التي التصقت به لا غيرها حتى من بعد عشرات أفلام الخوف والجريمة التي لعبها ما بين 1958 و1966 حيث عاد لشخصية دراكولا مرّة جديدة في فيلم بعنوان «دراكولا: أمير الظلام» للمخرج ذاته.
فريدي فرنسيس استلم المهمّـة عن ترنس فيشر بعد عامين في «دراكولا ارتفع من القبر» وبيتر ساسدي تناوب بعد ذلك عندما أخرج لكريستوفر لي «طعم دم دراكولا».
آنذاك، في تلك الستينات الداكنة، بدأ كريستوفر لي يتطلّـع للخروج من تلك الصورة النمطية التي التصقت به. لم يكن بذلك يتحدّى دوره في دراكولا وما بناه من شهرة بل كل أدواره المرعبة الأخرى. ومسعاه بدأ بالنجاح في منتصف الأربعينات وبدأنا نشاهده في أفلام تتبع سينمات مختلفة عن سينما الرعب. ظهر في «الفرسان الثلاثة» ثم «الفرسان الأربعة» (كلاهما لرتشارد لستر) ووجدناه شرير فيلم جيمس بوند (وأسمه ساكارامانغا) في «الرجل ذو المسدس الذهبي» (غاي هاملتون، 1974) كما في «مطار 77» الكوارثي (جيري جامسون، 1977) ورحل إلى فيلم مغامرات تقع أحداثه في باكستان عبر «قوافل» (جيمس فارغو، 1978) وبل وجد طريقه لفيلم من إخراج ستيفن سبيلبرغ هو «1941» وآخر بعنوان «مغامرة عربية» لاعباً دور خليفة (1979).
ليس أن أدوار الرعب تركته في سلام، بل مثّـل العديد منها في السبعينات والثمانينات مع فرق بأنها باتت أميركية (منها «منزل الظلال الطويلة» و«هاولينغو«قناع القاتل» و«غرملينز 2»). في سن الثمانين لعب دوراً رئيسياً في »ستارز وورز 2- هجوم الكلونز» وكان فخوراً بأنه مثل كل مشاهد القتال بالسيف بنفسه "كلها مثلتها من دون بديل". كما قال مضيفاً "هناك ذكر لي في موسوعة غينيس كأكثر ممثل مبارز"، لكن أحداً لم يتحقق في هذا الموضوع.
كريستوفر لي، برعب أو بدونه، كان ممثلاً جيداً. الأفلام التي لعبها في السنوات الأخيرة (ومنها دوريه المحدودين في «ذا هوبيت» الأول والثاني) لا تشي بقدراته الفعلية. اللقطات بعيدة. الإستخدام لإسمه وشكله وليس لفنه. لكنه على الأقل كان تذكيراً لمشاهدي جيله وما بعد بأعماله العديدة خلال كل سنوات حياته.
في مطلع الثمانينات زار وزوجته القاهرة بدعوة من مهرجانها السينمائي. 
على عكس ما توقع، وجد أن الصحافة المصرية لم تكترث لوجوده. قليلون من طلبوا مقابلته و، كما قال لي بابتسامة عريضة حينها، "هذا لم يزعجني، لأنني أتوق إلى الراحة ففي كل مهرجان أحضره أجد بإنتظاري عشرات الصحافيين".
في اليوم التالي، بعدما ساح في الأهرام زار المعابد البعيدة في الكرنك والأقصر. في اليوم الثالث صرنا نتناول الغداء وأحيانا العشاء نحن الثلاثة… أنا أيضاً لم يكن أحد يود مقابلتي!
تحدث عما كتبت أعلاه. وتذكر زميله كوشينغ ومخرجي شركة هامر، وتحدث عن دوره في فيلم بوند وعن سينما الرعب في تلك الفترة:
"هذا لم يعد رعباً، صار تخويفاً. هل تعلم ما أقصده؟ الرعب عليه أن يتسلل إليك لا أن يفرض نفسه عليك. الآن يستخدمون العنف وسيلة ويريقون الكثير من الدماء، لكن لا مجال للمقارنة بينها وبين أفلام هامر".
والحال لا يزال كما وصفه إلى اليوم.