Nov 20, 2014

Christopher Nolan | Carthage '78 | John Carpenter | Mostafa Akkad | Volker Schlondroff | Children in Crisis | Views


 العدد  866 * السنة 8 
 غداً: 
• قراءة في أفلام مايك نيكولز (صاحب «المتخرج» و«ذئب») الذي رحل.
• عدد جديد من "فيلم ريدر"٠


  ظلال اليوم  | محمد رُضا    

عناء السفر
ما أجمل من الراحة من عناء السفر. لا أقصد السفر ليوم أو لأسبوع، بل ذلك السفر الذي يستغرق سنوات من قبل أن تصل والآخر، أن لا شيء يستحق ذلك العناء. أتحدّث عن خلافي الطويل مع الزميل إبراهيم العريس. كلانا وصل إلى مهرجان القاهرة السينمائي غير عابيء به. يريد أن ينهي هذه القطيعة التي لا لزوم لها. بمصافحة وربتة على الكتف وبضع كلمات زال الأمس كله. انضوى مثل Fade Out استغرق ثواني. 
لا شيء في هذه الدنيا يمكن أن يعوّض الحاضر لذلك وجب التصالح مع الأمس والغد. النهاية.

لقاء رائع

الزميل  شريف حمدي من أولئك الشغوفين بالحياة السينمائية على سعتها. مواظب على الأفلام. يحب جوانب السينما ومنفتح على التجارب. التقيت به لأول مرّة في مهرجان "فينيسيا" الماضي مرّة واحدة. وفي مهرجان القاهرة الذي دعيت إليه التقيت به مرّة ثانية. وهو قال لي ذات مرّة أنه سيزور الصديق الناقد مصطفى درويش فاقترحت أن يخبره بأني أريد زيارته فلم أكن التقيت به منذ أكثر من عشر سنوات. في الثالثة والثمانين من العمر ولا زال شابّـاً جلسنا نتحدّث في السينما كهواة. نصف ساعة بعيداً عن هذا العالم وضوضائه.

ليالي دبي

على  الرغم من إنحسار في ميزانية المهرجان وانكماش بعد أقسامه وصرف بعض من كان يدير أقسام وتظاهرات، لا يفتأ رئيسه عبد الحميد جمعة ومديره الفني مسعود أمرالله العمل يطلق الأخبار التي يفصح كل منها عن مفاجأة طيّـبة أو يعد بأخرى. بالأمس تم إصدار بيان حول قسم «ليالي عربية»، ذلك القسم العزيز الذي يعرض بانوراما كبيرة للأفلام العربية تعكس واقع السينما ذاتها وما حققته (وما عجزت عن تحقيقه في المقابل). 
ستكون الدورة الحادية عشر والحديث حولها تكاثر منذ ثلاثة أشهر، أولاً بسبب الأخبار التي ذاعت من أن الميزانية الممنوحة له تم تقليصها على نحو يهدد سلامته (التقليص صحيح، سلامته ليست في خطر) وثانياً، لأنها ما زال الحدث المنتظر رغم تعدد المهرجانات وحسن بلاء بعضها أيضاً. إقرأ قائمة إلى جانب هذا الكلام.

مضى


في  العام 1974 قام المخرج المرموق سيدني بولاك بتحقيق فيلم من كتابة بول شرادر وروبرت تاون عنوانه «ياكوزا» من بطولة روبرت ميتشوم. البطولة الثانية كانت من بطولة صاحب هذه الصورة. الممثل الياباني كن تاكاكورا الذي له نحو 140 عمل سينمائي والذي مات عن 83 سنة يوم العاشر من تشرين الثاني/ نوڤمبر. وكلّـما بحثت هوليوود عن ممثل ياباني بعد «ياكوزا» وفي الآونة الأخيرة على الأخص جلبته، فإذا به في «مطر أسود» لريدلي سكوت (1989) و«مستر بايسبول» لفرد شيبيسي (1992) على سبيل المثال. في العام 1994 لعب دوراً رئيسياً كأحد الـ "47 رونين" في تلك النسخة التي أخرجها كن إتشيكاوا ومثل في فيلم زانغ ييمو  «السفر وحيداً لألوف الأميال» Riding Alone for Thousands of Mile قبل تسع سنوات.

جوليان مور

مهرجان  "بالم سبرينغز" المقبل (الشهر الأول من العام) سيمنح الممثلة جوليان مور جائزته التشريفية السنوية عن مجمل أعمالها ويعرض لها «لا زلت حيّـة» الذي يحكي عن قصّـة أستاذة تُـصاب بإلزهايمر مبكر. مور أيضاً شوهدت في «خرائط النجوم» لديفيد كروننبيرغ  ونراها الآن في The Hunger Games: Mockingjay- Part 1. الفيلم الأول، «لا زلت حيّـة» يؤهلها لأوسكار أفضل تمثيل نسائي (رشحت سابقاً أربع مرّات). الثاني قد يضعها مرشّحة لجائزة أفضل تمثيل نسائي مساند. 

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[غير مسموح إعادة نشر أي مادة في «ظلال وأشباح» من دون ذكر إسم
المؤلف ومكان النشر الأصلي وذلك تبعــاً لملكية حقــوق المؤلف المسجـلة في 
المؤسسات القانونية الأوروبية]
All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2007- 2014



Nov 3, 2014

إينيو موريكوني | العرب والعالم | جوائز أبوظبي | ستديو فلسطين | برلين 78' | دراكولا غير المروي | محمد خان | إنغمار برغمن | زنديق ميشيل خليفي |


 العدد  865 * السنة 8 
 في هذا العدد  
 الصفحة الرئيسية   
*
الغلاف :  الناقد المصري شريف حمدي  يخصنا بمقالة جميلة عن الموسيقار إينيو موريكوني وبعض ما كتبه للسينما من أعمال



 الصفحة الأولى    
* هل استفادت السينما العربية من إنفتاحها على العالم وكيف؟ وماذا جنت من الحلم بالعالمية؟ 
ثم من هم العرب الخمسة الأول في سباق العالمية؟ | محمد رُضا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* إنتهى مهرجان "أبوظبي السينمائي" والزميل نديم جرجورة  يُـعاين تلك الأفلام التي نالت جوائز ويرى أن بعضها لم يستحق.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* الأستاذ  عدنان مدانات  يكتب عن المشهد الواحد الذي هزّه وأثر به حين كان يشاهد فيلم «ستديو فلسطين » لرشيد مشهراوي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* دراكولا على خازوق هوليوودي يأخذ الوحش إلى بعد جديد يستلهمه من قديمه| محمد رُضا

 الصفحات العليا 

تحية | الزميل ميسر المسكي يكتب عن المخرج محمد خان باثّـا حيال سينماه ذلك التقدير المستحق والكثير من الإعجاب لأعماله.



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
* برغمان عن الممثلين | أهمية الكلوز أب بالنسبة للممثل هي كل شيء بالنسبة للمخرج الكبير | مقالة جديدة قديمة من تلك التي كتبها | إعداد: محمد رُضا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
فيلم | هاوي السينما الناقد مهند النابلسي يكتب عن فيلم ميشيل خليفي «الزنديق» ويرى فيه تداعيات الإحتلال الإسرائيلي السافر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
* موسيقا الأفلام  |  قراءة شاملة يوفّـرها الزميل شريف حمدي عن موسيقا المؤلّف الإيطالي ذائع الصيت إينيو موريكوني.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 * ظلال الماضي |  محمد رُضـا  يفتح أوراق مهرجان برلين سنة 1987 ويعيد إكتشافات.


 دراكولا غير المروي يأخذ الوحش إلى بعد جديد ينبع من قديمه | محمد رُضا                                                  
الفيلم الجديد حول «فلاد الخازوقي» يوفر 
صورة يقول إنها الأصل في أسطورة أشهر
مصاصي الدماء، لكنــه أيضـاً  يعود متحدثاً
عن صراع إسلامي مسيحي عمره خمسة
قرون. الجمهور الأميركي وضع الفيلم بأسره
على خازوق وأفشله.

في «دراكولا غير مروي» (Dracula Untold) بحث في ناحية كانت قلة من الأفلام التي دارت حول هذه  الشخصية المرعبة طرحتها من قبل: ما فعل العثمانيون خلال غزوهم للجوار الأوروبي في القرن الخامس عشر مما دفع الأمير «فلاد» (Vlad) للإنتقام المريع والإستعانة بالقوى الغيبية لمنحه القدرة على مواجهة هذا العدو دفاعاً عن البلاد وقوميّـتها وهويّـتها الدينية.
«دراكولا غير مروي» هو فيلم جديد بوشر بعرضه منذ أيام في لبنان والكويت والأردن والإمارات وعدد كبير من الدول الأوروبية ومن هذا اليوم في الولايات المتحدة وباقي أنحاء العالم. عدد الأفلام التي تمّ تحقيقها عن هذه الأسطورة يزيد عن المئتين (حسب IMDP هناك 289 فيلم حتى الآن). معظمها الكاسح لم يكترث لتاريخ ما قبل تحول الكونت فلاد إلى مصّـاص دماء بإسم دراكولا، بل بما قام به مصاص الدماء من سفك دماء الأبرياء إستيحاءاً مما ورد في رواية برام ستوكر الكلاسيكية.
لكن الفيلم الحالي يأخذ الوحش إلى بعد جديد ينبع من قديمه.  يقرر أنه إذا ما أراد إنجاز رؤية عصرية لحكاية نمت من قبل أكثر من خمس قرون، فإن عليه أن يذهب- تفصيلياً- إلى ما لم تذهب إليه الأفلام الأخرى، وهو- كما تقدّم- الصراع الذي خاضه الكونت ضد العثمانيين الذين غزوا المجر ورومانيا والدويلات الصغيرة المتناثرة حولهما و، حسب الفيلم ومصادره، سفكوا الدماء كما لم يفعل أحد قبلهم.
إنطلاقاً، كيف لا يمكن أن يكون الفيلم، وهو من إنتاج يونيفرسال بميزانية بلغت مئة مليون دولار وضعت تحت تصرّف مخرج جديد لم يسبق له أن حقق فيلماً روائيا طويلاً في حياته، أسمه ديفيد شور، أن يتحاشى وضع القتال بين العثمانيين والأوروبيين في إطار الصراع الإسلامي- المسيحي؟ 
إنه منتصف القرن الخامس عشر الميلادي ونحن في أوروبا الشرقية. الكونت فلاد تيبيس (يؤديه لوك إيفانز) عاد من حربه ضد الأتراك ليستريح لجانب زوجته (سارا غادون) وإبنه إنغراس (آرت باركنسون) في إمارته ترانسلفانيا. الأجواء صالحة للسلم والراحة. المعارك توقّـفت وهناك هدنة قائمة من دون إعلان بين الطرفين. 
فجأة ينقلب هذا الوضع: لقد وصل مندوبو السُـلطة العثمانية وطالبوا فلاد بفدية قدرها ألف ولد ترانسيلفاني لاستخدامهم كعبيد. فلاد يرفض. لقد عانى من الوضع ذاته إذ كان أسيرا لدى الأتراك وحمل جسده آثار سياطهم. 
في التاريخ الواصل إلينا حول فلاد «الخازوقي» Vlad the Impaler (وسمّـي كذلك لكثرة ما قتل من الأتراك وثبّـت رؤوسهم المقطوعة على خوازيق) أن الأتراك طالبوه بفدية مالية قدرها عشرة آلاف من عملة ذلك الحين (كانت تسمّـى دوكاتس) و500 مجنّد للعمل في خدمة القوات العثمانية. مهما يكن من أمر فإن سمعة العثمانيين في فتوحاتهم الأوروبية لم يكن معروفاً عنها سوى الشدّة والبأس، لذلك ليس هناك الكثير من الشك في أنهم قادوا حملاتهم العسكرية بروح الغزاة فارضين الضرائب ومحتلين للربوع الأوروبية القريبة (بلغاريا، ملدوفيا، دول نهر الدانوب الشرقية الخ…). لكن في المقابل، لم يعرف عن فلاد في أنه كان أقل عنفاً. في الواقع ربما كان أكثر تعطّشاً للدم مما كان عليه أي محارب آخر عبر التاريخ، خصوصاً إذا ما صحت الأساطير التي تقول أنه كان يشرب دماء القتلى بعدما أبرم عقداً مع الشيطان، وهذا ما يورده الفيلم الجديد في بعض مشاهده.

شخصيات كلاسيكية
في كل الأحوال، لا يشبه هذا الفيلم أي فيلم آخر عن دراكولا. مشبع بالروايات التاريخية المذكورة وسواها وهادف في الوقت ذاته لصنع بطل من دراكولا كما لم يفعل أي فيلم سابق.
للإيضاح، فإن دراكولا الثلاثينات مثلاً لم تكن سوى حكايات أنتجتها يونيفرسال حول ملك الظلام الذي كان يمص دماء ضحاياه فيحوّلهن أيضاً إلى مصاصي دماء. هذا وارد في «دراكولا» لتود براونينغ (1931) و«إبن دراكولا» (روبرت سيودماك، 1943) و«بيت دراكولا» (إريك كينتون، 1945) وسواها.
التطوّر الأكبر لحكايات دراكولا تم في أواخر الخمسينات عبر شركة بريطانية أسمها هامر. هذه كانت أسست سنة 1934 وحتى مطلع الخمسينات كانت مجرد شركة إنتاج صغيرة تنتج ما تقدر عليه مادياً أي شركة إنتاج بحجمها. لكن نجاحاتها التجارية، عبر صنوف مختلفة من الأفلام، كانت ثابتة وعليه تحوّلت إلى شركة بريطانية رئيسة. في العام 1955 وجدت كنزاً من ذهب عندما أخذت تنتج أفلام رعب من بطولة شخصيات كلاسيكية كـ "المومياء" و"فرانكنستاين" و-بالطبع- «دراكولا» كما قام بتمثيله مراراً وتكراراً (وبفاعلية) كريستوفر لي حتى اشتهر بها ولدرجة أثارت غيظه. 
هذا تم بالإتفاق مع الشركة الأميركية يونيفرسال. لم يكن الإتفاق سهلاً فالحقوق للأولى، لكنه كان مثمراً وناجحاً في النهاية. كل عام كان هواة الرعب ينتقلون ما بين مخلوق الدكتور فرانكنستاين والوحش البشري دراكولا وتلك الجثّـة الفرعونية المتحركة. وإذا لم يكن هذا كافياً، فهناك أفلام رعب بشخصيات أخرى مثل الزومبيز وحكايات المصحّـات النفسية والدكتور جيكل ومستر هايد وما جاور كل ذلك من قصص الرعب. 
لم تكن تلك الأفلام دموية، ولا داخلتها المؤثرات الخاصّـة إلى حد ملحوظ (بعض الماكياج السينمائي نعم) وبالنسبة لدراكولا تحديداً، كان كل ما هو مطلوب منه هو الخروج من تابوته ليلاً والتحوّل إلى وطواط لينقض على الضحية المقبلة (عادة إمرأة). هذا مع بعض الترميز الجنسي علماً بأن الكونت دراكولا في الأفلام لم يكن يمارس الجنس مطلقاً.
لم تذهب تلك الحكايات للبحث حول الخلفية السياسية وأسباب كره دراكولا للبشر وماضيه ضد العثمانيين. أبعد ما ذكرته هو أن أسمه الحقيقي هو «فلاد» وأنه كان أميراً على بلاد ترانسلفانيا وعمره تجاوز الأربعمئة سنة. 
هامر توقّـفت ولكن دراكولا استمر منتقلاً إلى جيل جديد من المشاهدين مستعدين لمزيد من المغامرة. هو شخصية تستحق التعاطف وتتمنّـى الموت في فيلم حمل إسمه وقام ببطولته جاك بالانس سنة 1974. وهو حكاية شاسعة التراجيديا ومتعددة في أوجه المخاوف بطلها كل من غاري أولدمان وأنطوني هوبكنز في فيلم من إخراج فرنسيس فورد كوبولا سنة  1992. وحتى العام الماضي كان هناك دراكولا آخر مع جوناثان رايز مايرز تم إطلاقه في حلقات تلفزيونية. وسينمائيا قامت هوليوود بإنتاج «الخازوقي» ولو أن أحداً لم يكترث. والإيطالي قام بتحقيق «دراكولا 3D» سنة 2012
إذ يأخذ «دراكولا غير مروي» الوحش إلى بعد جديد ينبع من قديمه، فإن ردّة الفعل ستكون مثيرة للإهتمامإذا ما حدثت.

 أفضلها جميعاً
عندما لم يحظ المخرج الألماني ف. و. مورناو بحقوق إقتباس رواية «دراكولا» لبرام ستوكر، إبتكر «نوسفيراتو» سنة 1922 الذي هو- بتجريد الأفلام جميعاً من كل مزاياها الزمنية- لا زال أفضلها: حكاية مصاص دماء سينتقل من قصره البعيد إلى صرح المدينة الألمانية للفتك بمن فيها… شيء قريب مما فعله هتلر بعد عشر سنوات.


 ماذا جنت السينما العربية من الحلم بالعالمية؟ | محمد رُضا                                                  

هل السينما العربية عالمية أم أن هناك أفلام
منها فقط؟ هل لدينا مخرجون عالميون فعلاً
أم لا؟ وما هي العالمية وما هو مفهومها؟
المخرج سام قاضي
يتندّر بعض السينمائيين بحكاية لممثل عربي قام ببطولة فيلم أميركي الجنسية وحال بدء الحملة الترويجية للفيلم في أحد العواصم العربية اعتذر عن أنه سوف لن يجري حواراً مع أي صحافي يعمل لصحيفة أو لمجلة ناطقة بالعربية. بما أن الصحف والمجلات غير الناطقة بالعربية لم يثرها الفيلم، وجد الممثل نفسه بلا مقابلات أو أضواء على الإطلاق.
ممثل آخر لعب دوراً قدّمه جيّـداً في فيلم تاريخي كبير من إخراج ريدلي سكوت. عاد إلى بلاده واعتبر نفسه غزا العالم بأسره ورفض، أيضاً، الإتيان بأحاديث صحافية ما لم تشاركه هذا الإعتبار. حين تأخر قيام هوليوود بتقديم عرض آخر له لفيلم ثان، صرّح بأنه هو الذي يرفض العروض لأنها تريد تشويه «صورة العربي». لاحقاً ما ظهر في دور قرصان في مشهدين يقعان في نهاية الفيلم. الأول، له وهو جالس إلى طاولة إجتماعات، والثاني وهو واقف خلف بطل الفيلم. لا أذكر في أي من هذين المشهدين قال كلمة واحدة، ولا أذكر ما هي: هل هي «نعم» أو «لا».

مشترو التذاكر
الطموح مشروع والحلم كذلك. ما هو غير مشروع هو القفز في الهواء وإعتبار أن الممثل حقق «العالمية» بمجرّد ظهوره في فيلم ما. أحد الممثلين الذين ظهروا في أكثر من فيلم «عالمي» يفهم اللعبة ويدرك أهمية التواضع، وهو عمرو واكد الذي شوهد مؤخراً يؤدي دور رئيس في البوليس الفرنسي في فيلم «لوسي» والذي يقول لنا: 
"هي مسألة مخادعة. من ناحية قد يكون الفيلم عالمياً بالفعل. وقد يكون دورك رئيسي بالفعل، لكن هذا لا يكفي لأن تعتبر نفسك ممثلاً عالمياً. تراكم الأدوار في الأفلام العالمية سيضعك على الطريق الصحيح، لكن بالنسبة إليّ أعتقد أن الممثل العالمي هو الذي يستطيع الإنتاج الإتكال عليه لجذب الجمهور إلى السينما وحتى الآن لا وجود لمثل هذا الممثل في السينما العربية. عمر الشريف كان أول وآخر ممثل من هذا النوع ولفترة معيّـنة".
التعريف الذي يذكره الممثل المصري صحيح تماماً ويكشف عن مفهوم العالمية الفعلي الذي يختلف عن مفهوم العديدين له.
العالمية ليست الظهور في دور في فيلم أميركي أو أوروبي، ولا حتى إخراج فيلم ناطق بغير لغة الأم وربما بتمويل غربي كما الحال في الكثير من الحالات. إنها الوضع الذي يؤول إليه المخرج أو الممثل (أو الكاتب أيضاً) إذا ما استطاع اختراق نجاح تجاري كبير. لا يهم ما نوع الفيلم، ما رسالته، أين تقع أحداثه ومن هم المشاركون فيه، بل إذا ما كان المشاهد الأميركي والبريطاني والإماراتي والإيطالي والأسترالي سيشاهده أم لا. إذا ما كان الفيلم سينجز نجاحاً بين مشتري التذاكر أولاً وإلى حد بعيد. 
في هذا الخصوص، ومع التقدير الكبير لأفلام المخرج إيليا سليمان ولموهبته هو ذاته وللنجاح النقدي الذي حققه عندما اشترك في مهرجان «كان» أكثر من مرّة، إلا أنه ليس مخرجاً عالمياً بالمعنى الكامل. الواقع، هو أن هذا الوصف تحقق مع مخرجين عرب  قلّـة بينهم الراحلين مصطفى العقاد ويوسف شاهين، وتحقق مع الأول أكثر مما تحقق مع الثاني كون العقاد أنتج سلسلة أفلام هالووين التي جمعت مئات الملايين من الدولارات. وبذا لم يبلغ عربي النجاح الذي تحقق له بصرف النظر عن التقييم النقدي لأعماله مخرجاً أو منتجاً.

شروط فعلية
المخرج سام قاضي الذي حقق قبل ثلاث سنوات فيلمه الأميركي الطويل الأول «المواطن» والذي يستعد لتحقيق فيلمه الثاني قريباً، يضيف شروطاً أخرى، إذ يقول لنا في هذا الصدد:
"الوصول إلى تحقيق الشهرة العالمية يحتاج إلى موهبة مميّـزة وقدر كبير من الشجاعة ومعرفة واسعة وصبر عظيم. وعليك أن تتذكر أنك تتنافس مع كل العالم ما يعني أن الإحتمالات محدودة جداً ولو أنها ممكنة".
وهو يرى، من واقع تجربته وكونه يعيش ويعمل في الولايات المتحدة، أن التطور المبهر على صعيد قنوات التواصل التقنية جعلت العالم قرية صغيرة جداً: "هذا النمو يفيد صانعي الأفلام كثيراً من حيث قدرتهم على توسيع رقعة الجمهور وحجمه. حالياً، قد يتم إكتشاف مخرج شاب عبر شريط قصير يبثّـه على «اليوتيوب» فإذا به يصبح المخرج الساخن المقبل لهوليوود. لذلك فإن كلمة «عالمي» أصبحت أسهل وصولاً بالنسبة للفنانين بصرف النظر عن هوياتهم".
لكن ماذا عن المخرجين العرب الذين ينطلقون صوب مهرجانات أميركية (مثل صندانس) وأوروبية (برلين، كان، فينيسيا الخ…) ماذا عن أحمد ماهر الذي عرض «المسافر» في فينسيا ويسري نصرالله الذي عرض أفلامه في «كان» و«تورنتو» (من بين أخرى) ونادين لبكي ورشيد مشهراوي ومحمد خان وهاني أبو أسعد وميشيل خليفي وحتى الكويتي خالد الصدّيق في أبهى أيامه عندما حقق في أواخر الستينات «بس يا بحر»؟ ماذا عن مخرجين عدّة في تونس (رضا الباهي) والجزائر (محمد لخضر حامينا) والمغرب (نبيل عيوش)؟
كل هؤلاء، وسواهم كثيرون، أنجزوا أفلاماً عرضت في المهرجانات وعرفت إعجاباً نقدياً جارفاً. بعضهم، مثل الباهي ولبكي وأبو أسعد و(سابقاً) مارون بغدادي، عرضوا أفلامهم في بعض الصالات التجارية خصوصاً في فرنسا. السؤال هو إذا ما كان وصف «العالمية» يشملهم بالفعل.
عمرو واكد في «لوسي»٠

الحال أن الشرط الفعلي للعالمية، وهو أن يصبح الممثل أو المخرج أو الكاتب، مطلوباً لذاته وذلك تعبيراً عن نجاحه في الوصول إلى الجمهور السائد، يجعل من الصعب إعتبار معظم الأسماء الواردة عالمية. هي معروفة لدى مبرمجي المهرجانات ولدى فريق من الجمهور الذي يؤم المهرجانات، لكن هذه المعرفة لا تؤمـن الشرط الفعلي للعالمية. 
على ذلك، فإن هناك تفاوتاً في هذا الوضع.
رشيد بوشارب (الجزائري الأصل) ينجز أفلامه في فرنسا وبعضها تم إنجازه في بريطانيا لندن ريفر») وآخرها في الولايات المتحدة رجلان في المدينة») وكلها عرضت في مهرجانات وأحياناً في أسواق تجارية. 
اللبنانية نادين لبكي عرفت نجاحاً تجارياً كبيراً لفيلمها الأخير، كمخرجة، وهو «هلأ لوين»، كذلك فعل التونسي الأصل عبداللطيف قشيش في العام الماضي بفيلمه «الأزرق أكثر الألوان دفئاً». والفلسطيني هاني أبوأسعد حالف النجاح عندما حقق فيلمه «الجنة الآن» قبل بضع سنوات.
على ذلك كلّـه، المسافة لا زالت كبيرة بين أي من هؤلاء وبين العالمية بمفهومها الإعلامي والتجاري الواسع. بين نجاح التجربة الفردية ونجاح التجربة الشاملة.  
وما يحدث في هذا النطاق على صعيد المخرجين، يحدث أكثر منه على صعيد الممثلين: هناك «نجم» عربي تحقق أفلامه نجاحاً ما بين المغرب والبحرين، لكن لا وجود لمن يستطيع أن يبيع تذكرة واحدة في الغرب.


الخمسة الأول
السينمائيون العرب (أو من ذوي أصول عربية) الذين حققوا إنتشاراً واسعاً  في الإثني عشر شهراً الماضية  هم:
1 هاني أبوأسعد: مخرج فلسطيني وصل إلى ترشيحات الأوسكار الأخيرة.
2 عمرو واكد: ممثل مصري في أدوار أولى ومساندة آخرها عالمياً «لوسي» أمام سكارلت جوهانسن.
3 جيهان نجيم: مخرجة مصرية حققت «الميدان» الذي وصل إلى ترشيحات الأوسكار في قسم الفيلم التسجيلي.
4 رشيد بوشارب: جزائري- فرنسي عرض «رجلان في المدينة» في مهرجان برلين.
5 هيام عبّـاس: ممثلة فلسطينية تعيش وتعمل في باريس مثّـلت في عدد كبير من الأفلام مؤخراً.



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[غير مسموح إعادة نشر أي مادة في «ظلال وأشباح» من دون ذكر إسم
المؤلف ومكان النشر الأصلي وذلك تبعــاً لملكية حقــوق المؤلف المسجـلة في 
المؤسسات القانونية الأوروبية]

All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2007- 2014